الزوج أو المحرم فاعل في ارتكاب الجريمة في حالة المفاجأة بالزنا :

الاصل أن يرتكب الجريمة شخص واحد وذلك بأن يقوم بتنفيذ جميع الأعمال المكونة لها أي المحققة لركنها المادي(1) . ويكون الزوج او المحرم فاعلا للجريمة عندما يرتكبها وحده او مع غيره(2). (المادة /47/1) عقوبات. لذلك فأن قيام الزوج او المحرم بارتكاب فعل القتل او الايذاء بمفرده لا تعّد من صور المساهمة الجنائية. ويمكن افتراض الحالات التالية لتحقق المساهمة الجنائية في الجريمة المرتكبة حال المفاجأة بالزنى.

الحالة الأولى :

وهي أن يشترك مع الزوج او المحرم في ارتكاب الجريمة فاعل آخر. فإذا كان الفاعل الاخر ممن تتوفر فيه الصفة المطلوبة، كما لو فوجئ زوج المجنى عليها الذي كان بصحبة والدها، بتلبس زوجته بالزنى مع عشيقها، فأنهال الزوج والأب على المجنى عليها وعشيقها طعناً بالخناجر حتى اوديا بحياتهما أو احدهما، ففي هذه الحالة نعتقد بأستفادة كل من الزوج والأب من العذر المخفف لتوفر الصفة المطلوبة في كل منهما. أما إذا كان الفاعل الآخر ممن لا تتوفر فيه الصفة المطلوبة أي كونه أجنبياً عن المجنى عليها، كما لو ساهم مع الزوج في الفرض المتقدم صديقه، ففي هذه الحالة نعتقد إن الأول-الزوج- يستفيد من العذر المخفف لتوفر الصفة المطلوبة فيه، أما الصديق وهو ممن لا تتوفر فيه الصفة المطلوبة فأنه لا يستفيد من العذر المخفف، لأنه عذر شخصي يرجع إلى صفة خاصة بأحد الفاعلين وهي صفة الزوج أو القرابة المحرمية فلا يمكن شموله لعدم امكان التوسع في تفسير نصوص قانون العقوبات(3). وفي هذا السياق نصت المادة (39) عقوبات مصري على أنه (… ومع ذلك إذا وجدت احوال خاصة بأحد الفاعلين تقتضي تغيير وصف الجريمة او العقوبة فلا يتعدى اثرها إلى غيره منهم…) كما هو شأن الزوج الذي يقتل زوجته اثناء تلبسها بالزنى(4)، وهي ترد إلى فكرة استقلال كل فاعل بظروفه فهو وحده الذي يتأثر بها، أما غيره من الفاعلين معه بنفس الجريمة لا يتأثرون بها(5). كما أن المادة (99) عقوبات ليبي قد تضمنت النص المصري نفسه الا أنها اضافت اليه عبارة (إذا كان غير عالم بتلك الأحوال) وعليه، إذا كان احد المستفيدين من العذر فاعلاً اصلياً وساهم معه شخص اخر بوصفه فاعلا، ففي هذه الحالة لا يستفيد هذا المساهم من العذر الا إذا كان يعلم بتوفر العذر المخفف لدى الجاني، أما إذا لم يكن يعلم بالعذر فأنه يؤاخذ بعقوبة القتل العادية(6).

الحالة الثانية :

وهي أن يساهم مع الفاعل الذي هو الزوج او المحرم، شخص آخر بصفة شريك بأحدى طرق الاشتراك التي حددتها المادة (48) عقوبات. وقد يكون هذا الشريك أجنبياً عن المجنى عليها أو من محارمها. فإذا كان الشريك اجنبياً عن المجنى عليها، كما لو ساعد احدهم الزوج في قتل زوجته أو هي وعشيقها اثناء تلبسها بالزنى، فأن الزوج وحده يتمتع بالعذر الخاص بالحكم بالعقوبة المخففة دون المساعد له فيها(7)، فالشريك الأجنبي لا يوجد ما يدفعه ضغطاً اخلاقياً أو قيمياً إلى الاشتراك في ارتكاب هذه الجريمة وبالتالي فلا يستحق شموله بهذا العذر ما دام العذر شخصياً متعلقاً بصاحبه(8). أما إذا كان الزوج أو المحرم هو الفاعل للجريمة، والشريك معه فيها هو أحد محارم المجنى عليها، كما لو فوجئ زوج المجنى عليها الذي كان بصحبة والدها، بتلبس زوجته بالزنى مع عشيقها، فحرض والد المجنى عليها زوجها على قتلها وعشيقها او احدهما فوقعت الجريمة بناءاً على هذا التحريض، فنعتقد إن الزوج والوالد يستفيدان من العذر المخفف لتوفر الصفة المطلوبة في كل منهما فضلاً عن كون الوالد يعد فاعلاً كذلك كونه شريكاً بالتحريض حاضراً مسرح الجريمة (المادة /49) عقوبات عراقي. كما نعتقد أنه لا يختلف الحكم إذا كان الفاعل هو أحد المحارم كالأخ، والشريك فيها هو الزوج. أما الموقف من شريك الزوج او المحرم في القوانين المقارنة فالأمر يختلف. فقد نصت المادة(41) عقوبات مصري والمادة (101) عقوبات ليبي على أنه (لا تأثير على الشريك في الأحوال الخاصة بالفاعل التي تقتضي تغيير وصف الجريمة إذا كان الشريك غير عالم بتلك الأحوال) وتطبيقاً لذلك فالزوج الذي يرتكب القتل ويساهم معه شريك كان يعلم بعوامل استفزاز الزوج فأن يستفيد بدوره من تخفيف العقاب، أما إذا كان يجهل ذلك ويعتقد انه يساهم في قتل عادي فهو لا يستفيد من التخفيف(9). ونعتقد ان المشرع العراقي حسناً فعل في المادة (52) عقوبات عندما لم يعلق الاستفادة من الاعذار القانونية المخففة على العلم بها، وانما جعل اثرها لا يتعدى إلى غير من تعلقت به فاعلاً كان أم شريكاً. وهذا ما يذهب اليه جانب من الفقه السوري(10) واللبناني(11) من أن هذا العذر من الاعذار الشخصية لذلك فلا يتناول مفعوله الا الشخص الذي يتوفر فيه عملاً بأحكام المادة (215) عقوبات سوري والمادة (216) عقوبات لبناني، فإذا تعدد الجناة في هذه الجريمة فالعذر يفيد منه من تعلق به، فإذا ساهم مع الزوج شخص آخر لا يدخل في عداد الأصول أو الفروع أو الأخوة فأنه لا يستفيد من العذر.

________________________

1- ينظر د. علي حسين الخلف، الوسيط في شرح قانون العقوبات، المبادئ العامة، ج1، ط1، مطبعة الزهراء، بغداد، 1965، ص552.

2- يرتكبها مع غيره : تتحقق هذه الحالة عندما يباشر اكثر من شخص الركن المادي للمساهمة الأصلية في الجريمة بأن يتعاونوا على ارتكابه ويتولوا جميعاً تنفيذ الركن المادي للجريمة. وفي هذه الحالة نكون ازاء حالة من حالات تعدد الفاعلين. ينظر د. علي حسين الخلف، مرجع سابق، ص586. سيد حسن البغال، موسوعة التعليقات على قانون العقوبات والقوانين المكملة له- دراسة عربية مقارنة، ط1، دار الثقافة العربية، القاهرة، 1965، ص144.

3- ينظر د. حميد السعدي، شرح قانون العقوبات الخاص، ج1، مطبعة المعارف، بغداد، 1964، ص180.

4- ينظر مصطفى مجدي هرجه، مرجع سابق، المجلد الثاني، ص216.

5- ينظر د. محمود نجيب حسني، المساهمة الجنائية في التشريعات العربية، مرجع سابق، ص191.

6- ينظر د. ادوار غالي الدهبي، شرح قانون العقوبات الليبي، القسم الخاص، مرجع سابق، ص91.

7- ينظر د. علي حسين الخلف، ود. سلطان الشاوي، مرجع سابق، ص233.

8- ينظر د. ضاري خليل محمود، البسيط في شرح قانون العقوبات، مرجع سابق، ص101.

9- ينظر د. محمود نجيب حسني شرح قانون العقوبات -القسم الخاص، مرجع سابق، ص135. د. محمد سامي النبراوي ، مرجع سابق، ص323.

10- ينظر د. محمد الفاضل، شرح قانون العقوبات- القسم الخاص، مرجع سابق، ص488.

11- ينظر د. جلال ثروت، نظرية القسم الخاص، مرجع سابق، ص279-280.

الزوج أو المحرم شريك في ارتكاب الجريمة في حالة المفاجأة بالزنا :

قد يكون الفاعل في جريمة القتل او الإيذاء هو شخص أجنبي عن المجنى عليها، أما الزوج أو المحرم فهو مجرد شريك فيها، كما لو فوجئ الزوج الذي كان بصحبة اخيه، بتلبس زوجته بالزنى، فحرض زوج المجنى عليها أخيه على قتلها مع عشيقها او احدهما فوقعت الجريمة بناءاً على هذا التحريض. ففي الوقت الذي يُسأل فيه الفاعل – أخ الزوج- عن جريمة قتل عمد لعدم استفادته من العذر إذ أنه ليس زوجاً ولا محرما للمجنى عليها، فهل يمكن القول باستفادة الزوج أو المحرم وهو الشريك في الجريمة من العذر المخفف؟ المسألة محل خلاف فقهي. يذهب رأي ومعه جانب من الفقه المصري(1) والليبي(2) والاردني(3) إلى أنه إذا كان الشريك هو الزوج او المحرم فالراجح انه لا يستفيد من العذر لعدم توفر العلة من النص لأنعدام عنصر الاستفزاز الناتج عن المفاجأة(4)، فكان يصح ان يسري عليه حكم المادة (409) عقوبات لو قام بالقتل او الاعتداء بنفسه إذ أن القانون لا يمنح العذر الا للزوج او احد المحارم إذا ارتكب شخصياً الجريمة على اثر المفاجأة بالزنى(5).وطالما أنه لم يرتكب الجريمة بنفسه فمعنى ذلك أنه لم يكن اسير حالة الغضب التي تبرر تخفيف العقاب(6)، فالزوج أو المحرم لا يستفيد من العذر الا إذا ارتكب الجريمة كفاعل اصلي(7)، أما إذا لم يكن فاعلاً اصلياً في جريمة القتل بل مجرد شريك فيها فلا يستفيد من العذر لا هو ولا الفاعل الاصلي، ذلك لأن الشريك انما يستعير اجرامه من فعل الفاعل الاصلي تطبيقا للقاعدة العامة في الاشتراك(8). ويذهب رأي آخر ومعه جانب من الفقه المصري(9) ايضاً، إلى أن العذر المخفف يرجع إلى صفة خاصة بالزوج او المحرم، وعليه فلا يستفيد منه الفاعلون الآخرون او الشركاء، فإن تعدد الجناة كفاعلين اصليين او شركاء فلا يستفيد من العذر الا من توافرت فيه صفة الزوج او المحرم، أما الآخرون فيسألون عن جريمة قتل عمد(10). وبموجب الرأي الثاني، وهو ما نؤيده، إن الزوج او المحرم يستفيد من العذر إذا كان شريكا لفاعل اجنبي عن المجنى عليها، إذ نعتقد ان الزوج أو المحرم لا بد أن يكون حاضراً مسرح الجريمة دائماً، إذ ان القتل او الاعتداء يحصل فور المفاجأة بالزنى وبذلك تنقلب صفته من شريك إلى فاعل للجريمة(المادة/49) عقوبات عراقي، لأنه لا يمكن تصور أنه يتفاجأ بالتلبس بالزنى وهو بعيد عنه ولم يشاهده!

_________________________

1- ينظر د. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات-القسم الخاص، مرجع سابق، ص136. د. رمسيس بهنام، شرح قانون العقوبات –القسم الخاص، مرجع سابق، ص851. د. عبد المهيمن بكر، مرجع سابق، ص99.

2- ينظر د. ادوار غالي الدهبي، مرجع سابق، ص92.

3- ينظر د. محمد سعيد نمور، مرجع سابق، ص89.

4- ينظر د. محمد نوري كاظم، مرجع سابق، ص117.

5- ينظر د. حميد السعدي، مرجع سابق، ج3، ص238.

6- ينظر د. فخري عبد الرزاق الحديثي، شرح قانون العقوبات- القسم الخاص، مرجع سابق، ص171.

7- ينظر د. ماهر عبد شويش، مرجع سابق، ص209.

8- ينظر د. عباس الحسني، شرح قانون العقوبات العراقي- القسم الخاص، مرجع سابق، ص60-61.

9- ينظر د. محمود محمود مصطفى، مرجع سابق، ص236. د. السعيد مصطفى السعيد، مرجع سابق، ص314.

10- ينظر د. واثبة داود السعدي، قانون العقوبات- القسم الخاص، مرجع سابق، ص127.

المؤلف : قاسم تركي عواد الجنابي
الكتاب أو المصدر : المفاجأة بالزنى عنصر استفزاز في القتل والايذاء

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

ارسل استشارة