بحث و دراسة قيمة عن قانون المالية

المقدمة :

تقتصر الميزانية العامة الدولة على تبيان الإيرادات النفقات النهائية للدولة، وهي تعتبر جزء من قانون المالية، و قانون المالية ليس كالقوانين الأخرى لأنه لا يتضمن عقوبات أو جزاءات مترتبة و إنما إجراءات تنظيمية موضوعة من طرف الدولة من حيث تحصيل الإيرادات و تنفيذ النفقات وكما هي طبيعة البحوث تبني الإشكالية و تجعل منها محور لها قمنا صياغة بحثنا هذا في الإشكالية التالية: ما هو قانون المالية، وما مدى تأثير قانون المالية على الاقتصاد؟،للإجابة عن هذا السؤال تطرقنا في بحثنا هذا إلى فصلين الفصل الأول تطرقنا إلى دراسة عامة حول قانون المالية في ثلاث مباحث تناوانا في هذه المباحث كلا من مفهوم، مصادر، مكونات قانون المالية ، وفي الفصل الثاني تطرقنا إلى دراسة أنواع قانون المالية و أهميته و كذلك أهم الأجراءات المتخذة لقانون مالية 2008 ،و تأثيرات قانون المالية من تأثيرات إقتصادية و سياسية.

الفصل الأول: دراسة عامة حول قانون المالية.

إن عدم تدخل الدولة في الشؤون الإقتصادية أدى إلى ظهور المبادىء التالية:

-عدم تأثير مالية الدولة عبر ميزانيتها.

-ضرورة توازن ميزانية الدولة.

-حيادية المالية العامة و لقد سادت هذه الفكرة فترة من الزمن لكنها لم تدم طويلا.بسبب العوامل التالية:

-الأزمة الإقتصادية عام 1929.

-آثار الحرب العالمية الأولى و الثانية.

-ظهور أفكار إشتراكية.

هذا ما أدى إلى تغير النظرة في مفهوم الدولة ودورها ووسائل و القوانين المالية المستعملة للتدخل في المبادىء الإقتصادية حيث ظهرت مبادىء أخرى :

-تدخل الدولة ضروري في الحياة الإقتصادية و المالية و النقدية من أجل تحقيق التوازن الإقتصادي.

-ضرورة توجيه الإقتصاد من طرف الدولة و عليه توجيه تدفقات الأموال العامة و ذلك بتثريع قوانين جديدة تتماشى مع الظروف الحالية .

تطور قانون المالية في الجزائر

أول ميزانية للجزائر المستعمرة ظهرت في نص يعود تاريخه إلى عام 1839 الذي يقر ميزانية عامة للمصالح الإستعمارية في الجزائر و في أول أوت 1898 أنشأت المفاوضات المالية (جمعيات المفاوضات المالية 1898-1944) ،( الجمعية المالية الجزائرية 1945- 1946)، (لجمعية الجزائرية 1947-1956)

وفي عام 1931 أعترف للجزائر بالشخصية المالية بالرغم من كون ميزانيتها تقترب من الميزانيات المحلية سواء في تكوينها أو شكلها ، و في 20سبتمبر 1947 ألغيت المفاوضات المالية و أنشئ المجلس الجزائري الذي يقر ميزانية عامة تشمل ميزانية الجنوب التي كانت مستقلة عن الأحكام التنظيمية و القانونية الإدارية إلا أنه يفتقر إلى الممارسة الكاملة للسيادة المالية ، و بعد الإستقلال و في ديسمبر 1962 أول ميزانية للجزائر المستقلة إتسمت بجانب المحافظة على سير جهاز الدولة و تجسيد لوجودها خصوصا على الصعيد المالي و التنظيمي نظرا لغياب التخطيط و ضعف الإمكانيات المالية و إصدار أول قانون رقم 88-02 المؤرخ في 12 جانفي 1988 المتضمن التوجيه و التخطيط ، فأنه يمكن للدولة إصدار قانون للمالية بحيث يوجه و يؤطر السياسات المالية و المالية العامة للجزائر لضمان توجيه موحد للتنمية و الوصول إلى الهدف و هو النهوض بالاقتصاد المحلي.

المطلب الثاني:تعريف قانون المالية.

قانون المالية يقر و يرخص بالنسبة لكل سنة مدنية ، مجمل موارد الدولة و أعبائها و كذا الوسائل المالية الأخرى المخصصة لتسيير المرافق العمومية كما يقر و يرخص علاوة على ذلك المصاريف المخصصة للتجهيزات العمومية و كذلك النفقات بالرأسمال .

كما ورد له تعريف آخر:”قانون المالية المالية هو تلك الوثيقة المحضرة من قبل السلطة التنفيذية و المصادق عليها من قبل البرلمان و التي تحدد خلال سنة مالية طبيعية كمية المبالغ التي تخص موارد الدولة و أعبائها المنتظر تنفيذها و ذلك في إيطار احترام التوازنات العامة ، و قانون المالية هو المعبر عن النظام المالي ا

لمتبع في دولة ما ، و هذا الأخير ما هو إلا مجموعة العناصر و العلاقات التي تعبر عن النظام الإقتصادي و الإجتماعي السائدين “

المطلب الثالث:خصائص قانون المالية.

1/ قانون المالية عملية سياسية:

لأنه لا يعتبر عملية تشريعية لوحدها و إنما يعبر عن النظام المالي للدولة و بالتالي سياسة إقتصادية.

2/خاصية الإجازة :

إن مشروع قانون المالية الذي تحضره الحكومة تحت إشراف وزارة المالية لا يكون قابل للتنفيذ إلا إذا طالب بذلك البرلمان و أصدره رئيس الجمهورية

3/ قانون المالية عملية سنوية وضرورية :

يوضع قانون المالية لسنة واحدة حسب المادة 03 من قانون 84/17 لكن يمكن أن تطرأ على هذا المبدأ إستثناءات قد تحدث كأن يجعل قانون المالية يمتد لأكثر من سنة و عندها قانون المالية القادم يكون أقل من سنة

4/ خاصية التقدير

هو عملية تقدير لأنه يتضمن تقديرات فيما يخص النفقات و بالتالي تقديرات الموارد لتغطية هذه

النفقات .

ويتجسد فيما يلي :

image

أ/ تقرير سنوي للتوازن الإقتصادي و المالي و النتائج المحصل عليها و أفاق المستقبل .

ب/ ملحقات تفسيرية تبين خاصة مايلي.

*التقسيمات حسب كل صنف من أصناف الضرائب ،لا سيما تلك المتعلقة بالإجراءات الجديدة ، و بصفة عامة تقديرات الحواصل الناتجة عن موارد أخرى .

*توزيع نفقات التسيير لمصالح الدولة حسب حيب كل فصل المرفوقة عند الإقتضاء بتقييم حول تطور تكاليف الخدمات .

*توزيع النفقات ذات الطابع النهائي للمخطط السنوي ، حسب كل قطاع .

*القامة الكاملة للرسوم شبه جبائية.

المبحث الثاني:مصادر قانون المالية .

المطلب الأول:المصادر الدستورية

يضع الدستور المبادىء الأساسية للضرائب ، كما هومقر في المادة 64 من دستور 1966 كل المواطنون متساوون في أداء الضريبة و يجب على كل واحد أن يشارك في تمويل التكاليف العمومية ، حسب قدرته الضريبية لا يجوز أن تحدث أية ضريبة أو جباية أو رسم أو أي حق أيا كان،و يحدد المدة القصوى للبرلمان من أجل المصادقة على قانون المالية في مدة أقصاها 75 يوما من تاريخ إيداعه .

كما ينص على أن التصويت على الميزانية من إختصاص البرلمان ، كما تنص المادة 123 من الدستور “يشرع البرلمان بقوانين عضوية في المجالات التالية :تنظيم السلطات العمومية و عملها ، نظام الإنتخابات ، القانون المتعلق بقوانين المالية ،”كذلك البرلمان له رقابة على كل القطاعات عن إستعمال الإعتمادات المالية ” تقدم الحكومة لكل غرفة من البرلمان عرضا عن إستعمال الإعتمادات المالية التي أقرتها لكل سنة مالية “بالإضافة إلى رقابة مجلس المحاسبة و المتمثلة في الرقابة البعدية لأموال الدولة و الجماعات الإقليمية و المرافق العمومية وذلك بتقرير سنوي يرفع إلى رئيس الجمهورية .

المطلب الثاني :مصادر التشريع الضريبي.

يعتبر علماء المالية أن التشريع الضريبي فرع من القانون المالي ، يتكفل بتنظيم الاسس و القواعد المتعلقة بتقرير الإيرادات العامة السيادية و جبايتها ، و العلا قات القانونية التي تنشأ فيما بين السلطات الضريبية و الممولين ( المكلفين بالضريبة)

و التشريع الضريبي هو جزء من كل ، إنه تشريع أكثر تخصصا ، يتناول الضرائب و الرسوم ، و هما موردان عاديان من موارد المالية العامة. من أركانه

أ/-تحديد أهداف الدولة التي تحددها فلسفتها السياسية و الإقتصادية ، و ترجمة ما قد يطرأ على هذه الأهداف من تغيرات ( و بذلك تتفاوت الأهداف ما بين الدول الرأسمالية المتقدمة ، و الدول الرأسمالية المتخلفة و الدولة الإشتراكية).

image

ب/إيجاد الوسيلة اللازمة أو مجموع الوسائل اللازمة ، لتحقيق أهداف الدولة الإقتصادية و السيلسية، و هذه السائل تقوم على عنصرين : الاول فني و الثاني تنظيمي.

– الفني يراعي ظروف البيئة الضريبية التي ستسري عليها أحكام التشريع الضريبي العام ، و لا سيما أن كل نظام ضريبي ليس إلا تعبيرا عن مجتمع معين في زمن معين

التنظيمي يتعلق من جهة بالأجهزة الإدارية المتعددة و المتشعبة التي تنهض بمهمات الجباية، و من جهة-

أخرى بتحقيق التنسيق بين الضرائب المختلفة ، و ذلك بمراعات تجنب إحداث أي تصدع في كيان النظام الضريبي .

المبحث الثالث :مكونات قانون المالية .

المطلب الأول: الأحكام المنظمة لعمليات مالية .

يتمثل الجزء الأول من قانون المالية في النصوص التشريعية و التي توضع في حالة حدوث تغيرات متعلقة بنفقات و الإيرادات .

المطلب الثاني : الجداول المتعلقة بالميزانية.

في الجزائر نجد ثلاث جداول بالإضافة إلى الميزانية الملحقة هذه الجداول هي كالآتي:

الجدول أ:

هو عبارة عن جدول يظهر مجموع الإيرادات النهائية و هي مجموع الحصيلة الضريبية تتضمن موارد الميزانية العامة للدولة مايلي :

*إيرادات عادية:

إيرادات جبائية:

الرسوم الجمركية، حقوق التسجيل.IRG, TVA, IBS

إيرادات نهائية أخرى:

الدومين ، الهبات، الغرامات ، الأتاوى ، الإيرادات النظامية.

*إيرادات غير عادية:

المتمثلة في الجباية البترولية، التي هي مجموع الضرائب و الرسوم التي تحصلها الدولة من السونطراك

من عملية تصدير المحروقات.

الجدول ب:

هو عبارة عن ميزانية التسيير فيه مجموع النفقات الإدارية و هي مجموع الأموال التي تنفقها الدولة لضمان السير الحسن للايدارات، “و تجمع نفقات التسيير في أربعة أبواب “هي:

*أعباء الدين العمومي و النفقات المحسومة من الإيرادات.

*تخصيصات السلطات العمومية.

*النفقات الخاصة بوسائل المصالح.

image

*التدخلات العمومية

الجدول ج:

يتعلق بنفقات التجهيز المصروفة من قبل الدولة، و تسجل نفقات التجهيزات العمومية و نفقات الإستثمار و نفقات رأس المال على شكل رخص برامج و تنفيذ بإعتمادات الدفع.

رخص البرامج:

الحد الأعلى للنفقات التي يؤذن للآمرين بالصرف بإستعمالها في تنفيذ الإستثمارات المخططة و تبقى صالحة دون أي تجديد لمدتها حتى يتم إلغاؤها

إعتمادات الدفع:

تمثل التخصيصات السنوية التي يمكن الأمر بصرفها أو تحويلها أو دفعها لتغطية الإلتزامات المبرمة في إيطار رخص البرامج المطبقة.

-بالإضافة إلى هذه الجداول لدينا الميزانية الملحقة الممنوحة من طرف الدولة للهيئات التجارية و الإقتصادية التي لا تتمتع بالشخصية المالية

الفصل الثاني :أنواع ، أهمية تأثيرات قانون المالية.

المبحث الأول:أنواع قانون المالية.

المطلب الأول: قانون مالية سنوي.

يعرف كذلك بقانون الأساسي ، وحسب المادة 3 من قانون 84/17 هو يقر و يرخص مجمل موارد الدولة و أعبائها و كذا الوسائل المالية الأخرى المخصصة لتسيير المرافق العمومية ، كذلك يقر و يرخص المصاريف المخصصة للتجهيزات العمومية و كذلك النفقات الخاصة برأسمال .

المطلب الثاني: قانون مالية تكميلي “المعدل”.

يمكن لقانون المالية المعدل دون سواه ، إتمام أحكام قانون المالية للسنة أو تعديلها خلال السنة الجارية،

“إن قانون المالية التكميلي هو الوحيد الذي يعدل قانون المالية السنوي و على هذا الأساس فهو مرتبط به ، فقانون المالية السنوي يكون معرض للخلل لتغير بعض المعطيات الإقتصادية أو الإجتماعية أو السياسية مما يستدعي التعديل عن طريق القوانين التكميلية و يتم المصادقة على القوانين التكميلية بطريقتان:

* إما أن تعد الحكومة هذه القوانين و تقترحها على البرلمان للمصادقة عليها.

*إما أن تقوم الحكومات بإدخال هذه التعديلات على القانون الأساسي بصفة مباشرةو ذلك بإستعمال سلطتها التنظيمية المتمثلة في المراسيم التنظيمية المتمثلة في المراسيم التنفيذية لتعرضها فيما بعد على البرلمان للمصادقة عليها .

*بالنسبة للنفقات إذا كانت غير كافية أو جديدة تظهر على شكل نفقات تكميلية أو جديدة .

* بالنسبة للإيرادات إذا كانت غير كافية تطلب السلطة التنفيذية إيرادات جديدة (ضرائب ، رسوم) ، “مثل القانون التعديلي 1997 الذي خص بتعديل مادة من قانون مالية 1991 ، يعتبر القانون الوحيد الذي بإمكانه تعديل قانون المالية السنوي و لكن يمكن أن تكون هناك قوانين أخرى بإمكانها تعديل قانون المالية الأساسي نظرا لأهميتها و حساسيتها ، مثل القانون الضريبي ،

و يعتمد عليه في تحضير قوانين المالية أو قانون المالية للسنة القادمة و كذلك إستخراج الفوارق بين الأرقام التقديرية و الأرقام الحقيقية.

المبحث الثاني: أهمية قانون المالية ، وأهم الإجراءات المتخذة لقانون مالية2008

المطلب الأول: أهمية قانون المالية:

*هو السبيل الوحيد الذي تستطيع الدولة من خلاله التصرف في الأموال الحكومية ، فأي برنامج لا يطبق إلا من خلال هذا القانون المالي السياسي. فكل مؤسسة تستعد لتنفيذ برنامج حكومي معين و محدد فهي تحدد الحاجات العامة التي يجب تلبيتها لتؤدي الدورة المعمول بها في هذا البرنامج السياسي المتكامل.

*بدون هذا القانون المالي لا يمكن للإيرادات أن تحصل أو النفقات أن تصرف.

*يقوم بوضع التقييم و تحديد التوقعات و كذا التراخيص لكل العمليات المالية،المرتبطة بمداخيل و نفقات الدولة لكل سنة مالية .

*إن الإيرادات أو النفقات المسجلة في الميزانية يمكن أن تحقق عجز أو فائض فهنا قانون المالية هوالذي يحدد هذا الأخير الناتج عن الفرق بين الإيرادات أو النفقات.

*هو وسيلة مراقبة ، حيث تقوم السلطة التشريعية بمراقبة السلطة التنفيذية ، و ذلك بتسجيل الأرقام الفعليةالتي حصلت بالنسبة للنفقات و الإيرادات.

المطلب الثاني:أهم الإجراءات المتخذة لقانون مالية 2008.

كان مشروع قانون المالية لسنة 2008 خضع لمناقشة حادة في المجلس الشعبي الوطني لتضمنه إجراءات ذات صلة مباشرة بالحياة اليومية للمواطن حيث أبقى النواب على أغلب التعديلات التي تقدمت بها لجنة المالية و الميزانية بالمجلس ، و تضمن قانون المالية 2008 عدة إجراءات فيما يلي أهمها:

·عدم إلزام المستوردين للسلع بتوفير حد أدنى من رأس المال الإجتماعي .

·عدم قابلية الحجز من طرف أشخاص آخرين على أموال البنوك و المؤسسات الموضوعة في الحسابات المفتوحة لدى بنك الجزائر قصد ضمان السير الحسن لأنظمة الدفع الجديدة .

·تجديد للأحكام المتعلقة بتكفل الدولة بالحاجيات الخاصة، بإعانة المؤسسات العمومية المتدهورة .

·تكفل ميزانية الدولة بديون المجالس الشعبية البلدية المستحقة لا سيما للصندوق الوطني للتوفير و الإحتياط بنك، خلال إنجاز البرامج السكنية الترقوية خلال سنوات الثمانينات .

·منع إستيراد كل البضائع التي تحمل معلومات زائفة ، تبعث على الإعتقاد بأنها من أصـل جزائري.

·إتلاف كل السلع المقلدة.

image

المبحث الثالث: تأثيرات قانون المالية.

المطلب الأول:التأثيرات الإقتصادية.

تعتبر الوضعية الإقتصادية هي المؤشر الحقيقي على قوانين المالية حيث يظهر ذلك في الدول النامية التي تتميز بضعف النشاط الإقتصادي و المالي و هذا مما يدفعها الإهتمام بالسياسات الجبائية على المنتوجات المستوردة، و على سبيل المثال لدينا حالة الجزائر ” لتخفيض أسعار البطاطا أقر القانون لتشجيع الإنتاج الفلاحي ، و ذلك بإعفاء إستراد البذور الموجهة للفلاحة من أي رسوم جمركية و ذلك لمدة ثلاث سنوات إبتداءا من سنة 2008 ، غير أنه و رغم ذلك تبقى المخاوف من إستمرار إرتفاع أسعار البطاطا ، في ظل مخاوف الفلاحين من إنتاجها إثر الخسائر الكبيرة التي تكبدوها الموسم الفارط ، بسبب تضررها من الأمطار الغزيرة “

كما تؤثر الوضعية الإقتصادية على الاموال العامة ( التي هي مجموع الثروة الوطنية المقتطعة من ضرائب و رسوم) و تدفقاتها حيث كاما كان الإقتصاد مزدهر فكانت التدفقات المالية كبيرة ، وعليه يستلزم إيجاد قوانين مالية تراقب تدفقات وسيرورة هذه الأموال .

المطلب الثاني : التأثير السياسي.

*عدم الإستقرار السياسي يؤدي إلى نفقات غير ضرورية (مثل نفقات الحروب) و بالتالي تطبق القوانين على جمع الإيرادات فرض الضرائب و الرسوم و لا تطبق على قوانين النفقات العمومية.

*إذا كان العامل السياسي يلعب دور كبير في إثراء الأمة المالية أو إفقارها فهنا قانون المالية هي الأخرى لها تأثيرات بالغة الأهمية على الحياة السياسية .كونها عبارة عن أحكام و مواد تسيير التدفقات المالية الدولية.

*السبب الرئيسي في قيام الثورة الفرنسية سنة 1789 هو إجحاف الملك الفرنسي في ٌرار الضرائب و حصرها في المجالات الشخصية.

image

الخاتمة:

-من خلال هذه الدراسة المتواضعة حول قانون المالية تجدر بنا الإشارة إلى أن قانون المالية هو المعبر عن النظام المتبع في دولة ما، و هو مجموعة من العناصر و العلاقات التي تعبر عن النظام الإجتماعي و الإقتصادي السائدين .

-فقانون المالية المحضر على شكل الميزانية العامة للدولة من قبل وزير المالية على أساس الميزانية التقديرية للمؤسسات العمومية و ميزانية مختلف القطاعات و الوزارات تحت إشراف رئيس الحكومة و المناقش من طرف البرلمان و المصوت علية من طرف رئيس الحكومة و أعضاء المجلس الشعبي الوطني و نوابه ، و في الاخير و بعد الصادقة عليه يوقع عليه رئيس الجمهورية و يصدر على شكل جريدة رسمية و المعمول به في جميع القطاعات و الوزارات ، واقع عملي لابد منه وقد أكد المشرع على لزوميته كونه لا يمكن للنفقات بدونه أن تصرف أو الإيرادات و الإيرادات ان تحصل.

-فقانون المالية يلعب دورا هاما في توازن الإقتصاد الوطني بإعتباره القاناة القانونية الوحيدة التي تستطيع من خلالها أجهزة الدولة أن تتصرف في الاموال الحكومية فاي برنامج سياسي لا يمكن تجسيده غلا من خلال هذا القانون المالي السياسي والذي يوفر من كل مؤسسة عمومية الإمكانيات اللازمة لتؤدي الدورة المعمول بها في هذا البرنامج السياسي المتكامل.