الطعن 3666 لسنة 59 ق جلسة 13 / 4 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 134 ص 700 جلسة 13 من إبريل سنة 1994

برئاسة السيد المستشار/ محمد حسن العفيفي – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ السيد خلف، أحمد أبو الضراير – نائبي رئيس المحكمة، محمد يسري زهران وأحمد فرحات.
—————-
(134)
الطعن رقم 3666 لسنة 59 القضائية

(1، 2) إيجار “إيجار الأماكن: الأجرة الإضافية، التأجير المفروش”. دعوى “سماع الدعوى”. دفوع.
(1) الدفع بعدم سماع الدعوى لعدم قيد عقد الإيجار المفروش بالوحدة المحلية. نطاقه. م 43 ق 49 لسنة 1977. قصره على العقود المبرمة طبقاً للمادتين 39، 40 من القانون المذكور. لا محل لإعمال حكمه على عقد تأجير شقتين بقصد الاستغلال التجاري فيهما “إقامة بنسيون”.
(2)الترخيص للمستأجر باستعمال المكان فندقاً ينطوي على التصريح له بالتأجير مفروشاً. حق المؤجر في اقتضاء زيادة الأجرة القانونية. الأجرة الإضافية تستحق في كل صور التأجير المفروش. سواء اتفق عليه عند بدء التعاقد أو لاحقاً له. م 45 ق 49 لسنة 1977.

————
1 – النص في المادة 43 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر – يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن الجزاء المنصوص عليه في المادة 43 بعدم سماع دعوى المؤجر لعدم قيد العقد المفروش بالوحدة المحلية لا محل لإعماله إلا إذا كان عقد الإيجار مبرماً بالتطبيق لأحكام المادتين 39، 40 من هذا القانون أما إذا كان العقد لا يندرج ضمن الحالات المنصوص عليها في هاتين المادتين فلا محل لإعمال هذا الجزاء الذي قصره الشارع على هذه الحالات وحدها. لما كان ذلك وكان تأجير المطعون ضدها للشقتين محل التداعي يقصد الاستغلال التجاري فيهما “إقامة بنسيون” يخرج عن نطاق الحالات المنصوص عليها في هاتين المادتين فإن الحكم المطعون فيه إذ رفض دفع الطاعنة بعدم سماع الدعوى فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة ومن ثم فلا يعيبه ما يكون قد اشتملت عليه أسبابه من تقريرات قانونية خاطئة إذ لمحكمة النقض تصحيح هذه الأسباب دون أن تنقضه.
2 – المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الترخيص للمستأجر باستعمال المكان فندقاً ينطوي على التصريح له بالتأجير مفروشاً فيحق للمؤجر زيادة الأجرة من 9/ 9/ 1977 – تاريخ العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر بالنسب التي حددتها المادة 45 منة وذلك استصحاباً لما أوردته المذكرة الإيضاحية لهذا القانون من أن الأحكام التي تتضمنها قوانين إيجار الأماكن تأخذ في حسبانها الاستعمال الأغلب الأعم، ولا يستساغ أن تسري هذه الأحكام وما يتعلق بتحديد الأجرة على الأماكن التي تستعمل في غير هذا الغرض، وبالذات في الأغراض التجارية والمهنية التي تدر عائداً مجزياً فيصبح من العدالة زيادة هذه الأجرة تعويضاً للملاك عما يحيط بالاستعمال لغير السكن من اعتبارات وظروف تعجل باستهلاك المبنى، وقد أفصح تقرير لجنة الإسكان بمجلس الشعب عن نطاق تطبيق المادة 45 من القانون رقم 49 لسنة 1977 فأكد “أن الأجرة الإضافية تستحق في كل صور التأجير المفروش ومنها الفنادق واللوكندات والبنسيونات والشقق المفروشة وغير ذلك من صور التأجير المفروش” فكشف بذلك عما استهدفه المشرع من أن الأجرة الإضافية تستحق في كل صور التأجير المفروش سواء اتفق عليه عند بدء التعاقد أو جاء لاحقاً له وذلك عن مدة هذا التأجير. لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن العين محل النزاع قد أجرت لاستعمالها “بنسيوناً” فإنه ينطبق عليها حكم المادة 45 من القانون رقم 49 لسنة 1977.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أنه بتاريخ 30/ 10/ 1982 تقدمت الشركة المطعون ضدها إلى رئيس محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بطلب لاستصدار أمر بإلزام الشركة الطاعنة بأن تؤدي إليها مبلغ 4596 ج و600 مليم. على سند من أنه يمثل جملة المستحق لها زيادة في أجرة الشقتين اللتين تستأجرهما الطاعنة منها بموجب العقد المؤرخ 31/ 3/ 1972 بقصد استعمالهما “بنسيوناً” وذلك عن الفترة من أول سبتمبر 1977 حتى آخر أغسطس 1981 وفق ما هو مقرر بنص المادة 45/ ب من القانون رقم 49 لسنة 1977 نتيجة التأجير المفروش. امتنع رئيس المحكمة عن إصدار الأمر وحدد جلسة لنظر الموضوع فقامت المطعون ضدها بإعلان الطاعنة بذات الطلبات وقيدت الدعوى برقم 10199 لسنة 1982 مدني جنوب القاهرة الابتدائية وعدلت المطعون ضدها طلباتها في الدعوى إلى طلب الحكم بإلزام الطاعنة بأداء مبلغ 1092 ج و800 مليم هو قيمة الزيادة المستحقة في الأجرة عن الفترة من 9/ 9/ 1977 إلى 31/ 12/ 1982 وما يستجد بواقع 95 ج و200 مليم شهرياً حتى تاريخ الحكم، بتاريخ 26/ 4/ 1983 حكمت المحكمة للمطعون ضدها بطلباتها. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 4327 لسنة 100 ق، وبتاريخ 18/ 11/ 1989 حكمت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف بجعل تاريخ الاستحقاق 30/ 10/ 1977 بدلاً من 9/ 9/ 1977 ورفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره التزمت فيها النيابة برأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعي الطاعنة بالأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه. وفي بيان ذلك تقول أنها دفعت أمام محكمة الاستئناف بعدم سماع دعوى المطعون ضدها لعدم قيامها بقيد عقد الإيجار – الذي كيفته بأنه مفروش – لدى الوحدة المحلية المختصة وذلك عملاً بالمادة 43 من القانون رقم 49 لسنة 1977 إلا أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفع على سند من تحقق المحكمة التي تغياها الشارع لإجراء هذا القيد ألا وهي مكافحة التهرب من الضرائب في حين أن نص المادة 43 المشار إليها جاء عاماً شاملاً لكافة صور التأجير المفروش وألزم قيدها أياً ما كان الهدف أو الباعث أو الحكمة في وراء ذلك، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن النص في المادة 43 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر على أن ” لا تسمع دعاوي المؤجر كما لا تقبل الطلبات المقدمة منه الناشئة أو المترتبة على تطبيق أحكام المادتين 39، 40 إلا إذا كانت العقود المبرمة وفقاً لها مقيدة على الوجه المنصوص عليه في المادة السابقة…..” – يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن الجزاء المنصوص عليه في المادة 43 بعدم سماع دعوى المؤجر لعدم قيد العقد المفروش بالوحدة المحلية لا محل لإعماله إلا إذا كان عقد الإيجار مبرماً بالتطبيق لأحكام المادتين 39، 40 من هذا القانون أما إذا كان العقد لا يندرج ضمن الحالات المنصوص عليها في هاتين المادتين فلا محل لإعمال هذا الجزاء الذي قصره المشرع على هذه الحالات وحدها. لما كان ذلك وكان تأجير المطعون ضدها للشقتين محل التداعي بقصد الاستغلال التجاري فيها “إقامة بنسيون” يخرج عن نطاق الحالات المنصوص عليها في هاتين المادتين فإن الحكم المطعون فيه إذ رفض دفع الطاعنة بعدم سماع الدعوى فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة ومن ثم فلا يعيبه ما يكون قد اشتملت عليه أسبابه من تقريرات قانونية خاطئة إذ لمحكمة النقض تصحيح هذه الأسباب دون أن تنقضه.
وحيث إن حاصل النعي بالسببين الثاني والثالث أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك حين أعمل على العين المؤجرة محل التداعي حكم المادة 45 من القانون رقم 49 لسنة 1977 وما اشتملت عليه من زيادات إضافية في الأجرة للمالك عند قيام المستأجر بتأجير المكان مفروشاً على سند من أن حصول المستأجر على عائد كبير نتيجة استغلال المكان على هذا النحو هو الأساس في استحقاق المطعون ضده لهذه الزيادة في الأجرة، مع أن العين المشار إليها قد أجرت بقصد استغلالها بنسيوناً وأن حصول مستغل البنسيون على هذا العائد من هذا الاستغلال لا يتوازى مع ذلك الناجم عن استغلال “الشقق” مفروشة. إذ أن “البنسيونات” ليست إلا من قبيل المحلات العامة قد يحقق مستغلها ربحاً أو يجني خسارة. فضلاً عن أن عقد الإيجار موضوع التداعي قد أبرم في ظل أحكام القانون السابق رقم 52 لسنة 1969 بأجرة اتفاقية زائدة لمواجهة الغرض الذي أجر المكان من أجله بما لا تجوز معه بالتالي زيادتها استناداً للحق المقرر للمالك مقابل تأجير المكان مفروشاً لاختلاف طبيعة المكانين الأمر الذي ثبت من إقرار المطعون ضدها بأن المكان لا يعتبر مسكناً مفروشاً وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه رغم ذلك على المماثلة بين الشقق المفروشة والعين المؤجرة محل التداعي دون أن يورد لذلك أسباباً تؤدي إلى ما انتهى إليه فإنه يكون فضلاً عن مخالفته القانون والخطأ في تطبيقه قد عاره القصور في التسبيب وشابه الفساد في الاستدلال بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الترخيص للمستأجر باستعمال المكان فندقاً ينطوي على التصريح له بالتأجير مفروشاً فيحق للمؤجر زيادة الأجرة من 9/ 9/ 1977 – تاريخ العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر بالنسب التي حددتها المادة 45 منه. وذلك استصحاباً لما أوردته المذكرة الإيضاحية لهذا القانون من أن الأحكام التي تتضمنها قوانين إيجار الأماكن تأخذ في حسبانها الاستعمال الأغلب الأعم ولا يستساغ أن تسري هذه الأحكام وما يتعلق بتحديد الأجرة على الأماكن التي تستعمل في غير هذا الغرض، وبالذات في الأغراض التجارية والمهنية التي تدر عائداً مجزياً فيصبح من العدالة زيادة هذه الأجرة تعويضاً للملاك عما يحيط بالاستعمال لغير السكن من اعتبارات وظروف تعجل باستهلاك المبنى، وقد أفصح تقرير لجنة الإسكان بمجلس الشعب عن نطاق تطبيق المادة 45 من القانون رقم 49 لسنة 1977 فأكد “أن الأجرة الإضافية تستحق في كل صور التأجير المفروش ومنها الفنادق واللوكندات والبنسيونات والشقق المفروشة وغير ذلك من صور التأجير المفروش” فكشف بذلك عما استهدفه المشرع من أن الأجرة الإضافية تستحق في كل صور التأجير المفروش سواء اتفق عليه عند بدء التعاقد أو جاء لاحقاً له وذلك عن مدة هذا التأجير. لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن العين محل النزاع قد أجرت لاستعمالها “بنسيوناً” فإنه ينطبق عليها حكم المادة 45 من القانون رقم 49 لسنة 1977. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى للمطعون ضدها بالزيادة المقررة في هذه المادة فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه أو شابه القصور في التسبيب أو الفساد في الاستدلال ويكون النعي عليه بهذين السببين على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

تكلم هذا المقال عن : الأجرة الاضافية في عقد التأجير المفروش – حكم محكمة النقض