التنفيذ غير المباشر في نظام الإجراءات الجزائية السعودي

التنفيذ غير المباشر

التنفيذ غير المباشر هو: هو ما كان محل التنفيذ فيه مال أو ما يؤول إلى المال.
ويطلق عليه التنفيذ الجبري غير المباشر لأن الحصول على الحق الذي تضمنه السند التنفيذي يتم بعد إجراءات متعددة مقصودة في نفسها، ولا يمكن أن تتم عملية التنفيذ الجبري غير المباشر بدونها، والتي تتمثل في الإفصاح والحجز على ممتلكات وتثمينها وإقامة مزاد لبيعها، فيتم تحويل الأعيان إلى حصيلة التنفيذ ثم يتم التنفيذ منها، بخلاف عملية التنفيذ الجبري المباشر، فإن المطلوب هو إيجاد الفعل أو الامتناع عنه، وهذا قد يتم دون الحاجة لتلك الإجراءات.

وتنقسم إجراءات التنفيذ غير المباشر إلى أقسام أربعة:
1- ما كان من قبيل تصرف القاضي نيابة عن المدين في تسليم الحق، تحقيقا للقاعدة الفقهية: “يقوم الحاكم مقام الممتنع من أداء حق واجب عليه” ويدخل في ذلك: بيع مال المدين، وإخلاء العقار.
2- ما كان عقوبة لمن عليه الحق، ففيه إيلام له وتضييق عليه بسبب معصيته بالمطل مثل منعه شيئا من حقوقه كبعض التعاملات الحكومية.
3- ما كان من قبيل الاحتياط للحق، حماية للحق حتى لا يضيع على صاحبه، مثل الحجز التحفظي والمنع من السفر فهو إجراء احتياطي تحفظي.
4- ما كان من قبيل الكشف عن أموال المدين واستظهار حاله، ليتم إلزامه بالحق عند ظهور قدرته عليه والتنفيذ على ما يظهر من أمواله، مثل حبس المدين لاستظهار حالة عند دعواه الإعسار، وطلب الإفصاح عن أمواله.

وسائل إجبار المدين على التنفيذ غير المباشر

إذا تبلغ المدين بأمر قاضي التنفيذ المتضمن تكليفه بتنفيذ ما وجب عليه، فإن المدين في لا يخلو حاله من حالات ثلاث:
الحالة الأولى: أن يبادر بسداد الالتزام الواجب خلال خمسة أيام، إما من تبلغه أمر التنفيذ، أو من تاريخ الإعلان في الصحيفة عند تعذر تبليغه، وعندئذ تنتهي معاملة طلب التنفيذ، وذلك بأن يذيل السند التنفيذي بأن المنفذ ضده قام بسداد المبلغ لطالب التنفيذ، وتسجل بيانات السند في سجل سندات التنفيذ بالمحكمة، أيا كان مصدر السند، فإن كان له سجل كبعض الصكوك التي تصدرها المحاكم، فإن قاضي التنفيذ يهمش عليه إن كان السجل تحت إدارته، أو يبعث بالسند إلى مصدره ليهمش على سجله بما تم، ويسلم المنفذ ضده أصل مستند التنفيذ بعد التهميش بالسداد؛ ليبرزه عند أي مطالبة تتعلق بذات السند التنفيذي، فيثبت براءة ذمته من الحق.

أما إن سدد بعض المبلغ الواجب، فعندئذ يُثبت قاضي التنفيذ المبلغ الذي تم سداده والمبلغ المتبقي، ويحدد الأجل المتفق عليه للسداد، ويكون هذا الاتفاق سندا تنفيذيا يقدمه الدائن لتكليف المدين بالوفاء عند حلول الأجل ([1]) .

الحالة الثانية: أن يدعي المدين الإعسار، وعندئذ تتخذ في حقه الإجراءات المنظمة لدعوى الإعسار، وسيأتي ذكرها إن شاء الله عند الكلام على حبس المدين وإعساره.

الحالة الثالثة (م: 46): أن تمضي الأيام الخمسة دون أن يسدد المدين ما وجب في ذمته, ففي هذه الحال يُعد المدين مماطلا، وبالتالي يتخذ قاضي التنفيذ بحقه الإجراءات التي من شأنها إلجاء المدين وإرغامه على الوفاء بالالتزام الذي وجب عليه لصالح الدائن، لأن هذه المهلة إنما وضعت لقطع العذر وإقامة الحجة، فيتحقق الإعذار، وفي هذه الحال يقوم قاضي التنفيذ باتخاذ الإجراءات التي نصت عليها المادة السادسة والأربعين من نظام التنفيذ، وهي على قسمين، وجوبي، وجوازي:
القسم الأول من الإجراءات الملجئة على التنفيذ: الإجراءات الواجبة:
1. منع المدين من السفر:
المقصود بالسفر: تجاوز حدود المملكة إلى غيرها من الدول، ويكون ذلك بإصدار قاضي التنفيذ أمرا بمنع المدين من السفر خارج المملكة، ويقوم قاضي التنفيذ بإبلاغ إدارة الجوازات التي تقع في منطقة مقر المحكمة بهذا الأمر الذي أصدره، والتي تقوم بالتعميم على كافة منافذ المملكة الدولية، برا وبحرا وجوَّاً، لإدراج اسم المدين ضمن قائمة الممنوعين من السفر، بحيث لا يتمكن من مغادرة المملكة عن طريق أي منفذ منها.

فإن اقتضت الحاجة أو الضرورة سفر المدين خارج المملكة، لعلاج أو مصلحة ملحة يترتب على تركها مفسدة، فلقاضي التنفيذ أن يأذن للمدين بالسفر عند اقتناعه بمبرراته، وله أن يطلب من المدين إحضار ضمان كافٍ أو كفيل غارم احتياطا لحق الدائن، وله أن يأذن له السفر بلا ضمان ولا كفالة إذا لم يظهر له ما يوجب ذلك([2]).
2. إيقاف إصدار صكوك التوكيل منه:
وذلك بإصدار قاضي التنفيذ أمرا بمنع استخراج أي وكالة من الجهات العدلية ككتابات العدل والمحاكم، سواء باسم المدين مباشرة، أو عند طريق أحد وكلائه، ويقوم قاضي التنفيذ بالكتابة إلى وكالة وزارة العدل لشؤون التنفيذ للتعميم على تلك الجهات بذلك الأمر، ويجوز لقاضي التنفيذ أن يضيف على هذا الأمر: إيقاف إصدار التفاويض الرسمية المعتمدة التي تصدرها الجهات غير العدلية، كالغرف التجارية، وحينئذ يقوم قاضي التنفيذ بالكتابة إلى وزارة التجارة للتعميم على الغرف التجارية التابعة لها بذلك.

والمنع من التوكيل والتفويض إنما هو في الأمور المالية وما يؤول إليها، لأن من شأنه أن يشل حركة المدين التجارية، ويعيقه من إدارة أمواله وممتلكاته، فيضطره ذلك إلى الوفاء بالتزاماته لئلا يترتب عليه خسائر قد تفوق المبالغ التي يجب عليها الوفاء بها.

أما ما يتعلق بما سوى الأمور المالية وما يؤول إليها، كمسائل الأحوال الشخصية والمسائل الجنائية فلا يشملها المنع، كما لو أراد توكيل شخص لمراجعة إدارة الأحوال المدنية لإضافة مولود جديد، أو توكيل شخص لمراجعة المحكمة لاستخراج صك حصر ورثة مورثه، أو لمراجعة المحكمة للمرافعة في قضية زوجية أو المطالبة بتعزير من اعتدى عليه، أو تفويض شخص عن طريق الغرفة التجارية لمتابعة شكوى أو معاملة إدارية لا يترتب عليها مقابل مالي، فهذا كله لا يمنع منه، إلا إذا كان التوكيل والتفويض في أمر مالي أو يؤول إلى مال، كما لو أراد توكيل شخص على مراجعة المحكمة للتنازل عن القصاص إلى الدية، فإن هذا التوكيل يمنع منه لأنه يؤول إلى مال ([3]) .
1. الإفصاح عن أموال المدين القائمة وعما يرد إليه مستقبلا:
وذلك بإصدار قاضي التنفيذ أمرا لكافة الجهات التي تقوم بتسجيل الأموال والممتلكات، يأمرها بالكشف والإفصاح عن أموال المدين الموجودة، وأي مال يرد إليه مستقبلا، وذلك بقدر الحق محل التنفيذ، ويقوم القاضي بالكتابة إلى وكالة وزارة العدل لشؤون التنفيذ لتتولى تعميم هذا الأمر على كافة الجهات، كمؤسسة النقد العربي السعودي باعتبارها الجهة التي تشرف على المنشآت المالية، والمحاكم وكتابات العدل باعتبارها الجهة التي تقوم بتوثيق العقارات والأراضي، ووزارة التجارة والصناعة باعتبارها المشرفة على تسجيل الشركات والمصانع، وغيرها من الجهات.

وهذا الإفصاح والكشف يقتصر على ما يكفي للوفاء بالسند التنفيذي، دون ما يتجاوزه، لأن هذا الإجراء إنما جاز للضرورة، فلا يتجاوزها، لأن الضرورة تقدر بقدرها([4]).

2. الإفصاح عن رخص وسجلات أنشطة المدين التجارية والمهنية:
وذلك بإصدار قاضي التنفيذ أمرا للجهات التي تصدر هذه الرخص والسجلات، كأمانات المناطق والبلديات، ووزارة التجارة والصناعة ووزارة الصحة ووزارة العدل، ونحوها بالإفصاح عن رخص المحلات التجارية وسجلاتها، ورخص البلدية بأنوعها، كرخص التسوير وفسح البناء والهدم، وأعمال المقاولات، ورخص تخطيط العقارات وفرزها وتحويلها من زراعي إلى سكني، والرخص المهنية، كالمستشفيات والمراكز الطبية، والصيدليات، أو المحاماة والاستشارات، فيكتب قاضي التنفيذ لوكالة وزارة العدل لشؤون التنفيذ للتعميم على هذه الجهات بالأمر الصادر منه لتقوم بالإفصاح والكشف عما للمدين من رخص وسجلات يتبين من خلالها النشاط التجاري له، والذي يمكن عن طريقها معرفة قدرة المدين وملاءته المالية من عدمها ([5]) .
3. إشعار الجهات المختصة بتسجيل المعلومات الائتمانية بواقعة عدم التنفيذ:
فيجب على قاضي التنفيذ أن يبلغ الجهة التي تتولى حفظ وتسجيل المعلومات الائتمانية للأفراد والجهات بعدم تنفيذ المدين لالتزامه، ومنها مكتب السجل التجاري، والشركة السعودية للمعلومات الائتمانية (سمة) ، لأن هذا الإجراء يؤثر على المركز المالي للمدين، ويشكل اهتزازا في الثقة التجارية عند من يتعامل معه، فيدفعه للتنفيذ فورا حفاظا على سمعته التجارية من كل ما يفقدها الثقة والمصداقية عند عملائه ([6]) .

هذه هي الإجراءات التي يجب على قاضي التنفيذ اتخاذها تجاه المدين بموجب النظام، إلا أن الدائن إذا طلب عدم تنفيذ الإجراءات الأربعة الأولى أو بعضها، فإن القاضي يجيبه إلى ذلك، لأن الحق لا يعدوه، ولم تقم معاملة التنفيذ إلا بطلبه، وإذا كان له ترك المطالبة من أصلها والتنازل عن الحق بكامله، فيجوز له المطالبة بعدم اتخاذ بعض الإجراءات تجاه مدينه من باب أولى، وقد يطلب الدائن هذا الطلب لمصلحة يراها، كأن تتوقف بعض مصالح المدين التي يستفيد منها الدائن على استخراج وكالة أو تفويض، أو أن يكون للمدين أموال خارج البلاد تتطلب سفرا متكررا وتتحقق بذلك مصلحة للدائن، فيطلب الدائن عدم منع مدينه من السفر.

أما الإجراء الخامس، والخاص بالإبلاغ عن واقعة عدم التنفيذ لدى جهات تسجيل وحفظ المعلومات الائتمانية، فإنه إجراء واجب لا يمكن تركه، ولو طلب الدائن عدم اتخاذه فلا يجاب طلبه، لأن هذا إجراء يستفاد منه في معرفة المركز والسجل الائتماني للمدين، وهل هو ممن يبادرون بوفاء التزاماتهم أو ممن يماطلون ويتلكئون في الوفاء؟ مما يساعد في اتخاذ القرار تجاهه بشأن عمليات التنفيذ القادمة عند الحاجة إلى القيام بالأمر بالإفصاح وإيقاع الحجز، قبل أمر المدين بالتنفيذ، كما نصت عليه المادة السادسة عشرة ([7]) .

القسم الثاني من الإجراءات الملجئة على التنفيذ: الإجراءات الجائزة:
1- منع الجهات الحكومية من التعامل مع المدين وحجز مستحقاته المالية لديها:
وذلك بأن يصدر قاضي التنفيذ أمرا لعموم الجهات الحكومية بمنعها من أي تعامل مع المدين، وإيقاف خدماته ومعاملاته الالكترونية لديها، وإذا كان لديها مستحقات مالية للمدين فتمتنع من تسليمها له، وتقوم بالحجز عليها، سواء كانت حالة أو مؤجلة، وعليها إشعار قاضي التنفيذ بهذه المستحقات ليكون على إطلاع بكافة أموال المدين.

لكن إذا ظهر لقاضي التنفيذ أن منع الجهات الحكومية من التعامل مع المدين يترتب عليه ضرر عام، يتجاوز أطراف عملية التنفيذ، فيلزمه الأمر برفع المنع عن التعامل المفروض ضد المدين، كما لو كان المدين شركة مقاولات تقوم بإنشاءات ضرورية للمجتمع كالمستشفيات أو المدارس ونحوها، وربما حصل من التأخر فيها ضرر على الجهة الحكومية المستفيدة، أو كان المدين أو من يعول مصابا بمرض خطير واحتاج إلى شيء من الخدمات الحكومية المفروض عليه المنع منها، فعلى قاضي التنفيذ الأمر برفع هذا المنع، واتخاذ ما تقتضيه المصلحة العامة لكافة الأطراف مما يحقق العدل، وفي هذا إعمال للقاعدة الشرعية: الضرر لا يزال بالضرر، والقاعدة الشرعية: يرتكب أخف الضررين وأهون الشرين وأخف المفسدتين لاتقاء أكبرهما، فالضرر الحاصل على الدائن، لا يزال بضرر مثله، ومن باب أولى لا يزال بضرر أشد منه ([8]) .

2- منع المنشآت المالية من التعامل مع المدين بأي صفة:
وذلك بأن يأمر قاضي التنفيذ الجهة المشرفة على المنشآت المالية، وهي مؤسسة النقد العربي السعودي بعدم التعامل مع المدين مع تلك المنشآت بأي صفة، سواء كان تعاملا مباشرا، كما لو أراد السحب من حساباته في البنوك، أو الشراء والبيع في الأسهم، أو تعاملا غير المباشر، كما لو راجع مصرفا بصفته وكيلا عن غيره، أو ليقوم بكفالة مالية لأحد عملاء المصرف، فإن على المنشأة المالية الامتناع عن التعامل معه([9]).

3- الأمر بالإفصاح عن أموال زوج المدين وأولاده وكل من تشير القرائن والدلائل والشكوك القوية أن المدين قام بنقل الأموال إليهم أو أجرى معهم عقود بيع فيها محاباة في القيمة:
أما إن دلت القرائن على أن هذه التصرفات كانت بقصد إخفاء أمواله، وتضليل الجهات التي تقوم بتتبعها، أو إيهام الدائنين بأنه خسر أموالهم ولا يملك شيئا يفي بحقوقهم، فإن قاضي التنفيذ يحيل ما يتعلق بذلك إلى هيئة التحقيق والادعاء العام للتحقق من ذلك، وفي حال ثبوت شيء من ذلك فإنه يعاقب بالسجن لمدة تصل إلى خمس عشرة سنة، بحسب الجرم الذي يثبت أمام القضاء، وفق المادة الثامنة والثمانين والمادة التسعين من هذا النظام ([10]) .
4- حبس المدين:
إذا ثبت لقاضي التنفيذ امتناع المدين عن التنفيذ وكان امتناعه لغير عذر الإعسار، فإنه يصدر حكما بحبسه حتى ينفذ ما وجب عليه، وهذا الحبس غير خاضع للاستئناف، ولقاضي التنفيذ ألا يحكم بحبس المدين ابتداء، أو إطلاقه بعد حبسه، إذا ظهر له مصلحة في ذلك، وإذا أطلقه فإنه يجعل له مهلة محددة، ويأخذ الضمانات اللازمة عليه، من كفيل غارم مليء، أو ضمان مالي أو عيني.

هذه هي الإجراءات التي يجوز لقاضي التنفيذ اتخاذها من تلقاء نفسه، أو بطلب من الدائن، كما يجوز للدائن أن يطلب من القاضي عدم اتخاذها أو اتخاذ بعضها.

ومن الإجراءات التي أجاز نظام التنفيذ للقاضي اتخاذها في سبيل الكشف عن أموال المدين، استجواب المدين من قبل قاضي التنفيذ، أو استجواب محاسبيه، والعاملين لديه والمتعاقدين معه، أو أحد موظفيه، وكذا كل من يتعامل مع المدين ممن يشتبه وقوع محاباة لهم من قبل المدين، وكذا استجواب مدين المدين.

كما له في سبيل ذلك اتخاذ أي إجراء من شأنه أن يكشف عن حركة أموال المدين وكيفية انتقالها وتعاقب الأيدي عليها، وله أن يطلب إحضار الممتنع منهم ولو بالقوة الجبرية.

كما لقاضي التنفيذ أن يندب خبراء ليقوموا بتتبع هذه الأموال والكشف عن طرق انتقالها، من محاسبين قانونيين أو محاسبين ماليين، أو خبراء في التعاملات الالكترونية.

ولقاضي التنفيذ أن يحيل كل ما يتعلق بهذا الأمر إلى جهات التحقيق المختصة، لتتولى إجراء التحقيق والاستجواب اللازم في هذه العملية، ثم تزوده بنتائج التحقيق التي توصلت إليها.

الإفصاح عن أموال المدين

إذا مضت مهلة الخمسة أيام بعد تبلغ المدين بأمر التنفيذ ولم يقم بالتنفيذ ولم يقم بالإفصاح جاز لقاضي التنفيذ أن يأمر بالإفصاح عن أمواله بمقدار ما يفي بالسند التنفيذي.

أما إذا ظهر لقاضي التنفيذ أن المدين مماطل من واقع سجله الائتماني الموجود لدى المؤسسات المالية – مثل برنامج سمة ونحوه -، أو من قرائن الحال كما لو كان المدين متهربا أمام المحكمة المختصة بالفصل في موضوع الحق الذي تناوله السند التنفيذي، أو وجود طلبات تنفيذية متعددة بحقه لم يقم بالامتثال في تنفيذها، جاز له الأمر بالإفصاح عن أمواله وحجزها قبل إبلاغه بأمر التنفيذ.

ويجب التفريق بين الحجز والتنفيذ، فالحجز يعتبر مقدمة للتنفيذ فيجوز الشروع في إجراءات الحجز قبل إبلاغ المدين إذا خشي من تهريب أمواله ، أما التنفيذ وهو البيع بالمزاد أو تسليم الدائن للمبالغ المتحصلة من مدين المدين فلا يجوز أن يتم حتى يتم إبلاغ المدين.

وعلى الجهات المشرفة على تسجيل الأموال الاستجابة لأمر قاضي التنفيذ بالإفصاح عن أموال المدين الثابتة والمنقولة، كمؤسسة النقد العربي السعودي بخصوص الأموال النقدية، وهيئة السوق المالية بخصوص السهم والسندات، وكتابات العدل والمحاكم بخصوص العقارات، وإدارات المرور بخصوص السيارات والمركبات، ووزارة التجارة والبلديات بخصوص المحلات التجارية ونحو ذلك عليهم جميعا الاستجابة لطلب قاضي التنفيذ بأن يفصحوا عن أموال المدين خلال عشرة أيام من تاريخ الأمر بالإفصاح.

ومثل ذلك مدين المدين وهو من في ذمته أو بيده مال للمدين، وكذلك محاسب المدين وموظفوه وكل من له علاقة أو معرفة بأموال المدين وله القدرة على الإفصاح عن مقدارها عليهم جميعا الاستجابة لطلب قاضي التنفيذ بأن يفصحوا عن أموال المدين خلال عشرة أيام من تاريخ الأمر بالإفصاح.

كما أن النظام أوجب على تلك الجهات المشرفة على تسجيل الأموال إبلاغ كل من تم طلب الإفصاح عن أمواله بواقعة طلب الإفصاح بعد ثلاثين يوما من تاريخ طلب الإفصاح ما لم يأمر قاضي التنفيذ بخلاف ذلك وذلك حماية لأصحاب تلك الأموال والممتلكات من حصول إجراءات غير مستكملة للشروط النظامية تجاوزت حدود السرية الشخصية لهم ، وكذلك فإن للمكشوفة أمواله الحق في معرفة ما تم من إجراءات على ممتلكاته الشخصية بعد زوال السبب في عدم إبلاغه مسبقا – وهو خشية تهريب الأموال قبل الإبلاغ – بعد مضي المدة المحددة في النظام وهي ثلاثون يوما من تاريخ طلب الإفصاح ([11]) .

([1]) انظر المادة الثامنة والأربعين من نظام التنفيذ ولائحتيها التنفيذيتين.
([2]) انظر الفقرة الأولى من المادة السادسة والأربعين، واللائحتين التنفيذيتين رقم (46/2-3) من نظام التنفيذ.
([3]) انظر الفقرة الثانية من المادة السادسة والأربعين، واللائحة التنفيذية رقم (46/4) من نظام التنفيذ.
([4]) انظر الفقرة الثالثة من المادة السادسة والأربعين من نظام التنفيذ.
([5]) انظر الفقرة الرابعة من المادة السادسة والأربعين من نظام التنفيذ.
([6]) انظر الفقرة الخامسة من المادة السادسة والأربعين، واللائحة التنفيذية رقم (46/5) من نظام التنفيذ.
([7]) انظر اللائحة التنفيذية رقم (46/1) من نظام التنفيذ.
([8]) انظر الفقرة (أ) من المادة السادسة والأربعين، واللائحتين التنفيذيتين رقم (46/6-7) من نظام التنفيذ.
([9]) انظر الفقرة (ب) من المادة السادسة والأربعين من نظام التنفيذ.
([10]) انظر الفقرة (ج) من المادة السادسة والأربعين من نظام التنفيذ.
([11])انظر المادتين السادسة عشرة والسابعة عشرة ولوائحهما التنفيذية من نظام التنفيذ، وشرح نظام التنفيذ، لعبدالعزيز الشبرمي (صـ 82-86).

فهد بن علي الحسون
إعادة نشر بواسطة محاماة نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *