حكم تمييز (مخدرات ( هيروين )

محكمة التمييز
الدائرة الجزائية
جلسة 21/ 10/ 2003
برئاسة السيد المستشار/ كاظم محمد المزيدي رئيس الجلسة، وعضوية السادة المستشارين/ محمود دياب وعاطف عبد السميع ونجاح نصار وعبد الرحمن أبو سليمة.
(25)
(الطعن رقم 359/ 2002 جزائي)
1 – دفوع (الدفع بعدم جدية التحريات)، (الدفع ببطلان القبض والتفتيش) – استدلالات – تفتيش – إذن تفتيش (إصداره) – حكم – (تسبيب غير معيب) – تحريات.
– تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن القبض والتفتيش – موضوعي.

– اقتناع المحكمة بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وإقرارها النيابة على تصرفها في ذلك – فلا معقب عليها فيما ارتأته – علة ذلك.
– اطمئنان المحكمة إلى جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن الضبط والتفتيش – كافٍ لإطراح الدفع بعد جدية التحريات.
2 – تحريات – مواد مخدرة – استدلالات – تمييز (سبب غير مقبول). – عدم تحديد مكان إخفاء المخدر بمحضر الضبط – غير قادح بذاته في جدية التحريات – النعي في هذا الخصوص – غير مقبول.

3 – إثبات (بوجه عام)، (شهود) – محكمة الموضوع (سلطتها في تقدير الدليل) – تمييز (سبب غير مقبول).
– العبرة في الإثبات في المواد الجزائية – باقتناع محكمة الموضوع واطمئنانها إلى الأدلة المطروحة على بساط البحث – لها وزن أقوال الشهود وتقديرها – أخذها بأقوال شاهد – مفاده: اطراح جميع الاعتبارات لحملها على عدم الأخذ بها.
– الجدل الموضوعي في تقدير الدليل – إثارته أمام التمييز – غير جائز.
4 – إثبات (شهود) – شرطه – تمييز (سبب غير مقبول).
– سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له – لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها في الدعوى – النعي في هذا الخصوص غير مقبول.
5 – دفوع (الدفع بنفي التهمة) – حكم (تسبيب غير معيب) – تمييز (سبب في غير محل).
– نفي التهمة – من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردًا خاصًا – استنفاده الرد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم – النعي في هذا الخصوص – في غير محله.

6 – محكمة دستورية (أثر الحكم بعدم الدستورية) – تهريب جمركي (التهريب الجمركي) – حكم (التمييز الجزئي للحكم) – محكمة التمييز (سلطتها) – قانون (القانون الأصلح).
– قضاء المحكمة الدستورية بعدم دستورية نص المادة (6) من المادة (17) من المرسوم بقانون (13) لسنة 1980 بشأن الجمارك [(1)] – أثره: زوال صفة التأثيم ويخول لمحكمة التمييز تمييز الحكم جزئيًا من تلقاء نفسها لمصلحته وبراءته عن تهمة التهريب الجمركي – أساس ذلك.

1 – تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وأنه متى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة العامة على تصرفها في ذلك – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون.
2 – إذ كان عدم تحديد مكان إخفاء المخدر بمحضر الضبط لا يقدح بذاته في جدية تلك التحريات فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون غير مقبول.

3 – إذ كان لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوى وأن تأخذ من أية بينة أو قرينة ترتاح إليها دليلاً لحكمها إذ العبرة في الإثبات في المواد الجزائية هي باقتناع محكمة الموضوع واطمئنانها إلى الأدلة المطروحة على بساط البحث وهي صاحبة السلطة في وزن أقوال الشهود وتقديرها فإذا أخذت بأقوال شاهد واطمأنت إلى صحة الواقعة على الصورة التي رواها فذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بشهادة ذلك الشاهد. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد وثق بأقوال ضباط الواقعة واطمأن إلى صحة تصويره لها فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون جدلاً موضوعيًا في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة التمييز.

4 – من المقرر أن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها في الدعوى فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول.
5 – من المقرر نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردًا خاصًا. وإنما الرد عليها مستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم فإن منعى الطاعن بهذا الخصوص يكون في غير محله.

6 – قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن زوال صفة التأثيم عن فعل التهريب الجمركي الوارد بنص البند (6) من المادة (17) من المرسوم بالقانون رقم (13) لسنة 1980 بشأن الجمارك بصدور الحكم بعدم دستورية هذا النص يتحقق به معنى القانون الأصلح للطاعن بما يخولها عملاً بالفقرة الأخيرة من المادة العاشرة من القانون رقم (40) لسنة 1972 بشأن حالات الطعن بالتمييز وإجراءاته أن تميز الحكم من تلقاء نفسها لمصلحته تمييزًا جزئيًا وأن تصححه بإلغاء ما قضى به عن تهمة التهريب الجمركي الحكمي وببراءته منها.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 13، 28/ 1/ 2002 بدائرة مخفر شرطة المباحث الجنائية: محافظة العاصمة: 1 – حاز وأحرز مادة مخدرة (هيروينا) وكان ذلك بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانونًا حال كونه عائدًا إذ سبق الحكم عليه نهائيًا بعقوبة جناية في القضايا أرقام 6820/ 1995 كلي مخدرات، 408/ 1995 المباحث، 10638/ 1996 كلي مخدرات، 637/ 1996 المباحث، 7625/ 1996 كلي مخدرات 463/ 1996 المباحث وذلك على النحو المبين بالأوراق. 2 – ارتكب ما يعد في حكم التهريب الجمركي بأن حاز المادة الممنوعة سالفة البيان دون أن يقدم ما يثبت استيرادها بصورة نظامية حال كونه عائدًا على النحو المبين بالتهمة السابقة. وطلبت عقابه وفقًا للمواد (1)، (2)، (10)، (31 مكرر ( أ )، (د))، (32/ 1، ( أ ))، (32 مكرر/ 1)، 39/ 1 من القانون رقم (74) لسنة 1983 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانون رقم (13) لسنة 1995 والبند رقم (43) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمواد 1/ 9، (2)، 17/ 6، (19)، (20) من المرسوم بالقانون رقم (13) لسنة (13) لسنة 1980 في شأن الجمارك وقرار وزير المالية رقم (3) لسنة 1990 في شأن البيانات الجمركية. وبتاريخ 30/ 4/ 2002 حكمت محكمة الجنايات حضوريًا بحبس المتهم حبسًا مؤبدًا وألزمته بغرامة جمركية مقدارها خمسة آلاف دينار وبمصادرة المضبوطات وذلك عما أسند إليه. استأنف المحكوم عليه هذا الحكم وبتاريخ 20/ 7/ 2002 قضت المحكمة الاستئنافية بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي حيازة وإحراز مخدر الهيروين بقصد الاتجار والتهريب الجمركي قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك بأنه دفع ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية قصرت عن تحديد مكان إخفاء المخدر المضبوط. إلا أن الحكم ردَّ على هذا الدفع بما لا يصلح ردًا، وأخذ بأقوال ضابط المباحث وتصويره للواقعة رغم بعدها عن المعقول إذ لا يتصور أن يكلف الطاعن المصدر السري ببيع المخدر وليس له علاقة بتجارة المخدرات. كما لا يعقل أن يرشده إلى مكان إخفاء المخدر ولا يتم القبض عليه متلبسًا بالجريمة ويتمكن من الهرب. هذا إلى أنه لم يكشف عن أسماء أفراد القوة التي رافقته أثناء الضبط. والتفت الحكم عن إنكار الطاعن لما أسند إليه في جميع مراحل الدعوى وذلك ما يعيب الحكم ويستوجب تمييزه.

وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما لا تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع الذي أبداه المدافع عن الطاعن بشأن عدم جدية التحريات وأطرحه على سند من اطمئنان المحكمة إلى جديتها وكفايتها لصدور الإذن بالضبط والتفتيش. وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وأنه متى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة العامة على تصرفها في ذلك – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون. وكان عدم تحديد مكان إخفاء المخدر بمحضر الضبط لا يقدح بذاته في جدية تلك التحريات فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون غير مقبول.

لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوى وأن تأخذ من أية بينة أو قرينة ترتاح إليها دليلاً لحكمها إذ العبرة في الإثبات في المواد الجزائية هي باقتناع محكمة الموضوع واطمئنانها إلى الأدلة المطروحة على بساط البحث وهي صاحبة السلطة في وزن أقوال الشهود وتقديرها فإذا أخذت بأقوال شاهد واطمأنت إلى صحة الواقعة على الصورة التي رواها فذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بشهادة ذلك الشاهد. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد وثق بأقوال ضباط الواقعة واطمأن إلى صحة تصويره لها فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون جدلاً موضوعيًا في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة التمييز. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها في الدعوى فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول.

لما كان ذلك، وكان من المقرر نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردًا خاصًا. وإنما الرد عليها مستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم فإن منعى الطاعن بهذا الخصوص يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة – محكمة التمييز – قد جرى على أن زوال صفة التأثيم عن فعل التهريب الجمركي الوارد بنص البند (6) من المادة (17) من المرسوم بالقانون رقم (13) لسنة 1980 بشأن الجمارك بصدور الحكم بعدم دستورية هذا النص يتحقق به معنى القانون الأصلح للطاعن بما يخولها عملاً بالفقرة الأخيرة من المادة العاشرة من القانون رقم (40) لسنة 1972 بشأن حالات الطعن بالتمييز وإجراءاته أن تميز الحكم من تلقاء نفسها لمصلحته تمييزًا جزئيًا وأن تصححه بإلغاء ما قضى به عن تهمة التهريب الجمركي الحكمي وببراءته منها ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

[(1)] ألغي هذا القانون بالقانون رقم (10) لسنة 2003 بشأن قانون إصدار قانون الجمارك الموحد لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ثم قضت المحكمة الدستورية في الطعن (2) لسنة 2005 دستورية بتاريخ 22/ 6/ 2005 بعدم دستورية البند (12) من المادة (143) من القانون رقم (10) لسنة 2003 سالف الذكر الخاصة بالتهريب الجمركي الحكمي.