بحث قانوني شامل عن الأداء الحكومي والرقابة السياسية

المقدمة :

مند ظهور الدولة بصيغتها الحديثة وظهور السلط الثلاث حيث أصبح من اللازم خلق آليات لرقابة بين السلط, حيث أن السلطة لا تحدها إلا سلطة أخرى وذالك لعدم المغالاة أو الشطط في استعمال هذه السلطة وذالك لضمان دولة الحق والقانون.

الرقابة مفهومها واسع، وأشكالها متعددة؛ فمنها؛الرقابة القضائية والإدارية، ورقابة الدستورية، ومنها الرقابة السياسية والتي تضم (الرقابة الحكومية، الرقابة البرلمانية ورقابة الرأي العـــام).
حيث أن هذا النوع الأخير من الرقابة قد أخد حيزا كبيرا من الاهتمام من لدن الباحثين الدستوريون وعلماء السياسة وعلماء الاجتماع وذلك لطبيعة هذا الموضوع التي تجعل منه مركز لتقاطع العديد من العلوم القانونية والإنسانية, وذالك لان شق من هذا الموضوع دو طبيعة قانونية دستورية وشق منه دو طبيعة سياسية اجتماعية.

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

يعرف الدكتور عمر هاشم ربيع في كتابه “الرقابة السياسية في النظم السياسية “لمفهوم الرقابة بقوله : يقصد بالرقابة في النظام السياسي عموماً مجموعة السلطات التي تستعملها الدولة بالمعنى الواسع بقصد ضمان احترام القانون من جانب المنظمات الخاضعة للرقابة أو بقصد حماية الصالح العام في هذا المجال[1].

هناك مقولة شهيرة للرئيس الرابع للولايات المتحدة ، أكد أن الحكومة التي لا تتيح المعلومات للكافة أو الوسائل للحصول عليها ليست حكومة ديمقراطية وإنما هي ملهاة أو مأساة أو كلاهما معاُ.
وللأهمية التي تتخذها الرقابة السياسية على الأداء الحكومي ودلك تشعب هذه الرقابة ولتنوعها ولان موضوع الرقابة والجهاز التنفيذي الذي يسهر على تنفيذ السياسات العامة لدولة فان هذا البحث سيتناول بالتحليل الرقابة السياسية على الأداء الحكومي محاولا توضيح أنواع هذه الرقابة آلياتها واهذافها مع مراعاة خصوصيات التجربة المغربية, وذلك لربط البحث بالواقع المعاش.

المبحث الأول: الرقابة السياسية أسس ومفاهيم:

الفقرة الأول: الرقابة وعلاقتها بطبيعة النظام:

لكل نظام سياسي آلياته الخاصة للمراقبة بين السلط ولرقابة السياسية التي يفرضها على أداءه الحكومي في ظل ذلك النظام, هذا الاختلاف يعود بالأساس إلا المناخ الاقتصادي والسياسي للبلد ومدى ديمقراطيته.

و بالتالي لا يوجد نمط واحد لرقابة السياسية, وعلى هذا الأساس فأن هذا الفصل سيتم فرده لرصد كل أشكل الرقابة السياسية وذلك حسب طبيعة النظام, مع استعمال محدد ماذا تأثير الشعب في هذه الرقابة وذلك عن طريق آلية الانتخاب.

1) آيات الرقابة على الأداء الحكومي في النظام البرلماني:

يعتبر هذا النظام الذي نشاء بشكله الحديث في المملكة المتحدة,من بين الأنظمة التي للبرلمان كجهاز منتخب من طرف الشعب قوة نافذة في الدولة حيث أن الحكومة تنبثق عن البرلمان الأمر الذي يجعلها مسؤولة سياسيا أمامه .

غير انه يجب التدقيق في الطبيعة الحزبية لهذا النظام, حيث أن عامل الانتخابات بالضرورة يتغير بتغير الطبيعة الحزبية لكل نظام حيث أن إمكانيات الرقابة في الدول ذات التعددية الحزبية غير إمكانيات الرقابة في الدول ذات الثنائية الحزبية.

أ- الأنظمة ذات البرلمانية الثنائية :

كما هو معروف فان في ظل نظام برلماني ثنائي هناك فعليا حزبين يتنافسان على السلطة و تداولانها, وبالتالي فان الحزب الذي سيفوز في الانتخابات هو الذي سيشكل الحكومة وبدالك فالناخبون يختارون بأنفسهم هذه الحكومة[2] وفي ظل هذا النظام تخضع الحكومة لنوعين من أشكال الرقابة السياسية:

الأولى تمارس عليها من قبل أغلبيتها البرلمانية, وهو أمر نابع من مسؤوليتها أمام الناخبين ولعدم رغبتها في تراجع شعبيتها وفقدانها لأصوات في الانتخابات القادمة قد تعيدها إلى صفوف المعارضة.

و في هذه الحالة المكتب السياسي للحزب يركن كثيرا لاستطلاعات الرأي, وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة, وذلك قصد تدارك كل الأخطاء التي قد تأثر على شعبية الحزب وبالتالي قد يغير الحزب قيادته وذلك لتجنب هزيمة مؤكدة, إن كانت إدارة القائد لشأن العام أو حتى علاقاته الشخصية لا تروق الرأي العام غير أن هذا النوع من الرقابة يكون غالبا خارج البرلمان إلا إذا كانت تمت مشكلة حزبية داخلية, وكما قل موريس ديفرجيه :”ففي النظام الثنائي, لا يمكن للحكومة أن تقلب عمليا من قبل البرلمان , ولكنها تقلب خلال اجتماع يعقده أنصارها[3]”.

الثانية من طرف الحزب المكون للمعارضة, حيث أن هذا الحزب يسعى إلى إحراج الحكومة و بإبراز كل الأخطاء واقتراح الحلول وعرضها على الرأي العام. من اجل استرجاع ثقة الناخب بهم والعودة إلى الحكومة ويستعمل الحزب المعارض لهذا الغرض كل الوسائل كالأسئلة الكتابية والشفهية.

ب- الأنظمة ذات البرلمانية التعددية :

في النظام البرلماني التعدي, هذه التعددية الحزبية تفرض تكوين تحالفات لتكوين أغلبية برلمانية , وفي اغلب الأحيان تكون هذه التحالفات هشة وغير دائمة الأمر الذي يجعل من الناخب لا يختار من يحكم بقد ما يحدد فقط معالم التحالفات التي قد تقوم أو لا تقوم. وبالتالي فان مسؤولية الأحزاب والحاكمين لا تكون قوية أمام الناخبين, الأمر الذي يكون معه مراقبة الشعب للأداء الحكومي ضئيل, وبالتالي حتى المراقبة السياسية التي يقوم بها البرلمان تدخل فيها المزايدة السياسية اكتر من مراعاة مصلحة الناخب بحيث يمكن أن تحل الحكومة والبرلمان فقط لأجل تقديم موعد الانتخابات لاستغلال أزمة داخلية أو لأجل صراع بين زعماء الحزبين أو لأي شيء أخر كما هو الحال في ايطاليا وفرنسا إبان الجمهورية الرابعة

2) آيات الرقابة على الأداء الحكومي في النظامين الرئاسي والشبه الرئاسي:

في هذين النظامين مشروعية البرلمان والرئيس تنبثق من الشعب حيث أن الرئيس ينتخب بالاقتراع العام المباشر والبرلمان أيضا.

أي أن الرقابة بين السلطتين ضعيفة وبالتالي تبقى أرقابة الشعبية أكثر أهميه, لأن في هذه الدول الفصل بين السلط هو فصل جامد ولذالك فان الأحزاب السياسية في ظل هذه الأنظمة لا تتفاعل مع الرقابة بشكل مزدوج لان المعارض البرلمانية ليست ذات أهميه في الرقابة. غير انه نجد بالمقابل والنظام الأمريكي سلطات الرئيس في المجال الأداء الحكومي واسعة. وبالتالي الحزب يخوض انتخابات رئاسية منفردة وانتخاب برلماني وقد يكون التأثير عكسيا حيث أن الناخبون قد يعاقبون حزبا ما لفشله في الحكومة بعدم التصويت لصالحة في الانتخابات النيابية, وذالك لعدم تزامن هاتين الفترتين الانتخابيتين وأيضا توفر الرئيس على أغلبية برلمانية أو عدم توفره لا يكون بمثابة ضغط كبير علية لان علاقة السلطة التشريعية بالسلطة التنظيمية هي علاقة يطبعها الجمود.

غير انه في النظام الشبه الرئاسي الذي يكون فيه رئيس الدولة منتخب بشكل مباشر من طرف الشعب ورئيس الوزراء منبثق من الأغلبية البرلمانية.تكون المشكل متمثلة أساسا إذا ما كان رئيس الدولة ورئيس الوزراء الأول من المعرضة والثاني من الحزب الاغلبي حيت تفرض حالة التساكن بين الحزبين, وبين المؤسستين الدستوريتين.

الفقرة الثاني: الرقابة السياسية على الأداء الحكومي وسائلها وأهدافها

هناك ثلاث صور أسياسية للرقابة السياسية، يكمل بعضها البعض حتى تستقر الديمقراطية ويتحقق التوازن بين السلطات وكذلك الإرادة الشعبية للمواطنين.

· الرقابة الحكومية أو الرقـــابة الذاتـــية

تعني الرقابة الحكومية مجموعة الإجراءات التي تضعها الحكومة للتأكد من التنفيذ الفعلي للخطط والبرامج المرسومة من قبلها لتحديد الانحرافات والأخطاء إن وجدت ودراسة أسبابها لعلاج نقاط الضعف التي تسببت فيها وبالمقابل تشجيع نقاط القوة والنجاح

ويقصد بالإجراءات الخطوات المتعاقبة والمراحل المتسلسلة التي يقصد من ورائها تنفيذ الأعمال وانجاز الأنشطة والتي يتخللها الروتين والبيراقراطية وبقية أمراض الأجهزة الإدارية في الدول النامية عموماً والمتخلفة على وجه الخصوص.

كما أن قياس الأداء من طرف الحكومة في الوقت المناسب يساعدها على اتخاذ الإجراءات التصحيحية في الوقت المناسب أيضا ولضمان التفاعل المستمر بين التخطيط والرقابة ولتوفير التغذية العكسية للعملية التخطيطية فان دورية الرقابة يجب أن تكون أكثر من دورية التخطيط فعلى سبيل المثال فأن الخطة السنوية يلزمها رقابة شهرية بينما الخطة الشهرية يلزمها رقابة يومية لكن هذه الدورية قد تتغير في بعض الأحوال الاستثنائية لظروف طارئة واستناداً إلى ذلك يجب أن تكون المؤسسة على درجة عالية من المرونة للتعامل مع مختلف الظروف.ومن خلال الرقابة على الأداء يمكن تلافي الكثير من الأخطاء والانحرافات في مسار التخطيط قبل اعتبارها نتائج نهائية.

· الرقـابة البرلمـــانية

تعتبر الرقابة البرلمانية من أهم المواضيع المطروحة في القانون الدستوري,والتي تشكل محوراً أساسياً في عملية إرساء الديمقراطية في الدول بشكل عام ومظهر من مظاهر التعاون والتنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية تخفيفاً للفصل المطلق بين السلطات الثلاث “التنفيذية والتشريعية والقضائية”

ويعرف الباحث المحامي “وسيم الأحمد “الرقابة البرلمانية في النظام البرلماني أو الرئاسي”بأنها: شكل من أشكال الرقابة السياسية ، يمارسها أعضاء السلطة التشريعية، بشكل فردي أو جماعي، تجاه أعضاء السلطة التنفيذية ‘’بالمعنى الواسع’’ عن طريق وسائل محددة لهم دستورياً؛ للكشف عن عدم التنفيذ السليم للقواعد العامة في الدولة، وتحديد المسؤول عن ذلك ومساءلته، هذا إضافة إلى كشف الأخطاء من أجل إرساء مبدأ التعاون والتوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية[4].

ويعرف الباحث المغربي الدكتور محمد حسين؛ الرقابة البرلمانية بأنها؛ دراسة وتقييم أعمال الحكومة، وتأييدها إن أصابت ومحاسبتها إن أخطأت’’. فالرقابة البرلمانية إذن ‘’صورة من صور الضبط، وهي دراسة وتقييم أعمال الحكومة مقرونة بحق البرلمان في أن يصدر أحكاماً قيمية عن هذه الأعمال قد تقود إلى استقالة الحكومة إذا سحبت منها الثقة’’. ويقصد بها أيضا ‘’تقصي الحقائق من جانب السلطة التشريعية لأعمال الحكومة للكشف عن عدم التنفيذ السليم للقواعد العامة في الدولة، وتحديد المسؤول عن ذلك ومساءلته’’. بإضافة إلى آليات البرلمان الرقابية؛ مثل السؤال ولجان تقصي الحقائق والاستجوابات وغيرها؛ شرعتها الدساتير، وتم التعارف عليها بين الحكومات ومجالسها النيابية، ونجاح العملية الرقابية تستلزم ‘’توازناً في القوة السياسية بين السلطتين- حتى لا تنقلب إلى سيطرة، وتصبح السلطة التنفيذية خاضعة تماماً للبرلمان، مما يؤدي إلى انهيار مبدأ الفصل بين السلطات’’ الذي تقوم عليه أسس الحكومات الديمقراطية، وشرط في الاستقرار السياسي’

· الرقابة الشعبية العامة

Ø رقــابة الرأي العام

يقصد بمصطلح الرأي العام مجموعة الآراء التي تسود مجتمع معين في وقت ما بخصوص موضوعات معينة تتعلق بمصالحهم العامة والخاصة.وهناك عدة تصنيفات لرأي العام أهمها:

o الرأي العام المسيطر وهو رأي القيادة والزعماء والحكومات.

o الرأي المنقاد وهو رأي السواد الأعظم من الناس.

o الرأي العام المستنير وهو رأي الطبقة المثقفة[5]

ويشترك في تكوين الرأي العام مختلف الهيئات و التنظيمات الشعبية والنقابية والحزبية عن طريق طرح أفكارها واتجاهاتها والدعوة إليها, بمختلف الوسائل التي تؤدى الصحافة والوسائل السمعية والبصرية دوراً كبيراً في نشرها وتعبئة الرأي العام وتوجيهه من خلالها .

Ø مؤسسات المجتمع المدني

المفهوم المستقر للمجتمع المدني يقوم على أساس انه مجموعة المؤسسات والفعاليات والأنشطة التي تحتل مركزاً وسطياً بين العائلة باعتبارها الوحدة الأساسية التي ينهض عليها البنيان الاجتماعي والنظام القيمي في المجتمع من ناحية والدولة ومؤسساتها وأجهزتها ذات الصبغة الرسمية من جهة أخرى [6].

وبهذا المعنى فان منظمات المجتمع المدني تساهم بدور مهم في ضمان احترام الدستور وحماية حقوق الأفراد وحرياتهم وتمثل الأسلوب الأمثل في إحداث التغيير السلمي والتفاهم الوطني مع السلطة في سبيل تعزيز الديمقراطية وتنشئة الأفراد على أصولها وآلياتها. فهي الكفيلة بالارتقاء بالفرد وبث الوعي فيه وتعبئة الجهود الفردية والجماعية للتأثير في السياسات العامة وتعميق مفهوم احترام الدستور وسيادة القانون

Ø وسائل الإعـــــلام.

تلعب وسائل الإعلام دوراً سياسياً مهماً يساهم في تعبئة الرأي العام الشعبي من خلال كتابات وأقوال المفكرين والصحف والفضائيات المرئية والمسموعة والاجتماعات والندوات التي تساهم في اطلاع الجماهير على المشاكل الأكثر إلحاحاً, والتي يتعرض لها المجتمع وتكون مراقب جماعي لصالح الشعب من خلال انتقاد سياسات الحكام وكشف فضائحهم وفسادهم وانتهاكهم لسيادة القانون.

فالإعلام يشكل السلطة الرابعة وله دور في مراقبة مجريات تنفيذ الخطط والمشاريع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وكشف الأخطاء والانحرافات المرافقة لعمليات الإعداد والتخطيط وتنفي الأداء الحكومي والمباشرة بما توجهه من نقد بناء يعتمد مصالح الوطن والمواطن بالدرجة الأولى.

المبحث الثاني: الرقابة السياسية على الأداء الحكومي والتجربة المغربية

أولا: مسؤولية الحكومة أمام البرلمان:

• الفقرة الأولى: مناقشة البرنامج الحكومي والتصويت عليه :
تعتبر مناقشة البرنامج الحكومي أول محطة وأول امتحان تُختبر فيه الحكومة من لدن البرلمان، حيث إنه بمقتضى الفصل 60 من الدستور يتقدم الوزير الأول أمام كل من مجلسي البرلمان بعد تعيين الملك لأعضاء الحكومة ويعرض البرنامج الذي يعتزم تطبيقه، ويكون هذا البرنامج موضوع مناقشة أمام كلا المجلسين ويتلو مناقشته في مجلس النواب تصويت يجب أن يقع وفق الشروط المنصوص عليها في الفقرتين الثانية والثالثة من الفصل 75 أي التصويت بالأغلبية المطلقة، وبعد ثلاثة أيام من تقديمه، ويترتب على هذا التصويت، في حالة الرفض، استقالة الحكومة استقالة جماعية.
وهذه الآلية لا تطرح إشكالا حقيقيا على مستوى الممارسة، حيث إن هذه المناقشة وذاك التصويت يقعان عشية تشكيل الحكومة على أساس أغلبية برلمانية واضحة، والأمور لا زالت في بدايتها، وحتى بالنسبة للمعارضة فإن مناقشتها لا تكون بالحدة الكبيرة حينئذ، إذ يفرض المنطق أن تمنح المعارضة بعض الوقت للحكومة لتنفيذ برنامجها والتأكد من مدى جدية سياساتها.

• الفقرة الثانية: طلب الثقة:
نظم المُشرِّع الدستوري هذه الوسيلة الرقابية في الفصل 75 من الدستور، حيث إنه “بإمكان الوزير الأول-بعد المداولة في المجلس الوزاري- أن يربط لدى مجلس النواب مواصلة الحكومة مسؤوليتها بتصويت يمنح الثقة بشأن تصريح يفضي به الوزير الأول في موضوع السياسة العامة أو بشأن نص يطلب الموافقة عليه. ولا يمكن سحب الثقة من الحكومة أو رفض النص إلا بالأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب، ولا يقع التصويت إلا بعد مضي ثلاثة أيام كاملة على اليوم الذي طرحت فيه مسألة الثقة، ويؤدي سحب الثقة إلى استقالة الحكومة استقالة جماعية.

• الفقرة الثالثة: ملتمس الرقابة
نظم المُشرِّع هذه الأداة الرقابية في الفصلين 76 و77 من الدستور، حيث إنه أعطى لمجلسي البرلمان إمكانية معارضة مواصلة الحكومة تحمل مسؤولياتها بالموافقة على ملتمس الرقابة، حيث تؤدي الموافقة على ملتمس الرقابة إلى استقالة الحكومة استقالة جماعية.
وقد وضع المُشرِّع لهذه الآلية شروطا منها:
– أنَّ طلب ملتمس الرقابة لا يُقبل إلا إذا وقعه على الأقل ربع الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس.
– ولا تصح الموافقة على ملتمس الرقابة من لدن مجلس النواب إلا بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم،
– ولا يقع التصويت إلا بعد مضي ثلاثة أيام كاملة على إيداعه؛
– لا يُقبل تقديم أي ملتمس رقابة بعد الموافقة على ملتمس سابق خلال السنة نفسها.
أمّا على مستوى الممارسة، فهذه الوسيلة نادرة الحدوث، حيث لم يشهد البرلمان المغربي إلا محاولتين اثنتين في ظروف سياسية خاصة لم تؤديا إلى إسقاط الحكومة (ملتمس 1964 وملتمس 1990)[7]

• الفقرة الرابعة : لجان تقصي الحقائق
بمقتضى الدستور المغربي لسنة1996 عمل المُشرِّع على دسترة لجان تقصي الحقائق، فوفقا للفصل 42 من الدستور “يجوز أن تُشكَّل بمبادرة من الملك أو بطلب من أغلبية أعضاء أي من المجلسين لجان نيابية لتقصي الحقائق يناط بها جمع المعلومات المتعلقة بوقائع معينة وإطلاع المجلس الذي شكلها على النتائج التي تنتهي إليها أعمالها”.
وعلى مستوى الممارسة فقد عرف البرلمان المغربي محاولات معدودة في هذا المجال، لا زالت في حاجة إلى التطوير في الممارسة والجرأة في الاستعمال.

• الفقرة الخامسة: الأسئلة
تعتبر الأسئلة هي أكثر الوسائل التي نصّ عليها المُشرِّع الدستوري استعمالا في مراقبة البرلمان للحكومة، من حيث سهولة مسطرة تفعيلها، ومن حيث محدودية تأثيراتها السياسية إذ لا يصل الأمر فيها إلى مستوى إثارة المسؤولية السياسية كما هو الشأن بالنسبة لملتمس الرقابة.
وقد نظَّم المُشرِّع هذه الأداة في الفصل 56 من الدستور، حيث أوجب على مكتب المجلس المعني بوضع جدول أعمال المجلس أن يخصص بالأسبقية جلسة في كل أسبوع لأسئلة أعضاء المجلس وأجوبة الحكومة عليها، كما أوجب على الحكومة أن تدلي بجوابها خلال العشرين يوما التالية لإحالة السؤال إليها.

ثانيا: الرقابة السياسية خارجة قبة البرلمان:

1) الراي العام المغربي

قبل الشروع في الحديث عن الرأي العام المغربي يجب البدء اولا بالعوامل المحدد لهذا الرأي.

حيث أن المغرب وعبر حصوله على الاستقلال دخل محلة تاريخية مهمة هي التي لا زال إلا الآن يعيش تابعياتها , وهذه المرحلة تمثله أساسا في حالة الاستثناء التي عاشها المغرب حيت سادة عدة ممارسات تمثلة في مجموعة من الاعتقالات وتراجع دور الأحزاب وغياب المؤسسات الدستورية ولد قناعة لذا الرأي العام المغربي انه لا دور له في تحريك عجلة التغير وانه توجد قوة فاعلة أخرى تتمتع بالإرادة والسلطة.

هذا من جهة أما من جهة أخرى فان المغرب لازال يعاني عدد كبير من ساكنته النشيطين من الأمية ومن المعلوم ان المستوى التعليمي والثقافي يرفع من قيمة الرأي العام حيث يحوله من رأي عام منقاد إلا رأي عام مستنير يعرف ماله وما علية.[8]

ولذلك فان الباحث عبد المنعم سامي يصنف الرأي العام المغربي بأنه (اهتمام عام مغربي )ويعلل ذالك بقوله:’’الفرق بين المفهومين واضح بحيث إن كلمة اهتمام لا تعني بالضرورة إبداء للرأي ,أي اخذ موقف معين من موضوع أو مشكلة مطروحة, بل الإدراك بهما بدون محاولة إيجاد صيغة توفيقية بين الأفراد. عكس الرأي العام الذي يعتمد أساسا على النقاش والصراع الفكري, إلا أن هذا لا يمنع من وجود رأي عام قار’’.[9]

ورغم ما سبق فان الرأي العام المغربي عرف عدة تحركات كانت في صورة احتجاجات عامة أو جزئية ودلك مند مطلع الثمانينات مثل إضرابات 1981و1984و1990[10] ,وأحداث صفرو 2008 ,

والمسيرات المليونية التي عرفها المغرب لمساندة القضايا العربية و الإسلامية مثل مساندة الكفاح الفلسطيني واستنكار العدوان على العراق والوقفات الاحتجاجية ضد التطبيع مع إسرائيل.

هذه الدينامكية التي عرفها المشهد السياسي المغربي كان لها تأثير على عنصر اخرمن الرقابة السياسية, ونقصد هنا وسائل العلام وذلك لوجود علاقة جدلية بين الإعلام والرأي العام حيث ان كلاهما يأثر في الأخر.

2) وسائل الإعلام

إن مراقبة وسائل الإعلام بالمغرب للعمل الحكومي سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وبجميع أشكالها التعبيرية تجسد مفهوما جديدا في المراقبة السياسية للعمل الحكومي في النظام السياسي المغربي أمام تراجع البرلمان في القيام بهذا الدور.حيث انه أصبح لتحريك مسؤولية السياسية للحكومة يتم عبر برامج حوارية , عبر استدعاء الوزراء لمناقشة القطاعات التي يمثلونها, وذالك أمام فعاليات الشارع البسيط, وتنامي دور الإعلام ووسائل الاتصال في التأثير على المشهد السياسي المغربي كان نتاج عدة تحولات من بينها ظهور القنوات الفضائية التي أصبحت باهتمامها العربي العام تمارس نوع من أنواع تنوير المشاهدين وأيضا الكم الكبير للجرائد الغير الحزبية والحزبية[11].

ومع ذالك فان فانه في النظام السياسي المغربي, وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة لم تقدر أن تبلور نمطا حقيقيا لرقابة سياسية فاعلة خارج قبة البرلمان, ودالك راجع لعدة أسباب , منها عدم وجود بيئة إعلامية حرة ونزيه, وضعف الحرفية والمهنية من خلال الخطاب السياسي الإعلامي, قانون الصحافة الذي لا يساعد على تفعيل الصحافة الحرة وأيضا الموروث التاريخي لمجموع الأزمات وسنوات تضيق الخناق على الإعلام بكل إشكاله ولدي لا زالت الذهنية العامة تحمل جزء من ترسباته.

تبقى عاجزة عن تحقيق الأهداف المتوخات منها حيث أننا للان لم نسمع عن استقالة حكومة أو حتى وزير بسبب فشله في تدبير قطاع معين او بسبب غضب جماهيري[12]

خاتمة

تتعدد وسائل الرقابة السياسية على الأداء الحكومي بتعدد الأنظمة السياسية حيث تتنوع مابين مراقبة مؤسساتية ومراقبة شعبية ونجد هناك ترابط مابين الديمقراطية والرقابة السياسية حيث كلما كان النظام ديمقراطيا كلما تنوعت أشكال الرقابة.

وتعتبر الرقابة عن طريق الرأي العام بما فيها مؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام من أهم الركائز التي تقوم عليها الدولة الديمقراطية، وذلك اعتبار حق أبناء المجتمع في أن يطلعوا على الكيفية التي تدار بها الشؤون العامة ليتمكنوا من مسائلة السلطة التي انتخبوها وإعادة تقييمها على ضوء الوعود التي قدمتها في برنامجها الانتخابي .فمن واجب الحكومة أن تتيح للمواطنين أن يطلعوا على خطط الدولة ومشاريعها ونسبة الانجاز وكفاءتها ومدى عقلانية الإنفاق عليها وقد ثبت بالتجربة أن الشفافية تسهل كشف حالات الفساد وهدر المال العام وسوء استغلال السلطة والنفوذ كما أن لها دورا وقائيا مهما من خلال تصويب أداء مؤسسات الدولة ومعالجة الأخطاء قبل استفحالها لما تتيحه من إمكانية مشاركة أبناء المجتمع ومؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المختلفة في الجدل الأمور العامة وتوجيه النقد الذي يساهم في التنبيه للأخطاء وإيجاد البدائل.

وأيضا فان السلطة التشريعية تلعب دورا مهما في مراقبة الأداء الحكومي ومساءلة الجهاز التنفيذي عن البرامج التي قدمها والتي بموجبها حصل ثقتها.

هذا هو الدور الذي يلعبه الرأي العام والإعلام الحر والمؤسسات الدستورية في الدول الغربية والتي نتمنى أن نراه حاضرا في الدول العربية وذلك لما له من أهمية في الدفع بعجلة التنمية بهذه الدول وجعلها ترقى بأفرادها وبقيمها وتعطي الصورة المثلى التي يجب أن تكون عليها الدول العربية الإسلامية

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : بحث قانوني كامل حول الأداء الحكومي و الرقابة السياسية