القرينة القانونية البسيطة والقرينة القانونية القاطعة

القرائن القانونية البسيطة

تعفى القرائن القانونية البسيطة من تقررت لمصلحته، من الاثبات، وينتقل عبء الاثبات الى عاتق الخصم الآخر (1). وهذه القرائن يجوز نقضها بالدليل العكسي، فيحق للخصوم اثبات عكس ما افترضه المشرع، والاصل في القرائن القانونية ان تكون بسيطة، الا اذا نص القانون على عدم جواز اثبات عكسها، فعند ذاك تكون قرينة قانونية قاطعة، وعلى هذا نصت المادة 100 من قانون الاثبات (يجوز نقض القرينة القانونية بالدليل العكسي ما لم ينص القانون على غير ذلك). فالقرائن القانونية البسيطة على نوعين (2) : –

أولا – قرائن يقررها المشرع، اساسها افتراض اولي ليصل منه الى قاعدة قانونية فيسهل عملها، كالقرينة المنصوص عليها في المادة (132 / 2) من القانون المدني حيث نصت على ان (ويفترض في كل التزام ان له سببا مشروعا ولو لم يذكر هذا السبب في العقد ما لم يقم الدليل على غير ذلك). فالقرينة القانونية في هذا النص تعفي الدائن من اثبات السبب المشروع في الالتزام، حتى وان لم يذكر في العقد، ويقع عبء الاثبات على من ينازع في ذلك، وكذلك فان الفقرة (3) من المادة (132) من القانون المدني أقامت قرينة قانونية بسيطة أعفت الدائن من اثبات ان السبب الوارد في العقد هو السبب الحقيقي، فهذه القرينة تفترض ان السبب المذكور في العقد هو السبب الحقيقي، ولكن بإمكان من ينازع في كون السبب المذكور في العقد مشروعاً، ان يقيم الدليل على ذلك، ويثبت ان السبب المذكور في العقد، هو سبب غير حقيقي (وانظر المادة 166 / 2 مدني اردني).

ثانياً – قرائن تقوم على فكرة ما هو راجح الحدوث، وقد استقاها المشرع من القرائن القضائية، كالقرينة المنصوص عليها في المادة 769 من القانون المدني التي نصت على ان (الوفاء بقسط من الاجرة قرينة على الوفاء بالإقساط السابقة على هذا القسط، حتى يقوم الدليل على عكس ذلك). فهذه القرينة تعفي المستأجر من اثبات تسديد اقساط الاجرة السابقة، ويقع على المؤجر عبء اثبات عدم قيام المستأجر بتسديد هذه الاقساط. والقرينة القانونية تنقل محل الاثبات من الواقعة المتنازع فيها الى واقعة اخرى، فاذا اثبت من وقع عليه عبء الاثبات لواقعة الاخرى فان الواقعة التي يريد اثباتها تعد قد ثبتت مع جواز اثبات عكسها (3). وان التمسك بالقرينة القانونية البسيطة، ومدى انطباقها على واقع الدعوى، وكيفية اثباتها، يعد من مسائل القانون التي تخضع لرقابة محكمة التمييز (4). اما تقدير ثبوت عكس القرينة القانونية فهو مسألة وقائع تخضع لتقدير محكمة الموضوع دون رقابة من محكمة التمييز ما دام تقديرها مبنياً على أسباب موضوعية سائغة (5). اما اذا أخطأ القاضي في فهم وقائع الدعوى، فيكون حكمه خاضعاً لرقابة محكمة التمييز وموجبا للنقض (م 203) مرافعات (6).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-حسين المؤمن ج4 ص103 وانظر المادة (40) بينات اردني.

2-السنهوري ص624 هامش (2). ادوار عيد ج2 ص194 هامش (2).

3-العبودي، أحكام ص333

4-حسين المؤمن، ج4 ص105.

5-محمد عبد اللطيف فقرة 145 ص130 – 131. مرقس، من طرق الاثبات ج3 فقرة 290 ص121.

6- عبد الرحمن العلام، شرح قانون المرافعات المدنية ج4 ص42.

القرائن القانونية القاطعة

نصت المادة 101 من قانون الاثبات على انه (يجوز قبول الاقرار واليمين في نقض القرينة القانونية القاطعة التي لا تقل اثبات العكس في الأمور التي لا تتعلق بالنظام العام) ويفهم من هذا النص ان القرائن القانونية القاطعة تنقسم الى قسمين :-

أولا – القرائن القانونية القاطعة المتعلقة بالنظام العام :

وهذه القرائن وضعت لحماية المصلحة العامة ولا يجوز اثبات عكسها مطلقا بأي دليل من أدلة الاثبات، حتى بالإقرار او باليمين، وهذا ما يفهم من نص المادة 101 من قانون الاثبات. ويعد التقادم المسقط مثالا على هذا النوع من القرائن، فقد نصت المادة 429 من القانون المدني على ان (الدعوى بالالتزام أيا كان سببه لا تسمع على المنكر بعد تركها من غير عذر شرعي خمس عشرة سنة مع مراعاة ما وردت فيه من أحكم خاصة).

ثانياً : القرائن القانونية القاطعة غير المتعلقة بالنظام العام :

يفهم من نص المادة 101 المذكورة على انه يجوز قبول الاقرار واليمين في نقض القرينة القانونية القاطعة غير المتعلقة بالنظام العام، وهذه القرائن وجدت لحماية المصلحة الخاصة، لذلك يجوز اثبات عكسها، والمثال ما ورد في نص المادة (431 / 3) من القانون المدني (ويجب على من يتمسك بعدم سماع الدعوى بمرور سنة واحدة ان يحلف يمينا توجهها المحكمة، من تلقاء نفسها، على أن ذمته غير مشغولة بالدين وتوجه اليمين الى ورثة المدينين او اوليائهم ان كانوا محجورين بأنهم لا يعلمون بوجود الدين). وبذلك فالقرينة المنصوص عليها في هذه المادة يجوز نقضها بالإقرار او اليمين، ذلك ان من تقررت القرينة القانونية لمصلحته يستطيع ان يتنازل عنها بالإقرار الصريح او الضمني في حالة النكول عن اليمين، فيدل دلالة قاطعة ان الاستنباط الذي بني المشرع على أساسه هذه القرينة لا يطابق الوقائع في هذه الحالة الفردية ولا محل للأخذ به (1).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- حسين المؤمن ج4 ص100 – 101 العبودي : أحكام ص334 – 335. مرقس، من طرق الاثبات ج3 فقرة 288 ص112.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *