دور القاضي الوطني في سير الخصومة التحكيمية الدولية:

سلطة القاضي الوطني في اتخاذ الإجراءات الوقتية والتحفظية

من إعداد باحثي الدكتوراه: مــــــريــــم دواس ومـحمـــد أنيس زيــــــــاد

كلية الحقوق والعلوم السياسية/ جامعة مولود معمري تيزي وزو

Résumé:

La nouvelle orientation économique prise par l’Algérie en vue de la mondialisation économique et l’ouverture sur les investissements étrangères afin de renoncer le développement économique، a laissé le législateur faire un pas positif et attentif par l’ouverture sur l’arbitrage commercial international، et comme on ne peut critiquer cet attention et hésitation، il a été obligé de passé d’une étape à une autre، là ou un suivi d’un dirigeant progressif jusqu’à la fin de l’étape transitoire. C’est pour cette raison qu’il existait auparavant des ambiguïtés ainsi des contradictions dans la législation établie lors de cette étape. L’arbitrage commercial international a été maintenu dans la législation، en le considérant comme une juridiction spéciale réalisant le développement national، par l’attraction des capitaux étrangères et de différents investissements dans lesquelles، on accorde des garanties et des avantages y compris la garantie de l’orientation vers l’arbitrage comme un instrument de régularisation des différends entre les parties.

L’arbitrage est donc، un instrument exclusif، en vue du consentement et de l’accord établi entre les parties si les dispositions de l’acte conclu entre eux le prévu d’appliquer.

Par l’énoncé de ce point، On pose la Problématique suivante : Comment le législateur algérien a traité l’intervention de la juridiction nationale dans le litige arbitral international ? Et est ce que le juge peut prendre des procédures provisoires et conservatoires au courant du litige arbitral international?

Mots Clés : Le juge، L’arbitre، le litige arbitral international، les procédures provisoires et conservatoires، les preuves، les actions préliminaires.

الملخص :

إن التوجه الاقتصادي الجديد الذي تبنته الدولة الجزائرية تزامنا مع العولمة الاقتصادية والانفتاح على الاستثمارات الأجنبية من أجل دفع عجلة التنمية الاقتصادية، جعل المشرع يخطو خطوة إيجابية حذرة بالتفتح على التحكيم التجاري الدولي، ولا يمكن أن نعيب عنه حذره وتردده هذا، حيث كان لزاما أن يتم الانتقال من مرحلة إلى مرحلة أخرى باتباع مسار متدرج حتى يتم تجاوز المرحلة الانتقالية، ونتيجة لهذا حدث تعارض وغموض في الترسانة القانونية التي وضعها المشرع في هذه المرحلة. وقد كرس التحكيم التجاري الدولي باعتباره قضاء خاصا تحقيقا للتنمية الوطنية عن طريق جلب رؤوس الأموال الأجنبية والاستثمارات بما تفرضه من منح ضمانات وتحفيزات، من بينها ضمانة اللجوء إلى التحكيم كوسيلة لتسوية المنازعات. باعتبار أن القضاء الوطني هو الوسيلة الأصلية لتسوية النزاعات بين الأطراف، فإن التحكيم هو وسيلة استثنائية يلجأ إليها الأطراف عند الاتفاق على اتخاذها في العقد المبرم بينهما. من هذا المنطلق نطرح الإشكالية المحورية التالية : كيف عالج المشرع الجزائري مسألة تدخل القضاء الوطني في الخصومة التحكيمية الدولية ؟ وهل بإمكان القاضي الوطني أن يتخذ إجراءات وقتية وتحفظية أثناء سير الخصومة التحكيمية الدولية ؟ .

الكلمات المفتاحية :

القاضي الوطني، المحكم، الخصومة التحكيمية الدولية، الإجراءات الوقتية والتحفظية، الأدلة، المسائل الأولية .

مقدمــــــة

إن تغير موقف الجزائر تجاه التحكيم بالرغم من الظروف السابقة المحيطة، جعل من التحكيم ضرورة لا مناص منها، حيث قام المشرع الجزائري بتكييف التشريعات مع التطور الحاصل في العلاقات الاقتصادية على الصعيد الدولي، وعليه تم إبرام عدة اتفاقيات ثنائية وأخرى متعددة الأطراف لتشجيع الاستثمارات المجسدة لنظام التحكيم، وإصدار قوانين داخلية تواكب الأحكام الدستورية المعدلة وتكرس المبدأ الدستوري الذي يؤكد على تحرير التجارة الخارجية والحث على المنافسة الحرة وتحسين مناخ الأعمال[1]، كما أن قانون الإجراءات المدنية والإدارية الصادر بموجب القانون 08/09 أعاد صياغة القواعد المتعلقة بالتحكيم التجاري الدولي بطريقة تجعلها متلائمة مع الواقع الاقتصادي الجديد، وكذا مع المبادئ والاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي انضمت إليها الجزائر.

حيث يعد التحكيم التجاري الدولي طريقة فعالة لفض المنازعات وذلك بما ينطوي عليه من تحقيق للمصلحة الخاصة وما يعبر عنه من التزام تلقائي بالقانون، كما أنه أمر ضروري وحيوي في مجال التجارة الدولية لقدرته على تحقيق التكامل الاقتصادي بين الدول التي قد تختلف أنظمتها القانونية. وفي ظل نشوء النزاعات بين المتعاملين الاقتصاديين والمستثمرين الأجانب حول أي بند وارد في العقد المبرم بينهما، تضطر الأطراف إلى اللجوء إلى وسيلة لتسوية خلافاتهم، إما باللجوء إلى القضاء الوطني أو التحكيم إذا ورد بشأنه اتفاق في العقد، من هذا المنطلق نطرح الإشكالية المحورية التالية: ما مدى تأثير القضاء الوطني على سير الخصومة التحكيمية الدولية ؟ وهل بإمكان القاضي الوطني أن يتخذ إجراءات وقتية وتحفظية أثناء سير الخصومة التحكيمية الدولية ؟.

المبحث الأول:سلطة القضاء في اتخاذ الإجراءات الوقتية والتحفظية قبل عرض النزاع:

يمكن للقضاء أن يتدخل في مجال تقديم الأدلة وفي مجال المسائل الأولية، كما أن له اختصاصات أخرى كمساعد للمحكم، سنتطرق إليها في حينها.

تقتضي طبيعة النزاع المطروح على هيئة التحكيم ضرورة اتخاذ بعض الإجراءات الوقتية أو التحفظية، سواء كان ذلك قبل انعقاد هيئة التحكيم أو أثناء سير خصومة التحكيم، ومثال هذه الإجراءات سماع شهادة شاهد على وشك الموت أو الرحيل أو إجراء معاينة لإثبات حالة العين موضوع النزاع أو تعيين حارس موضوع النزاع أو تعيين حارس على موجودات الشركة محل النزاع بين الشركاء[2]. وعليه سنتعرض إلى مفهوم الإجراءات الوقتية والتحفظية(أولا)، ثم إلى تدخل القاضي لاتخاذها (ثانيا)..

المطلب الأول: مفهوم الإجراءات الوقتية والتحفظية :

الإجراء المؤقت أو التدبير الوقتي باعتباره حماية بديلة تحل مؤقتا محل الحماية القضائية والتنفيذية العادية، له عدة أمثلة منها: النفقة الوقتية التي يحكم بها مؤقتا إلى أن يصدر حكم في موضوع النفقة، والتعويض المؤقت الذي يحكم به حتى يتم الفصل في دعوى المسؤولية وتحديد التعويض بصفة نهائية، أو صدور حكم مستعجل بوقف طرد مستأجر أو تسليم عين بصفة مؤقتة، أو وقف تنفيذ حكم بصفة مؤقتة، أو صدور حكم بغرامة تهديدية وقتية .

أما التدابير التحفظية، فهي التي تهدف إلى المحافظة على الحق لضمانه في المستقبل، فهي وسائل تكفل وجود الحق عندما يصدر حكم في الموضوع، ومثالها الحجز التحفظي الذي يهدف إلى المحافظة على أموال المدين ويتيح للدائن بعد الحصول على حكم بثبوت الحق وصحة الحجز باستيفاء حقه اختيارا أو جبرا([3]).

كما تتخذ التدابير الوقتية أثناء السير في الدعوى للفصل مؤقتا في مسألة (وضعية) مستعجلة في انتظار الحل النهائي([4])، فالإجراء المؤقت هو إجراء لا يرمي إلى الفصل في موضوع النزاع، ولكن يرمي إلى الحصول على نتيجة ثانوية كحجز أموال أو تقديم كفالة ([5]). أما التدبير التحفظي فيهدف إلى المحافظة على حق أو عين ريثما يفصل في الموضوع، كما يسمح هذا التدبير للطرف الذي يطلبه ضمان فاعلية القرار التحكيمي الذي سيصدر مستقبلا، أو على الأقل سيجنب الآثار غير المرغوب فيها لهذا القرار، فهذه التدابير المؤقتة والتحفظية تكون دائما استعجالية تبعية ومؤقتة مصيرها متوقف على مضمون القرار التحكيمي النهائي([6]). كما تتجلى أهمية التدابير الوقتية والإجراءات التحفظية بالنسبة للمنازعات التحكيمية في الحاجة إلى السرعة في بعض القضايا والتي تتطلب إجراء فوريا وسريعا، ولتفادي البطء الذي قد يلازم إجراءات التحكيم إلى أن يتم الفصل في موضوع النزاع. كما أن الغاية من هذه التدابير هي غاية وقائية لحماية الطلب من ضرر محتمل، وليس إزالة ضرر حال،كما يؤدي اتخاذ هذه الإجراءات بمعرفة هيئات التحكيم إلى الاقتصاد في الوقت والنفقات فضلا عن تخفيف العبء عن القضاء.

لقد اختلفت التشريعات حول تحديد الجهة المختصة إصدار التدابير الوقتية و التحفظية هل يؤول إلى القضاء الوطني أم إلى هيئة التحكيم؟، ولكن جلها اعتبرت أن اتخاذ التدابير الوقتية)[7]( والتحفظية من صميم الاختصاص الحصري للقاضي الوطني وبالضبط قاضي مكان تنفيذ الإجراء، بحجة أن هذه المسائل من النظام العام، كما ذهبت أخرى إلى الاختصاص المشترك بين محكمة التحكيم وقضاء الدولة. على ضوء ما تقدم نستعرض الاتجاهات الثلاث التي بانت عن تردد مختلف التشريعات :

الفرع الأول: اتجاه الاختصاص الإقصائي لقضاء الدولة :

يذهب غالبية الفقه[8] إلى أنه في حالة وجود اتفاق على التحكيم لا يحول دون لجوء الأطراف إلى قضاء الدولة، على اعتبار أنه صاحب الولاية العامة، وإذا كان القاضي الاستعجالي يختص بالمسائل الاستعجالية والتدابير التحفظية، ولو كان النزاع قائما أمام محكمة الموضوع فمن باب أولى يكون له هذا الاختصاص إذا كان موضوع النزاع متفق بشأنه على التحكيم أو مطروحا أمام هيئة التحكيم)[9](.

وإذا كان الاتفاق على التحكيم يرتب أثرا مفاده منع القضاة من نظر النزاع الذي حدده الأطراف في اتفاق التحكيم، فإن نطاق هذا الأثر يقتصر على موضوع النزاع، ولا يفيد إلى اتخاذ التدابير التحفظية التي تظل من اختصاص قضاء الدولة صاحب الولاية الخاصة طالما أن اتفاق الأطراف لم يتضمن منع قضاء الدولة من اتخاذ مثـل هذه التدابير. وإذا كانت التدابير التحفظية تتخذ لمواجهة حالة استعجال ناتجة عن خطر يمس الحق محل النزاع ولا يحتمل التأخير، فإن الاستعجال يعد شرطا أساسيا للجوء إلى قضاء الدولة)[10](، يحقق ذلك بصورة أفضل لأنه هو المختص بهذه المسائل وله الفصل فيها من ساعة إلى ساعة، فيكون ذلك أكثر فاعلية لمواجهة حالة الاستعجال وخطر التأخير فضلا عن أن أوامره تكون مشمولة بالنفاذ المعجل. ويجب على القاضي وهو بصدد اتخاذ تدبير تحفظي أن يتجنب أية منازعة تمس بأصل الموضوع المطروح على هيئة التحكيم، وأن يقتصر أمره على الحماية الوقتية، كأن يصدر قرارا بتعيين حارس على الأموال المتنازع عليها، أو يتخذ الإجراءات التحفظية اللازمة لحفظ الأدلة، إلى غير ذلك من التدابير التحفظية التي لا تمس موضوع النزاع المطروح على هيئة التحكيم. وباللجوء إلى القضاء يحقق عدة مزايا أهمها :

– إفتقار هيئة التحكيم لسلطة الإجبار، والتي تكون لقاضي الدولة ويستطيع بمقتضاها أن يأمر بتنفيذ التدبير تنفيذا جبريا إذا تطلب الأمر ذلك([11]).

– اتخاذ التدابير التحفظية في النزاعات المتفق بشأنها على التحكيم من قبل القضاء، يمثل جانبا من جوانب التعاون بين قضاء الدولة وهيئات التحكيم([12]).

إن لجوء الأطراف إلى القضاء لإصدار التدابير التحفظية لا يعتبر خرقا لاتفاق التحكيم ولا تنازلا عن التمسك به، فضلا عن أنه لا يؤدي إلى فصل القضاء في موضوع النزاع بل تظل محكمة التحكيم هي المختصة بالفصل في موضوع النزاع الذي تم الاتفاق بشأنه على التحكيم([13]).

الانتقادات الموجهة لهذا الاتجاه :

1-إن إسناد الاختصاص بالتدابير التحفظية إلى القضاء في الوقت الذي تنظر فيه هيئة التحكيم موضوع النزاع، يؤدي إلى تجزئة النزاع وتوزيعه بين أكثر من جهة، وقد يترتب على ذلك آثار سلبية على حل النزاع.

2-يؤدي ذلك إلى إشراك القضاء في حل النزاع، مما يتناقض مع اتفاق الأطراف على اختيار التحكيم كأسلوب لحل النزاع بينهم.

3-إن ذلك يتعارض مع الاتفاق الصريح للأطراف على إحالة ما ينشأ بينهما من منازعات، على التحكيم وعدم خضوع تلك النزاعات لقضاء الدولة.

إلا أن ذلك لا يعني أن اللجوء للقضاء لاتخاذ التدابير التحفظية لا يحقق مزايا، بل بالعكس الحماية التي يمنحها القضاء، وإن كانت وقتية إلا أنها تتسم بالسرعة والفعالية لأن قضاء الدولة يملك سلطة الإجبار لتنفيذ ما يصدر عنه من أوامر. ونظرا للانتقادات السالفة الذكر فهناك بعض التشريعات منحت الاختصاص لهيئة التحكيم دون غيرها في اتخاذ التدابير التحفظية.

الفرع الثاني: اتجاه اختصاص هيئة التحكيم :

يرى أصحاب هذا الاتجاه أن للمحكمة التحكيمية التي تفصل في النزاع اختصاص إصدار التدابير التحفظية، وذلك من أجل توفير الوقت و النفقات فضلا عن عدم صدور تدابير متعارضة تؤدي إلى عرقلة مهمة محكمة التحكيم عند الفصل في موضوع النزاع.

من البديهي أن اتفاق الأطراف على اللجوء إلى التحكيم لحل النزاعات الناشئة بينهم يجعلهم يعرضون كل ما يتعلق بالنزاع على هيئة التحكيم، إذ يترتب على ذلك أن الاتفاق الصريح أو الضمني في شرط أو اتفاق التحكيم على اختصاص محكمة التحكيم باتخاذ التدابير التحفظية، ويجبر الأطراف على احترامه، فطالما أن القانون قد أباح للأفراد الاتفاق على عرض موضوع النزاع على هيئة التحكيم بدلا من قضاء الدولة، فإنه يجوز من باب أولى الاتفاق على عرض طلبات التدابير التحفظية على هيئة التحكيم، فإذا وجد مثل هذا الاتفاق ورفع الطلب إلى قاضي الأمور المستعجلة لاتخاذ تدابير تحفظية، فيجب عليه الحكم بعدم اختصاصه، ومن ثم تكون للمحكم سلطة اتخاذ الأوامر في طلبات التدابير التحفظية ولو لم ينص القانون على ذلك .

الانتقادات الموجهة لهذا الاتجاه:

1- افتقار المحكم لسلطة الإجبار([14]) لتنفيذ أي إجراء أو تدبير يأمر به، لأنها سلطة مخولة للقضاء دون غيره، حيث تكون للأحكام و الأوامر الصادرة عن القضاء قوة تنفيذية، فإن لم تنفذ فسيستعان بالقوة لتنفيذها جبرا، وافتقاد المحكم لسلطة الإجبار هو نقص كبير، إذ يحد من سلطات المحكم حيث تؤثر سلبا على فعالية التحكيم والأحكام التي تصدر عن هيئة التحكيم.

2- قد لا تستطيع محكمة التحكيم المواجهة والتعامل مع عنصر الاستعجال، وضرورة اتخاذ تدابير تحفظية في كثير من الظروف، خاصة في الفترة ما بعد الاتفاق على التحكيم، وقبل تشكيل محكمة التحكيم، فإذا طرأ ما يقتضي اتخاذ مثل هذه التدابير فلا مناص من اللجوء إلى القضاء في مثل هذه الحالة، أما بعد تشكيل محكمة التحكيم فإنها لا تعقد جلساتها بشكل دائم ومستمر، بحيث تواجه تلك الظروف في أي وقت، وهذا مؤداه الإضرار بالطرف طالب التدبير التحفظي نتيجة التأخير في اتخاذ أمر في ذلك مما يجعل اللجوء إلى القضاء هو السبيل الوحيد أمامه.

ونظرا للانتقادات الموجهة لأصحاب هذا الاتجاه، والتي يتضح منها أنه لا مفر من لجوء الأطراف للقضاء سواء قبل تشكيل هيئة التحكيم أو بعدها، ذلك أن المحكم ليس له السلطات المخولة للقاضي، والتي تتضح جليا عند تنفيذ الأمر الصادر باتخاذ التدبير التحفظي، هذا ما جعل بعض التشريعات تتجه إلى منح الاختصاص لاتخاذ التدابير التحفظية لكل من هيئة التحكيم وقضاء الدولة، أي جعلت الاختصاص مشتركا بينهما.

الفرع الثالث: اتجاه الاختصاص المشترك بين التحكيم والقضاء :

لقد ثار التساؤل عما إذا كان اتفاق الأطراف الذي يخول هيئة التحكيم الاختصاص باتخاذ التدابير التحفظية، هل يكون من شأنه منع أحد الأطراف من اللجوء إلى القضاء لطلب الأمر بهذه التدابير بحيث تختص بها هيئة التحكيم دون غيرها؟. وقد انقسم الفقهاء في هذا الشأن إلى فريقين :

الفريق الأول:

ذهب أصحاب هذا الفريق إلى أن الإجابة عن هذا التساؤل تتوقف على ما إذا كانت هيئة التحكيم تستطيع مواجهة حالة الاستعجال بالدرجة التي تؤدي إلى تفادي الأضرار الناتجة عن خطر التأخير أم لا، وحسب هذا الرأي فإن هيئة التحكيم قد لا تستطيع اتخاذ الإجراء المطلوب بالسرعة المناسبة لدرء الخطر، وبالتالي لا يمكن الاستغناء عن اللجوء إلى القضاء لأنه أكثر فاعلية وسرعة في اتخاذ هذه التدابير من هيئة التحكيم([15]) . لذلك كله، فإن تخويل المحكم الاختصاص باتخاذ تدابير تحفظية لا يمنع الأطراف من اللجوء إلى القضاء، خاصة وأن التدابير التي تصدر عن القضاء يمكن تنفيذها جبرا بالقوة العمومية، ومن ثم يكون الاختصاص مشتركا بين كل من هيئة التحكيم والقضاء ولو اتفق الأطراف على اختصاص المحكم، لأن اختصاص هيئة التحكيم لا ينفي اختصاص قاضي الاستعجال([16]).

الفريق الثاني:

ويرى هذا الفريق تقسيم الاختصاص بالأمر بالتدابير التحفظية بين كل من هيئة التحكيم التي تختص بالفصل في طلبات التدابير والأمر بها بهدف المحافظة على حقوق ومصالح الأطراف، وبين القضاء الذي يختص بالإجراءات التي تكفل تنفيذ التدابير الصادرة من هيئة التحكيم([17]).

ومن أمثلة التدابير التحفظية التي تأمر بها هيئة التحكيم، أن تأمر مستأجر سفينة بعدم التصرف في البضاعة وتعيين حارس قضائي عليها، إلى أن يتم الفصل في موضوع النزاع ولأن هيئة التحكيم لا تملك سلطة الإجبار لتنفيذ تلك التدابير لذا يجب على طالبها اللجوء إلى القضاء للحصول على أمر بتنفيذها جبرا إذا امتنع الطرف الآخر عن تنفيذه طواعية باختياره[18].

على ضوء ما سبق، يتضح أن الاختصاص المشترك لاتخاذ التدابير التحفظية يكون في ثلاث حالات هي:

*الحالة الأولى: إذا كانت هيئة التحكيم غير قادرة على الأمر بالتدابير المطلوبة بشكل يدرأ الخطر المراد حماية الحق المتنازع عليه منه، ذلك لأن الأمر يستدعي سرعة وفاعلية في الإجراءات وهذا ما نجده في القضاء.

*الحالة الثانية: إذا طلب الأمر التحفظي في الفترة ما بين الاتفاق على التحكيم وقبل تشكيل هيئة التحكيم، فهناك لا مفر من اللجوء للقضاء[19].

*الحالة الثالثة: إذا صدر أمر عن هيئة التحكيم بتدبير تحفظي وامتنع الطرف الآخر التنفيذ، هنا يتم اللجوء للقضاء لجبره على التنفيذ.

لم يسلم الاتجاه الثالث كذلك من الانتقادات:

-تبقى صعوبة إصدار تدابير تحفظية من الجهتين في آن واحد من الناحية العملية، لأن ذلك قد يؤدي إلى تعارض الأوامر الصادرة رغم وحدة موضوع النزاع.

– ومن ناحية أخرى، يثار تساؤل لا نجد له إجابة، فوفقا لنظام الاختصاص المشترك هل يترتب على طلب إصدار الاجراء التحفظي من جهة منع طلبه من الجهة الأخرى؟

*أمام هذا الوضع، قد نجد أنفسنا أمام تداخل في الاختصاص بين القضاء وهيئة التحكيم.

الفرع الرابع :موقف المشرع الجزائري:

لقد اعتمد المشرع الجزائري النظام التشاركي، حيث نصت المادة 1046 من ق إ م إ على: “يمكن لمحكمة التحكيم أن تأمر بتدابير مؤقتة أو تحفظية بناء على طلب أحد الأطراف ما لم ينص اتفاق التحكيم على خلاف ذلك. إذا لم يقم الطرف المعني بتنفيذ هذا التدبير إراديا، جاز لمحكمة التحكيم أن تطلب تدخل القاضي المختص، ويطبق في هذا الشأن قانون بلد القاضي. يمكن لمحكمة التحكيم أو للقاضي أن يخضع التدابير المؤقتة أو التحفظية لتقديم الضمانات الملائمة من قبل الطرف الذي طلب هذا التدبير“.

يتضح من خلال هذا النص أن الاختصاص في اتخاذ التدابير المؤقتة أو التحفظية ليس اختصاصا إقصائيا فلا يمنع أحد الطرفين من اللجوء إلى القاضي الوطني إذا رأى ذلك مناسبا. ولا يعتبر الطلب الذي يقدمه هذا الطرف إلى السلطة القضائية باتخاذ مثل هذه التدابير المؤقتة مناقضا لاتفاق التحكيم ولا نزولا عنه، لأن هذا لا يمس أصل الحق الذي يبقى قائما لهيئة التحكيم، ولأن استبعاد قضاء الدولة في النزاع لوجود اتفاق التحكيم ينصب على القضاء الموضوعي دون القضاء الوقتي[20].

المطلب الثاني :شروط و إجراءات تدخل القاضي الوطني لاتخاذ التدابير الوقتية والتحفظية:

القاعدة العامة هي أن الاختصاص الأصلي يؤول لهيئة التحكيم في اتخاذ التدابير المؤقتة والتحفظية، أما الاستثناء هو تدخل القاضي الوطني لما يتمتع به هذا الأخير من سلطة الإجبار، وبالتالي فإن تدخل القاضي الوطني كإجراء استثنائي لا يتم إلا بتوفر عنصرين هامين وهما:

الفرع الأول: شروط تدخل القاضي الوطني:

أولا: عنصر الاستعجال : يتوفر هذا العنصر في حالتين هما:

في الحالة التي لا تكون فيها محكمة التحكيم مشكلة:
حيث يمكن أن يثار نزاع موضوع الاتفاق على التحكيم قبل أن يلجأ أطرافه إلى اتخاذ الإجراءات، وقد يتطلب الأمر التجاء أطراف النزاع موضوع الاتفاق على التحكيم إلى القضاء المستعجل، لإثبات حالة الشيء محل النزاع، أو فرض حراسة قضائية عليه، تلافيا لأضرار محدقة به، وعندئذ يكون القضاء المستعجل مختصا باتخاذ الإجراءات الوقتية والتحفظية، والتي يلزم اتخاذها على وجه السرعة طالما أنها لا تمس بأصل الحق ولا تؤثر على قضاء المحاكم فيه.

ب- في الحالة التي تكون فيها هيئة التحكيم مشكلة غير أنها لا تستطيع اتخاذ التدابير اللازمة:

-إذا كان القضاء الوطني يملك حق إصدار تدابير مؤقتة أو تحفظية طالما أن هيئة التحكيم لم تكن قد بدأت بعد في نظر النزاع، فالأمر يكون معقدا إذا كانت هيئة التحكيم قد بدأت فعلا في نظره، في هذه الحالة فالمبرر الوحيد لتدخل القضاء هو الاستعجال وعدم قدرة هيئة التحكيم على التدخل بالسرعة الكافية لحفظ حقوق الخصوم[21]، وهكذا فإن اختصاص القاضي الوطني يفهم كتصحيح لـ “عاهات” التحكيم، ولا يمكن أن يفرض بصفة عامة، وإلا اصطدم بالمبدأ العام القاضي بتنحي القاضي الوطني بوجود اتفاقية تحكيم[22].

ثانيا: عدم المساس بأصل الحق :

-يتعين على القاضي ألا ينظر في موضوع النزاع إبان اتخاذه لتدبير، وإذا تطلب اتخاذ تدبير النظر في موضوع النزاع، فيتعين على القاضي الحكم بعدم اختصاصه، لأن المحكم فقط من يمكنه اتخاذ هذا التدبير.

-في قرار صادر، بتاريخ 23/03/1985، تحت رقم 34776، قررت المحكمة العليا الجزائرية أن وجود الشرط التحكيمي لا يمنع قاضي الأمور المستعجلة من اتخاذ تدبير تحفظي أو وقتي وبالأخص تعيين خبير لإجراء جرد حضوري بين الأطراف لإحصاء الخدمات المنجزة[23].

ثالثا: المحكمة المختصة:

لم يحدد المشرع الجزائري المحكمة المختصة، ولكن باستقرائنا للمواد 1041 و1046 و1048 على التوالي من ق إ م إ، يتضح لنا بأن الاختصاص في الفصل في اتخاذ التدابير المؤقتة أو التحفظية يؤول إلى رئيس المحكمة، غير أنه يجدر التمييز بين حالتين:

حالة التحكيم الذي يجري في الجزائر:
يتدخل في هذه الحالة رئيس المحكمة الذي يقع في دائرة اختصاصها التحكيم، إن كان ذلك محددا في اتفاقية التحكيم، أما في حالة عدم تحديد مكان التحكيم في الاتفاقية فيؤول الاختصاص للمحكمة التي يقع في دائرتها مكان إبرام العقد أو مكان التنفيذ وفقا لنص المادة 1042 من ق إ م إ.

حالة التحكيم الذي يجري في الخارج:
إذا كان التحكيم يجري في الخارج واختار الأطراف تطبيق قواعد الإجراءات المعمول بها في الجزائر، فإن طلب التدخل يقدم إلى رئيس محكمة الجزائر، أما إذا تعلق الأمر بتثبيت حجز فإن القاضي المختص هو قاضي مكان توقيع الحجز دون غيره، وهو ما استقر عليه اجتهاد المحكمة العليا[24].

الفرع الثاني: إجراءات تدخل القاضي الوطني:

يقدم طلب التدخل إلى رئيس المحكمة المختص بموجب عريضة بعد أداء الرسم القضائي، ويفصل رئيس المحكمة في الطلب بموجب أمر على عريضة يصدر دون مواجهة الخصوم، ويجب أن يكون ذلك في مواعيد قصيرة تماشيا مع ما تقتضيه إجراءات التحكيم من سرعة، لأن القانون لم يحدد مدة للفصل في الطلب.

عادة ما تتخذ طلبات التدابير الوقتية والتحفظية بغرض التأثير على الخصم[25]، وعليه يمكن لهيئة التحكيم أن تطلب ضمانا كافيا لتغطية نفقات هذه التدابير التي تأمر بها، ويتحمل هذه النفقات المطالب باتخاذ هذه التدابير.

وقد نص على هذا الإجراء المشرع الجزائري في المادة 1046 فقرة 03 من ق إ م إ : “يمكن لمحكمة التحكيم أو للقاضي أن يخضع التدابير المؤقتة أو التحفظية لتقديم الضمانات الملائمة من قبل الطرف الذي طلب هذا التدبير“. وتجدر الإشارة إلى أن الأمر الصادر عن رئيس المحكمة غير قابل لأي طعن.

المبحث الثاني : سلطة القضاء في اتخاذ الإجراءات الوقتية والتحفظية بعد عــــــــــرض الـنــــــزاع:

بما أن القضاء قد تدخل لمساعدة التحكيم في انعقاد الخصومة التحكيمية كما أشرنا إليه سابقا، فإنه يحتاج إليه كذلك خلال سير الخصومة التحكيمية، فقد يحتاج المحكمون لسماع شهادة أو تعيين خبير أو ملاحظة مستندات لها أهمية بالغة في النزاع موضوع التحكيم، وبالتالي لا يمكن لهيئة التحكيم إصدار مذكرة جلب شاهد للشهادة أو يطلب من مؤسسة ما تقديم مستندات مهمة في الخصومة، فالطريق الوحيد هو طلب المساعدة من القضاء[26]، فالمبدأ العام هو أن تتولى هيئة التحكيم جمع الأدلة وأن يتدخل القضاء لأجل الضرورة.

وعليه سنتطرق إلى مساعدة هيئة التحكيم في مجال تقديم الأدلة والمسائل الأولية في الفرع الأول، ونخصص الفرع الثاني للاختصاصات الأخرى للقاضي الوطني كمساعد للمحكم.

المطلب الأول : مساعدة هيئة التحكيم في مجال تقديم الأدلة :

الفرع الأول: اختصاص هيئة التحكيم في جمع الأدلة : نصت المادة 1047 من ق إ م إ على: “ تتولى محكمة التحكيم البحث عن الأدلة “.

كما نصت المادة 1048 في فقرتها الثانية من نفس القانون على أنه:” إذا اقتضت الضرورة مساعدة السلطة القضائية في تقديم الأدلة أو تمديد مهمة المحكمين أو تثبيت الإجراءات أو حالات أخرى، جاز لمحكمة التحكيم أو للأطراف بالاتفاق مع هذه الأخيرة، أو للطرف الذي يهمه التعجيل بعد الترخيص له من طرف محكمة التحكيم، أن يطلبوا بموجب عريضة تدخل القاضي المختص و يطبق في هذا الشأن قانون بلد القاضي “.

إذا سمح المشرع الجزائري بمساعدة السلطة القضائية المختصة لمحكمة التحكيم في جمع الأدلة، ولكنه أقرن تقديم هذه المساعدة بضرورة تقديم طلب من محكمة التحكيم أو أطراف النزاع، أو الطرف المعني بالتعجيل، بعد موافقة محكمة التحكيم، ومن ثم لا يجوز تدخل السلطة القضائية من تلقاء نفسها، أو تبعا لطلب الطرفين أو أحدهما بدون الحصول على إذن من محكمة التحكيم بذلك، ويبت القاضي المختص بناء على ما ورد في نص المادة 1048 في طلب المساعدة وفقا لقواعد قانونه الخاصة بالحصول على الأدلة[27].

وقد ذهبت بعض التشريعات إلى أبعد من ذلك، بمعالجتها لحالة تخلف أحد الشهود عن الحضور أو امتناعه عن الإدلاء بشهادته، وكذلك حالة امتناع الغير عن تقديم ما في حوزته من مستندات[28]، حيث سمحت للسلطة القضائية المختصة بالتدخل من أجل تقديم المساعدة لمحكمة التحكيم واتخاذ الإجراءات الممكنة .

وينبغي الإشارة إلى أن المشرع الفرنسي لم يتطرق في الأحكام الخاصة بالتحكيم الدولي إلى إمكانية لجوء محكمة التحكيم أو الأطراف إلى السلطة القضائية من أجل مساعدتهم على الحصول على الأدلة، كما أنه لم يعالج احتمال امتناع أحد الشهود عن الحضور أو عن الإجابة، وكذلك احتمال امتناع أحد الأطراف أو الغير من تقديم مستند بحوزته. ومع ذلك يرى جانب من الفقه أنه حتى مع عدم ورود نص صريح يسمح للمحكم بطلب مساعدة قضاء الدولة في الحصول على الأدلة، إلا أنه لا يوجد ما يمنعه من ذلك، لأن مثل هذا الإجراء لا يتنافى ومهنة القاضي[29].

كما أن للمحكمين الحرية الكاملة في جمع الأدلة حيث تعتمد هيئة التحكيم في النزاع على مختلف وسائل الإثبات الكتابية أو شهادة الشهود أو الاستعانة بخبير…إلخ[30].

أولا:الاثبات الكتابي: يقرر الأطراف والمحكمين وسائل الإثبات التي يعتمد عليها، وعادة ما تكون مستندات مرفقة بالمذكرات، حيث يمكن لهيئة التحكيم أن تطلب تقديم هته المستندات من الأطراف التي تحوزها.

ثانيا: سماع الشهود: يمكن لهيئة التحكيم أن تطالب بسماع شاهد معين منها أو بطلب من أطراف الخصومة، وفي حال رفض هيئة التحكيم لسماع شاهد مقدم من أحد طرفي الخصومة، يلجأ هذا الأخير لرئيس المحكمة المختصة بدعوى بطلان حكم التحكيم[31].

ثالثا: الاستعانة بالخبراء: للمحكم سلطة تعيين خبير، أو بناء على طلب من أحد الأطراف والهدف من الاستعانة بالخبير هو فحص العناصر الفنية في النزاع، والتي تتجاوز خبرة وحنكة المحكمين نظرا لدقتها حيث، لا يمكنه الوصول إليها بمفرده[32].

الفرع الثاني: التدخل الاستثنائي للقاضي الوطني في الحصول على الأدلة :

يتدخل القضاء استثناء إذا لم يستطع المحكمون تنفيذ مهامهم، حيث تستطيع المحكمة الحصول على إفادات الشهود والاحتفاظ بالأدلة، وتعيين شخص الدخول إلى موقع يخص المتنازعين للحصول منه على أدلة[33]. وهنا قد يستعمل المحكم سلطة الأمر والجبر حيث يمكنه أن يطلب من القضاء الأمر بالإجراء المطلوب في مجال الإثبات[34].

ووفقا لنص المادة 1048 من ق إ م إ، السالفة الذكر، يمكن تجسيد التعاون القضائي في مجال الإثبات لمحكمة التحكيم فيما يلي:

أولا: الإثبات الكتابي:

عندما تأمر هيئة التحكيم بتقديم وثيقة أو مستند مهم، وليس لها سلطة الإلزام تلجأ للقاضي الوطني باتفاق مسبق مع هيئة التحكيم وأطراف الخصومة التحكيمية، ولقد أشارت اتفاقية واشنطن في حالة امتناع أحد طرفي الخصومة المشاركة من خلال تقديمه الأدلة أو عدم حضور الجلسات قصد التأثير على عمل الهيئة، ولضمان حقوق كل المتخاصمين وأنه في حال الغياب تعطى له مهلة أخرى للاستدراك قبل إصدار الحكم التحكيمي بناءا على ما توفر للهيئة من معطيات.

ثانيا: سماع الشهود:

من صلاحية المحكمين سماع الشهود في النزاع المطروح أمامها، وقد تحتاج الهيئة إلى سماع شهود آخرين لأهمية النزاع، فتلجأ الهيئة باتفاق مع أطراف النزاع إلى القاضي الوطني لإجبار الشاهد على الحضور وتوقيع الجزاء في حالة التخلف عن الشهادة[35].

ثالثا: الاستعانة بخبير:

للمحكمين الحرية الكاملة في تعيين خبراء فنيين لتسهيل مهامهم باتفاق أطراف النزاع أو من تلقاء أنفسهم ولكن هل يسمح للقاضي الوطني التدخل في هذا المجال ؟.

للإجابة على هذا التساؤل نميز بين حالتين: – إذا لم يتم بعد تشكيل المحكمة التحكيمية، فإن المتفق عليه أنه يمكن للقاضي الوطني في حالة الاستعجال أن يأمر بندب خبير لمعاينة سلعة قابلة التلف مثلا، لكن الحل غير مؤكد .- أما في حالة إخطار المحكمة التحكيمية، فإن تدخل القاضي لن يبرر إلا بحالة الاستعجال المتبوعة بالاستحالة العملية لتدخل المحكم على وجه السرعة[36].

رابعا: الإنابة القضائية:

تعد الإنابة القضائية عمل تفوض بموجبه محكمة، محكمة أخرى للقيام مكانها وفي دائرة اختصاصها بأحد أو بعض إجراءات التحقيق أو الإجراءات القضائية الأخرى التي يقتضيها الفصل في الدعوى المرفوعة أمامها، والتي تعذر عليها مباشرتها بنفسها بسبب بعد المسافة أو أي مانع آخر، كأن يكون المال المراد معاينته في مكان بعيد عن مقر المحكمة المنيبة، ويعد طلب هيئة التحكيم الإنابة القضائية ضرب من ضروب المساعدة التي يمنحها القضاء في الدولة لنظام التحكيم، مما يؤكد مدى أهمية القضاء الوطني لتكميل ومساعدة التحكيم لتحقيق فاعليته[37].

المطلب الثاني: مساعدة هيئة التحكيم في مجال المسائل الأولية:

قد تقع خلال الإجراءات أمام المحكم أمور تخرج عن سلطته، فيتعين الالتجاء في شأنها إلى المحكمة المختصة، وعندئذ يجب وقف إجراءات التحكيم حتى الفصل فيها وتسمى المسائل الأولية أو المسائل العارضة.

لقد نصت المادة 1021 من ق إ م إ في فقرتها الثانية على هذه المسائل حيث جاء فيها: “إذا طعن بالتزوير مدنيا في ورقة، أو إذا حصل عارض جنائي يحيل المحكمون الأطراف إلى الجهة القضائية المختصة ويستأنف سريان أجل التحكيم من تاريخ الحكم في المسألة العارضة” . من خلال هذه المادة سنتعرض إلى تعريف المسائل العارضة “الأولية”، في الفقرة الأولى، ثم نتعرض في الفقرة الثانية إلى اختصاص القاضي للفصل في هذه المسائل.

الفرع الأول: التعريف بالمسائل الأولية :

المسألة الأولية هي المسألة التي يتوقف الحكم على الفصل فيها، لأنه يجب أن تصفى هذه المسألة أولا حتى يتسنى الحكم في الدعوى بعد ذلك على أساسها أي أن الحكم في القضية معلق عليها، فهي مسألة مبدئية لابد من البت فيها أولا، لذلك وصفت بالمسألة الأولية[38].

وعادة ما تخرج المسألة الأولية عن ولاية المحكم إما بسبب عدم شمولها في اتفاق التحكيم، إذ يحظر على هيئة التحكيم أن تفصل في مسألة لا يشملها اتفاق التحكيم أو فيما يجاوز حدود هذا الاتفاق، وإلا تعرض حكم التحكيم إلى الطعن بالبطلان، وإما أن تخرج المسألة الأولية عن ولاية هيئة التحكيم بسبب طبيعتها الذاتية التي لا يجوز الفصل فيها بطريق التحكيم، وهي المسائل التي لا يجوز فيها الصلح كمسائل الأحوال الشخصية المسائل الجنائية والمسائل المتعلقة بالنظام العام عموما[39].

ومن قبيل هذه المسائل، تلك التي أشار إليها المشرع الجزائري في نص المادة 1021 من ق إ م إ، المنوه بها أعلاه، حيث يتضح منها أنه لا يجوز للمحكمين التخلي عن مهمتهم إذا شرعوا فيها، و لكن يجوز لهم التخلي عنها مؤقتا إذا طعن في ورقة ما بالتزوير مدنيا، أو إذا حصل عارض جنائي، حيث يتم إحالة الأطراف في هذا الشأن إلى الجهة القضائية المختصة[40]. وبتخلي المحكمين عن مهمتهم يتوقف سريان أجل التحكيم، ويستأنف من تاريخ الحكم في المسألة العارضة. وتجدر الإشارة إلى أن المشرع قد حصر المسائل العارضة بنص المادة أعلاه، رغم أنه توجد مسائل عارضة أخرى لم يتم ذكرها منها:

1-إذا كان القانون الواجب التطبيق يوجب أداء اليمين قبل الإدلاء بالشهادة[41].

2-إذا كان من المقرر أن تطلب هيئة التحكيم من أحد الأطراف تقديم مستند جوهري في النزاع، أو توقيع جزاء على تخلف الشاهد أو الممتنع عن الإجابة، أو إجبار الشاهد على الحضور.

كما تجدر الإشارة إلى أن المشرع الجزائري لم يشر صراحة إلى وقف إجراءات التحكيم بسبب المسائل العارضة، رغم أنه أشار إلى استئناف سريان أجل التحكيم من تاريخ الحكم في المسألة العارضة، وهنا يطرح التساؤل: هل مجرد اعتراض إجراءات التحكيم مسألة تخرج عن ولاية هيئة التحكيم، يتم بناء عليه إحالة الأطراف بشأن هذه المسألة إلى الجهة القضائية المختصة بها، ووقف إجراءات التحكيم وأجل سريانه؟.

لم يجب المشرع الجزائري على ذلك، ولكن المنطق يمنح هيئة التحكيم سلطة تقديرية بشأن ذلك، وعليه يجوز لهيئة التحكيم الاستمرار في نظر موضوع النزاع، إذا رأت أن الفصل في المسألة العارضة ليس لازما للفصل في موضوع النزاع، وبخلاف ذلك توقف إجراءات التحكيم حتى يتم الفصل في المسألة العارضة، ويترتب على ذلك وقف سريان أجل التحكيم[42]. ومعنى اللزوم أن يكون هناك ارتباط بين المسألة العارضة والدعوى التي تنظرها هيئة التحكيم، حيث يجعل من الفصل في هذه المسألة مفترضا ضروريا لإمكان الفصل في الدعوى.

بما أن هيئة التحكيم تفتقر إلى سلطة الأمر بطلب مستند بالغ الأهمية في الفصل في النزاع من شخص خارج عن الخصومة، فإنها تلجأ إلى القاضي المختص لاستصدار أمر بإلزام هذا الشخص بتقديم المستند إلى هيئة التحكيم، غير أن هنالك شروط لاختصاص القاضي الوطني في هذه المسائل.

شروط اختصاص القاضي بالفصل في المسائل الأولية :
1-أن تثار المسائل الأولية في الدعوى مما يتوجب على المحكم التوقف والتوجه إلى القضاء للفصل فيها لوجود ارتباط بين الدعوى الأصلية و المسألة الأولية.

2-ألا تكون هذه المسألة الأولية من اختصاص هيئة التحكيم: أي أنه إذا كانت المسألة الأولية داخلة في اختصاص هيئة التحكيم التي تنظر الدعوى، فإنه لا يجوز وقف الدعوى وإنما يجب على المحكمة أن تفصل في تلك المسألة لاختصاصها بها، ولا تلتزم في تلك الحالة بإجابة طلب الوقف[43].

3-أن تقرر هيئة التحكيم أن الفصل في المسألة الأولية هو لازم للفصل في أصل النزاع، وتقدير المسألة الأولية متروك للسلطة التقديرية لهيئة التحكيم، باعتبار أن كل نزاع له ملابسات وظروف خاصة، فما يكيف على أنه مسألة أولية في النزاع الأول قد لا يكيف على أنه مسألة أولية في النزاع الثاني.

الفرع الثاني: اختصاصات أخرى للقاضي الوطني كمساعد للمحكم :

لقد نصت المادة 1048 من ق إ م إ على أحكام عامة احتياطية مكملة للإجراءات السابقة التي تبين مظاهر تعاون القضاء للتحكيم، إذ نصت على أنه: “إذا اقتضت الضرورة مساعدة السلطة القضائية في تقديم الأدلة أو تمديد مهمة المحكمين أو تثبيت الإجراءات أو في حالات أخرى، جاز لمحكمة التحكيم أو للأطراف بالاتفاق مع هذه الأخيرة، أو للطرف الذي يهمه التعجيل بعد الترخيص له من طرف محكمة التحكيم، أن يطلبوا بموجب عريضة تدخل القاضي المختص، ويطبق في هذا الشأن قانون بلد القاضي“. وهو توسيع مفيد لاختصاصات القاضي وهي عبارة عن “شرط مظلة” كما عبر عليه البعض[44]، وسنتطرق إليها في : تمديد مهلة المحكمين، عزل واستبدال المحكم، تحديد أتعاب المحكمين، تفسير وتصحيح الحكم التحكيمي.

أولا: تمديد مهلة المحكمين:

القاعدة العامة أنه يتم تحديد مهمة المحكمين في اتفاق التحكيم، ولكن أثناء الدعوى قد يحدث طارئ يوقف مدة التحكيم، كندب الخبير في مسألة فنية فتنتهي مدة التحكيم دون إصدارها للحكم، مما يستدعي تمديد مهمة المحكمين، وهنا ليس للمحكم سلطة التمديد، بل على الأطراف اللجوء إلى القضاء المختص للتمديد وفقا لما نصت عليه المادة 1048 من ق إ م إ المذكور أعلاه، ومن خلالها يقدم الطلب إلى رئيس المحكمة المختصة من أجل إصدار أمر موعد إضافي وإذا رأى القاضي عدم جدوى التمديد يصدر أمر بإنهاء إجراءات التحكيم، كما يمكن للقاضي الوطني أن يتدخل من خلال الأمر بإنهاء مهمة المحكم[45]، إذا رفض هذا الأخير أداء مهمته ولم يتفق أطراف النزاع على عزله، يجوز لرئيس المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها محل إبرام العقد أو محل تنفيذه، أن يأمر بإنهاء مهمته بناءا على طلب من أحد أطراف الخصومة التحكيمية.

ثانيا: عزل واستبدال المحكم:

عزل المحكم: نصت المادة 1041 من ق إ م إ على أنه: “يمكن للأطراف مباشرة أو بالرجوع إلى نظام التحكيم، تعيين المحكم أو المحكمين أو تحديد شروط تعيينهم وشروط عزلهم أو استبدالهم“.
يستشف من هذه المادة أنه يجوز للطرف الذي يهمه التعجيل، في حالة غياب التعيين أو صعوبة تعيين المحكمين وعزلهم واستبدالهم أن يقوم بما يلي:

1-رفع الأمر إلى رئيس محكمة اختصاص التحكيم، إذا كان التحكيم يجري في الجزائر.

2-رفع الأمر إلى رئيس محكمة الجزائر، إذا كان التحكيم يجري في الخارج واختار الأطراف تنفيذ الإجراءات المعمول بها في الجزائر.

يتم عزل المحكم بناء على طلب أحد الخصوم[46] (اتفاقي)،أو بأمر من القاضي (قضائي) :

العزل الإتفاقي: هو أن يتفق الأطراف على إقالة وإبعاد المحكم بتوفر موجبات العزل، كما يجب أن يتم العزل قبل إصدار الحكم، فإن تم إصداره قبل العزل فهو حكم صحيح، إلا إذا اتفق الأطراف على إهداره.
العزل القضائي: ويكون عندما يتعذر على الأطراف الإجماع على عزله، مع توفر أسباب جدية للعزل مثل نزاهته وحياده[47]، إذ يلجأ إلى المحكمة المختصة لإنهاء مهمة المحكم[48].
استبدال المحكم: إذا استعسر على المحكم الاستمرار في وظيفته أو فشل في القيام بها، يصبح استبداله ضروريا خاصة إذا تم فقدان محكم وحيد يفصل في النزاع فإنه يستبدل حينا، فضلا عن هذين السببين، نذكر رد المحكم أو استقالته، حيث يعهد باختيار بديل عنه إما للقضاء الوطني، أو إلى الجهاز المشرف على التحكيم في مراكز وهيئات التحكيم الدولية الدائمة[49].
ثالثا: التعاون في مسألة تحديد أتعاب المحكمين:

تقوم هيئة التحكيم بتحديد مصاريف التحكيم، آخذة بعين الاعتبار جميع ظروف القضية، غير أن ذلك لا يمنع من تدخل القضاء في مجال مصاريف التحكيم[50]، فإذا لم تتفق الأطراف على أتعاب المحكمين وقامت هيئة التحكيم بتقدير الأتعاب فإن قرارها يكون قابلا للطعن فيه أمام المحكمة المختصة، ولها السلطة التقديرية في هذا الخصوص، غير أن عليها أن تراعي طبيعة التحكيم التجاري، آخذة كذلك بعين الاعتبار نفقات سفر المحكمين والأعراف التجارية، قيمة القضية والمال المتنازع عليه، إلا إذا اتفق الأطراف على إخضاع الإجراءات لنظام معين، كنظام غرفة التجارة الدولية. وتجدر الإشارة إلى أن قرار المحكمة النهائي يكون غير قابل لأي طعن.

رابعا: تفسير وتصحيح الحكم التحكيمي :

يضع الحكم التحكيمي حدا للخصومة التحكيمية بإنهائه لمهمة المحكم، ورغم صدور الحكم فقد تشوبه بعض الأخطاء المادية أو يكون بحاجة إلى تفسيره وتصحيحه، في هذه الحالة يتدخل القاضي المختص لتفسير الحكم أو تصحيحه وفقا لشروط معينة.

شروط تدخل القاضي :
نصت المادة 1030 من ق إ م إ على أنه: “يتخلى المحكم عن النزاع بمجرد الفصل فيه. غير أنه يمكن للمحكم أن يفسر الحكم أو تصحيح الأخطاء المادية والاغفالات التي تشوبه، طبقا للأحكام الواردة في هذا القانون” .

يتضح من خلال نص المادة أعلاه أن المحكم مختص في تفسير وتصحيح الأخطاء المادية، إلا أنه قد لا تتمكن هيئة التحكيم من الالتقاء مجددا، لحدوث ظرف مانع من اجتماع أعضائها كوفاة محكم بين فترتي النطق بالحكم التحكيمي وطلب التصحيح، أو فقدان شروط الأهلية المشترطة في الحكم، كفقده حقوقه المدنية، أو رفضه النظر في النزاع مجددا بعدما فصل فيه، فكل هذه الظروف تؤدي إلى اختصاص القاضي المختص في الفصل في طلب التصحيح.

موضوع تدخل القاضي الوطني:
يتدخل القاضي المختص في تفسير أوتصحيح الأخطاء المادية الواردة في الحكم التحكيمي .

تفسير الحكم التحكيمي:
بمعنى إيضاح الغامض وإظهار حقيقة المبهم وذلك لتحديد ما يتضمنه الحكم من تقدير، عن طريق البحث عن عناصر الحكم ذاته، والتي يتكون منها، وليس عن طريق البحث عن إرادة المحكم الذي أصدره، وفي حالة تفسير الحكم التحكيمي فإن الحكم الذي يصدره القاضي سيكون جزءا لا يتجزأ من الحكم التحكيمي الأصلي، وهو ما نصت عليه المادة 49 من نظام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار(CIRDI).

تصحيح الأخطاء المادية والاغفالات:
يتعين لقبول طلب التصحيح أن تكون الأخطاء المطلوب تصحيحها مادية بحتة كالخطأ الحسابي (الذي ينتج عن خطأ في حساب المبالغ المستحقة لأحد أطراف الخصومة التحكيمية)، أو الخطأ الكتابي (الذي ينتج عن سهو أو إغفال أو إضافة…)[51]. فإن أقرت جل التشريعات إمكانية تصحيح وتفسير الحكم التحكيمي بتدخل من القاضي الوطني، فهذا لا يعني السماح له بتعديل مضمونه.

الخاتمة :

سعيا منا للإجابة على الإشكالية؛ فإن تدخل القاضي في سير الخصومة التحكيمية ينجم عنه ما يلي :

– يعتمد قضاء الدولة على مساعدة التحكيم في جميع مراحله لسد العجز الذي يشوب المحكم في الالتزام من خلال إجبار الخصوم على المساهمة في إجراءات التحكيم ويتدخل في تشكيل هيئة التحكيم أو في الفصل في المسائل الأولية التي تخرج عن ولاية المحكم .

– تجد اتفاقيات التحكيم التجارية الدولية فعاليتها القانونية في الإرادة المشتركة للطرفين كمبدأ أساس، تحت حاجز القواعد الآمرة والنظام العام الدولي الذي اعتمدته معظم القوانين المقارنة والاتفاقيات الدولية وأنظمة التحكيم المختلفة .

– ملاءمة نصوص القانون 08/09 للواقع الاقتصادي الحالي وما يتترب عن ذلك من روح تشجيعية وليبرالية.

على ضوء النتائج السابقة وتدعيما لفعالية التحكيم المدعم بمساعدة ورقابة القضاء نقترح تعديل المادة 1039 من ق إ م إ، بشكل يسمح بإزالة الغموض الذي تثيره عبارة ” لدولتين على الأقل”، التي يفهم منها أن التحكيم الدولي ينحصر في الدولة كشخص عام ولا ينصرف إلى الأشخاص الخاصة، وذلك باستبدالها بعبارة “لأشخاص دولتين على الأقل ” لتشمل الأشخاص العامة والخاصة .

وفي الأخير نستنتج بأنه لا يمكن فصل القضاء الوطني عن التحكيم على الأقل في الوقت الراهن أو في المستقبل القريب، لأن دور المساعدة الذي يقدمه القاضي للتحكيم هو دور استثنائي، على أساس أن هيئة التحكيم لا تزال بعيدة على سلطة الإلزام وتوقيع الجزاء، كذلك تعمل الدول في تنفيذ قرار تحكيمي على عدم تعارض محتوى الحكم مع النظام العام والسيادة الداخلية لها. لذلك نأمل أن تكون المبادرات الأخيرة التي قامت بها الجزائر في هذا المجال مجدية وفعّالة لخدمة المصالح الوطنية وازدهار العلاقات الاقتصادية الدولية، خاصة سعيها الدائم نحو الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة الذي يجبرها على أن تكون في نفس مستوى التحديّات المفروضة عليها لاسيما في مجال التحكيم التجاري الدولي.

قائمة الهوامش والمراجع :

القانون العضوي 16-01 المؤرخ في 06 مارس 2016 والمتضمن التعديل الدستوري، ج ر14، مؤرخة في 07/03/2016.
خالد محمد القاضي، موسوعة التحكيم التجاري الدولي، الطبعة الأولى، دار الشروق، القاهرة، 2002
الصانوري مهند أحمد، دور المحكم في خصومة التحكيم الدولي الخاص، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، عمان، الأردن، 2005.
Beckechi abdelwaheb، conventions multilatérales et l’arbitrage، « séminaire sur l’arbitrage commercial organisé par la chambre nationale de commerce à Alger، les 14،15 décembre، 1992، Edch-Nat.com، Alger،
عليوش قربوع كمال، التحكيم التجاري الدولي في الجزائر، ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة الثالثة، الجزائر، 2005.
نبيل إسماعيل عمر، التحكيم في المواد المدنية والتجارية الوطنية والدولية، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2004.
محسن شفيق، التحكيم التجاري الدولي، دراسة مقارنة في قانون التجارة الدولية، دار النهضة العربية، 1997.
أحمد أبو الوفاء، التحكيم في القوانين العربية، الطبعة الأولى.
حفيظة السيد الحداد، مدى اختصاص القضاء الوطني باتخاذ الإجراءات الوقتية و التحفظية في المنازعات الخاصة الدولية المتفق بشأنها على التحكيم، (ب،ط)، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية.
دريس كمال فتحي، التدابير التحفظية في خصومة التحكيم، رسالة ماجيستير، فرع قانون أعمال، جامعة بن يوسف خدة، الجزائر، 2008
COUCHEZ (G) ،note sous cassation civil، 18 juin 1985، revue de l’arbitrage، 1986
Derains (Y) ،expertise technique et référé arbitral، revue d’arbitrage، 1982
السالمي الحسين، التحكيم وقضاء الدولة، الطبعة الأولى،المؤسسة الجامعية للنشر والتوزيع والدراسات، بيروت، لبنان، 2008
منير عبد المجيد، قضاء التحكيم في منازعات التجارة الدولية، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 1995.
حفيظة السيد الحداد، الاتجاهات المعاصرة بشأن اتفاق التحكيم، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 1996
مشيمش جعفر، التحكيم في العقود الإدارية و المدنية و التجارية، منشورات زين الحقوقية، الطبعة الأولى، لبنان، 2000
حدادن طاهر، دور القاضي الوطني في مجال التحكيم التجاري الدولي، رسالة ماجستير، فرع قانون التنمية الوطنية، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، 2011-2012
قرار المحكمة العليا-الغرفة التجارية و البحرية- رقم الملف 404566، رقم الفهرس 00008/08 بتاريخ 16/01/2008 حيث جاء فيه أن : “القاضي المختص الوحيد في تثبيت الحجز هو قاضي مكان الحجز -إهمال القاضي اتخاذ قرار في نزاع تابع لإجراءات الحجز التحفظي والاحتياطي وقرر مباشرة اختصاص قاضي التحكيم- الإجراء التحفظي لضمان حقوق الدائن أمام وجود خطر على حقوقه بحكم وجود شرط تحكيمي، فإن كل نزاع يعرض على التحكيم، إن ما يثير الطاعن لا يعني النزاع المنهي بصدور النزاع”، منشور بمجلة التحكيم، العدد الرابع، أكتوبر 2009
بوالصلصال نور الدين، الاختصاص في تسوية النزاعات التجارية الدولية عن طريق التحكيم، جامعة قسنطينة، 2011
الأحدب عبد الحميد، موسوعة التحكيم، التحكيم في البلدان العربية، الكتاب الأول
سراج حسين أبوزيد، التحكيم في عقود البترول،(ب.ط)،دار النهضة العربية، القاهرة، 2004
حفيفي آسية، دور القاضي الوطني في التحكيم التجاري الدولي، مذكرة ماستر، فرع إدارة الأعمال، جامعة خميس مليانة، 2013،2014
مصطفى محمد الجمال وعكاشة محمد عبد العال، التحكيم في العلاقات الخاصة الدولية الداخلية، منشورات الحلبي الحقوقي، الطبعة الأولى، بيروت، لبنان، 1998
منير عبد المجيد، قضاء التحكيم في منازعات التجارة الدولية، المجلد الأول، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2008
Terki (Noureddine) : L’arbitrage commercial international en Algérie، OPU، Alger،
سلامة أحمد عبد الكريم، أحمد عبد الكريم سلامة، قانون التحكيم التجاري الدولي والداخلي، تنظير وتطبيق مقارن، الطبعة الأولى، القاهرة، دار النهضة العربية، 2004.
أمال يدر، الرقابة القضائية على التحكيم التجاري الدولي (دراسة مقارنة)، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2012.
Gaillard (Emmanuel) et Lalive (pierre) ; « Le nouveau droit de l’arbitrage international en suisse » ; journal du droit international، No 4، 1989
هشام خالد، تكوين المحكمة التحكيمية في منازعات التجارة الدولية، المجلد الأول، منشأة المعارف، الإسكندرية،2008
الأحدب عبد الحميد، موسوعة التحكيم، التحكيم الدولي، الكتاب الثاني
– [1]أنظر المادة 43 من القانون العضوي 16-01 المؤرخ في 06 مارس 2016 والمتضمن التعديل الدستوري ، ج ر14، مؤرخة في 07/03/2016.

[2]- خالد محمد القاضي، موسوعة التحكيم التجاري الدولي، الطبعة الأولى، دار الشروق، القاهرة، 2002، ص430.

[3]- الصانوري مهند أحمد، دور المحكم في خصومة التحكيم الدولي الخاص، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، عمان، الأردن، 2005، ص 103.

[4] – “Rappelons que la mesure provisoire est prise pour une durée d’un procès afin de régler momentanément une situation urgente en attendant la solution définitive. “

– Beckechi abdelwaheb، conventions multilatérales et l’arbitrage، « séminaire sur l’arbitrage commercial organisé par la chambre nationale de commerce à Alger، les 14،15 décembre، 1992، Edch-Nat.com، Alger، 1993، page 87.

[5]- عليوش قربوع كمال، التحكيم التجاري الدولي في الجزائر، ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة الثالثة، الجزائر، 2005،ص 51.

[6] – « la mesure conservatoire vise la sauvegarde d’un droit ou d’une chose. La mesure conservatoire est toujours urgentes et permet à la partie qui la demander de garantir l’effectivité de la sentence arbitrale qui sera rendu، ou se prémunir contre les effets défavorables d’une sentence. Les mesures provisoires et conservatoires sont toujours urgentes، accessoires، temporaires et sans conséquences sur le principe، Elles peuvent se confondre، et leur soit définitif dépend de la sentence arbitrale elle-même ».

[7]- نبيل إسماعيل عمر، التحكيم في المواد المدنية والتجارية الوطنية والدولية، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2004، ص79.

[8]- محسن شفيق، التحكيم التجاري الدولي، دراسة مقارنة في قانون التجارة الدولية، دار النهضة العربية، 1997، ص 299.

[9]- أحمد أبو الوفاء، التحكيم في القوانين العربية، الطبعة الأولى، ص 23.

[10]- حفيظة السيد الحداد، مدى اختصاص القضاء الوطني باتخاذ الإجراءات الوقتية والتحفظية في المنازعات الخاصة الدولية المتفق بشأنها على التحكيم، (ب،ط)، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، ص 184.

[11]- دريس كمال فتحي، التدابير التحفظية في خصومة التحكيم، رسالة ماجيستير، فرع قانون أعمال، جامعة بن يوسف بن خدة، الجزائر، 2008، ص 67.

[12] – COUCHEZ (G)،note sous cassation civil، 18 juin 1985، revue de l’arbitrage، 1986، p581.

[13] – Derains (Y)،expertise technique et référé arbitral، revue d’arbitrage، 1982، p246.

– يمكن تجاوز افتقار المحكم لسلطة الجبر، بأن تأخذ المحكمة التحكيمية بعين الاعتبار موقف الطرف المتصدي للإجراء الوقتي أو التحفظي الذي أذنت به عند إصدارها الحكم النهائي في الأصل، كما أنها يمكن أن تتخذ صلب هذا الحكم وسائل بديلة تحقق لقضائها النفاذ الجبري مثل الغرامة التهديدية.

[14]- السالمي الحسين، التحكيم وقضاء الدولة، الطبعة الأولى،المؤسسة الجامعية للنشر والتوزيع والدراسات، بيروت، لبنان، 2008، ص513.

[15]- دريس كمال فتحي، المرجع السابق، ص80.

[16]- أحمد أبو الوفاء، المرجع السابق، ص23.

[17]- منير عبد المجيد، قضاء التحكيم في منازعات التجارة الدولية، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 1995، ص149.

[18]- نبيل إسماعيل عمر، المرجع السابق، ص 80.

[19]- حفيظة السيد الحداد، الاتجاهات المعاصرة بشأن اتفاق التحكيم، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 1996، ص 178.

[20]- البطاينة عامر فتحي، المرجع السابق، ص 119.

[21]- مشيمش جعفر، التحكيم في العقود الإدارية و المدنية و التجارية، منشورات زين الحقوقية، الطبعة الأولى، لبنان، 2000، ص 157.

[22]- حدادن طاهر، دور القاضي الوطني في مجال التحكيم التجاري الدولي، رسالة ماجستير، فرع قانون التنمية الوطنية، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، 2011-2012 ، ص 76.

[23]- قرار المحكمة العليا، ملف رقم 34776 بتاريخ 23-03-1985، بين مؤسسة كروزلوار و شركة الشمال الافريقي للأشغال العمومية و البناء حيث جاء فيه : “متى كان من المقرر قانونا أنه عندما يقتضي البت في تدبير مؤقت أو تحفظي، فإن الطلب يرفع بعريضة إلى رئيس الجهة القضائية للدرجة الأولى المختصة بموضوع الدعوى، و من المقرر كذلك أن الأوامر التي تصدر في المواد الاستعجالية لا تمس بأصل الحق و من ثم فإن القضاء برفض دعوى تعيين خبير لإجراء جرد حضوري بين الأطراف لإحصاء الخدمات المنجزة من اليد العاملة ومواد البناء المستهلكة وكذا العتاد المستعمل، يعد إساءة في تطبيق القانون إذا كان الثابت – في قضية الحال – أن بند التحكيم ملزم للطرفين و يكون هذا التدبير ضمن موضوع اتفاق التحكيم و يضر بحقوق الطرفين، فإن هؤلاء القضاة بفصلهم في الدعوى بعدم الاختصاص في تعيين خبير، أساؤوا تطبيق القانون، ومتى كان كذلك استوجب نقض و إبطال القرار المطعون فيه تأسيسا على الوجه المثار من الشركة الطاعنة تأسيسا على مخالفة أحكام هذا المبدأ”، منشور بالمجلة القضائية الصادرة عن قسم المستندات والنشر للمحكمة العليا، العدد الرابع، 1989.

[24]- قرار المحكمة العليا-الغرفة التجارية و البحرية- رقم الملف 404566، رقم الفهرس 00008/08 بتاريخ 16/01/2008 حيث جاء فيه أن : “القاضي المختص الوحيد في تثبيت الحجز هو قاضي مكان الحجز -إهمال القاضي اتخاذ قرار في نزاع تابع لإجراءات الحجز التحفظي والاحتياطي وقرر مباشرة اختصاص قاضي التحكيم- الإجراء التحفظي لضمان حقوق الدائن أمام وجود خطر على حقوقه بحكم وجود شرط تحكيمي، فإن كل نزاع يعرض على التحكيم، إن ما يثير الطاعن لا يعني النزاع المنهي بصدور النزاع”، منشور بمجلة التحكيم، العدد الرابع، أكتوبر 2009، ص255.

[25] – خالد محمد القاضي، المرجع السابق، ص 431.

[26]- بوالصلصال نور الدين، الاختصاص في تسوية النزاعات التجارية الدولية عن طريق التحكيم، جامعة قسنطينة، 2011، ص 191.

[27]- تجدر الإشارة إلى أن المشرع الجزائري لم يفرد لأدلة الإثبات قانونا خاصا بها بل يتضمنها أحكام القانون المدني في المواد من (323-350)، والأحكام المتعلقة باجراءات إقامة هذه الأدلة وردت في المواد من (70-193 من ق ا م ا ).

– الأحدب عبد الحميد، موسوعة التحكيم، التحكيم في البلدان العربية، الكتاب الأول، ص 377.

[28]- بوالصلصال نورالدين، المرجع السابق، ص193.

[29]- سراج حسين أبوزيد، التحكيم في عقود البترول،(ب.ط)،دار النهضة العربية، القاهرة، 2004، ص407

30- حفيفي آسية، دور القاضي الوطني في التحكيم التجاري الدولي، مذكرة ماستر، فرع إدارة الأعمال، جامعة خميس مليانة، 2013،2014، ص21.

[31]- خالد محمد القاضي، المرجع السابق، ص 112.

[32]- الصانوري مهند محمد، المرجع السابق، ص 115.

[33]- البطاينة عامر فتحي، المرجع السابق، ص 134.

[34]- مصطفى محمد الجمال وعكاشة محمد عبد العال، التحكيم في العلاقات الخاصة الدولية الداخلية، منشورات الحلبي الحقوقي، الطبعة الأولى، بيروت، لبنان، 1998، ص 191.

[35]- منير عبد المجيد، قضاء التحكيم في منازعات التجارة الدولية، المجلد الأول، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2008، ص146.

[36]- Terki (Noureddine) : L’arbitrage commercial international en Algérie، OPU، Alger،1999، page90.

[37]- خالد محمد القاضي، المرجع السابق، ص 441.

[38]- حدادن طاهر، المرجع السابق، ص88.

[39]-سلامة أحمد عبد الكريم، أحمد عبد الكريم سلامة، قانون التحكيم التجاري الدولي والداخلي، تنظير وتطبيق مقارن، الطبعة الأولى، القاهرة، دار النهضة العربية، 2004، ص 735.

[40]- أمال يدر، الرقابة القضائية على التحكيم التجاري الدولي (دراسة مقارنة)، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2012، ص 106.

[41]- منير عبد المجيد، قضاء التحكيم في منازعات التجارة الدولية، المرجع السابق، ص 146.

[42]- أمال يدر، المرجع السابق، ص 107.

[43]- حدادن طاهر، المرجع السابق، ص 90.

[44] – Gaillard (Emmanuel) et Lalive (pierre) ; « Le nouveau droit de l’arbitrage international en suisse » ; journal du droit international، No 4، 1989،p942.

[45]- خالد محمد القاضي، المرجع السابق، ص 428.

[46]- هشام خالد، تكوين المحكمة التحكيمية في منازعات التجارة الدولية، المجلد الأول، منشأة المعارف، الإسكندرية،2008 ص150.

[47]- الأحدب عبد الحميد، موسوعة التحكيم، التحكيم الدولي، الكتاب الثاني، ص337.

[48]- سلامة أحمد عبد الكريم، المرجع السابق، ص 433.

[49]- مشيمش جعفر، المرجع السابق، ص 155.

[50]- البطاينة عامر فتحي، المرجع السابق، ص 141.

[51]- حفيفي آسية، المرجع السابق، ص20.

إعادة نشر بواسطة محاماة نت

تكلم هذا المقال عن : بحث قانوني ودراسة حول القاضي الوطني ودوره في سير الخصومة التحكيمية الدولية