الاثبات بالشهادة في القضايا الجزائية

وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية وقانون العقوبات السوري

لا يوجد نص قانوني خاص للابثات في القضايا الجزائية وإنما وردت بعض القواعد للابثات في قانون أصول المحاكمات الجزائية وقانون العقوبات والأصل أن جميع القضايا الجزائية يجوز الإثبات فيها بالشهادة ألا ما استثناه المشرع السوري بنص خاص.
نصت المادة /175/ من قانون الأصول الجزائية على ذلك حيث جاء فيها:
1-تقام البينة في الجنايات والجنح والمخالفات بجميع طرق الإثبات ويحكم القاضي حسب قناعته الشخصية.
2-إذا نص القانون على طريقة معينة للإثبات وجب التقييد بهذه الطريقة.
3-إذا لم تقم البينة على الواقعة قرر القاضي براءة المدعى عليه.
كما أن المشرع السوري قد استثنى بعض من الجرائم من قاعدة الإثبات بالشهادة ونص على طريقة معينة للإثبات وهذه الجرائم هي:
1-التزاني.
2-فض البكارة بوعد الزواج.
3-الجرائم المرتبطة بالحق الشخصي.
4-اليمين الكاذبة.
5-المحاضر الرسمية التي يوجب القانون العمل بها حتى ثبوت تزويرها.

أولاً: التزاني:
نصت المادة /473/ من قانون العقوبات العام على:
1- تعاقب المرأة الزانية بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين.
2- ويقضى بالعقوبة نفسها على شريك الزانية إذا كان متزوجاً وألا فالحبس من شهر إلى سنة.
3- فيما خلا الإقرار القضائي والجنحة المشهودة لا يقبل من أدلة الثبوت على الشريك إلا ما نشأ منها عن الرسائل والوثائق الخطية التي كتبها.
يتضح من ذلك أن المشرع منع إثبات هذا الجرم بالبينة الشخصية وحصر إثباته بالطريقة التالية:
-الإقرار القضائي.
-الجنحة المشهودة المنصوص عليها في المادة /28/ أصول جزائية وتكون بضبط الفاعلين في حالة لا تترك مجالا للشك فيما كانا يفعلانه.
-الرسائل.
-الوثائق الخطية.
ذهبت محكمة النقض السورية إلى أن هذا النص حدد طرق الاثبات المذكورة لاثبات الجرم ضد الرجل حصراً أما المرأة فيبقى جائزاً بجميع طرق الاثبات ومنها الشهادة.

ثانياً: فض البكارة بوعد الزواج:
نصت المادة /504/ من قانون العقوبات العام على ما يلي:
1- من أغوى فتاة بوعد الزواج ففض بكارتها عوقب، إذا كان الفعل لا يستوجب عقاباً أشد، بالحبس حتى خمس سنوات وبغرامة أقصاها ثلاثمائة ليرة أو بإحدى العقوبتين.
2- في ما خلا الإقرار لا يقبل من أدلة الثبوت على المجرم إلا ما نشأ منها عن الرسائل والوثائق الأخرى التي كتبها.
من هذا النص نجد أن المشرع السوري قد استثنى جرم فض البكارة بوعد الزواج من قاعدة الاثبات بالشهادة وحصرها بالطريقة التالية:
-الإقرار.
-الرسائل.
-الوثائق الخطية.

ثالثاً: الجرائم المرتبطة بالحق الشخصي:
نصت المادة /177/ من قانون أصول المحاكمات الجزائية على ما يلي:
إذا كان وجود الجريمة مرتبطا بوجود حق شخصي وجب على القاضي إتباع قواعد الاثبات الخاصة به.
والجريمة المرتبطة بالحق الشخصي هي الجريمة التي لا يجوز ملاحقة مرتكبها ألا بناء على شكوى من الفريق المتضرر وفق أحكام المادة /661/ من قانون العقوبات العام والتي نصت على ما يلي:
1- لا تلاحق إلا بناء على شكوى الفريق المتضرر ـ ما لم يكن مجهولاً، أو تكن الشكوى مردودة ـ الجنح المنصوص عليها في المواد /660 و636 و637 و644 و656 و657 و659/ .
2- إن جرمي إساءة الائتمان والاختلاس المعاقب عليها بموجب المادتين / 656 و657 / يلاحقان عفواً إذا رافقهما أحدى الحالات المشددة المنصوص عليها في المادة /658/.
وقد بينت المواد /636 إلى 659/ من قانون العقوبات العام الجرائم المرتبطة بالحق الشخصي وهي:
‌أ-تهديد شخص بفضح أمر أو إفشائه أو الأخبار عنه وكان من شأنه أن ينال من قدر هذا الشخص أو شرفه أو قدر أحد أقاربه أو شرفه لكي يحمله على جلب منفعة له أو لغيره غير مشروعة المادة /363/ عقوبات.
‌ب-استعمال شخص شيئا يخص غيره بدون حق دون قصد السرقة وبصورة تلحق ضرراً بهذا الغير المادة /637/ عقوبات.
‌ج-حمل الغير على تسليم بضاعة مع حق الخيار أو لوعده مع قصد عدم دفع الثمن أو معرفة عدم أمكانة الدفع المادة /644/ عقوبات.
‌د-الإقدام قصداً على متم أو اختلاس أو إتلاف أو تمزيق سند يتضمن تعهدا أو ابرءا أو شيء منقول آخر سلمت إليه على وجه الوديعة أو الوكالة أو الإجازة أو على سبيل العارية والرهن أو لإجراء عمل لقاء أجرة أو بدون أجرة شرط أن يعيده أو يقدمه أو يستعمله في أمر معين المادة /656/ عقوبات.
‌ه-التصرف بمبلغ من المال أو بأشياء أخرى من المثليات سلمت أليه لعمل معين وهو يعلم أو كان يجب أن يعلم أنه لا يمكنه أعادة مثلها ولم يبرئ ذمته رغم الأعذار المادة /657/ عقوبات.
‌و-استملاك أو اختلاس أو رفض رد أو كتم لقطه أو أي شيء منقول دخل في حيازته غلطاً أو بصورة طارئة أو بقوة قاهرة المادة /659/ عقوبات.

رابعاً: اليمين الكاذبة:
جاء في قرار لمحكمة النقض السورية ” حيث أن اليمين هي نوع من البينة فلا يقام الدليل على كذبها ألا ببينة أجاز القانون قبولها ضد ذلك النوع من البينة القائمة على حلف اليمين ولذلك فأن قبول الشهادة على كذب اليمين قبل تمحيص أصل الحق المرتبط وجود الجريمة بوجوده يكون غير صحيح في القانون”.

خامساًُ: المحاضر الرسمية التي يوجب القانون العمل بها حتى ثبوت تزويرها:
نصت المادة /182/ من قانون أصول المحاكمات الجزائية على ما يلي:
لا يسوغ تحت طائلة البطلان إقامة البينة الشخصية على ما يخالف أو يجاوز مضمون المحاضر التي يوجب القانون اعتبارها والعمل بها حتى ثبوت تزويرها.
والمقصود بذلك ضبوط المحاكمة والتنفيذ وغيرها من المحاضر و الضبوط التي أعطاها المشرع قوة الثبوت إلى أن يثبت تزويرها كضبوط الضابطة الحراجية و الضبوط الجمركية وقد استقر الاجتهاد على أن الضبوطالرسمية التي يعمل بها حتى يثبت تزويرها هي الضبوط المستوفية لشرائطها القانونية فإذا كانت منظمة من قبل محكمة يجب أن تكون موقعة من قبل القاضي وإذا نظمت من قبل الجمارك يجب أن يتوفر فيها الشرائط المنصوص عنها في المادتين /308 – 310/ من قانون الجمارك أن تكون منظمة من قبل أكثر من شخصين ومذكورا فيها ساعة وتاريخ ومكان الحادث ورقم السيارة واسم سائقها الخ.
أما ضبوط الشرطة فيقبل إثبات عكسها بالشهادة وإذا أرادت المحكمة استخلاص الدليل منها فلا بد من دعوة منظميها للشهادة أمامها.

الشروط الواجب توافرها في الشاهد:

يشترط لسماع الشاهد في القضايا الجزائية أن تتوافر فيه الشروط التالية:
1-العقل.
2-بلوغ الخامسة عشر من العمر أما من لم يبلغ هذه السن فتستمع أليه المحكمة على سبيل المعلومات دون أن يحلف اليمين المنصوص عنها في المادة /77/ من قانون أصول المحاكمات الجزائية عملا بأحكام المادة /81/ من القانون المذكور.
3-أن لا يكون قريباً من المدعى عليه أو المتهم قرابة مانعه.
أما القرابة من المدعي فلا تمنع الشهادة لأن الاجتهاد أجاز شهادة المدعي لنفسه خلافاً لما عليه الأمر في القضايا المدنية فمن باب أولى أن تقبل شهادة أقربائه.
اجتهاد” ليس ما يمنع قانونا من سماع المدعي الشخصي كشاهد للحق العام بعد تحليفه اليمين القانونية سواء كان في الدعوى شهود أم لا على ما استقر عليه الاجتهاد”.)
(قرار محكمة النقض رقم 236/282 تاريخ 19/2/1986 مجلة القانون لعام 1986 ص 356).
اجتهاد ” أن حظر سماع شهادة الفروع ينطبق على فروع المتهم لا على فرع الشاكي ولذلك فأنه لا شيء يمنع من سماع شهادة أصول المدعي الشخصي وفروعه وأخوته”.)
(قرار محكمة النقض رقم 1845/1621 تاريخ 13/6/1967 المجموعة الجزائية ص 20 قاعدة 33).
اجتهاد” ليس في الأصول الجزائية ما يمنع من الاستماع إلى زوجة المدعي كشاهدة”.)
(قرار محكمة النقض رقم 814/713 تاريخ 11/4/1966 المجموعة الجزائية ص 18 قاعدة 28).
القرابة المانعة من الشهادة:
القرابة المانعة من الشهادة في القضايا الجزائية هي القرابة مع المدعى عليه أو المتهم وليست القرابة مع المدعي.
نصت المادة /193/ من قانون أصول المحاكمات الجزائية على ما يلي:
لا تقبل شهادة أصول المدعى عليه وفروعه وأخوته وأخواته ومن هم في درجتهم عن طريق المصاهرة وزوجه حتى بعد الحكم بالطلاق ولكن إذا سمعت شهادتهم دون أن يعترض عليها المدعي الشخصي أو المدعى عليه فلا تكون باطلة.
كما نصت المادة /292/ من قانون أصول المحاكمات الجزائية على ما يلي:
1- لا تقبل شهادة الأشخاص الآتي ذكرهم :
آ – أصول المتهم وفروعه.
ب- أخوته وأخواته.
ج- ذوو القرابة الصهرية الذين هم في هذه الدرجة.
د- الزوج والزوجة بعد الطلاق.
و- المخبرون الذين يمنحهم القانون مكافأة مالية على الأخبار.
2- وإذا سمعت شهادتهم ولم يعترض عليها النائب العام أو المدعي الشخصي أو المتهم فلا تكون باطلة. إما إذا اعترض على سماعها فلرئيس المحكمة أن يأمر بالاستماع لإفادتهم على سبيل المعلومات.
ونصت المادة /293/ من قانون أصول المحاكمات الجزائية على ما يلي:
تقبل شهادة المخبرين الذين لم يمنحهم القانون مكافأة مالية إنما يجب أن يحيط النائب العام المحكمة علما بصفتهم هذه.
يلاحظ من نص القانون أن منع شهادة أقرباء المدعى عليه أو المتهم ليست من النظام العام بدليل جواز سماعهم إذا لم يعترض المدعي الشخصي أو المدعى عليه أو المتهم على سماعهم.
قضى الاجتهاد بأن المحرض والمحرض شريكان في الجرم فلا تقبل شهادة احدهما على الآخر ولا له.
(قرار محكمة النقض رقم 4531/350 تاريخ 27/12/1971 مجلة المحامون لعام 1972 ص 87).
وأن عطف الجرم من متهم على آخر ليس بدليل ولا يصلح وحده للحكم ما لم يؤيد بغيره.