قراءة في النصوص القانونية المنظمة للاعتقال الاحتياطي وفق قانون المسطرة الجنائية المغربي

معمرو بومكوسي باحث جامعي، كلية الحقوق، جامعة محمد الأول، وجدة

يعتبر الاعتقال من الإجراءات الخطيرة التي تتخذها سلطة التحقيق ،ذلك أنه يؤدي إلى سلب الحرية الشخصية للفرد، فقد عرف الاعتقال الاحتياطي منذ حقبة قديمة، حيث كانت التشريعات المصرية تعرف نظام الحبس الاحتياطي، كما تعرضت إليه الشريعة الإسلامية قبل ثبوت الإدانة التي تسمح للقاضي بإسناد الجرم وبالتالي توقيع العقوبة، وقد سبقت الشريعة الإسلامية القوانين الوضعية في تقرير بعض الحقوق والامتيازات للمعتقل احتياطيا تمييزا له عمن ثبتت إدانته ومن ذلك حق أقاربه وجيرانه في زيارته واستشارته وهو ما يقابله اليوم اتصال المتهم بالمحامي، وبدوره المشرع المغربي كغيره من التشريعات الأخرى لقد رأى في الاعتقال الاحتياطي أنه إجراء استثنائي لذا فقد أجاز القانون اعتقال المتهم بصفة احتياطية ومؤقتة مراعاة لمصلحة التحقيق.
وان كان المشرع المغربي في قانون المسطرة الجنائية لم يعرف الاعتقال الاحتياطي فقد عرفه الأستاذ بن حدو عبد السلام بأنه عبارة عن وضع الشخص رهن تصرف القضاء، قضاء التحقيق أو الحكم الى أن يبت في أمره وهو إجراء خطير لأنه يؤدي إلى فقد الشخص حريته مع أن إدانته تكون لازالت لم تثبت بعد بصفة قانونية ، كما عرفه معوض عبد التواب بأنه إجراء تحفظي حيال المتهم يدخل ضمن سلطات التحقيق الجنائي أي أنه إجراء من إجراءات التحقيق لا المحاكمة حتى ولو تتم أثناء محاكمة المتهم .
من هنا يتضح أن الاعتقال الاحتياطي من أخطر الإجراءات التي تتخذها سلطة التحقيق لأنه يؤدي إلى سلب حرية المتهم بينما الأصل في سلب الحرية أنه جزاء جنائي لا يوقع إلا بمقتضى حكم قضائي بالإدانة، ومع ذلك فقد رأى فيه المشرع إجراء تقتضيه مصلحة التحقيق فقرة بقيود تحد من نطاقه إلى الدرجة التي لا يتجاوز فيها تحقيق المصلحة العامة ، فالمساس بالحقوق الشخصية للفرد لا تبرره إلا مصلحة أعلى هي حماية المجتمع الذي يكفل لكل شخص حماية حريته فلا يقبض عليه أو يعتقل احتياطيا أو يفتش هو أو مسكنه إلا في الأحوال التي ينص عليها صراحة في القانون وبناء على أمر صادر من موظفين تتوافر فيهم ضمانات خاصة تكفل استقلالهم وسلامة تصرفاتهم ولقدسية الحرية الشخصية ينص عليها غالبا في صلب دساتير الدول التي تعتبر القوانين العليا للبلاد .
لقد خص المشرع المغربي الاعتقال الاحتياطي وما يتعلق به بعدد من المواد
(175 إلى 188 ق.م.ج) من قانون المسطرة الجنائية، فأقر هذا التدبير وأكد على استثنائيته.
وبعد هذه التوطئة المجملة واللازمة لفهم الإطار الذي يندرج في الاعتقال الاحتياطي، يحق لنا أن نتساءل ما هي شروط الاعتقال الاحتياطي؟ وما هي مسطرة انتهاء الاعتقال الاحتياطي؟
وعلى ضوء هذه الإشكالات والتساؤلات الأخرى سنحاول الإلمام بهذا الموضوع من خلال مبحثين على الشكل الآتي:

المبحث الأول: أحكام الاعتقال الاحتياطي
المبحث الثاني: تنفيذ الاعتقال الاحتياطي وانتهائه

المبحث الأول:
أحكام الاعتقال الاحتياطي

الاعتقال الاحتياطي من إجراءات التحقيق سواء كان ابتدائيا وانتهائيا يتم أمام المحكمة ونظرا لأن هذا الإجراء له تأثير على الحرية الشخصية وجب احاطته بضمانات تحمي المتهم من العبث بحريته وتجعل تطبيقه في الإطار المحدد له والأجدر أن يعهد به إلى سلطة لها استقلالها وكفاءتها وحسن تدبيرها مما يخول اتخاذ هذا الإجراء.
وتكفل المتهم تحقيق دفاعه وعدم استعمال هذا الحق فالمبدأ العام أن السلطة التي تقوم بالتحقيق هي التي تتوفر على حق إصدار الأمر بالاعتقال الاحتياطي غير أنه متى انتقلت القضية من مرحلة التحقيق لتقع بين يدي الموضوع أصبح الاعتقال وكذا الإفراج من اختصاص هذه السلطة، وعلى هذا فأمر الاعتقال الاحتياطي يمنح ثلاث سلط خلال كل من مرحلتي التحقيق والمحاكمة ففي المرحلة الأولى يعود الاختصاص أما للنيابة العامة أو قاضي التحقيق أما في
المرحلة الثانية فيعود الاختصاص لقاضي الموضوع.
ولهذا سنتطرق في هذا المبحث لأحكام الاعتقال الاحتياطي وذلك بتقسيمه إلى مطلبين:
نتعرف في المطلب الأول على شروط الاعتقال الاحتياطي أما المطلب الثاني سنتناول مدة الاعتقال الاحتياطي.

المطلب الأول: شروط الاعتقال الاحتياطي

أوجب المشرع المغربي احترام القواعد القانونية المتعلقة بالاعتقال الاحتياطي الواردة في المواد من 175 إلى 188 من قانون المسطرة الجنائية، إذ لا يجوز صدور الأمر بالاعتقال الاحتياطي إلا إذا توفرت الشروط التي اشترطها المشرع المغربي، وتتلخص في ضرورة استنطاق المتهم قبل إعلان صدور قرار الاعتقال أو ما يصطلح عليه باستجواب المتهم أن تكون الجريمة مما يجوز فيها الاعتقال الاحتياطي إذ يجوز الاعتقال الاحتياطي إذا كانت الواقعة جناية أو جنحة معاقب عنها بخمس سنوات حبسا وإذا كانت العقوبة الجنحية تقل عن خمس سنوات فان قاضي التحقيق يكون مختصا مطلقا بإجراء تحقيق ويمكن اللجوء إليه في الجنح التي تقل عقوبتها في خمس سنوات بنص خاص .
أما فيما يتعلق بشروط الاعتقال الاحتياطي في الجنايات فهي طبقا للمادة 277 من ق.م.ج لا يمكن أن يتعدى أمد شهرين”
ثم أن تكون هناك دلائل كافية تنبيء عن ارتكاب المتهم للجريمة المنسوبة إليه .
وعليه سيتم التطرق إلى استنطاق المتهم (الفقرة الأولى) ثم ارتكاب المتهم جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: استنطاق المتهم
لا يصح أمر الاعتقال إلا من قبل قاضي التحقيق فلا يصح اتخاذه من قبل النيابة العامة أو من ضابط الشرطة القضائية ولابد من استنطاق المتهم أمام قاضي التحقيق قبل اتخاذ الأمراء ضده ، هذا ويتعين أن يستمع قاضي التحقيق إلى المتهم كي تتجمع لديه عناصر تقدير ملائمة هذا الأمر وهذا ما سيفسح المجال أمامه للدفاع عن نفسه ذلك من أجل دحض ما كان منسوبا إليه إما إذا لم يتحقق هذا الشرط أو شابه أي عيب كعيب البطلان فان الأمر بالاعتقال الاحتياطي، يكون كذلك باطلا وهذا ما نصت عليه المادة 210 من ق.م.ج، يجب مراعاة مقتضيات المادتين 134 و135 من هذا القانون المنظمتين للحضور الأول للاستنطاق والمادة 139 المتعلقة بحضور المحامي أثناء الإستنطاقات والمواجهات والمواد 59 و60 و62 و101 المنظمة للتفتيشات وذلك تحت طائلة بطلان الإجراء المعيب والإجراءات الموالية له …”.
كما تطلب المشرع المصري إذا كان من أمر بالحبس الاحتياطي هو قاضي التحقيق أن يسمع أقوال النيابة العامة قبل أن يصدر أمره (المادة 136 من قانون الإجراءات الجنائية) وعلة هذا الشرط أن تتجمع لديه عناصر التقدير ولا محل لهذا الشرط بداهة إذا كانت النيابة العامة هي التي تتولى التحقيق ولكن لا تسمع أقوال المجني عليه والمدعي المدني قبل إصدار الأمر بالحبس الاحتياطي المادة 152 من قانون الإجراءات الجنائية .
ونرجع المشرع المغربي ليبين كيفية استنطاق المتهم التي ترتكز على ضرورة الإجابة من طرف الأخير على الأسئلة الموجهة إليه، وذلك من أجل التوصل إلى الحقيقة والإحاطة بمجريات النازلة.
فالاستنطاق بالمعنى القانوني هو الاستفسار العادي الذي تقوم به السلطة خلال فترة زمنية محددة والتي تكون مقررة للمتهم أثناء استنطاق والمشرع المغربي نظرا لأهمية هذا الإجراء أحاطه بالعديد من الأحكام والضمانات أشار إليها في الفصل 210 من ق.م.ج نوجزها فيما يلي:
1-إن قاضي التحقيق ملزم في أول مقابلة بأن يتأكد من هوية المتهم واشعاره بحقه في اختيار من ينوب عنه أو من يؤازره ويشعره بأن له الحق في الامتناع عن الكلام في الاستنطاق الأولي مع العلم أن المشرع سمح المتهم بالتنازل عن هذا الحق.
كما أن المشرع نص في المادة 135 من ق.م.ج أنه في الحالة الإستعجالية فلقاضي التحقيق أن يتلقى تصريحات المتهم في الحال مع ذكره لأسباب الاستعجال.
2-يجوز للمتهم الذي رفض اختيار المحامي أن يترجح عن رفضه في أي وقت شاء، كما أجاز له المشرع الاتصال بمحاميه بكل حرية خلال الاستنطاق أو بعده غير أن هذه الحرية لا تمنع قاضي التحقيق بإصدار أمر يمنع المتهم من الاتصال بالغير سوى المحامي لمدة عشرة أيام قابلة للتحديد مرة واحدة
3-كما ورد في المادة 139 من ق.م.ج أنه “لا يجوز سماح المتهم والطرف المدني أو مواجهتهما إلا بحضور محامي كل منهما، وبعد استدعاء هؤلاء المحامين بصفة قانونية كما أنه لابد من استدعاء المحامي يوما أو يومين قبل استنطاق المتهم ويجب ان يوضع الملف بين يدي المحامي قبل الاستنطاق بيوم واحد.
هذا ومنع المشرع المغربي المحامي من توجيه الأسئلة مباشرة بل عن طريق قاضي التحقيق غير أنه يجوز له استثناء أن يحصل على إذن من لدن قاضي التحقيق وذلك بأن يدلي بأسئلة للمتهم هذه الأسئلة تسجل بمحضر هذا وجاء في المادة 141 من ق.م.ج أن محاضر الاستنطاق والمواجهات توضح وفقا للكيفيات المنصوص عليها في المادتين 124 و126.
الفقرة الثانية: ارتكاب المتهم لجناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس
يشترط أن تكون الجريمة مما يجوز فيها الحبس الاحتياطي إذا كانت الواقعة جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة شهور كما يجوز الحبس الاحتياطي أيضا في الجنح التي لا يزيد مدة اعتقال المتهم فيها عن ثلاثة شهور هذا ما لم يكن مقيم أو مستقر في مصر، وهذا ما نص عليه المشرع المصري.
أما المشرع المغربي فإنه يضع من بين الشروط أن يرتكب المتهم لجناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة أقل من عامين اثنين هذا ما لم يكن المتهم مستوطنا خارج المغرب أو سبق الحكم عليه من أجل جناية أو جنحة عادية حبس تزيد مدته على ثلاثة أشهر نافذة .
لكن يصح اتخاذ قرار الاعتقال إذا كان ما هو منسوب إلى المتهم جنحة معاقب عليها بالغرامة ورغم أن المشرع لم ينص على هذا الشرط صراحة إلا أنه منصوص عليه في الأمر بإلقاء القبض لكن من باب أولى ان يشترط في الاعتقال الاحتياطي الأمر بالإيداع في السجن أثناء حالة التلبس بالجنحة كما هو منصوص عليه في ق.م.ج أو أنه منعدم الضمانات الكافية للحضور على ما هو منصوص عليه في الفصل 76 بمقتضى ظهير 30 دجنبر 1991.
إلى جانب هذا لوحظ أن الاجتهاد القضائي قد أضاف إلى الشروط الأولى شرط آخر وهو أن تكون الجريمة شكل خطورة بحيث ينص المجلس الأعلى على ما يلي:
“إذا قدم الظنين في حالة التلبس استنادا إلى الفصل 76 من ق.م.ج كان للنيابة العامة الحق في اعتقاله إذا كانت لا تقوم فيه الضمانات أو كانت الجريمة ذات خطورة .
أما المشرع المصري، فيضيف شرط آخر ألا وهو وجوب توفر دلائل كافية إذ أن هذه الدلائل لها مدلول وهي دلائل على وقوع الجريمة وعلى نسبتها إلى المتهم الذي يصدر ضده الأمر بالحبس ويتعين ان نستخلص منها كذلك ملائمة الحبس ويختص بتقديم هذه الدلائل المحققة وتراقب محكمة الموضوع تقديره .

المطلب الثاني: مدة الاعتقال الاحتياطي

يعتبر نظام الاعتقال الاحتياطي إجراء استثنائيا حيث إن حرية المتهم تقيد به ذلك ما استلزم تقييده بمدة معينة ومحددة في القانون لكي لا يبقى إجراء تطغى عليه الإرتجالية فقد حظيت فكرة تقييده بمدة معينة باهتمام العديد من المؤتمرات الدولية .
ولقد حرصت التشريعات الإجرائية على معالجة موضوع مدة الاعتقال الاحتياطي، بيد أنها اختلفت في أسلوب هذه المعالجة بين من يرى وضع حد أقصى للاعتقال الاحتياطي في جميع الجرائم، حيث يستوي في ذلك الجنايات والجنح أما رأي آخر فاتجه على القول بوضع حد أقصى للاعتقال الاحتياطي في مواد الجنح فحسب دون الجنايات.
ونحى المشرع المغربي بدوره نفس هذا المنحى حيث خضع أجراء الاعتقال الإحتياطي وخاصة مدته لعدة تعديلات انتهت مدة الاعتقال الاحتياطي فمن قانون المسطرة الجنائية لسنة 1962 كانت مدة الاعتقال الاحتياطي عموما هي أربعة أشهر قابلة للتمديد كلما كانت الضرورة تلح ذلك أما بعد تعديل سنة 2003.
فقد أصبحت مدة الاعتقال الاحتياطي وكذا تمديد مدته محدد بمقتضى نصوص قانونية تلزم بعدم تجوازها ، ولذا سنبين مدة الاعتقال الاحتياطي في (الفقرة الأولى) تم تمديد مدته (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: المدة الأصلية للاعتقال الاحتياطي
لجأ المشرع المغربي منذ تعديل المسطرة الجنائية لسنة 2003 إلى تحديد مدة الاعتقال الاحتياطي، فقد كانت منذ قانون 1991 محددة في شهر واحد فيما يخص الجنح وشهرين فيما يخص الجنايات فما هو التحديد الذي أعطاه قانون المسطرة الجنائية المعدل سنة 2003 لمدة الاعتقال الاحتياطي.
حدد المادتين 176 و177 من ق.م.ج مدتين للاعتقال الاحتياطي تتخذ كل واحد منها في حالة معينة.

أولا: مدة شهر واحد
وهي مدة الاعتقال الاحتياطي المسموح بها لا تتعدى فيه المدة شهرا واحدا ويتعلق الأمر بالقضايا الجنحية وفي هذه الحالة إذا ظهرت عند انقضاء مدة الشهر ضرورة استمرار الاعتقال الاحتياطي جاز لقاضي التحقيق تمديد فترته بمقتضى أمر قضائي معلل وخاص وبناء على طلبات النيابة العامة المدعمة هي الأخرى بأسباب ولا يمكن في هذه الحالة تمديد فترة الاعتقال الاحتياطي إلا مرتين ولنفس المدة.
وإذا لم يتخذ قاضي التحقيق خلال مدة الاعتقال أمرا في القضية المعروضة عليه، فإنه يفرج عن المتهم بقوة القانون ويستمر التحقيق .
ويطهر مما تقدم أن المتهم يمكن اعتقاله في القضايا الجنحية أكثر من شهر واحد، وعموما فإن اعتقاله احتياطيا لا يمكن أن يزيد عن ثلاثة أشهر.

ثانيا: مدة شهرين
تتخذ هذه المدة في غير ما سبق ذكره من الحالات حيث يؤمر بالاعتقال لشهرين قابلة للتمديد حمس مرات ولنفس المدة وذلك إذا كانت الأفعال توصف بالجناية ويتم التمديد بأمر قضائي معلل يصدره القاضي بناء على طلبات النيابة العامة المدعمة أيضا بأسباب ويفرج بقوة القانون عن المتهم إذا لم يتخذ أي اجراء خلال مدة الاعتقال ويستمر التحقيق.
ويثور الإشكال بالنسبة للحالة التي يصدر فيها أمر بإلقاء القبض واعتقال الشخص الموجود بالخارج استنادا إلى إجراءات تسليم المجرمين يطرح المجرمين التساؤل حول التاريخ الذي يبدأ فيه احتساب مدة الاعتقال الاحتياطي هل هو تاريخ إلقاء القبض على المتهم في الخارج أم تاريخ تسليمه إلى السلطات القضائية المغربي .
كما تثار ضمن مدة الاعتقال الاحتياطي حالة التلبس بالجناية المعاقبة بغير الإعدام أو السجن المؤبد حين يتولى الوكلاء العامون في هذه الحالة تحريك الدعوى العمومية ويمارسون التحقيق فيها.
وتبقى على هذا التحديد أن الحبس اقتضته مصلحة التحقيق ومن تم كانت له بطبيعته صفة عارضة مؤقتة فلا وجه لأن يمتد إلى ما يجاوز ما تقتضيه هذه المصلحة إذ امتداده إلى ما يجاوز ذلك يناقض علة شرعيته، وبالإضافة إلى ذلك فقد استهدف الشارع لتحديد المدد القصوى للحبس أن يحفز سلطة التحقيق إلى التعجيل فيه كي لا تجد نفسها تجريه وقد تجردت من إحدى وسائلها فيه، ويبرر هذا التحديد في النهاية أن الحبس الاحتياطي إجراء بغيض إلى المشرع إذ ينطوي على سلب الحرية لا يستند إلى حكم قضائي ومن تم أراد حصره في نطاق زمني ضيق .

الفقرة الثانية: تحديد مدة الاعتقال الاحتياطي
لقد حدد المشرع المغربي فترة الاعتقال الاحتياطي في شهرين قابلة للتجديد خمس مرات بمقرر معلل يعد أخذ رأي النيابة العامة في الموضوع (الفصل 177 ق.م.ج) وهو قرار قابل للطعن بالاستئناف من طرف المتهم وغاية المشرع من ذلك هي اطلاع قاضي التحقيق على الإجراءات المتخذة خلال هذه المدة والعمل على تنفيذ أدلة كافية ضد المتهم تم إن عدم تمديد فترة الاعتقال الاحتياطي في وقتها المحدد، يجعل المتهم في وضع غير قانوني يمكن معه لمدير السجن أن يفرج عنه لأنه لا موجب بين يديه لاستمرار الاعتقال ومن أجل ذلك كانت الرقابة المستمرة لفترات .
ولقد حدد المشرع مسطرة لتمديد الاعتقال الاحتياطي، تتجلى في صدور أمر قضائي من طرف قاضي التحقيق بتمديد الاعتقال يعد اطلاعه على طلب الوكيل العام للملك ويجب أن يكون طالب الوكيل العام للملك مدعما بأسباب هذا التمديد كما أن أمر قاضي التحقيق يجب أن يكون من جهته معللا تعليلا خاصا، وورود لفظ “خاصا” له دلالة مهمة حيث أن عدم استكمال التحقيق وضرورة البحث تمثل تعليلا عاما، بل المقصود من التعليل الخاص أن يدلي قاضي التحقيق بما قام به في شان هذا الملف، فيبين العراقيل التي تسببت في عدم انتهاء التحقيق وهو ما يتيح الرقابة العليا لرئيس الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف على تقريرات قاضي التحقيق طبقا للفصل 284 ق.م.ج.

والتعليل الخاص يدفع النيابة العامة ممثلة في شخص وكيل الملك بصفتها الساهرة على تنفيذ أوامر قاضي التحقيق (الفصل 40 ق.م.ج) إلى الإسراع بكل الإجراءات التي تعرقل التحقيق كعدم حضور الشهود الذين تكون شهادتهم حاسمة، وخاصة حينما يتعلق بمقدم أو شيخ أو أحد رجال السلطة كما أن طلب الوكيل العام المدعم بالأسباب يجب أن يدل على أن النائب العام قد اطلع على الملف ودرسه دراسة وافية اعتبارا لصفته مستشارا لقاضي التحقيق.
إلا أنه على مستوى العمل فإن بعض النيابات العامة لا تدرس ملفات المعتقلين الاحتياطيين عند نهاية فترات الاعتقال الاحتياطي دراسة شاملة وواعية، بل تطلب التمديد بصفة تلقائية وتعتمد في ذلك على مطبوع معبأ لهذه الغاية يؤشر عليه من طرف النائب دون أن يطلع على محتويات الملف فيتعرف على شوائب التحقيق والأوامر التي لم تنفذ ويستوعب النتائج الأولية التي أسفر عنها التحقيق ليقرر ما إذا كان بالإمكان عدم تمديد فترة الاعتقال الاحتياطي أو أن الضرورة تستلزم إبقاء المتهم رهن الاعتقال وقد دفعت مشكلة استفحال تمديد الاعتقال الاحتياطي بعض الفقه ، إلى اقتراح جعل التمديد الثاني للاعتقال الاحتياطي في يد قاضي التحقيق بعد إجازة رئيس الغرفة الجنحية وذلك بإعطاء نظرة حول الاعتقال الاحتياطي وتتضمن هذه الإجازة إحدى العبارات التالية:
1- إن رئيس الغرفة لا يرى مانعا في التمديد
2- إن رئيس الغرفة يرى وضع حد التمديد
3- إن رئيس الغرفة يرى أن التحقيق قد استكمل ولا حاجة للاستمرار فيه.
وعموما فإن جميع اجراءات تمديد مدة الاعتقال الإحتياطي يجب أن تتم في وقتها المحدد أي قبل انقضاء مدة الإعتقال الجارية وإذا لم تتخذ في هذا الوقت فإن المعتقل يعتبر مفرجا عنه بقوة القانون وحبسه يعتبر اعتقالا استبداديا.
وبالنسبة للتشريع الفرنسي فإن تمديد مدة الإعتقال الإحتياطي يكون بعد أربعة اشهر بقرار معلل من قاضي التحقيق حسب سوابق المتهم وعقوبة الجريمة ويكون هذا التمديد على أحد وجهين.
1- تمديد مخفف: لا يجوز إلا مرة واحدة مدته لا تزيد على شهرين
2- تمديد مشدد: يجوز اتخاذه لأكثر من مرة وفقا لما تقتضيه الحالة بعد مضي سنة ولا يتخذ إلا بعد مرافعة حضورية وتوافر ظروف استثنائية.
وفي مصر يجب أن لا تزيد مدة الإعتقال الإحتياطي على ستة شهور ما لم يكن المتهم قد أعلنت إحالته على المحكمة المختصة قبل انتهاء هذه المدة، فإذا كانت التهمة جناية جاز للمحقق قبل انقضاء المدة الحصول على أمر من المحكمة بتمديد الإعتقال مدة لا تزيد على خمسة واربعين يوما قابلة للتجديد لمدة
أو مدد أخرى مماثلة ويستنتج من ذلك أن الإحالة على المحكمة في الجنح تسمح بالإعتقال الإحتياطي مدة غير محددة تتجاوز ستة أشهر

المبحث الثاني:
تنفيذ الاعتقال الإحتياطي وانتهاؤه

رغم أن القانون يقرر أن الأصل في المتهم هو البراءة إلى أن تثبت ادانته فإن المشرع يلجأ إلى اتخاذ بعض التدابير الماسة بالحرية الشخصية تحقيقا للمصلحة العامة، وعلى راس هذه التدابير الإعتقال الاحتياطي غير أنه يحدد صور استعمال هذا الأخير على الوجه الذي يراه بأنه لا يمس حرية الفرد إلا بالقدر اللازم فقط، وهذه القيود سواء تعلقت بتنفيذ الاعتقال الإحتياطي وانتهاؤه ينظمها قانون المسطرة الجنائية الذي يعتبر حاميا للحريات وكفيلا لضمانات الحرية الشخصية.

المطلب الأول: تنفيذ الإعتقال الإحتياطي

أما فيما يخص طريقة تنفيذ الاعتقال الإحتياطي على المتهم فيلاحظ أن المشرع المغربي لم يعرها أي اهتمام في معرض الحديث عن الإعتقال الإحتياطي وتتفرع مراحل التنفيذ إلى مرحلتين: مرحلة الأمر بإلقاء القبض ثم مرحلة الإيداع بالسجن.

الفقرة الأولى: مرحلة إلقاء القبض
ويتم إلقاء القبض بأمر يصدره قاضي التحقيق بالبحث عن الظنين وسوقه إلى السجن المعين في الأمر وتجدر الإشارة إلى أن طريقة تبليغ الأمر تختلف باختلاف وضعية المتهم.
بحيث إذا كان المتهم حرا طليقا فإن تبليغ الأمر يتم عن طريق القوة العمومية.
أما إذا كان المتهم معتقلا بسبب آخر فإن الأمر يبلغ إليه عن طريق المشرف رئيس السجن.
وأما في حالة الإستعجال فإن قاضي التحقيق إذا تعذر عليه تسليم هذا الأمر إلى من ينفذه يمكنه اللجوء إلى جميع الوسائل لإذاعته وإبلاغه إلى الجمهور على أن يتم ذلك بطريقة واضحة ومتضمنة لكل محتويات الأمر الأساسية.
ويستوجب الفصل 147 من ق.م.ج أن يستنطق الظنين الذي يلقى القبض عليه حالا داخل أجل 48 ساعة، وإذا مضت هذه المدة دون أن يتم استنطاقه وجب على رئيس السجن تقديمه إلى النيابة العامة التي تلتمس استنطاقه حالا وإلا افرج عنه ولا يمكن لقاضي التحقيق أن يصدر الأمر بالقاء القبض إلا بعد اخبار واستشارة الوكيل العام للملك وذلك لخطورة هذا الإجراء ولكون قاضي التحقيق يصدره دون أن يسبق له استنطاق المتهم والتأكد من صحة الإتهامات الموجهة إليه.
ووجوب استشارة قاضي التحقيق للوكيل العام للملك في الأمر بإلقاء القبض يجعلنا أمام ثلاث حالات:
الحالة الأولى: وهي وجود اتفاق بين قاضي التحقيق والنيابة العامة على اصدار الأمر وهنا لا يثار أي خلاف بحيث يصدر الأمر بالقاء القبض وينفذ على الطريقة التي سبق بسطها
الحالة الثانية: وهي أن قاضي التحقيق يصدر الأمر بالقاء القبض لا مجرد أمر بذلك ويبلغه إلى النيابة العامة التي يحق لها أن تستأنفه
الحالة الثالثة: وهي أن يرتئي الوكيل العام للملك إلقاء القبض لكن قاضي التحقيق لا يرى ذلك فيمتنع هنا يجب على قاضي التحقيق أن يصدر قرارا بالرفض يكون قابلا للاستئناف من طرف النيابة العامة إذا لم يقتنع بالأسباب والوسائل التي يرتكز عليها قرار الرفض .

الفقرة الثانية: مرحلة الإيداع في السجن
يعرف الفصل 152 ق.م.ج الأمر بالإيداع في السجن هو أمر يصدره قاضي التحقيق إلى رئيس المؤسسة السجنية كي يتسلم المتهم ويعتقله اعتقالا احتياطيا.
يبلغ قاضي التحقيق إلى المتهم بالإيداع في السجن ويشير إلى هذا التبليغ في محضر الإستئناف.
يسمح هذا الأمر ايضا بالبحث عن المتهم أو بنقله إذا كان قد بلغ إليه قبل ذلك.
إذا كان الأمر بالإيداع في السجن من اختصاص قاضي التحقيق فإن الفعل يخول للوكيل العام للملك أيضا القيام بهذا الأمر وذلك بأن يطلب من قاضي التحقيق في التماس مكتوب إجراء التحقيق أو في التماس لاحق القيام بإصدار الأمر باعتقال الظنين إذا رأى في ذلك فائدة لإظهار الحقيقة وإذا لم يستجب قاضي التحقيق لهذا الالتماس فعليه أن يصدر قرارا بالرفض يكون قابلا للإستئناف من طرف النيابة العامة دون المتهم الذي لا يتمتع بهذا الحق وذلك لأن الطبعة القانوينة للأمر بالإيداع في السجن ليست بحكم أو قرار حتى يقبل الطعن، وإنما هو إجراء قضائي كباقي الإجراءات من استدعاء واستنطاق.
إن علاقة التحقيق بالنيابة العامة تتسم بالتنسيق القانوني الذي يقضي باتباع مسطرة قانونية تلتمس النيابة العامة من قاضي التحقيق القيام باجراء معين فغن القانون لا يلزم قاضي التحقيق باصدار قرار بنك وإنما يفرض عليه اصدار أمر فقط، لكن قاضي التحقيق يرى خلاف ذلك امتنع عن القيام بالإجراء المطلوب منه وجب عليه أن يصدر قرارا يكون قابلا للطعن لأن علاقات قاضي التحقيق مع النيابة العامة لا يكون إلا بمقتضى قرارات ومن الشروط التي يجب مراعاتها من طرف قاضي التحقيق عدم اصدار الأمر بالإيداع المتهم في السجن إلا بعد استنطاقه.

المطلب الثاني: انتهاء الإعتقال الإحتياطي وأداء الكفالة

للإلمام بهذا المطلب سنعمل على التطرق إلى حالات انهاء الإعتقال الإحتياطي (الفقرة الأولى) ثم نتناول شروط أداء الكفالة (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: حالات إنهاء الاعتقال الاحتياطي
يمكن حصر حالات إنهاء الاعتقال في صورتين:
أولا: انهاء الإعتقال بواسطة الإفراج
ثانيا: انهاء الإعتقال الاحتياطي بقوة القانون

أولا: انتهاء الاعتقال الاحتياطي بواسطة الإفراج
ويسمى كذلك بالسراح المؤقت أي اخلال سبيل المتهم المعتقل احتياطيا على ذمة التحقيق لزوال مبررات الإعتقال وقد يكون هذا الإفراج إما تلقائيا أي بمبادرة من قاضي التحقيق واما بطلب من النيابة العامة وإما بطلب من المتهم أو محاميه.

1-الإفراج المؤقت التلقائي
يستفاد من المادة 178 ق.م.ج الذي ينص على أنه: “يجوز لقاضي التحقيق في جميع القضايا بعد استشارة النيابة العامة أن يأمر بالإفراج المؤقت تلقائيا إذا كان الإفراج غير مقرر بموجب القانون بشرط أن يلتزم المتهم بالحضور لجميع إجراءات الدعوى كلما دعي لذلك، وبأن يخبر قاضي التحقيق بجميع تنقلاته أو بالإقامة في مكان معين كما يمكن ربط الإفراج المؤقت بإدلاء المعني بالأمر بشهادة من مؤسسة عمومية أو خاصة للصحة أو التعليم تؤكد تكفلها بالمتهم أثناء مدة هذا الإفراج.
يمكن كذلك أن يتوقف هذا الإفراج على وجوب الإلتزام بتقديم ضمانة مالية أو ضمانة شخصية.
من خلال هذا الفصل يتبين أن السراح المؤقت يباشره قاضي التحقيق دون طلب من أحد إذا رأى استمرار الإعتقال لم يعد مفيدا للتحقيق أو أن الأمارات حول المعتقل ضعيفة غير أنه يجب احترام الشروط الآتية:
أ-أن لا يكون الإفراج مقررا بقوة القانون لأنه في هذه الحالة يكون وجوبا ، بينما الإفراج بمبادرة من قاضي التحقيق أمر جوازي يعطيه كامل الصلاحية بالإفراج عن المتهم مع احترام الشروط المقررة قانونا.
ب-وجوب استشارة النيابة العامة
ت-وجوب تعهد المتهم بالحضور في جميع الإجراءات عند استدعائه وإخبار قاضي التحقيق بجميع تنقلاته.
ث-التزام المتهم بتقديم كفالة مادية إذ فرضها قاضي التحقيق عليه.
ج-إذا كان المتهم أجنبيا وجب خضوعه للإقامة الإجبارية وسحب جواز السفر منه بصفة مؤقتة.
وإذا خالف ذلك عوقب بالسجن لمدة تتراوح بين ثلاثة أشهر وثلاث سنوات وبغرامة تتراوح قيمتها بين 1200 و12000 درهم (المادة 182 ق.م.ج).
وغالبا ما يطلق على الإفراج المؤقت في هذه الحالة “رفع اليد” مؤقتا من طرف قاضي التحقيق، ذلك أن هذا الأخير سبق ان وضع يده على المتهم واعتقله احتياطيا لأسباب ودواعي وظروف معينة ويرفع يده عنه عندما زالت هذه الأسباب والدواعي وتغيرت تلك الظروف وريتما ينتهي التحقيق أو يقدم المتهم على المحكمة لتصدر حكمها بشأنه.

2-الإفراج المؤقت بطلب ملف النيابة العامة
تخول الفقرة الأخيرة من المادة 178 ق.م.ج للوكيل العام للملك أن يلتمس من تلقاء نفسه من قاضي التحقيق في كل وقت وحين الإفراج المؤقت عن المعتقل على أن يبسط في طلبه الأسباب التي دفعته للالتماس الإفراج وعلى قاضي التحقيق أن يبث في هذا الطلب خلال خمسة أيام من تاريخ تقديم الملتمس وإلا أحيل الطلب على الغرفة الجنحية لتنظر فيه (الفقرة 6 من المادة 179 ق.م.ج).

3-الإفراج المؤقت بطلب من المتهم أو محاميه
للمتهم شخصيا أو بواسطة محاميه أن يطلب تمتيعه بالسراح المؤقت وطلبه في هذا الشأن لا يخضع لأية شكليات ويمكن تقديمه في أية مرحلة من مراحل المسطرة، كما يمكن للمتهم أن يكرره عدة مرات عند رفضه دون قيد أو شرط.
ولما كان هذا الطلب ليس له شكل خاص، فإن المعتقل احتياطيا يمكنه أن يذكر بأن لا علاقة له بالجريمة أو أن الجريمة سقطت بالتقادم وأنها مما لا يجوز في مثلها الإعتقال لأنها غير معاقبة بالحبس، كما يستطيع ذكر أسباب عاطفية وانسانية يختارها ، غير أنه يجب أن تراعي في طلب الإفراج الأحكام الآتية والمتضمنة في المادة 179 ق.م.ج.
-يجب على قاضي التحقيق خلال أربع وعشرين ساعة من وضع طلب الإفراج المؤقت، أن يوجه الملف إلى النيابة العامة لتقديم ملتمساتها وأن يشعر الطرف المدني، خلال نفس الأجل برسالة مضمونة ليمكنه من الإدلاء بملاحظاته.
يجب على قاضي التحقيق أن يبت في طلب الإفراج المؤقت بأمر قضائي معلل يصدره خمسة أيام من وضع الطلب.
فإذا لم يبت قاضي التحقيق في الطلب داخل الأجل المذكور جاز للمتهم أن يرفع الطلب مباشرة إلى الغرفة الجنحية بمحكمة الإستئناف التي تبث فيه داخل أجل أقصاه خمسة عشر يوما، وذلك بعد تلقي الملتمسات الكتابية المعللة من النيابة العامة، وإذا لم تبث الغرفة داخل الأجل المحدد وحجب الإفراج عن المتهم بقوة القانون ما لم تكن هناك ضرورة للقيام باجراء إضافي للتحقيق.
-إذا كان في القضية مطالب بالحق المدني بتقديم الإفراج .
تختص هيئة الحكم بالبث في طلب الإفراج المؤقت عند إحالة القضية عليها ولا يقبل الأمر الصادر عن غرفة الجنايات أو غرفة الجنح الإستئنافية في هذا الشأن أي طعن.
-إذا تم الطعن بالنقض ولم يفصل فيه بعد فإن آخر محكمة نظرت في القضية تكون مختصة للبت في طلب الإفراج المؤقت ولا يقبل قرارها أي طعن (المادة 180/2) .

ثانيا: انتهاء الإعتقال الإحتياطي بقوة القانون
يتحقق الإفراج بقوة القانون في الأحوال الآتية:
أ-عند انتهاء مدة الاعتقال الاحتياطي وانتهاء فترة التمديد دون اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق (المادة 176 و177 من قانون المسطرة الجنائية)
ب-عند إصدار أمر بعدم المتابعة وفقا للمادة 216 من قانون المسطرة الجنائية
ج-إذا لم تبت الغرفة الجنحية في طلب الإفراج المقدم إليها داخل خمسة عشر يوما وفقا للمادة 179/4 من ق.م.ج.
د-يفرج عن المتهم بقوة القانون أيضا إذا لم يتم استنطاقه من طرف قاضي التحقيق أو من يقوم مقامه بعد الأمر بإلقاء القبض عليه أو الأمر بالإحضار وفقا للمواد 147 و156 من ق.م.ج
إلى جانب هذه الحالات هناك الحالة المنصوص عليها في المادة 434/3 والمتعلقة بمرحلة المحاكمة حيث يطلق سراح المتهم فورا عند الحكم ببراءته أو بإعفائه من الجنايات.
كما لا يفوتنا الإشارة إلى إمكانية الإفراج بناء على طلب بعض الجهات التي حددها القانون حيث أناط المشرع بمجلسي البرلمان حسب الأحوال مهمة طلب توقيف الاعتقال والمتابعة الجارية في حق عضو من أعضاء البرلمان.
وهكذا جاءت الفقرة الأخيرة من الفصل 39 من الدستور يوقف اعتقال عضو من أعضاء البرلمان أو متابعته إذا صدر طلب بذلك من المجلس الذي هو عضو في ما عدا في حالة التلبس بالجريمة أو متابعة مأذون فيها أو صدر حكم نهائي بالعقاب.
ولم يحدد المشرع المبررات التي يمكن معها للبرلمان اتخاذ هذا القرار كما لم يلزم المشرع البرلمان بتعليل قراره حيث يرجع الأمر إلى سلطته التقديرية التي لا معقب عليها.

الفقرة الثانية: شروط أداء الكفالة
إذا كان الإفراج المؤقت على وجوب متوقفا على وجوب تقديم كفالة فإن هذه الكفالة تضمن ما يلي:
أ‌- حضور المتهم في جميع إجراءات التحقيق وتنفيذ الحكم
ب-أداء المصاريف المسبقة التي أداها الطرف المدني وكذا المبالغ الواجب ارجاعها ومبالغ التعويض عن الضرر أو أداء نفقة إذا كان المتهم متابعا من أجل ذلك وكذا المصاريف التي أنفقها مقيم الدعوى العمومية والغرامات
ويترتب على تمتع المتهم بالإفراج المؤقت جملة من الالتزامات أهمها وجوب احترام الاستدعاءات الموجهة له في إطار مسطرة التحقيق ووجوب إشعار قاضي التحقيق بكافة تنقلاته وتحديد مكان معين لإقامته المادة 178ق. م.ج.
على أن أهم التزام هو وربط الإفراج المؤقت بتقديم كفالة مالية نظرا لخطورة الإجراءات من جهة وتوقف تمتيع المتهم بالسراح المؤقت على أداء هذا المبلغ.
وهذا ما نصت المادة 178 فقرة2 على أنه “يمكن كذلك أن يتوقف هذا الإفراج على وجوب الإلتزام بتقديم ضمانة مالية أو ضمانة شخصية”.
وعلى ضوء هذه المقتضيات القانونية سيلاحظ على أن قاضي التحقيق ليس ملزما بإلزام المتهم بأداء كفالة مالية، ويمكن استنتاج ذلك من الصيغة الواردة 178/2 فقرة ق. م.ج أعلاه إذا استعمل المشرع صيغة ” يمكن” وهو ما يفيد أن قاضي التحقيق يجوز له قانون تمتيع المتهم بالإفراج المؤقت دون إلزامه بأداء الكفالة المالية والإكتفاء في مثل هذه الأحوال بالضمانات الشخصية خاصة في كل الأحوال التي يتأكد فيها قاضي التحقيق من صعوبة أو تعذر أو حتى استحالة أداء المبلغ المذكور تبعا للوضعية الاقتصادية والمهنية والإجتماعية للمتهم .
وتبقى السلطة التقديرية لقاضي التحقيق في تحديد مبلغ الكفالة حيث يتعين على المتهم ودفاعه بأدائها في صندوق كتابة الضبط لدى المحكمة حالما تتم واقعة الأداء يتم تمتيع المتهم بالإفراج المؤقت ويمكن للمتهم استرجاع مبلغ الكفالة
بيد أنه يبقى متوقف على شرط الامتثال لاستدعاءات وإجراءات التحقيق، وكذا بإصدار قاضي التحقيق أمرا بعدم المتابعة.
ومقابل ذلك فإن المتهم يفقد مبلغ الكفالة كاملا أو جزئيا إذا ما كان يماطل في حضور إجراءات التحقيق أو تمت إدانته عن المنسوب أو تحقق الأمران معا، وتطبيقا لمقتضيات المادة 161 ق .م.ج والتي تولى في إطارها المشرع تحديد طبيعة مختلف المصاريف التي تتطلبها الدعوى العمومية والتي يتم ضمانها بمبلغ الكفالة، كما ألزم قاضي التحقيق من جهة أخرى أن يتولى عملية تحديد مبلغ هذه المصاريف بدقة وبتفصيل في صلب القرار الذي بموجبه يتم تمتيع المتهم بالإفراج المؤقت .
على أن الفقه المغربي والممارسين والباحثين غالبا ما ينبهون من ضرورة الإحتياط من مبدأ ربط الإفراج المؤقت بأداء مبلغ الكفالة وذلك لما يترتب عنه من إخلال بمبدأ مساواة المواطنين ومراعاة لظروفهم الإجتماعية والإقتصادية تفاديا للغلو في تقدير هذه المبالغ وذلك تفاديا لتكريس عدالة الأغنياء مقابلة بعدالة الفقراء.

خــاتمة

يتبين من خلال هذا العرض أن موضوع الاعتقال الاحتياطي يطرح العديد من الإشكالات لأنه يمس بالحرية الفردية ويتعارض مع مبدأ البراءة على اعتبار أنه يسفر عن حرمان المتهم من حريته قبل صدور الحكم النهائي بحقه فهو بمثابة عقوبة عن مجرد اتهام قد ينتهي بالبراءة.
وقد انقسمت الآراء بين مؤيد للاعتقال الاحتياطي ومنتقد له ومن مؤيدات الاعتقال الاحتياطي ما يلي:
1-أنه يمكن القاضي من وضع يده على المتهم والحيلولة دونه ودون القرار أو طمس معالم الجريمة، أو إتلاف أدلة الإثبات ويسهل بالتالي اكتشاف الحقيقة.
2-أنه إجراء في صالح المجتمع وهو في ذات الوقت في صالح المتهم لأنه يحول دون المجرم المتمرس وارتكاب جرائم جديدة، وبقي المتهم من التعرض للانتقام
3-الاعتقال الاحتياطي يسهل سير التحقيق لأنه بإمكان القاضي إحضار المتهم في أي وقت وإجراء المقابلات الضرورية مع الشهود أو المجني عليه.
على أن هذه المؤيدات لم تصمد أمام النقد الموجه للاعتقال الاحتياطي وهو النقد الذي يمكن إجماله في الأمور الآتية:
1-الاعتقال الاحتياطي يتعارض مع المبدأ القائل بأن الأصل هو البراءة فالاعتقال الاحتياطي، كما سبقت الإشارة يشكل عقوبة عن جريمة لم يصدر بشأنها حكم حائز لقوة الشيء المقضي به، ويحتمل أن يصدر حكم بالبراءة بعد الاعتقال الاحتياطي ذلك أن الحكم الذي لا يحمي الآثار النفسية والإجتماعية التي يخلفها الاعتقال
2-إن الاعتقال الاحتياطي قد يشكل سلاحا في يد الجهاز القضائي للضغط على المتهم وانتزاع اعترافه بجرائم لم يرتكبها أصلا في الخلاص من وطأة الاعتقال.
3-يؤثر الاعتقال الاحتياطي من الوجهة العملية تأثيرا سيئا على مقدار العقوبة التي يتخذها القاضي وقت إصدار حكمه فإذا كانت المحكمة على اقتناع بأن المتهم يستحق العقوبة الموقوفة التنفيذ فإنها تميل مع ذلك إلى الحكم بالعقوبة النافذة التي تعادل مدة الاعتقال الاحتياطي والغاية من ذلك هو نوع من التضامن بين الهيئة الحاكمة وهيئة التحقيق لكي لا يؤخذ على هذه الأخيرة كونها قد اعتقلت المتهم بغير حق.
هذه الاعتبارات دفعت المشرع في قانون المسطرة الجنائية الجديدة النافذة ابتداء من فاتح اكتوبر 2003 إلى سن نظام الوضع تحت المراقبة القضائية كبديل للاعتقال الاحتياطي والتأكيد على أنهما تدبيران استثنائيان (م 159 ق.م.م) .