دراسة حول ضوابط الاختصاص القضائي الدولي للمحاكم اليمنيه و أثرها على تنفيذ الاحكام الاجنبيه باليمن

مقدمه:

يتكون المجتمع الدولي من دول عديدة تتمتع كل منها بالاستقلال و السيادة وترتبط هذه الدول مع بعضها بعلاقات متنوعة ، سياسية ، تجاريه ، ثقافية ،………الخ .

وهذه العلاقات إما أن تكون بين الدول ذاتها باعتبارها شخصيه قانونيه و سياسية مستقلة و إما أن تكون هذه العلاقات بين أفراد ومواطني هذه الدول.

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

ومما يترتب على تمتع الدول التي يتكون منها المجتمع الدولي بالسيادة والاستقلال تمتع كل منها بنظام قانوني وقضائي خاص بها بل فهذا من ابرز مظاهر السيادة والاستقلال.

وينظر إلى النظام القضائي الدولي باعتباره من الأسس الضرورية لنمو وتطور التعاون الاقتصادي الدولي.

فهناك علاقات تنشأ في المجال الدولي يكون أطرافها رعايا دول مختلفة مما يعني أن تلك العلاقات والروابط تكون مشوبة بعنصر أجنبي وقد يحصل أن ينشأ عند مباشرة هذه العلاقات نزاع معين لأي سبب كان وفي هذا الفرض تظهر الحاجة للبحث عن الوسيلة المناسبة لحل ذلك النزاع وتمثل النصوص القانونية التي يسنها المشرع الوطني في مجال الاختصاص القضائي الدولي للمحاكم الوطنية سياجاً يقي العلاقات القانونية الناشئة في المجال الدولي.

وعلى ذلك فكثير ما ينظر المستثمر أو الطرف الأجنبي إلى النظام القانوني والقضائي الوطني لمعرفة مدى الامتيازات والضمانات التي يحققها أو يكفلها هذا النظام قبل أن يقدم على أي تصرف قانوني يترتب عليه خضوعه لذلك النظام .

وفي إطار هذا الموضوع الذي أصبح على درجه كبيرة من الاهميه في العلاقات الدولية خصوصاً في مجال التجارة الدولية سنناقش ضوابط الاختصاص القضائي الدولي للمحاكم الوطنية وفقاً للتشريع اليمني في الفصل الأول من هذا البحث وفي الفصل الثاني نناقش اثر تلك الضوابط على تنفيذ الأحكام الأجنبية والحلول المقترحة من قبل الفقه القانوني.

خطة البحث

الفصل الأول

الاختصاص القضائي الدولي للمحاكم اليمنية

المبحث الأول

الضوابط العامة للاختصاص القضائي الدولي

المبحث الثاني

قواعد الاختصاص القضائي الدولي في التشريع
اليمني

الفصل الثاني

تنفيذ الأحكام ألا جنبيه

المبحث الأول

شروط تنفيذ الأحكام ألا جنبيه في القانون اليمني

المبحث الثاني

اثر شرط الاختصاص على تنفيذ الحكم الأجنبي والحلول المتقرحة

الفصل الأول

الاختصاص القضائي الدولي للمحاكم اليمنية

_ في الواقع العملي للعلاقات القانونية ذات العنصر الأجنبي تبرز بعض الصعوبات بخصوص التنظيم القانوني والقضائي لهذه العلاقات ومن أبرز هذه الصعاب هنا ما يلي:

_ قد يثار نزاع معين بخصوص إحدى العلاقات القانونية ذات العنصر الأجنبي وهنا نكون بصدد مشكلة قانونية تتعلق بكيفية تحديد المحكمة المختصة دولياً لنظر هذا النزاع كون أطراف هذا النزاع ينتمون إلى دول مختلفة أو أن العلاقة القانونية تكون مرتبطة بأكثر من نظام قانوني بمعنى أنها تتسم بالصفة الدولية.

ومن المعلوم أن الجماعة الدولية تتكون من مجموع الدول المستقلة والتي تتمتع بالسيادة ولكل دولة من هذه الدول نظامها القانوني والقضائي الخاصين بها والذي يعتبر أبرز معالم السيادة والاستقلال.

ويزداد الأمر تعقيداً وصعوبة نظراً لعدم وجود قواعد اختصاص قضائي على مستوى دولي أو عدم وجود هيئة قضائية دولية تتولى مهمة توزيع الاختصاصات القضائية بين الأجهزة القضائية للدول المختلفة المكونة للمجتمع الدولي.

لذلك فإن الدول ذاتها هي التي تحدد قواعد الاختصاص لمحاكمها الوطنية عن طريق ما تصدره من تشريعات بهذا الخصوص أي أن كل دولة تنفرد بوضع ضوابط الاختصاص بما يتفق ومصالحها السياسية والاجتماعية والتشريعية ويختلف الفقه في تكييف طبيعة تلك القواعد المحددة للاختصاص القضائي الدولي للمحاكم الوطنية والتي تتضمنها التشريعات الوطنية للدول المختلفة والأساس الذي تقوم عليه وسوف لن نخوض في بيان هذه الاختلافات مقتصرين على البيان بإيجاز الأسس التي تبنى عليها ضوابط الاختصاص القضائي الدولي المتمثلة في الجنسية والموطن والضوابط المتعلقة بفكرة الإقليمية والضوابط المستمدة من إرادة أطراف العلاقة هذا في المبحث الأول أما في المبحث الثاني فسوف نستعرض معايير الاختصاص القضائي في التشريع اليمني وعلى النحو التالي:
المبحث الأول: الضوابط العامة للاختصاص القضائي الدولي.
المبحث الثاني: معايير الاختصاص القضائي الدولي في التشريع اليمني.

المبحث الأول

الضوابط العامة للاختصاص القضائي الدولي

أولاً: الاختصاص القائم على وجود رابطة بين الشخص والدولة.
والرابطة أو العلاقة هنا إما أن تكون جنسية الخصم (المدعى عليه) أو موطن المدعى عليه، وهو ما يعرف لدى فقه القانون الدولي الخاص بالضوابط المستمدة من فكرة التوزيع الدولي للأشخاص(1).

أ_ ضابط الجنسية:
الجنسية رابطة سياسية بين الشخص و إقليم دولته ولما كان من أبرز مظاهر السيادة للدولة هو خضوع أفراد ومواطني هذه الدولة لسلطان القضاء فيها، فيكون من المنطقي جواز رفع الدعوى أمام محاكم الدولة التي يحمل الشخص جنسيتها ولو لم يكن مقيماً فيها، ويرى الفقه القانوني أن الاختصاص حينئذ يقوم على اعتبار سياسي يتمثل في انتماء هذا الخصم بجنسيته إلى الدولة، وبالتالي يكون من الطبيعي أن تختص محاكمها بالمنازعة الدولية إذا كان من بين أطرافها من هو وطني تحقيقاً للعدالة تجاه مواطنيها(2).

والحديث عن هذا الضابط _الجنسية _ بهذا الإطلاق قد ينصرف إلى المدعي والمدعى عليه.

بمعنى أنه يمكن القول بثبوت الاختصاص ليس فقط لمحاكم دولة المدعى عليه بل لمحاكم دولة المدعي أيضاً، وضابط الاختصاص هنا( الجنسية ) هو من حيث الأساس منتقد ويلقى استهجان من الفقه الغالب الذي يرى أنه من بقاياً المخلفات القديمة التي لا تتفق مع النظرة الحديثة للاختصاص القضائي الدولي بصرف النظر عن جنسية المتقاضين وطنيين كانوا أو أجانب(3).

والغالب في التشريعات الحديثة للدول المختلفة ومنها التشريع اليمني والمصري قصر ضابط الجنسية على المدعى عليه ومع ذلك فمازال هذا الضابط محل نقد واستهجان غالبية فقهاء القانون الدولي الخاص من جوانب عديدة نظرية وعملية، فهو من الناحية النظرية منتقد لأنه يقوم على نوع من التفرقة في المعاملة بين الوطنيين والأجانب، ومنتقد من الناحية العملية لما يواجه من صعوبة عملية تتمثل في عدم إمكانية كفالة أثار الحكم في الدولة التي أصدرته وذلك في حالة انعدام أي صلة حقيقية بين المدعى عليه الوطني ودولته التي أصدرت الحكم(1).

إذ يستحيل تنفيذ الحكم ومن ثم تحقيق الغاية من الأحكام القضائية في حالة عدم وجود موطن أو محل إقامة للمدعى عليه في الدولة التي ينتمي إليها بجنسيتة، أو عدم وجود أموال يمكن التنفيذ عليها له في هذه الدولة التي يحمل جنسيتها والتي صدر فيها الحكم ضده بناءً على معيار أو ضابط الجنسية وسوف نستعرض تلك الانتقادات بتفصيل أكثر عند حديثنا عن معايير الاختصاص القضائي الدولي في التشريع اليمني بأذن الله تعالى.

ب_ ضابط الموطن :
توطن الشخص في إقليم دولة معينة واتخاذ محل إقامته في هذا الإقليم يؤدى إلى قيام رابطة إقليمية بين هذا الشخص و إقليم تلك الدولة وهذا يكفى لرفع الدعوى عليه في إقليم تلك الدولة استناداً إلى تلك الرابطة المكانية أو الإقليمية بل فمثل هكذا إجراء يعد مظهراً من مظاهر سيادة الدولة على إقليمها باعتبار أن ممارسة سلطة القضاء أحد أبرز مظاهر تلك السيادة.

وضابط الموطن يقتصر في التشريعات المختلفة على المدعى عليه حيث الأصل براءة الذمة بجانبه، إضافة إلى أن الأصل هو أن يسعى المدعى إلى محكمة المدعى عليه حتى لا يتحمل المدعى عليه مشقة المثول أمام محكمة موطن المدعى بسبب دعوى يتضح في نهاية الأمر كيديتها وعدم الجدية فيها سوى قصد الأضرار بالمدعى عليه.

ثانياً: ضوابط الاختصاص القائم على وجود رابطة بين موضوع النزاع وإقليم الدولة.
ويدخل في إطار هذا الضابط موقع المال محل النزاع ومحل مصدر الالتزام أو مكان تنفيذه.

أ_ موقع المال:
ووجود المال محل النزاع في إقليم دولة معينة كاف لجعل محاكم هذه الدولة مختصة بنظر النزاع المتعلق بهذا المال لقيام تلك الرابطة الإقليمية المحضه القائمة على أساس الواقع.

ب_ مصدر الالتزام أو مكان تنفيذه:
يتحقق الارتباط بإقليم الدولة متى كان مصدر الالتزام قد نشأ فيها أو كان تنفيذ هذا الالتزام واجباً في إقليم هذه الدولة كأن يبرم عقد ما في إقليم دولة معينة أو نفذ فيها هذا العقد أو اشترط تنفيذه فيها وكل هذا يعنى وجود قبول صريح من أطراف هذا الالتزام او العقد على اختصاص محاكم تلك الدولة بنظر النزاع المتعلق بهذا العقد أو مصدر الالتزام .

ثالثاً: ضوابط الاختصاص المستمدة من إرادة الخصوم في المنازعة.
أضحى من المسلم به في الفكر القانوني للقانون الدولي الخاص الاعتراف للإرادة بدور في تحديد القانون الواجب التطبيق على العقد المبرم بينهم وهذا هو ما يعرف بمبدأ سلطان الإرادة، ويبرر الفقه القانوني التسليم بهذا الدور للإرادة لوجود أسباب عملية أكثر منها نظرية إذ تستجيب فكرة حرية الأطراف في اختيار القانون الذي يسرى على عقدهم للتعدد الكبير وللاختلافات في التعاملات العقدية الدولية، ذلك أنها تسمح للمتعاقدين باختيار القانون الملائم لتحقيق النتيجة التي يرغبان في تحقيقها(1).

ويثار السؤال هنا عن مدى إمكانية الأخذ بمبدأ سلطان الإرادة في مجال تحديد الاختصاص القضائي الدولي أو بمعنى أخر هل يحق لأطراف العقد أن يخضعوا عقدهم لاختصاص قضاء دولة معينة وأن كانت أجنيبه عنهم؟

أننا نجد الإجابة على هذا التساؤل في النصوص القانونية لتشريعات الدول المختلفة، حيث أن هذه الإمكانية تقبلها بعض الدول ومنها اليمن بينما ترفضها دول أخرى(1).
كما أن الرأي الغالب لدى فقهاء القانون يسلم بالسماح لإرادة الخصوم بتحديد الاختصاص القضائي الدولي ومبرراً الاعتداد بإرادة الخصوم في هذا الصدد بحالة التخلف التي تنعت بها قواعد الاختصاص القضائي الدولي في وضعها الراهن حيث لم تتبلور نظرية عامة في شأن هذا الاختصاص مما يقتضى الاستعانة بإرادة الخصوم في سد بعض أوجه النقض القائم في هذا المجال(2).

بيد أن الأمر هنا ليس على إطلاقه فإذا ما كان المشرع الوطني قد جعل من إرادة الخصوم ضابطاً للاختصاص الدولي للمحاكم الوطنية فإنه يتعين كما يرى فقها القانون أن يكون هذا الضابط قائماً على أسس ثابتة حتى لا ينتهي الأمر بانصياع القضاء الوطني إلى أهواء الخصوم ورغباتهم غير المشروعة على إقليمها(3).

رابعاً: ضابط الاختصاص القائم على تلافى إنكار العدالة.
_ كما يرى فقها القانون وجود ضابط أخر بالإضافة إلى الضوابط السابق الإشارة إليها يقوم هذا الضابط على أساس تلافي إنكار العدالة(4) وهذا في كل حالة يستحيل فيها اللجؤ إلى قضاء دولة أخرى لفض المنازعات فيثبت الاختصاص هنا لمحاكم الدولة بسبب هذه الاستحالة وتفادياً لترك الخصوم دون قاض يفصل في منازعاتهم ويشمل هذا الضابط الدعاوى المتعلقة بالأحوال الشخصية.

ومجمل القول هنا أن ضوابط الاختصاص القضائي الدولي السابق الحديث عنها في هذا المبحث وإن كانت تعتبر من قبيل الضوابط العامة المسلم بها وعادة ما تستند إليها الدول عند قيامها بتحديد قواعد الاختصاص لقضائها الوطني إلا أنه ومع ذلك فإن الدول عندما تضع القواعد التي تحدد بموجبها اختصاص قضائها الوطني فإنها تجرى ذلك التحديد بالقدر الذي يحقق لها مصالحها، أي أن كل دولة تنظر للأمر هنا من زاوية واحدة وهو ما قد يترتب عليه التنازع في الاختصاص القضائي الدولي بين تشريعات مختلف الدول.
لذلك ينادي فقها القانون الدولي الخاص بأن من الواجب على المشرعين في الدول المختلفة حينما يتصدون لتقرير نطاق الحماية القضائية الدولية التي يقدمها كل منهم أن يحققوا التناسق المطلوب في هذا الصدد دون احتكار يؤدى إلى التقوقع(1).

المبحث الثاني

قواعد الاختصاص القضائي الدولي للمحاكم اليمنية

تناول المشرع اليمني ضوابط أو معايير الاختصاص القضائي للمحاكم اليمنية في قانون المرافعات رقم(40) لسنة 2002م وذلك في المواد من (78) إلى (84) تحت عنوان الاختصاص الدولي وتلك المعايير التي أوردها المشرع في قانون المرافعات اليمني في المواد المشار إليها أنفاً لا تخرج في مجملها عن الضوابط العامة للاختصاص القضائي الدولي السابق ذكرها في المبحث الأول وزيادة في الإيضاح نتناول تلك المعايير التي أوردها المشرع اليمني للاختصاص الدولي للمحاكم اليمنية على النحو التالي:

أولاً: اختصاص المحاكم اليمنية استناداً إلى ضابط جنسية المدعى عليه.

تنص المادة (78) من قانون المرافعات على (تختص المحاكم اليمنية بالدعاوى المرفوعة على اليمني ولو لم يكن له موطن أو محل إقامة في اليمن فيما عدا الدعاوى المتعلقة بعقار واقع في الخارج).

من النص يتضح أن الأساس الذي بنى عليه منح الاختصاص للقضاء اليمني هو جنسية المدعى عليه فبمجرد ثبوت الجنسية اليمنية للمدعى عليه جازت مقاضاته أمام المحاكم اليمنية ولو كان مقيماً في الخارج ولم يكن له في اليمن موطن أو سكن وسواء كان رافع الدعوى يمنياً أو أجنبياً وسواء كان النزاع حول منقول موجود في اليمن أو في الخارج.

غير أن الأخذ بضابط الجنسية كمعيار لجلب الاختصاص القضائي للمحاكم الوطنية لا يكون من ورائه ثمة جدوى في الواقع العملي في بعض الحالات، فمثلاً لو افترضنا أن يمنياً يقيم خارج اليمن وليس له أموال في اليمن فما هي الجدوى من أن يصدر ضده حكم في اليمن يقضى بإلزامه بتسليم مبلغ من المال للمدعي، طالما وهو لا يملك أمول في اليمن يمكن التنفيذ عليها واستيفاء المحكوم به منها، وفي ذات الوقت فإن القضاء اليمني لا يملك تنفيذ الحكم الصادر عنه خارج الحدود الإقليمية لليمن، مما يعنى أن وجود الحكم في مثل هذه الحالة لا معنى له بل فهو كالمعدوم طالما لم تتحقق الغاية منه، لهذا فقد انتقد فقها القانون الدولي الخاص الأخذ بهذا الضابط لتقرير الاختصاص القضائي الدولي للمحاكم الوطنية لعدم إمكانية كفالة تنفيذ الحكم في الدولة التي أصدرته في حال انعدام أي صلة حقيقية بين المدعى عليه الوطني ودولته التي أصدرت الحكم كما في المثال السابق، ولذلك يرى هذا الجانب من الفقه أنه لا يمكن التعويل على ضابط الجنسية دون اشتراط قيود معينة كأن يكون للمدعى عليه أموال يمكن التنفيذ عليها في دولته و إلا لأصبح الحكم الصادر في الدعوى ضده دون أي قيمة حقيقية (1).

وغير مقبول عقلاً القول باختصاص المحاكم الوطنية بنظر دعاوى في الوقت الذي لا تكون فيه هذه المحاكم قادرة فعلاً على تنفيذ الأحكام التي ستصدرها في هذه الدعاوى، لأن المدعى عليه غير متوطن بإقليم دولته التي أصدرت الحكم ولا يملك بها أموال يمكن التنفيذ عليها.

أيضاً فمن المشاكل التي قد تترتب على الأخذ بمعيار ضابط الجنسية كأساس لعقد الاختصاص القضائي للمحاكم الوطنية صعوبة تنفيذ الحكم الأجنبي في اليمن والذي يصدر في مواجهه مواطن يمني كان مقيماً عند رفع الدعوى وصدور الحكم الأجنبي ضده على إقليم تلك الدولة التي أصدرت الحكم ثم عاد إلى اليمن قبل تنفيذ الحكم الصادر ضده.

وصعوبة تنفيذ الحكم الأجنبي في هذا الفرض تعود إلى أن المشرع اليمني في قانون المرافعات الجديد رقم(40) لسنة 2002م قد نظم كيفية تنفيذ الأحكام الأجنبية في اليمن ووضع لذلك جملة شروط من بينها أن لا تكون المحاكم اليمنية مختصة بنظر النزاع الذي صدر فيه الحكم الأجنبي (طبقاً لما نص عليه في المادة(494/2)) ووفقاً لهذا الشرط الذي استحدثه المشرع اليمني في قانون المرافعات الجديد فإن الحكم الأجنبي الصادر في الافتراض السابق سيصعب من ناحية عملية تنفيذه في اليمن وهذا حتماً يتعارض مع مبدأ النفاذ والفاعلية الدولية للأحكام.

إلا أن جانباً من الفقه يرى أنه يجب على القاضي في مثل هذه الحال أن ينظر إلى ضابط الجنسية أو بالأصح إلى النص القانوني محل النقاش بطريقة تحررية تأخذ في الاعتبار النتائج العملية للحكم الصادر من المحاكم الوطنية، ومن ثم يجب على القاضي الوطني أن ينظر إلى كل حالة على حده فإذا ما قدر أن الحكم الذي سيصدره سيكون مجرد من الفاعلية كان له أن يتخلى عن نظر الدعوى(1).

وعلى الرغم من وجاهه هذا الرأي وقوة اقناعة إلا انه محل نظر من قبل جانب من الفقه نتيجة لوجود صعوبات قانونية تحول دون تحققه تتمثل في عدم إمكانية القاضي الوطن التخلي عن اختصاصه بتلك السهولة(2).

بينما يرى جانب أخر من الفقه أن الاختصاص المقرر للمدعى عليه الوطني يمثل نوعاً من الامتياز المقرر له ولذلك يجوز له التنازل عنه وقبوله المثول أمام محكمة أجنبية يعد بمثابة تنازلاً ضمنياً عن هذا الامتياز ومن ثم يكون الحكم الصادر من محكمة أجنبية قابلاً للتنفيذ ما لم يكن في منازعة تتصل اتصالاً وثيقاً بالنظام القانوني الوطني(3).

ثانياً: اختصاص المحاكم اليمنية المبنى على توطن المدعى عليه الأجنبي أو إقامته في اليمن.
تنص المادة (79) من قانون المرافعات رقم(40) لسنة 2002م على (تختص المحاكم اليمنية بنظر الدعاوى التي ترفع على الأجنبي الذي له موطن أو محل إقامة في اليمن فيما عدا الدعاوى المتعلقة بعقار في الخارج).

وهذا النص هو تطبيق لقاعدة أساسية من قواعد الاختصاص القضائي الدولية و المحلية وغاية هذه القاعدة هي أن المدعي يسعى إلى المدعى عليه في محكمته، ويرى فقهاء القانون أنه لا يقصد من تطبيق هذه القاعدة في الاختصاص الدولي رعاية المدعي عليه فحسب – لان الأصل هو براءة ذمته- و إنما أيضا يأخذ في الاعتبار أن الحكم سيسهل تنفيذه على المدعى عليه فمحكمة موطن أو محل إقامة المدعى عليه هي التي يسهل عليها اتخاذ إجراءات تنفيذ الحكم ضد المدعى عليه وهذا يتفق مع مبدأ هام وهو ضمان الفاعلية الدولية للإحكام(4).

وانعقاد الاختصاص على أساس موطن المدعى عليه يشمل الموطن العام والموطن الخاص مثل موطن الأعمال والموطن التجاري وموطن المأذون بالإدارة ويرجع في تحديد مختلف هذه المواطن إلى القانون الوطني(1).

وحيث أن المادة (79) مرافعات قد اشترطت لانعقاد الاختصاص للمحاكم اليمنية أن يكون المدعي عليه الأجنبي متوطنا أو مقيما في اليمن فذلك يدعونا إلى البحث عن تفسير لكلمة أو اصطلاح الموطن أو الإقامة.

وكما رأينا سابقا فإن المرجع في تحديد معنى هذين الاصطلاحين هو القانون الوطني- أي القانون اليمني – وبالرجوع إلى قانون المرافعات اليمني نجد أن المشرع قد نظم أحكام الموطن والإقامة في المواد من 33إلى38 ومن خلال الإطلاع عليها نجد الآتي:-

1- الموطن العام : عرفت المادة (33) من قانون المرافعات اليمني الموطن العام بقولها :
( الموطن هو المكان الذي يقيم فيه الشخص عادة ..) ويرى فقهاء القانون أنه يشترط للتوطن توافر عنصرين هما :
الأول: الإقامة أو السكن على وجه الاستقرار في مكان معين ولو تخللت هذه الإقامة فترات غياب وهذا هو الركن المادي.
الثاني: اتجاه نية الشخص إلى اتخاذ ذلك المكان مقراً دائما وهذا هو الركن المعنوي (2).
وقد أكدت المفهوم السابق للموطن محكمة النقض المصرية في حكمها الصادر في 1/6/1977م( 3).

2-الموطن الخاص:
وهو المكان الذي يباشر فيه الشخص تجارة أو حرفة أو عملاً وقد عرفته المادة (33) في شطرها الأخير بقولها ( ويكون المكان الذي يباشر فيه الشخص تجارة أو حرفة أو مهنة أو وظيفة موطنا له لإدارة هذه الأعمال ).
وبالتالي تختص المحاكم اليمنية بالدعاوى المتعلقة بهذه الأعمال (التجارة أو الحرفة) حتى وأن كان الموطن العام للتاجر موجودا في الخارج.

3_الموطن المختار:
وهو المكان الذي يختاره الشخص لعمل معين وفقا لنص المادة (37) مرافعات، وبالتالي ينعقد الاختصاص هنا للمحاكم اليمنية بنظر الدعاوى التي ترفع على الأجنبي إذا اختار هذا الأخير اليمن موطنا له بصدد عمل أو علاقة قانونية معينة حتى وان كان لهذا الأجنبي موطنا او محل إقامة في الخارج، وقد أكد هذا الرأي المشرع اليمني بما قرره في المادة (80) من قانون المرافعات والتي تنص على ( تختص المحاكم اليمنية بنظر الدعاوى المرفوعة على الأجنبي الذي ليس له موطن في اليمن وذلك في الحالات الآتية :
1- إذا كان له موطن مختار في اليمن،
7- إذا كان لأحد المدعي عليهم موطن أو محل إقامة في اليمن).
وفضلا عن كون نص المادة السابقة يؤكد قولنا السابق، فإنها أيضا تضع معالجة قانونية لحالة تعدد المدعى عليهم إذا كانوا أجانب ولا يتحقق شرط الموطن في اليمن إلا بالنسبة لأحدهم فقط، كون المادة (33) مرافعات قد عالجت فقط الحالة التي يكون فيها للمدعى عليه الأجنبي موطن أو محل إقامة في اليمن.
ومن ثم يكون المشرع اليمني بهذا النص قد واجه صعوبة تعدد المدعي عليهم الأجانب إذا لم يكن لهم موطن في اليمن إلا بالنسبة لأحدهم فقط، إلا أنه يجب توافر شروط معينة لإمكانية أعمال هذا النص هي :
الشرط الأول: تحقق الارتباط بين الطلبات الموجهة إلى المدعى عليهم ارتباطا جدياً يبرر جمعها في دعوى واحده (1).
وعلى ما يرى فقه القانون انه ليس من الضروري للقول بتحقق الارتباط أن تستند الطلبات على ذات الحق في مواجهة كل من المدعى عليهم او تستند على ذات السبب او ذات العقد و يكتفى فقط بوحدة الطلبات بالنسبة لجميع المدعي عليهم(2) .

الشرط الثاني:
ضرورة أن يكون لأحد المدعى عليهم موطن أو محل إقامة في اليمن ويرى أستاذنا الدكتور محمد المؤيد أنه لا يجوز رفع الدعوى على جميع المدعى عليهم إذا كان الاختصاص للمحاكم اليمنية قد انعقد بالنسبة لأحدهم بناءاً على ضابط آخر للاختصاص غير الموطن أو الإقامة، لأنها في هذه الحالة لا تعتبر محكمة موطن إقامة أحدهم (1) بينما جانب من الفقه المصري يرى في مثل هذه الحالة خلاف ذلك فيرى انه ليس هناك ما يمنع من اختصاص القضاء الوطني بالنسبة لسائر المدعي عليهم حتى وان كان اختصاصه بالنسبة لأحدهم يقوم بناءاً على أحد الضوابط الأخرى غير ضابط الموطن أو الإقامة مثل مكان تنفيذ العقد أو مكان تحقق الضرر(2).
الشرط الثالث:
أن يختصم المدعى عليه الأجنبي المتوطن في اليمن بصفة أصلية وأن تكون الخصومة هنا حقيقة لا صورية.

ثالثا: اختصاص المحاكم اليمنية المبني على قبول الخصم الخضوع لولاية القضاء اليمني اختياريا.

كما رأينا في المبحث الأول فإن للإرادة دور في الخضوع اختياريا لسلطة قضاء دولة معينة وأن هذا المبدأ أصبح مسلم به لدى غالبية فقه القانون الدولي الخاص بل أضحى معترفا به في العديد من تشريعات الدول المختلفة ومنها التشريع اليمني.

ووفقا لذلك فإن الاختصاص القضائي للمحاكم اليمنية يثبت إذا ما قبل الخصم الأجنبي الخضوع اختياريا لسلطة القضاء اليمني ولو لم يكن هناك ثمة ضابط آخر من ضوابط الاختصاص السابق الإشارة إليها وقد قرر هذا المبدأ المشرع اليمني في المادة (81) من قانون المرافعات والتي تنص على: ( تختص المحاكم اليمنية بالفصل في الدعوى ولو لم تكن داخله في اختصاصها طبقا للمواد السابقة إذا قبل المدعى عليه ولايتها صراحة أو ضمنا).

رابعا: اختصاص المحاكم اليمنية المبني على وجود ارتباط بين الدعوى الأصلية والطلبات العارضة .

إذا رفعت أمام المحاكم اليمنية دعوى تكون داخلة في اختصاصها، فإن هذه المحاكم تكون مختصة أيضا بالفصل في الطلبات العارضة المرتبطة بالدعوى الأصلية لمقتضى تحقيق وحدة الخصومة وحسن سير العدالة، وقد قرر المشرع اليمني ذلك في المادة (82) من قانون المرافعات بقوله: ( تختص المحاكم اليمنية بالفصل في المسائل الأولية والطلبات العارضة المرتبطة بالطلبات الأصلية إذا كانت مختصة بها).

أيضا فإن من مقتضيات حسن سير العدالة اختصاص المحاكم اليمنية بالأمر بالإجراءات الوقتية والتحفظية التي تنفذ في اليمن ولو كانت غير مختصة بالدعوى الأصلية ( مادة (83) مرافعات يمني).

خامسا: اختصاص المحاكم اليمنية القائم على أساس الارتباط بين محل النزاع وإقليم الدولة اليمنية.
موضوع النزاع قد يكون محله مال ( منقول أو عقار)، وقد يكون محله تنفيذ إلتزام، وبالتالي تكون المحاكم اليمنية مختصة بنظر الدعاوى التي ترفع على الأجنبي الذي ليس له موطن او محل إقامة في اليمن إذا كانت الدعوى متعلقة بمنقول او بعقار موجود في اليمن وكذلك إذا كانت الدعوى ناشئة على التزام نشأ او نفذ في اليمن، أو كان مشروطاً تنفيذه في اليمن، كما تختص المحاكم اليمنية بالدعاوى المتعلقة بإفلاس تاجر أشهر في اليمن (1)، وهذا يرجع إلى اعتبار واقعي وهو أن المحاكم اليمنية تكون أقدر من غيرها على نظر موضوع الدعوى لقربها من محل النزاع أو لقدرتها على معرفة حال التاجر المفلس من أية محكمة أخرى.
سادسا: اختصاص المحاكم اليمنية لتلافي إنكار العدالة أو لأن القانون اليمني هو الواجب التطبيق(2).

ويدخل في إطار هذا الضابط الدعاوى المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية والمتعلقة بطلب النفقة للأم أو للزوجة أو للصغير إذا كانوا مقيمين في اليمن أو بشأن نسب الصغير أو لولاية على نفسه متى كان مقيما في اليمن.

وفي نهاية هذا المبحث لا بد من الإشارة إلى أن المشرع قد أستثنى من الاختصاص القضائي للمحاكم اليمنية الدعاوى المتعلقة بالعقارات الواقعة خارج اليمن.

حيث تقرر المادتين (78 ،79) استثناء مشتركا على اختصاص المحاكم اليمنية المبني على الجنسية اليمنية للمدعى عليه وفقا للمادة (78) أو القائم على أساس توطن المدعى عليه الأجنبي أو أقامته في اليمن وفقا للمادة (79) ومقتضى هذا الاستثناء عدم اختصاص المحاكم اليمنية بنظر الدعاوى العقارية المتعلقة بعقار واقع خارج اليمن.

وهذا الاستثناء المشترك الوارد في المادتين (78،79) يعد استجابة من المشرع لاعتبارات عملية هي أن اختصاص محكمة دولة العقار بالدعاوى المتعلقة به يعد أمرا متفقا عليه في الأنظمة القانونية المعاصرة لما لتلك المحكمة من سلطة فعلية على العقار الكائن في إقليمها، خصوصا إذا كانت تلك الدعاوى المتعلقة بالعقار تتطلب القيام بإجراءات الانتقال للمعاينة وهذه لا يقدر على تنفيذها سوى محكمة موطن العقار هذا من جهة.

ومن جهة أخرى فإن من المبادئ المسيطرة على نظرية الاختصاص في القانون القضائي الخاص الدولي بل عليه بأكمله مبدأ القوة والفعالية التي ينبغي أن تتسم بها الأحكام الدولية وعدم الأخذ بهذا الاستثناء يؤدي حتما إلى صدور حكم قضائي مجرد من كل قيمة فعلية خصوصا وأن غالبية الدول ترفض تنفيذ الأحكام الأجنبية الصادرة في شأن المنازعات المتعلقة بعقارات موجودة على إقليمها (1).

الفصل الثاني
تنفيذ الأحكام الأجنبية

معلوم أن الحكم يرتب أثار متنوعة من حيث تمتعه بحجية في حسم موضوع النزاع ومن حيث تمتعه بقوة تنفيذية وإذا ما كانت هذه الآثار مسلماً بها في المجال الداخلي اى في نطاقه إقليم الدولة التي صدر فيها الحكم فهل يتمتع هذا بنفس تلك الآثار خارج إقليم الدولة الصادر فيها وهو ما يعرف في فقه القانون الدولي الخاص بالآثار الدولية للأحكام.؟

أن موضوع الآثار الدولية للأحكام يعتبر من أهم الموضوعات التي يعنى بمعالجتها القانون القضائي الخاص الدولي، بل فان جانباً من الفقه قد اعتبرها من أهم مسائل القانون الدولي خاص بصفة مطلقة، ويرى أن عدم الاعتراف للحكم الأجنبي بأية أثار من شانه إعاقة تطور العلاقات الدولية وبالتالي اضطراب المعاملات بين الأفراد فضلاً عن وجود اعتبارات أخري.

ولما كان من الصعب إهدار أثار الحكم الأجنبي بالكامل فان الدول تسعي من خلال ما تسنه من تشريعات إلى الاعتراف بآثار الحكم الأجنبي، وان كان الاعتراف هذا مشروطاً بتحقق بعض الشروط التي تختلف من دولة إلى أخرى وسنناقش هنا معالجة المشرع اليمني لآثار الأحكام الأجنبية التي يراد تنفيذها في اليمن وقبل ذلك نبين ما هو المقصود بالأحكام الأجنبية.

المقصود بالأحكام الأجنبية :
المقصود بالإحكام الأجنبية هي الأحكام الصادرة من هيئة قضائية باسم سلطات أو سيادة دوله أجنبية بغض النظر عن مكان صدور الحكم أو جنسية القضاة الذين يفصلون في الخصومة (1).

ويقصد بالحكم الأجنبي بصدد الاعتراف به وتنفيذه الحكم القطعي الذي يحسم موضوع النزاع، لان الأحكام القطعية هي وحدها التي تحوز حجية الأمر المقتضى به.

ويشترط لتنفيذ الحكم الأجنبي أن يكون صادراً في منازعة متعلقة بالقانون الخاص و مقتضى ذلك الشرط أن الأحكام الأجنبية الصادرة في المواد الجنائية لا تكون قابلة للتنفيذ كون القاعدة العامة هنا أن هذا النوع من الأحكام لا يتعدى إقليم الدولة التي صدر فيها .
وتعد طبيعة المسالة التي فصل فيها الحكم معيار لبيان ما إذا كان الحكم الأجنبي صادراً في مواد القانون الخاص أو كونه غير صادراً فيها، ولا يعتد في ذلك بالجهة القضائية التي أصدرت الحكم .

المبحث الأول

تنفيذ الأحكام الأجنبية في اليمن

لما كان الحكم الأجنبي هو ذلك الحكم الذي يصدر باسم سيادة دولة أجنبية ومن ثم فلا يتصور إمكانية التنفيذ المباشر لهذا الحكم في إقليم دولة أخرى غير تلك الدولة التي أصدرته دون أن يتطلب لإمكانية تنفيذه توافر بعض الشروط التي تختلف من دولة إلى أخرى، لذلك فان التشريعات المختلفة بصدد معالجتها لمسالة تنفيذ الأحكام الأجنبية تسعي إلى المواءمة بين اعتبارات متعارضة منها ما يتعلق بمصالح أطراف الدعوى الصادر فيها الحكم الأجنبي ومنها ما يتعلق بسيادة الدولة التي يراد تنفيذ الحكم على إقليمها(1).
وتأخذ التشريعات المختلفة بأحد نظامين لتنفيذ الأحكام الأجنبية .

النظام الأول : نظام الدعوى جديدة . ومقتضى هذا النظام أن يقوم صاحب المصلحة برفع دعوى جديدة أمام القضاء الوطني للمطالبة بالحق الذي يتضمنه الحكم الأجنبي ، وهنا يستند رافع الدعوى الجديدة إلى الحكم الأجنبي الذي يعتبر دليلاً لا يقبل إثبات العكس، ويأخذ القاضي الوطني بهذا الدليل بمجرد توافر بعض الشروط الشكلية التي ينص عليها القانون الوطني دون أن يكون للقاضي في هذه الحالة الحق في فحص موضوع لحكم للتأكد من صحة ما جاء فيه.
وهذا النظام متبع في القانون الإنجليزي ومن حذا حذوه، والحكم الصادر في الدعوى هو حكم وطني وهو وحده الذي يتمتع بقوة التنفيذ .

النظام الثاني : نظام الأمر بالتنفيذ. ومقتضى هذا النظام أن تقوم المحكمة الوطنية التي يطلب إليها إصدار الأمر بالتنفيذ إذا تبين لها توافر الشروط التي يتطلبها القانون بإصدار أمرها بتنفيذ هذا الحكم .
ويأخذ هذا النظام بإحدى صورتين الصورة الأولي تعرف بنظام المراقبة والصورة الثانية تعرف بنظام المراجعة(2).

ـ نظام المراقبة : هنا يكتفي القاضي بفحص الحكم من حيث الشكل للتأكد من استيفاء الشروط الشكلية أو الخارجية دون تعرض للحكم من ناحية الموضوع(3)
نظام المراجعة : ـ
وفي هذه الصورة لا يكتفى بالتحقق من الشروط الخارجية بل يشترط أن يقوم القاضي بمراجعة موضوع الحكم نفسه (1).

وقد اخذ المشرع اليمني ونظيره المصري بنظام الأمر بالتنفيذ في صورته الأولى المعروف بنظام المراقبة مع تعليق ذلك على شرط المعاملة بالمثل، وسوف نستعرض شروط تنفيذ الحكم الأجنبي التي تطلبها المشرع اليمني من اجل إصدار الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي فيما يلي :

شروط تنفيذ الأحكام الأجنبية في اليمن

عالج المشرع اليمني مسالة تنفيذ الأحكام الأجنبية تحت عنوان تنفيذ السندات التنفيذية الأجنبية في المواد من (491) إلى (497) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني رقم (40) لسنة 2002م.

وسنتناول هذه الشروط فيما يلي مبتدئين ذلك بشرط المعاملة بالمثل لما لذلك الشرط من أهمية واضحة لدى اغلب التشريعات الوطنية بالنص عليه صراحة في صلب نصوصها القانونية .

أولا: شرط المعاملة بالمثل.
يكاد يكون هذا الشرط محل إجماع لدى أغلب التشريعات للدول المختلفة و من ضمنها التشريع اليمني والمصري والذين أخذا بمبدأ المعاملة بالمثل حيث ورد النص على هذا الشرط في المادة (494/3) من قانون المرافعات اليمني بقوله ( يشترط لتنفيذ السند التنفيذي الأجنبي ما يأتي:-
3- أن يكون التنفيذ بنفس الشروط المقررة في ذلك البلد لتنفيذ السندات التنفيذية اليمنية معاملة بالمثل).

وفي المادة التالية لهذه المادة أعاد المشرع اليمني التأكيد على شرط المعاملة بالمثل وذلك في الفقرة الأولى من المادة (495) مرافعات بقوله( السندات الرسمية القابلة للتنفيذ المحررة في بلد أجنبي يجوز الأمر بتنفيذها بنفس الشروط المقررة في قانون ذلك البلد لتنفيذ السندات القابلة للتنفيذ المحررة في اليمن..).

ومن النصين السابقين نرى مدى حرص المشرع اليمني على شرط المعاملة بالمثل إذ بلغ به ذلك الحرص إلى أن يورده مرتين في قانون واحد هو قانون المرافعات بل فقد أورده في نصين متتالين من نفس القانون ، وكان الأولى بالمشرع أن يكتفي بالنص على شرط المعاملة بالمثل مرة واحدة كون مثل هذا الإجراء كفيل بتحقيق الغاية التي يهدف إليها المشرع خصوصا وأن النصوص القانونية تستمد قوتها عادة باعتبارها تعبيراً عن إرادة المشرع المعبر عن إرادة الأمة وليس من خلال تكرار تلك النصوص المتعلقة بموضوع واحد وبنفس المكان، ومن ثم نرى أن التكرار الوارد في المادة(495) لشرط المعاملة بالمثل هو تكرار لا فائدة منه كون القاضي الوطني لن يأمر بتنفيذ سند تنفيذي أجنبي إلا إذا ما تأكد من أن الدولة التي صدر فيها ذلك السند التنفيذي تقبل تنفيذ السندات التنفيذية اليمنية أي تعاملنا بالمثل.

ومقتضى شرط المعاملة بالمثل هو أن يعامل القاضي اليمني الأحكام الأجنبية المراد تنفيذها في اليمن نفس المعاملة التي تلقاها الأحكام اليمنية المراد تنفيذها في تلك الدولة الأجنبية التي أصدرت الحكم.

ومن ثم فإذا كانت الدولة الأجنبية التي صدر عنها الحكم المراد تنفيذه في اليمن تنظر إلى الأحكام اليمنية بوصفها دليل بسيط ويكون على المحكوم له أن يرفع دعوى جديدة للمطالبة بحقه الصادر بصدده حكم من القضاء اليمني ومن ثم يقدم الحكم الصادر في اليمن باعتباره دليلا في الدعوى لا يقبل إثبات العكس، ففي هذه الحالة يجب على القاضي اليمني أن يعامل الحكم الأجنبي نفس تلك المعاملة وبالتالي فليس ثمة سبيل أمام المحكوم له الأجنبي إن أراد اقتضاء حقه المحكوم له به إلا رفع دعوى جديدة أمام القضاء اليمني للمطالبة بذلك الحق مستندا فيها إلى الحكم الأجنبي .

أما إذا كانت الدولة الأجنبية الصادر منها الحكم المراد تنفيذه في اليمن تأخذ بنظام الأمر بالتنفيذ كما هو الحال في القانون اليمني فهنا يجب التحقق من الصورة التي تتبعها تلك الدولة حيال الأحكام اليمنية كون نظام الأمر بالتنفيذ وكما بينا سابقا يأخذ بإحدى صورتين.

فإن كانت تلك الدولة تأخذ بنظام الأمر بالتنفيذ بصورته المتمثلة في نظام المراقبة بمعنى أن تقتصر الدولة الأجنبية على مجرد التأكد من استيفاء الحكم اليمني للشروط الخارجية والشكلية فهنا يتحقق شرط المعاملة بالمثل بأن يكتفي القاضي اليمني لإصدار الأمر بالتنفيذ التأكد من توافر تلك الشروط الخارجية والشكلية.

وأما إن كانت الدولة الأجنبية تأخذ بنظام الأمر بالتنفيذ بصورته المتمثلة في نظام المراجعة بالنسبة للأحكام اليمنية ،فإن شرط المعاملة بالمثل هنا يقتضي أن يقوم القاضي اليمني بالتحقق من توافر الشروط الخارجية لذلك الحكم وكذلك مراجعته من حيث الموضوع للتأكد من موافقته للقانون.

وشرط المعاملة بالمثل السابق شرحه أورده المشرع اليمني إلى جانب شروط أخرى لا بد من توافرها لجواز تنفيذ الحكم الأجنبي في اليمن ولو كان مشرع الدولة الأجنبية لا يتطلبها لتنفيذ الأحكام اليمنية في بلده.

ويرى جانب من الفقه أن شرط التبادل أو المعاملة بالمثل متطلب أيضا في شأن الإنابة القضائية ويرى أن شرط التبادل في نطاق تنفيذ الأحكام الأجنبية شرط كريه تمجه اعتبارات العدالة وتلفظه مصالح التجارة الخاصة الدولية عبر الحدود(1).

بينما جانب أخر من الفقه يرى أن شرط المماثلة غير مستساغ لا تقنياًو لا موضوعياً بصدد تنفيذ أحكام المحكمين لأن حكم التحكيم ينبثق أساساً من اتفاق الطرفين أو الأطراف المتنازعة ويستمد قوته الدافعة منها، والاعتبارات العملية تدعوا إلى ضرورة خضوعه عند التنفيذ لإجراءات أكثر تبسيطاً حتى تتحقق الغاية من اللجوء إلى التحكيم كطريقة ذات مزايا من حيث الجهد والوقت والتكلفة وسرعة التنفيذ مقارنة مع حكم القضاء(1).

ثانيا: عدم تعارض الحكم الأجنبي مع أحكام الشريعة الإسلامية وقواعد النظام العام.
نصت على هذا الشرط الفقرة الأولى من المادة (494) مرافعات بنصها _(يشترط لتنفيذ السند التنفيذي الأجنبي ما يأتي :-
1- ألا يخالف السند التنفيذي الأجنبي أحكام الشريعة الإسلامية أو الآداب العامة أو قواعد النظام العام في اليمن).
وهذا الشرط يهدف إلى منع إصدار الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي الذي يخالف أحكام الشريعة الإسلامية أو الأسس الجوهرية لنظام المجتمع اليمني المستمدة في الأصل من مبادئ الشريعة الإسلامية الغراء ، فمثلا الحكم الصادر في بلد أجنبي في دعوى بطلب دين قمار فهذا مخالف لأحكام الشريعة الإسلامية وللنظام العام والآداب العامة في اليمن وبالتالي لا يجوز الأمر بتنفيذه.

ثالثا: شرط عدم اختصاص المحاكم اليمنية:-
تشترط الفقرة رقم (2) من المادة (494) في شطرها الأول على أنه يشترط لتنفيذ الأحكام أو السندات التنفيذية الأجنبية أن لا تكون المحاكم اليمنية مختصة بنظر النزاع ونصها كما يلي:
(يشترط لتنفيذ السند الأجنبي ما يأتي :
أن تكون المحاكم اليمنية غير مختصة بالنزاع الذي صدر فيه السند التنفيذي الأجنبي….)
و يتضح من النص أن المشرع يضع قيد سلبي وهو أن لا تكون المحاكم اليمنية مختصة بنظر المنازعة التي صدر فيها الحكم الأجنبي.

غير أن الرأي لدى فقها القانون يجمع على أن مجرد الاختصاص للمحاكم الوطنية لا يكون في حد ذاته مبرراً لرفض تنفيذ الحكم الأجنبي و إلا كان مؤدى ذلك هدم المعني التقدمي الذي سعى الشطر الثاني من الفقرة الثانية من المادة (494) والذي أخضع تحديد اختصاص المحكمة الأجنبية إلى قانون الدولة التي أصدرت الحكم فانعقاد الاختصاص للمحكمة الأجنبية التي صدر عنها وانعقاد الاختصاص للمحاكم الوطنية (اليمنية ) يدعو إلى ضرورة إجراء نوع من المفاضلة بين أي من الاختصاصين يمكن ترجيحه على الاختصاص الأخر(1) ، و سنرجي مناقشة هذا الأمر إلى المبحث الثاني من هذا الفصل مستعرضين أوجه النقد الموجه إلى هذا الشرط والحلول التي اقترحها الفقه حياله .

رابعاً:ثبوت الاختصاص القضائي الدولي للمحكمة الأجنبية التي أصدرت الحكم.
ورد هذا الشرط في الشطر الثاني للفقرة الثانية من المادة(494) والتي تنص على (….. وأن المحكمة الأجنبية التي أصدرته مختصة به طبقاً لقواعد الاختصاص القضائي الدولي المقررة في قانونها).

فالنص المذكور الوارد في الشطر الثاني للفقرة الثانية من المادة (494) يشترط لتنفيذ الحكم الأجنبي أن تكون المحكمة الأجنبية التي أصدرته مختصة بنظر النزاع من الوجهة الدولية. ولم يترك المشرع أمر تحديد القانون الذي يرجع إليه قاضي التنفيذ من أجل معرفة ما إذا كانت المحكمة الأجنبية مختصة أم لا بإصدار الحكم الأجنبي المراد تنفيذه في اليمن كما كان الحال عليه في قانون المرافعات السابق.

بل فقد عمد المشرع في قانون المرافعات الجديد وفي ذات النص السابق إلى ذكر المرجع في تحديد اختصاص المحكمة الأجنبية هو قواعد الاختصاص القضائي الدولي المقررة في قانون تلك المحكمة الأجنبية.

ويرى الفقه القانوني أن هذا الحل الذي اخذ به المشرع اليمني يبدو اقل انتقاداً من الحل الأخر الذي نادى به جانب من الفقه الفرنسي وعملت به بعض التشريعات الأجنبية والذي مقتضاه أن يرجع في تحديد ما إذا كانت المحكمة الأجنبية مختصة أم لا إلى قواعد الاختصاص العام المباشر في قانون القاضي المطلوب إليه تنفيذ الحكم الأجنبي(2).

خامساً: أن يكون الحكم الأجنبي حائزاً لقوة الأمر المقضي به.

تنص الفقرة الرابعة من المادة (494) مرافعات على (….. وأن يكون الحكم أو الأمر حائز لقوة الأمر المقضي به وفقاً لقانون ذلك البلد الأجنبي). ومقتضى هذا الشرط هو عدم تنفيذ الحكم الأجنبي في اليمن إلا إذا كان نهائياً ويكون الحكم كذلك متى استنفدت في شأنه طرق الطعن العادية.

وبالتالي يلزم لتنفيذ الحكم الأجنبي أن يكون نهائياً والمرجع في اعتبار الحكم متمتعاً بقوة الأمر المقضي به من عدمه هو قانون الدولة التي صدر عن محاكمها ذلك الحكم للنص على ذلك صراحة في عجز الفقرة الرابعة من المادة(494) السابق إيرادها.

والفقه القانوني يستعذب هذا الشرط ويثني عليه لأنه يكفل الاستقرار اللازم في المعاملات ويتفادى المفاجآت التي قد تترتب على إلغاء الأحكام غير النهائية في البلد الذي صدرت فيه(1).

ومن ثم فوفقاً لهذا الشرط لا يجوز الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي المشمول بالنفاذ المعجل تجنباً لما قد يترتب من نتائج في حال إلغائه أو تعديله.

سادساًَ: صحة الإجراءات القضائية المتبعة في إصدار الحكم الأجنبي.
تنص الفقرة الخامسة من المادة (494) مرافعات على (أن يكون الخصوم في الدعوى التي صدر فيها الحكم الأجنبي قد كلفوا بالحضور ومثلوا أمام المحكمة تمثيلاً صحيحاً).

والهدف الذي إرادة المشرع من هذا النص هو أن تكون الإجراءات التي اتبعت بشأن الدعوى التي صدر فيها الحكم الأجنبي سليمة وصحيحة تم فيها مراعاة حقوق الدفاع.

ويرى جانب من الفقه أن النص القانوني بصيغته الحالية لا يعبر عن الهدف منه – السابق بيانه- وحيث أن هذا الهدف لا يقبل الانتقاص منه فإنه يجب تفسير هذا النص بما يوفى بالغرض منه وبالتالي اعتبار مسألة صحة التكليف بالحضور والمثول أمام القضاء الأجنبي الذي أصدر الحكم المراد تنفيذه أمام القاضي الوطني ليس سوى مجرد مثل أعطاه المشرع لما يهدف إليه من مراعاة واحترام حقوق الدفاع(2).

ويلاحظ في هذا الشرط أن المشرع لم يحدد القانون الذي يحكم الإجراءات التي بوشرت في الدعوى الصادر فيها الحكم الأجنبي المراد تنفيذه.

بيد أننا نجد أن المشرع قد عالج هذا الأمر في مكان أخر محدداً القانون الذي يرجع إليه لمعرفة صحة إجراءات الدعوى الصادر فيها الحكم الأجنبي بأنه قانون البلد الذي صدر فيه الحكم الأجنبي وقد أورد المشرع هذا الحل في المادة (32) من القانون المدني رقم(14) لسنة 2002م والتي تنص على (يرجع في قواعد الاختصاص والمسائل الخاصة بالإجراءات القضائية إلى قانون البلد الذي ترفع فيه الدعوى).

سابعاً: عدم تعارض الحكم الأجنبي المراد تنفيذه مع حكم سبق صدوره من المحاكم اليمنية.

ورد هذا الشرط في الفقرة السادسة من المادة (494) مرافعات بنصها( ألا يتعارض السند التنفيذي الأجنبي مع حكم سبق صدوره من المحاكم اليمنية)

ويجد هذا الشرط أساسه في أن أحكام القضاء الوطن لما كانت عنواناً للحقيقة وتجسيداً للعدالة فمن غير المقبول أن يهدر القاضي حكماً يمنياً صادراً من المحاكم اليمنية من أجل حكم أجنبي حتى وان توافرت له كافة الشروط الأخرى اللازمة لإصدار الأمر بالتنفيذ.

المبحث الثاني

أثر شرط الاختصاص على إمكانية تنفيذ الحكم الأجنبي والحلول المقترحة.

استحدث المشرع اليمني في قانون المرافعات الجديدة رقم (40) لسنة 2002م شرطا جديداً لتنفيذ الأحكام الأجنبية في اليمن مقتضى ذلك الشرط هو عدم جواز تنفيذ أي حكم أجنبي في اليمن إذا كان هذا الحكم قد صدر في نزاع يدخل في اختصاص القضاء اليمني وقد جاء هذا الشرط في المادة (494/2) من قانون المرافعات رقم (40) لسنة 2002م.

وهذا يعتبر شرطاً مستحدثاًُ إذ لم يرد في قانون المرافعات السابق رقم (28) لسنة 1992م مثل هذا الشرط.
ويبدوا أن المشرع اليمني قد أراد باستحداث ذلك الشرط مجاراة بقية التشريعات العربية ومنها التشريع المصري الذي يتضمن نفس الشرط المشار إليه .

وقد واجه هذا الشرط انتقادا من جانب كبير من الفقه القانوني في مجال القانون الدولي الخاص ،لان تكريس مثل هذا الشرط يعتبر أمراً في منتهى الحساسية لما قد ينجم عنه من تعطيل تنفيذي لقسم كبير جدا من أحكام التحكيم الأجنبية(1)

خصوصاً وان قضاء التحكيم أضحى في الوقت الحاضر مع تطور واقع التجارة الدولية هو القضاء الرسمي و الأساسي الذي يحكم علاقات التجارة الدولية إذ صار شرط التحكيم أحد البنود الجوهرية و الأساسية لأغلب العقود الدولية للتجارة والاستثمار عبر الحدود.

ولا تقتصر تلك الصعوبات التي يثيرها أو يرتبها شرط عدم الاختصاص ( أو وكما يسميه جانب من الفقه بالشرط السالب للاختصاص) على مجال عقود التجارة الدولية و عقود الاستثمار عبر الحدود بل يرتب هذا الشرط مشكلات عملية وحقيقية في كافة المجالات ، ذلك لان عدد كبير من الدول تذهب إلى عقد الاختصاص القضائي الدولي لمحاكمها الوطنية بناءاً على نشأة الالتزام محل النزاع على التراب الوطني أو تمام تنفيذه على هذا الأخير أو وجوب تنفيذه هناك .

وعلى نفس هذا النهج سار المشرع اليمني والذي عقد الاختصاص للقضاء اليمني بنظر المنازعة إذا كانت مرتبطة بمال موجود في اليمن أو بالتزام نشأ أو تم تنفيذه فيها أو كان يتحتم تنفيذه في اليمن وكذلك إذا تعلق الأمر بنسب الصغير وبالولاية على النفس،أيضا ينعقد الاختصاص للقضاء اليمني بكل طلب عارض على الدعوى الأصلية التي تندرج في وظيفتها الولائية وجميع المسائل الأولية المترتبة على تلك الطلبات ، فضلا عن انعقاد الاختصاص للقضاء اليمني بناء على ضابط الجنسية … الخ.

ولما كان المشرع قد منح الولاية بنظر تلك المسائل للقضاء اليمني وفي جانب آخر اشترط لتنفيذ الأحكام الأجنبية في اليمن عدم اختصاص القضاء اليمني بنظر المنازعة الصادر فيها هذا الحكم المراد تنفيذه .
يترتب على ذلك الشرط مشاكل جمه تتجسد تلك المشاكل في المسألة التالية:-

فلو افترضنا أن مواطنا يمنيا تعرض لاعتداء أو لفعل ضار في دولة أخرى وقام هذا المواطن اليمني برفع الدعوى أمام قضاء تلك ألدوله وصدر الحكم لصالحه.

وعند عودة هذا المواطن إلى اليمن أراد تنفيذ الحكم هنا خصوصا إذا كانت الظروف الواقعية مهيأة للتنفيذ كأن يكون المحكوم عليه مقيما في اليمن او متوطن فيها او له أموالا يمكن التنفيذ عليها في اليمن .

فما هو الحل في هذه المسألة في ضوء عدم جواز تنفيذ الأحكام الأجنبية إلا إذا كان موضوع النزاع الصادر فيه الحكم الأجنبي المراد تنفيذه لا يدخل في اختصاص القضاء اليمني.؟
فهل يجوز للقضاء اليمني تنفيذ ذلك الحكم في ظل شرط عدم الاختصاص مع إن القضاء اليمني هنا يكون مختصا بناء على ضابط الجنسية او أي ضابط آخر كوجود المال محل المنازعة أو كان مكان تنفيذ العقد محل المنازعة الصادر فيها الحكم الأجنبي هو اليمن.؟
ان الإجابة على هذا التساؤل ستكون حتما بالنفي لان المشرع قد اشترط لتنفيذ الأحكام الأجنبية عدم اختصاص القضاء اليمني بنص المادة (494/2) من قانون المرافعات الجديد.

بينما يختلف الوضع لو أن مثل هذه الواقعة قد حصلت أثناء سريان قانون المرافعات السابق والذي لم يربط إمكانية تنفيذ الأحكام الأجنبية بعدم اختصاص القضاء اليمني ففي ظل ذلك القانون لم يكن القاضي الذي يطلب اليه تنفيذ حكم أجنبي ملزماً قبل الأمر بالتنفيذ التأكد من حالات الاختصاص القضائي الدولي للمحاكم اليمنية .

بل كان بإمكان القاضي (اليمني) أن يصدر آمره بتنفيذ الحكم الأجنبي حتى وإن تبين له أن النزاع الصادر فيه الحكم الأجنبي المراد تنفيذه يندرج في إطار المنازعات التي يختص بها القضاء اليمني.

وقد كان ذلك الموقف الذي اخذ به المشرع اليمني في قانون المرافعات السابق محل إعجاب وتقدير جانب من فقه القانون الدولي الخاص(1) والذي يرى أن ذلك الموقف من المشرع اليمني ( في ظل قانون المرافعات السابق) يقطع على وجه اليقين انه أي (المشرع اليمني) يرى عدم تعلق قواعد الاختصاص القضائي اليمني بالنظام العام من حيث المبدأ أو بعبارة أخرى إن القواعد المعنية في تقدير المشرع اليمني ليست أمره دائماً .

ويرى ذلك الفقه أن هذا الموقف (للمشرع اليمني) يشكل انتصاراً باهراً للاتجاهات الفقهية الحديثة التي أكدت عدم تعلق قواعد الاختصاص الدولي للمحاكم الوطنية بالنظام العام (1).

_ من خلال ما سبق يتضح أن المشرع اليمني بما قرره في قانون المرافعات الجديد رقم(40) لسنة 2002م لا يجيز الأمر بالتنفيذ لحكم صادر في بلد أجنبي إلا إذا كانت المحاكم اليمنية غير مختصة بنظر المنازعة التي صدر فيها الحكم الأجنبي.

ومع ذلك فإن فقها القانون يرون أن مجرد انعقاد الاختصاص للمحاكم الوطنية لا يكون في حد ذاته مبرراً لرفض تنفيذ الحكم الأجنبي(2)

خصوصاً وأن القاعدة هنا هي أن اختصاص المحكمة الأجنبية يخضع لقانون الدولة التي تتبعها تلك المحكمة.
وبالتالي فإذا ما كانت المحكمة ألا جنبيه مختصة بنظر النزاع وفقاً لقانونها وكانت المحكمة الوطنية مختصة أيضا بنظر ذات النزاع وفقاً للقانون الوطني ، فإن المنطق يقتضي هنا إجراء نوع من الفاضلة لترجيح اختصاص أي من المحكمتين بنظر النزاع.

وهذا الأمر جعل فقها القانون يبحثون عن حل لتلك المعضلة القانونية أدى ذلك إلى أن تتعدد والحلول المقترحة من جانب الفقه نستعرضها بإيجاز فيما يلي:

الحل الأول: التفرقة بين حالات الاختصاص الضروري (الو جوبي) و حالات الاختصاص المشترك (الجوازي).

ومقتضى هذا الحل التمييز بين حالات الاختصاص الوجوبي وحالات الاختصاص الجوازي أو المشترك ، فالأولى تتعلق بالنظام العام أما الثانية فلا تتعلق بالنظام العام ويترتب على هذا التمييز أن اختصاص المحاكم الوطنية في الحالة الأولى هو اختصاص قاصر عليها ومثال ذلك الدعاوى المتعلقة بمال كائن في إقليم دولة المحكمة التي يطلب إليها التنفيذ.
وفي هذا الفرض يمتنع على القاضي الوطن أن يصدر الأمر بالتنفيذ كون الاختصاص هنا قائم على كون الدعوى متعلقة بعقار كائن في نفس دولة القاضي وهذا أمر يمس كيان الدولة ويتنافى مع الاعتراف بولاية المحاكم الأجنبية للفصل في النزاع المتعلق بهذا المال.

أما في الحالة الثانية فإن اختصاص المحاكم الوطنية يكون اختصاص مشترك بينها وبين محاكم الدول الأخرى ، مثال ذلك المنازعات المتعلقة بعقد أبرم أو نفذ في دولة القاضي فإنه يجوز للقاضي الوطني في هذا الفرض الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي الصادر في المنازعة المتعلقة بذلك العقد رغم اختصاص المحاكم الوطنية بالفصل في تلك المنازعة ، لان الاختصاص للمحاكم الوطنية هنا جوازياً أو مشتركاً ، فاختصاص القضاء الوطني بناء على كون العقد أبرم أو نفذ في دولة القاضي لا ينفى عن محاكم الدولة الأجنبية اختصاصها القائم على كونها دولة تنفيذ العقد مثلاً ، خصوصاً وأن هذا الحل يمثل استجابة لمقتضيات التجارة الدولية(1).

غير أن هذا الحل لم يسلم من النقد فقيل إن تلك التفرقة التي يقيمها توقع في الخلط واللبس لأنه لا يوجد حقيقة اختصاص قاصر على المحاكم الوطنية واختصاص مشترك بينها وبين محاكم دولة أخرى فإما أن تكون محاكم الدولة مختصة أو غير مختص.

الحل الثاني: جواز تنفيذ الحكم الأجنبي استثناء من الأصل لاعتبارات الملائمة.
ومقتضى هذا الحل هو أن الأصل عدم تنفيذ الحكم الأجنبي طالما كانت المنازعة الصادر فيها هذا الحكم داخله في نطاق اختصاص القضاء الوطني ولكن استثناء من تلك القاعدة واستجابة لاعتبارات الملائمة فإنه يمكن تنفيذ الحكم الأجنبي(2).

ووفقاً لهذا الرأي أو الحل فإن الحكم الأجنبي لا يمكن تنفيذه إذا كان صادر في نزاع داخل في اختصاص القضاء الوطني إذا كان أساس هذا الاختصاص هو وجود المال (منقول أو عقار) في دولة القاضي الذي يطلب إليه التنفيذ ، أو كان ضابط الاختصاص هو وقوع الفعل ، أو كان الحكم صادر في دعوى متعلقة بإفلاس اشهر في دولة القاضي ، أو في مسألة من مسائل الأحوال الشخصية بالنسبة لمواطني دولة القاضي ، كون إخضاع هذه المسائل للقضاء الوطني يكفل تطبيق القانون الوطني بالنسبة لأطراف النزاع.

بينما يجوز تنفيذ الحكم الأجنبي ولو كان صادراً في نزاع يدخل في إطار اختصاص القضاء الوطن استثناء من الأصل العام وذلك في حالة أن يكون الحكم صادر في منازعة متعلقة بعقد نشأ أو نفذ أو كان واجب التنفيذ في دولة القاضي ، وكان لا يتعلق بمال موجود في تلك الدولة أو بمسألة من مسائل الأحوال الشخصية بالنسبة للأجانب متى كان لا يتعلق بمال موجود في الدولة المراد تنفيذ الحكم فيها(3).

وهذا الرأي لم يسلم أيضاً من النقد إذ لجئ إلى معيار غير منضبط لتحديد الحالات التي يعترف فيها القاضي الوطني بتنفيذ الحكم الأجنبي على الرغم من كونه صادراً في منازعة داخلة في اختصاصه.

الحل الثالث: تنفيذ الحكم الأجنبي إذا كانت المنازعة وثيقة الصلة بولاية المحكمة التي أصدرت الحكم.
و أصحاب هذا الرأي ينظرون إلى الصلة القائمة بين موضوع النزاع والمحكمة التي أصدرت الحكم الأجنبي المراد تنفيذه ، فإذا ما كان موضوع النزاع مرتبطاً برابطة فعليه بولاية المحاكم الوطنية فإن المحاكم الوطنية هنا تكون هي المختصة وحدها بنظر النزاع ، ويتعين بالتالي الامتناع عن إصدار الأمر بالتنفيذ إذا ما طلب ذلك منها.

ويؤسس هذا على أن معالجه مسألة الاعتراف بالآثار الدولية للأحكام يجب أن تتم بالتركيز على مسألة النفاذ الدولي لهذه الأحكام(1).

ويؤيد جانب من الفقه هذا الرأي لأنه يعطي للقاضي الوطني سلطة تقدير أي الاختصاصين أكثر فاعلية من الأخر ، فإذا أتضح له أن المنازعة ترتبط بالدولة التي أصدرت الحكم برباط مادي فعلى أقوى من ذلك الذي يربطها بدولة القاضي كان عليه في هذه الحالة أن يصدر الأمر بالتنفيذ.

أما إذا تبين له أن النزاع مرتبطاً بإقليم دولته أكثر من ارتباطه بالدولة الأجنبية التي أصدرت الحكم فعلية رفض إصدار الأمر بالتنفيذ(2).

وقد أخذ القضاء المصري بفكرة الاختصاص المانع أو الاختصاص الانفرادي للمحاكم الوطنية كشرط لعدم جواز تنفيذ الأحكام الأجنبية.

ففي حكم صادر عن محكمة النقض المصرية قضى بمنح الأمر بتنفيذ حكم صادر من محكمة لواء صنعاء الابتدائية في 7/7/1979م وجاء في حكم محكمة النقض المصرية ما يلي: ( أنه لما كان النص في الفقرتين الأولى والرابعة في المادة (298) من قانون المرافعات المصري على أنه : لا يجوز الأمر بالتنفيذ إلا بعد التحقق مما يأتي: _ أن محاكم الجمهورية غير مختصة بالمنازعة التي صدر فيها الحكم أو الأمر وأن المحاكم الأجنبية التي أصدرته مختصة بها طبقاً لقواعد الاختصاص القضائي الدولي المقررة في قانونها ،وان الحكم- أو الأمر لا يتعارض مع حكم أو أمر سبق صدوره من محاكم الجمهورية – يدل على أن المقصود بشرط عدم اختصاص المحاكم المصرية بنظر المنازعة لجواز الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي هو الاختصاص المانع أو الاختصاص الانفرادي أي في الحالة التي يكون فيها الاختصاص بنظر النزاع قاصراً على المحاكم الوطنية ، أما إذا كانت المحاكم الأجنبية مختصة بنظر النزاع طبقاً لقواعد الاختصاص الدولي المقررة في قانونها إلى جانب المحاكم الوطنية ، وهو ما يعرف بالاختصاص المشترك فلا يحول دون الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي طالما لا يتعارض مع حكم سبق صدوره من المحاكم الوطنية.

لما كان ذلك وكانت المحاكم اليمنية مختصة بنظر النزاع طبقاً للمادة (42) من قانون المرافعات اليمني باعتباره البلد الذي ابرم فيه العقد ، كما أن المحاكم الوطنية مختصة بنظر النزاع عملاً بالفقرة الثانية من المادة (30) من قانون المرافعات المصري باعتبارها بلد التنفيذ فإن هذا لا يحول دون الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي الصادر من المحاكم اليمنية طالما أنه لا يتعارض مع حكم أخر صدر من المحاكم الوطنية)(1).

الخاتمه
من خلال هذا البحث المتواضع رأينا كيف أن ضوابط الاختصاص القضائي الدولي للمحاكم الوطنية تعد من قبيل الضوابط العامة المسلم بها لدى اغلب التشريعات الوطنية ، كما رأينا أن الدول عندما تضع القواعد المنظمة للاختصاص القضائي الدولي لمحاكمها الوطنية إنما تجري ذلك بالقدر الذي يحقق مصالحها ، مما قد يترتب عليه تنازع الاختصاص القضائي الدولي بين محاكم الدول المختلفة وما ينجم عن ذلك من أضرار تلحق بالعلاقات الخاصة الدولية.

و في المقابل لذلك غدت ضرورة ضبط تنظيم الاختصاص القضائي الدولي أمراً ملحاً تفرضه المصالح المشتركة لمختلف الدول وواقع الحياة العملية .

وبالتالي فأن من الواجب على المشرعين الوطنيين حينما يضعون النصوص المنظمة لقواعد الاختصاص القضائي الدولي للمحاكم الوطنية أن يحققوا قدراً من التناسق المطلوب في هذا الصدد دون الاحتكار المؤدي إلى التقوقع.

و في نهاية هذا البحث نرى ضرورة إعادة الوضع الذي كان سائداً في ضل قانون المرافعات السابق و استبعاد شرط عدم الاختصاص من قانون المرافعات الحالي و ترك الأمر لاجتهاد القضاء ليقدر إمكانية تنفيذ الأحكام الا جنبيه من عدمها حسب ظروف وطبيعة المنازعة الصادر فيها الحكم الأجنبي ، خصوصاً وان الاتجاهات الحديثة في فقه القانون الدولي تنادي بضرورة استبعاد شرط عدم الاختصاص للمحاكم الوطنية بصدد تنفيذ الأحكام الا جنبيه كون مثل ذلك الشرط يتعارض مع فكرة النفاذ الدولي للأحكام وما يترتب على ذلك من مضار تلحق بعلاقات التجارة الدولية والاستثمار عبر الحدود ولتعارضه مع واقع الحياة العملية للعلاقات الخاصة الدولية.

تم بعون الله.،،،

قائمة المراجع

1) القانون الدولي الخاص _ تنازع القوانين وتنازع الاختصاص الدولي _ دراسة مقارنة في المبادئ العامة والحلول المقررة في القانون اليمني .
د. محمد عبد الله المؤيد
2) قانون الدولي الخاص _
د. هشام صادق علي ود. حفيظة السيد الحداد.
3-الفعالية الدولية لقبول التحكيم في منازعات التجارة الدولية.
د. صلاح الدين جمال الدين د. محمود مصيلحي .
4) أصول القانون القضاء المدني _
د. سعيد خالد الشرعبي.
5) الدفع بالإحالة لقيام ذات النازع أمام محكمة أجنبية.
د. ماهر السداوي .
6) الشرط السالب للاختصاص القضائي الدولي للمحاكم الوطنية _
د. هشام خالد.
7) قانون المرافعات المدنية والتجارية _
د. أحمد أبو الوفاء
8) النظرية العامة لتنازع القوانين وتنازع الاختصاص القضائي الدولي في القانون اليمني .
د. محمد عبد الله المؤيد.
9) الأنابة القضائية في نطاق العلاقات الخاصة الدولية .
د. عكاشة محمد عبد العال
10) أحكام القانون الدولي الخاص
د. احمد بن ناجي الصلاحي

الفهـــــرس

الموضوع الصفحة

المقدمه. 3
خطة البحث. 5
الفصل الأول.
الظوابط العامة للاختصاص القضائي الدولي. 8
أولاً: الاختصاص القائم على وجود رابطه بين الشخص والدولة. 8
ثانياً: ضوابط الاختصاص القائم على وجود رابطة بين موضوع
النزاع و إقليم الدولة. 10
ثالثاً: ضوابط الاختصاص المستمدة من إرادة الخصوم في
المنازعة. 10
رابعاً: ضوابط الاختصاص القائم على تلافي إنكار العدالة. 11
المبحث الثاني
قواعد الاختصاص القضائي الدولي للمحاكم اليمنية. 13
أولا: اختصاص المحاكم اليمنية استناداً الى ضابط جنسية
المدعى عليه. 13
ثانياً: اختصاص المحاكم اليمنية المبني على توطن المدعى
عليه الأجنبي او إقامته في اليمن. 15
ثالثاً: اختصاص المحاكم اليمنية المبني على قبول الخصم
الخضوع لولاية القضاء اليمني. 18
رابعاً: اختصاص المحاكم اليمنية المبني على وجود ارتباط
بين الدعوى الا صليه والطلبات العارضة. 19
خامساً: اختصاص المحاكم اليمنية القائم على أساس الارتباط
بين محل النزاع و إقليم الدولة اليمنية. 19
سادساً: اختصاص المحاكم اليمنية لتلافي إنكار العدالة او لان
القانون اليمني هو الواجب التطبيق. 19

الفصل الثاني
تنفيذ الأحكام الا جنبيه. 21
المقصود بالأحكام الا جنبيه. 21
المبحث الاول
تنفيذ الأحكام الا جنبيه في اليمن. 23
النظام الأول: نظام الدعوى الجديده . 23
النظام الثاني: نظام الامر بالتنفيذ. 23
نظام المراقبة. 23
نظام المراجعة. 24
شروط تنفيذ الأحكام الا جنبيه في اليمن. 24
أولا: شرط المعاملة بالمثل. 24
ثانياً: عدم تعارض الحكم الأجنبي مع أحكام
الشريعة الاسلاميه وقواعد العدالة. 26
ثالثاً: شرط عدم اختصاص المحاكم اليمنية. 26
رابعاً: ثبوت الاختصاص القضائي الدولي للمحكمة
الا جنبيه التي أصدرت الحكم. 27
خامساً: ان يكون الحكم الأجنبي حائز لقوة الامر
المقضي به. 27
سادساً: صحة الإجراءات القضائية المتبعة في
إصدار الحكم الأجنبي. 28
سابعاً: عدم تعارض الحكم الأجنبي المراد تنفيذه
مع حكم سبق صدوره من المحاكم اليمنية . 29

المبحث الثاني
اثر شرط الاختصاص على إمكانية تنفيذ
الحكم الأجنبي والحلول المقترحة. 30
الحل الأول: التفرقة بين حالات الاختصاص الضروري
و حالات الاختصاص المشترك. 32
الحل الثاني: جواز تنفيذ الحكم الأجنبي استثناءً من
الأصل لاعتبارات الملائمة. 33
الحل الثالث: تنفيذ الحكم الأجنبي إذا كانت المنازعة وثيقة
الصلة بولاية المحكمة التي أصدرت الحكم. 34
الخاتمه 36
قائمة المراجع 37
الفهرس 38

1) استناذنا الدكتور محمد عبد الله المؤيد _ القانون الدولي الخاص تنازع القوانين وتنازع الاختصاص القضائي الدولي دراسة مقارنة في المبادئ العامة والحلول المقررة في القانون اليمني صـ13ــ الطبعة الأولى 1998/1999م _ أوأن للخدمات الإعلامية
(2) استاذنا الدكتور محمد عبد الله المؤيد _ المرجع السابق صــ13ــ
(3) ) استاذنا الدكتور محمد عبد الله المؤيد _ المرجع السابق صــ14ــ

(1) د. هشام صادق على ود.حفيظة السيد الحداد _ القانون الدولي الخاص _ الكتاب الثالث القانون القضائي الخاص الدولي والتحكيم ط.1999م_ دار الفكر الجامعي
(1) د. صلاح الدين جمال الدين ود. محمود مصيلحي- الفعاليه الدوليه لقبول التحكيم في منازعات التجارة الدوليه- ط. 2004- دار الفكر الجامعي.
(1) د. سعيد خالد الشرعبي أصول قانون القضاء المدني_ الطبعة الثانية_ صــ261ــ _ منشورات مركز الصادق.
(2) أستاذنا الدكتور محمد عبد الله المؤيد المرجع السابق صــ26ــــ
(3) د. ماهر إبراهيم السدادي الدفع بالإحالة لقيام ذات النزاع أمام محكمة أجنبية صــ146ـــ ط 1984م مكتبة سعيد رافت.
(4) د. سعيد خالد الشرعبي المرجع السابق صـــ260ـــــ
(1) د. هشام خالد _ الشرط السالب للاختصاص القضائي الدولي للمحاكم الوطنية صــ113ــــ ط 2000 دار الجامعة الجديدة للنشر.
(1) د. هشام صادق على ود.حفيظة السيد الحداد المرجع السابق صــــ44ــــــــــ
(1) في هذا المعنى انظر المرجع السابق صــ46ــــــ
(2) المرجع السابق صــــ46ـــــ
(3) المرجع السابق صــــ47ــــ
(4) د. أحمد أبو الوفاء/قانون المرافعات المدنية والتجارية صـ33 واستاذنا الدكتور محمد عبدالله المؤيد النظرية العامة لتنازع القوانين وتنازع الاختصاص القضائي الدولي في القانون اليمني صـ126، 127ــــ
(1) د. أحمد أبو الوفاء-المرجع السابق صـ34
(2) استاذنا الدكتور محمد عبدالله المؤيد المرجه السابق صـ 126 و د. هشام صادق على ود حفيظة السيد الحداد المرجع السابق صـ57
(3) مشار اليه في أصول قانون القضاء المدني د: سعيد خالد الشرعبي صـ284.
(1) استاذنا الدكتور محمد المؤيد المرجع السابق صـ129
(2) د. هشام صادق على ود. حفيظة السيد الحداد المرجع السابق ، صـ61
(1) استاذنا د محمد المؤيد المرجع السابق صـ129
(2) د. هشام صادق على ود. حفيظة السيد الحداد المرجع السابق ، صـ63
(1) المادة (80/2) مرافعات يمني.
(2) د.سعيد خالد الشرعبي المرجع السابق صـ260
(1) د.هشام صادق علي ود. حفيظه السيد الحداد. المرجع السابق. صـ69
(1) أستاذنا الدكتور محمد عبد الله المؤيد _ القانون الدولي الخاص_ تنازع القوانين وتنازع الاختصاص القضائي الدولي، دراسة في المبادئ العامة والحلول المقررة في القانون اليمني_ مرجع سابق _صــ92ــ ، دكتور د.هشام صادق علي و د. حفيظة السيد الحداد مرجع سابق ، صـ144ــ
(1) د. هشام صادق علي و.د. حفيظة السيد الحداد- المرجع السابق- صـ147ــ
(2) المرجع السابق صـ148ــ.
(3) المرجع السابق صـ148ــ
(1)أستاذنا الدكتور محمد عبد الله المؤيد المرجع السابق صـ99ــ
(1) أ.د عكاشة محمد عبد العال ، الأنابة القضائية في نطاق العلاقات الخاصة الدولية ، صـ63 ط 1994، دار المطبوعات الجامعية
(1) د. أحمد بن ناجي الصلاحي ، أحكام القانون الدولي الخاص في التشريع اليمني والمقارن ، الطبعة الأولى 2000م صـ325ـ مركز عبادى للدراسات والنشر .
(1) في هذا المعنى د. هشام صادق على ود.حفيظة السيد الحداد ،مرجع سابق، صـ159ـ
(2) المرجع السابق صـ153ـ
(1) المرجع السابق صــ172ـــ
(2) في نفس المعني المرجع السابق صـ164ــ
(1) د. أحمد بن ناجي الصلاحي _مرجع سابق _ صــ326ــ
(1) د. احمد بن ناجي الصلاحي_ المرجع السابق صـ326ـ
(1) د. هشام خالد _ الشرط السالب للاختصاص القضائي الدولي للمحاكم الوطنية _ صـ269ــ _ دار الجامعة الجديدة للنشر_ 2000م
(2) د. هشام صادق علي ود. حفيظة السيد الحداد _ المرجع السابق _ صـ159ـ
(1) في هذا المعني د. هشام صادق علي و د. حفيظة السيد الحداد _ مرجع سابق ، صـ159،160ـ وأستاذنا الدكتور محمد عبد الله المؤيد _ المرجع السابق صـ109،110ـ
(2) في هذا المعني د.هشام صادق علي و.د. حفيظة السيد الحداد _ مرجع سابق صـ161ـ
(3) المرجع السابق ، صـ162ــ
(1) المرجع السابق صـ162ـ
(2) المرجع السابق صـ163ــ
(1) مشار إليه في القانون الدولي الخاص لنازع القوانين وتنازع الاختصاص القضائي الدولي في القانون اليمني أستاذنا الدكتور محمد عبد الله المؤيد صـ180،181ـ

إعادة نشر بواسطة محاماة نت

المحامي اليمني أمين حفظ الله الربيعي

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : بحث قانوني هام حول ضابط الاختصاص القضائي الدولي في المحاكم اليمنية