قضية رقم 31 لسنة 30 قضائية المحكمة الدستورية العليا “منازعة تنفيذ”

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد، السادس من مارس سنة 2011م، الموافق غرة ربيع الآخر سنة 1432 ه .
برئاسة السيد المستشار / فاروق أحمد سلطان رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: سعيد مرعى عمرو وتهانى محمد الجبالى ورجب عبد الحكيم سليم وبولس فهمى إسكندر والدكتور حمدان حسن فهمى والدكتور/ حسن عبد المنعم البدراوى نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار / حاتم حمد بجاتو رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر

أصدرت الحكم الآتى
فى القضيتين المقيدتين بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 31 لسنة 30 قضائية “منازعة تنفيذ”.

المقامة من
السيد/ محمد سيف محمد أبو العينين

ضد
1 – السيد رئيس الجمهورية
2 – السيد وزير العدل
3- السيد رئيس محكمة النقض
4 – السيد المستشار النائب العام
5- السادة محكمة جنح مستأنف الشرق
6- السيد وزير الداخلية
7- السيد الممثل القانونى لبنك القاهرة

الإجراءات
بتاريخ الثانى من شهر يونيو 2008،أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا طالبًا الحكم :
أولاً: قبول المنازعة شكلاً ومصلحة.

ثانياً: باستخدام ولاية التصدي المخولة للمحكمة للقضاء بعدم دستورية الفصل الثالث بعنوان “الشيك”- بمواده من (533 وحتى 539)

– من الباب الرابع تحت عنوان- “الأوراق التجارية” من القانون رقم 17 لسنة 1995 بإصدار قانون التجارة لعدم عرض مشروعه على مجلس الشورى بالمخالفة لنص المادة (195) من الدستور قبل تعديلها- اتفاقاً وما قضت به فى حكمها الصادر بجلسة 7/5/2006 فى الدعوى الدستورية رقم 83 لسنة 23 قضائية “دستورية” من عدم دستورية القانون رقم 6 لسنة 1998 بإضافة باب جديد إلى أبواب الكتاب الثالث من قانون العقوبات للسبب ذاته،

وما يترتب على ذلك من نتائج أخصها عدم الاعتداد بالحكم الصادر من محكمة جنح الشرق ببور سعيد الصادر بجلسة 17/4/2000 فى الجنحة رقم 1818 لسنة 2000 والمؤيد استئنافيًا والقاضى غيابيًا بحبس المتهم (المنازع) سنتين مع الشغل وكذا الحكم الصادر فى الجنحة المستأنفة رقم 874 لسنة 2008 والقاضى غيابيا بسقوط الاستئناف واعتبارها وأى من غيرها من أحكام تصدر متعلقه بالجنحة السالف بيانها عقبات قانونية يتعين زوالها، والقضاء ببراءة المتهم المنازع مما أسند إليه فيها مع إلزام المنازع ضدهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع –حسبما يتبين من صحيفة الدعوى، وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى عليه السابع كان قد أقام ضد المدعى الجنحة المباشرة رقم 1818 لسنة 2000 أمام محكمة جنح الشرق ببور سعيد بوصف أنه أعطاه بسوء نية شيكات مسحوبة على بنك التعمير والإسكان لا يقابلها رصيد قائم وقابل للسحب،

وبجلسة 17/4/2000 حكمت المحكمة غيابيا بحبس المتهم (المدعى) سنتين مع الشغل وكفاله خمسمائة جنيه لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدى للمدعى فى الجنحة بالحق المدني مبلغ ألفين وواحد جنيه تعويضا مؤقتا، فعارض المتهم فى هذا الحكم وبجلسة 17/7/2002 قضت المحكمة برفض المعارضة وتأييد الحكم، وإذ لم يرتض المدعى هذا القضاء فقد طعن عليه بالاستئناف رقم 874 لسنة 2008 جنح مستأنف الشرق ببور سعيد، وبجلسة 7/6/2008 قضت المحكمة غيابيا بسقوط الاستئناف، فعارض فى هذا الحكم وما زالت المعارضة متداولة.

ويبدى المدعى أن الأحكام الجنائية الصادرة ضده فى الجنحة رقم 1818 لسنة 2000 جنح الشرق بور سعيد، والجنحة المستأنفة رقم 874 لسنة 2008 جنح مستأنف الشرق ببور سعيد بالإضافة لحكم الهيئة العامة للمواد الجنائية الصادر من محكمة النقض فى الطعن رقم 9098 لسنة 64 قضائية تعد عقبات فى تنفيذ مقتضى حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 7/5/2006 فى القضية رقم 83 لسنة 23 قضائية “دستورية” والقاضي بعدم دستورية القانون رقم 6 لسنة 1998 لعدم عرض مشروعه على مجلس الشورى، والذي من مقتضاه ولازمه تصدى المحكمة الدستورية العليا للقضاء بعدم دستورية البند 8 بعنوان “العقوبات” من الفصل الثالث بعنوان “الشيك” من الباب الرابع من قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999، لعدم عرض مشروعه على مجلس الشورى،

واعتباره من قبيل القانون الصلح الصادر بعد الحكم الجنائى النهائى الصادر ضده مما يوجب على النيابة العامة وقف تنفيذه وإنهاء آثاره القانونية إعمالاً لمقتضى حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر فى الدعوى رقم 118 لسنة 21 قضائية بوجوب تطبيق قواعد القانون الأصلح للمتهم سيما أحكام الشيك فى قانون التجارة السالف الذكر، والذى حال دونه حكم الهيئة العامة للمواد الجنائية المشار إليه.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن منازعة التنفيذ، التى يدخل فيها اختصاص المحكمة الدستورية العليا وفقاً لنص المادة (50) من قانونها، قوامها أن التنفيذ لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونا- بمضمونها أو أبعادها- دون اكتمال مداه، وتعطل تبعًا لذلك أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان.

ومن ثم، تكون عوائق التنفيذ القانونية هى ذاتها موضوع منازعة التنفيذ أو محلها، تلك الخصومة التى تتوخى فى غاياتها النهائية إنهاء الآثار القانونية الملازمة لتلك العوائق أو الناشئة عنها أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها، وكلما كان التنفيذ متعلقا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، فإن مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التى يضمها، والآثار المتولدة عنها فى سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التى تقوم بينها، هى التى تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازما لضمان فعاليته.

بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا لهدم عوائق التنفيذ التى تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها فى مواجهة الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين جميعهم دون تميز، يفترض أمرين:

أولهما: أن تكون هذه العوائق- سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها- حائله دون تنفيذ أحكامها أو مقيدة لنطاقها.

ثانيهما: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام وربطها منطقيًا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة، فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، ضافية لحقيتها وموضوعها.

وحيث إن من المقرر أن الخصومة فى الدعوى الدستورية – وهى بطبيعتها من الدعاوى العينية- قوامها مقابلة النصوص التشريعية المطعون عليها بأحكام الدستور تحريًا لتطابقها معها إعلاء للشرعية الدستورية. ومن ثم تكون هذه النصوص ذاتها هى موضوع الدعوى الدستورية، أو هى بالأحرى محلها، وإهدارها بقدر تهاترها مع أحكام الدستور هى الغاية التى تبتغيها هذه الخصومة، وأن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة فى تلك الدعوى يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التى كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة، فصلا حاسما بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى ولو تطابقت فى مضمونها.

كما أن قوة الأمر المقضى لا تلحق سوى منطوق الحكم وما هو متصل بهذا المنطوق من الأسباب اتصالاً حتميًا بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها.

وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت الأحكام الجنائية التى يطلب المدعى القضاء باعتبارها عقبة فى تنفيذ حكمى المحكمة الدستورية العليا المشار إليهما فى صحيفة دعواه، هو حكم صادر فى جريمة إصدار شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب، استنادًا إلى أحكام المواد (473، 497، 534/أ) من قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999، فى حين أن حكمى المحكمة الدستورية العليا السالف الذكر لا صله لهما بتلك الأحكام الجنائية،

ذلك أن أول هذين الحكمين فى الدعوى رقم 118 لسنة 21 قضائية “دستورية” بجلسة 15 يناير سنة 2006 والذى قضى بعدم قبول الدعوى المقامة طعناً على نص الفقرة الثانية من المادة الأولى وعجز الفقرة الأولى والفقرة الثالثة من المادة الثالثة من مواد إصدار قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999، وذلك لانتفاء مصلحة المدعى فى الاستمرار فى الدعوى الدستورية، بزوال العقبة القانونية المتمثلة فى تأجيل العمل بأحكام الشيك فى قانون التجارة الجديد، بعد بدء العمل بها اعتبارًا من أول أكتوبر سنة 2005.

ولم يتضمن هذا الحكم قضاء فاصلاً فى مدى دستورية تلك النصوص، كما لم يقرر بقضاء قطعى تثبت له حجيه الأمر المقضى ما إذا كانت تلك الأحكام تعتبر قانونًا اصلح للمتهم من عدمه، وترك أمر تطبيقها وإنزال حكمها على المتهم إلى محكمة الموضوع، متى رأت أن هذه الأحكام تعتبر أصلح له.

وتبعًا لذلك فإن حكم الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض والأحكام الجنائية الصادرة فى حق المدعى السالفة الذكر، لا تعتبر عقبة فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه.

كما أنها لا تعد عقبة فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 7 مايو سنة 2006 فى الدعوى رقم 83 لسنة 23 قضائية “دستورية” الذى قضى بعدم دستورية القانون 6 لسنة 1998 بإضافة باب جديد إلى أبواب الكتاب الثالث من قانون العقوبات.

حيث لا صلة له بموضوع الدعوى الماثلة، أو بأحكام قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999، إذ لم تكن نصوصه محلاً للطعن فيه، ولم يتضمن الحكم فى شأنه قضاء حائزًا لحجية الأمر المقضى ومن ثم ينحسر عنها نطاق الحجية المطلقة لهذا الحكم، كما أنه لا علاقة بينه وبين الأحكام الجنائية الصادرة فى حق المدعى أو حكم الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض السابق بيانها- ولما كان محل كل من الحكمين الصادرين فى الدعويين الدستوريتين المشار إليهما يتحدد بما هية النص التشريعى المطعون بعدم دستوريته، وتبعًا لذلك فلا يتصور أن ترد عوائق التنفيذ على غير ذلك المحل،

ومن ثم فإن ما يدعيه المدعى من أن الأحكام الجنائية الصادرة ضده أو حكم الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض السالف بيانها تشكل عقبة فى تنفيذ الحكمين الصادرين فى الدعويين الدستوريتين المار ذكرهما لا يستند على أساس صحيح من الواقع أو القانون مما يتعين معه القضاء بعدم قبول هذه الدعوى.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن إعمال رخصة التصدى المقررة لها طبقا لنص المادة (27) من قانونها، منوط بأن يكون النص الذى يرد عليه التصدى، متصلاً بنزاع مطروح عليها. متى كان ذلك، وكانت هذه المحكمة قد قضت بعدم قبول الدعوى الماثلة، فإن القضاء بعدم قبول طلب التصدى يكون لازمًا.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.