الجهل بالإجراءات المدنية وما يترتب عليه من ضياع حقوق المدعين

إعادة نشر بواسطة محاماة نت 

تحقيق – عبد الله النعيمي:

أكد محامون وقانونيون على أن إبعاد المتهمين في القضايا الجزائية المتضمنة دعوى مدنية ومغادرتهم البلاد ، يمثل إشكالية للمدعين ،حيث يغادر المتهم الدولة ”حسب نص الحكم” قبل استرداد المدعي لحقوقه المدنية، لافتين إلى أن الإشكالية لا تتسبب بها النيابة العامة والمحكمة، وإنما المدعون أنفسهم ،حيث لا يقومون باستكمال إجراءات المحكمة المدنية المختصة بعد صدور الحكم على المتهم جزائيا·

وكشفوا عن أن التعديلات الأخيرة لقانون العقوبات الاتحادي وقانون الإجراءات المدنية عملت على حل العديد من الإشكاليات،التي كانت تؤرق المحاكم والمدعين والمتهمين في السابق ، موضحين ان قضايا الشيكات والقضايا المدنية والتجارية،أضحى أصحابها يحصلون على مطالبهم وحقوقهم المدنية ،بعد أن فتحت التعديلات باب التسوية أمام المتهمين في القضايا الجزائية ، وليشكل دفعهم لمطالب المدعين انقضاء للدعوى الجزائية المتعلقة بالشق المدني ،والمدعى عليهم في الدعاوى المدنية ، حيث يحبس لحين تسديده الالتزام المالي أو أن يكفل مع منعه من السفر لحين تسديده مطالب المدعي·

إجراءات وشروط
أكد المحامي والمستشار القانوني ياسر عبد الله النقبي من مكتب التمييز على أن المحاكم في دبي أوجدت الإجراءات والشروط المنظمة لعملية المطالبة بالحقوق المدنية سواء في القضايا الجزائية أو في الدعاوى المدنية موضحا بأنه بعد الحكم الجزائي ورفع الدعوى المدنية وصدور الحكم ، يقوم المدعي بإجراءات التنفيذ ، بعد إتمام المدة القانونية للاستئناف وانتهاء مدة استئناف الحكم ، وتتمثل الإجراءات في الاستعلام عن أموال المدعى عليه وأملاكه وحجزها لوفاء قيمة الدين بكافة الطرق ،وإذا لم يتوفر المال للمدعي بداخل الدولة أو أن يكون لديه أموال خارج الدولة ولا يعلم مكانها ، فإن لمحامي صاحب الدعوى ،الحق في أن يطلب من قاضي التنفيذ بحبس المدين المماطل بالدفع ·

وأضاف المستشار القانوني ياسر عبد الله النقبي أنه يجوز للقاضي أن يحبس المدين ، كوسيلة لإجباره على دفع المبلغ المالي المطالب به ، وتكون فترة الحبس حسب نص القانون 3 سنوات متفرقة في 6 فترات، على الا تزيد فترة الحبس في كل مرة عن 6 أشهر·

لافتا الى أن الدارج حاليا في المحاكم أن يصدر القاضي حكمه بالحبس لمدة شهر على المدعى عليهم، كوسيلة لسداد ما ترتب عليهم ،مشيرا إلى أن تبرز النتائج التي ترتبت على تعديلات قانوني العقوبات والمعاملات المدنية، والتي تتمثل في سرعة التسوية والسداد ·

مسؤولية المدعي
من جانبه قال سعادة القاضي إبراهيم عبدالخالق القاضي بالمحكمة الابتدائية: إن سبب إبعاد المتهمين في القضايا الجزائية المتضمنة مطالبات مدنية، يرجع للمدعي نفسه ، حيث إنه مكلف بمتابعة الدعوى المدنية ،التي يرفعها على المتهم خلال تنفيذه للعقوبة الجزائية ،لافتا إلى أن المدعى يتحمل تبعات إبعاد المتهم عن الدولة، حيث من الواجب عليه أن يتابع قضيته من أولها وحتى نهايتها المدنية·

النفقة
وأكد القاضي خالد الحوسني القاضي بالمحكمة الشرعية بمحاكم دبي أن النفقة تخضع لقانون الإجراءات المدنية في الفصل الخاص بالتنفيذ،حيث يحرص التنفيذ الشرعي على إعلان الزوج ويمهل 15 يوما للتنفيذ طواعية ،وفي حالة تخلفه عن الحضور ، من حق الزوجة أن تتقدم بحبسه بموجب المادة 324 الفقرة الثانية بند رقم ج حيث يأمر القاضي بحبسه مدة لا تزيد على شهر ويجوز تجديدها لمدد أخرى ولا يخرج من الحبس إلا بعد تقديمه ضمانات بدفع النفقة المطلوبة منه ·

وأوضح المحامي طارق الشامسي انه يجب على المشتكي أن يدعي قبل المتهم بالحق المدني، ويطالبه بالتعويض عن الأضرار التي أصابته من المتهم، وان القانون أعطى المشتكي خيارات عديدة ، بتقديم ادعائه المدني قبل المتهم أثناء جمع الاستدلالات أو مباشرة التحقيق أو أمام المحكمة ، التي تنظر الدعوى الجزائية في أي حالة كانت عليها الدعوى ، وإلى حين قفل باب المرافعة فيها ولا يقبل منه ذلك أمام المحكمة الاستئنافية وهذا ما نصت علية المادة 22 من قانون الإجراءات الجزائية·

الإحالة للمحكمة
وأضاف الشامسي عند صدور الحكم على المتهم ، فللمحكمة إذا رأت أن الفصل في التعويضات ، التي يطلبها المدعي بالحقوق المدنية أوالمتهم يستلزم إجراء تحقيق خاص، يترتب عليه إرجاء الفصل في الدعوى الجزائية وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة ، وهو ما نصت عليه المادة 26 من ذات القانون ، وإذا لم تستلزم الدعوى المدنية تحقيقاً خاصاً فللمحكمة البت في موضوع التعويض ، دون إحالته إلى المحكمة المدنية المختصة·

وأشار الى أنه عندما تحيل المحكمة الجزائية، الدعوى المدنية الى المحكمة المختصة ، يقوم المدعي بالحق المدني برفع دعوى مدنية أمام المحكمة المدنية المختصة، دون دفع رسوم الدعوى بسبب قيامه أمام المحكمة الجزائية بدفع رسوم الدعوى المدنية، و بعد صدور الحكم في الدعوى المدنية يقوم المدعي بتنفيذ الحكم أمام قسم التنفيذ، للحصول على حقه من المدعى عليه ·

تعطيل الإبعاد

وأوضح أن إشكالية المطالبات المدنية في حالة صدور حكم الحبس والإبعاد على المدعى عليه أنها قد تؤدي لضياع حقوق المدعي ، كما ان مواد قانون العقوبات تشير إلى أنه في حال صدور حكم الإبعاد ، وكان هناك مدع بالحقوق المدنية قبله، فهنا تكمن الإشكالية ،حيث أنه يمكن أن ينفذ أمر الإبعاد ، ولم يتحصل المدعي بالحقوق المدنية على حقوقه ، وتضيع حقوقه ، ولكن تداركاً للأمر فباستطاعة المدعي بالحقوق المدنية إصدار أمر بمنع المدعى عليه من السفر، حيث يمكنه تعطيل إجراء إبعاد المتهم حتى يستوفي المدعي على حقوقه، ويجب على المشرع التدخل بشأن الإبعاد ، حفاظاً على حقوق الغير من الضياع ، حيث بإمكان أي شخص أن يسلب أموال غيره ويحصل على حكم الإبعاد ، ليعجز المدعي بالحق المدني عن استرداد حقه لتضيع الحقوق