الملكيّة الأدبيّة والفنّيّة

يشمل حقّ الملكيّة الفكريّة Le droit de propriété intellectuelle نوعين من الحقوق، وهما: حقّ الملكيّة الصناعيّة؛ ويشمل براءات الاختراع [ر] أو الرسوم أو النماذج، وكذلك يشمل حقّ استعمال شارات مميّزة من أجل تسويق الإنتاج كالعلامات التجاريّة أو الشعار أو الاسم التجاريّ.

والنوع الثاني هو حقّ الملكيّة الأدبيّة والفنّيّة، Le droit de propriété littéraire et artistique؛ ويشمل حقّ المؤلف في إنتاجه الأدبيّ والعلميّ أو الفنّيّ المبتكر أيّاً كان نوعه وأهمّيّته أو طريقة التعبير فيه.

يعرّف قانون حماية الملكيّة الأدبيّة والفنّيّة السوريّ رقم /12/ لعام 2001 المؤلِّف بأنه: «من ينشر المصنَّف منسوباً إليه، سواء بذكر اسمه على المصنَّف أو بأيّة طريقة أخرى بما في ذلك استعماله اسماً مستعاراً؛ إلا إذا قام الدليل على غير ذلك». أما المصنَّف فيقصد به الوعاء المعرفيّ الذي يتضمن إنتاجاً أدبيّاً أو علميّاً أو فنّيّاً مبتكراً أيّاً كان نوعه وأهمّيّته أو طريقة التعبير فيه أو الغرض من تصنيفه.

تشمل الحماية من حيث الأشخاص جميع المصنَّفات التي ينتجها، وينشرها المواطن العربيّ السوريّ ومن في حكمه داخل سورية أو خارجها، كذلك تشمل المصنّفات التي ينتجها وينشرها الأجانب المقيمون في سورية، وأيضاً المصنّفات المشمولة بأحكام الاتفاقيّات الدوليّة التي انضمّت إليها سورية.

أما من حيث الموضوع فتشمل الحماية جميع المصنّفات المكتوبة ( كالكتب والكتيّبات والنشرات والمخطوطات….)؛ والمصنّفات الفنّيّة المسرحيّة والموسيقيّة والسينمائيّة والإذاعيّة والتلفزيونيّة؛ ومصنّفات الفنون التشكيليّة والتطبيقيّة والتصوير الفوتوغرافيّ؛ ومصنّفات المصوّرات و الخرائط الجغرافيّة والتصاميم والمخطّطات المتصلة بالطبوغرافيا أو بفنّ العمارة أو بالعلوم؛ ومصنّفات البرمجيّات الحاسوبيّة.

وقد نصّ القانون السوريّ رقم /12/ لعام 2001 على إحداث مديريّة خاصّة في وزارة الثقافة مهمّتها حماية حقوق المؤلِّف، كما صدر عن وزارة الشؤون الاجتماعيّة والعمل القرار رقم 1935 بتاريخ 26/10/2005 بإنشاء الجمعيّة السوريّة الفكريّة لمساعدة المؤلّفين والباحثين في حماية نتاجهم الفكريّ.

حقوق المؤلِّف

تمنح الملكيّة الأدبيّة والفنّيّة المؤلِّف جملة من الحقوق على مصنَّفه، أهمّها:

1- حقّ إقرار نشر المصنَّف بالطريقة التي يختارها.

2- حقّ استثمار مصنَّفه ماليّاً، ويتمتع هذا الحقّ بالحماية طوال حياته حتى 50 سنة من وفاته. وإذا كان المصنَّف مشتركاً؛ فتشمل الحماية جميع المؤلِّفين حتى غاية خمسين سنة من وفاة آخر المشاركين في تأليف المصنَّف.

أما فيما يتعلق بالمصنَّفات التي تنشر دون ذكر اسم المؤلِّف، أو تنشر باسم مستعار؛ فتتمتع هي أيضاً بالحماية مدّة خمسين عاماً بدءاً من تاريخ نشر المصنَّف أول مرّة بصورة مشروعة.

أما المصنَّفات السمعيّة – البصريّة أو الإذاعيّة أو السينمائيّة؛ فهي أيضاً تتمتع بالحماية مدّة خمسين عاماً من تاريخ إنتاجها. أما إذا وضعت هذه المصنَّفات بمتناول الجمهور، وذلك بموافقة المؤلِّف؛ فإن الحماية تمتدّ طوال خمسين سنة بدءاً من تاريخ هذا الوضع.

أما المصنَّفات الفوتوغرافيّة أو مصنَّفات الفنون التشكيليّة والتطبيقيّة فتتمتع بالحماية مدّة عشر سنوات بدءاً من تاريخ إنتاجها. وتؤول ملكيّة المصنَّفات غير المحميّة أو التي انقضت مدّة حمايتها إلى الدولة.ويمكن للمؤلِّف أن يأذن لغيره خطّيّاً حقّ استثمار مصنَّفه ماليّاً بأيّ وسيلة.وتنتقل حقوق المؤلِّف على مصنَّفه إلى ورثته.ويحقّ للمؤلِّف ـ أو لمن ينوب عنه قانوناً ـ أن يدفع أيّ اعتداء على مصنَّّفه، وله الحقّ في منع أيّ تشويه أو تحريف أو تعديل أو أيّ مسّ به من شأنه الإضرار بالمؤلِّف مادّيّاً أو معنويّاً.

كما له أن يطالب بالتعويض عن الضرر الذي يلحق به، وينتقل هذا الحقّ إلى ورثته بعد وفاته.ويعاقب القانون كلّ من يعتدي على حقّ المؤلِّف في نشر مصنَّفه أو ترجمته؛ وكلّ من ينسب مصنَّف غيره لنفسه بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وبغرامة لا تقلّ عن مئة ألف ليرة سوريّة أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وبما أن حقّ الملكيّة الأدبيّة والفنّيّة له أبعاد دوليّة فقد قامت الدول بعقد اتفاقيّات دوليّة عدّة تهدف إلى ترسيخ هذه الحقوق، ومثال ذلك اتفاقيّة برن عام 1886؛ التي عدّلت عدّة مرّات. وأنشأت هذه الاتفاقيّات الدوليّة اتحاداً دوليّاً يهدف إلى حماية الملكيّة الأدبيّة والفنّيّة. وقد انضمّت الجمهوريّة العربيّة السوريّة إلى عدد من هذه الاتفاقيّات.