نزع الملكية لأجل المنفعة العامة بين مبدأ المشروعية وعيب المشروعية (الاعتداء المادي)

الاستاذ الزكراوي محمد

اطار متصرف وزارة الداخلية

أستاذ باحث في العلوم القانونية و الادارية

توطئة :

مقتطف من نص الخطاب السامي الذي ألقاه جلالة الملك في افتتاح الدورة الأول بمناسبة الولاية التشريعية العاشرة. أمام البرلمان :

” فالعديد من المواطنين يشتكون من قضايا نزع الملكية، لأن الدولة لم تقم بتعويضهم عن أملاكهم أو لتأخير عملية التعويض لسنوات طويلة تضر بمصالحهم أو لأن مبلغ التعويض أقل من ثمن البيع المعمول به، وغيرها من الأسباب.

إن نزع الملكية يجب أن يتم لضرورة المصلحة العامة ألقصوى وأن يتم التعويض طبقا للأسعار المعمول بها، في نفس تاريخ القيام بهذه العملية مع تبسيط مساطر الحصول عليه

ولا ينبغي أن يتم تغيير وضعية الأرض التي تم نزعها، وتحويلها لأغراض تجارية،أو تفويتها من أجل المضاربات العقارية.

كما أن المواطن يشتكي بكثرة، من طول و تعقيد المساطر القضائية، ومن عدم تنفيذ الأحكام، وخاصة في مواجهة الإدارة.

فمن غير المفهوم أن تسلب الإدارة للمواطن حقوقه،وهي التي يجب أن تصونها وتدافع عنها، وكيف لمسؤول أن يعرقل حصوله عليها وقد صدر بشأنها حكم قضائي نهائي “.

مقدمة :

يعد نزع الملكية من أجلا المنفعة ألعمومية طريقا استثنائية لاكتساب أملاكا وحقوق عقاريه ومن ثم فاللجوء اليه لا يكون ممكنا إلا إذا جاء تنفيذا لعمليات ناتجة عن تطبيق إجراءات نظامية مثلا (لتعمير والتهيئة ألعمرانية والتخطيط او بمشاريع تتعلق بإنشاء تجهيزات جماعية ومنشآت وأعمال كبرى ذات منفعة عمومية)،ذالك ن نزع ملكية العقارات كلا أوبعضا أوملكية الحقوق العينية العقارية لا يجوز الحكم بها إلا إذا أعلنت المنفعة ألعامة ولا يمكن إجراؤه إلا طبقا للكيفيات المقررة في هذا القانون مع مراعاة الاستثناءات المدخلة عليه كلا وبعضا بموجب تشريعات خاصة،ومن المعلوم انه من المقرر قانونا أن نزع الملكية لأجلا لمنفعة العامة يعود للأشخاص العامة المعنوية ومختلف الهيئات العاملة في إطار انجاز عمليات معينة طبقا لما هو محدد فيها لأجلا لمنفعة العمومية,ومن ثم فإن هذه الوسيلة في اكتساب العقارات والحقوق العينية العقارية ليست حكرا للجميع بل هي مفتوحة لفائدة الكيانات القانونية المنصوص عليها في الفصل 3 :من ظهير شريف رقم 254-81-1 صادر في 11 من رجب 1402 بتنفيذ القانون رقم 81-7 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت (ج. ر. بتاريخ 3 رمضان 1403 – 15 يونيه 1983.)

وبما أن الأمر كذلك,و احتراما للمبدأ العام المنصوص عليه في الدستور الفصل 35 الذي بموجبه يضمن وبقوة القانون حق الملكية،التي لا يمكن الحد من نطاقها وممارستها إلا إذا اقتضت ذلك متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد. ولا يمكن نزع الملكية إلا في الحالات ووفق الإجراءات التي ينص عليها القانون. فان الادارة تضل ملزمة باحترام القانون فيما يخص سلوك مسطرة نزع الملكية لأجل المنفعة العامة و تنزيلها تنزيلا سليما وفق ما تقتضيه القوانين وأعراف العدالة والإنصاف.

و الواقع أن العديد من المواطنين يشتكون من قضايا نزع الملكية،لأن الدولة لم تقم بتعويضهم عن أملاكهم، أو لتأخير عملية التعويض لسنوات طويلة تضر بمصالحهم، أو لأن مبلغ التعويض أقل من ثمن البيع المعمول به، وغيرها من الأسباب.

فما المقصود بالمنفعة العامة المنصوص عليها في قانون نزع الملكية ؟ و ما هي العلاقة الموصولة بين مد مسطرة عملية النزع و جزر واقعة الاعتداء المادي على حق الملكية ؟ ماهي ضمانات المشرع في حماية حقوق الافراد في مواجهة شطط و تجاوز الادارة لسلطاتها في هذا المجال ؟ وهل فعلا استطاع المشرع احقاق العدل في شان تعويض دوي الحقوق بمناسبة عملية النزع التي شملت عقاراتهم المنزوعة؟ و اخيرا ما هو مصير الاحكام و القرارات الصادرة في موضوع النزع المباشر لأملاك الغير ؟

تلكم مجموعة من الاشكاليات المطروحة و التي سنحاول الاجابة عنها وفق ما يقتضيه القانون من جهة, ووفقا لما تقتضيه قواعد العدل و الانصاف من جهة أخرى ، انطلاقا من النصوص القانونية المنظمة لأحكام نزع الملكية لأجل المنفعة العامة .و ارتكازا على ما اكتسبناه من تجربة عملية في هذا المجال بعيدا عن التحاليل و الشروحات الاكاديمية التي عادة ما تركز على الأبعاد النظرية في تحليلاتها و تشخيصها للمعطيات ..

-الاحكام القانونية و التنظيمية المنظمة لنزع الملكية لأجل المنفعة العامة – السند القانوني –

الفصل 35 من الدستور
ظهير شريف رقم 254-81-1 صادر في 11 من رجب 1402 بتنفيذ القانون رقم -7/81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت -ج. ر. بتاريخ 3 رمضان 1403 – الموافق ل 15 يونيه 1983
مرسوم رقم 382.82.2 صادرفي رجب 1403 الموافق 16 أبريل 1983 (بتطبيق القانون رقم81.7 المتعلق بنزع الملكية لأجلا لمنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت الصادر بتنفيذها لظهيرالشريف المؤرخ ب 1982 / 06 من شهر ماي 1.81.254
قانون رقم 41.90 المحدث بموجبه محاكم إدارية منشور بالجريدة الرسمية عدد 4227 بتاريخ 18جمادى الأولى 1414( 03نونبر1993) الصفحة 2168.
قانون 12.90 المتعلق بالتعمير، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 4225 بتاريخ 4 جمادى الأولى 1414 (20 أكتوبر 1993).

التصميم :

مقدمة:
المبحث الاول : مسطرة نزع الملكية بين المنفعة العامة و فعل الاعتداء المادي
المطلب الاول: ماهية المنفعة العامة في مسطرة نزع الملكية
المطلب الثاني: الاعتداء المادي في نزع الملكية لاجل المنفعة العمومية
المبحث الثاني: اشكالية التعويض عن نزع الملكية و عدم التزام الادارة بتنفيد الاحكام الصادرة ضدها لفائدة المنزوع ملكياتهم
المطلب الاول:اشكالية التعويض عن نزع الملكية
المطلب الثاني: اشكالية عدم تنفيد الاحكام القضائية من قبل الادارة نازعة الملكية
تقييم :
المبحث الاول : مسطرة نزع الملكية بين المنفعة العامة و فعل الاعتداء المادي

لم يتطرق المشرع المغرب الى ماهية المنفعة العامة و هو بصدد اعمال قانون نزع الملكية لأجل المنفعة العامة,وفي غياب ذالك ترك للإدارة نازعة الملكية اعلان المنفعة وفق ما تقتضيه المصلحة العامة،مما يجعل من دلالة المنفعة العامة دلالة فضفاضة و غير واضحة قد يكون ظاهرها يهدف لتحقيق مصلحة عامة لكن في حقيقة امرها ما هي الا صورة لخلفيات مدسوسة بسبب تصفيات حسابات ضيقة غايتها الانتقام من الأفراد المنزوعة ملكيتهم،وبالفعل يقع ذالك على مستوى تنفيذ قرارات نزع الملكية المتخذة من قبل الجماعات الترابية في حق المنزوع ملكيتهم بهدف ابتزازهم و التأثير فيهم بغية ارغامهم على المفاوضات مقابل تحرير عقاراتهم من شبح المنفعة العامة , خصوصا وان العديد من الافراد يعلمون هزالة التعويضات في مقابل النوع المباشر لأملاكهم.

الشيء الذي يعرض للضرر مصالح المنزوع ملكيتهم تحث غطاء المصلحة العامة،في غياب تام لاحترام الإدارة نازعة الملكية للمقتضيات التشريعية و التنظيمية المؤطرة لعملية نزع الملكية لأجل المنفعة العامة,مما يؤثر على مشروعية قراراتها ويعرض المسطرة المتبعة لعيب المشروعية وبالتالي تعرض الافراد لأضرار جسيمة تضيق من حقهم في استغلال عقاراتهم و التصرف فيها،يجعل من فعل الإدارة ضرار جسيما و اعتداءا مادي لا يمكننا و صفه إلا كونه جرما خارج اسوار قيم العدالة والإنصاف.

المطلب الاول: ماهية المنفعة العامة في مسطرة نزع الملكية

ينص الفصل الاول -1- من قانون نزع الملكية لأجل المنفعة العامة على ان نزع ملكية العقارات كلا او بعضا او ملكية الحقوق العينية العقارية لا يجوز الحكم بها إلا اذا اعلنت المنفعة العامة ولا يمكن اجراؤها إلا طبقا للكيفيات المقررة في هذا القانون،مع مراعاة الاستثناءات المدخلة عليها كلا او بعضا بموجب تشريعات خاصة،و يستدرك المشرع في محاولة منه بيان كيفية و طريقة الاعلان عن المنفعة العامة في الفصل -6- من نقس القانون مستطردا على ان المنفعة العامة تقتضي صدور اعلانها بمقرر اداري يعين المنطقة التي يمكن نزع ملكيتها و يمكن ان تشتمل هده المنطقة بالإضافة الى العقارات اللازمة لانجاز المنشئات المعلن انها ذات مصلحة عامة على الجزء الباقي من هده العقارات المجاورة لها اذا تبين ان نزع ملكيتها ضروري لتحقيق هدف المنفعة العامة المنشود .

ومن هنا تساءل عن ماهية المقرر الاداري المتعلق بالإعلان عن المنفعة العامة . و ما هي اهدافه . جوابنا في ذالك يحيل بنا الى تفحص مواد المرسوم التطبيقي رقم 382-82-2 بتاريخ1683 حيث جاء في فصله 1 الاول – ان المقصود بالمقرر الاداري في قانون نزع الملكية لا جل المنفعة العامة هو ذلك المرسوم الذي يتخذ باقتراح من الوزير المعني بالآمر.

وحتى نوضح للقارئ اهداف المرسوم المتعلق بالإعلان المنفعة العامة نعود ادراجنا الى الفصل 6 من قانون نزع الملكية لأجل المنفعة العامة حيث ورد فيه ما يفيد ان الهدف من مقرر الاعلان عن المنفعة العامة هو تعيين المنطقة التي يمكن نزع ملكيتها . و بذالك يكون مقرر الاعلان عن المنفعة العامة قرارا يبين و يوضح ويحدد العقارات المشمولة بالنزع المباشر لإقامة المشاريع ذات النفع العام،على أساس أن سلطة الادارة نازعة الملكية مقيدة بالأهداف و الاغراض المزمع اقامتها لغرض المصلحة العامة ولا يمكنها ان تغير الغرض او تبدل تخصيص العقار موضوع النزع المباشر الا بإتباع نفس المسطرة التي وفقها تم اتخاذ ها مقرر الاعلان عن المنفعة العامة تبعا للقاعدة المشهورة المتجلية في ما يعرف عند فقهاء القانون بتوازي الاشكال القانونية .

ان الاعلان عن المنفعة العامة كشرط مسبق لولوج مسطرة نزع الملكية يحيل بنا الى طرح تساؤل جوهري حول لزومية الاعلان و الاهداف المسطرة من ورائه .فهل شرط استصدار الادارة النازعة للملكية ملزم في جميع الحالات ؟ ان الجواب على ذالك تضمنته الفصول 28 و 29 من قانون 90ْ~12 المتعلق بالتعمير حيث جاء في المادة 28 منه ( يعتبر النص القاضي بالموافقة على تصميم التهيئة بمثابة اعلان عن المنفعة العامة )

كما ان نص المادة 29 من نفس القانون تشير كذالك على ان تصميم التهيئة بمثابة قرار يعين فيه الارض المراد نز ملكيتها .هذا وفي احالة الى المادة 34 من قانون 90/12 نجد ان قرارات تخطيط حدود الطرق العامة بمثابة اعلان بان المنفعة العامة تقضي انجاز العمليات المنصوص عليها فيها .

ومن خلال استقراء النصوص الأنفة الذكر،يتضح جليا أن المشرع المعربي لم يتطرق لتحديد دقيق في تفسير ماهية المنفعة العامة في قرارات الاعلان عن المنفعة العامة بمناسبة سلوك النزع المباشر،لا في قانون نزع الملكية ولا قانون التعمير كذالك .

و في غياب ذالك ومن خلال ممارستنا العملية و تكويننا القانوني في مجال نزع الملكية لأجل المنفعة العامة و حتى نمكن المهتمين و الدارسين من فهم و شرح ماهية المنفعة العامة في نزع الملكية،نرى انه لأبأس من دراسة و قراءة منطوق و قرار اعلان المنفعة العامة قراءة من وراء السطور حتى ينكشف غطاؤها و مدلولها لفائدة العامة .

فلاشك ان اعلان المنفعة العامة يطرح بالمقابل مراعاة الادارة نازعة الملكية تضرر الاشخاص و الافراد المزمع نزع عقاراتهم ذالك ان مصالحهم تتأثر بالمشروع الذي ينوي نازع الملكية تحقيقه وفقا للمصلحة العامة اذ يترتب على هذا الاجراء منع املاك من التصرف في ملكياتهم و استغلالها طيلة مدة الاعلان عن المنفعة العامة المشار اليها في قانون نزع الملكية و كذالك طوال مدة صلاحية وثائق التعمير المشار اليها في الفصلين 28/29/34 من قانون التعمير ذالك و انه بمجرد الاعلان عن المنفعة العامة و استصدار مقرر التخلي تصبح العقارات المشمولة بنزع الملكية محررة من كل القيود الواردة عليها و ينتقل الى لأصحاب الشأن الحق في التعويض فقط،كما أن مفهوم المنفعة العامة في مسطرة نزع الملكية,لا يمكننا تصوره وفي جميع الأحوال باعتباره كذالك،اذ أننا نجد و في كثير من الاحوال ان وضعية العقارات المشمولة بقرار المنفعة العامة هي في الاصل تؤدي منفعة عامة ومع ذالك يشملها قانون نوع الملكية لأجل المنفعة العامة .

فقد تصطدم الادارة ببعض المنافع العامة و الحيوية كالحفاظ على وضعية الأراضي الزراعية او الفلاحية،فكثير من عمليات نزع الملكية تمت فوق و على حساب أراضي زراعية أفسدت مردوديتها،مما يستوجب على الإدارة نازعة الملكية ان تعيد النظر في مقررات المنفعة العامة لما يوافق التوفيق بين مقررها ووضعية الأراضي موضع النزع،علي اعتبار ان العديد من المشاريع ذات النفع العام تمت فوق مساحات خضراء دونما مراعاة للأنظمة القانونية المنظمة لحماية البيئة و التراث الثقافي على ان العديد من المآثر الاثرية تم تقويضها بمبرر نفعية المشاريع العامة .

وعلى هذا الاساس نرى انه لا يجب منح كامل الصلاحيات التقديرية للإدارة نازعة الملكية في تقدير الاعلان عن المنفعة العامة بمفهومها الواسع،ولا نخفي رغبتنا في ان يعمل المشرع المغربي على اعادة النظر في تحديد و تعريف ماهية المنفعة العامة بتضمين القانون ما يفيد بيانها،وقبل ذألك تكوين لجنة من اهل الاختصاص تبث فيما يمكن ان يدخل فيما هو فعلا منفعة عامة مما هو دون ذالك،و ليث عمل المشرع الى وضع لائحة حصرية تتضمن جميع المشاريع ذات النفع العام حتى لا يدع للإدارة هامشا للعبث بحقوق الاغيار تحث ذريعة المنفعة العامة .

ذألك ان تحديد العقارات في مقررات المنفعة العامة و قرارات التخلي,يستوجب الأخذ بعين الاعتبار فائدة تلك العقارات المشمولة بالنزع المباشر على احتمال ان تلك العقارات المشمولة هي الاحرى تحقق نفعا عاما وان كان بصورة غير مباشر ،و نشير هنا الى ما ذهب اليه المشرع الفرنسي و الذي احسن صنيعا ،عندما اخد بنظرية الموازنة في تأصيل المنفعة العامة تفاديا لكل عمل من شانه المساس بمشروعية القرارات ذات الصلة بالمنفعة العامة .

و الحقيقة وانطلاقا من تجاربنا العملية في هدا الميدان لا نخفي ان واقع الممارسة تطوله مجموعة من الخروقات السافرة تحث مضلة المنفعة العامة،فترك المشرع باب الإعلان عن المنفعة العامة لسلطة الادارة تعتريه مجموعة من الاشكاليات المخلة بالتطبيق السليم للقانون،فالإعلان عن المنفعة العامة يحتاج الى دراسات مستفيضة لواقع العقار موضوع النزع المباشر الى جانب معايير وشروط قانونية وواقعية،في احترام تام للقوانين و المرجعيات التنظيمية المقررة في نصوص موازية،ذالك أن مناط قانونية و مشروعية تدخل الادارة في مباشرة مسطرة نزع الملكية لأجل المنفعة العامة لا يمكن تصوره إلا باسم المنفعة العامة الذي يبرر تدخل الادارة في مباشرة المسطرة بل ان مقدار هذا التدخل يتحدد بمدى تحقيق المنفعة العامة من وراء تصرفها، لذالك نرى انه اصبح لازما على المشرع المغربي اعادة النظر في ترتيب الاثار المترتبة عن الاعلان عن المنفعة وتحديدها تحديدا دقيقا للمشاريع ذات النفع العام بما يفيد منحها تلك الصفة ..

فقد تضيع من وراء خلفياتها حقوق الاغيار عند مباشرة مسطرة نزع الملكية في غياب تام لفكرة المنفعة العامة و التي يحتمل ان تكون ستارا و شماعة تعلق الادارة عليها تمرير قراراتها المشوبة بعيب المشروعية او تجاوزا للسلطة .. فالكثير من الجماعات الترابية تسطو على عقارات الخواص في خرق سافر لمقتضيات قانون نزع الملكية و دونما ايلاء أي اهتمام بفحوى المساطر المتبعة في هذا الشأن بدعوى اقامة مشاريع ذات نفع عام فين حين ان خلفيات سياسية وتصفيات حسابات ضيقة تكون هي الاصل في انتزاع عقارات الغير و الاستيلاء عليها بدون تحقق المنفعة العامة من وراء ذالك .كما ان شطط بعض رؤساء الجماعات الترابية يمتد الى حد مساومة الافراد المفترض نزع ملكيتهم بخصوص اعفاء عقاراتهم من واقعة النزع لأجل المنفعة العامة مستغلين بدالك جهل وبساطة و عدم قدراتهم على مواجهتهم لسبب ضيق امكانياتهم المادية .اذ كيف نفسر ان معظم الاراضي المشمولة بنزع الملكية لأجل المنفعة تشمل فقط فئة عريضة من بسطاء الناس فقط لعدم قدرتهم في مواجهة الادارة نازعة الملكية.

فالعديد من الجماعات الترابية اعلنت وفي مرات عديدة قرارات المنفعة العامة و تم تعين الاراضي المراد نزع ملكيتها و مرت سنوات طويلة عن تاريخ اعلان المنفعة العامة دونما انشاء تلك المشاريع ذات النفع العام لتترك بذالك مصير عقارات الافراد معلقة لا هي مستغلة ولاهي متصرف فيها،و هذا يتناقض مع الاهداف التي سطرتها الدولة و المناظرة الوطنية حول إصلاح السياسة العقارية ودمج العقارات في الدورة الاقتصادية من اجل تحقيق التنمية المنشودة.

ان اشكالية ضياع حقوق الافراد تزداد تفاقما في حالة التخصيص الواقع على العقارات بمناسبة اعداد وثائق التعمير فقانون التعمير ينص في فصوله 28/29/34 ما مفاده ان تصاميم التهيئة و قرارات التخصيص و تحديد الطرقات تعتبر بمثابة اعلان عن المنفعة العامة ومن المعلوم ان تلك الوثائق تتقادم بمرور امد التقادم عليها دونما تحقيق أي غرض ذي منفعة عامة،لتبقى تلك العقارات المخاطبة بقرارات الاعلان عن المنفعة العامة معلقة .في خرق سافر للقوانين الجاري بها العمل .اذ كيف نفسر مرور اكثر من ثلاثين سنة على وضع تصاميم تهيئة لم تحين وغير مصادق عليها ،ضلت معها عقارات حبيسة قفص مقتضياتها لا هي ذات نفع عام و لا خاص .

فذا كانت تلكم جزء من الاشكاليات العملية التي يطرحها مفهوم المنفعة العامة بحسب ما يحمله من دلالات عميقة و التي قد يفترض ان يكون لها وقعا سلبيا في اتجاه تحريف المسطرة المتبعة لبلوغ اهدافها بما في ذالك تحقق الضرر الجسيم الواقع على الافراد.فإننا نرى من وجهة نظرنا انه سيكون من الاجدر على المشرع المغربي حدوا نظيره في التشريع الفرنسي قي تكييف مسطرة نزع الملكية لأجل المنفعة العامة و الاحتلال المؤقت من خلال ما اصبح يطلق عليه في الفقه القانوني بنظرية الموازنة و التي تأخذ بعين الاعتبار وضعية وتخصيص العقار موضوع النزع ( نظرية الموازنة ) انظر قرار مجلس الدولة عدد 387 المؤرخ ب 10 فبراير 1992.

ذالك انه اذا كانت الادارة تتوفر على السلطة التقديرية في تصورها للمنفعة العامة فان ذالك لا يجعلها قي منأى عن المراقبة القضائية في حالة ما اذا تبث سوء نيتها فالقضاء مطالب ان يلعب دوره المنشود في حماية مصالح الافراد من ظلم و جشع نازعي الملكية تحث غطاء المنفعة العامة في ظاهرها عن طريق مراقبة شروط توفر المنفعة من عدمها و مقارنتها بالمنفعة التي يؤديها العقار وقت عملية النزع المباشر على اساس انه من المفترضة يكون العقار الذي تنوي الادارة نزعه لا جل المنفعة العامة يؤدي نفس الغرض في تحقيق النفع العام.

وإذا كان المشرع المغربي قد مكن المتضرر من عملية اعلان قرار المنفعة العامة بالطعن فيه لدى الغرفة الادارية بمحكمة النقض ( انظر الفصل 9 من قانون المحاكم الادارية رقم 41\90 ) باعتبار قرارات الاعلان عن المنفعة من حيث طبيعتها تكتسي صبغة القرار الاداري القابل للطعن فيه كلما استوفى الشروط المطلوبة فيه الى جانب تجاوز السلطة من طرف نازع الملكية فان العديد من المواطنين ليس لهم الامكانيات المادية لمجابهة جبروت الادارة امام القضاء خصوصا وان العديد منهم يجهلون سلوك المساطر القضائية المتبعة في هذا الشأن مما يجعل منهم الطرف الضعيف في معادلة نزع الملكية لأجل المنفعة العامة.

المطلب الثاني: الاعتداء المادي في نزع الملكية لأجل المنفعة العمومية (انحراف المساطر)

يقول الأستاذ الدكتور عبد الرزاق السنهوري

” أن من كان مظلوماً وكان خصمه قوياً كالإدارة فلابد من ملاذ يلوذ به ويتقدم إليه بشكواه ولا شيء أكرم للإدارة وأحفظ لمكانتها من أن تنزل مع خصمها إلى ساحة القضاء تنصفه أو تنتصف منه وذلك أدنى إلى الحق والعدل وأبقى للهيبة والاحترام “

ان ما يحكم علاقة الادارة بالمواطن و هي بصدد مباشرة اعمالها و تصرفاتها القانونية لا يمكن ان نتصوره إلا في دائرة وحدود احترام مبدأ المشروعية فكل انحراف او زيغ لقراراتها خارج دائرة المشروعية يجعل من قراراتها تجاوزا و شططا في استعمال سلطتها و تعد على حقوق الافراد .

والحقيقة ان المشرع المغربي لم يتطرق الى تحديد مفهوم و تعريف دقيق لواقعة الاعتداء المادي من حيث ، مدلولها تاركا بذألك السلطة التقديرية للقضاء في تحديد اسباب و حالات قيامها.

و هكذا عرف القضاء المغربي واقعة الاعتداء المادي على أنه ” كل تصرف متسم بعدم مشروعية اعمال الادارة بمناسبة ممارسة وظيفتها خارج أي سند قانوني ماس بحق الملكية أو حرية أساسية “.

وهذا ما يتشف من القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 8 يونيو 1948 الذي قضى بأنه ” عندما يكون احتلال عقار غير قابل لربطه بتطبيق نص قانوني وماس بحق ملكية خاصة فإنه يشكل اعتداء ماديا”. واعتبر المجلس الأعلى ( محكمة النقض) في قرار صادر بتاريخ 04 دجنبر 1958 “ أن الاعتداء (المادي) يتحقق في الحالة التي تكون فيها الإدارة قد اتخذت تصرفا لا صلة بأي صفة من الصفات بالسلطات التي تستعملها الإدارة و التي خولت لها”،فيما ذهبت المحكمة الإدارية بوجدة أن الاعتداء المادي( يعرف بأنه القرار النافذ المعدوم أو الفعل المادي الذي تقوم به الإدارة و الذي يتضمن اعتداء صارخا و جسيما في مخالفته للمشروعية و يقع على الملكية الخاصة أو على الحرية الفردية)

وعليه يمكن الجزم بوجود حالة اعتداء مادي لما ترتكب الإدارة أو أحد أعوانها أثناء قيامها بنشاط مادي تنفيذي عدم مشروعية جسيم وظاهر من شأنه أن يتضمن اعتداء على حق الملكية أو مساسا بحرية من الحريات العامة ومن تم فالاعتداء المادي هو كل عمل منعدم الصلة بتطبيق أي نص قانوني أو تنظيمي يستعصي إدخاله ضمن ممارسات السلطة العامة.

وهكذا،فإذا كانت الإدارة في حاجة إلى استملاك ملكية الافراد تبعا لما تفرضه حاجياتها من أجل إقامة مشاريع تهدف من خلالها تحقيق المنفعة العامة فإنها تكون ملزمة باحترام التطبيق السليم لأحكام الدستور و التشريعات المعمول بها في هدا الشأن و التي تفرض عليها سلوك مسطرة نزع الملكية لأجل المنفعة العامة المنصوص عليه في ظهير شريف رقم 254-81-1 القاضي بتنفيذ القانون رقم -7/81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت الصادر.

بتاريخ 3 رمضان 1403 – الموافق ل 15 يونيه 1983 وأنه في حالة إذا لم يقع احترام الإجراءات التي نص عليها القانون بهذا ألخصوص فإن تصرف الإدارة باحتلال ملك الغير يعتبر اعتداءا ماديا، وهذه القواعد أقرها واجمع عليها القضاء في العديد من فقراراته وهذا ان دل فإنما يدل على يدل أن الإدارة ملزمة في أن تكون تصرفاتها وأعمالها مطابقة للقانون. و الا كانت مشوبة بعيب يفقد مشروعية قراراتها .

فاحترام الادارة لحق ملكية الافراد حق يكفله الدستور و القانون، وان كل تعد عليها انما يجعل من قراراتها تعديا على حق الملكية ،وهذا ما يزكيه الفصل 35 من دستور المغرب لسنة 2011 حيث جاء فيه ” يضمن القانون حق الملكية ويمكن الحد من نطاقها وممارستها بموجب القانون إذا اقتضت ذلك متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد ولا يمكن نزع الملكية إلا في الحالات ووفق الإجراءات التي ينص عليها القانون.وهو نفس المبدأ الذي كرسته : المادة العاشرة من الظهير المتعلق بالتشريع المطبق على العقارات المحفظة الصادر بتاريخ 2 يونيو 1915 حيث نصت على ما يلي” لا يجبر أحد على التخلي عن ملكه إلا لأجل المصلحة العامة ووفق القوانين الجاري بها العمل في نزع الملكية”

و الواقع إن الإدارة عند قيامها بمباشر عملية نزع الملكية بغية انشاء مرافق عامة من قبيل المنشآت التعليمية أو الصحية أو إحداث الطرق أو المستشفيات. إلخ،تقوم أحيانا باحتلال أملاك الخواص دون سند قانوني أو ترخيص من المالك وذلك تحت مبررات الاستعجال وتعقد مسطرة الاقتناء بالتراضي أو مسطرة نزع ألملكية إضافة إلى الجهل أحيانا بهذه المساطر من طرف الموظفين أو إلى جهل المواطنين بحقوقهم. ذالك ان العديد من المؤسسات الادارية المحول لها امكانية نزع الملكية لأجل المنفعة لا تتقيد بالمقتضيات التشريعية المعمول بها .فالعديد من الجماعات الترابية تستولي على عقارات الخواص دونما سلوك مسطرة النزع المباشر مما يجعل من تصرفاتها تلك خارج دائرة القانون و شططا في استعمال سلطاتها ، الشيء الذي يعرض قراراتها تلك لقابلية البطلات بسبب انعدام الاساس القانوني وافتقادها للمشروعية .

ان واقعة الاعتداء المادي على عقارات الغير لا يمكن تفسيرها فقط في الحالات التي تلجا اليها الادارة مباشرة الي الاستيلاء او الغصب المباشر لملكية الخواص . ذالك ان قيام مسؤولية الادارة في مواجهة الافراد تكون حتى في الحالات الغير المباشرة بمناسبة ترخيصها للمترامي بالبناء على املاك الغير بدون سند قانوني . ففي هده الحالة فان التراخيص الصادرة عنها ،لا يمكننا إلا ان ندرجها ضمن خانة الاعتداء المادي الغير المباشر على ملك الغير .حيث يرتب قيام مسؤوليتها عن فعل الغير. ومن تم فإن استيلاء الإدارة على عقار مملوك للغير سواء بصفة مؤقتة أو دائمة خارج مقتضيات قانون نزع الملكية وخارج أي اتفاق رضائي بينها وبين المالك يعتبر من قبيل الغصب والاعتداء الموصوف بعدم الشرعية لخرقه حق حرمة الملكية ألخاصة ويتحقق هذا الغصب سواء لم تسلك الإدارة الإجراءات الواجبة بمقتضى قانون نزع الملكية نهائيا أو سلكتها بطريقة غير سليمة كما يتحقق سواء كان الاعتداء نهائيا أو بصفة مؤقتة فقط كما يتحقق سواء كان كليا شاملا لسائر العقار أو جزئيا فقط. دالك ان مجالات تصور واقعة الاعتداء المادي المتعلقة بالعقارات المنزوع ملكيتها يتحقق بحسب الحالات المفترضة،

فمند صدور القانون المنظم للقضاء الاداري 90/41 لسنة 1993 .عمل المشرع على بدل الجهود لمأسسة رعاية الحق في الملكية و عدم المساس بها إلا وفق متطلبات المنفعة العامة طبقا لما تقتضيه القوانين المعمول فيها في هذا المجال ، مما شكل طفرة نوعية في مواجهة كل افعال الاعتداء المادي بمناسبة مباشرة الادارة لعمليات نزع الملكية

نورد من ذالك بعض القرارات الجريئة التي صدرت عن بعض المحاكم الادارية في هذا الشأن حيث .

أقر الاجتهاد القضائي حماية حق الملكية العقارية في العديد من من المناسبات. ندكر منها على سبيل الاستئناس لا للحصر، كقرار المجلس الأعلى عدد 74 الصادر بتاريخ 12/03/1993 حيث اعتبر “أن الاعتداء المادي غير مرتبط بأي نص تشريعي أو تنظيمي وأن كل تصرف الإدارة خارج الإطار القانوني يعتبر من قبيل الاعتداء المادي.

وهو ما يزكيه كذالك قرار صادر عن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط تحت عدد 268 بتاريخ 22/01/2013 ” اعتبر أن إقدام الإدارة على إحداث منشأة عامة دون سلوك المسطرة اللازمة عمل يتصف بالاعتداء المادي”.

وفي نفس السياق صدر قرار أيضا عن محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش تحت عدد 209 بتاريخ 14/02/2013 قضى بأن “وضع الإدارة يدها على العقار دون اتفاق بالمراضاة أو سلوك مسطرة نزع الملكية يعد غصبا واعتداءا ماديا على ملك الغير..”

كما نستشف حماية القضاء الإداري للعقارات المملوكة للخواص من عدة أحكام إدارية؛

حيث انه صادر عن المحكمة الإدارية بالرباط حمكا تحت عدد 1399 بتاريخ 06/10/2008 جاء فيه ” أن استيلاء الإدارة على ملك الغير من أجل إحداث منشأة عامة قبل سلوك مسطرة نزع الملكية واستنفادها على نهايتها يضفي على تصرفها صفة الاعتداء المادي لمساءلتها.

وفي حكم اخر صادر عن المحكمة الإدارية بأكادير تحت عدد 578 /2011 بتاريخ 04/10/2011 جاء فيه ” أن احتلال الشخص العام لأرض الغير دون سند قانوني وإنشاء مرفق عام فوقها يعتبر غصبا للملك ويستوجب تعويضا كاملا جبرا للضرر”.

هذا وان المحكمة الإدارية بمكناس ذهبت في حكمها عدد 817/1914/2013 بتاريخ 16/07/2013 الي ابعد من ذالك حيث قضت “بأن استيلاء الجهة المدعى عليها على ملك الغير من أجل إقامة مشروع معين حيادا على احترام المقتضيات المعمول بها في إطار قانون نزع الملكية 81-7 يجعل حالة الاعتداء المادي قائمة ويرتب مسؤوليتها الإدارية لارتكابها خطأ مرفقيا طبقا لمقتضيات الفصل 79 من ق ل ع والمادة 8 من القانون رقم 90-41 والحكم بالتعويض ينبغي أن يوازي قيمة العقار”

إن الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية لها حق اللجوء بصفة استثنائية إلى نزع ملكية العقارات من أجل تحقيق المنفعة العامة، فإنها تبقى ملزمة بسلوك المساطر المنصوص عليها بمقتضى القانون رقم 81 -7 المتعلق بنزع الملكية قبل وضع اليد والاستئذان في ذلك عن طريق القضاء.

فالقاضي الإداري يبقى له دور هام بالبت في دعاوى رفع الاحتلال والاعتداء المادي أو الاستيلاء والغصب وسلطات قاضي المستعجلات في حالات الاعتداء المادي واسعة لا يحدها إلا قيدين أساسيين أولهما توفر واشتراط عنصر الاستعجال في النازلة وعدم المساس بجوهر الحق وثانيا مبدأ حماية المنشأة العامة الذي يقضي بعدم جواز هدم أية منشأة عامة ولو أن إحداثها تم عن طريق الخطأ.

في هذا الإطار قضت المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 01/07/1997 في الملف عدد 260/96 ت ” إن الإجراءات المنصوص عليها في القانون رقم 81/7 المتعلق بنزع الملكية تعتبر من النظام العام وأن أي إخلال بها يعرض دعوى نقل الملكية لعدم القبول

ان عدم احترام الادارة للمساطر المعمول بها في نزع الملكية لأجل المنفعة العامة يشكل ضربا و حرقا سافرا لمبدأ المشروعية القاضي باحترام قدسية الملكية الفردية و احترامها وفي غياب ذالك فان أي تصرف للإدارة نازعة الملكية يعد تصرفا منعدم الاساس و السند القانوني الموجب لجبر الضرر.

فمن غريب الصدف أن العديد من الجماعات الترابية تعمل على مباشرة المساطر المتعلقة بعمليات النزع دونما توفرها على الاعتمادات المالية المرصودة و المخصصة لتعويض و جبر الاضرار اللاحقة بأصحاب العقارات المنزوعة ملكيته مما يجعل من احكام التعويض في هذا الشأن تعرف اشكالية عدم تنفيد الادارات النازعة للملكية للأحكام و القرارات الصادرة في الموضوع بذريعة صعوبة تنفيذها ، بينما أن الواقع يفترض في مثل هده الحالة قيام المسؤولية المباشرة للإدارة التي باشرت المسطرة بشكل معيب .

وعليه سنخصص مبحثنا الثاني للحديث عن الاشكاليات التي يطرحها التعويض و عدم التقيد التام للإدارة بتنفيذ احكام القضاء في هذا الشأن .

المبحث الثاني : اشكالية التعويض في نزع الملكية و عدم تنفيد الاحكام في مواجهة الادارة نازعة الملكية

ينص القانون المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة و الاحتلال المؤقت في فصليه

الفصل الثالث و الخامس منه على مايلي:

الفصل 3
يخول حق نزع الملكية إلى الدولة والجماعات المحلية وإلى الأشخاص المعنويين الآخرين الجارية عليهم أحكام القانون العام أو الخاص أو الأشخاص الطبيعيين الذين تفوض إليهم السلطة العامة حقوقها للقيام بأشغال أو عمليات معلن أنها ذات منفعة عامة.

الفصل 5 :
يباشر طبق الشروط المقررة في هذا القانون إعلان المنفعة العامة والحكم بنقل الملكية إلى نازعها وتحديد التعويض عن نزع الملكية.

ان التعويض عن النزع المباشر لملكية الأفراد لأجل المنفعة العامة يستوجب من الادارة نازعة الملكية توفير السيولة اللازمة لصرف التعويضات قبل خروج الملاك من عقاراتهم وبذلك نكون حققنا فعلا المنفعة العامة للمواطنين .على ما يلاحظ في هذا الصدد ان كثيرا من المؤسسات الادارية صاحبة المشاريع ذات النفع العام لا تعمل على صرف التعويضات لصالح الافراد المنزوعة املاكهم إلا بعد مضي سنوات عديدة من مباشرة الادارة لمسطرة نزع الملكية مما يعرض حقوق الافراد للضرر بسبب تماطل الادارة من جراء تصرفاتها المعيبة بعيب غياب مشروعية قراراتها . لذلك نرى انه من الافيد عند اتخاذ قرارات نزع الملكية ا ن تعطى الأولوية في للتعويضات لفائدة دوي الحقوق الذين انتزعت ملكيتهم ثم لتنفيذ المشروع ثانيا .فذالكم اقل ما يمكن نهجه من اجل الحفاظ على كرامتهم بغية الوصول الى تحقيق و تنزيل اسس العدالة والإنصاف التي تقضي بوجوب حصول المنزوع ملكيته علي تعويض في الوقت ألمناسب.

ولكي تسير اجراءات تنفيذ قرارات نزع الملكية في مسارها السليم يجب ان تكون هناك متابعة ورقابة من جانب المسؤوليين حتى لا يكون هناك تلاعب قد يضر بمصلحة المواطنين. كما يفترض و قبل اتخاذ أي قرار يخص نزع الملكية ان يتم وفق دراسة بحثية وافية تراعي فيها كل الأمور وتعتمد علي خطة طويلة الأمد فلا يكون اساسها حل مشكلة وقتية .مثال لذالك ( إنشاء و بناء و احداث مجموعة من المشاريع ذات النفع العام تطلب تحقيقها وقتا كبيرا وكلفت الكثير من الأموال ولكن بعد اقامتها تبينت انها عديمة الجدوى والنفع وسبب ذالك يرجع لعدم اعداد دراسة سليمة قبل اتخاذ القرار‏,‏ فكم من الأموال انفقت في اقامة مشاريع ‏,‏؟‏!‏ وكم من المواطنين تحملوا عناء الادارة من جراء تصرفات الادارة المعيبة من حيث شكلا وموضوعا ؟‏!‏ لذلك يجب على الجهات المخول لها الحق في مباشرة نزع الملكية لأجل المنفعة العامة ان يحرصوا على ان تكون المنفعة العائدة علي الوطن والمواطنين منفعة عامة ودائمة وليست مؤقتة)

كما يجب القضاء علي المنتفعين بغير وجه حق من قرارات نزع الملكية لان هناك من يعمل لتحقيق مصالح شخصية بطرق غير مشروعة يستغل فيها جهل البعض بإجراءات تنفيذ قرارات نزع الملكية ومراحلها والمواعيد المحددة الخاصة بكل مراحل من صدور القرار وحتى مرحلة صرف ألتعويض

المطلب الاول : اشكالية التعويض عن نزع الملكية

تكفل الدولة حرية الملكية الخاصة وحرمتها ولا يمكن نزع ملكية الافراد إلا للمصلحة ألعامة ولأجل تنظيم ذلك صدر قانون نزع الملكية للمنفعة ألعامة و الاحتلال المؤقت على العقار الصادر بموجب * الظهير شريف رقم 254-81-1 الصادر في 11 من رجب 1402 بتنفيذ القانون رقم -7/81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت. بتاريخ 3 رمضان 1403 – الموافق ل 15 يونيه 1983 الى جانب احكام .

مرسوم رقم 382.82.2 صادرفي رجب 1403 الموافق 16 أبريل 1983 المتعلق بتطبيق القانون رقم81.7 المتعلق بنزع الملكية لأجلا لمنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت

حيث تنص المادة 03 من القانون اعلاه على انه( يخول حق نزع الملكية إلى الدولة والجماعات المحلية وإلى الأشخاص المعنويين الآخرين الجارية عليهم أحكام القانون العام أو الخاص أو الأشخاص الطبيعيين الذين تفوض إليهم السلطة العامة حقوقها للقيام بأشغال أو عمليات معلن أنها ذات منفعة عامة) وفي هذا الاطار تباشر الجهات المعنية عملية النزع طبقا الشروط المقررة في هذا القانون الاعلان عن المنفعة العامة الى حين الحكم بنقل الملكية إلى نازعها وتحديد التعويض لفائدة الافراد كمقابل عن فقد ملكياتهم تعويضا عادلا يراعي مجموعة من الاعتبارات اقلها تقييم العقارات موضوع النزع وفق معايير و عناصر واقعية لجبر ضرر المتضررين.

لقد بين المشرع وقت تحديد التعويض عن نزع الملكية بكل دقة من خلال فقرات الفصلين 20 و 21 من قانون 81/7 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة و الاحتلال المؤقت

الفصل 20 :

يحدد التعويض عن نزع الملكية طبق القواعد الآتية:

يجب ألا يشمل إلا الضرر الحالي والمحقق الناشئ مباشرة عن نزع الملكية ، ولا يمكن أن يمتد إلى ضرر غير محقق أو محتمل أو غير مباشر ؛
يحدد قدر التعويضحسب قيمة العقار يوم صدور قرار نزع الملكية دون أن تراعى في تحديد هذه القيمة البناءات والأغراض والتحسينات المنجزة دون موافقة نازع الملكية منذ نشر أو تبليغ مقرر إعلان المنفعة العامة المعين للأملاك المقرر نزع ملكيتها.

يجب ألا يتجاوز التعويض المقدر بهذه الكيفية قيمة العقار يوم نشر مقرر التخلي أو تبليغ مقرر إعلان المنفعة العامة المعين للأملاك التي ستنزع ملكيتها ولا تراعى في تحديد هذه القيمة عناصر الزيادات بسبب المضاربات التي تظهر منذ صدور مقرر التصريح بالمنفعة العامة ، غير أنه في حالة ما إذا لو يودع نازع الملكية في ظرف أجل ستة أشهر ابتداء من نشر “مقرر ألتخلي أو تبليغ مقرر إعلان المنفعة العامة المعين للعقارات التي ستنزع ملكيتها ، المقال الرامي إلى الحكم بنزع الملكية وتحديد التعويضات وكذا المقال الرامي إلى طلب الأمر بالحيازة ، فإن القيمة التي يجب ألا يتجاوزها تعويض نزع الملكية هي قيمة العقار يوم آخر إيداع لأحد هذه المقالات بكتابة الضبط لدى المحكمة الابتدائية.

يغير التعويض ، عند الاقتضاء، باعتبار ما يحدثه الإعلان عن الأشغال أو العملية المزمع إنجازها من فائض القيمة أو ناقصها بالنسبة لجزء العقار الذي لم تنزع ملكيته ،
هذا و ينص الفصل 21 على انه :

(يحدد قاضي نزع الملكية في حالة وجود حقوق انتفاع أو استعمال أو سكنى أو غيرها ما من الحقوق المماثلة أو من نفس النوع، تعويضا واحدا بالنظر لمجموع قيمة العقار، ويمارس مختلف المعنيين بالأمر حقوقهم في مبلغ ألتعويض)

إلا اننا نرى من وجهة نظرنا وفي سبيل إثبات حال و تقييم العقار وتثمينه .

انه و بعد صدور قرار الاعلان عن المنفعة والتخلي ،يجب على الادارة نازعة الملكية و صاحبة المشروع أن تعمل على مراجعة تكوين و اهداف وإعمال لجنة التقييم ومهاما وذالك بإحداث لجنة التثمين مختصة لتقييم وضعية العقارات وقت صدور الاعلان عن المنفعة العامة ، تكون مهمتها دخول العقارات الواقعة في حدود مخطط المشروع ، وتحرير محضر بذلك يبيّن فيه نوع العقار ووصفه الإجمالي ومشتملاته و مساحته بالإضافة الى مقارنته بأثمان العقارات المجاورة له ، واسم المالك والشاغل للعقار وأصحاب الحقوق عليه و الاطلاع على جميع الوثائق المفيدة من صكوك أو مستندات، مع توضيح ذلك بالرسوم والمخططات عند ألحاجة ويوقّع المحضر من طرف جميع أعضاء اللجنة وأصحاب الشأن من المالكين والمستغلين أو من يمثلهم فإن امتنع أي من الأعضاء أو أصحاب الشأن عن التوقيع أُثبت ذلك في المحضر مع بيان الاسباب الواقعية لعدم التوقيع ، ولقد أشارت المادة 42 من قانون 81/7 إلى هذه اللجنة كما تضمن الفصل 7 من المرسوم التطبيقي التطرق الى كيفية تشكيلها و تحديد الاعضاء المكونين لها على الشكل الثالي :

الأعضاء الدائمون :
1 لسلطة المحلية أو ممثلها رئيسا.

2 رئيس دائرة أملاك الدولة أو من ينتدبه.

3 قابض التسجيل و التنبر أو من ينتدبه.

4 ممثل طالب نزع الملكية أو الإدارة التي يجري نزع الملكية لفائدتها.

الاعضاء غير دائمين :
وهم حسب طبيعة العقار.
1 مفتش الضرائب الحضرية أو منتدب به إذا تعلق الأمر بأرض حضرية مبنية أو غير مبنية.

2 مفتش التعمير أو من ينتدبه.

3 الممثل الإقليمي لوزارة الفلاحة والإصلاح الزراعي أو من ينتدبه إذا تعلق الأمر بأرض قروية.

4 مفتش الضرائب القروية أو من ينتدبه.

ومما يثير الانتباه في تشكيلة اللجنة من حيث الواقع العملي غياب أي تمثيلية ملموسة للملاكين او ما ينوب عنهم لضمان حمايتهم .هذا بالإضافة الى غياب أي وجود لتمثيلية المستغلين او من لهم حقا من حقوق الارتفاق على العقارات موضوع عملية النزع لأجل المنفعة العامة . مما نرى فيه غبنا و ضربا لحقوق الافراد المفترض نز ملكياتهم ، لذلك نأمل أن يسارع المشرع المغربي الى اعادة النظر في تشكيلة اللجنة بما يكفل به حقوق الافراد وحمايتهم .من أي ضرر قد يلحق بهم ابان تنزيل اجراءات النزع .

و نرى من جهة اخرى ان تتكلف بمهمة التقويم وتحديدا ثمن العقارات أو الحقوق العينية المنزوعة ملكيتيها وذلك بعد معاينة ميدانيه يفترض فيها إبداء الرأي حول ما إذا كان نزع العقار يصلح أو يلائم المشروع المزمع إنجازه و تثمينه وفق عناصر المقارنة الواقعية المعمول بها في كثير من بقاع العالم . على ان يشترط في أعضاء اللجنة أن يكونوا من المختصين ذوي ألخبرة المعروفين بالأمانة .ولا يجوز أن يكون عضواً في اللجنة من كان له أو لزوجته أو لأحد أصهاره أو أقاربه حتى الدرجة الرابعة حق أو مصلحة في العقار المقرر نزع ملكيته أو المتضرر من ألمشروع أو كان وكيلًا لأحد أصحاب الحقوق على العقار أو وصيًّا أو قيّماً عليه.

ومن مهمات لجنة التقييم الوقوف على العقار أو العقارات المقرر نزع ملكيتيها والتحقق مما ورد في محضر اللجنة المشار إليها اعلاه ، وتقدير العقارات المقرر نزع ملكيتها أرضاً وبناء وأشجاراً ومزروعات وأية إنشاءات أو حقوق أخرى وفق أسس وشروط منها أن يكون تقدير التعويض عن العقار على أساس قيمته وقت وقوف لجنة التقدير على العقار المراد نزع ملكيته وأن يكون تقدير التعويض على الأشجار على أساس قيمتها وقت وقوف اللجنة على العقار المراد نزع ملكيته مع مراعاة نوعها وعمرها ومردوديتها الانتاجية وأن يكون تقدير التعويض عن المزروعات والثمار إذا لم يكن تأخير نزع ملكيتها إلى ما بعد الانتهاء من الحصاد وقطف الثمار وفق ما تراه لجنة التقييم ، وأن يكون تقدير التعويض عن الأراضي المخصصة للاستعمالات العامة التي لا تشملها النسبة النظامية في المخططات الخاصة بعد مضي عامين من تاريخ تخصيصها وفقاً لأحكام القانون ، وأيضاً من مهماتها تقدير قيمة التعويضات لأصحاب العقارات المتضررة من عملية النزع المباشر.

كما نرى ضرورة مراجعة جميع الاجال المتعلقة باحتساب التعويض ذالك اننا نوصي في هذا الصدد بالبدء في تقدير التعويض خلال 60 يوماً من تاريخ تبليغ قرار الاعلان عن المنفعة العامة ونشره وأن تنتهي من التقدير في موعد لا يتجاوز 90 يوماً من تاريخ قرار الاعلان عن المنفعة العامة و مباشرة إجراءات نزع ألملكية ما لم توجد أسباب تقرر اللجنة في محضر خاص أنها تحول دون ذلك ويكون معتمداً من الجهة صاحبة المشروع. ويجوز للجنة التقدير أن تطلب من الجهات المختصة مساعدتها بمن تراه من الخبراء والموظفين.

ويجب عليها دخول العقارات في سبيل تنفيذ مهماتها بحضور المالكين والمستغلين أو أحدهما بحسب الأحوال أو من بمثلهم وعلى هؤلاء تمكين اللجنة من القيام بالأعمال التي يتطلبها إنجاز مهماتها. وتنعقد اللجنة بحضور جميع أعضاءها وتتخذ قراراتها بالأغلبية وترفعها إلى الجهة صاحبة المشروع لاعتمادها. ويجوز لهذه الجهة ولوزارة المالية والاقتصاد طلب إعادة تثمين خلال 30 يوماً من تاريخ قرارا لتقييم.

على ان يتم ذلك بواسطة لجنة أخرى من غير الأعضاء السابقين لا يقلون عنهم من حيث الشروط المطلوبة ولا تقل مرتبة منها . وتكون خلال 30 يوماً من تاريخ طلب إعادة التقييم ، على ان تتخذ قرارها بالأغلبية ويجب أن تنهي عملها خلال 60 يوماً من تاريخ طلب إعادة التقييم ، وإلا أخذ بقرار اللجنة الأولى.

هذا و أننا نلتمس من المشرع المغربي ان يعمل على صرف التعويض عن العقار المنزوعة ملكيته للمنفعة العامة خلال عامين من تاريخ صدور قرار الاعلان بالبدء في إجراءات نزع ألملكية فإذا تعذر ذلك جاز لمن نزعت الملكية منه طلب إعادة التقييم ، على أنه يجوز لأصحاب الشأن التظلّم أمام ديوان المظالم من جميع قرارات اللجان والأجهزة الإدارية التي تتخذ وفقاً لهذا النظام خلال 60 يوماً من تاريخ إبلاغهم بالقرار. وفي مجال نزع الملكية من أجل المنفعة ألعامة فبالنسبة لنازع الملكية يجب أن يلتزم بمبلغ التعويض المحدد من طرف اللجنة الإدارية للتقويم خلال الإجراءات المتعلقة بنزع الملكية. وفي جميع الأحوال لا يمكن للقاضي أن يحدد تعويضا أقل من المبلغ المقترح من طرف نازع الملكية وهو المحدد من طرف اللجنة لأنه مقيد بأن يبث في حدود طلبات الأطراف.

كما نشير بالذكر أنه إذا كانت الارتفاقات المنظمة بنصوص خاصة حماية للملك العام يستحق عنها التعويض عن الأضرار الناتجة عنها، فإن المادة 84 من قانون التعمير رقم12.90 أشارت صراحة إلى عدم استحقاق أي تعويض بالنسبة للارتفاقات استجابة لمقتضيات الأمن والصحة والمتطلبات الجمالية. مما يفتح نقاشا حقوقيا حول هذه المسألة.

وفي الأخير, لأبأس وان ننبه الى كون التعويضات التي تؤديها الادارة صاحبة المشروع لا تعكس حقيقة ثمن العقارات المنزوعة ملكيتها ،اذ نرى في ذألك شططا تمارسه الادارة على الافراد المنزوع ملكيتهم .فكيف نفسر ثمن عقار موضوع نزع الملكية يقر ب 100 مليون درهم في حين نجد ما يقابله من تعويض عن النزع مقدر ب 20 مليون درهم .

من هنا ندعو المشرع للتدخل بقصد انصاف الافراد وبالتالي تمكينهم من تعويضات تأخذ بعين الاعتبار وضعية العقار و طبيعته و موقعه . على اساس ان تعمل لجان التقييم بعناصر المقارنة الواقعية والتي تأخذ بجميع المحددات و المعايير المنصفة، بما فيها ثمن العقار بما يماثله من الاثمنة المشاعة بين العقارات المجاورة له .

ذالك انه من المؤسف ان نرى تحديد العقارات ثمن العقارات بناء على عقود بيوعات في شان عقارات مجاورة للعقار المراد نزعة لأجل المنفعة العامة .

ذالك ان الكثير من تلك العقود لا تعكس حقيقة اثمان العقارات المجاورة و سبب ذالك المضاربات العقارية الى جانب شيوع ظاهر النوار التي تخفي حقيقة الاثمان المرتفعة للعقارات يكون لها تأثير على تحديد قيمة التعويضات الممنوحة لفائدة المنزوع ملكياتهم .

كما ان التعويضات عن نزع الملكية و من وجهة نظرنا لا تتمثل فقط في شمولها للعقار المنزوع بل نرى كذالك ان على الجهات المخول لها نزع الملكية ان تعمل على تعويض الافراد حتى فيما يخص حرمانهم من حق استغلال عقاراتهم و التصرف فيها ، اذ نرى الن التعويض يجب ان يأخذ بعين الاعتبار الحلات التالية:

الحالة الاولى: و هي التي نفترض فيها ان الادارة باشرت عملية النزع وفق مراعاة القوانين المعمول بها في هذا الشأن ففي هذه الحالة فان الادارة مطالبة في تعويض الافراد بقيمة العقارات الحقيقية بناء على عناصر مقارنة حقيقية بما لا يفيد غبن الاطرف المنزوع ملكيته . حيث قضت المحكمة الإدارية بأكادير

الحالة الثانية : وهي التي نفترض ان الادارة باشرت عملية النزع وفق القانون لكن شابت اجراءات نزع الملكية عيوب اجرائية حالت دون تطبيق المسطرة على الوجه الصحيح فهنا نرى ضرورة تدخل الجهات الوصية لأجل مطالبة الجهة المعنية بتصحيح المسطرة .وفي حالة ما لم تستجب فان دور القضاء هنا يكمن في عدم الحكم لا بالحيازة و لا بنقل الملكية الى حين تسوية الوضعية القانونية للإجراء المتخذ .و هو ما قضت به المحكمة الإدارية بأكادير

في حكم عدد 218 بتاريخ 15/04/ 2005

ملف عدد 6 93/ 2005 ش حيث قضت :

يعتبر النص القاضي بالموافقة على تصميم التهيئة بمثابة الإعلان عن المنفعة العامة ويمنع على مالكي العقارات المرصودة لذالك التصرف فيها طيلة مدة عشر سنوات من تاريخ نشر النص المذكور أعلاه بالجريدة الرسمية

في حالة عدم التقيد التام بمقتضيات تصميم التهيئة على ارض الواقع فإن المدعي محق فقط في الحصول على تعويض عن الحرمان من حق الاستغلال دون التعويض عن فقدان الملكية. نعم

بمعنى اخر ان الحكم بنقل الملكية لا يمكن تصوره الا بعد اعلان جديد باتخاذ قرار الاعلان عن المنفعة العامة . و سندنا في ذالك هو تقادم وثيقة التعمير التي كان يقوم و يرتكز عليها تصرف الادارة ، لذالك نرى ان ما قضت به المحكمة في هذه الواقعة اموا محمودا . خصوصا في شان التعويض عن حرمان المعني بالأمر من الاستغلال و التصرف الناتج عن عدم التقيد بمدة التخصيص التي تبرر فعل النزع المباشر للعقار بموجب تصميم التهيئة.

ذالك انه في هده الحالة لايمكن الحكم بحيازة العقار او بنقل الملكية ، بل نى من وجهة نظرنا على ان الجهة النازعة للملكية ملزمة بتعويض المالك بخصوص المدة التي استلت فيها على عقار الغير والتي قيدت حق هذا الاخير في التصرف واستغلال عقاره . و هو ما دهب اليه القضاء المصري في قراره المشهور:

الفقرة رقم 1 من الطعن رقم 8065 سنة قضائية 64 تاريخ الجلسة 11 / 04 / 2005

إن حرمان المالك ومن في حكمه من الاستئثار بالانتفاع بماله أو استغلاله أو استعماله ومباشرة سائر حقوقه عليه هو الضرر الموجب للتعويض عن الغصب من هذا الحرمان أما مجرد إعلان الرغبة في الاستيلاء حتى لو اعتبرت تعرضاً وفعلاً غير مشروع لا يعد غصباً.

الحالة الثالثة : و هي حالة التعدي و الاستيلاء بدون سند قانوني على عقارات الغير . ففي هده الحالة نرى انه لا يمكن الحكم على الادارة فقط بتعويض المعني بالأمر على ما لحقه من ضرر عدم الاستغلال و التصرف ، و انما نرى ان تعمل الجهات القضائية على الغاء التصرف المشوب بعدم شرعيته ثم اعادة العقار المستولى عليه من طرف الادارة لصاحبه الاصلي.بحيث نذهب الى خلاف ما قضت به المحكمة الإدارية بأكادير: في

حكم عدد 2007/110 بتاريخ 2007/04/05ملف عدد 2005/640ش

القاعدة :

إقامة مرافق تابعة للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب على ملك.الغير بدون سلوك مسطرة قانون نزع الملكية يعتبر نزعا غير مباشر للملكية.

يحق لمالكي العقارات المنزوعة ملكيتها بصورة غير مباشرة الحصول على تعويض كامل _ نعم

فمن و جهة نظرنا المتواضعة نرى انه ما كان المحكمة ان تحكم بالتعويض في هده النازلة . فواقعة النزع غير مبنية على أساس قانوني ، وما بني على باطل فهو باطل .وكان عليها ان تبطل وتلغي تصرف الادارة بسبب عدم مشروعية تصرفها ذالك ، و الذي نراه اعتداء ماديا يوجب التعويض عن واقعة الاستيلاء و ترامي الادارة على ملك الغير بون سند قانوني ، و الأكثر من ذالك كان عليها ان تقضي بإرجاع الحالة الى ما كانت عليها عن طريق ارجاع ملكية العقار المنزوع لفائدة المنزوع منه .وهذا ما ذهب اليه القضاء المصري في احدى احكامه الشهيرة :

الفقرة رقم 1 من الطعن رقم 6304 سنة قضائية 64 تاريخ الجلسة 27 / 12 / 2004

المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن استيلاء الحكومة على العقار جبراً عن صاحبه دون اتخاذ الإجراءات القانونية التي يوجبها قانون نزع الملكية يعد بمثابة غصب ليس من شأنه أن ينقل الملكية للغاصب إلا إذا اختار صاحب العقار أن يطالب بالتعويض متنازلاً عن حقه في استرداد ملكه أو استحال رده إليه أو كان في رده إرهاق للمدين أو أن يلحق بالدائن ضرراً جسيماً عملاً بنص المادة 203 من القانون المدني.

المطلب الثاني: اشكالية عدم تنفيد الاحكام القضائية من قبل الادارة نازعة الملكية

إن تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية الصادرة في مواجهة الإدارة مسألة ترتبط أولا وأخيرا بشرف هذه الإدارة ،التي يفترض فيها أن تنصاع تلقائيا لحكم القانون وبالتالي حتمية التزامها بتنفيذ أحكام تصدر باسـم القانون،لكن قد تخالف الإدارة هذا الالتزام في بعض الحالات إن لم نقل دائما وقد تستند إلى مبررات قانونية أو إلى مبررات واقعية يفرضها واقع الامر. فتنفيذ الأحكام القضائية دعامة للعدالة سواء عن طريق التنفيذ الاختياري أو الجبري ، و هو غاية يتوخاها كل متقاضي صدر الحكم لصالحه في مواجهة أيشخص كان سواء كان شخصا طبيعيا أو شخصا معنويا، وسواء كان الشخص المعنوي خاضعا لأحكام القانون الخاص أو خاضعا لأحكام القانون العام.

فالعدل لا يتحقق إلا من خلال تنفيذ الأحكام القضائية التي ينطق بها القاضي سواء كانت عقارية جنائية أو مدنية, و الواقع ان الأحكام التي تصدر من القضاء في الدعاوي المرفوعة اليه تشهد مجموعة من المعيقات تحول دون تنفيذها على الواقع ، ذالك اننا نرى من وجهة نظرنا انه متي صار الحكم نهائيا وذيل بالصيغة التنفيذية تعين علي أعوان القضاة المختصين بالتنفيذ اتخاذ جميع إجراءات التنفيذ علي المحكوم عليهم الذي يمتنعون عن تنفيذ الأحكام طواعية وذلك بالحجز علي ممتلكاتهم المنقولة او الثابتة وبيعها بالمزاد حتي يحصل كل ذي حق علي حقه تحقيقا للعدل و الإنصاف، وهكذا فإذا صدر حكم بالتنفيذ على عاتق احد الأشخاص المعنوية سواء كان من أشخاص القانون الخاص أو العام فان الأصل هو أن يقوم بتنفيذه.

ان ما نهدف إليه هو ايصال فكرة إعمال الدولة لسيادة القانون و سلطتها بالمسارعة في تنفيذ الأحكام علي أرض الواقع. لما في ذلك من مردود إيجابي علي المجتمع كله, ويعمل علي تقدم البلاد في شتي مناحي الحياة سيما الجانب الاقتصادي من جذب للاستثمارات, فالأمل معقود علي الدولة في أن تحافظ علي كرامة القضاء وهيبته وكذا كرامة المتقاضين بتنفيذ الأحكام القضائية كما أن الأمل معقود أيضا في أن يمارس القضاء دوره بكل قوة وحزم بالتصدي لكل ما يعوق تنفيذ هذه الأحكام بأن يحكم بما أباح له القانون من تعويض جابر للضرر الذي لحق بمن صدر لمصلحته الحكم ولم يستطع تنفيذه, وأن يحميه من الذل والمهانة.

إن ما يثير الانتباه هو أن معظم المؤسسات الادارية والجماعات الترابية المحكوم عليها بالتعويض لفائدة المنزوع ملكياتهم لا تولي أهمية خاصة لتنفيذ ألأحكام متذرعة بعدة مبررات لا سند لها في أغلب الأحيان،وهذا ما يشكل احتقارا للأحكام القضائية وخرقا لمبدأ قدسية القضاء ودولة الحق والقانون، وقد تفاقمت هذه الإشكالية إلى حد أن أصبحت مثار عدة تساؤلات و شكايات ترد على الوزارات المعنية ، كما شكلت موضوع عدة اجتماعات مع عدد من الإدارات الحكومية وخاصة مع وزارة العدل من أجل تجاوز هذه المشكلة وإيجاد حل لها .وبهذه المناسبة، أذكركم بالمناشير والدوريات التي صدرت عن هذه الوزارة والتي يظهر أنها لم تأخذ القسط الأوفر من الاهتمام من لدن المجالس الجماعية.

ومن هذه المناشير والدوريات التي صدرت في الموضوع ما يلي :

– الدورية رقم 55 م م م بتاريخ 23 أبريل 1996 حول تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة الجماعات المحلية .

– منشور عدد 121 ق م م/ 3 بتاريخ 1/10/1998 حول تنفيذ الأحكام والقرارات النهائية .

– منشور 120 ق م م/ 3 بتاريخ 9 غشت 2000 حول ضرورة تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية .

*منشور الوزير الأول عدد 98/37 بتاريخ 31 غشت 1998 موجه إلى السيد وزير الدولة والسادة الوزراء وكتاب الدولة حول تنفيذ الأحكام والقرارات النهائية

*منشور الوزير الأول عدد 2002/4 بتاريخ 27 مارس 2002 موجه إلى السيدة الوزيرة والسادة الوزراء وكتاب الدولة حول مقاضاة الوزارات والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية فيما بينها أمام المحاكم

*منشور الوزير الأول رقم 2008/1 بتاريخ 4 يبراير 2008 موجه إلى السيد وزير الدولة والسيدات والسادة الوزراء وكتاب الدولة والمندوبين السامين حول تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية النهائية

*قرار وزير الداخلية رقم 03 بتاريخ 13 مارس 2009 يتعلق بالمساعد القضائي للجماعات المحلية

*دورية وزير الداخلية رقم 120/م.م.م بتاريخ 9 أغسطس 2000 موجهة إلى السادة ولاة وعمال عمالات وأقاليم المملكة حول التذكير بضرورة تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية

*دورية وزيـــر الداخلية رقم 21/ ق.ت.م./2 بتاريخ 07 مارس 2006 موجهة إلى السادة ولاة وعمال العمالات والأقاليم وعمال المقاطعات بالمملكة حول ضبط المنازعات القضائية للجماعات المحلية وهيئاته

غير أن المتابعة المنتظمة لتطور القضايا المرفوعة ضد الادارات المركزية و اللامركزية و مدى تنفيذ مقتضيات الدوريات الصادرة بهذا ألشأن أظهرت أن هذا القطاع لا يزال لم يحظ بالعناية و الاهتمام الكافي من لدن المصالح المحلية المختصة .

فقد تبين من خلال دراسة جداول القضايا التي عرفتها الادارات و الجماعات الترابية كمدعى عليها خلال الفترات ألسالفة أن عدد المنازعات القضائية و الأحكام الصادرة ضدها وحالات عدم تنفيذ هذه الأحكام قد تصاعد بشكل كبير نتيجة لعدد من الثغرات والإختلالات القانونية و المسطرية التي شابت عملها أثناء تدبيرها لهذا القطاع فضلا عن تسجيل تهاون وعدم اهتمام من جانبها طيلة مدة سريان الدعوى أمام القضاء.

حيث تبين أن تصاعد عدد القضايا المرفوعة أمام المحاكم ، يرجع بالأساس إلى عدة عوامل ذاتية وموضوعية سبق و أن تم معالجتها في عدد من الدوريات و المناشير السابقة. وتتمثل هذه العوامل على الخصوص فيما يلي:

– عدم إعداد دراسة مادية وقانونية للوقائع والظروف المحيطة بالعمل الذي أقدمت عليه الادارات و الجماعات الترابية وكذا عدم تقدير الأسباب التي تم الاستناد إليها ؛

– عدم احترام النصوص القانونية والتنظيمية المعمول بها في كل موضوع تطلب تدخل أو عمل الإدارة مثل الإقدام على احتلال ملك الغير دون اتباع مسطرة نزع الملكية من أجل المنفعة العامة ؛

– الامتناع لأسباب وحجج واهية،عن التعويض عن نزع الملكية من أجل المنفعة العامة ؛

– الامتناع عن أداء الديون المترتبة في ذمة الادارات صاحبة المشاريع ذات النفع العام والناتجة عن عقود التوريد والأشغال و الخدمات ؛

-الاعتداء على ملك الغير من أجل القيام بمشروعات ذات النفع العام دون اتباع مسطرة نزع الملكية و بدون تعويض؛

– التدخلات المادية للإدارة التي تؤدي إلى إحداث أضرار مادية للغير نتيجة عدم اتخاذ الإجراءات الاحترازية .

-عدم الالتزام بالوفاء بالديون المترتبة في ذمة الادارة نتيجة تعاملها مع الخواص داخل الآجال القانونية .

وفي هذا الصدد نشير إلى أن امتناع الادارات العمومية الجماعات الترابية عن تنفيذ الأحكام القضائية شكل في كثر من الحالات مصدر أحكام بالغرامات التهديدية أو مصدر أوامر بالحجز على أموالها ، و لا يخفى عليكم ما لهذه الأوامر من انعكاسات على مصداقية المؤسسات الادارية أولا وعلى أداء مرافقها العمومية ثانيا وهو الأمر الذي يجب تنبيه الادارات المخول لها صلاحية تنفيذ الأحكام القضائية بمناسبة مباشرتها لعمليات نزع الملكية لأجل المنفعة العامة إليه و العمل على تفاديه.

هذا ويعود امتناعها عن التنفيذ بالأساس إلى اعتقادها بعدم وجود وسائل جبرية تلزمها بالامتثال إلى الأحكام القضائية الصادرة ضدها من جهة وإلى استنادها إلى مبدأ عدم جواز الحجز على الأموال العمومية من جهة أخرى ، غير أن هذا الاعتقاد ينطوي على كثير من ألخطورة فالمحاكم المغربية دأبت على إصدار أوامر بالحجز على أموال الجماعة كلما امتنعت عن تنفيذ أحكام بأداء دين لفائدة الغير بدون مبرر فانوني واعتبرت أن الأمر بالحجز هو وسيلة لضمان استيفاء الدين المطلوب أداؤه .

و إذا كان المتفق عليه فقها و قضاء أنه لا يمكن حجز الأموال العمومية إلا في حالة ألتخصيص فإن هذا المبدأ يتم استبعاده في حالة الامتناع دون مبرر قانوني عن تنفيذ حكم قضائي نهائي حائز على قوة الشيء المقضي به.

ولعل عدم وضع آلية واضحة لتنفيذ الأحكام القضائية النهائية واجبة النفاذ بحكم القانون دليل صارخ علي انتهاك سيادة القانون وحقوق ألإنسان بحيث ان أغلب الأحكام التي لم يتم تنفيذها تعود إلي أن المحكوم عليه فيها من أصحاب الحظوة والمكانة لدي السلطة التنفيذية وأن هناك تراخيا متعمدا لتنفيذ تلك الأحكام من السلطة المختصة بالتنفيذ بينما يعود البعض الآخر إلي عدم القدرة علي تنفيذ تلك الأحكام لأسباب وذرائع عديدة كلها تؤدي في النهاية إلي إفقاد الثقة في هيبة القضاء وما يصدره من أحكام.

بحيث ان الواقع العملي ابان عن مجموعة من المعيقات من حيث التزام الادارات بتنفيذ الاحكام القضائية خصوصا في الأحكام العقارية التي تواجه الشخص المعنوي لان العقار يتسم بخصوصيات جعلت آمر تنفيذ أحكامه أكثر تعقيدا وتشعبا.و نظرا لتداعيات عدد الدعاوى و عدد الأحكام القضائية الصادرة ضد الجماعات المحلية على ميزانياتها و ما تخلفه من انعكاسات سلبية على السير العادي لمرافقها ألعمومية فإن معالجة هذه الإشكالية و الحد منها أصبحت ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى. و هذا لن يتأتى إلا بتحسيس الإدارات و الجماعات الترابية بمدى خطورتها والعمل على ضبط منازعاتها القضائية و ذلك باتخاذها للتدابير القانونية و المادية اللازمة التالية :

– استقبال الشكايات والتظلمات الواردة على ادارات الدولة و جماعاتها الترابية وتهيئ أجوبة عنها بتنسيق مع المصالح الأخرى المختصة ؛

– مسك سجل للمنازعات القضائية يتضمن الخانات التالية: (الرقم التسلسلي ، رافع الدعوى،موضوع الدعوى،مراحل الدعوى. ملخص الحكم النهائي ، مآل الحكم ، ملاحظات )

– فتح ملف عن كل قضية على حدة وترقيمه وتحيينه تبعا لمراحل الدعوى

– استقبال الاستدعاءات والمقالات الافتتاحية من لدن المحاكم المختصة

– جمع عناصر الدفاع بتعاون مع المصالح المعنية المختصة معززة بالوثائق الضرورية

– ربط الاتصال مع محامي الجماعة إن وجد ؛ ( بالنسبة للجماعات الترابية)

– التعاون مع الوكيل القضائي للمملكة وإيفاؤه بالوثائق والمعلومات التي يطلبها تحت إشراف سلطة ألوصاية ( بالنسبة للمؤسسات العمومية)

– العمل على حيازة نسخ من الأحكام الصادرة في حينها إما من المحكمة مباشرة،أو

– دراسة الأحكام واستغلالها وتوجيه استفسار لمحامي الجماعة إذا ثبت تقصير أو تهاون في الدفاع عن حقوق ألجماعة( بالنسبة للجماعات الترابية)

– استئناف ونقض الأحكام الصادرة داخل الأجل القانوني

– إعداد عناصر دفاع جديدة إذا اقتضى الأمر ذلك بتعاون مع المصالح المختصة

– تتبع عملية تنفيذ الأحكام النهائية بالتنسيق مع المصالح المختصة

– استشارة رئاسة المجالس الترابية من أجل برمجة المبالغ المحكوم بها ضمن مشروع الميزانية الجماعية المقبلة ؛ ( بالنسبة للجماعات الترابية )

– توجيه نسخ من الأحكام الصادرة إلى الجهات المعنية ( القابض ، وكالة المداخيل ، وكالة المصاريف ، المصلحة الجماعية المختصة بموضوع النزاع ، الإدارة المركزية …)

– ملئ جداول المنازعات القضائية طبقا لمنشوري عدد 158 بتاريخ 22 مارس 1990 وتوجيها في نهاية كل سنة إلى الإدارة المركزية؛

– طلب استشارات من الإدارة المركزية كلما دعت الضرورة إلى ذلك.

ان امتناع الادارات و المؤسسات و الجماعات الترابية عن تنفيذ الاحكام و القرارات القضائية في شان التعويضات الموجبة لفائدة المنزوع ملكيتهم، يشكل خطرا على حقوق الافراد وضربا لمؤسسة دولة الحق و القانون و دمارا لبنية الصرح الديمقراطي . وتشكيكا لفعالية المقتضيات الدستورية ، لأنها تخرق بذلك مقتضيات الدستور الذي ينص في فصله 126،على آن الأحكام النهائية الصادرة عن القضاء ملزمة للجميع و يجب على السلطات العمومية تقديم المساعدة اللازمة أثناء ألمحاكمة إذا صدر لها الأمر بذلك ويجب عليها المساعدة على تنفيذ ألأحكام كما ينص ألدستور في فصله 89،على أن :” الحكومة تمارس السلطة التنفيذية وتعمل تحت سلطة رئيستا على تنفيذ البرنامج الحكومي وعلى ضمان تنفيذ ألقوانين والإدارة موضوعة تحت نصرفها كما تمارس الإشراف والوصاية على المؤسسات والمقاولات ألعمومية وتفرض هذه المقتضيات الدستورية على ألحكومة في شخص رئسيها محاسبة ومؤاخذة ألإدارة في شخص ممثلها ألقانوني عن عدم تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية الصادرة ضدها بما تقتضيه هذه المحاسبة والمؤاخذة من إمكانية إنزال عقوبات تأديبية عليه طبقا لما يقتضيه مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

و في تنفيذ التعويضات المحكوم بها في قضايا نزع الملكية من أجل المصلحة العامة والاحتلال ألمؤقت فإن الدولة وإداراتها ومؤسساتها العمومية وجماعاتها المحلية لا ترفض فقط تنفيذ الأحكام والقرارات النهائية القاضية عليها بالتعويض وإنما أيضا وفي ألغالب ترفض تنفيذ الأحكام والقرارات تلك القاضية عليها بالقيام بعمل أو بالامتناع عن عمل إما صراحة أو ضمنيا،بتعليلات واهية أو بدون تعليلات,

فالكثير من الإدارات النازعة المحكوم عليها بأداء التعويض المالي مقابل نقل الملكية المنزوعة إليها تتملص من أداء التعويض المحكوم به في الوقت الذي تكون فيه قد حازت، ومنذ سنين طويلة، العقار أو العقارات المنزوعة عن طريق أمر استعجالي ومقابل إيداع مبالغ مالية جد ضعيفة و زهيدة ، وغير منصفة وعادلة.

التقييم :
الحقيقة ان تقييم موضوع نزع الملكية من اجل المنفعة،يحيل بنا إلى دعوة المشرع المغربي الى بضرورة اعادة صيغة جديدة لقانون نزع الملكية لأجل المنفعة العامة شكلا و موضوعا . بما يتوافق و المتغيرات التي اصبح يعرفها العقار من جهة و الاخد بعين الاعتبار تعدد الانظمة العقارية من جهة أخرى، فالإشكاليات التي يعرفها العقار و في كثير من الاحيان تثير صعوبة جمة في اقتنائها او تخصيصها او بالحرى نزع ملكيتها .

فنحن بحاجة ليس فقط ترسانات قانونية في هذا الموضوع بل نطالب الجهات المعنية تفعيل المضامين و القوانين التشريعية ، ذلك ان قوانيننا في هذا الباب .عديمة الجدوى طالما انها مفتقدة لروح النص ، و الرغبة الصادقة في تفعيلها ، خصوصا ان تفعيل السياسة العمومية في هذا المجال يفتقد لروح الانسجام و التوافق مما تغيب معه حقوق الافراد في مهب ريح المشاريع التي يقال انها ذات نفع عام و موجبة لنزع الملكية في حين اننا نرى الكثير منها لا يتحقق على ارضية الاوقع.