صحة ونفاذ عقد البيع

حكم تمييز : تعاقد
محكمة التمييز
الدائرة المدنية
جلسة 5/ 12/ 2005
برئاسة السيد المستشار/ فهمي الخياط – رئيس الجلسة، وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم بركات، وعزت عمران، ومحمد وليد الجارحي، ومحمود محمد محيي الدين.
(57)
الطعون أرقام 85، 185، 186/ 2005 مدني
1 – حكم – طعن (الأحكام التي يجوز ولا يجوز الطعن عليها) – تمييز (الأحكام التي لا يجوز الطعن عليها).
– الطعن على استقلال في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى قبل الحكم الختامي المنهي للخصومة – غير جائز إلا في الحالات المستثناه على سبيل الحصر والتعيين – مثال.
2 – إعلان – محكمة الموضوع (سلطتها في تحقيق الإعلان) – إجراءات التقاضي.
– تحقيق واقعة إعلان الخصومة في الدعوى – موضوعي لا يخضع لرقابة محكمة التمييز مادام لهذا التحقيق سنداً من أوراق الدعوى.
3 – دعوى (نطاقها من حيث موضوعها – الطلبات العارضة) و(رسوم الدعوى) إجراءات التقاضي (المخالفة المالية) و(بطلان الإجراء) – بطلان.

– الطلب العارض – ماهيته وكيفية إبدائه – مثال بشأن طلب العقد في دعوى صحة ونفاذ.
– المخالفة المالية في القيام بعمل إجرائي – لا ينبني عليها بطلان العمل ما لم ينص القانون على غير ذلك.
4 – نيابة (نيابة اتفاقية) – عقد (النيابة في التعاقد) – محكمة الموضوع (سلطتها في استخلاص النيابة في التعاقد) – إثبات (طرق الإثبات – شهادة الشهود).

– استخلاص قيام النيابة في التعاقد – واقع تستقل به محكمة الموضوع – شرط ذلك.
– شهادة الشاهد – لا يشترط فيها أن تكون نصاً في الحقيقة المراد إثباتها وبجميع تفاصيلها – كفاية أن تؤدي إليها باستنتاج سائغ تجريه المحكمة يتلاءم مع ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها.
– القرابة بين الخصم والشاهد – لا تعد سبباً لرد الشهادة.

1 – من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه وفقاً لنص المادة (128) من قانون المرافعات فإنه لا يجوز الطعن على استقلال في كافة الأحكام الصادرة أثناء سير الدعوى قبل الحكم الختامي المنهي للخصومة كلها وذلك فيما عدا الأحكام التي وردت على سبيل الحصر والتعيين في النص استثناء من ذلك الأصل العام. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ 8/ 1/ 2003 قد قضى بإلغاء الحكم المستأنف وإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة وهو بهذه المثابة لا يعد حكماً منهياً للخصومة المرددة بين أطرافها بشأن صحة ونفاذ عقد البيع موضوع النزاع بالنسبة لنصيب المطعون ضدها الأولى فيه، كما أنه ليس من الأحكام المستثناه التي تقبل الطعن فيها والتي حددتها المادة (128) من قانون المرافعات على سبيل الحصر ومن ثم يكون الطعن غير جائز.

2 – تحقيق واقعة حصول إعلان الخصوم في الدعوى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو من المسائل الموضوعية التي لا تخضع لرقابة محكمة التمييز مادام أن لهذا التحقيق سنداً من أوراق الدعوى. لما كان ذلك , وكان الحكم قد قضى بقبول الاستئناف شكلاً على سند مما استظهره واطمأن إليه من مستندات المطعون ضدها الأولى من أنها لم تعلن بصحيفة الدعوى على موطنها الصحيح بمنطقة الرميثية ومن ثم لم يتصل علمها بالدعوى، كما أن زوجها – قبل طلاقها – الطاعن قي الطعن رقم (186) لسنة 2005 مدني تعمد استلام إعلان الحكم المستأنف من إدارة التنفيذ ليحول بينها وبين العلم به والطعن عليه. وهي أسباب سائغة لها أصل ثابت في الأوراق تكفي لحمل قضاءه.

3 – الطلب العارض الذي يوجهه المدعي عليه إلى المدعي وفقاً لمفهوم نص المادة (84) من قانون المرافعات هو دعوى يرفعها المدعي عليه على المدعي أثناء سير الدعوى الأصلية المرفوعة وبمناسبتها، وموضوعها طلب أو طلبات يرد بها على دعوى المدعي دون أن يقف عند حد طلب رفضها. وقد رسم المشرع في المادة (85) من ذات القانون طرق إبداء تلك الطلبات ومنها إبدائها في مذكرة يتم اطلاع الخصم عليها أو يعلن بها. لما كان ذلك , وكان طلب المطعون ضدها الأولى في دعوى صحة ونفاذ عقد البيع موضوع النزاع ببطلان ذلك العقد في حدود نصيبها في العقار المبيع يعد طلباً عارضاً لأنه لا يهدف إلى مجرد الحكم برفض الدعوى بل يتجاوز ذلك إلى الحصول على حكم بعدم نفاذ العقد في حقها باعتباره بيعاً من الغير لملكها دون إقرارها. وقد أبدته بجلسة 29/ 4/ 2003 أمام محكمة أول درجة في مذكرة في حضور وكيلي الطاعنين.

ومن ثم استقامت شروط قبوله دون أن ينال من ذلك عدم سداد الرسوم المقررة عليه لأن المخالفة المالية في القيام بعمل إجرائي – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا ينبني عليها بطلان هذا العمل ما لم ينص القانون على البطلان. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى في الطلب باعتباره طلباً عارضاً معروضاً على المحكمة. فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.

4 – من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن استخلاص قيام النيابة في التعاقد أو نفيها من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها ولها أصلها الثابت في الأوراق، كما لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون نصاً في الحقيقة المراد إثباتها وبجميع تفاصيلها وإنما يكفي أن تؤدي إلى الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة يتلاءم ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، ولم يجعل القانون القرابة بين الخصم والشاهد سبباً لرد الشهادة.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن……….أقام الدعوى 802 لسنة 2001 مدني كلي على – ………… – …………، ووكيل وزارة العدل لشؤون التسجيل العقاري والتوثيق بصفته. بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 9/ 5/ 2005 المبرم بينه وبين……….و…………، وإلزامهما بنقل الملكية إليه وذلك في مواجهة وكيل وزارة العدل. وقال بياناً لذلك أن……… عن نفسه وبصفته وكيلاً عن………باع له العقار المملوك لهما بالسوية والمبين معالماً ومساحة بصحيفة الدعوى، ولتقاعسهما عن نقل الملكية إليه كانت الدعوى، وبتاريخ 26/ 6/ 2001 حكمت محكمة أول درجة بصحة ونفاذ عقد البيع. استأنفت……….. الحكم بالاستئناف رقم 1825/ 2002 مدني. وبتاريخ 8/ 1/ 2003 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة إليها، وبإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة. طعن……… في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن رقم 85 لسنة 2003 مدني. ونفاذاً للحكم الاستئنافي أعيدت الدعوى إلى محكمة أول درجة، وطلبت…………الحكم ببطلان عقد البيع موضوع الدعوى في حدود نصيبها في العقار المبيع. حكمت المحكمة بطلبها.

استأنف……..،………. الحكم بالاستئنافين رقمي 1654/ 1672 لسنة 2004 مدني. وبتاريخ 15/ 2/ 2005 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن………..في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن رقم 185 لسنة 2005 مدني، كما طعن فيه……….بالطعن رقم 186 لسنة 2005 مدني. أودعت المطعون ضدها الأولى في الطعون الثلاثة ثلاث مذكرات طلبت فيها الحكم بعدم جواز الطعن رقم 85 لسنة 2003 مدني، ورفض الطعنين الآخرين، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم جواز الطعن رقم 85 لسنة 2003 مدني، وبتمييز الحكم في الطعنين الآخرين. وإذ عرضت الطعون الثلاثة على هذه المحكمة في غرفة المشورة حددت جلسة لنظرها، وفيها ضمت الطعنين رقمي 185، 186 لسنة 2005 مدني إلى الطعن رقم 85 لسنة 2003 مدني، وصمم الحاضر عن كل من الطاعنين على طلباتهما، وصممت المطعون ضدها الأولى على دفاعها سالف البيان، والتزمت النيابة رأيها.

أولاً: عن الطعن رقم 85 لسنة 2003 مدني:

حيث إن الدفع بعدم جواز هذا الطعن المبدي من النيابة والمطعون ضدها الأولى ومبناه أن الحكم المطعون فيه غير منه للخصومة برمتها فإنه في محله، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه وفقاً لنص المادة (128) من قانون المرافعات فإنه لا يجوز الطعن على استقلال في كافة الأحكام الصادرة أثناء سير الدعوى قبل الحكم الختامي المنهي للخصومة كلها وذلك فيما عدا الأحكام التي وردت على سبيل الحصر والتعيين في النص استثناء من ذلك الأصل العام. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ 8/ 1/ 2003 قد قضى بإلغاء الحكم المستأنف وإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة وهو بهذه المثابة لا يعد حكماً منهياً للخصومة المرددة بين أطرافها بشأن صحة ونفاذ عقد البيع موضوع النزاع بالنسبة لنصيب المطعون ضدها الأولى فيه، كما أنه ليس من الأحكام المستثناة التي تقبل الطعن فيها والتي حددتها المادة (128) من قانون المرافعات على سبيل الحصر ومن ثم يكون الطعن غير جائز.

ثانيًا: عن الطعنين رقمي 185، 186 لسنة 2005 مدني:
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الطعنين أقيما على أربعة أسباب ينعي الطاعنان بالسبب الأول منهما على الحكم رقم 1825 لسنة 2002 مدني الصادر بتاريخ 8/ 1/ 2003 مخالفة القانون إذ قضى برفض الدفع المبدي منهما بعدم قبول استئناف المطعون ضدها الأولى للحكم الصادر بتاريخ 26/ 6/ 2001 شكلاً لرفعه بعد الميعاد المقرر قانوناُ على سند من أنها لم تعلن بصحيفة الدعوى أمام محكمة أول درجة في موطنها بمنطقة الرميثية في حين أنها لم تكن تقيم بهذه المنطقة وقت رفع الدعوى والتي تم إعلانها بصحيفتها على موطنها الصحيح بمنطقة سلوى الثابت ببطاقتها المدنية مما يعيبه ويستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن تحقيق واقعة حصول إعلان الخصوم في الدعوى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو من المسائل الموضوعية التي لا تخضع لرقابة محكمة التمييز مادام أن لهذا التحقيق سنداً من أوراق الدعوى. لما كان ذلك , وكان الحكم قد قضى بقبول الاستئناف شكلاً على سند مما استظهره واطمأن إليه من مستندات المطعون ضدها الأولى من أنها لم تعلن بصحيفة الدعوى على موطنها الصحيح بمنطقة الرميثية ومن ثم لم يتصل علمها بالدعوى، كما أن زوجها – قبل طلاقها – الطاعن في الطعن رقم 186 لسنة 2005 مدني تعمد استلام إعلان الحكم المستأنف من إدارة التنفيذ ليحول بينها وبين العلم به والطعن عليه. وهي أسباب سائغة لها أصل ثابت في الأوراق تكفي لحمل قضاءه.

وإذ كان النعي بهذا السبب يدور حول سلامة هذا الاستخلاص فإنه ينحل إلى جدل موضوعي تتحسر عنه رقابة محكمة التمييز. ومن ثم يكون غير مقبول.

وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثاني على الحكم الصادر في الاستئنافين رقمي 1654، 1672 لسنة 2004 بتاريخ 15/ 2/ 2005 الخطأ في تطبيق القانون.

إذ قضى في دفاع المطعون ضدها الأولى ببطلان عقد البيع موضوع النزاع في حدود نصيبها فيه باعتباره طلباً عارضاً في حين أنه وسيلة دفاع. ولم يبدي بالإجراءات المقررة لإبداء الطلبات العارضة، ولم تسدد عنه الرسوم المقررة بما يعد قضاء بما لم يطلبه الخصوم مما يعيبه ويستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن الطلب العارض الذي يوجهه المدعي عليه إلى المدعي وفقاً لمفهوم نص المادة (84) من قانون المرافعات هو دعوى يرفعها المدعي عليه على المدعي أثناء سير الدعوى الأصلية المرفوعة وبمناسبتها، وموضوعها طلب أن طلبات يرد بها على دعوى المدعي دون أن يقف عند حد طلب رفضها. وقد رسم المشرع في المادة (85) من ذات القانون طرق إبداء تلك الطلبات ومنها إبدائها في مذكرة يتم إطلاع الخصم عليها أو يعلن بها.

لما كان ذلك, وكان طلب المطعون ضدها الأولى في دعوى صحة ونفاذ عقد البيع موضوع النزاع ببطلان ذلك العقد في حدود نصيبها في العقار المبيع يد طلباً عارضاً لأنه لا يهدف إلى مجرد الحكم برفض الدعوى بل يتجاوز ذلك إلى الحصول على حكم بعدم نفاذ العقد في حقها باعتباره بيعاً من الغير لملكها دون إقرارها. وقد أبدته بجلسة 29/ 4/ 2003 أمام محكمة أول درجة في مذكرة في حضور وكيلي الطاعنين. ومن ثم استقامت شروط قبوله دون أن ينال من ذلك عدم سداد الرسوم المقررة عليه لأن المخالفة المالية في القيام بعمل إجرائي – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا ينبني عليها بطلان هذا العمل ما لم ينص القانون على البطلان. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى في الطلب باعتباره طلباً عارضاً معروضاً على المحكمة.

فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل ما ينعي به الطاعنان بالسببين الثالث والرابع على الحكم الصادر في الاستئنافين رقمي 1654، 1672 لسنة 2004 مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق. إذ قضى ببطلان عقد البيع في حدود نصيب المطعون ضدها الأولى على سند من أنه أُبرم في 9/ 5/ 2001 بعد انتهاء وكالة الطاعن في الطعن رقم 186 لسنة 2005 مدني عنها، وإبلاغها إياه بذلك. لاحتدام الخلاف العائلي بينهما والذي انتهى بالطلاق مستدلاً على ذلك بحدوث تعديل في تاريخ السنة المحرر فيها العقد، وثبوت أنهما – الطاعنان – كانا خارج دولة الكويت في تاريخ 9/ 5/ 2000, فضلاً عن اطمئنان المحكمة لشهادة شقيقي المطعون ضدها الأولى بشأن النزاع. في حين أن الطاعن في الطعن سالف البيان كان وكيلاً عن المطعون ضدها الأولى في تاريخ إبرام العقد في 9/ 5/ 2001 وطلاقه لها كان في 13/ 1/ 2002 مما يرتب سريان العقد في حقها قانوناً. وأنه حدث خطأ مطبعي في بيان تاريخ السنة المحرر فيها العقد ليكون 9/ 5/ 2001 بدلاً من التاريخ الصحيح 9/ 5/ 2000 بدلالة إقامة الدعوى بصحته ونفاذه في 30/ 4/ 2001 ولا يستقيم أن يكون تاريخ إقامتها قبل تاريخ إبرام العقد. كما أن القانون يجيز التعاقد بالمراسلة والهاتف وقد اتفقا – الطاعنان – على البيع وكلفا محامياً بإعداد العقد ووقعاه بعد عودتهما من الخارج إلى البلاد. وأنه حتى لو كان تاريخ العقد بعد انتهاء الوكالة لكان صحيحاً ونافذاً في حق القانون ضدها الأولى عملاً بالمادة (60) من القانون المدني لعدم علمهما أو إمكانية علمهما بإنهائها للوكالة. فضلاً عن أن الحكم أخطأ في تعويله على شهادة شقيقي المطعون ضدها الأولى رغم تناقضها واضطرابها وقيام شبهة المجاملة فيها مما يعيبه ويستوجب تمييزه.

وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن استخلاص قيام النيابة في التعاقد أو نفيها من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها ولها أصلها الثابت في الأوراق، كما لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون نصاً في الحقيقة المراد إثباتها وبجميع تفاصيلها وإنما يكفي أن تؤدي إلى الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة يتلاءم ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، ولم يجعل القانون القرابة بين الخصم والشاهد سبباً لرد الشهادة.

لما كان ذلك , وكان الحكم المطعون فيه قد قضى ببطلان عقد البيع في حدود نصيب المطعون ضدها الأولى. على ما اطمئن إليه من شهادة شاهديها، وما حصله صحيحاً من مستندات الدعوى من أن الطاعن في الطعن رقم 186 لسنة 2005 مدني كان زوجاً لها وكيلاً عنها بتوكيل موثق، وأنها أنهت وكالته بتاريخ 7/ 5/ 2001 وعلم بذلك.

إلا أنه عَمدَ بعدها بتاريخ 9/ 5/ 2001 إلى تحرير عقد البيع موضوع النزاع مع زوج شقيقته الطاعن في الطعن الثاني، ثم أجرى تعديلاً بطريق المحو البين بالعين المجردة في تاريخ السنة ليصبح سنة 2000 بدلاً من سنة 2001، فضلاً عن ثبوت أن الطاعنين كانا خارج دولة الكويت في تاريخ 9/ 5/ 2000 على خلاف ما شهد به شاهداهما من أن العقد أُبرم وحُررَ في الكويت في حضورهما. وهي أسباب سائغة لها أصل ثابت في الأوراق وتكفي لحمل قضاء الحكم المطعون فيه. لا ينال منها ما أثاراه من أنه لا يستقيم أن يكون تاريخ إقامة الدعوى بصحة ونفاذ العقد سابق على تاريخ 9/ 5/ 2001 الذي خلصت المحكمة إلى أنه تاريخ العقد. لما هو ثابت من أن الدعوى وأن أقيمت في 30/ 4/ 2001 إلا أن عقد البيع سندها قُدمَ إلى المحكمة بجلسة 9/ 6/ 2001. مما ينحل معه النعي بهذين السببين اللذين يدوران حول سلامة هذا الاستخلاص إلى جدل موضوعي لا تقبل إثارته أمام هذه المحكمة.
ولما تقدم يتعين رفض الطعنين.