الأمر بإلقاء القبض
المؤلف : عماد حامد احمد القدو
الكتاب أو المصدر : التحقيق الابتدائي

إنما هو أمر موجه إلى الأشخاص المأذونين بتنفيذه لإحضار شخص معين أمامه بعد إلقاء القبض عليه ولو بالقوة إذا تطلب الأمر ذلك.
سلطة إصدار أوامر بإلقاء القبض
إن السلطة المخولة بإصدار أوامر إلقاء القبض هي المحكمة وحكام التحقيق وقد نص المشرع على ذلك فذكر بأنه (لا يجوز القبض على أي شخص أو توقيفه إلا بمقتضى أمر صادر من حاكم أو محكمة في الأحوال التي يجيز فيها القانون ذلك )
شروط أوامر إلقاء القبض
يتطلب أمر إلقاء القبض كشرط لصحته توافر شروط نص عليها في المادة 93 من قانون الأصول الجزائية وهي:
1-اي يكون الأمر الصادر بإلقاء القبض مكتوباً وموقعاً عليه من الجهة المخولة بإصداره.
2-أن يكون التوقيع على أمر إلقاء القبض كاملاً وليس بالحروف أو العلامات.
3-أن يبين في أمر القبض إسم أو شهرة الشخص المراد إلقاء القبض عليه بشكل لا لبس فيه.
4-أن يتضمن أمر إلقاء القبض التهمة المنسوبة إلى المتهم والتي صدر بخصوص إلقاء القبض عليه.
5-أن يتضمن أمر إلقاء القبض الجهة المخولة بتنفيذه(1).
على من يصدر الأمر بإلقاء القبض :
يصدر أمر إلقاء القبض على المتهم بارتكاب جريمة من نوع الجنح أو الجنايات المعاقب عليها بالحبس مدة تزيد عن سنة واحدة أما جريمة من نوع المخالفة أو الجنح غير الخطرة التي لا تزيد عقوبتها عن هذا الحد فيصدر بخصوصها أوامر التكليف بالحضور. غير أن هذا لا يمنع من أن يصدر بدلاً منها أمر بإلقاء القبض في حالتين نص عليهما من المادة 61 من قانون الأصول الجزائية وهما:
أولاً: إذا خيف هروب المتهم وتأثره على سير التحقيق أو إذا لم يكن له محل سكن معين.
ثانياً: إذا كانت ورقة التكليف بالحضور إلى المتهم والشاهد وفق الأصول إلا أنه لم يحضر ودون أن يبدي عذراً مشروعاً عن سبب تخلفه مما يجعله مخالفاً لأحكام المادة 238 من قانون العقوبات(2).
كيفية تنفيذ أوامر القبض
قبل البدء بتنفيذ أمر القبض يجب على المأذون بالقبض إطلاع الشخص المراد القبض عليه على إذن القبض إذا ما طلب منه ذلك إلا إن المأذون بالقبض غير ملزم بأن يسلمه نسخة بالأمر كما هو عليه الحال في أوامر التكليف بالحضور. فإذا لم يتمثل لهذا الأمر جاز الأمر بالتنفيذ استعمال القوة بإجباره على إمتثال الأمر.

وفي الحالات التي يعتقد فيها الحاكم بأنه يكفي لإجبار المتهم على حضور أخذ تعهد منه وبضمان كافي بدلاً من القبض عليه له أن يأمر بالتأشير على ظهر أمر القبض مبيناً عدد الضمان والمبلغ الواجب الإلتزام به من قبل الكفلاء والمتهم والميعاد الذي يجب ان يحضر المتهم فيه أمام الحاكم(3).
إنتهاء مدة سريان القبض
لا ينتهي مفعول الأمر الصادر بإلقاء القبض حتى يتم تنفيذه أو يلغى من قبل الحاكم الذي أصدره. كما يعتبر الأمر فقد قوته القانونية حتى إذا حضر الشخص المطلوب إلقاء القبض عليه من تلقاء نفسه أمام الجهة التي أصدرت الأمر. وقد منعت بعض التشريعات كالمشرع المصري تنفيذ أوامر الضبط والإحضار كذلك أوامر الحبس بعد مضي ستة أشهر وذلك لأن مرور مدة طويلة على إصدار أمر القبض دون تنفيذه خلاله يؤدي إلى اكتشاف حقائق وظروف تحيط بالتحقيق تدعو إلى العدول. مما يوجب على المحقق إعادة النظر في أمر الضبط والإحضار بناء على ما إستجد من ظروف (4).
يرى الباحث :
لا يصدر أمر القاء القبض تجاه شخص معين إلا في حالة إرتكابه جنحة أو جريمة أما في حالة المخالفة فلا أعتقد أن ذلك يستوجب إصدار أمر إلقاء القبض ومثل إصدار أمر إلقاء القبض يجب التأكد من أنه يستوفي جميع الشروط التي تؤهل إصداره وأن يكون متماشياً مع القانون. إن أمر إلقاء القبض قد يمارس بعد رفض المتهم التكليف بالحضور إلى الجهة القانونية أو في حالة الهروب من وجه العدالة.

وتتم ممارسته أيضاً في حالة إختفاء المتهم دون مسوغ قانوني أو بدون إذن مسبق من السلطات التي تقوم بعملية التحقيق. وقد أحاط المشرع العراقي القبض بضمانات كبيرة ذلك أنه لم يجز إصدار أمر القبض لقاضي التحقيق بصورة مطلقة حدده بحالات أوردها على سبيل الحصر في قانون أصول المحاكمات الجزائية . عدم حضور الشخص بعد تبليغه بورقة تكليف بالحضور دون عذر مشروع. إذا خيف هروب المتهم سواء كان قد كلف بالحضور ولم يحضر أم لم يكلف. إذا هيف تأثير المتهم على سير التحقيق.

إذا لم يكن للمتهم محل سكن معين. إذا حضر أما القاضي شخص كان ينبغي أن تصدر إليه ورقة تكليف بالحضور فالقاضي أن يطلب منه تحرير وتعهد بكفيل أو بدونه بأن يحضر أمامه في الوقت المطلوب فإذا لم يحضر بدون عذر مشروع لقاضي تحقيق أن يصدر أمر القبض عليه. إذا كانت الجريمة المرتكبة معاقباً عليها بالحبس لمدة تزيد على سنة. إذا كانت الجريمة المرتكبة معاقباً عليها بالإعدام أو السجن المؤبد. إذا كانت الجريمة مشهودة. وفيما يلي عرض لأمر قبض (5).

أن يكون أمر القبض مستكملاً لشروط صحته فقد استلزم المشرع في المادة 93 من قانون الأصول ما يلي:
أن يكون أمر القبض مكتوباً: فالأمر الصادر شفاهاً لا يكون له أثر قانوني ذلك لأن إجراءات التحقيق يجب أن تبقى حجة ولتكون أساساً صالحاً لما يبنى عليها من نتائج.
أن يكون أمر القبض مؤرخاً وموقعلً عليه من قبل قاضي التحقيق.
أن يكون أمر القبض متضمن اسم المأذون له بإجرائه.

أن يكون أمر القبض محدداً بذكر الغرض من إصداره وهو القبض على شخص معين ارتكب الجريمة المعينة وبذلك يذكر المادة القانونية التي تخول قاضي التحقيق إصداره. إن المشرع جوز للقاضي عند إصداره أمر القبض بحق المتهم أن يدون فيه وجوب إطلاق سراح المقبوض عليه بكفالة، وإذا لم يدون ذلك وتم تنفيذ أمر القبض خارج الإختصاص المكاني للمحكمة التي أصدرته فعلى القاضي المقدم إليه المتهم أن يوقفه ويرسله إلى مخفورا إلى القاضي الذي أصدر الأمر(6). وهناك حالات جوز فيها القانون القبض على المتهم دون إصدار أمر بالقبض بحقه من قاضي التحقيق المختص أو محكمة مختصة ويجوز فيها لأي شخص القبض عليه فهي تشمل بأمور التالية:
1-إذا كانت الجريمة مشهودة.
2-إذا كان المتهم قد فر بعد القبض عليه قانوناً.
3-إذا كان قد حكم على المتهم غيابياً بعقوبة مقيدة للحرية.
4-إن المشرع عندما أشار إلى الحالات أعلاه في المادة (102) من الأصول قد أستلزم أن تكون الجريمة جناية أو جنحة وبالتالي فإنه لا يجوز القبض على المتهم في المخالفات وإنه أستثنى حالة واحدة هي جواز القبض على المتهم إذا وجد بحالة سكر بين في محل عام وأحدث شغباً أو كان فاقد صوابه.

كما جوز القانون لكل من أفراد الشرطة وأعضاء الضبط القضائي أن يقبضوا على أي من الأشخاص الذين عددتهم المادة (103) من الأصول على سبيل الحصر وهي:
1-كل شخص صدر أمر القبض عليه من سلطة مختصة.
2-كل من كان حاملاً سلاحاً ظاهراً أو مخبئاً خلافاً لأحكام القانون.
3-كل شخص ظن لأسباب معقولة إنه ارتكب جناية أو جنحة عمدية ولم يكن له محل إقامة معين.
4-كل من تعرض لأحد أعضاء الضبط القضائي مكلف بخدمة عامة.
هذا وإن أمر القبض الصادر يبقى نافذ المفعول في جميع أنحاء القطر ويظل سارياً حتى يتم تنفيذه أو إلغاءه ممن أصدره أو من سلطة أعلى منه مخولة قانونياً(7).
__________________
1 ـ د. سامي النصراوي ،مصدر السابق ، صـ 374.
2 ـ د. سامي النصراوي ، المصدر السابق ، صـ375.
3 ـ المصر السابق ، صـ 376.
4ـ د. سامي النصراوي ، مصدر السابق ، صـ 377.
5 . القاضي كريم محمد علي حسون ، مصدر سابق، صـ 81 – 82.
6. القاضي كريم محمد علي حسون ،المصدر السابق، صـ 82.
7. القاضي كريم محمد علي حسون ،المصدر سابق ، صـ 83.

إعادة نشر بواسطة محاماة نت