الفرق بين الأموال والأشياء المادية في القانون

الأمـوال

تشمل الأموال les biens في النظر القانوني بحسب ما درج عليه المؤلفون القدامى – متبعين في ذلك تقليداً رومانياً – الأشياء بأعيانها المادية، والحقوق التي تكون هذه الأشياء محلاً لها. وبمعنى آخر تشمل الأموال: «كل ما تقع عليه العين في العالم الخارجي منظوراً إليه من قبل احتمال الحقوق» كالأراضي، والبيوت، والحيوانات، والمراكب، وحق الانتفاع، وحق الارتفاق، والديون والمتاجر، وشهادات الاختراع، وحقوق التأمين.

أما في النظر الشرعي فقد عرَّف فقهاء الشريعة المال بأنه: «ما يميل إليه طبع الإنسان، ويمكن ادخاره إلى وقت الحاجة». والمال عند الأحناف هو «ما يميل إليه الطبع ويجري فيه البذل و المنع» وبذلك أخرج الفقه الحنفي «المنفعة» من تعريف «المال» لتقيده بإمكان الادخار، وعدها من قبيل «الملك» الذي يتم التصرف فيه على وجه الاختصاص لا المال الذي يدخر للانتفاع به وقت الحاجة. فالفقه الحنفي يوجب بذلك أن يكون المال شيئاً مادياً ويخرج المنافع من معنى المالية، كما يخرج منه أيضاً الحقوق المحضة، كحق الشفعة، وحقوق الارتفاق، وحق الدين.

فالمال في النظر الشرعي يقوم إذن على عنصرين أساسيين هما: العينية، والعرف. فالعينية يراد بها أن يكون المال شيئاً مادياً ذا وجود خارجي محسوس. والعرف يراد به أن يكون المال مما اعتاد الناس كلهم أو بعضهم تموله وصيانته ويجري فيه بذل ومنع. فالذي لا يجري فيه بذل ومنع لا يعد مالاً و لو كان عيناً مادية كالإنسان.

وعليه يختلف التعريف الشرعي عن التعريف القانوني فالأول يجعل من المال: كل عين ذات قيمة مادية من الناس فيخرج بذلك المنافع لأنها ملك لا مال، في حين إن المال في التعريف الثاني يشمل الأعيان، والمنافع، والحقوق.

الفرق بين الأموال والأشياء المادية في القانون

تشمل الأموال الأشياء المادية (الأعيان les corps)، والحقوق التي يكون محلها هذه الأشياء. فالأشياء، منظوراً إليها من ناحية الحق تأخذ اسم الأموال بسبب ما توفره من امتيازات للإنسان وبذلك يقتصر إطلاق اصطلاح الأشياء في الغالب، على الأشياء المادية من دون الحقوق عليها، وبذلك تكون الأشياء وهي الأموال المادية جزءاً من الأموال. في حين يرى بعض الباحثين أن الأشياء أعم من الأموال لأن كل مال هو شيء ولا عكس. مع أن أغلب فقهاء القانون لا يستخدمون مصطلح الأموال مقروناً بصفة المادية فحسب، إنما يستعملونه متضمناً الأعيان والأشياء غير المادية (المعنوية)، وهي كل الأشياء التي ليس لها وجود مادي خارجي. وبذلك يلتقي اصطلاح «الأموال» مع اصطلاح «الأشياء» بسبب تأثر الفقه القانوني بالتقليد الروماني. وعلى هذا الأساس يمكن تقسيم الأموال تقسيماً يقوم على التفريق بين الأشياء عامة إلى أشياء مادية (أعيان) و أشياء غير مادية (معنوية).

الأشياء المادية أو الأعيان: هي الأشياء التي تكون محل الحقوق في الذمة المالية سواء أكانت هذه الأشياء المادية تتصف بالحياة، ما عدا أجساد البشر الحية، أم لا؛ فهي إذن تلك التي يستطيع الإنسان استعمالها لحاجاته. ويجري تصنيفها من حيث تداولها إلى أشياء داخلة في التجارة أي قابلة للتداول وأشياء خارجة عن التجارة أي غير قابلة للتداول.

وأما الأشياء الخارجة عن التجارة: فإما أن تكون خارجة عن التجارة بطبيعتها لأنه لا يمكن للإنسان أن يستأثر بحيازتها، وإما أن تكون أشياء تضعها القوانين والأنظمة خارج الاتجار أي خارج التعامل لأسباب يراها المشرع: كحماية الصحة العامة، وحماية المصالح الاقتصادية للجماعة، أو لحماية مصلحة إنسانية وغيرها. وإما أن يوضع الشيء خارج التعامل نسبياً وذلك بإرادة الإنسان كمن يبيع شيئاً أو يوصي به، ويشترط على المشتري أو الموصى له عدم التصرف بالشيء إذا كان الباعث على فرض شرط المنع باعثاً مشروعاً وكان لمدة معقولة.

أما الأشياء الداخلة في التجارة: فهي أكثر الأشياء التي يمكن أن تكون محلاً للحقوق الفردية. أي إنها داخلة في الاتجار الحقوقي، ويمكن أن يكون للأفراد، عليها حقوق عينية أو شخصية وأن تكون محلاً لإجراء التصرفات الحقوقية عليها كالبيع، والقرض وغير ذلك. تقسم الأشياء الداخلة في التجارة إلى: أشياء استهلاكية وأشياء استعمالية.

فالأشياء الاستهلاكية: هي التي يستهلكها الإنسان باستعمالها مرة واحدة، أي إن الانتفاع بخصائصها لا يتحقق إلا باستهلاكها، سواء أكان هذا الاستهلاك حقيقياً كما في الأطعمة والسلع الغذائية، أم حقوقياً كما في النقود.

أما الأشياء الاستعمالية: فهي التي تكون قابلة للاستعمال المتكرر من دون أن تستهلك أو تفقد بالاستعمال، فيتحقق الانتفاع بها باستعمالها مراراً مع بقاء العين المستعملة. كما تقسم الأشياء الداخلة في التجارة إلى أشياء مثلية وأشياء قيمية.

فالأشياء المثلية: هي ما تماثلت آحادها أو أجزاء آحادها حتى يمكن أن يقوم بعضها مقام بعضها الآخر من دون فرق يعتد به عند الوفاء. وتقدر بين الناس عادة في التعامل، بالعدد، أو القياس، أو الكيل، أو الوزن.

أما الأشياء القيمية: فهي ما تفاوتت أبعاضها فلا يقوم بعضها مقام بعضها الآخر بلا فرق. ولهذا التمييز علاقة بالأشياء التي تكون محلاً لإجراء تصرف حقوقي عليها، وخصوصاً إجراء عقد يتناول تسليم الشيء. فإذا نظر إلى هذا الشيء في فرديته على نحو يجب معه تسليمه هو ذاته ولا يمكن إحلال شيء آخر محله من النوع نفسه، فإنه يقال: إن العقد يتناول شيئاً قيمياً أو شيئاً معنياً بذاته ومثاله: إيجار المنزل أو إعارة الحيوان الذي يجب أن يعاد إلى صاحبه.

وعلى النقيض من ذلك، يكون محل التعاقد شيئاً مثلياً إذا نظر إليه في نوعه على أساس وزنه أو قياسه أو عدده، أو صفته على نحو يستطيع معه المدين أن يبرئ ذمته بالوفاء بأشياء أخرى من النوع نفسه وتعد متعادلة أو متساوية فيما بينها، كبيع عشرة ليترات من الزيت فلا يهم أن تكون مأخوذة من أي وعاء. فهنالك أشياء تعد مثلية في العادة، هي الأشياء الاستهلاكية كالسلع الغذائية والنقود. غير أن هذه الأشياء يمكن تصورها، في عقد محدد، بأنها أشياء معينة؛ ومن ذلك إيداع بعض الثمار، أو بعض القطع النقدية، لعرضها في أحد المعارض؛ إذ يجب إعادة هذه النماذج العينات، ذاتها إلى من أودعها.

الأشياء غير المادية أو المعنوية: وهي التي لا يكون لها كما للأعيان وجود مادي مباشر وإنما تكون لها قيمة اقتصادية: كعمل الإنسان، ونشاطه، والخدمات التي يمكنه أن يؤديها من جهة، وفكر الإنسان والتعبير الذي يظهر فيه الفكر من جهة أخرى: كأعماله الأدبية والفنية، واكتشافاته العلمية، هذه الأشياء التي تحسن تسميتها بالأشياء الفكرية، أو المجردة، ويمكن أن تكون محلاً لحقوق الذمة المالية، وللتصرفات الحقوقية في الإتجار الخاص.

مفهوم آخر لمعنى الأموال

غير أن تقسيم الأموال إلى أشياء مادية ( أعيان )، وأشياء غير مادية خالفه بعض المؤلفين بإعطاء معنى آخر لاصطلاح الأموال بحيث لا يعدّ الأموال أشياء، وإنما هي الحقوق التي تكون الأشياء المادية، وغير المادية قابلة لها. فالأموال هنا هي الحقوق العينية – غير حق الملكية – التي تكون على الأشياء المادية، وحقوق الدين التي يكون محلها تسليم شيء مادي أو خدمة وحقوق أدبية تحمي الفكر أو بعض صور النشاط الإنساني. وأما الأموال المادية فهي حقوق الملكية على الأشياء المادية.

وحق الملكية هو أكثر الحقوق كمالاً فهو يمتص كل المنفعة الاقتصادية للشيء، لذا خلطوه بالشيء الذي يكون محلاً له، وامتد ذلك إلى اللغة الدارجة إذ يقال فيها: «لي بيت أو حيوان، بدلاً من لي ملكية بيت أو حيوان». وكان هذا الاختلاط قد درج عليه المستشارون الرومان وتبعهم في تلك العادة فقهاء الغرب، فصنَّفوا جميع الحقوق الأخرى، غير حق الملكية في قسم الأموال غير المادية مستبعدين الشيء الذي يكون بقدر ما مادياً والذي يمكن أن تقع عليه هذه الحقوق. ولكنهم لم يفصلوا حق الملكية عن الشيء الذي يكون محلاً لها. فهم بإشارتهم إلى الأموال المادية، بوصفها أعياناً، إنما كان في تصورهم، حق ملكية الأشياء المادية.

والقانون المدني السوري، في الفصل الثالث بعنوان: «تقسيم الأشياء والأموال» يأخذ بالمفهوم التاريخي القديم في المزج بينها. فقسم الأشياء تقسيماً رئيسياً إلى أشياء خارجة عن التعامل إما بطبيعتها أو بحكم القانون، وأشياء غير خارجة عن التعامل، «وهي التي يصح أن تكون محلاً للحقوق المالية». ثم انتقل إلى تقسيم الأشياء إلى: عقارات، ومنقولات وأدخل في هذا التقسيم الحقوق التي تعدُّ أموالاً.

تقسيم الأموال إلى عقارات ومنقولات

قسم فقهاء القانون المدني «الأموال» كافة إلى: عقارات، ومنقولات؛ فالعقارات: «هي كل شيء مستقر في حيّزه ثابت فيه لا يمكن نقله منه بغير تلف» كالأراضي والمنازل. والمنقولات: «هي الأشياء التي يمكن إزاحتها من مكانها أو نقلها من مكانها أو نقلها من مكان لآخر» كالكراسي، والحصان، وقطعة النقود. ولكن هذا التعريف لا يحيط بمجمل ما يقع تحت كل قسم، بل لا بد من وضع قواعد تحدد المنقولات، وأخرى تحدد غير المنقولات.

العقارات أو غير المنقولات: يصنف فقهاء القانون هذه العقارات بوصفها أشياء مادية في صنفين اثنين هما: عقارات بطبيعتها كالأراضي، والمنازل؛ وعقارات بالتخصيص أو بحسب ما هي مرصدة له. وهذه في حقيقتها أشياء منقولة يصنفها القانون بين العقارات بسبب التخصيص أو المآل لأنها موضوعة على العقارات، أو فيها بصفتها ملحقات بها، ومن جهة أخرى يوجد صنفان من «الحقوق العقارية» هما عقارات بالمحل الذي تطبق عليه (وهذه هي الحقوق الأخرى – غير حق الملكية – التي يكون محلها أحد العقارات) وعقارات بتصريح من المالك.

آ – العقارات بطبيعتها: وهي الأراضي، والأبنية.

ـ فالأراضي: هي عقارات تشمل ما فوقها وما تحتها، ماعدا المناجم التي هي عقار مستقل عن ملكية الأرض، وكذلك كل النباتات من أشجار وأعشاب أو حشائش مستنبتة، أو من نبت الطبيعة، مادامت قائمة ومتصلة بجذورها في الأرض، وكذلك ثمار الأشجار التي لم تقطف. فهي تكون عقارات مادامت متصلة ومنضمة إلى الأرض. فإذا فصلت عن الأرض أو عن أصولها؛ تأخذ فردية مستقلة وتكتسب صفة المنقولات حتى لو لم يتمَّ فصلها أو نقلها بعد. ولهذه المبادئ سلسلتان من الاستثناءات:

الأولى منهما تتعلق بالمنقولات بالاستباق أو من حيث المآل: فنتاج الأرض يمكن أن ينظر إليه مسبقاً على أنه من المنقولات حتى قبل فصله عن الأرض، وذلك في بعض الفرضيات ومن بعض وجهات النظر: كبيع المحصول وهو قائم، وبيع الأشجار المعدة للقطع.

والثانية تتعلق باكتساب الثمار صفة العقار في حالة الحجز العقاري: إن المبدأ الذي يقضي بأن تصبح المحصولات والثمار منقولات عند فصلها عن الأرض ، يلاقي تعديلاً مهماً في حالة حجز عقار مرهون. فالثمار الناتجة بعد تسجيل الحجز تصبح عقاراً ويوزع ثمن بيعها بالطريقة التي يوزع بها ثمن العقار ذاته بالإجراءات المتبعة بالدّور، ويوزع ثمنها، بالنتيجة، بحسب الأولوية، أو الأفضلية للدائنين المرتهنين. وتخضع الأراضي في القانون إلى تقسيم آخر فهي:

ـ العقارات المُلْك: أي الواقعة داخل مناطق الأماكن المبنية بحسب التحديد الإداري لتلك المناطق.

ـ العقارات الأميرية: وهي الأراضي التي تكون رقبتها للدولة ويجوز أن يجري عليها حق تصرف للأفراد. وهي خارج مناطق الأماكن المبنية بحسب التحديد الإداري للمناطق.

ـ العقارات المتروكة المرفقة: وهي التي تخص الدولة ويكون للجماعة عليها حق الاستعمال.

ـ الأراضي الموات أو الخالية المباحة: وهي الأراضي الأميرية التي تخص الدولة، إلا أنها غير معينة ولا محددة، أي لم ينشأ عليها لأحد حق تصرف، بخلاف الأراضي الأميرية بمعناها المطلق فإنها أراض زراعية معينة محددة. والأراضي الموات يجوز لمن يشغلها قبل غيره أن يستحصل بإذن من الحكومة على حق أفضلية له فيها، أي حق رجحان و أولوية في التصرف بها وفقاً للشرائط المعينة في أنظمة أملاك الدولة.

ـ العقارات المتروكة المحمية: وهي التي تخص الدولة أو البلديات، وتكون جزءاً من أملاك الدولة.

أما الأبنية: فهي تؤلف الصنف الثاني من العقارات بطبيعتها غير أنها بوصفها متكونة من مواد منقولة، فإنها لا تصبح عقارات إلا بعد إدخالها في الأراضي أو إلصاقها بها لتتصل بها اتصال قرار. ويجب أن يلاحظ ، من جهة أخرى، أن عملية البناء يمكن أن تكوّن ملكية عقارية ذات وجود مستقل عن ملكية الأرض ذاتها التي تجري عليها عملية البناء. واصطلاح الأبنية، لا يتضمن البناء الكامل وحسب، وإنما يشمل كل أعمال البناء الحجرية والمعدنية المقامة على الأرض ومنها الحديد والأعمال المدفونة، المدخلة في الأرض ، كأقنية المياه، والسدود، والتمديدات المستخدمة لنقل الغاز و الكهرباء. فالأعمال التي من هذا النوع إنما تعد عقارات إثر ضمها إلى الأرض أو اتصالها بها اتصال قرار وكذلك البناء المشيد من أجل معرض فهو عقار. ولا يهم في كل هذه الأعمال، المدة التي تبقاها ثابتة في الأرض. فطاحونة الهواء، أو الماء، المثبتة على أعمدة وتؤلف جزءاً من البناء هي عقارات بطبيعتها، فهي جزء أساسي من البناء ، بعكس أعمال البناء غير الثابتة أو غير المدمجة في الأرض، مثل «البراكات» المقامة بمناسبة عيد أو معرض؛ فهي منقولات.

ب – العقارات بالتخصيص:

وهي المواد المنقولة التي يضعها صاحبها في عقار يملكه رصداً على خدمة هذا العقار أو استغلاله. فالمواد المنقولة التي تم رصدها لخدمة العقار أو لاستثماره، من مالك العقار ذاته، تكون عقارات صورية؛ وهمية. والغاية من هذا التصوّر، هي تقوية الرباط الاقتصادي الذي أراد المالك أن يقيمه بين المنقولات المقصودة أو المعنية، والعقار، وربطها به حتى يمنع إمكانية فصل هذه المنقولات عن العقار في عدد من الفرضيات: كحجز المنقول منفصلاً عن العقار، أو الإيصاء به منفصلاً ليُحْرَم وارث العقار من المنقول المخصص لخدمة العقار أو استثماره؛ إذ بفصلها يتأثر العقار وقد يصل إلى استحالة استثماره.

وتجدر ملاحظة أن تمييز العقارات بالتخصيص من المواد المنقولة التي تصبح عقارات بالطبيعة لاتصالها بالشيء اتصال قرار، إنما هو أمر صعب وتترتب على هذا التمييز نتائج خطيرة أهمها:

ـ أن المنقول المثبت في الأرض بصورة يعدُّ معها عقاراً بالطبيعة لاتصاله بالأرض اتصال قرار يكتسب هذه الصفة، أياً كان ذلك الذي قام بتثبيته، كالمواد المستخدمة لتجديد البناء أو إصلاحه كلياً أو جزئياً الذي ينفذه مستأجر أو منتفع، فهذه تعدُّ عقارات بالطبيعة. وكذلك، الأبواب والأقفال المسمَّرة وتمديدات الماء والكهرباء.

وعلى العكس من ذلك فإن المنقول لا يصبح عقاراً بالتخصيص إلا بمقدار كونه مخصصاً أو مرصداً لاستثمار الأرض، من قبل المالك ذاته. فالتثبيت إنما يكون، في الحقيقة، عملية مادية مستقلة عن الذي ينفذها؛ في حين يكون التخصيص، على العكس من ذلك، عملية ذهنية لا يمكنها أن تصدر إلا عن الذي له الحق في أن يعطي للشيء تخصيصه؛ ألا وهو المالك، ليجعل من الشيء عقاراً بالتخصيص. وعليه فإن ذلك لا يتطلب، بالنتيجة، أن يكون الفاعل مالكاً للعقار وحسب، وإنما لابد أيضاً من أن يكون الفاعل مالكاً للمنقول الذي يريد جعله عقاراً. ومن باع مالك الأرض الأشياءَ المنقولة التي أصبحت عقارات بالتخصيص يحتفظ بحقه في الامتياز على هذه الأشياء. وجعل هذه الأشياء عقارات بالتخصيص بإرادة المالك وحدها لا يمكن للغير التمسك بجعلها كذلك تجاه البائع دائن المالك بثمن هذه الأشياء. في حين يفقد بائع المواد المثبتة في الأرض حقه في الامتياز المقرر له عليها لاستيفاء ثمنها وذلك من اللحظة التي توضع فيها هذه المواد في أماكنها المثبتة فيها، من الأرض، لأنها لم تعد تملك وجوداً منفرداً خاصاً بها، بسبب فعل تثبيتها.

ـ وفي حال الاستملاك، أو نزع الملكية للنفع العام، فإن الإدارة المستملكة، ملتزمة تضمين مبلغ التعويض القيمة الكلية للأرض بما في ذلك المواد التي تم تثبيتها فيها. وعلى العكس من ذلك، لا يوجد محل للتعويض في المنقولات التي أصبحت عقارات بالتخصيص تبعاً لرصدها لخدمة الأرض المستملكة ؛ ذلك لأنه يتعلق بالمالك أن يعطي هذه الأشياء المنقولة تخصيصاً آخر، لأن هذه الأشياء تحتفظ عنده بكامل قيمتها. يرى بعضهم وجود نوعين من التخصيص هما:

1ًـ التخصيص الزراعي، أو الصناعي، أو التجاري: فتخصص المواد المنقولة هنا لخدمة الأرض أو استثمارها مثل الحيوانات والأدوات الزراعية، والبذار والسماد الطبيعي بشرط استخدامه لاستثمار الأرض.

2ًـ التخصيص للترفيه للكماليات: وذلك كالمرايا في الشقق، واللوحات الزيتية، والتماثيل، والتزيينات الأخرى، فمن صفات هذه الأشياء أنها تستخدم للتزيين. وأما ذكريات الأسرة فلم يعدها الاجتهاد عقارات بالتخصيص، إذا لم تكن على الأقل مرصدة دائماً للعقار. فالكماليات، يشترط ربطها بالأرض، من قبل المالك، ربطاً دائماً لكي تعد عقارات بالتخصيص ويكون ربطها دائماً، إذا كانت هذه الأشياء ملصقة بالجبس، أو الكلس، أو الإسمنت، أو إذا استحال نزعها من مكانها من دون كسرها أو تخريبها، أو من دون كسر الجزء من العقار الذي ترتبط به أو تخريبه. ويستثنى من ذلك المرايا الموضوعة في إطار مخصص لها. وأما التماثيل، فهي عقارات، فور وضعها في مشاكيها «كواتها»، ولو أمكن نزعها من دون كسر أو تخريب.

ج – عقارات للمحل الذي تطبق عليه وهي التالية:

(1) الحقوق العينية العقارية، ماعدا حق الملكية: وهذه تكون متحدة في المحل ذاته الذي تترتب عليه هذه الحقوق وهي تقسم إلى قسمين:

ـ الحقوق العينية الأصلية أو الرئيسية: وتتكون من حق الانتفاع، وحق السكن وحق الارتفاق وحق الحكر، الإجارة الطويلة وحق السطحية.

ـ الحقوق العينية التبعية: وتتألف من: الرهن التأميني الذي يقع على عقار، والرهن الحيازي الذي يقع على المنقول وعلى العقار.

(2) حقوق الدين العقارية: وذلك كبيع ثلاثمئة متر مربع من قطعة أرض كبيرة ؛ فهذا البيع يؤلف ديناً عقارياً حتى تتحدد ملكية المساحة المبيعة ويتم نقلها.

(3) الدعاوى العقارية: وهي الدعاوى المرتبطة بالحقوق العينية العقارية، كدعوى استحقاق العقار من الغاصب، ويقدمها المالك؛ ودعاوى المطالبة بحق عيني، كالمطالبة بحق الانتفاع، أو بحق الارتفاق على العقار، أو بحق الاستعمال، أو السكن، ودعاوى الدائن المرتهن على الغير الحائز للعقار المرهون، ودعاوى الحيازة، والدعاوى التي ترمي إلى استعادة المالك لعقاره الذي باعه وذلك لتجديد إدخاله في ذمته المالية.

المنقولات: وهي كل ما لم يعطه القانون صفة العقار. وتقسم إلى قسمين: المنقولات بطبيعتها والمنقولات التي يتم تحديدها بالقانون.

آ – المنقولات بطبيعتها: وهي المنقولات المادية، وفي تعبير أكثر دقة حق الملكية على الأشياء المادية، ويدخل في هذا القسم:

ـ الأجسام التي يمكن نقلها أو انتقالها من مكان إلى آخر، سواء أكانت تتحرك من ذاتها كالحيوانات، أم كانت أشياء غير حية ولا يمكن أن تغير مكانها إلا بمفعول قوة خارجية كالمراكب، والبواخر، والمطاحن. وعلى العموم كل المعامل الصغيرة غير المثبتة بأعمدة ولا تؤلف مطلقاً جزءاً من البيت فهي منقولات. وكذلك كل المواد الناتجة من هدم البناء أي الأنقاض، وتلك التي يتم تجميعها لتشييد بناء جديد، فهي تبقى منقولات حتى يتم استعمالها في البناء.

ـ الأسناد لحاملها: إن السند لحامله هو الورقة المكتوبة لإثبات حق من الحقوق، وعلى الأخص حق الدين أو حصة الشريك؛ ففيه يندمج الحق، في السند المكتوب على نحو يعد معه مالك السند أو الورقة التي توجد عليها الكتابة، مالكاً حقيقياً للحق الذي يتضمنه السند. فالحق المعنوي أو غير المادي يكون مرتبطاً بالمال المادي الذي يؤلف السند أو المستند، أو السبب، أو الصفة. وهكذا فإنه توجد ديون للحامل، وريع للحامل، وأسهم شركات للحامل.

ب – المنقولات المعنوية أو المنقولات غير المادية بتحديد من القانون: تتضمن هذه المنقولات كل الحقوق المنقولة – غير حق الملكية – على المنقولات المادية، وهي على التوالي:

ـ الحقوق العينية والدعاوى القضائية المتعلقة بالمنقول.

ـ الحقوق الشخصية: وهي حقوق الدين الصريح، والريوع.

ـ حصص الشركاء في شركة.

ـ الحقوق الأدبية، كحقوق الملكية الأدبية والفنية والصناعية، والمتاجر بوجه خاص.

تقسيم الأموال إلى أموال قابلة للقسمة وأخرى غير قابلة للقسمة

أ – المال القابل للقسمة: هو المال الذي ليس في تجزئته وتبعيضه ضرر. وهذا يعني أن نوع المنفعة التي للأصل قبل القسمة يبقى ثابتاً لكل قسم منه بعد القسمة.

ب – المال غير القابل للقسمة: هو الذي يكون في تجزئته ضرر، والقسم فيه لا يحقق منفعة الأصل قبل القسمة.

تقسيم الأموال إلى عامة، وخاصة

أ – الأموال العامة: هي العقارات والمنقولات للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة التي تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم. وهذه الأموال لا يجوز التصرف بها أو الحجز عليها أو تملكها بالتقادم. ولقد صدر قانون العقوبات الاقتصادية بالمرسوم التشريعي رقم 37 تاريخ 16/5/66 وتعديلاته فقضى في المادة /2/ منه بأنه يقصد بالأموال العامة في تطبيق هذا المرسوم التشريعي «الممتلكات العائدة إلى الدولة أو الجمعيات التعاونية أو المنظمات النقابية سواء أكانت مستعملة في الإنتاج أم غير مستعملة، وتشمل الأموال المنقولة وغير المنقولة وسائر أنواع الحقوق». ولقد أضاف تعديل لاحق إليها الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة لحزب البعث العربي الاشتراكي. وقد تفقد الأموال العامة صفتها هذه بانتهاء تخصيصها للمنفعة العامة وينتهي التخصيص بمقتضى قانون أو مرسوم، أو بالفعل، أو بانتهاء الغرض الذي من أجله خصصت تلك الأموال لمنفعة عامة.

ب – الأموال الخاصة: وهي ما دخلت في الملك الفردي فكانت محجورة عن الكافة. أي ليست مشاعة بين عموم الناس ولا مباحة لهم لا رقبةً ولا منفعةً.

تقسيمات أخرى: كما يمكن تقسيم الأموال تقسيمات أخرى على غرار ما فعل فقهاء الشريعة الإسلامية:

1 ـ كتقسيم المال إلى أصول وثمرات .

2 ـ وتقسيمه إلى العين والدين.

3 ـ و العين والمنفعة.

4 ـ وتقسيم المال إلى مال مملوك، ومال مباح، ومال محجور

اعادة نشر بواسطة محاماة نت