الخصخصة

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

مجلس الدولة

محكمة القضاء الإداري

دائرة المنازعات الاقتصادية والاستثمار

الدائرة السابعة

*********

بالجلسة المنعقدة علناً في يوم الأربعاء الموافق 21/9/2011

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حمدي ياسين عكاشة نائب رئيس مجلس الدولة

ورئيس المحكمة

وعضوية السيد الأستاذ المستشار / حسني بشير عباس إمام نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السيد الأستاذ المستشار /عبد الجيد مسعد عبد الجليل العوامي وكيل مجلس الدولة

وحضور السيد الأستاذ المستشار / حسام محمد إكرام مفوض الدولة

وسكرتارية السيد/ أحمد محمد عبد النبي أمين السر

أصدرت الحكم الآتي:

في الدعوى رقم 34248 لسنة 65 القضائية

المقامة من:

1 ـ إبراهيم قطب محمد شرف

2- جمال عبد الفتاح محمد عثمان

3- صلاح إبراهيم عزب مسلم

4- عبد العال محمود بحيري

5- ربيع محمود السيد خلف

6- أحمد المحمدي أحمد الشناوي

7- علي فتحي محمد ليله

8- ساري محمد محمد النجومي

9- أشرف السعيد محمد سعد

10- هشام أبو زيد موسى

11- حمدي الدسوقي محمد الفخراني

12- السيد محمد محمد الرفاعي (خصم متدخل)

ضــــــــد:

1- رئيس الوزراء بصفته

2- وزير الاستثمار بصفته

3- وزير المالية “بصفته رئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي”

4- رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات الكيماوية بصفته

5- رئيس مجلس إدارة شركة طنطا للكتان والزيوت بصفته

6- رئيس مجلس إدارة شركة الوادي لتصدير الحاصلات الزراعية بصفته

7- رئيس مجلس إدارة شركة النوبارية لإنتاج البذور (نوباسيد) بصفته

8 ـ رئيس مجلس إدارة شركة النيل للاستثمار والتنمية السياحية والعقارية بصفته

9- رئيس مجلس إدارة شركة ناصر للاستشارات الدولية بصفته

10- عبد الإله محمد صالح كعكي خصم مدخل

11- رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات خصم مدخل

*************

الوقـــــائع:

*********

بتاريخ 21/5/2011 أقام المدعون هذه الدعوى بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة وطلبوا في ختامها الحكم بوقف تنفيذ قرار المطعون ضدهم من الأول حتى الرابع ببيع شركة طنطا للكتان والزيوت بما ترتب على ذلك من آثار أخصها بطلان عقد البيع المحرر بين المطعون ضدهما الثالث والرابع كطرف أول بائع ، والمطعون ضدهم من السادس حتى التاسع كطرف ثان مشتري ، وإعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانوا عليها قبل التعاقد ، وفي الموضوع بإلغاء القرار الطعين وإلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الشقين .

وقال المدعون شرحا لدعواهم أنه بتاريخ 9 فبراير 2005 باع كلا من المطعون ضده الرابع والمطعون ضده الثالث بصفته رئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي كامل أسهم شركة طنطا للكتان والزيوت التي كانت إحدى شركات قطاع الأعمال العام والتابعة للشركة القابضة للصناعات الكيماوية للمطعون ضدهم من السادس حتى التاسع ، وكانت تبلغ إجمالي أسهم الشركة 5910000 سهم (خمسة مليون وتسعمائة وعشرة ألاف سهم ) ، كان المطعون ضده الرابع يمتلك منها 3352870 سهم (ثلاثة مليون وثلاثمائة واثنين وخمسون ألف وثمانمائة وسبعون سهماً) ، وكان بنك الاستثمار القومي والذي يرأسه وزير المالية يمتلك منها 2557130 سهم (مليونان وخمسمائة وسبعة وخمسون ألف ومائة وثلاثون سهماً)، وبعد المفاوضات بين المشتري والبائع قبل البائع عرض المشتري الخاص بشراء 100% من أسهم رأسمال الشركة المصدر ، وتحدد ثمن بيع 100% من الأسهم بمبلغ 83 مليون جنيه (ثلاثة وثمانون مليون جنيه) على أن يتم سداد 40% من الثمن (ثلاثة وثلاثون مليون ومائتي ألف جنيه) حال التعاقد بموجب أربعة شيكات لا يسري العقد إلا بعد صرف قيمتها ، والباقي 60% من الثمن وقدره (تسعة وأربعون مليون وثمانمائة ألف جنيه) يتم سداده على ثلاثة أقساط مضافاً إليها عوائد التأجيل .

وأضاف المدعون أنهم من الأول حتى العاشر من الذين عملوا بشركة طنطا للكتان والزيوت وتعرضوا للاضطهاد منذ بيع الشركة ، وأجبروا من الثاني حتى العاشر على التقدم بطلبات للخروج إلى المعاش المبكر بعد صراع قضائي مرير مع ملاك الشركة الجدد ، أما الأول فمازال يعمل بالشركة ، وأنهم تضرروا من إجراءات البيع فأقاموا الدعوى الماثلة حماية للمال العام إذ تمت إجراءات البيع على نحو يخالف صريح القانون مما أهدر المال العام خاصة أن تحديد الأصول محل البيع تم على أساس المركز المالي المعتمد للشركة في 30/6/2004 وهو ما يعني حسابها وفقا للقيمة الدفترية مخصوما منها نسب الإهلاك السنوية ولم يتم إتباع القواعد المنصوص عليه في قانون المزايدات والمناقصات وقانون قطاع الأعمال العام ، لذا فإنهم يطعنوا على قرار بيع الشركة بما يترتب على ذلك من آثار أخصها بطلان عقد البيع وإعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانوا عليها قبل التعاقد واسترداد الدولة لكافة أصول وفروع الشركة وكافة ممتلكاتها مطهرة من كل الرهون أو الديون التي قد يكون تم إجرائها من قبل المشتري وإعادة العاملين إلى سابق أوضاعهم السابقة على عملية البيع مع منحهم مستحقاتهم وحقوقهم منذ إبرام العقد وحتى تاريخ تنفيذ الحكم ، وتحميل المشتري وحده كافة الديون والالتزامات التي قد يكون رتبها خلال فترة نفاذ العقد ، وأنه وقد توفر للدعوى ركنيها من الجدية والاستعجال فإنهم يطلبون الحكم لهم بالطلبات الآنفة الذكر.

وتدوول نظر الشق العاجل من الدعوى أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 11/6/2011 قدم الحاضر عن المدعين حافظة مستندات وطلب إلزام المدعى عليهم بتقديم المستندات المبين بيانها بمحضر الجلسة ومنها الدراسة التقييمية لشركة طنطا للكتان والزيوت التي تمت عام 1996 بالقرار رقم 87 لسنة 1996 ، ودفع الحاضر عن الشركة المدعى عليها السادسة بعدم قبول الدعوى بالنسبة لها لبيعها أسهمها بتاريخ 12/2/2007 للشركة المدعى عليها الثامنة، وطلب الحاضر عن الشركة المدعى عليها الثامنة تصحيح اسم الشركة ليكون “شركة النيل للاستثمار والتنمية السياحية وحضر بعض الخصوم المتدخلين المنضمين للمدعين وطلبوا أجلاً للإعلان بتدخلهم.

وبجلسة 4/7/2011 قدم الحاضر عن المدعين حافظة مستندات طويت على دراسة حول تقييم أصول شركة طنطا للكتان والزيوت مؤرخ في مايو 1996 وإعلان بإدخال خصم جديد في الدعوى هو السيد/ عبد الإله محمد صالح كعكي ، وإعلان بإدخال خصم جديد هو رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات بصفته ، وطلب الحاضر عن المتدخل / السيد محمد محمد الرفاعي التدخل انضماميا للمدعين في مواجهة الحاضرين ، وقدم نائب الدولة 16 حافظة مستندات طويت على المستندات المبينة على غلاف كل منها ومن بينها :

1- صورة ضوئية من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1765 لسنة 2000 بتشكيل اللجنة الوزارية للخصخصة ، وصورة طبق الأصل لكتاب أمين عام مجلس الوزراء لوزير قطاع الأعمال العام مرفق به محضر اجتماع اللجنة الوزارية للخصخصة المنعقدة بتاريخ 23/11/2003 والمعتمد والمعدل بقرار مجلس الوزراء الصادر بجلسته رقم 80 بتاريخ 6/1/2004 ، وبيان بالشركات المقترح بيعها خلال أعوام 2004 , 2005 و 2006.

2- صورة طبق الأصل لكتاب وزارة الاستثمار إلى الشركة القابضة للصناعات الكيماوية مرفق به صورة طبق الأصل لتقرير التحقق من تقييم أصول شركة طنطا للكتان والزيوت .

3- صورة طبق الأصل لمحضر اجتماع الجمعية العامة غير العادية للشركة القابضة للصناعات الكيماوية المنعقدة بتاريخ 27/10/2004.

4- صورة طبق الأصل لعقد بيع أسهم شركة طنطا للكتان والزيوت المؤرخ 9/2/2005 ، وصور طبق الأصل من الخطابات المرسلة لكل من وزارة المالية ومحافظ الغربية وهيئة الرقابة الإدارية تفيد باعتزام مشتري الشركة دعوة الجمعية العمومية للنظر في تصفية الشركة والتحذير ومراقبة أي تصرف للمشتري حفاظاً على حقوق الدولة.

5- صور ميزانيات شركة طنطا للكتان والزيوت من عام 1995 حتى عام 2004 .

وقدم الحاضر عن الشركة المدعى عليها الرابعة 7 حوافظ مستندات طويت على المستندات المبينة على أغلفتها وهي ذات المستندات المقدمة من نائب الدولة ، وقدم الحاضر عن الشركة المدعى عليها الخامسة مذكرة دفاع طلب فيها الحكم برفض الدعوى وإلزام المدعين المصروفات و14 حافظة مستندات طويت على المستندات المبينة على أغلفتها ومنها :

1- صورة بيان بما تم إضافته لأصول شركة طنطا للكتان والزيوت .

2- أصل شهادة من مكتب الشهر العقاري بطنطا تفيد عدم تصرف شركة طنطا لكتان والزيوت في أي من ممتلكاتها.

3- صورة لما تم صرفه من منح ومكافآت للعاملين بشركة طنطا للكتان والزيوت .

4- صورة عقد محرر بين شركة طنطا للكتان والزيوت وبين المركز القومي للبحوث لإجراء دراسة للوضع البيئي للشركة .

5- كشف بأسماء 392 من العاملين بعقود في الشركة .

6- صورة عقد اتفاق علاج طبي بين شركة طنطا للكتان والزيوت وبين المستشفى الأمريكي بطنطا .

وقدمت الحاضرة عن الشركة المدعى عليها السادسة حافظة مستندات طويت على أصل بيان صادر عن البورصة المصرية بأن شركة الوادي لتصدير الحاصلات الزراعية قد باعت جميع أسهمها في شركة طنطا للكتان والزيوت إلى شركة النيل للاستثمار والتنمية السياحية والعقارية بتاريخ 12/2/2007 ومذكرة دفاع دفعت فيها بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للشركة .

وبجلسة 11/7/2011 قدم الحاضر عن المدعين مذكرة دفاع وحافظة مستندات وإعلان بتدخل السيد محمد محمد الرفاعي انضمامياً للمدعين ، وقدم الحاضر عن الشركة المدعى عليها الرابعة 4 حوافظ مستندات على النحو المبين بغلاف كل منها ومذكرة دفاع دفع فيها بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى ورفض الدعوى بشقيها، وقدم الحاضر عن الشركة المدعى عليها الخامسة 13 حافظة مستندات طويت على المستندات المبينة على غلاف كل منها ومن بينها أصل إقرار موثق بإلغاء التوكيل الصادر من المدعي الأول إلى المحامي رافع الدعوى ، ومذكرة دفاع دفع فيها بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة ولا مصلحة ، وبذات الجلسة قررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى إلى جلسة 11/9/2011 لتقوم هيئة مفوضي الدولة بإعداد تقرير بالرأي القانوني في شقي الدعوى يودع قبل الجلسة بيومين على الأقل ، وصرحت لمن يشاء بالإطلاع وتقديم مستندات ومذكرات خلال أسبوع ولاختصام بنك الاستثمار القومي قبل الإحالة للمفوضين ، وخلال هذا الأجل قدم الحاضر عن الشركة المدعى عليها السادسة مذكرة دفاع دفع فيها بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة وإخراج الشركة من الدعوى بلا مصاريف .

وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الدعوى ارتأت فيه لأسبابه الحكم :

أصليا : بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية وإبقاء الفصل في المصروفات .

احتياطيا:

أولا ـ بقبول تدخل السيد محمد محمد الرفاعي انضمامياً للمدعين .

ثانيا : بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعيين الأول والحادي عشر لعدم تقديم سند الوكالة .

ثالثا ـ بقبول الدعوى شكلاً بالنسبة لباقي المدعين ورفضها موضوعاً وإلزامهم المصروفات .

وبجلسة 11/9/2011 نظرت الدعوى من جديد أمام المحكمة حيث قدمت الحاضرة عن المدعى عليها السادسة مذكرة بدفاعها طلبت فيها إخراج شركة الوادي لتصدير الحاصلات الزراعية من الدعوى بلا مصروفات وعدم قبولها بالنسبة إليها ، وحضر المدعي الحادي عشر بشخصه وبوكيل عنه ، كما قدم الحاضر عن المدعين مذكرتي دفاع تضمنت تعقيباً على ما ورد بتقرير هيئة مفوضي الدولة ورداً على الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً ، وطلب قبول الدعوى بالنسبة للمدعي الحادي عشر وبطلان قرار بيع شركة طنطا للكتان والزيوت.

وبذات الجلسة قررت المحكمة حجز الدعوى ليصدر الحكم فيها بجلسة اليوم وصرحت لمن يشاء بالإطلاع على تقرير هيئة مفوضي الدولة والتعقيب عليه والإطلاع على ملف الدعوى وتقديم المستندات والمذكرات خلال أجل غايته السبت الموافق 17/9/2011.

وخلال الأجل المضروب لتقديم المستندات والمذكرات أودعت الشركة المدعى عليها السادسة مذكرة دفاع طلبت فيها إخراج شركة الوادي لتصدير الحاصلات الزراعية من الدعوى بلا مصروفات وعدم قبولها بالنسبة إليها ، والحكم برفض الدعوى استناداً لما ورد بتقرير هيئة مفوضي الدولة ولصحة إجراءات البيع ، وإلزام المدعين المصروفات.

وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

“المحكمـــــــــة”

************

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا.

من حيث انه من المقرر في قضاء المحكمة الإدارية العليا أن تكييف الدعوى وتحديد طلبات الخصوم فيها هو من تصريف محكمة الموضوع تجريه وفقا لما هو مقرر من أن القاضي الإداري يهيمن على الدعوى الإدارية وله فيها دور ايجابي يحقق من خلاله مبدأ المشروعية وسيادة القانون ولذلك فإنه يستخلص تكييف الدعوى مما يطرح عليه من أوراق ومستندات ودفاع وطلبات الخصوم فيها وما يستهدفونه من إقامة الدعوى دون توقف على حرفية الألفاظ التي تستخدم في إبداء تلك الطلبات ودون تحريف لها أو قضاء بما لم يطلبوا أو يهدفون إلى تحقيقه ، والعبرة دائماً بالمقاصد والمعاني وليست بالألفاظ والمباني .(حـكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 4011 لسنة 50 ق ع جلسة 5/12/2006).

وحيث إن القرار الذي يصدر من جهة الإدارة بإبرام عقد من العقود يمثل إفصاح الإدارة عن إرادتها بقصد إحداث أثر قانوني. وبتحليل العملية القانونية التي تنتهى بإبرام العقد إلى الأجزاء المكونة له، يتضح أن القرارات السابقة أو اللاحقة على العقد، كوضع الإدارة لشروط المناقصة أو المزايدة، وقرارات لجنة فحص العطاءات، وقرارات لجنة البت، والقرار بإرساء المناقصة أو المزايدة، هي بغير منازع قرارات إدارية منفصلة عن العقد، ومن ثم يجوز الطعن فيها بالإلغاء بسبب تجاوز السلطة، ويمكن المطالبة بالتعويض عن الأضرار المترتبة عليها إن كان لهذا التعويض محل. (محكمة القضاء الإداري. الدعوى رقم 734 لسنة 7 ق. جلسة 8/1/1956ـ س 10 ص 135ـ والمحكمة الإدارية العليا ـ الطعن رقم 666/24 ق ـ جلسة 14/4/1979 ـ م 15 سنة ص 178)

وحيث إنه ينبغي التمييز في مقام التكييف بين العقد الذي تبرمه جهة الإدارة، وبين الإجراءات التي يمهد بها لإبرام هذا العقد أو تهيئ لمولده، ذلك أنه بقطع النظر عن كون العقد مدنياً أو إدارياً فإن من هذه الإجراءات ما يتم بقرار من السلطة الإدارية المختصة له خصائص القرار الإداري ومقوماته من حيث كونه إفصاحاً عن إرادتها الملزمة بناء على سلطتها العامة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث مركز قانوني تحقيقاً لمصلحة عامة يتغياها القانون. ومثل هذه القرارات وإن كانت تسهم في تكوين العقد وتستهدف إتمامه، فإنها تنفرد في طبيعتها عن العقد مدنياً كان أو إدارياً وتنفصل عنه، ومن ثم يجوز لذوى الشأن الطعن فيها استقلالا، ويكون الاختصاص بنظر طلب الإلغاء والحال كذلك معقودا لمحاكم مجلس الدولة دون غيرها، ذلك أن المناط في الاختصاص هو التكييف السليم للتصرف. (المحكمة الإدارية العليا. الطعنان رقما “456 و320″ لسنة 17ق. جلسة 5/4/1975ـ س 20 ص 307)

وحيث إن اللجنة الوزارية للخصخصة الصادر بتشكيلها قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1765 لسنة 2000 بتاريخ 20/8/2000 قد اختصت وفقاً للمادة الثانية من القرار بدراسة كل ما يتعلق بموضوعات الخصخصة في مختلف المجالات وخصها القرار بتحديد المشروعات والشركات التي يمكن طرحها للخصخصة، وما يتعين أن يبقى منها تحت سيطرة الدولة، واقتراح المعايير والضوابط التي تتم على أساسها الخصخصة ، واقتراح أوجه صرف أو استثمار ناتج الخصخصة ، ثم اعتماد توصيات الوزراء المعنيين بشأن قيمة الشركات والأصول المطروحة والجدول الزمني لطرح هذه الشركات والأصول ورفع تقاريرها وتوصياتها شهرياً إلى مجلس الوزراء ، وفي نطاق هذا الاختصاص أصدرت اللجنة الوزارية للخصخصة باجتماعها المعقود بتاريخ 23/11/2003 قراراً ببيع عدد من الشركات وعددها 127 شركة على أن يتم بيع 113 شركة منها على الأقل خلال الأعوام الثلاثة القادمة (2004 و 2005 و 2006) ومنها شركة طنطا للكتان والزيوت ( الجدول ” ب ” مسلسل ” 111 ” ) ، وأقرت اللجنة الوزارية مجموعة من القواعد الجديدة لتقييم تلك الشركات مع تقديم حوافز للمستثمرين ترغبهم في الشراء، وبجلسة 6/1/2004 وافق مجلس الوزراء بالقرار رقم (80/1/4/7) على بيع الشركات المشار إليها ومن بينها شركة طنطا للكتان والزيوت ، والموافقة على اعتماد قرارات اللجنة الوزارية للخصخصة المعقودة بتاريخ 23/11/2003 وتعديلها بإضافة بندين جديدين برقمي (1/9) و (2/7)

(حافظة مستندات هيئة قضايا الدولة رقم 1 ـ جلسة 4/7/2011 ـ المستند رقم 2 و 4 و 6) ، وبالتالي فقد باشرت الشركة القابضة للصناعات الكيماوية، باعتبارها الجهة التي تتبعها شركة طنطا للكتان والزيوت والمفوضة من وزارة الاستثمار في بيع مساهمات المال العام المملوكة للدولة المتعلقة بتلك الشركة وفقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1506 لسنة 2005 بشأن تنظيم حصيلة برنامج إدارة الأصول المملوكة للدولة ، إجراءات البيع بالإعلان بجريدتي الأهرام والأخبار بتاريخ 30/5/2003 و 5/6/2003 عن مزايدة عامة بنظام المظاريف المغلقة لبيع 100% من شركة طنطا للكتان والزيوت وفقا للشروط الواردة بكراسة الشروط ، وبعد اتخاذ كافة إجراءات المزايدة والبت فيها من قبل لجنة البت، وافق مجلس إدارة الشركة القابضة بتاريخ 23/10/2004 على العرض المقدم من شركة الوادي لتصدير الحاصلات الزراعية لشراء 100% من أسهم شركة طنطا للكتان والزيوت شاملة الأصول الثابتة والمتداولة على أساس ميزانية 30/6/2004 ـ باستثناء حسابات مدينة لدى الشركة القابضة مقدارها (47993363 جنيه) سبعة وأربعون مليون وتسعمائة وثلاثة وتسعون ألف وثلاثمائة وثلاثة وستون جنيه ، والنقدية بالبنوك والصندوق ومقدارها (19871361 جنيه) تسعة عشر مليون وثمانمائة وواحد وسبعون ألف وثلاثمائة وواحد وستون جنيه ـ وذلك مقابل سعر شراء مقداره (83000000 جنيه) ثلاثة وثمانون مليون جنيه ، تسدد بواقع 40% دفعة مقدمة والباقي على ثلاث دفعات سنوية بواقع 20% تستحق الدفعة الأولى بعد سنة من استلام الشركة مع تحميلهم فوائد تأجيل 10% سنوياً على المبالغ المؤجلة ، ومقابل خطاب ضمان لتغطية الدفعات المؤجلة ، وفي حالة رغبة الاتحاد في شراء نسبة 10% المخصصة لهم سيتم بيع 90% فقط لشركة الوادي، ثم أقرت الجمعية العامة غير العادية للشركة القابضة باجتماعها الذي عقد بتاريخ 28/10/2004 بيع شركة طنطا للكتان والزيوت إلى شركة الوادي لتصدير الحاصلات الزراعية، واعتمدت كل من اللجنة الوزارية للخصخصة ومجلس الوزراء هذا البيع.

وحيث إنه بالبناء على ما تقدم فإن حقيقة طلبات المدعين إنما تتمثل في طلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار كل من اللجنة الوزارية ومجلس الوزراء بالموافقة على بيع 100% من أسهم شركة طنطا للكتان والزيوت إلى شركة الوادي لتصدير الحاصلات الزراعية ، وما يترتب على ذلك من آثار، أخصها بطلان عقد بيع شركة طنطا للكتان والزيوت المبرم بين كل من الشركة القابضة للصناعات الكيماوية كنائبة عن الدولة بتفويض من وزارة الاستثمار وبنك الاستثمار القومي ويمثله وزير المالية ، وبين شركة الوادي لتصدير الحاصلات الزراعية (30%) وشركة النوبارية لإنتاج البذور (35%) وشركة النيل للاستثمار والتنمية السياحية والعقارية (25%) وشركة ناصر للاستثمارات الدولية (10%) ويمثلهم عبد الإله محمد صالح كعكي بالنسبة للشركات الثلاث الأولى وناصر فهمي المغازي بالنسبة للشركة الأخيرة ، وبطلان جميع القرارات والتصرفات التي تقررت وترتبت خلال مراحل إعداده ونفاذه ، وإلزام الجهة الإدارية والمشترين المدعى عليهم المصروفات .

وحيث إن النظر في قبول التدخل من عدمه يأتي في الصدارة تحديداً للخصومة عامة قبل التطرق لبحث الدعوي باستعراض الدفوع الشكلية والموضوعية والدفاع وتمحيص المستندات والأوراق المقدمة منهم جميعاً خلوصاً إلي نتيجة قد تقف عند عدم القبول وقد تنفذ إلي الموضوع ، وقبول التدخل في الدعوي إبتداءً يرتهن بما يكون للمتدخل من مصلحة مرتجاة ولا يتوقف بحال عما قد يسفر عنه الفصل في الدعوي بعدئذ حثي لا يأتي رجماً بآجل أو مصادرة لعاجل، ومن ثم فإن المحكمة تنظر التدخل في الصدارة تحديداً للخصومة قبل التطرق لبحث الخصومة شكلاً وموضوعاً .

وحيث إنه وفقاً لحكم المادة (126) من قانون المرافعات المدنية والتجارية فإن التدخل نوعان: تدخل انضمامى ويقصد به المتدخل المحافظة على حقوقه عن طريق مساعدة أحد طرفي الخصومة في الدفاع عن حقوقه، وتدخل هجومي أو خصامي يبغى منه المتدخل الدفاع عن مصلحته الخاصة ضد طرفي الدعوى، ويشترط لقبول التدخل بنوعيه شرطان: الأول أن تكون لطالب التدخل مصلحة في التدخل والثاني أن يكون هناك ارتباط بينه وبين الدعوى الأصلية ، ويتحقق الارتباط بوجود صلة تجعل من حسن سير العدالة نظرهما معاً لتحقيقهما والفصل فيهما بحكم واحد تلافياً لاحتمال صدور أحكام متناقضة أو يصـــعب التوفيق بينها، ويتعين أن يتم التدخل بأحد وسيلتين: الأولى بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوي قبل يوم الجلسة، والثانية بطلبه شفاهة في الجلسة بحضور الخصم، ولا يقبل التدخل بعد إقفال باب المرافعة.

وحيث إنه بالنسبة لطالبي التدخل الانضمامي إلى المدعين فقد أبدى عدد من العاملين بشركة طنطا للكتان والزيوت وعدد آخر ممن خرجوا إلى المعاش المبكر التدخل الانضمامي إلى المدعين إلا أن طلبهم لم يكن في حضور جميع الخصوم ومن ثم كان يتعين عليهم التدخل الانضمامي بإتباع الإجراءات المعتادة لرفع الدعوى وهو ما لم ينهضوا إليه بما يتعين على المحكمة الالتفات عن تلك الطلبات ، بينما طلب التدخل انضمامياً إلى المدعين واتخذ إجراءات التدخل بموجب صحيفة معلنة وبعد سداد الرسم المقرر قانونا السيد محمد محمد الرفاعي بوصفه أحد العاملين بشركة طنطا للكتان والزيوت، ومن ثم فإن تدخله يكون قد تم من ذي صفة ومصلحة وبالإجراءات المقررة قانوناً بما يتعين معه قبول تدخله انضمامياً إلى المدعين.

وحيث إنه وعن الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى ، فمن الأمور المسلمة أن الاختصاص الولائي يعتبر من النظام العام، ويكون مطروحا دائما على المحكمة كمسألة أولية وأساسية تقضى فيها من تلقاء نفسها دون حاجة إلى دفع بذلك من أحد الخصوم بما يكفل ألا تقضى المحكمة في الدعوى أو في شق منها على حين تكون المنازعة برمتها مما يخرج عن اختصاصها وولايتها. (المحكمة الإدارية العليا – الطعن رقم 382 لسنة 34 ق – جلسة 20/6/1994 ـ والطعن رقم 1597 لسنة 30 ق – جلسة 8/6/1991)

وحيث إن اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى يتحدد بحسب المنازعة المعروضة على المحكمة وطبيعة القرار الإداري المطعون فيه إن وجد ، والثابت أن القرار المطعون فيه ولئن صدر وفقاً للتكييف السالف البيان ، تأسيساً على الإجراءات التي اتبعتها الشركة القابضة للصناعات الكيماوية ، وهي إحدى الشركات القابضة التي تعتبر من أشخاص القانون الخاص بحسبانها من الشركات المساهمة التى يسرى عليها نصوص قانون الشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981، وفقا لما تقضى به المادة الأولى من مواد إصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991، فيما لم يرد بشأنه نص خاص في هذا القانون وبما لا يتعارض مع أحكامه، إلا أن صدوره على سند من تلك الإجراءات التي اتبعتها الشركة القابضة للصناعات الكيماوية لا ينفى عن القرار المطعون فيه صفة القرار الإداري باعتباره إفصاحا للإدارة بما لها من سلطة عن إرادتها الملزمة بقصد إحداث مركز قانوني معين متى كان ذلك جائزاً وممكنا ابتغاء تحقيق مصلحة عامة، ومن ثم لا يُخرج الدعوى الماثلة عن نطاق الاختصاص الولائي المقرر لمحاكم مجلس الدولة، أو يجعلها غير مقبولة لانتفاء القرار الإداري ، ذلك أن الدولة لم تترك أمر الخصخصة سُدى ، كما لم تترك أمر تحديد المشروعات والشركات التي تطرح للخصخصة وتلك التي تبقى تحت سيطرة الدولة ، وتنفيذ خطتها، لتوسيع قاعدة ملكية شركات قطاع الأعمال العام من خلال تنفيذ برنامج الخصخصة والتحول إلى القطاع الخاص وتطوير أداء الشركات في إطار السياسة العامة للدولة ، لم تترك ذلك كله لشركات قطاع الأعمال العام ذاتها، سواء كانت من الشركات القابضة أو التابعة لتقرر بشأنها ما تشاء من قرارات ، وإنما حرصت على أن يكون تنفيذ هذه الخطة من اختصاص الدولة ووزاراتها ولجانها وأجهزتها الإدارية بموجب قرارات تصدر عنها وتحت رقابتها وإشرافها، وهو أمر ليس بغريب فالمال محل الخصخصة هو من الأموال المملوكة للدولة ملكية خاصة، وحصيلة بيع هذا المال العام هي من نصيب الخزانة العامة للدولة وليس من نصيب خزانة الشركات القابضة أو الشركات التابعة ، ومن ثم فقد أشركت الدولة معها الشركات القابضة في بعض إجراءات عمليات الخصخصة بمنحها قدر من اختصاصات الجهة الإدارية بتفويضها نيابة عن وزارة الاستثمار في اتخاذ إجراءات البيع والخصخصة وإبرام عقد البيع وفقاً لقرارات تنظيمية صادرة عن الدولة ، وليتم ذلك تحت إشراف ومراقبة ومتابعة وموافقة واعتماد الجهات الإدارية المنوط بها تنفيذ برنامج الخصخصة ممثلة في مجلس الوزراء ، ومن ثم لا تكون الشركات القابضة حين تمارس وتباشر هذا الاختصاص المفوضة به من قبل الجهات الإدارية ، مباشرة له بصفتها شخص من أشخاص القانون الخاص ، وإنما تباشره بصفتها مفوضة من الدولة في اتخاذ إجراءات محددة ضمن برنامج الخصخصة وفقاً لموافقات سابقة وأخرى لاحقة واعتماد من الجهات الإدارية المسئولة عن الخصخصة للخطوات التمهيدية والنهائية ، ومن ثم فقد صدر بتاريخ 20/8/2000 قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1765 لسنة 2000 بتشكيل اللجنة الوزارية للخصخصة (العدد رقم 197 من الوقائع المصرية بتاريخ 30/8/2000) ، ونصت المادة الثانية منه على أن (تختص اللجنة بدراسة كل ما يتعلق بموضوعات الخصخصة في مختلف المجالات، ولها على الأخص:

تحديد المشروعات والشركات التي يمكن طرحها للخصخصة، وما يتعين أن يبقى منها تحت سيطرة الدولة.
وضع خطة شاملة للخصخصة مدعمة ببرنامج زمني في ضوء ما تقدمه الجهات المختصة من بيانات أو تقارير.
اقتراح المعايير والضوابط التي تتم على أساسها الخصخصة.
اقتراح أوجه صرف أو استثمار ناتج الخصخصة.
اعتماد توصيات الوزراء المعنيين بشأن قيمة الشركات والأصول المطروحة والجدول الزمني لطرح هذه الشركات والأصول)
ونصت المادة الرابعة من ذات القرار على أن (ترفع اللجنة تقاريرها وتوصياتها شهريا إلى مجلس الوزراء).

وعلى ذلك فالشركات القابضة لا تملك أي حق في بيع أي قدر من هذا المال إلا وفقاً لقرارات إدارية تصدر من السلطات الإدارية بالدولة ضمن برنامج الخصخصة تبدأ بتحديد اللجنة العليا للخصخصة المشار إليها وحدها ودون غيرها المشروعات والشركات التي يمكن طرحها للخصخصة، وما يتعين أن يبقى منها تحت سيطرة الدولة ، ووضع خطة شاملة للخصخصة مدعمة ببرنامج زمني في ضوء ما تقدمه الجهات المختصة من بيانات أو تقارير، واقتراح المعايير والضوابط التي تتم على أساسها الخصخصة ، وتوجيه صرف أو استثمار ناتج الخصخصة إلى الخزانة العامة، ثم اعتمادها لتوصيات الوزراء المعنيين بشأن تقييم الشركات والأصول المطروحة للبيع وتحديد قيمتها والجدول الزمني لطرح هذه الشركات والأصول ، وتنتهي بتولي اللجنة رفع تقاريرها وتوصياتها شهرياً إلى مجلس الوزراء الذي يتعين عليه اعتماد أو رفض اعتماد عملية البيع التي تتم في إطار برنامج الخصخصة.

وقد أكد البند (2) من المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 231 لسنة 2004 بتنظيم وزارة الاستثمار على قيام الوزارة بالعمل على تنمية وتشجيع الاستثمار من خلال (توسيع قاعدة ملكية شركات قطاع الأعمال العام من خلال تنفيذ برنامج الخصخصة والتحول إلى القطاع الخاص وتطوير أداء الشركات فى إطار السياسة العامة للدولة) ، كما أكد البند (2) من المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية المشار إليه اختصاص وزارة الاستثمار بتنفيذ كافة الاختصاصات والمسئوليات المنصوص عليها في قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991 ولائحته التنفيذية ، وبصفة خاصة اتخاذ القرارات اللازمة للمحافظة على حقوق الدولة في شركات قطاع الأعمال العام ، والإشراف على تنفيذ برنامج نقل الملكية للقطاع الخاص وأسلوب البيع وبرامج إعادة هيكلة الشركات التابعة وهيكلة العمالة ، واقتراح أوجه استخدام عوائد البيع ، والإشراف على الاستفادة من المنح المقدمة للمساعدة في تنفيذ برنامج نقل الملكية للقطاع الخاص ، وبرامج إعادة هيكلة الشركات التابعة.

وجاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1506 لسنة 2005 لينظم حصيلة برنامج إدارة الأصول المملوكة للدولة ليوجب إيداع حصيلة بيع الحصص في حساب أمانات بالبنك المركزي (لحساب الخزانة العامة للدولة)، وذلك خلال سبعة أيام عمل من تاريخ تحصيلها ، وليتم تحويل حصيلة البيع إلى حساب الجهات المشار إليها حسب مساهمة كل منها بعد استكمال إجراءات البيع وموافقة وزارتي المالية والاستثمار كتابياً ، طبقاً للقواعد المعمول بها، وذلك فيما عدا حصيلة بيع شركات قطاع الأعمال العام أو أصولها الإنتاجية أو مساهمتها في الشركات المشتركة ـ ومنها حصيلة بيع الشركة التابعة محل البيع ـ فيتولى البنك بمجرد إخطاره من قبل وزارة الاستثمار قيدها لحساب وزارة المالية بعد خصم تكاليف ومصروفات البيع المعتمدة من الجهات القائمة بالبيع” .

وبعد ذلك جاءت نصوص قرار وزير الاستثمار رقم 342 لسنة 2005 (الوقائع المصرية ـ العدد 251 في 6 نوفمبر 2005) قاطعة الدلالة على أن قيام بعض الجهات ومنها الشركات القابضة ببيع مساهمات المال العام والأصول المملوكة للدولة ، إنما يتم بتفويض من وزارة الاستثمار ولحساب الدولة وليس لحساب تلك الجهات. فقد نصت المادة الثانية من القرار المشار على أن (تلتزم كافة الجهات التى تفوضها وزارة الاستثمار فى بيع مساهمات المال العام المملوكة للدولة والبنوك وشركات قطاع الأعمال العام والأشخاص الاعتبارية العامة بإيداع حصيلة البيع فى حساب يفتح بالبنك المركزى المصرى باسم “حصيلة بيع الأصول المملوكة للدولة” وذلك خلال سبعة أيام عمل من تاريخ التحصيل).

ونصت المادة الثالثة من ذات القرار على أن (على الجهة المفوضة بالبيع موافاة إدارة الأصول بوزارة الاستثمار بصورة كاملة من مستندات البيع وما يفيد تحويل الحصيلة لحساب “حصيلة بيع الأصول المملوكة للدولة” المخصص لذلك بالبنك المركزى فور إتمام عملية البيع ………..)

ونصت المادة الرابعة من القرار المشار إليه على أن (تقوم إدارة الأصول بوزارة الاستثمار بإخطار وزارة المالية بإتمام إجراءات البيع وتوريد حصيلة البيع خلال سبعة أيام عمل من تاريخ استلامها للمستندات المشار إليها في المادة السابقة).

وفي ذات السياق جاءت المادة (26 مكرراً) من اللائحة التنفيذية لقانون شركات قطاع الأعمال العام الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1590 لسنة 1991 والمضافة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 980 لسنة 2006 لتوجب أن يتم طرح الشركات التابعة في إطار برنامج إدارة الأصول المعتمد أيا كانت وسيلة البيع ، وليكون طرح الشركة التابعة بالكامل أو بأغلبية الأسهم فيها بطريق الاكتتاب أو بنظام عروض الشراء من خلال بورصة الأوراق المالية – بعد عرض الوزير المختص على المجموعة الوزارية للسياسات الاقتصادية بحضور وزير القوى العاملة والهجرة التي تشكلت بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 127 لسنة 2006 بشأن تشكيل المجموعات الوزارية ، على أن يتم العرض على المجموعة المشار إليها لاستكمال إجراءات البيع لمستثمر رئيسي أو أكثر بصفة نهائية ، ومن ثم فإن إجراءا خصخصة أي مشروع أو بيع أي من الشركات التابعة ـ ومنها الشركة التابعة محل البيع ـ يمر بمجموعة من المراحل الإدارية المميزة:

أولها ـ مرحلة تقرير البيع بتحديد الشركة محل البيع لتكون محلاً للخصخصة وخروجها من تحت سيطرة الدولة ، واقتراح المعايير والضوابط التي تتم على أساسها خصخصة تلك الشركة ، واقتراح أوجه صرف أو استثمار ناتج خصخصة الشركة ، وهو ما تتولاه “اللجنة الوزارية للخصخصة” المشكلة والمحدد اختصاصها بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1765 لسنة 2000 والتي تعتمد توصيات وزير الاستثمار المختص بشأن قيمة الشركة والأصول المطروحة ، ثم تحيله لمجلس الوزراء لاعتماده.

وثانيها ـ مرحلة تفويض وزير الاستثمار للشركة القابضة المختصة لاتخاذ إجراءات طرح الشركة للخصخصة وإجراءات إبرام عقد البيع نيابة عن الدولة مالكة رأس مال الشركة بالكامل وفقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 231 لسنة 2004 بتنظيم وزارة الاستثمار ، وقرار وزير الاستثمار رقم 342 لسنة 2005 .

وثالثها ـ مرحلة موافقة المجموعة الوزارية للسياسات الاقتصادية المشكلة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 127 لسنة 2006 برئاسة وزير المالية على استكمال إجراءات بيع الشركة تنفيذاً لحكم المادة (26) مكرراً من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 203 لسنة 1991 المضافة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 980 لسنة 2006 التي أوجبت موافقة المجموعة الوزارية للسياسات الاقتصادية على استكمال بيع الشركات التابعة لمستثمر رئيسي قبل العرض على الجمعية العامة للشركة القابضة للتجارة ، وذلك بالنسبة لما يتم بيعه من الشركات بعد تعديل المادة (26) مكرراً المشار إليها.

ورابعها ـ مرحلة موافقة الجمعية العامة للشركة القابضة على البيع وفقاً لقانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991 .

وخامسها ـ عرض تفصيلات عملية بيع الشركة على اللجنة الوزارية للخصخصة ومجلس الوزراء لإقرار واعتماد البيع.

وسادسها ـ قيام الجهة المفوضة بالبيع من وزير الاستثمار (الشركة القابضة المختصة) بموافاة إدارة الأصول بوزارة الاستثمار بصورة كاملة من مستندات البيع وما يفيد تحويل الحصيلة لحساب “حصيلة بيع الأصول المملوكة للدولة” المخصص لذلك بالبنك المركزي فور إتمام عملية البيع وفقاً لقرار وزير الاستثمار رقم 342 لسنة 2005 لتقيد في خزانة الدولة ولحسابها ممثلة في وزارة المالية بعد خصم تكاليف ومصروفات البيع المعتمدة من الجهة القائمة بالبيع وفقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1506 لسنة 2005 بشأن تنظيم حصيلة برنامج إدارة الأصول المملوكة للدولة.

وحيث إن مفاد ما تقدم أن الجهات التي تتولى بيع مساهمات المال العام المملوكة للدولة والبنوك وشركات قطاع الأعمال العام والأشخاص الاعتبارية العامة، ومنها الشركة القابضة للصناعات الكيماوية إنما تقوم بإجراءات البيع نيابة عن الدولة وأشخاصها الاعتبارية العامة، وبتفويض منها، ومن ثم فإن القرارات التي تصدرها تلك الجهات ما هي، في حقيقة الأمر، إلا تعبيراً عن الإرادة الملزمة للدولة بقصد تنمية وتشجيع الاستثمار من خلال توسيع قاعدة ملكية شركات قطاع الأعمال العام تحقيقاً للمصلحة العامة، وتعد بهذه المثابة صادرة عن هذه الجهات باعتبارها سلطة عامة ، وتكون الموافقة عليها من المجموعة الوزارية للسياسات الاقتصادية ثم اعتمادها من كل من اللجنة الوزارية للخصخصة ومجلس الوزراء قرارات إدارية مما يندرج الطعن عليها ضمن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري.

أما عن الأموال التي تتولى تلك الجهات بيعها، نيابة عن الدولة، فهي وإن كانت من الأموال المملوكة للدولة ملكية خاصة، وفقا لما تقضى به المادة (12) من قانون قطاع الأعمال العام التي تنص على أن ” تعتبر أموال الشركة من الأموال المملوكة للدولة ملكية خاصة…………”، إلا أن ذلك لا يمنع من إضفاء صفة القرار الإداري على القرارات التي تصدرها تلك الجهات للتصرف في هذه الأموال، إذ يتعين في هذا الشأن التمييز بين نوعين من الأعمال:

النوع الأول: ويشمل الأعمال التي تؤدى إلى اكتساب الدولة لملكية أموالها الخاصة أو التصرف فيها بأي تصرف ناقل للملكية كالبيع أو الهبة، أو مقيد لها كتقرير حق من الحقوق العينية الأصلية عليها كحق الانتفاع أو حق الارتفاق أو الحقوق العينية التبعية كالرهن الرسمي أو حقوق الامتياز:

وتصدر هذه الأعمال عن الدولة باعتبارها “سلطة عامة” وفقا للقوانين واللوائح التي تنظم كيفية قيامها بهذه الأعمال، والإجراءات والقواعد التي يتعين عليها الالتزام بها عند إجرائها لهذه التصرفات، كقوانين ولوائح المناقصات والمزايدات، وذلك بقصد إحداث مركز قانوني معين في شأن المال المملوك لها ملكية خاصة، بغية تحقيق مصلحة عامة. وبهذه المثابة تعتبر هذه الأعمال قرارات إدارية مما يختص قضاء مجلس الدولة بالفصل في المنازعات المتعلقة بوقف تنفيذها وإلغاءها والتعويض عن الأضرار الناتجة عنها.

النوع الثاني: ويشمل الأعمال التي بموجبها تمارس الدولة الحق فى إدارة واستعمال واستغلال الأموال المملوكة لها ملكية خاصة والانتفاع بها، مثلها فى ذلك مثل عموم الأفراد العاديين من الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين:

ومن ثم لا يصدق على هذه الأعمال وصف القرار الإداري، وتخرج المنازعات التي تثور بشأنها عن الاختصاص الولائى لمحاكم مجلس الدولة لتختص بها جهة القضاء العادى.

وقد اشترط قضاء مجلس الدولة الفرنسي لعدم إضفاء صفة الأعمال الإدارية على القرارات غير اللائحية التي تتعلق بإدارة الأموال المملوكة للدولة وأشخاصها الاعتبارية العامة ملكية خاصة Les decisions non reglementaires relatives a la gestion du domaine prive ألا تكون هذه القرارات منفصلة “Detachable” عن إدارة المال الخاص، أو تتعلق بتسيير مرفق عام “se rattache a l’execution d’un service public”. ومن ثم قضى مجلس الدولة الفرنسى باعتبار القرارات الصادرة بتقسيم استعمال بعض الأماكن الواقعة بمبانى مملوكة للدولة ملكية خاصة بين بعض النقابات قرارات إدارية، كما قضى باعتبار القرار الصادر بالترخيص بقطع الأخشاب بإحدى الغابات المملوكة للدولة ملكية خاصة قراراً إدارياً لارتباطه بمرفق حماية الغابات.(Rene Chapus, Droit Administratif General, tom1, 11edition, p480-482)

وحيث إنه في ضوء ما تقدم، فإن القرار المطعون فيه، ولئن تعلق ضمن مراحله بإجراءات خصخصة وبيع شركة طنطا للكتان والزيوت كمال مملوك للدولة ملكية خاصة التي تولتها الشركة القابضة للصناعات الكيماوية رغم كونها شخص من أشخاص القانون الخاص ، إلا أنه يُعد قراراً إدارياً بامتياز، باعتبار أنه جاء تعبيرا عن الإرادة الملزمة لجهة الإدارة التي حددت شركة طنطا للكتان والزيوت ضمن برنامج الخصخصة وقررت معايير وضوابط خصخصتها ، وأنابت وفوضت الشركة القابضة المذكورة فى التعبير عن هذه الإرادة بل واعتمدت تلك الإجراءات وأقرت بما انتهت إليه بالعرض على كل من اللجنة الوزارية للخصخصة ومجلس الوزراء ، وتضمن تصرفا ناقلا للملكية ببيع 100% من أسهم شركة طنطا للكتان. ومن ثم لا يكون ثمة شك في الطبيعة القانونية للقرار المطعون فيه ، وبالتالي تختص هذه المحكمة بالفصل في طلب إلغاءه ، الأمر الذي يتعين معه رفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى والقضاء باختصاصها.

وحيث إنه وتحديداً لأطراف الخصومة في الدعوى ، وعن الدفع المبدى من شركة طنطا للكتان والزيوت بدلالة حافظة مستنداتها بجلسة 11/7/2011 بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعي الأول لقيامه بإلغاء التوكيل للمحامي رافع الدعوى، فإنه من المقرر أن مقتضى أحكام المادتين (72) (73) من قانون المرافعات أن على الخصوم، في اليوم المحدد لنظر الدعوى، أن يحضروا بأنفسهم أو يحضر عنهم من يوكلونه مـــن المحامين، ويجب على الوكيل أن يثبت وكالته عن موكله وفقا لأحـــــكام قانون المحاماة، وللمحكمة عند الضرورة أن ترخص للوكيل في إثبات وكالته في ميعاد تحدده على أن يتم في جلسة المرافعة على الأكثر ، ومن ثم فإنه ولئن لم يكن لازماً على المحامي إثبات وكالته عند إيداعه عريضة الدعوى نيابة عن موكله ، إلا أنه يتعين عليه عند حضوره الجلسة إثبات وكالته ، فإذا كان التوكيل الذي يستند إليه خاصاً أودعه ملف الدعوى، أما إذا كان توكيلاً عاماً فيكتفى بإطلاع المحكمة عليه وإثبات رقمه وتاريخه والجهة المحرر أمامها بمحضر الجلسة ، وللخصم الآخر أن يطالبه بإثبات وكالته حتى لا يجبر على الاستمرار في إجراءات مهددة بالإلغاء ، كما أن للمحكمة من تلقاء نفسها أن تطالبه بتقديم الدليل على وكالته ، على أن يتم ذلك في جلسة المرافعة على الأكثر، ويجب على المحكمة في جميع الأحوال أن تتحقق من أن سندات توكيل المحامي في الدعوى مودعة أو ثابتة بمرفقاتها ، فإذا تبين لها أنه حتى تاريخ حجز الدعوى للحكم لم يقدم المحامي أو يثبت سند وكالته أو توكيله ، تعين عليها الحكم بعدم قبول الدعوى شكلاً ، ذلك أنه يشترط لقبول الدعوى أن ترفع من صاحب الحق المطلوب الحكم به ، أو أن ترفع باسم وكيل مفوض في رفعها ، فإذا كان رافع الدعوى لا يملك الحق المطلوب بالدعوى ، ولا هو موكل من أصحاب الحق في إقامتها ، فإن الدعوى تكون مرفوعة من غير ذي صفة بما يتعين معه الحكم بعدم قبولها .

وحيث إنه متى كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن صحيفة الدعوى الماثلة قد تم إيداعها قلم كتاب المحكمة بتاريخ 21/5/2011 متضمنة اسم المدعي الأول/ إبراهيم قطب محمد شرف بمعرفة الأستاذ/ خالد علي عمر المحامى (بطاقة عضوية بنقابة المحامين رقم 155890/2010 استئناف) الذي تعهد بتقديم سند الوكالة عند أول جلسة لنظر الدعوى ، وحيث إن الأستاذ/ المحامى قد أقام الدعوى الماثلة بالطلبات الآنفة الذكر بتاريخ 21/5/2011، وكيلاً عن المدعي الأول إبراهيم بموجب التوكيل رقم 2856 ء لسنة 2011 توثيق طنطا النموذجي الساري المفعول في تاريخ إيداع صحيفة الدعوى، إلا أن المدعي الأول قام بتاريخ 29/5/2011 ـ بعد رفع الدعوى ـ بإلغاء التوكيل ، وتولى إخطار المحامي المشار إليه بهذا الإلغاء بتاريخ 8/6/2011 ، الذي استجاب لرغبة موكله فلم يقدم التوكيل الملغي كما لم يقدم دفاعاً يذكر عن ذلك المدعي ، ومن ثم فإن الدعوى بالنسبة للمدعي الأول تكون قد أقيمت بموجب توكيل يخول المحامي رفع الدعوى وتكون الخصومة في الدعوى قد انعقدت بإقامتها صحيحة بتوكيل سار وقت رفع الدعوى، وإذ ارتأى المدعي الأول بعد رفع الدعوى أن يوازن بين مصلحته في إقامتها أو العدول عنها بحسبانه أحد العاملين الحاليين بشركة طنطا للكتان والزيوت المدعى عليها الخامسة فارتأى إلغاء التوكيل مما تعذر معه على المحامي رافع الدعوى تقديم التوكيل الملغي والتزم بإرادة موكله ، الأمر الذي يعد من جانب المدعي تركاً للخصومة في الدعوى بعد انعقادها صحيحة بدلالة إلغاء التوكيل ، بما يتعين معه الحكم بترك المدعي الأول الخصومة في الدعوى وإلزامه بمصروفاتها بالنسبة إليه عملاً بحكم المادتين (141) و (143) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

وحيث إنه وعن الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء الصفة والمصلحة بالنسبة للمدعين، فإنه من المقرر أن المصلحة هي المساس بالمركز القانوني للمدعي في الدعوي الموضوعية أو الاعتداء علي حقه الذاتي في الدعوي الذاتية، أما الصفة في الدعوي فهي “قدرة الشخص علي المثول أمام القضاء في الدعوي كمدعي أو كمدعى عليه” فهي بالنسبة للفرد كونه أصيلاً أو وكيلاً، ممثلاً أو وصياً أو قيماً، وهي بالنسبة للجهة الإدارية كون المدعى عليه صاحب الاختصاص في التعبير عن الجهة الإدارية أو الشخص الاعتباري العام المدعي عليه في الدعوي والمتصل بها موضوعاً، والذي تكون له القدرة الواقعية علي مواجهتها قانوناً بالرد وبتقديم المستندات ، ومالياً بالتنفيذ ، وبينما الصفة مسألة شكلية تتضح قبل الدخول في الدعوي فإن المصلحة مسألة ذات صفة موضوعية لا تتضح ولا تبين إلا عند فحص موضوع الدعوي فيها، ومن ثم فإن التعرض للمصلحة يكون تالياً للتعرض للصفة، فالمصلحة شرط لقبول الدعوي، بينما الصفة شرط لمباشرة هذه الدعوي أمام القضاء وإبداء دفاع فيها، ذلك أنه قد يكون الشخص صاحب مصلحة تجيز له طلب إلغاء القرار، ومع ذلك لا يجوز له مزاولة هذه الدعوي بنفسه لقيام سبب من أسباب عدم الأهلية ، ومن المسلم أن شرط المصلحة هو شرط جوهري يتعين توافره ابتداء عند إقامة الدعوى، كما يتعين استمراره قائما حتى صدور حكم نهائي فيها ، وأنه على القاضي الإداري بما له من هيمنة إيجابية على إجراءات الخصومة الإدارية التحقق من توافر شرط المصلحة وصفة الخصوم فيها والأسباب التي بنيت عليها الطلبات، ومدى جواز الاستمرار في الخصومة في ضوء تغير المراكز القانونية لأطرافها، وذلك حتى لا يشغل القضاء الإداري بخصومات لا جدوى من ورائها ، كما أن دعوى الإلغاء دعوى عينيه تنصب على مشروعية القرار الإداري في ذاته وتستهدف إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل صدور القرار المطلوب إلغاؤه فإذا حال دون ذلك مانع قانوني لا يكون ثمة وجه للاستمرار في الدعوى ويتعين الحكم بعدم قبولها لانتفاء شرط المصلحة.

(الطعن رقم 12915 لسنة 52 ق – جلسة 11/11/2006 – مكتب فني س 52 – الجزء 1- ص 129 ـ والطعن رقم 9122 لسنة 48 ق – جلسة 25/11/2006- س 52 – الجزء 1 – ص 142)

كما أن المستقر عليه أن الصفة تندمج في المصلحة في الدعاوى الإدارية وبخاصة دعاوى المشروعية ، وهو ما يعبر عنه بالمصلحة المانحة للصفة في التقاضي ، وهو ما أوجبته الطبيعة القانونية لهذه الدعاوى، كما فرضه هدفها الأسمى الذي استنت من أجله هذه الوسيلة القضائية لتكون ضماناً لمبدأ المشروعية الذي يرتكز عليه بناء الدول المتحضرة، والذي يؤسس عليه البنية التحتية التي يؤسس عليها بناء الحقوق والحريات المكفولة دستورياً ودولياً ، الأمر الذي لا يجوز معه تطبيق نص المادة (3) من قانون المرافعات المدنية والتجارية معدلة بالقانون رقم (81) لسنة 1996 في النزاع المثال وعلى النحو الذي يطبق بالدعاوى لما يمثله في ذلك من تعارض مع طبيعة المنازعة الإدارية وهو ما يفقد النص المشار إليه شرط انطباقه حرفياً على روابط القانون العام ،وهو ما أكدته المحكمة الإدارية العليا – دائرة توحيد المبادئ في حكمها الصادر في الطعن رقم 1522 لسنة 27ق عليا بجلسة 9/4/2007 ، وفي حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 5546 و 6013 لسنة 55 ق عليا بجلسة 27/2/2010 .

وحيث إن المادة (6) من الإعلان الدستوري المعمول به حاليا (المقابلة للمادة (33) من دستور جمهورية مصر العربية الساقط) قد نصت على أن (للملكية العامة حرمة، وحمايتها ودعمها واجب على كل مواطن وفقا للقانون) ، وبذلك فقد ألقى المشرع الدستوري على عاتق كل مواطن التزاماً بحماية الملكية العامة من أى اعتداء والذود عنها ضد كل من يحاول العبث بها أو انتهاك حرمتها، الأمر الذى من شأنه أن يجعل لكل مواطن صفة ومصلحة أكيدة فى اللجوء للقضاء مطالبا بحماية الملكية العامة، سواء بإقامة الدعوى ابتداء أو بالتدخل فى دعوى مقامة بالفعل. ومتى كانت شركة طنطا للكتان والزيوت من الأموال المملوكة للدولة، فقد أصبح على كل مواطن، بما فى ذلك المدعين والخصم المتدخل، واجب حمايتها بالمطالبة بالتحقق من مشروعية الإجراءات التى اتخذت للتصرف فيها ومدى صحة عقد بيع أسهمها، ومن ثم يتوافر للمدعين في الدعوى الصفة والمصلحة كما يتوفر للخصم المتدخل الصفة والمصلحة فى تأييد المدعين فى طلباتهم والانضمام إليهم للقضاء بهذه الطلبات، وبالتالي يغدو الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرطي المصلحة والصفة غير قائم على أساس سليم من القانون مما يتعين القضاء برفضه.

وحيث إنه وعن الدفع المبدى من شركة الوادي لتصدير الحاصلات الزراعية (المدعى عليها السادسة) بعدم قبول الدعوى بالنسبة إليها لرفعها على غير ذي صفة وإخراجها من الدعوى بغير مصروفات ، تأسيساً على أن الشركة المذكورة قد باعت بتاريخ 12/2/2007 جميع الأسهم المملوكة لها في شركة طنطا للكتان والزيوت إلى شركة النيل للاستثمار والتنمية السياحية والعقارية (المدعى عليها الثامنة) ، فإن هذا الدفع قد ورد على غير سند من القانون ، ذلك أن شركة الوادي لتصدير الحاصلات الزراعية تكتسب صفتها في الدعوى ابتداءً من كونها المشتري والطرف الثاني في عقد بيع شركة طنطا للكتان والزيوت المبرم والموقع من رئيس مجلس إدارتها المستثمر السعودي عبد الإله محمد صالح كعكي بتاريخ 9/2/2005 بصفتها مشترية بنسبة (30%) ، ولا يغير من استمرار تلك الصفة أن تكون أسهم تلك الشركة قد تم بيعها خارج المقصورة بتاريخ 12/2/2007 فلقد تم البيع منها إلى شريكها المشتري الطرف الثاني وهو شركة النيل للاستثمار والتنمية السياحية والعقارية والتي يمثلها كذلك المستثمر السعودي ذاته عبد الإله محمد صالح كعكي بصفتها مشترية بنسبة (25%) فصارت مشترية بنسبة (30% + 25% = 55%) ، وهو ما يجعلها كشركة مشترية ابتداءً ثم كشركة بائعة انتهاءً ذات صفة في الدعوى ، الأمر الذي يتعين معه القضاء برفض الدفع بعدم قبول الدعوى بالنسبة إليها ، وبقبولها.

وحيث إنه وعن الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري ، فإنه دفع مردود بما سلف بيانه من توافر القرار الإداري الجائز الطعن عليه وفقاً للتكييف القانوني لطلبات المدعين ، بما يكون معه هذا الدفع خليقاً بالرفض.

وحيث إنه وعن مدى مراعاة المواعيد المقررة قانوناً لدعوى الإلغاء، فإن المحكمة ترجئ الفصل فى هذه المسألة لحين الفصل فى موضوع طلب الإلغاء.

وحيث إن الفصل في طلب الإلغاء يغني ـ بحسب الأصل ـ عن الفصل في طلب وقف التنفيذ.

وحيث إنه وعن موضوع طلب إلغاء القرار المطعون فيه، فإنه على الرغم من قيادة القطاع العام لنجاحات مهمة مكنت مصر من بناء أعظم مشروعاتها علي مر العصور ومنها السد العالي، وبناء قواعد هامة للصناعة الثقيلة والصناعات الاستهلاكية، وتنمية وتطوير قطاع الصناعة، بل ومكنت مصر من مواجهة التحديات الخارجية المتمثلة في الأطماع الإسرائيلية خلال الفترة الحرجة ما بين حربي 1967، و1973، التي أثبت الاقتصاد المصري خلالها وبالذات قطاعه الصناعي، قدرته علي تشكيل ركيزة أساسية للدولة، إلا أنه ومنذ بدء الانفتاح الاقتصادي فإن الحكومات المصرية المتتابعة، قد تركت هذا القطاع يغرق في سوء الأداء وسوء الإدارة وضعف كفاءة قياداته وتفشي الفساد في أرجائه، مما عرضه للخسائر وكان ذلك تمهيداً لطرح هذا القطاع للبيع للقطاع الخاص المصري والأجنبي ضمن عملية التحول نحو الاقتصاد الرأسمالي الحر في مصر، تنفيذاً لسياسات ومتطلبات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ، بدلا من إصلاح هذا القطاع، مع فتح المجال أمام القطاع الخاص للعمل في جميع قطاعات الاقتصاد.

وحيث إن الخصخصة في ذاتها ليست شراً مستطيراً يجب مقاومته ، كما أنها ليست خيراً مطلقاً يتعين أن تذلل أمامه الطرق وتفتح الأبواب على مصراعيها ، فالخصخصة إنما تعني في مفهومها الفني قيام الدولة بتحويل ملكية المؤسسات العامة أو المشروعات العامة جزئياً أو كلياً إلى القطاع الخاص، وتهدف الخصخصة إلى تحسين الكفاءة الاقتصادية من خلال الاعتماد على آليات السوق والمنافسة، وتخفيف الأعباء المالية عن الدول التي تعاني من الخسارة الكبيرة في شركات القطاع العام، وتوسيع حجم القطاع الخاص، والاعتماد عليه أكثر في عملية النمو والتنمية، وعلى هذا فإن أسلوب الخصخصة يتضمن – إلى جانب تحويل ملكية المنشآت العامة إلى خاصة – التحول أيضا في أساليب العمل حيث يتم إتباع أساليب عمل جديدة تهتم في المقام الأول بالمنافسة وتلبية احتياجات السوق وهو ما يؤدي إلى الارتقاء بكفاءة وإنتاجية المؤسسات ،كما أنه يتضمن إعطاء السوق الحر والقطاع الخاص الدور الأكبر في المجتمع، وتتميز الخصخصة باستهدافها رفع الكفاءة الإنتاجية للمنشأة التي تم تخصيصها وتحسين أدائها، وتحسين نوعية وجودة الخدمات والسلع المقدمة للعملاء, وذلك من خلال الاقتراب من حاجات ورغبات العملاء، وترشيد التكاليف، وزيادة المنافسة بين الشركات، وزيادة فعالية الإدارة من خلال تقليص دور الدولة في إدارة المؤسسات العامة والتخلص من القيود الحكومية والروتينية والبيروقراطية، وتوسيع فرص الاستثمار المحلي والدولي، من خلال اجتذاب رؤوس الأموال المحلية والعالمية لشراء أو تأجير المشروعات أو الخدمات العامة، وإعادة توزيع مصادر وإيرادات الدولة بشكل أفضل ، إلا أن الشر المستطير الذي يصاحب الخصخصة المدمرة لاقتصاد الوطن هو الخصخصة القائمة على الإذعان لبيع القطاع العام بشروط المؤسسات الدولية لإعطاء القروض والتسهيلات الجديدة والسماح بإعادة الجدولة لبعض الديون الخارجية، سعياً نحو تصفية القطاع العام ، وهي الخصخصة التي بدأت الحكومة برنامجها في مصر عام 1991 بإعلان جمهوري في خطاب رئيس الجمهورية السابق بمناسبة الاحتفال بعيد العمال في الأول من مايو 1991بأن (الحكومة سوف تتبني الخصخصة كسياسة رسمية بهدف خلق اقتصاد أكثر حرية ) ، وعلى إثر ذلك تم إنشاء مكتب قطاع الأعمال العام في 1992 بموجب اتفاقية بين برنامج التنمية للأمم المتحدة UNDP والحكومة المصرية للإشراف على برنامج الخصخصة ومتابعة تنفيذه ، والتنسيق لضمان توفير بيئة تنظيمية ملائمة للخصخصة وتسهيل عملية الرقابة ورفع التقارير للجهات العليا في الداخل والخارج، والتنسيق بين الجهود التي تبذلها الأطراف المتعددة من جانب الحكومة (بما فيها الشركات القابضة والشركات التابعة لها) والمانحين ومستشاريهم من الدول الأجنبية، ومن ثم اتضحت الإرادة الأجنبية في إخضاع السيادة المصرية لسياسات الخصخصة في تقرير أصدرته السفارة الأمريكية بالقاهرة في 1991 دعت فيه مباشرة إلى التخلي عن الملكية العامة حيث ورد بالتقرير: ” إن انتشار نظام ملكية الدولة في القطاع الصناعي قد وضع عبئاً ثقيلاً على الاقتصاد القومي وعلى ميزانية الدولة، بما خلقه من مشروعات عديدة تتسم بقلة الكفاءة، وتضخم العمالة بلا مبرر، ومن نظام الدعم والتحكم في تفاصيل النشاط الاقتصادي، بهدف حماية القطاع العام من المنافسة، الأمر الذي شجع على تبديد الموارد وشوه مسارها، وخنق الحافز على زيادة الإنتاج”( u.s.a embassy in cairo:foreign economic trends and their , implications for the u.s , report for the a. r.e ,april 1991 , p. 3)

وحيث إنه من المقرر أن أساليب الخصخصة وأشكالها تتحدد أهمها فيما يلي:

أولاً ـ البيع المباشر أو التجاري وهو البيع الذي يتم في حالات الشركات الخاسرة أو بيع الشركات العامة كوحدات منفصلة أو في حالة عدم وجود سوق مالية نامية تصلح لتنفيذ عمليات الخصخصة، وغالباً ما يستخدم البيع المباشر لما يعرف بالمستثمر الاستراتيجي أو المستثمر الرئيسي.

ثانياً ـ البيع للجمهور(IPO) أو لمستثمر رئيسي من خلال بورصة الأوراق المالية ،ويتم هذا النوع من البيع من خلال طرح أسهم الشركات العامة في بورصة الأوراق المالية لأكبر عدد من الجمهور ، ويحقق هذا النوع من البيع مفهوم توسيع قاعدة الملكية في عمليات الخصخصة ، ويتوقف نجاحه على عوامل كثيرة منها أساليب التقييم والقيم التي تطرح بها الأسهم ومدى نمو وتطور سوق المال ومؤسساته وأساليب إدارة السوق وكذلك نظافة البرنامج وعلانية وشفافية جميع الإجراءات.

ثالثاً ـ البيع لمستثمر رئيسي بالتفاوض المباشر.

رابعاً ـ البيع لاتحادات العاملين المساهمين، والذي غالباً ما يكون بتسهيلات ومزايا خاصة ومشجعة ، ويتطلب نجاح هذا الأسلوب تدريب العاملين والمديرين على التحول إلى إدارة المشروعات الخاصة.

خامساً ـ التصفية القانونية للشركات العامة وبيع مكوناتها كوحدات منفصلة أو
كأصول منتجة لشركات ومستثمري القطاع الخاص.

سادساً ـ تأجير الشركات والوحدات الإنتاجية والأصول للقطاع الخاص، لتشغيلها حيث تبقى الملكية للحكومة وتؤجر الأصول بمقابل للاستغلال من قبل المستثمرين.

وحيث إنه وعن الإجراءات التي يمر بها البيع لمستثمر رئيسي التي تخيرتها اللجنة الوزارية للخصخصة ، فإنها تتحصل فيما يلي:

(1) تقوم الشركات القابضة بإسناد عمليات تقييم الشركات التابعة لاستشاريين محليين وعالميين، ويتم التقييم من خلال الاستشاريين بالأسلوب الذي يتفق مع طبيعة نشاط الشركة. ويقوم المكتب الفني لوزير قطاع الأعمال العام بدور المنسق بين الاستشاريين ، كما يقوم خبراء من الشركات التابعة تحت إشراف الشركة القابضة المعنية بإجراء تقييمات مماثلة ، أو تصدر عن اللجنة الوزارية للخصخصة قواعد لتقييم الشركات خاصة الصناعية منها الخاسرة وقليلة الربحية.

(2) يتم اعتماد هذه التقييمات من الجهاز المركزي للمحاسبات باعتباره بيت الخبرة المالي الوطني، والمراقب الوطني لحسابات الشركات العامة. ويتم هذا الاعتماد بعد المراجعة وأخذ كافة ملاحظاته موضع الاعتبار.

(3) تعرض هذه التقييمات بعد اعتمادها من الجهاز المركزي للمحاسبات على الجمعية العامة للشركة التابعة لدراستها واعتمادها، وتصدر القرارات بالإجماع.

(4) تعرض التقييمات بعد ذلك على مجلس إدارة الشركة القابضة للدراسة والاعتماد ويصدر القرار بالإجماع.

(5) بعد اعتماد تقييم الشركة من الجهات المذكورة تتم موافقة اللجنة الوزارية لقطاع الأعمال العام على بيع الشركة لمستثمر رئيسي ، وبعد موافقة الجمعية العامة غير العادية للشركة القابضة على البيع تقوم الشركة القابضة باختيار المروج أو تتولى القيام بنفسها عملية الترويج والبيع.

(6) يقوم المروج أو الشركة القابضة (حسب الحالة) بإعداد مذكرات البيانات ومواد الترويج وإعلانات الترويج والبيع.

(7) تنشر إعلانات الترويج والبيع في الصحف المحلية والعالمية التي تتيح للمستثمر الإطلاع على كافة البيانات والوثائق والإفصاح عن الشركة المطروحة وتحدد له شروط البيع وتسمح له بالفحص الفني والمالي والقانوني للشركة المطروحة وإجراء التقييمات اللازمة من وجهة نظره كمشترى Due Delegence .

(8) يتقدم المشترى قبل نهاية المدة المحددة في الإعلان بعرضه الفني والمالي.

(9) تقوم الشركة القابضة بتشكيل لجنة لتلقى العروض وفضها ويدعى لها ممثلو الجهاز المركزي للمحاسبات والرقابة الإدارية ويتم فض العروض في جلسة علنية.

(10) تشكل لجنة للبت في العروض المقدمة بنفس الطريقة والتكوين الخاص بلجنة تلقى العروض. وتتم عملية البت بعد تقييم فني ومالي دقيق.

(11) تحدد لجنة البت أفضل العروض من الناحية الفنية والمالية ويتم مفاوضة المشترى إذا كان العرض أقل من قيمة الشركة المعتمدة ، وتقدم اللجنة توصياتها.

(12) تعرض توصية لجنة البت على مجلس إدارة الشركة القابضة الذي يدرس توصية اللجنة ويصدر قراره (بالإجماع).

(13) يعرض قرار مجلس الإدارة على الجمعية العامة للشركة القابضة التي تصدر قرارها (بالإجماع).

(14) يعرض قرار الجمعية العامة للشركة القابضة على اللجنة الوزارية العليا للخصخصة التي تصدر قرارها (بالإجماع) بعد موافقة المجموعة الوزارية للسياسات الاقتصادية لحالات البيع التي تتم بعد إنشائها، ثم تتم موافقة مجلس الوزراء على عملية البيع.

(15) تقوم الشركة القابضة بإعداد عقد البيع الذي يتم توقيعه مع المشترى ـ نيابة عن الدولة مالكة المال العام ـ بعد أن يكون قد سدد الثمن المتفق عليه .

( في هذا المعنى: الإصلاح الاقتصادي والخصخصة (التجربة المصرية) ـ بحث لوزير قطاع الأعمال العام /د. مختار خطاب ـ 2003 ـ مجلس الوزراء ـ وزارة قطاع الأعمال باعت في عهد الوزير الباحث 203 شركة تمتلكها الدولة)

وحيث إن القاعدة المستقرة هي أن القرار الإداري يجب أن يقوم على سبب يبرره في الواقع وفى القانون، وذلك كركن من أركان انعقاده، والسبب في القرار الإداري هو حالة واقعية أو قانونية تحمل الإدارة على التدخل بقصد إحداث أثر قانوني هو محل القرار ابتغاء الصالح العام الذي هو غاية القرار. وأنه ولئن كانت الإدارة غير ملزمة بتسبيب قراراها ويفترض في القرار غير المسبب أنه قام على سببه الصحيح ما لم تكشف الأوراق عن عدم مشروعية السبب، إلا أنها إذا ذكرت أسباباً له فإنها تكون خاضعة لرقابة القضاء الإداري للتحقق من مدى مطابقتها أو عدم مطابقتها للقانون وأثر ذلك في النتيجة التي انتهى إليها القرار.

وحيث إنه وعن مدى مشروعية القرار المطعون فيه ، فإن بحث مدى سلامة القرار أو عدم مشروعيته يتصل اتصالاً مباشراً بالمراحل التي اكتنفت إصدار القرار بدءاً من مدى جواز خضوع الشركات والأصول المؤممة أو المنزوع ملكيتها للخصخصة وما ينجم عنها من مخاطر تغيير غايات التأميم أو نزع الملكية أو التصرف في الأراضي المقام عليها الشركات أو المشروعات محل التأميم أو نزع الملكية للمنفعة العامة ، ومدى مشروعية تخير وتحديد شركة طنطا للكتان والزيوت كأحد الشركات التي يتعين بيعها على وجه السرعة ضمن 127 شركة أخرى وضرورة أن يتم البيع خلال أعوام ثلاثة فقط تبدأ من عام 2004 وتنتهي عام 2006 ، ومروراً بمدى مشروعية الضوابط والقواعد التي قررتها اللجنة الوزارية للخصخصة لتقييم الشركة وحوافز الاستثمار التي قررتها ذات اللجنة الوزارية للمستثمرين ترغيباً لهم في شراء الشركة ، ومدى سلامة تقييم الشركة والتزامها بضوابط وقواعد التقييم التي قررتها اللجنة الوزارية للخصخصة ، ثم مدى تخير الدولة لأسلوب البيع من ضمن الأساليب المقررة قانوناً أو تخير أساليب لم تقررها القوانين واللوائح ، وانتهاءً بمدى مشروعية الترسية والبت على المشتري وسلامة بنود التعاقد في ضوء هدف حماية المال العام واستمرار النشاط ورعاية حقوق العاملين.

ومن حيث إنه وعن مدى جواز خضوع الشركات والأصول المؤممة أو المنزوع ملكيتها للخصخصة وما ينجم عنها من مخاطر تغيير غايات التأميم أو نزع الملكية أو التصرف في الأراضي المقام عليها الشركات أو المشروعات محل التأميم أو نزع الملكية للمنفعة العامة ، فقد ذهبت المحكمة الدستورية العليا إلى أن التأميم إنما يعني نقل ملكية أموال المشروع الخاص إلي الدولة بأكملها أو في جزء منها وفقا لما يقرره قانون التأميم بتعويض تؤديه الدولة التي آل إليها المشروع المؤمم لأصحابه وفقا لأنصبتهم في رأس ماله , ولم يتدخل المشرع بقوانين التأميم لتصفية المشروعات التي أخضعتها لأحكامها أو لإنهاء الشخصية الاعتبارية التي كانت لها من قبل التأميم وإنما نقل المشرع مباشرة ملكيتها جزئيا أو كليا إلي الدولة مؤكدا في الحالتين احتفاظها بشخصيتها الاعتبارية السابقة واستمرارها في مباشرة نشاطها ويظل نظامها القانوني وذمتها المالية مستقلين عن شخصية الدولة وذمتها المالية ومن ثم فإن التأميم إذا ما فرض علي المنشأة لا ينصرف إلى ما لا تملكه هذه المنشأة، فإذا كان العقار الذي تشغله المنشأة المؤممة مؤجراً لها فإن التأميم لا يرد علي العقار إنما فقط يرد علي حق الإيجار باعتباره عنصرا من عناصر المنشأة المؤممة .

(الطعن رقم 16 لسنــة 9 ق ـ تنازع – جلسة 7/3/1992 ـ المكتب الفني س 5 – الجزء 1 – الصفحة 431).

وحيث عن إفتاء الجمعية العامة لقسمي الفتوى والتشريع قد استقر على أن الأموال التي تنزع ملكيتها للمنفعة العامة تعتبر من أموال الدولة العامة ، وهذه الأموال طبقاً للمادة (87) من القانون المدني لا يجوز التصرف فيها ، أو الحجز عليها ، أو تملكها بالتقادم . ومن ثم فإن الأراضي المنزوع ملكيتها للمنفعة العامة لا تدخل ضمن أصول الشركة ، وأن نقل المال العام من جهة إلى أخري ليس نقلاً لملك يتمكن به المنقول إليه من استغلاله والتصرف فيه ، وإنما هو في حقيقته نقل إشراف ورعاية وصيانة وإدارة لمال هو خارج عن مجال التعامل بموجب تخصيصه للنفع العام ، وقد انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع في ختام فتواها إلى أن (الأراضي التي نزعت ملكيتها للمنفعة العامة لصالح الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية تُعد من الأموال العامة ، ولا تدخل ضمن أصول الشركة المصرية للاتصالات .

(فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ـ ملف رقم 7 / 2 / 275)

كما أن كل من إدارة الفتوى لوزارتي الخارجية والعدل والجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع في فتويين لها بمناسبة طلب الرأي حول مدى جواز مساهمة إحدي المحافظات في تأسيس شركة استثمارية بالمشاركة في رأسمالها بحصة عينية عبارة عن قطعة أرض تمثل جزءاً من مسطح منزوع ملكيته للمنفعة العامة ، فانتهت إدارة الفتوى لوزارتي الخارجية والعدل في فتواها رقم 260 بتاريخ 20/7/1987 إلى عدم جواز ذلك وعدم جواز السير في إجراءات تسجيل قطعة الأرض على سند من القول بأنه ( كان يتعين على المحافظة احترام الغرض الذي نزعت من أجله ملكية العقار وهو إقامة مشروع للإسكان العاجل وعدم مجاوزته بتقديم قطعة الأرض كحصة عينية في إحدى شركات الاستثمار ) ، وبجلسة الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع في 21/6/1989 انتهت إلى تأييد فتوى إدارة الفتوى المشار إليها ، وأعيد عرض الموضوع ذاته على الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بناء على الطلب المقدم من وزير العدل إلى المستشار رئيس مجلس الدولة للعرض على الجمعية للعدول عن ذلك الرأي والإفتاء بقانونية التخصيص ، وبإعادة العرض بتاريخ 17/10/1990 استبان للجمعية أن: “ ما انتهت إليه بجلستها سالفة البيان من عدم قانونية تخصيص المسطح المنزوعة ملكيته للمنفعة العامة كحصة عينية من المحافظة في رأسمال شركة استثمارية يقوم على ما حرص الدستور على تأكيده من صون للملكية الخاصة وعدم المساس بها إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقاً للقانون ، وأن رئيس الجمهورية في الحالة المعروضة قد أصدر قراره رقم 1071 لسنة 1969 بنزع ملكية العقارات الكائنة بزمام ناحية ساقية مكي بمدينة الجيزة للمنفعة العامة لإقامة “مشروع الإسكان العاجل لتوفير السكن الصحي للمواطنين ” ومن ثم فقد كان يتعين على جهة الإدارة (محافظة الجيزة ) احترام الغرض من نزع ملكية المسطح المشار إليه وعدم مجاوزته إلى حد تقديم جزء من المسطح كحصة عينية في رأس مال الشركة الاستثمارية ، وأنه لا ينال من ذلك القول بأن المشرع في التقنين المدني نص على حالات إنهاء تخصيص المال العام للمنفعة العامة كوسيلة لتحويله إلى مال خاص ، ومن بين هذه الحالات صدور قرار من الوزير المختص بإنهاء التخصيص ، وأن المحافظ بمقتضى قانون نظام الإدارة المحلية أضحت له بالنسبة لجميع المرافق العامة التي تدخل في اختصاصه جميع السلطات والاختصاصات التنفيذية المقررة للوزراء في القوانين واللوائح ، مما يجوز معه صدور قرار من المحافظ بإنهاء تخصيص المال للمنفعة العامة وتحويله إلى مال خاص ثم استخدامه كحصة عينية في شركة ، فهذا القول مردود عليه بأن حالات إنهاء تخصيص المال العام للمنفعة العامة المشار إليها في المادة (88) من القانون المدني لا تنطبق إلا على الأموال العامة المملوكة للأشخاص العامة بهذا الوصف ابتداءً ، دون تلك التي نزعت ملكيتها من الأفراد لتحقيق غرض معين ذي نفع عام، والتي لا تفقد صفتها كأموال عامة إلا بانتهاء الغرض الذي خُصصت من أجله تلك الأموال للمنفعة العامة طبقاً لصريح نص المادة (88) المشار إليها ، والقول بغير ذلك يشكل انتهاكاً صارخاً لأحكام نزع الملكية للمنفعة العامة التي لم تتقرر إلا استثناءً وفي حدود معينة مما يتعين معه الاقتصار على تلك الحدود وعدم مجاوزتها” ، وارتأت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع أن تلك الأسباب التي قام عليها إفتاؤها السابق صحيحة في الواقع والقانون وأكدت الفتوى على مسائل ومبادئ متعددة منها : (أن الجهة الإدارية ليست شركة ولا تاجراً ، ولا يحق لها أن تخرج عن الغرض المحدد لنزع الملكية للمنفعة العامة جرياً وراء تحقيق مصلحتها المالية ، فذلك مما يتسم بعدم المشروعية لما فيه من إهدار للضمانات التي حددها الدستور لنزع الملكية وانحراف بهذه الوسيلة عن الغرض الذي شُرعت من أجله) ، وأنه (لا يصح في هذا المقام التعلل بالمصلحة العامة ، إذ ليست هناك مصلحة عامة تتحقق بمخالفة أحكام القانون والدستور) ، وعقبت الفتوى على القول بأن قرار رئيس الجمهورية بنزع ملكية تلك الأراضي للمنفعة العامة قد انقضى عليه ما يزيد على عشرين عاماً ، وأن ملاك تلك الأراضي تقاضوا مقابل نزع الملكية رضاءً بقيمته أو قضاءً ، فأكد الإفتاء : (أن ذلك لا يغير من وجه الرأي الصحيح في المسألة في شيء، من حيث أثر القرار في ضم ملكيتها إلى ملكية الدولة العامة ، وتخصيصها للغرض الذي حدده ذاك القرار ، وليس في القانون ما يجعل للمحافظة أو للإدارة العامة أن تخرجها من تلك الملكية إلى الملكية الخاصة للشركة الخاصة التي أرادت المحافظة أن تسهم في رأسمالها بقيمة تلك الأرض كحصة عينية فيه) ، وانتهى رأي الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى تأييد فتواها السابقة بجلسة 21/6/1987 في هذه المسألة.

(فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع رقم 1071 بتاريخ 18/12/1990 ـ ملف رقم 100/1/73 برئاسة المستشار عبد الفتاح محمد صقر رئيس الجمعية)

ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أن كل من التأميم ونزع الملكية للمنفعة العامة يتم بهما نقل ملكية الأموال المملوكة ملكية خاصة إلي ملكية الدولة وفقا لما يقرره قانون التأميم أو القرار الجمهوري بنزع الملكية للمنفعة العامة وذلك بتعويض تؤديه الدولة التي آلت إليها الملكية الخاصة إلى مالكي الأرض أو المشروع , وتحتفظ تلك المشروعات بشخصيتها الاعتبارية السابقة وتستمر في مباشرة نشاطها ويظل نظامها القانوني وذمتها المالية مستقلين عن شخصية الدولة وذمتها المالية ، وبذلك فإن الأموال التي تنزع ملكيتها للمنفعة العامة تعتبر من أموال الدولة العامة ، ولا يجوز التصرف فيها ، أو الحجز عليها ، أو تملكها بالتقادم ، وبالتالي لا تدخل ضمن أصول الشركة ، كما أنه من المتعين احترام الغرض الذي نزعت من أجله ملكية العقار وعدم مجاوزته إلى أي غرض مغاير، وأساس ذلك هو ما حرص الدستور على تأكيده من صون للملكية الخاصة وعدم المساس بها إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقاً للقانون ، وأن حالات إنهاء تخصيص المال العام للمنفعة العامة المشار إليها في المادة (88) من القانون المدني لا تنطبق إلا على الأموال العامة المملوكة للأشخاص العامة بهذا الوصف ابتداءً دون تلك التي نزعت ملكيتها من الأفراد لتحقيق غرض معين ذي نفع عام ، والتي لا تفقد صفتها كأموال عامة إلا بانتهاء الغرض الذي خُصصت من أجله تلك الأموال للمنفعة العامة طبقاً لصريح نص المادة (88) المشار إليها ، والقول بغير ذلك يشكل انتهاكاً صارخاً لأحكام نزع الملكية للمنفعة العامة التي لم تتقرر إلا استثناءً وفي حدود معينة مما يتعين معه الاقتصار على تلك الحدود وعدم مجاوزتها” ، وبالتالي فإن الجهة الإدارية المالكة للمال العام المنزوع ملكيته أو المؤمم ليست شركة وليست تاجراً ، ولا يحق لها أن تخرج عن الغرض المحدد لنزع الملكية للمنفعة العامة جرياً وراء تحقيق مصلحتها المالية حتى ولو كانت سداد ديون الشركات التابعة الخاسرة وفق برنامج الخصخصة، فلا يجوز لها السماح بتغيير النشاط الذي تقررت له نزع الملكية للمنفعة العامة أو الذي تقرر تأميمه لغايات محددة ، فذلك مما يتسم بعدم المشروعية لما فيه من إهدار للضمانات التي حددها الدستور لنزع الملكية والتأميم وانحراف بهاتين الوسيلتين عن الغرض الذي شُرعت من أجله، ولا يصح في هذا المقام التعلل بالمصلحة العامة الداعية لإتباع أسلوب الخصخصة، إذ ليست هناك مصلحة عامة تتحقق بمخالفة أحكام القانون والدستور، ومن ثم لا يجوز في مجال سياسات الخصخصة أن تكون الأرض المؤممة أو المنزوع ملكيتها للمنفعة العامة المقام عليها المشروع أو الشركة التابعة المراد خصخصتها وطرحها للبيع محلاً للبيع من الدولة ممثلة في مجلس الوزراء أو وزير الاستثمار أو وزير المالية أو الشركات القابضة إلى المستثمر أو المشتري للشركة أو المشروع ، أو محلاً للبيع من جانب المستثمر أو المشتري إلى الغير سواء احتفظ ذلك الغير بنشاط الشركة أو المشروع أو لم يحتفظ بذلك النشاط ، فالمال محل التأميم أو المال محل نزع الملكية قد صار في الملكية العامة للدولة ، مخصصاً للغرض الذي حدده القانون أو القرار ، وليس في القانون ما يجعل للدولة ـ أياً من كان يمثلها ـ أن تخرجها من تلك الملكية إلى الملكية الخاصة للمشتري أو المستثمر أو للشركة الخاصة المشترية ، وبالتالي لا يجوز للأموال التي تنزع ملكيتها للمنفعة العامة أو التي تكون محلاً للتأميم بحسبانها من أموال الدولة العامة ، أن تكون محلاً للتصرف فيها ، أو الحجز عليها ، أو تملكها بالتقادم ، كما لا يجوز أن تخضع للتسجيل بالشهر العقاري أو السجل العيني أو للرهن أياً كان نوعه ولا يترتب عليها للغير أي من الحقوق العينية التبعية سواء أكان رهناً رسمياً أو رهناً حيازياً أو حق اختصاص أو حق امتياز .

وحيث إنه وبإنزال ما تقدم على القرار المطعون فيه بالموافقة على بيع 100% من أسهم شركة طنطا للكتان والزيوت إلى شركة الوادي لتصدير الحاصلات الزراعية ، شاملة الأرض ، فإن الثابت من الأوراق أن شركة طنطا للكتان والزيوت تأسست كشركة مساهمة مصرية وصدر نظامها الأساسي بموجب مرسوم صادر في 4/11/1954 ، وخضعت الشركة لأحكام قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 119 لسنة 1961 بتقرير بعض الأحكام الخاصة ببعض الشركات القائمة ، ثم وبتاريخ 8/8/1963 صدر القانون رقم (72) لسنة 1963 في شأن تأميم بعض الشركات والمنشآت شمل ضمن ما شمل تأميم شركة طنطا للكتان والزيوت ضمن الشركات التابعة للمؤسسة المصرية العامة للصناعات الكيماوية (البند أولاً ـ شركات تخضع للقوانين 118 و 119 لسنة 1961) ، ومن ثم تكون شركة طنطا للكتان والزيوت هي إحدى الشركات المؤممة لأغراض محددة كوحدة صناعية متكاملة لتصنيع محصول الكتان للحصول على منتجات صناعية ذات قيمة اقتصادية كبيرة ، وتعد التقاوي المنتقاة بمعرفتها من الأصناف المحلية والعالمية بالتعاون مع وزارة الزراعة ، وتقوم بتجهيز محصول قش الكتان (تسوير/تعطين/تنشير) وذلك لإنتاج شعر الكتان ومشتقاته (فورت) للتصدير ولصناعات الغزل والنسيج والورق الفاخر ، وإنتاج خلطة أساس لمصانع الأدوية ، وتقوم بتصنيع ألياف الكتان وتحويلها إلى دوبارة الحبال ماركة (الجملين) وشريط الكتان العادي والمبيض للسوق المحلي والتصدير ، وإنتاج زيت البوية المغلي (ماركة أبو الريش) وكُسب بذرة الكتان لمصانع الأعلاف المحلية والتصدير ، وإنتاج ألواح الخشب الحبيبي السادة (لينكس مصر) والمكسو بالميلامين (فلاكسمين) وبالقشرة الطبيعي (بانولين) ، وإنتاج الخشب الكونتر المسدب بلاكيه (طنطا بورد) من الخشب الطبيعي وكذلك المكسو قشرة ديكور ، وإنتاج الخشب الحبيبي الرفيع بديل (الأبلاكاج) تخانات (3 و 4 مم) سادة ومكعبي ميلامين أو رقائق ديكور ، وإنتاج الموبيليا للسوق المحلي والتصدير من الأخشاب الصناعية والطبيعية ، وبالتالي تظل تلك الشركة المؤممة مملوكة ملكية عامة للدولة ، ولا يجوز للجهة الإدارية المالكة للمال العام المؤمم أن تخرج عن الغرض المحدد للتأميم جرياً وراء تحقيق مصلحتها المالية حتى ولو كانت سداد ديون الشركات التابعة الخاسرة وفق برنامج الخصخصة، فلا يجوز لها السماح بتغيير النشاط الذي تقررت له نزع الملكية للمنفعة العامة أو الذي تقرر تأميمه لغايات محددة ، كما لا يجوز لها بيع أراضي تلك الشركة لأية جهة فذلك مما يتسم بعدم المشروعية لما فيه من إهدار للضمانات التي حددها الدستور للتأميم وانحراف بهذه الوسيلة عن الغرض الذي شُرعت من أجله ، كما لا يجوز للجهة الإدارية إنهاء تخصيص المال العام المؤمم لغايات معينة إذ لا تنطبق المادة (88) من القانون المدني إلا على الأموال العامة المملوكة للأشخاص العامة بهذا الوصف ابتداءً ، دون تلك التي تم تأميمها أو نزعت ملكيتها من الأفراد لتحقيق غرض معين ذي نفع عام ، والتي لا تفقد صفتها كأموال عامة إلا بانتهاء الغرض الذي خُصصت من أجله تلك الأموال للمنفعة العامة طبقاً لصريح نص المادة (88) المشار إليها ، والقول بغير ذلك يشكل انتهاكاً صارخاً لأحكام التأميم ونزع الملكية للمنفعة العامة التي لم تتقرر إلا استثناءً وفي حدود معينة مما يتعين معه الاقتصار على تلك الحدود وعدم مجاوزتها، ومن ثم فمتى قامت الجهة الإدارية ببيع أراضي شركة طنطا للكتان والزيوت ضمن طرح الشركة في مزايدة عامة ، وسمحت ولو ضمناً للمستثمر المشتري سداد فرق التقييم على أساس القيمة السوقية عند تصرفه في الأرض أو استعمالها في غير الأغراض الصناعية فإن قرارها المطعون فيه يكون قد خرج عن نطاق المشروعية خروجاً جسيماً يجعله والعدم سواء.

وحيث إنه وعن تخير وتحديد شركة طنطا للكتان والزيوت كأحد الشركات التي يتعين بيعها على وجه السرعة ضمن 127 شركة أخرى وضرورة أن يتم البيع خلال أعوام ثلاثة فقط تبدأ من عام 2004 وتنتهي عام 2006 ، فإنه ولئن كان للجهة الإدارية سلطة تقدير التصرف في المال المملوك للدولة أو تخير سُبل استعماله ، إلا أن هذه السلطة ليست سلطة مطلقة ، وإنما هي سلطة يحدها عيب الانحراف في استعمال السلطة فيتعين أن تكون ثمة ضرورة ملحة أوجبت التصرف في المال العام المطلوب التصرف فيه لما يمثله من عبء على خزانة الدولة يعوق أدائها لواجباتها المقررة قانوناً ، وألا تكون الدولة ممثلة في الحكومات المصرية المتتابعة، قد تركت هذا الشركة التي تقرر بيعها تغرق في سوء الأداء وسوء الإدارة وضعف كفاءة القيادات وتفشي الفساد بما يعرضها للخسائر ، وأن تكون الدولة قد بذلت من الجهد ما يكفي لإصلاحها وإعادة هيكلتها ، وألا يكون البيع لمجرد الانصياع لمتطلبات جهات أجنبية أو اتفاقات دولية تمس سيادة القرار السياسي والاقتصادي للبلاد بغاية طرح الشركة ضمن قطاع الأعمال العام للبيع للقطاع الخاص المصري والأجنبي ضمن عملية التحول نحو الاقتصاد الرأسمالي الحر في وقت لم تكن الشركة تحتاج سوى بعض الإصلاح الرشيد.

وحيث إن الثابت من الأوراق أن قرار اللجنة الوزارية للخصخصة الصادر بجلستها المنعقدة بتاريخ 23/11/2003 المعتمد من مجلس الوزراء بجلسته رقم 80 لسنة 2004 المنعقدة بتاريخ 6/1/2004 (حافظة مستندات الجهة الإدارية رقم 1 ـ بجلسة 7/4/2011 ـ المستندات أرقام 2 و 4 و 6) قد تضمن أنه قد تم خصخصة 202 شركة ومصنع وباقي في حوزة قطاع الأعمال العام 178 شركة ، منها (59) شركة خاسرة و (52) شركة تحقق أرباحاً هامشية ، و (66) شركة رابحة ، وأنه قد تقرر بيع عدد (127) شركة منها (113) شركة على وجه السرعة خلال أعوام من 2004 إلى 2006 ، ووردت شركة طنطا للكتان والزيوت ضمن القائمة (ب) ( المسلسل رقم 111 ) المتعلقة بالشركات قليلة الربحية التي يبلغ إيرادات نشاطها (47,6 مليون جنيه) ، وتبلغ قيمة أرباحها (5,3 مليون جنيه) ، وتضمن القرار في البند (سادسا) منه التساؤل حول (كيف يمكن بيع هذه الشركات في هذا الزمن القصير نسبياً؟؟) وتضمن القرار في ذات البند الإجابة بأنه ( لابد من وضع ضوابط مُيسرة ومنح حوافز واضحة للمستثمرين لإمكان تحقيق الهدف ) ، والثابت مما تقدم ومن مذكرة العرض على الجمعية العامة غير العادية للشركة القابضة للصناعات الكيماوية المقدمة من مجلس الإدارة للموافقة على بيع شركة طنطا للكتان والزيوت (المستند رقم 2 من حافظة مستندات الجهة الإدارية رقم 4 المقدمة بجلسة 7/4/2011) أن شركة طنطا للكتان والزيوت كانت من الشركات المصنفة كشركة متعثرة ، وأنه سعياً لإصلاح هيكلها التمويلي تم تحويل قرض بنك الاستثمار القومي إلى مساهمة ، وأصبحت نسبة ملكية الشركة القابضة للصناعات الكيماوية 56,73% من رأسمال الشركة ، ولبنك الاستثمار القومي المملوك للدولة بموجب قرار إنشائه رقم 119لسنة 1980 نسبة 43,27% ، وأن الشركة القابضة تحملت خسائر بالغة ولكنها استمرت في معاونة الشركة حتى انعكست تلك المعاونة على أداء الشركة فتحولت من (شركة متعثرة) معرضة للتصفية إلى (شركة رابحة) ، ومفاد ما تقدم أنه لم تكن ثمة ضرورة ملحة أوجبت التصرف في المال العام المملوك للدولة ببيع شركة طنطا للكتان والزيوت ، إذ لم تكن تمثل عبئاً على خزانة الدولة يعوق أدائها لواجباتها المقررة قانوناً ، سيما بعد أن سعت الدولة لتقوية مركز الشركة بمساهمة بنك الاستثمار القومي في رأسمالها فخفضت ديونها ، وبعد أن سعت الشركة القابضة لمعاونتها فحولتها من شركة متعثرة إلى شركة رابحة ، الأمر الذي يضحى معه تخير اللجنة الوزارية للخصخصة لشركة طنطا للكتان والزيوت لخصخصتها اختياراً لا يبرره أي سند من القانون ، ولا تكون خصخصة تلك الشركة إلا استجابة لمتطلبات تمويل الجهات الأجنبية لقرارات الخصخصة في مصر والتي كانت خير شاهد على التدخل السافر في الشئون الاقتصادية الداخلية للبلاد وتسخير أموال المنح والهبات المشروطة للمساس بسيادة الوطن وتحقيق غايات الخصخصة دون النظر لأية اعتبارات اجتماعية ، وذلك على ما تكشف عنه (اتفاقية منحة مشروع الخصخصة بين حكومتي جمهورية مصر العربية والولايات المتحدة الأمريكية) ـ ممثلة في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ـ الموقعة بالقاهرة بتاريخ 30/9/1993 ، والصادر بالموافقة عليها قرار رئيس الجمهورية رقم 534 لسنة 1993 والتي حظيت بموافقة مجلس الشعب المنحل وذلك بتاريخ 8/3/1994 وتصديق رئيس الجمهورية السابق بتاريخ 12/3/1994 ونشرت بالجريدة الرسمية بقرار وزير الخارجية رقم 39 لسنة 1994 بتاريخ 5/5/1994 والتي استهدفت مساعدة الممنوح (جمهورية مصر العربية) في تنفيذ برنامجه للخصخصة من خلال التطوير المؤسسي وتقديم المساعدة لبيع مشروعات وأصول عامة تبلغ 150 مشروعاً وأصل من الأصول الكبيرة التي تمتلكها الحكومة المصرية ، وهو ما يصم تخير شركة طنطا للكتان والزيوت حال كونها من الشركات الرابحة بالانحراف في استعمال السلطة بما يجعل القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تقرير بيعها ضمن الشركات المتعثرة وقليلة الربحية فاقداً سنده وأساسه من القانون.

وحيث إنه وعن مدى توافق الضوابط والقواعد التي قررتها اللجنة الوزارية للخصخصة لتقييم شركة طنطا للكتان والزيوت ، وحوافز الاستثمار التي قررتها ذات اللجنة الوزارية للمستثمرين ترغيباً لهم في شراء الشركة مع أحكام قانون قطاع الأعمال الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991 ، فإن الثابت من استقراء القواعد التي قررتها اللجنة الوزارية للخصخصة لتقييم هذه الشركة وغيرها مما أُطلق عليها الشركات الخاسرة وقليلة الربحية الصادرة بتاريخ 23/11/2003 والمعتمدة بعد تعديلها من مجلس الوزراء بتاريخ 6/1/2004 قد خالفت الفقرة الأخيرة من المادة (10) من قانون قطاع الأعمال الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991 التي لا تجيز التصرف بالبيع في أصل من خطوط الإنتاج الرئيسية إلا بعد موافقة الجمعية العامة وطبقا للقواعد التي تحددها اللائحة التنفيذية ، حيث لم تدرج القواعد التي أقرتها اللجنة الوزارية للخصخصة ضمن اللائحة التنفيذية لقانون قطاع الأعمال العام المشار إليه على الرغم من تنبيه رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات عضو اللجنة الوزارية الذي نبه في تعليقه على تلك الضوابط والقواعد ـ بحق ـ بأنه يتعين (عرض قرارات اللجنة الوزارية للخصخصة في هذا الشأن على مجلس الوزراء لإقرارها واعتمادها) ، كما نبه كذلك ـ وبحق ـ إلى وجوب (صدور قرار من رئيس مجلس الوزراء بتعديل اللائحة التنفيذية للقانون رقم 203 لسنة 1991 يتضمن المعنى الآتي: “يتبع في شأن تقييم الشركات الخاسرة وقليلة الربحية بقصد بيعها أو تأجيرها الضوابط التي يعتمدها مجلس الوزراء بناء على اقتراح اللجنة الوزارية للخصخصة” ، إلا أن أحداً لم يلتفت لذلك واستمرت اللائحة التنفيذية متضمنة لقواعد أخرى مغايرة للقواعد والضوابط التي أقرها مجلس الوزراء بما يجعل تلك القواعد والضوابط والعدم ، كما خالفت تلك الضوابط والقواعد المادة (26) من اللائحة التنفيذية لقانون قطاع الأعمال العام الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1590 لسنة 1991 التي نصت على أنه ” لا يجوز للشركة التصرف بالبيع في أصل من خطوط الإنتاج الرئيسية إلا بموافقة الجمعية العامة غير العادية وطبقاً لما يأتي:

1 ـ أن تكون الشركة عاجزة عن تشغيل هذه الخطوط تشغيلا اقتصاديا أو أن يؤدي الاستمرار في تشغيلها إلى تحميل الشركة خسائر مؤكدة.

2 ـ ألا يقل سعر البيع عن القيمة التي تقدرها اللجنة المنصوص عليها في المادة (19) من القانون ” ، إذ الثابت أن شركة طنطا للكتان والزيوت لم تكن من الشركات العاجزة عن تشغيل خطوط الإنتاج الرئيسية تشغيلاً اقتصادياً ، كما لم يثبت أن الاستمرار في تشغيلها من شأنه أن يؤدي إلى تحميل الشركة خسائر مؤكدة ، وإنما على العكس فقد ثبت أن الشركة من الشركات التي تحقق أرباحاً وأنها قد نهضت من عثرتها وحققت فائضاً مناسباً وأرباحاً معقولة.

ومن حيث إنه وعن مدى مشروعية الضوابط والقواعد التي قررتها اللجنة الوزارية للخصخصة لتقييم شركة طنطا للكتان والزيوت ، وحوافز الاستثمار التي قررتها ذات اللجنة الوزارية للمستثمرين ترغيباً لهم في شراء الشركة ومدى اتساقها مع قواعد التقييم المستقرة والمعمول بها وأثرها على ارتفاع أو تدني قيمة الشركات محل البيع ومنها الشركة الماثلة ، فإن الثابت أن القواعد التي قررتها اللجنة الوزارية للخصخصة لتقييم هذه الشركة وغيرها مما أُطلق عليها الشركات الخاسرة وقليلة الربحية الصادرة بتاريخ 23/11/2003 والمعتمدة بعد تعديلها من مجلس الوزراء بتاريخ 6/1/2004 قد تقدم بها الدكتور/ مختار خطاب وزير قطاع الأعمال العام تحت مسمى “حاضر ومستقبل برنامج الخصخصة” وتضمنت تسع بنود خرجت جميعها وفي مجموعها عن طرق تقييم الشركات والمشروعات المتعارف عليها اقتصادياً ومالياً سواء تلك التي تعتمد في تقييم الأصول على التكلفة التاريخية أي القيمة التي تفصح عنها القوائم المالية وتعكس ما تحملته الشركة في سبيل الحصول على أصولها في الماضي ، أو تلك التي يكون التقييم فيها على أساس التغير في المستوى العام للأسعار ، بأخذ عوامل التضخم في الاعتبار وتعديل قيمة الأصول إلى قيمتها بالأسعار السائدة وقت التقييم ، أو تلك التي تؤسس تقييم الأصول على أساس القيمة العادلة المتوقعة بتحديد القيمة المتوقع تحصيلها من كل أصل عند بيعه ، أو تلك التي تعتمد تقييم الشركة على أساس طريقة مضاعف الربحية ، أو التي تعتمد في تقييم الأصول على أساس القيمة الحالية للتدفقات النقدية المخصومة ، بل جاءت تلك القواعد بخليط من أسس التقييم لم تراع فيه القيمة الحقيقية لأصول الشركة محل البيع وإنما راعت فيه ـ كما ورد صراحة بتلك القواعد ـ وضع ضوابط ميسرة ، وتقديم حوافز واضحة للمستثمرين لترغيبهم في الشراء ، وهو ما حاول تبريره (بغير حق) رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات عضو اللجنة الوزارية للخصخصة بمحضر جلسة اللجنة بتاريخ 23/11/2003 بقوله:

(أن ما جاء بخطة السيد الدكتور وزير قطاع الأعمال العام يمثل استثناءً من السبع طرق المتعارف عليها لتقييم الشركات ليطبق على الشركات الخاسرة وقليلة الربحية ، وأن هذا الاستثناء أملته الضرورة المتمثلة في التخلص من النزيف الدائم للخسائر والذي تتعرض له هذه الشركات ، وأن الجهاز المركزي للمحاسبات يوافق على هذه السياسة ويدعم هذا التوجه القائم على التخلص من هذه الشركات بالبيع أو بتبني أسلوب استثنائي في التقييم خروجاً على القواعد العامة) ، ومن ثم فقد شاب قواعد تقييم الشركات المرشحة للخصخصة الانتقاء العشوائي لقواعد متفرقة لا رابط بينها سوى التخلص من شركات قطاع الأعمال العام مهما كان التقييم ، ووجدت تلك القواعد المخالفة مساندة ودعم وتأييد من جهاز الدولة القائم على الرقابة بغير سند من القانون وهو الجهاز المركزي للمحاسبات فأقر أسلوباً عشوائياً استثنائياً لتقييم الشركات مبرراً الاستثناء بكونه لضرورة التخلص من النزيف الدائم للخسائر في الوقت الذي تتصل تلك القواعد بشركات غير خاسرة تحقق أرباحاً حتى ولو كانت قليلة فلا يشملها سند الجهاز المذكور من إدعاء النزيف الدائم للخسائر ، ومن ثم جاءت تلك القواعد والضوابط مخالفة لطرق التقييم المتعارف عليها مالياً واقتصادياً بما يجعلها مخالفة للقانون غير جديرة بالتطبيق على الشركة محل البيع.

ومن حيث إنه وعن مظاهر التفريط في تقييم المال العام للتخلص منه وفقاً لسياسات الخصخصة سالفة البيان ، فقد تضمنت تلك القواعد:

(تحمل الشركة القابضة لتكلفة المعاش المبكر للعمالة الزائدة عن الاتفاق مع المشتري على احتفاظه بكامل العمالة الموظفة عند الشراء ، وخصم تلك التكلفة من ثمن الشراء المتفق عليه) (البند 1/5)
(التزام المشتري بعدم استخدام الأراضي المشتراة في غير الأغراض الصناعية ، فإذا قام بتغيير الغرض يسدد للدولة ” وزارة المالية ” الفرق بين ثمن السوق للأراضي المشتراة وبين ثمن الأراضي الصناعية في أقرب مدينة عمرانية جديدة) (البند 1/8)
(تقييم الأراضي اللازمة للنشاط موضوع البيع بسعر المتر في الأراضي الصناعية بأقرب مدينة عمرانية جديدة …. ) (البند 2/1)
(تقييم المباني التي يتم مزاولة النشاط فيها بالقيمة الدفترية أو بمبلغ 150 جنيه للمتر المربع إذا قلت القيمة الدفترية للمتر المربع عن هذا المبلغ) (البند 2/2)
(تقييم الآلات والمعدات والأثاث ومعدات المكاتب بالقيمة الدفترية الظاهرة في آخر ميزانية معتمدة من مراقب الحسابات)(البندان 2/3 و 2/4)
(تقييم المخزون والمدينون بالقيمة الدفترية لهما إذا رغب المشتري في شرائهما) (البند 2/6)
(تقييم الشركات الصناعية قليلة الربحية الواردة في الجدول (أ) والجدول (ب) بالأسلوب والقواعد التي تقررت للشركات الصناعية الخاسرة ، وبحد أدنى المتوسط السنوي لقيمة الأرباح الصافية قبل الفوائد للسنوات الثلاث الأخيرة طبقاً للقوائم المالية المعتمدة من الجهاز المركزي للمحاسبات مضروبة في مضاعف ثمانية) (البند 2/7 ـ المعدلة بقرار مجلس الوزراء رقم 80/01/04/7 بالجلسة رقم 80 بتاريخ 6/1/2004)
(للجمعيات العامة لشركات قطاع الأعمال العام عند اتخاذ القرارات الموافقة على ثمن يقل عن القيمة الدفترية إذا رأت في ذلك مصلحة تقدرها) (الفقرة الأخيرة من البند 2 من قواعد تقييم الشركات الصناعية التي أقرتها اللجنة الوزارية للخصخصة بتاريخ 23/11/2003.
ومن ثم يبين من مظاهر التفريط في تقييم المال العام للتخلص منه السالف بيانها بطلان وانعدام تلك القواعد لعدة أسباب:

السبب الأول ـ فقد سمحت قواعد التقييم للمستثمر المشتري بتصفية جانب من العمالة بناء على رغبته المطلقة وتحديده لما أسمته القواعد بالعمالة الزائدة وتحمل الشركة القابضة لتكلفة المعاش المبكر لتلك العمالة الزائدة عن الاتفاق مع المشتري على الاحتفاظ بالعمالة الموظفة عند الشراء ، وخصم تلك التكلفة من ثمن الشراء المتفق عليه، وهو ما أدى إلى تصفية لعدد كبير من العاملين وزيادة معدلات البطالة ، وتحمل الدولة بتكلفة المعاش المبكر خصماً من ثمن الشراء الذي كان يتعين أن يكون ثمناً ناجزاً وكاملاً يتفق والقواعد الفنية المحاسبية لتقييم الأصول المباعة لا أن يكون ثمناً مخصوماً منه تلك التكلفة ، وبالتالي يكون الإدعاء بتخفيض مديونيات القطاع العام‏,‏ غير قائم على جهود الخصخصة وإنما يتم أساسا من خلال بيع الشركات بمديونياتها‏,‏ أو استخدام عائد بيع بعض الشركات التي تحقق أرباحاً كبيرة في سداد ديون شركات خاسرة‏,‏ بما يشير إلى التوظيف السيئ لعائدات الخصخصة‏، وهو ما يبخس القيمة البيعية للأصول ويتعارض مع الثمن المحدد لتقييم الأصول المشتراة.

السبب الثاني ـ فقد سمحت تلك القواعد للمستثمر (المشتري) بأمرين مخالفين للقانون، أولهما تغيير الغرض من استخدام الأرض من الأغراض الصناعية إلى غيرها من الأغراض بمحض إرادته والتسليم له بفعل ذلك صراحة وضمناً ، وثانيهما بتعديل أسلوب التقييم المعتمد من مجلس الوزراء إلى أسلوب التقييم وفقاً للقيمة السوقية متى أراد المستثمر ذلك ووقتما شاء ، وذلك بتقرير قاعدة من قواعد التقييم (البند 1/8) تقضي بالتزام المشتري بعدم استخدام الأراضي المشتراة في غير الأغراض الصناعية ، فإذا قام بتغيير الغرض يسدد للدولة ” وزارة المالية ” الفرق بين ثمن السوق للأراضي المشتراة وبين ثمن الأراضي الصناعية في أقرب مدينة عمرانية جديدة ، وهو تفريط شجع المستثمر على قبول الشراء وفقاً لما تقرره الدولة من قواعد للتقييم والتربص بفرصة تغيير الغرض كما يشاء ووقتما يريد ليقتصر الأمر على سداده لفرق التقييم دون نظر لضرورة المحافظة على استمرار النشاط وعلى نوعية وعدد العمالة القائمة ودون مراعاة لضابط تجنب بيع الأراضي وأي أصول أخرى زائدة على النشاط ووجوب نقل ملكيتها إلى الشركة القابضة المختصة وفقاً للبند (1/1) من الضوابط العامة ، وهو ما يعدم تلك القواعد من أساسها طالما كان تغيير الغرض من الأرض المشتراة والتقييم النهائي لها منوطاً برغبة المشتري ووفق أسلوب التقييم الذي يحقق مصلحته هو لا مصلحة المشروع محل البيع.

السبب الثالث ـ فقد تعاملت قواعد تقييم الشركات المعتمدة من مجلس الوزراء مع كل من الشركات الخاسرة والشركات الرابحة والشركات قليلة الربحية معاملة واحدة فلم تفرق بينهم ، كما لم تحدد معياراً للتمييز بين الشركات الرابحة والأخرى قليلة الربحية أو بين الشركات الخاسرة والشركات الأخرى “قليلة الربحية” ، بل جعلت تلك القواعد رائد التقييم لها جميعاً هو (القيمة الدفترية) (Book Value‏) وهو مصطلح محاسبي يطلق على رصيد حساب الأصل أو الالتزام في قائمة المركز المالي لأي كيان اقتصادي سواء كان فرداً أو شركة أو حكومة ، وتعتمد طريقة حساب هذه القيمة على السياسة المحاسبية المتبعة في تقييد الأصل أو الالتزام، فإما تكون مساوية لقيمته الواقعية (كالنقد والودائع البنكية) أو قيمة شراءه ناقصاً مجموع الإهلاك أو قيمته التقديرية ، كما تقاس القيمة الدفترية للشركات عن طريق حساب الفرق بين إجمالي القيمة الدفترية للأصول وإجمالي القيمة الدفترية للالتزامات، مما يساوي القيمة الدفترية لحقوق الملكية وهي القيمة الدفترية للشركة، وهو أساس للتقييم يُبخس من قيمة الآلات والمعدات والأثاث ومعدات المكاتب ، ويتصادم مع غاية وهدف البيع والخصخصة القائم على استمرارية النشاط وعلى التزام المستثمر بتطوير الشركة محل البيع ، كما أنه أساس لا يفرق بين حداثة أو قدم الأصل محل التقييم ، وإذا جاز لهذا الأساس أن يتناسب مع الشركات الخاسرة فإنه بيقين لا يتفق مع تقييم الشركات الرابحة ولا الشركات قليلة الربحية.

السبب الرابع ـ فقد تبنت تلك القواعد‏ تقييم الأراضي اللازمة للنشاط موضوع البيع أياً كانت المدينة الكائنة بها بسعر المتر في الأراضي الصناعية بأقرب مدينة عمرانية جديدة, وهو ما يميز بغير سند بين المشتري للأرض بالمدن المصرية على اختلافها وبين المشتري لإحدى شركات قطاع الأعمال المملوكة للدولة ، فبينما يشتري المستثمر الراغب في إقامة مشروع جديد بأي مدينة بالسعر السوقي للأرض فيها مضيفاً أصولاً إنتاجية وفرص عمل جديدة ‏,‏ نجد أن قواعد التقييم المشار إليها لا تبيح للمشتري لشركة قطاع الأعمال الموجودة في ذات المدن‏ إلا‏ شراء متر الأرض بسعر المتر في أراضي التنمية الصناعية بأقرب مدينة عمرانية جديدة‏ والتي سعرها وفقاً لتقدير تلك القواعد حول سعر‏مائة وخمسون جنيهاً‏ للمتر المربع ليتمكن المستثمر من تعمد تصفية الشركة بعد ذلك وبيع الأرض أو توظيفها في استخدامات جديدة مع تحقيق أرباح تصل إلي أضعاف السعر الذي دفع في الشركة عند خصخصتها‏ ، ولا يُحظر عليه ذلك وإنما فقط توصي القواعد بتحصيل الفرق بين هذا التقييم والقيمة السوقية للأرض وهو منتهى ما يهدف إليه المستثمر ويبتغيه ، بما يفقد تلك المعايير أي قيمة قانونية تسندها.‏

السبب الخامس ـ فقد تضمنت تلك القواعد تقييم الشركات الصناعية قليلة الربحية الواردة في الجدول (أ) والجدول (ب) بالأسلوب والقواعد التي تقررت للشركات الصناعية الخاسرة ، وبحد أدنى المتوسط السنوي لقيمة الأرباح الصافية قبل الفوائد للسنوات الثلاث الأخيرة طبقاً للقوائم المالية المعتمدة من الجهاز المركزي للمحاسبات مضروبة في مضاعف ثمانية) (البند 2/7 ـ المعدلة بقرار مجلس الوزراء رقم 80/01/04/7 بالجلسة رقم 80 بتاريخ 6/1/2004) أي أن الحد الأدنى لتقييم الشركات قليلة الربحية يكون هو ثمانية أضعاف المتوسط السنوي لأرباحها خلال السنوات الثلاث قبل بيعها‏ ،‏ بما مفاده إمكانية استرداد المشتري كل ما دفعه من خلال الأرباح المعتادة في غضون ثمانية أعوام‏,‏ بينما المستقر عليه في البورصة المصرية أن مضاعف الربحية أو فترة استرداد رأس المال من خلال الأرباح السنوية‏‏ تبلغ من ‏خمسة عشر‏ عاماً إلي أكثر من‏ خمس وعشرين‏ عاماً‏,‏ كما أن هذه القاعدة قد أغفلت إمكانية تدني أرباح الشركة بسبب سوء الإدارة حتى ولو كانت أصولها عالية القيمة‏ ، ومن ثم‏ فإن تحديد السعر بهذه الطريقة‏,‏ إنما ينطوي على إهدار المال العام‏ ، بما يفسد تلك القواعد ويبطلها.‏

السبب السادس ـ أن قواعد التقييم المشار إليها قد شابها “تفريط جد خطير” ، بتخويل الجمعيات العامة لشركات قطاع الأعمال العام برئاسة وزير الاستثمار حق الموافقة على ثمن لبيع الشركات (يقل عن القيمة الدفترية) بداعي المصلحة التي تقدرها تلك الجمعيات العامة ، وهو ما يُطلق العنان للشركات القابضة بجمعياتها العامة لبيع الشركات التابعة ـ وهي من الأموال المملوكة للدولة ـ بسعر غير مقيد بحد أدنى ، فحتى القيمة الدفترية أياً ما كانت نسبة الإهلاك فيها أجازت تلك القواعد النزول عنها إلى قيمة تدنوها بما لا يسانده أي مبرر من المصلحة العامة ، ولا يفسره سوي أن غاية تلك القواعد للتقييم لم تكن سوى التخلص غير المبرر من المال العام المملوك لهذا الشعب المصري إلى أي مستثمر يقبل السعر الذي يدنو سعر القيمة الدفترية للشركات ، وهو ما يجعل تطبيق تلك القواعد على تقييم شركة طنطا للكتان والزيوت (الرابحة) والمسماة “قليلة الربحية” باطلاً بطلاناً مطلقاً لا يقيله من عثرته مُقيل.

ومن حيث إنه وعن مدى سلامة تقييم شركة طنطا للكتان والزيوت والتزام التقييم بضوابط وقواعد التقييم سواء المقررة بقانون قطاع الأعمال العام أو القواعد والضوابط الباطلة التي قررتها اللجنة الوزارية للخصخصة والمعتمدة من مجلس الوزراء ، ومدى إهدار التقييم للمال العام ، فإن الثابت من الأوراق أن تقييم أصول شركة طنطا للكتان والزيوت وإعادة التقييم قد تم وفقاً لأسس باطلة ومهدرة للمال العام على النحو السالف بيانه ، وتتمثل أهم مخالفات التقييم فيما يلي:

المخالفة الأولى : مخالفة عدم إلغاء المزايدة العامة وعدم إعادة طرحها من جديد نفاذاً لحكم البند (1/9) من الضوابط والقواعد المعتمدة من مجلس الوزراء في 6/1/2004 ، ذلك أن البند (1/9) من قرار اللجنة الوزارية للخصخصة المعقودة بتاريخ 23/11/2003 والمضافة من مجلس الوزراء لدى اعتماده للقرار في 6/1/2004 قد نص على أنه (بالنسبة للشركات التي سبق إعداد تقييمات لها ولم تُطرح بعد في برنامج الخصخصة للبيع أو التأجير أو زيادة رأس المال ، أو طُرحت ولم يتم البت في العروض المقدمة عنها ووردت في قوائم (أ) و (ب) التي تم عرضها على اللجنة الخاصة بالشركات الخاسرة أو قليلة الربحية ، فتلغى التقييمات السابق إعدادها ويُعاد تقييمها حسب القواعد الواردة في هذا القرار ، ويُعاد طرحها للبيع في إطار برنامج الخصخصة على أساس قواعد التقييم الجديدة) ، والثابت أن تقييم شركة طنطا للكتان والزيوت خالف ضوابط وقواعد التقييم الصادرة عن اللجنة الوزارية للخصخصة وقرارات مجلس الوزراء الصادرة باعتماد وتعديل تلك القواعد من وجهين:

الوجه الأول ـ أن تقرير تقييم شركة طنطا للكتان الأول قد تم بمعرفة لجنة التحقق المشكلة بالقرار الوزاري رقم 225 لسنة 1998 وذلك في 30/6/2002 (كما ورد بالمستند رقم الأول بالصفحة 2 من حافظة المستندات رقم 2 لهيئة قضايا الدولة المودعة ملف الدعوى بجلسة 4/7/2011) ، ثم تم طرح 100% من أسهم الشركة للبيع في إطار برنامج الخصخصة في مزايدة عامة بالمظاريف المغلقة بتاريخ 30/5/2003 وبتاريخ 5/6/2003 بجريدتي الأهرام والأخبار (المستند رقم 1 من حافظة هيئة قضايا الدولة رقم 3 المودعة بجلسة 4/7/2011)، وبالتالي فإن شركة طنطا للكتان والزيوت تكون من الشركات التي سبق إعداد تقييمات لها وطُرحت للبيع في مزايدة عامة بالمظاريف المغلقة كشركة قليلة الربحية وفقاً لقواعد التقييم الملغاة، ومن ثم فإنه وبعد صدور قواعد التقييم الجديدة واعتمادها من مجلس الوزراء بتاريخ 6/1/2004 فقد كان يتعين تطبيقاً للبند (1/9) سالف البيان إجراء أمرين جوهريين :
أولهما ـ إلغاء التقييمات السابق إعدادها وإعادة تقييمها حسب القواعد الواردة في هذا القرار.

وثانيهما ـ إعادة طرح الشركة للبيع في إطار برنامج الخصخصة على أساس قواعد التقييم الجديدة في مزايدة عامة جديدة بالمظاريف المغلقة.

والثابت من مجمل أوراق الدعوى أن المزايدة المطروحة من الشركة القابضة ظلت قائمة ولم تُلغ ، ولم يتم إعادة طرح الشركة للبيع في مزايدة جديدة كما تطلب البند (1/9) من قرار مجلس الوزراء المشار إليه ، بل تم إضافة مستثمرين جدد إلى ذات المزايدة هم (المجموعة الدولية للاستثمار ، وشركة فاين وود للصناعات الخشبية ، والجمعية التعاونية الزراعية لمنتجي الكتان) ، وقد تم ذلك بتاريخ 5/4/2004 وبعد ما يزيد على سنة كاملة من مواعيد فض المظاريف للمزايدة العامة والتفاوض مع المتزايدين الأصليين من تاريخ 30/5/2003 وتاريخ 5/6/2003 المعلن فيهما عن المزايدة العامة وحتى 5/4/2004 ودون إلغاء للمزايدة وإعادة طرحها من جديد .

الوجه الثاني ـ أن إعادة تقييم الشركة قد تم اعتماده من وزير الاستثمار بتاريخ 16/8/2004 (المستند رقم 1 من حافظة الجهة الإدارية رقم 2 المقدمة بجلسة 4/7/2011) وكان من المتعين أن يتم التقييم في 30/6/2004 ليكون معبراً عن القيمة الحقيقية لتقييم أصول الشركة وفقاً لآخر ميزانياتها عند الطرح للبيع ، إلا أن الثابت من المستند المشار إليه أن تقرير التحقق من تقييم أصول الشركة لتحديث التقييم قد اعتمد تاريخ 30/6/2003 بديلاً عن تاريخ 30/6/2002 ولم يعتد بالتقييم على أساس تاريخ 30/6/2004 حال كون وزير الاستثمار قد اعتمد تحديث التقرير بتاريخ 16/8/2004 بما يجعل التقييم غير معبر عن القيمة الحقيقية للأصول محل التقييم ومن ثم يضحي اعتماد التقرير باطلاً لقيامه على أساس ميزانية سابقة للميزانية الأخيرة لعام 2004 الواجب اتخاذها أساساً لتحديث التقييم.

المخالفة الثانية : مخالفة الفقرة الأخيرة من المادة (10) من قانون قطاع الأعمال الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991 التي حظرت التصرف بالبيع في أي أصل من خطوط الإنتاج الرئيسية إلا بعد موافقة الجمعية العامة وطبقا للقواعد التي تحددها اللائحة التنفيذية ، ذلك أن تقييم أصول الشركة قد اتبع الضوابط والقواعد الخاصة بتقييم الشركات الصناعية التي وافقت عليها اللجنة الوزارية للخصخصة والمعتمدة من مجلس الوزراء والمخالفة للقانون والصادرة من غير سلطة مختصة بإصدارها وبغير الأداة التشريعية المحددة قانوناً لتقييم الشركات وهي اللائحة التنفيذية لقانون قطاع الأعمال العام ، وذلك بالمخالفة للفقرة الأخيرة من المادة (10) من قانون قطاع الأعمال الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991 التي حظرت التصرف بالبيع في أي أصل من خطوط الإنتاج الرئيسية إلا بعد موافقة الجمعية العامة وطبقا للقواعد التي تحددها اللائحة التنفيذية ، حيث لم تدرج القواعد التي أقرتها اللجنة الوزارية للخصخصة ضمن اللائحة التنفيذية لقانون قطاع الأعمال العام المشار إليه على الرغم من تنبيه رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات عضو اللجنة الوزارية الذي نبه في تعليقه على تلك الضوابط والقواعد ـ بحق ـ بأنه يتعين (عرض قرارات اللجنة الوزارية للخصخصة في هذا الشأن على مجلس الوزراء لإقرارها واعتمادها)، كما نبه كذلك ـ بحق ـ إلى وجوب (صدور قرار من رئيس مجلس الوزراء بتعديل اللائحة التنفيذية للقانون رقم 203 لسنة 1991 يتضمن المعنى السالف بيانه ، إلا أن اللائحة التنفيذية استمرت متضمنة لقواعد أخرى مغايرة للقواعد والضوابط التي أقرها مجلس الوزراء بما يجعل تطبيق الضوابط والقواعد المعتمدة من مجلس الوزراء دون تضمينها اللائحة التنفيذية ذاتها أو دون تخويل مجلس الوزراء وضع تلك الضوابط بديلة عما تضمنته اللائحة التنفيذية والعدم سواء.

المخالفة الثالثة : مخالفة تقييم الشركة لحكم المادة (26) من اللائحة التنفيذية لقانون قطاع الأعمال العام الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1590 لسنة 1991 التي نصت على أنه ” لا يجوز للشركة التصرف بالبيع في أصل من خطوط الإنتاج الرئيسية إلا بموافقة الجمعية العامة غير العادية وطبقاً لما يأتي:

1 ـ أن تكون الشركة عاجزة عن تشغيل هذه الخطوط تشغيلا اقتصاديا أو أن يؤدي الاستمرار في تشغيلها إلى تحميل الشركة خسائر مؤكدة.

2 ـ ألا يقل سعر البيع عن القيمة التي تقدرها اللجنة المنصوص عليها في المادة (19) من القانون ” إذ الثابت أن شركة طنطا للكتان والزيوت لم تكن من الشركات العاجزة عن تشغيل خطوط الإنتاج الرئيسية تشغيلاً اقتصادياً ، كما لم يثبت أن الاستمرار في تشغيلها من شأنه أن يؤدي إلى تحميل الشركة خسائر مؤكدة ، وإنما على العكس فقد ثبت أن الشركة من الشركات التي تحقق أرباحاً وأنها قد نهضت من عثرتها وحققت فائضاً مناسباً وأرباحاً معقولة بما يجعل تقييمها تمهيداً لبيعها بغير سند من القانون والواقع.

المخالفة الرابعة : تقييم شركة طنطا للكتان والزيوت على أساس مركز مالي قديم مر عليه أكثر من عام ولا يعبر عن حقيقة الوضع المالي للأصول محل التقييم بما يفسد التقييم ويبطله ، ذلك أن تقييم الشركة قد اتخذ أساساً له المركز المالي للشركة في 30/6/2002 ، ثم بعد التعديل بمعرفة لجنة التحقق المشكلة بالقرار رقم 157 لسنة 2002 أعتدت بالمركز المالي للشركة في 30/6/2003 ، بينما كان يتعين عليها الاعتداد بالمركز المالي للشركة في 30/6/2004 بحسبان تمام التقييم واعتماده بتاريخ 16/8/2004 أي بعد تحديد المركز المالي للشركة في 30/6/2004 وهو ما يفقده المصداقية والتعبير عن المركز المالي الحقيقي للشركة.

المخالفة الخامسة : بطلان الاعتماد على حصر مساحي لأراضي ومواقع الشركة مضى عليه ما يزيد على ست سنوات بما لا يعبر عن الواقع الفعلي للحصر المساحي في تاريخ التقييم ، ذلك أن التقييم لمواقع الشركة ومساحتها لم يتم على أساس حجم المواقع الفعلية والمساحة الحقيقية لأراضي الشركة في عام التقييم أو في وقت قريب معاصر له ، وإنما تم على ما ذكرت لجنة التقييم بتقريرها ـ (الحافظة رقم 2 للجهة الإدارية ـ جلسة 4/7/2011) ـ ” من واقع الحصر المساحي الذي تم بمعرفة مصلحة المساحة بالغربية في 25/1/1998 “.

المخالفة السادسة : مخالفة تحميل الدولة ديون الشركة مخصومة من ناتج التقييم دون تحميله للمستثمر المشتري ضمن صفقة البيع ، ذلك أن التقييم قد تم دون تحميل المشتري الديون المستحقة على الشركة للبنوك بحسبان أن ذلك جانب من أهداف البيع ، وتحميل الشركة القابضة بها لتتولى تسويتها مع الدائنين وهو ما تم خصمه من ناتج بيع الشركة ومثل أعباءً على الدولة وتدني كبير للقيمة البيعية للأصول غير المحملة بديون والتزامات الشركة بينما ترك التقييم المشتري متمتعاً بكافة حقوق الشركة عند البيع فنال المستثمر الغُنم دون الغُرم الذي تحملته ميزانية الدولة.

المخالفة السابعة : مخالفة السماح للمشتري بتغيير أسس التقييم بإرادته المنفردة من أسلوب التدفقات النقدية المخصومة إلى أسلوب القيمة السوقية للأصول ، متى شاء تغيير النشاط والأغراض الصناعية ، والسماح له بذلك متى دفع الفرق بين التقييمين ، فقد تم إجراء تقييم أراضي مصانع الشركة بسعر المتر المربع لأقرب مدينة صناعية مع التصريح للمشتري بتغيير الأغراض الصناعية وتحمله عندئذ الفرق بين سعر الأراضي بالقيمة السوقية وسعر الأراضي الصناعية في أقرب مدينة عمرانية جديدة ، وهو تقييم للشركة لا يضع في اعتباره وجوب المحافظة على نشاط الشركة دون تغيير على كامل مصانع وأراضي الشركة ، وإنما يعترف صراحة بإمكانية تصفية المشتري للشركة والقضاء على نشاطها ولا تكون لذلك من تبعة سوى تحمله بالفرق بين سعر التقييم والسعر بالقيمة السوقية ، الأمر الذي يمثل تناقضاً شاذاً وساقطاً بين تخير طريقة التقييم على أساس قرار مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 6/1/2004 بضوابط وقواعد تقييم الشركات الخاسرة وقليلة الربحية، والإدعاء بأنها تتناسب مع تقييم شركة طنطا للكتان والزيوت ككيان اقتصادي مستمر يساهم في خلق قيمة مضافة للاقتصاد القومي ولا يتضمن تصفية النشاط أو جزء منه ولا يقبل بيع أي من أصوله أو مبانيه ، وبين سداد المشتري للفرق بين قيمة الأصول وفقاً لتقييم اللجنة وبين قيمتها السوقية في حالة تغيير المشتري للأغراض الصناعية أو في حالة بيع أراضي الشركة وهو ما يتناقض مع كون الشركة كيان مستمر أي غير قابل للسماح للمشتري ببيع أي أصل من أصوله.

المخالفة الثامنة : مخالفة إجراء تقييم شركة طنطا للكتان والزيوت دون الاعتداد بسابقة تقييم ذات الأصول والخصوم بمعرفة اللجنة المشكلة بقرار مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات الكيماوية رقم (87) لسنة 1996 (حافظة مستندات المدعين بجلسة 4/7/2011) وهو التقييم الذي اعترفت الشركة القابضة للصناعات الكيماوية بمذكرتها المقدمة للمحكمة بجلسة 11/7/2011 بحصوله وأقرت ببياناته واعتذرت عن عدم إمكان تقديم أصله لعدم احتفاظ الشركة القابضة به لتمام إجراءاته في ظل إدارة سابقة ولعدم اشتراك أي من المسئولين بالشركة حالياً في إعداده ولمرور زمن طويل عليه ، ولافتقاده لأهميته وعدم التعويل عليه في أي من إجراءات تقييم الشركة وبسبب العمل بضوابط مجلس الوزراء المعتمدة منه بتاريخ 6/1/2004 ، وهو إهدار من جانب الشركة لتقييم حقيقي كان من المتعين الكشف عنه للجنة التقييم لتضعه في اعتبارها عند إعداد تقييمها النهائي.

المخالفة التاسعة : مخالفة التقييم الذي أجرته لجنة التحقق من صحة التقييم لقواعد التقييم الصحيحة التي تضمنها تقرير لجنة تقييم أصول الشركة عام 1996 وتدني القيمة التقديرية لتلك الأصول في التقرير الذي قام البيع على أساسه ، ذلك أن المقارنة بين التقييمين تكشف عن مشقة البعد بينهما في تحديد القيمة الحقيقية للأصول ، وهو الأمر الذي يبين من خلال المقارنة بين تقييم كل لجنة منهما والأخرى لكل من عنصري الأراضي والمباني ، ويبين ذلك مما يلي:

بالنسبة لتقييم أراضي الشركة :

بلغ تقييم أراضي الشركة وفقاً للتقرير الأول بسعر المتر المربع عام 1992 مبلغ 225 جنيه لأراضي ميت حبيش البحرية البالغ مساحتها 359324.4 متر مربع فتصبح قيمتها الإجمالية (80847990 جنيه) + تقييم أراضي مصنع الدوبارة القديم ـ استناداً لتقدير مكتبين استشاريين أحدهما استشاري الشركة والآخر استشاري محايد ـ بتقديرهما للمتر المسطح بمبلغ 1500 جنيه وأخذ التقرير بتقدير المتر المسطح بمبلغ 1125 جنيه لمساحة 13587 متر مربع فتصبح قيمة أرض مصنع الدوبارة القديم الإجمالية (14006250 جنيه) ، وبذلك يكون إجمالي قيمة الأرض المملوكة للشركة هي:

ــ أرض ميت حبيش البحرية 80847990 جنيه

ــ أرض مصنع الدوبارة القديم 14006250 جنيه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ــ إجمالي تقييم أراضي الشركة 94854240 جنيه

وبلغ تقييم أراضي الشركة وفقاً للتقرير الأخير بالنسبة للأرض داخل أسوار الشركة بسعر المتر المربع (120جنيه) وفقاً لتحديد وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية المؤرخ 9/2/2003 ، ولتميز الأرض ووجود كامل المرافق بها تم إضافة نسبة تميز 10% ليصبح سعر المتر المربع بمبلغ (132جنيه) لمساحة قدرها 172066,411 متر مربع بمبلغ 22712766,25 جنيه ، وسعر المتر المربع للأراضي خارج أسوار الشركة بمبلغ (120 جنيه) لمساحة قدرها 141114,44 متر مربع بمبلغ 16933732,8 جنيه ، وبذلك يكون إجمالي قيمة الأرض المملوكة للشركة هي:

ــ أراضي الشركة داخل السور 22712766,25 جنيه

ــ أراضي الشركة خارج السور 16933732,8 جنيه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــ إجمالي تقييم أراضي الشركة 39646499,05 جنيه

الفارق بين التقييم الأول وتقييم اللجنة الأخير 94854240,00 جنيه

39646499,05 جنيه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

55208740,95 جنيه

(فقط خمسة وخمسون مليون جنيه ومائتان وثمانية ألف وسبعمائة وأربعون جنيه)

وهو فارق في التقييم يفقد التقييم الأخير الذي أعدته لجنة التحقق من تقييم أصول شركة طنطا للكتان والزيوت أي مصداقية لقيامه على أسس باطلة تهدر المال العام.

بالنسبة لتقييم مباني الشركة :

في التقرير الأول : تم تقييم المباني على أساس قيمتها الحالية مضروباً في نسبة صلاحيتها بمراعاة عدد الأدوار والارتفاعات لكل مبنى ، فتكون تكلفة كل مبنى تساوي التكلفة × المساحة × نسبة صلاحية المبنى ، وانتهى التقييم إلى أن:

تكلفة تقييم المباني = (20434630 جنيه)

بينما في تقرير لجنة التحقق من صحة التقييم الأخيرة : تم تقييم المباني بحساب التكلفة الدفترية ومجمع الإهلاك ثم استخراج صافي التكلفة الدفترية ، واحتسبت تكلفة المباني مضافاً إليها المرافق والطرق،

وبلغت تكلفة المباني والإنشاءات والمرافق والطرق مبلغ = (8461347 جنيه)

والفارق بين تقييم المباني الأول وتقييم اللجنة الأخير 20434630 جنيه

8461347 جنيه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

= 11973283 جنيه

(فقط أحد عشر مليون وتسعمائة وثلاثة وسبعون ألف ومائتان وثلاثة وثمانون جنيه)

وهو فارق في تقييم المباني وحدها يفقد التقييم الأخير الذي أعدته لجنة التحقق من صحة تقييم أصول شركة طنطا للكتان والزيوت أي مصداقية لقيامه على أسس باطلة تهدر المال العام.

المخالفة العاشرة : بطلان عملية التقييم لما شابها من بطلان وذلك من عدة أوجه:

الوجه الأول ـ أن تقييم الأراضي قد تم دون أن تبين اللجنة الأسس الفنية المعتمدة لتحديد سعر المتر من الأراضي المملوكة للشركة وأسباب تخير سعر المتر بمدينة السادات كأقرب مدينة صناعية جديدة ، وسند نسبة التميز المضافة لسعر المتر ومدى اختصاص وسلطة وزير الإسكان والمجتمعات العمرانية الجديدة بقراره الصادر في 9/2/2003 في تحديد تلك النسبة وأسس تحديدها ، كما اتسم التقييم بالانخفاض الشديد في تقييم أراضي الشركة حيث لم يستند التقييم إلى تقرير خبير عقاري فتراوحت الأسعار ما بين 120 جنيه و 132 جنيه للمتر دون أسس منطقية أو واقعية.

الوجه الثاني ـ أن تقييم المباني جاء خلواً من أسس حساب سعر المتر المربع من المباني المملوكة ، بل قام على أساس صافي القيمة الدفترية التي بلغت (صفراً) في بعض المباني على الرغم من استمرارها قائمة وصالحة لأداء دورها ، وتم تقييم باقي المباني بسعر جزافي قدرته اللجنة بمبلغ ثابت لكل أنواع المباني والإنشاءات والمرافق والطرق قدره (150 جنيه) مائة وخمسون جنيه ، وفي تقييم جميع المباني لم يراع نسب صلاحية المباني والعمر المتبقي لها ، فضلاً عن أنه قد تم دون معاينة المباني.

الوجه الثالث ـ أن تقييم الآلات والمعدات تم على أسس غير واقعية حيث تحددت قيمة تلك الأصول وفقاً لصافي القيمة الدفترية الظاهرة دون مراعاة نسب الصلاحية والحالة الفنية لها،بينما كان التقييم الأول للآلات والمعدات في عام 1996 المقدم من المدعين بحافظة مستنداتهم بجلسة 11/7/2011 يضع في اعتباره العمر الإنتاجي للآلات منذ عام 1996 ولمدة عشرين سنة بما كان يتعين معه على لجنة التحقق من صحة التقييم إهدار التقييم على أساس القيمة الدفترية لتلك الآلات والمعدات والاعتماد على القيمة السوقية لها عند التقييم في ضوء نسب صلاحيتها وحالتها الفنية والعمر المتبقي لتلك الصلاحية بحسبانها محل الاستخدام الفعلي لتشغيل مصانع الشركة.

الوجه الرابع ـ أن مقارنة تقييم آلات ومعدات مصنع واحد من المصانع الحديثة نسبياً تكشف مدى إهدار المال العام بالتقييم الذي أجرته لجنة التحقق من صحة التقييم ، فالثابت من الأوراق وفقاً لتقرير التقييم الحاصل في عام 1996 (مستندات المدعين ـ جلسة 11/7/2011 ـ الصفحة رقم 16 البند (1) أسس الدراسة) أن (مصنع الخشب الرفيع) هو أحد المصانع الجديدة الذي يستغل كامل طاقته الإنتاجية ، وأن وحدة إنتاج اليوريا فورمالدهايد قد بدأت إنتاجها من عام 1995/1996 بطاقة قدرها 30% ثم بطاقة قدرها 70% ، في السنة التالية ، ثم في السنوات التالية بطاقة إنتاجية قدرها 100% وفقاً لدراسة جدوى المشروع ، وبالتالي فقد جاء تقييم المعدات والآلات لهذا المصنع وفقاً لتقييم لجنة التقييم عام 1996 على أساس أن قيمة آلات هذا الخط هي (10000000 مارك ألماني) عشرة ملايين مارك ألماني ، واعتبار أن نسبة الصلاحية (90%) فتكون قيمة آلات المصنع تساوي :

(10000000 × 2,25 × 1,6 × 0,9 = 32400000 جنيه ) فقط اثنان وثلاثون مليون وأربعمائة ألف جنيه.

بينما جاء تقييم لجنة التحقق من صحة التقييم لمصنع الخشب الرفيع ليحدد القيمة الدفترية له في 30/6/2003 بمبلغ (30441247 جنيه) ، ومجمع الإهلاك في ذات التاريخ بمبلغ (16399516 جنيه) ، وصافي التكلفة الدفترية في التاريخ ذاته بمبلغ (14041731 جنيه) ، ليصل في نهاية الأمر إلى تقييم معدات وآلات المصنع المشار إليه بمبلغ (14041731 جنيه) فقط أربعة عشر مليون وواحد وأربعون ألف وسبعمائة واحد وثلاثون جنيه ، ليكون الفارق بين التقييمين ممثلاً لإهدار المال العام بما يساوي مبلغ وقدره (18358269 جنيه) فقط ثمانية عشر مليون وثلاثمائة وثمانية وخمسون ألف ومائتان وتسعة وستون جنيه.

الوجه الخامس ـ تم تقييم وسائل النقل والانتقال بالقيمة الدفترية الظاهرة لها دون مراعاة لنسب صلاحيتها وحالتها الفنية وقيمتها وفقاً للأسعار السوقية ، فضلاً عن عدم إدراج القيمة الدفترية لكل أصل من الأصول الثابتة ومجمع الإهلاك وصافي القيمة الدفترية بما يتعارض مع قواعد الإفصاح وضمانات الشفافية.

وحيث إنه ـ وفضلاً عما تقدم ـ وعن مدى مشروعية إجراءات طرح شركة طنطا للكتان والزيوت للبيع بالمزايدة العامة بالمظاريف المغلقة وإجراءات المفاوضات والبت والترسية على المشتري ، فإن الأصل أن تتم إما على أساس القواعد الخاصة للشركة التي يضعها مجس إدارة الشركة عملاً بحكم المادة (6) من قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991، أو وفقاً لأحكام القانون العام لتنظيم المناقصات والمزايدات عند عدم وجود لوائح خاصة تنظم إجراءات المناقصات والمزايدات التي تجريها الشركات ، ولما كانت الشركة القابضة لم تقدم ما يفيد خضوع مناقصاتها ومزايداتها لأية لوائح تنظمها بالشركة ، ومن ثم تعين رقابة إجراءات تلك المزايدة وفقاً لأحكام القانون العام المنظم لإجراءات طرح المناقصات والمزايدات الساري في تاريخ الإعلان عن المزايدة.

وحيث إن طرح شركة طنطا للكتان والزيوت ـ في إطار برنامج الحكومة لتوسيع قاعدة الملكية “الخصخصة” ـ في مزايدة عامة بالمظاريف المغلقة لبيع 100% منها لمستثمر رئيسي أو لمجموعة من المستثمرين المحليين أو الأجانب قد تم وفقاً للقواعد والنصوص الحاكمة للتصرف في الأموال المملوكة للدولة ، لذلك تم النص صراحة في البند (سابعاً) ـ (القانون الواجب التطبيق:) من كراسة الشروط لبيع 100% من أسهم شركة طنطا للكتان والزيوت على أن : ( تخضع عملية البيع لأحكام القانون المصري ، ويتم تفسيرها وفقاً له ) ، ومن ثم تخضع عملية البيع بكامل إجراءاتها طرحاً وبتاً وترسية وتعاقداً لأحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998 بحسبانه أحد القوانين المصرية التي تخضع لها عملية بيع وخصخصة شركة طنطا للكتان والزيوت ، وقد أفرد المشرع في قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم (89) لسنة 1998، باباً كاملاً من هذا القانون للأحكام التي أوجب العمل بها في بيع العقارات والمنقولات والمشروعات والترخيص بالانتفاع أو باستغلال العقارات، وقد نصت المادة (30) من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات على أن ” يكون بيع وتأجير العقارات والمنقولات والمشروعات التي ليس لها الشخصية الاعتبارية، والترخيص بالانتفاع أو باستغلال العقارات بما في ذلك المنشآت السياحية والمقاصف، عن طريق مزايدة علنية عامة أو محلية أو بالمظاريف المغلقة.

ومع ذلك يجوز استثناء، وبقرار مسبب من السلطة المختصة، التعاقد بطريق الممارسة المحددة فيما يلي :

أ- الأشياء التي يخشى عليها من التلف ببقاء تخزينها.

ب- حالات الاستعجال الطارئة التي لا تحتمل إتباع إجراءات المزايدة.

ج- الأصناف التي لم تقدم عنها أية عروض في المزايدات أو التي لم يصل ثمنها إلى الثمن الأساسي.

د- الحالات التي لا تجاوز قيمتها الأساسية خمسين ألف جنيه.

ويتم ذلك كله وفقاً للشروط والأوضاع التي تبينها اللائحة التنفيذية. ولا يجوز في أية حال تحويل المزايدة إلى ممارسة محدودة .

ونصت المادة (31) من القانون المشار إليه على أنه ” يجوز في الحالات العاجلة التي لا تحتمل إتباع إجراءات المزايدة أو الممارسة المحدودة.

أن يتم التعاقد بطريق الاتفاق المباشر بناء على ترخيص من :

أ- رئيس الهيئة، أو رئيس المصلحة ومن له سلطاته في الجهات الأخرى، وذلك فيما لا تجاوز قيمة عشرين ألف جنيه.

ب- الوزير المختص، ومن له سلطاته، أو المحافظ فيما لا تجاوز قيمته خمسين ألف جنيه.

ونصت المادة (32) من القانون ذاته على أن ” تتولى الإجراءات في الحالات المنصوص عليها في هذا الباب لجان تشكل على النحو المقرر بالنسبة للجان فتح المظاريف ولجان البت في المناقصات، وتسري على البيع أو التأجير أو الترخيص بالانتفاع أو باستغلال العقارات بطريق الممارسة المحدودة ذات القواعد والإجراءات المنظمة للشراء بطريق الممارسة المحدودة، وذلك كله بما لا يتعارض مع طبيعة البيع أو التأجير أو الترخيص ” .

ونصت المادة (33) منه على أن ” تشكل بقرار من السلطة المختصة لجنة تضم الخبرات والتخصصات النوعية اللازمة، تكون مهمتها تحديد الثمن أو القيمة الأساسية لمحل التعاقد وفقاً للمعايير والضوابط التي تنص عليها اللائحة التنفيذية، على أن يكون الثمن أو القيمة الأساسية – سرياً ” .

كما نصت المادة (34) من ذات القانون على أن “يكون إرساء المزايدة على مقدم أعلى سعر مستوف للشروط، بشرط ألا يقل عن الثمن أو القيمة الأساسية ”

ونصت المادة (35) من القانون على أن ” تلغى المزايدة قبل البت فيها إذا استغنى عنها نهائياً، أو اقتضت المصلحة العامة ذلك، أو لم تصل نتيجتها إلى الثمن أو القيمة الأساسية، كما يجوز إلغاؤها إذا لم يقدم سوى عرض وحيد مستوف للشروط.

ويكون الإلغاء في هذه الحالات بقرار من الوزير المختص، ومن له سلطاته بناء على توصية لجنة البت، ويجب أن يشتمل قرار إرساء المزايدة أو إلغائها على الأسباب التي بنى عليها. وتنظم اللائحة التنفيذية ما يتبع من إجراءات في حالة الإلغاء.

وتنص الفقرة الأولى من المادة (127) من اللائحة المشار إليها على أن (تلغى المزايدة أو الممارسة المحدودة قبل البت في أي منهما إذا استغنى عنها نهائيا، أو اقتضت المصلحة العامة ذلك، أو لم تصل نتيجتها إلى الثمن أو القيمة الأساسية، كما يجوز إلغاؤها إذا لم يقدم سوى عرض وحيد مستوف للشروط)

وحيث إن مفاد ما تقدم أن العمل بأحكام القانونين رقمي (147) لسنة 1962 و 9 لسنة 1983 قد توقف اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم (89) لسنة 1998 آنف الذكر في 8/6/1998 وكذلك أي حكم آخر يخالف أحكام هذا القانون، الذي جعل الأصل في التصرف في الأراضي المملوكة للدولة ووحدات الإدارة المحلية للأفراد سواء بالبيع أو التأجير أو الترخيص بالانتفاع بها أو باستغلال العقارات أملاك الدولة أن يتم عن طريق مزايدة علنية، عامة أو محلية أو بالمظاريف المغلقة، واستثناء إما بطريق الممارسة المحدودة في حالات محددة أو التعاقد بطريق الاتفاق المباشر في حالات عاجلة معينة حصراً على أن تتبع في هذه الحالات الإجراءات المنصوص عليها في القانون ولائحته التنفيذية التي تتضمن هذه الأحكام في المواد من (114) إلى (132) من هذه اللائحة.

وحيث إنه لما كان ما تقدم، فإنه بصدور قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم (89) لسنة 1998 والعمل به، فقد صار هذا القانون بمثابة الشريعة العامة في شأن جميع التعاقدات التي تجريها وحدات الجهاز الإداري للدولة والأشخاص المعنوية العامة والتعاقدات المتصلة بالتصرف في المال العام بحسبانه قد تضمن تنظيماً جامعاً مانعاً لكل طرق وأساليب وإجراءات هذه التعاقدات وبالتالي يكون من حيث نطاق سريانه جامعاً لكل الوحدات الإدارية التي يتكون منها الجهاز الإداري للدولة من وزارات ومصالح وأجهزة لها موازنات خاصة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة خدمية كانت أو اقتصادية، وجامعاّ كذلك لكل أنواع التعاقدات التي تبرمها هذه الجهات، وأيضاً ما تجريه الدولة من تصرفات في المال العام عن طريق الشركات القابضة ، ومانعاً من تطبيق أي أحكام قانونية أخرى على هذه التعاقدات سواء كانت هذه الأحكام عامة أو خاصة، بحسبانه قد نص صراحة على إلغاء بعض القوانين التي كانت تنظم طرق وإجراءات تلك التعاقدات، كما نص على إلغاء شامل لكل ما يخالفه من أحكام أخرى سابقة عليه تنظم التصرفات التي عناها بالتنظيم . ( في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية في الطعن رقم 9820 لسنة 48ق.ع جلسة 6/7/2003، وإفتاء الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة رقم 55 بتاريخ 16/5/2001 جلسة 17/2/2001ملف 96/1/58 ، رقم 224 بتاريخ 22/3/2004 جلسة 14/1/2004 ملف 227/2/7 ـ وحكم محكمة القضاء الإداري في قضية مدينتي ـ الدعوى رقم 12622 لسنة 63 القضائية ـ جلسة 22/6/2010 ـ وحكم المحكمة الإدارية العليا في ذات القضية تأييداً لحكم محكمة القضاء الإداري ـ الطعنان رقما 30952 و 31314 لسنة 56 القضائية عليا ـ جلسة 14/9/2010 ).

وحيث إن المستقر في قضاء مجلس الدولة وإفتاء الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع أن المشرع حدد حصراً في أحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات أساليب التعاقد وهي المزايدة العامة ، والمناقصة العامة والمناقصة المحدودة والمناقصة المحلية والممارسة والأمر المباشر، ورسم لكل أسلوب منها حدوده وبين حالاته والإجراءات التي يقتضيها الأخذ به ومن خلاله، ومن ثم يكون لكل من هذه الأساليب مجال إعماله الذي لا يجوز أن تختلط خلاله بغيره من الأساليب ، وعلى ذلك فالقاعدة في المزايدة العامة هي قيامها على أساس من مبادئ العلانية والمساواة وحرية المنافسة، بما يسمح باشتراك أكبر عدد ممكن من مقدمي العطاءات والعروض للتوصل إلى أفضل الشروط وأقل الأسعار في حالة المناقصة، وأعلى الأسعار في حالة المزايدة ، ومن ثم فإنه مما يتعارض مع هذه المبادئ إجبار المتزايدين على الدخول في الممارسة بعد أن تعلقت حقوقهم بالمزايدة التي يجب أن تكون الأساس في اختيار العرض الأفضل شروطا والأعلى سعراً ، ذلك أن للممارسة حالاتها وليس من بينها تحويل المزايدة العامة إلى ممارسة ، وأنه بفتح المظاريف المغلقة المقدمة في المزايدة العامة يحظر الدخول في مفاوضات مع أحد مقدمي العروض في شأن تعديل عرضه إلا في الحدود المقررة للجنة البت والتي لا تجاوز مفاوضة مقدم العرض الأعلى المقترن بتحفظ أو بتحفظات للنزول عنها كلها أو بعضها ومفاوضة صاحب العطاء الأعلى غير المقترن بتحفظات للوصول إلى مستوى أسعار السوق أو الثمن أو القيمة الأساسية لمحل البيع ، وتلغى المزايدة قبل البت فيها إذا استغنى عنها نهائياً، أو اقتضت المصلحة العامة ذلك، أو لم تصل نتيجتها إلى الثمن أو القيمة الأساسية ، ولذلك فإنه لا يجوز للجنة البت ولا للسلطة المختصة بالاعتماد أن تحول المزايدة العامة إلى ممارسة ، وكل ما يمكن إتباعه إذا ما تبين أن الاستمرار في المزايدة يتعارض مع الصالح العام أو أن أعلى المتزايدين لم يصل عرضه إلى الثمن أو القيمة الأساسية السرية أن توصي لجنة البت بإلغاء المزايدة بعد التثبت من قيام إحدى الدواعي المبررة للإلغاء، ويعقب ذلك صدور قرار مسبب من السلطة المختصة، فإذا ما حدث ذلك، أمكن للسلطة المختصة طرح العملية في ممارسة متي تحققت إحدى الحالات التي يجوز إجراء الممارسة فيها طبقا لأحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات.

(انتهى رأي الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع في شان إحدى المناقصات العامة وتحويلها إلى ممارسة إلى ما يأتي:

أولا: عدم جواز تحويل المناقصة العامة إلى ممارسة في الحالة المعروضة.(وهو ما يسري على المزايدة العامة بالمظاريف المغلقة).

ثانيا: يجوز للسلطة المختصة في هذه الحالة أن تلغي المناقصة ثم تعيد طرح العملية في ممارسة إذا توافرت الشروط التي يتطلبها القانون.

يراجع في ذلك على سبيل المثال :الفتوى رقم 404 لسنة 44 ـ جلسة 21/3/1990 بتاريخ 11/4/1990 ـ رقم الملف 280/1/54 الصفحة رقم 715)

وحيث إن الثابت من الأوراق أنه بتاريخي 30/5/2003 و 5/6/2003 أعلنت الشركة القابضة للصناعات الكيماوية ـ في إطار برنامج الحكومة لتوسيع قاعدة الملكية (الخصخصة) ـ عن مزايدة عامة بالمظاريف المغلقة لبيع 100% مع عرض 10% لاتحاد العاملين أو كوحدات منفصلة من شركة طنطا للكتان والزيوت مع إمكانية الإيجار لمدة ثلاث سنوات كحد أقصى تنتهي بالشراء لمستثمر رئيسي أو مجموعة من المستثمرين المحليين أو الأجانب ، وبتاريخ 31/7/2003 صدر القرار رقم (66) لسنة 2003 بتشكيل لجنة برئاسة رئيس مجلس الإدارة لاستلام وفض العروض ، وتقدم إلى المزايدة (5) خمسة عروض ـ استبعد منها عرض شركة سام للغزل والنسيج لعدم تضمن العرض لخطاب الضمان وبقي أربعة عروض على النحو التالي:

(1) شركة الوادي لتصدير الحاصلات الزراعية : لشراء كامل وحدات مصانع الشركة بمبلغ (36 مليون جنيه) ستة وثلاثون مليون جنيه (للأصول الثابتة والمخزون السلعي)

(2) محمد عبد الحميد الفقي وآخرون : لشراء جميع الأصول الثابتة فقط بمبلغ (35,5 مليون جنيه) خمسة وثلاثون مليون جنيه.

(3) شركة البناء والتجارة وتوزيع الأعلاف والتصدير بالاشتراك مع رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للكتان /عيسوي محمود النويهمي عن نفسه: لشراء وحدات إنتاج الأخشاب بمبلغ (15 مليون جنيه) خمسة عشر مليون جنيه.

(4) شركة أوليو تريد للتجارة والتوزيع : للتأجير بطريق التأجير التمويلي لأنشطة العصر والكسب والزيت المغلي لمدة ثلاث سنوات تنتهي بالشراء بمبلغ (1,1 مليون جنيه) مليون ومائة ألف جنيه.

وقد تبين أن أعلى العروض المقدم من شركة الوادي لتصدير الحاصلات الزراعية والبالغ (36 مليون جنيه) لم يبلغ الثمن أو القيمة الأساسية المحددة وفقاً للتقييم المعتمد ، فقرر مجلس إدارة الشركة القابضة بجلسته رقم 194 بتاريخ 19/8/2003 تشكيل لجنة برئاسة رئيس مجلس الإدارة لمفاوضة صاحبي العرضين اللذين تقدما لشراء كامل أصول شركة طنطا للكتان والزيوت لمحاولة الوصول إلى أفضل سعر على أن يتحدد الموقف من العرض الذي تقدم لشراء نشاط الزيت والآخر الذي تقدم لشراء وحدات إنتاج الخشب على ضوء نتيجة التفاوض مع أصحاب العروض المكتملة ، وبدأ التفاوض والممارسة مع صاحبي العرضين الأعلى وهما شركة الوادي لتصدير الحاصلات الزراعية و محمد عبد الحميد الفقي وآخرون اعتباراً من 4/9/2003 وتم كشف السعر الأساسي للمزايدة أمام مقدمي العرض كما كشفت اللجنة عن بنود التقييم تفصيلياً وأعلن رئيس اللجنة عن قيمة مقابل تقييم الأراضي والمباني ، وأن عرض شركة الوادي لتصدير الحاصلات الزراعية يمثل فقط 36% من التقييم المعتمد ، وأن عرض محمد الفقي وآخرون لم يبلغ 50% من التقييم المعتمد وأنه يلزم مضاعفته ، ولم يسفر التفاوض والممارسة بين صاحبي العرضين عن نتائج إيجابية لبلوغ الحد الأدنى للقيمة التقديرية للبيع وفقاً للتقييم المعتمد حيث لم تغط الأسعار سوى (63,1 %) من التقييم المعتمد ، ورفض المتزايدون أي زيادة للسعر المعروض من كل منهما ، إلا أنه بتاريخ 21/3/2004 ـ وبعد ما يقرب من عشرة شهور على طرح شركة طنطا للكتان والزيوت بتاريخ 30/5/2003 واستلام المظاريف المغلقة وفضها واستبعاد من لم تتوافر له الشروط والكشف عن السعر الأساسي للبيع وفقاً للتقييم المعتمد ومفاوضة أعلى عرضين بممارستهما لتقديم أفضل العروض ـ تقدم إلى الشركة بعض المستثمرين من خارج نطاق المتقدمين للمزايدة العامة ، وأبدوا الرغبة في شراء الشركة فقرر مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات الكيماوية بقراره رقم 34 لسنة 2004 الصادر بتاريخ 17/3/2004 إشراك المستثمرين الجدد في التفاوض حول زيادة الأسعار المعروضة لبلوغ السعر الأساسي الذي صار معلوماً للكافة وتمت دعوتهم بالإضافة إلى صاحبي العرضين المقدمين في الموعد المحدد لتقديم عرضهم النهائي لشراء الشركة ومن ثم فقد أضيف لكل من شركة الوادي لتصدير الحاصلات الزراعية والدكتور محمد الفقي وآخرون الشركات التالية:

(1) شركة المجموعة الدولية للاستثمار.
(2) الجمعية التعاونية الزراعية العامة لمنتجي الكتان.
(3)شركة فاين وود للصناعات الخشبية
حيث تقدموا بعروضهم التي لم تسفر عن زيادة للأسعار ترقى لبلوغ السعر الأساسي، وتكررت الدعوة للمفاوضات لتحسين العروض ، وصدر قرار مجلس الإدارة بجلسته بتاريخ 14/8/2004 بقصر المفاوضة والممارسة على أعلى ثلاث عروض وهم شركة الوادي لتصدير الحاصلات الزراعية ، والجمعية التعاونية الزراعية العامة لمنتجي الكتان ، ومجموعة المستثمرين الذين يمثلهم الدكتور محمد الفقي واستبعاد باقي العروض ، وبتاريخ 17/8/2004 تمت دعوتهم لتحسين عروضهم في مظاريف مغلقة لمقابلة سعر تقييم الشركة طبقاً للمركز المالي لها في 30/6/2004 ، تم فضها بتاريخ 14/9/2004 ولم تسفر عن بلوغ السعر الأساسي للتقييم ، وبتاريخ 17/10/2004 فضت لجنة المفاوضة المظروفين المقدمين من كل من شركة الوادي لتصدير الحاصلات الزراعية ومجموعة المستثمرين (الدكتور محمد الفقي) وتبين أن مجموعة الدكتور الفقي قد اعترضت على المفاوضات وأسلوب التنافس المطروح منها وأكدت على أن (أسعار الشركات المنافسة لم تكن واضحة ، لكونهم يريدون شراء أصول الشركة دون خصومها ومن ثم لم يكن السعر النهائي لهم واضحاً وطلب :

ــ تحليل أسعار الشركات المنافسة في الشراء بشكل واضح حتى يتسنى لهم وضع سعرهم النهائي وسوف يقومون عندئذ بزيادة سعرهم.

ــ قبول إجراء ممارسة علنية بين الشركات المنافسة بعد توحيد عناصر وبنود الشراء تثبيتاً للشفافية .

وبتاريخ 21/10/2004 استبعدت لجنة المفاوضات عرض مجموعة الفقي بدعوى وضوح الأسس التي تطلبها المجموعة، وتمت دعوة شركة الوادي لتصدير الحاصلات الزراعية وإبلاغهم بقبول عرضهم مبدئياً بشرط السداد الفوري لمبلغ (83 مليون جنيه) المعروضة ، إلا أن اللجنة قبلت الدخول من جديد مع الشركة المذكورة في مفاوضات حول أسلوب السداد لتعدل عن شرطها بالسداد الفوري ولتقر برنامج السداد المعروض عليها من تلك الشركة.

وحيث إن الثابت مما تقدم أن إجراءات طرح المزايدة العامة بالمظاريف المغلقة لبيع شركة طنطا للكتان والزيوت قد شابها العديد من المخالفات الجسيمة التي أهدرت مبادئ العلانية والمساواة وحرية المنافسة ، وأخصها :

1 ـ عدم اتخاذ إجراءات إلغاء المزايدة العامة لتحقق أحد الأسباب الوجوبية لإلغائها وفقاً لحكم المادة (35) من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات المتمثل في عدم وصول قيمة عروض المزايدة إلى الثمن أو القيمة الأساسية ، حيث لم يبلغ أعلى العروض نسبة 36% من السعر الأساسي المحدد وفقاً للتقييم المعتمد ، واستمرت العروض دون مستوى السعر الأساسي طيلة مراحل التفاوض والممارسة المحدودة وحتى البت والترسية وتوقيع العقد ، حيث لم يصل أي من المتزايدين الأصليين أو المضافين ـ دون وجه حق ـ إلى السعر الأساسي .

2 ـ عدم اتخاذ إجراءا إلغاء المزايدة العامة لاقتران العروض المقدمة كلها بتحفظات تطبيقاً لحكم المادة (29/ب) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات المشار إليه.

3 ـ قيام لجنة المفاوضات بالكشف عن السعر الأساسي لبيع الشركة وفقاً للتقييم المعتمد لأصحاب العروض وهو السعر المتعين الإبقاء عليه سرياً بالمخالفة لحكم المادة (33) من القانون المشار إليه.

4 ـ تحويل المزايدة العامة إلى ممارسة محدودة لأعلى عرضين من العروض المتنافسة بالمخالفة لحكم الفقرة الأخيرة من المادة (30) من القانون ذاته التي حظرت في أية حالة تحويل المزايدة إلى ممارسة محدودة .

5 ـ السماح لغير المتزايدين المتقدمين للمزايدة العامة بالمشاركة في الممارسة المحدودة بعد انتهاء مواعيد التقدم للمزايدة وانتهاء فض المظاريف والتفاوض مع أعلى عرضين منهم والكشف عن السعر الأساسي لبيع شركة طنطا وفقاً للتقييم المعتمد ، وذلك بدعوة مستثمرين جدد للتنافس وهم (1) شركة المجموعة الدولية للاستثمار (2) الجمعية التعاونية الزراعية العامة لمنتجي الكتان (3)شركة فاين وود للصناعات الخشبية ، وذلك بالمخالفة للقانون ولقواعد العلانية والمساواة وحرية المنافسة ، حيث لا يجوز إجبار المتزايدين على الدخول في الممارسة بعد أن تعلقت حقوقهم بالمزايدة التي يجب أن تكون الأساس في اختيار العرض الأفضل شروطا والأعلى سعراً ، ذلك أن للممارسة حالاتها وليس من بينها تحويل المزايدة العامة إلى ممارسة ، وأنه بفتح المظاريف المغلقة المقدمة في المزايدة العامة يحظر الدخول في مفاوضات مع أحد مقدمي العروض في شأن تعديل عرضه إلا في الحدود المقررة للجنة البت والتي لا تجاوز مفاوضة مقدم العرض الأعلى المقترن بتحفظ أو بتحفظات للنزول عنها كلها أو بعضها ومفاوضة صاحب العطاء الأعلى غير المقترن بتحفظات للوصول إلى مستوى أسعار السوق أو الثمن أو القيمة الأساسية لمحل البيع ، ولذلك فإنه لا يجوز للجنة البت ولا للسلطة المختصة بالاعتماد أن تحول المزايدة العامة إلى ممارسة ، وكل ما يمكن إتباعه إذا ما تبين أن الاستمرار في المزايدة يتعارض مع الصالح العام أو أن أعلى المتزايدين لم يصل عرضه إلى الثمن أو القيمة الأساسية السرية أن توصي لجنة البت بإلغاء المزايدة بعد التثبت من قيام إحدى الدواعي المبررة للإلغاء، ويعقب ذلك صدور قرار مسبب من السلطة المختصة، فإذا ما حدث ذلك، أمكن للسلطة المختصة طرح العملية في ممارسة متي تحققت إحدى الحالات التي يجوز إجراء الممارسة فيها طبقا لأحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات.

6 ـ عدم توحيد أسس المقارنة بين العروض المقدمة من جميع النواحي كما تقضي المادة (16) من القانون والمادة (28) من اللائحة التنفيذية للقانون ذاته، على الرغم من اعتراضات مجموعة الدكتور الفقي على المفاوضات وأسلوب التنافس المطروح منها وعدم وضوح أسعار الشركات المنافسة ، لكونهم يريدون شراء أصول الشركة دون خصومها ومن ثم لم يكن السعر النهائي لهم واضحاً وطلب توحيداً لأسس المقارنة بين العروض تحليل أسعار الشركات المنافسة في الشراء بشكل واضح حتى يتسنى لهم وضع سعرهم النهائي وسوف يقومون عندئذ بزيادة سعرهم ، وقبول إجراء ممارسة علنية بين الشركات المنافسة بعد توحيد عناصر وبنود الشراء تثبيتاً للشفافية ، إلا أن لجنة المفاوضات فسرت الطلب بأنه امتناعاً عن تقديم عرض بالزيادة فاستبعدت العرض وبقي لديها عرض وحيد تم الترسية عليه رغم عدم بلوغه القيمة الأساسية المحددة لسعر بيع الشركة وفقاً للتقييم المعتمد ، وتحليل اللجنة للسعر المقدم من شركة الوادي لتصدير الحاصلات الزراعية وقدره (83 مليون جنيه) بأنه يغطي (89,85 %) من تقييم البنود الداخلة في الصفقة.

7 ـ الترسية على صاحب عرض يقل سعره عن السعر الأساسي المحدد بمعرفة لجنة التحقق من صحة التقييم ، فالعبرة في مدى مناسبة سعر العرض محل الترسية والإسناد إليه إنما تكون بالسعر الأصلي للتقييم الذي تتم على أساسه خصخصة الشركة قبل إدخال أية تعديلات عليه بعد المفاوضة في شأنه، باعتبار أن المفاوضة في شروط وأسعار العروض لا يجب أن تتم إلا مع صاحب العرض المقبول مالياً وفنياً المستوفي لشروط المزايدة العامة غير المقترن عرضه بأي تحفظات أو اشتراطات خاصة لم ترد بكراسة الشروط ، وذلك للحصول على شروط وأسعار أفضل. والثابت من العرض المقدم من شركة الوادي لتصدير الحاصلات الزراعية لشراء كامل أسهم شركة طنطا للكتان والزيوت بمبلغ (83 مليون جنيه) ثلاثة وثمانون مليون جنيه، في حين أن القيمة المقدرة لثمن الشركة بلغت (92376791 جنيه) اثنان وتسعون مليون وثلاثمائة وستة وسبعون ألف وسبعمائة وواحد وتسعون جنيه ، وبذلك تظل أسعار عرض شركة الوادي لتصدير الحاصلات الزراعية كأقل العروض المقدمة أقل من الأسعار التي قدرتها جهة الإدارة بواسطة لجنة التقييم لبيع الشركة بفارق يصل إلى (9376791 جنيه) تسعة ملايين وثلاثمائة وستة وسبعون ألف وسبعمائة وواحد وتسعون جنيه ، الأمر الذي كان يستوجب قانوناً وحفاظاً على المال العام وعدم الانسياق خلف تعليمات الإسراع في التخلص من أصول تلك الشركة أن تقوم لجنة البت منذ البداية باستبعاد هذا العرض ـ وغيره مما تقدم معه في الميعاد ومما سمح لهم بغير مسوغ من القانون بتقديم عروض متدنية بعد فتح المظاريف وإعلان السعر الأساسي وكشفه ـ لعدم توافر شروط قبول هذه العروض، بدلاً من قبولها وقبول غيرها والدخول معهم في مفاوضات لتحسين أسعارهم ، وكان من المتعين على الشركة القابضة ألا تقر ذلك القبول الفاسد والباطل الذي كان رائده العجلة التي اتسم بها جميع المشاركون في عملية البيع سعياً لإبرام الصفقة وبأي ثمن كان بما تسبب في إهدار المال العام وتدمير منشأة رائدة ورابحة وتشريد عمالتها ونهب حقوقهم المشروعة . ولا يغير من ذلك القول بحق الجمعية العامة للشركة القابضة في قبول الموافقة على ثمن لبيع الشركة (يقل عن القيمة الدفترية) أو القيمة المقدرة من لجنة التقييم بداعي المصلحة التي تقدرها تلك الجمعيات العامة ، إذ أن في ذلك إطلاق العنان للشركة القابضة بجمعيتها العامة لبيع الشركات التابعة لها ـ وهي من الأموال المملوكة للدولة ـ بسعر غير مقيد بحد أدنى يجعل التوجه إلى التقييم المسبق لأصول الشركة غير ذي جدوى وهو ما يجعل تطبيق تلك القواعد على تقييم شركة طنطا للكتان والزيوت (الرابحة) والمسماة “قليلة الربحية” باطلاً بطلاناً مطلقاً لا يقيله من عثرته مُقيل ، فحتى القيمة الدفترية أياً ما كانت نسبة الإهلاك فيها أجازت تلك القواعد النزول عنها إلى قيمة تدنوها بما لا يسانده أي مبرر من المصلحة العامة ، ولا يفسره سوي أن غاية تلك القواعد للتقييم لم تكن سوى التخلص غير المبرر من المال العام المملوك لهذا الشعب المصري إلى أي مستثمر يقبل السعر الذي يدنو سعر القيمة الدفترية للشركات ، والثابت أنه فضلاً عما تقدم فإن الجمعية العامة للشركة القابضة للصناعات الكيماوية لم تناقش أمر تدني السعر المعروض الذي وافقت عليه بالمقارنة بالسعر الأصلي للتقييم ولم تبد بمحضر اجتماع تلك الجمعية في 27/10/2004 أية أسباب تبرر قبول السعر المتدني وهو ما يبطل تلك الموافقة منها ويبطل اعتماد مجلس الوزراء لذلك البيع ويجعل عملية البيع من بدايتها وحتى نهايتها والعدم سواء.

8 ـ مخالفة العرض المقبول للأحكام الواردة بكراسة الشروط ، فمن المقرر أنه يشترط لقبول أي عرض، أن يكون العرض مطابقا للشروط الواردة بكراسة الشروط ، غير أنه بدراسة العرض المقدم في المزايدة المشار إليها تبين أنه غير مطابق للشروط للأسباب الآتية:

السبب الأول ـ فقد نص البند (6) من بيانات العطاء وإقرارات مقدمي العطاءات، والبند (4) من تقديم العروض الواردة بكراسة الشروط على اعتبار تقديم العرض قبولاً من مقدمه لكافة الشروط والأحكام الواردة في كراسة الشروط، ولا يجوز لمقدم العرض بعد تقديم العطاء إدخال أي تعديلات أو تحفظات أو إضافات على أي من بنود كراسة الشروط ويعتبر مقدم العرض قد وافق على تلك الشروط بتقديمه لعرضه ، ومع ذلك فقد قام مقدمي العروض بما فيهم شركة الوادي لتصدير الحاصلات الزراعية العطاء بإضافة شروطاً جديدة إلى العرض المقدم منها تتعلق بتقييم الأراضي وعدم الالتزام بسداد كامل قيمة الصفقة فور التعاقد واشترط تقسيطها على نحو محدد منه. وقد قبلت لجنة البت والجمعية العامة التعديلات التي أدخلها مقدم العرض على عرضه، على الرغم من مخالفة ذلك لأحكام القانون.

والسبب الثاني ـ مخالفة العرض المقبول من الجمعية العامة للبنود (2) و (3) و (4) من (تاسعاً ـ عقد نقل الملكية وسداد الثمن) الواردة بكراسة الشروط بشأن إيداع قيمة الشراء في الحساب المعلق وفقاً للإجراءات المحددة بالملحق (و) ، وأن يكون الإيداع لكامل قيمة التعاقد أو تحرير شيك مصرفي معتمد بكامل القيمة البيعية باسم الشركة القابضة للصناعات الكيماوية ليؤول بعد ذلك إلى حصيلة الخصخصة بحساب وزارة المالية ، ووجوب من يُقبل عرضه تحمل سداد كل الضرائب والرسوم المحددة وفقاً لقوانين جمهورية مصر العربية ، وهي جميعاً شروط لم يقبلها مقدم العرض ووافقته لجنة البت على استبدال غيرها بها وخاصة نقل الملكية وأسلوب سداد الثمن الذي تغير إلى سداد (40%) من الثمن كدفعة مقدمة ، والباقي على ثلاث دفعات سنوية بواقع (20%) ، على أن تستحق الدفعة الأولى بعد سنة من استلام الشركة مقابل تحملها بالفوائد وخطاب ضمان لتغطية الدفعات المؤجلة ، وهو ما يخالف الشروط المنصوص عليها في كراسة الشروط ، وكان ذلك يكفى وحده لأن يكون سبباً لاستبعاد هذا العرض وإلغاء المزايدة ، فى ضوء ما نصت عليه المادة (16) من قانون المناقصات والمزايدات المشار إليه من وجوب استبعاد العطاءات غير المطابقة للشروط أو المواصفات.

وحيث إنه وترتيباً على ما تقدم ، يبين أن قرار كل من اللجنة الوزارية ومجلس الوزراء المطعون فيه بالموافقة على بيع 100% من أسهم شركة طنطا للكتان والزيوت إلى شركة الوادي لتصدير الحاصلات الزراعية ، قد شابه العديد من العيوب التي تهبط به إلى مدارج الانعدام فوقع باطلاً بطلاناً مطلقاً ، لانطوائه على بيع لأراضي وأصول شركة طنطا للكتان والزيوت حال كونها من الشركات المؤممة التي لا تخضع أراضيها للتصرف فيها على أي نحو ولا يجوز تغيير الغرض من تأميمها بأي صورة ، ولتخير وتحديد شركة طنطا للكتان والزيوت كأحد الشركات التي يتعين بيعها على وجه السرعة ضمن 127 شركة أخرى وضرورة أن يتم البيع خلال أعوام ثلاثة فقط تبدأ من عام 2004 وتنتهي عام 2006 حال كونها من الشركات الرابحة ، ولمخالفة الضوابط والقواعد التي قررتها اللجنة الوزارية للخصخصة لتقييم شركة طنطا للكتان والزيوت ، وحوافز الاستثمار التي قررتها ذات اللجنة الوزارية للمستثمرين ترغيباً لهم في شراء الشركة مع أحكام قانون قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991، ولعدم اتساق تلك الضوابط والقواعد مع قواعد التقييم المستقرة والمعمول بها بما أدى إلى تدني قيمة الشركة محل البيع ، ولما عاصر عملية البيع من مظاهر التفريط والفساد في تقييم المال العام للتخلص منه وفقاً لسياسات الخصخصة سالفة البيان ، ولبطلان تقييم شركة طنطا للكتان والزيوت وعدم الالتزام بضوابط وقواعد التقييم سواء المقررة بقانون قطاع الأعمال العام أو القواعد والضوابط الباطلة التي قررتها اللجنة الوزارية للخصخصة، ولإهدار التقييم للمال العام ، ولمخالفة التقييم للبند (1/9) من الضوابط والقواعد المعتمدة من مجلس الوزراء في 6/1/2004 ، والفقرة الأخيرة من المادة (10) من قانون قطاع الأعمال الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991 التي حظرت التصرف بالبيع في أي أصل من خطوط الإنتاج الرئيسية إلا بعد موافقة الجمعية العامة وطبقا للقواعد التي تحددها اللائحة التنفيذية دون غيرها من القواعد ، ولحكم المادة (26) من اللائحة التنفيذية لقانون قطاع الأعمال العام الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1590 لسنة 1991 ، ولإجراء تقييم شركة طنطا للكتان والزيوت على أساس مركز مالي قديم مر عليه أكثر من عامين ولا يعبر عن حقيقة الوضع المالي للأصول محل التقييم بما يفسد التقييم ويبطله ، ولبطلان الاعتماد على حصر مساحي لأراضي ومواقع الشركة مضى عليه ما يزيد على ست سنوات بما لا يعبر عن الواقع الفعلي للحصر المساحي في تاريخ التقييم ، ولجنوح التقييم إلى تحميل الدولة ديون الشركة مخصومة من ناتج التقييم دون تحميله للمستثمر المشتري ضمن صفقة البيع ، وللسماح للمشتري بتغيير أسس التقييم بإرادته المنفردة من أسلوب التدفقات النقدية المخصومة إلى أسلوب القيمة السوقية للأصول متى شاء بتغيير النشاط والأغراض الصناعية متى دفع الفرق بين التقييمين ، ولإجراء تقييم شركة طنطا للكتان والزيوت دون الاعتداد بسابقة تقييم ذات الأصول والخصوم بمعرفة اللجنة المشكلة بقرار مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات الكيماوية رقم (87) لسنة 1996بقيمة تعلوه كثيراً رغم مضي ما يزيد على ثمان سنوات على التقييم الأول والأعلى ، ولمخالفة التقييم الذي أجرته لجنة التحقق من صحة التقييم لقواعد التقييم الصحيحة التي تضمنها تقرير لجنة تقييم أصول الشركة عام 1996 وتدني القيمة التقديرية لتلك الأصول في التقرير الذي قام البيع على أساسه ، فضلاً عن عدم مدى مشروعية إجراءات طرح شركة طنطا للكتان والزيوت للبيع بالمزايدة العامة بالمظاريف المغلقة وإجراءات المفاوضات والبت والترسية على المشتري لمخالفة كراسة الشروط وأحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998 ، بما يجعل القرار الطعين باطلاً بطلاناً مطلقاً يصل إلى حد العدم.

وحيث إنه وعن شكل الدعوى وميعاد قبولها الذي أرجأته المحكمة لحين الفصل في موضوع الدعوى لتبين طبيعة القرار المطعون فيه ومدى ما عسى أن يكون قد لحقه من بطلان ودرجة هذا البطلان إن وجد ، فإن القرارات التي تولد حقا أو مركزاً شخصياً للأفراد لا يجوز سحبها فى أى وقت متى صدرت سليمة وذلك استجابة لدواعى المصلحة العامة التى تقتضى استقرار تلك الأوامر، أما بالنسبة للقرارات الفردية غير المشروعة فالقاعدة عكس ذلك إذ يجب على جهة الإدارة أن تسحبها التزاماً منها بحكم القانون وتصحيحاً للأوضاع المخالفة له. إلا أن دواعى المصلحة العامة أيضا تقتضى أنه إذا صدر قرار إدارى فردى معيب من شأنه أن يولد حقاً فإن هذا القرار يجب أن يستقر عقب فترة من الزمن بحيث يسرى عليه ما يسرى على القرار الصحيح الذى يصدر فى الموضوع ذاته. وقد استقر الرأى على تحديد هذه الفترة بستين يوماً من تاريخ نشر هذا القرار أو إعلانه قياساً على مدة الطعن القضائى، بحيث إذا انقضت هذه الفترة اكتسب القرار حصانة تعصمه من أى إلغاء أو تعديل ويصبح عندئذ لصاحب الشأن حق مكتسب فيما تضمنه القرار، إلا أن هناك ثمة استثناءات من موعد الستين يوما تتمثل أولا فيما إذا كان القرار معدوماً أي لحقت به مخالفة جسيمة للقانون تجرده من صفته كتصرف قانونى لتنزل به إلى حد غصب السلطة وتنحدر به إلى مجرد الفعل المادى المنعدم الأثر قانونا ولا تلحقه أى حصانه، وثانيا فيما لو حصل أحد الأفراد على قرار إدارى نتيجة غش أو تدليس من جانبه، إذ أن الغش يعيب الرضاء ويشوب الإرادة، والقرار الذى يصدر من جهة الإدارة نتيجة الغش والتدليس يكون غير جدير بالحماية. وفى هذه الأحوال الاستثنائية التى توجب سحب القرار دون التقيد بموعد الستين يوما، ويكون لجهة الإدارة سحب قرارها فى أى وقت حتى بعد فوات هذا الموعد ، كما تكون دعوى إزالة الفعل والأثر المادي للقرار مقبولة دون تقيد بمواعيد دعوى الإلغاء.

وحيث إنه في ضوء ما تقدم فإنه يكون من الثابت أن القرار المطعون فيه قد خالف أحكام القانون والقرارات المنظمة لبيع مساهمات المال العام المملوكة للدولة والبنوك وشركات قطاع الأعمال العام والأشخاص الاعتبارية العامة، وقد بلغت هذه المخالفات على نحو ما سلف بيانها حداً من الجسامة أدى إلى إهدار المال العام والتفريط فيه ببيع أسهم شركة طنطا للكتان والزيوت بثمن لا يتناسب مطلقاً وقيمة الأصول والحقوق والامتيازات التي حصل عليها المشترى، وتمكين المستثمر من بيع أصول الشركة بالقيمة السوقية رغم تقييمها على أساس التدفقات النقدية المخصومة ، وتمكينه من التهرب الضريبي وتحميل الشركة قيمة الضرائب المستحقة الأداء ، وغيرها من المخالفات السالف بيانها ، وهي مخالفات من شأنها أن تهوى بالقرار المطعون فيه إلى درك الانعدام، ليصبح هو والعمل المادي سواء، فلا تلحقه أي حصانة، ولا يتقيد من ثم بالمواعيد المقررة لسحب وإلغاء القرارات الإدارية، الأمر الذي يتعين معه قبول الدعوى شكلاً.

ومما يؤكد انعدام القرار المطعون فيه أن الشركة القابضة للصناعات الكيماوية نيابة عن الدولة ممثلة في مجلس الوزراء ووزيري المالية والاستثمار تصرفت في شركة طنطا للكتان والزيوت ليس باعتبارها صرحاً صناعياً ساهم على مدار تاريخه الطويل من خلال مصانعه المختلفة في تلبية الحاجات الأساسية لقطاعات عريضة من الشعب وفي تلبية متطلبات التصدير للخارج، ولكن باعتبارها رجس من عمل الشيطان يجب التطهر منه بأي ثمن ، أو بوصفها ذنباً يلقي على الشركة والدولة واجب تقديم القربان للاستغفار عن ارتكابه، وتعاملت مع شركة طنطا للكتان والزيوت ، بكل ما اشتملت عليه من آلاف من العمال والموظفين وأراض وعقارات ومباني ومصانع وآلات ومعدات، وكأنها كماً من المهملات أو كأنها أصنافاً سريعة التلف يتعين التصرف فيها على وجه السرعة قبل نهاية تاريخ الصلاحية. الأمر الذي من شأنه أن يثير الشك والريبة حول حقيقة التصرفات التي قام بها جميع المسئولين عن إتمام تلك الصفقة، فلقد بلغت تلك التصرفات حداً كبيراً من الجسامة يصل إلى شبهة التواطؤ لتسهيل تمرير الصفقة بكل ما شابها من مخالفات.

وحيث إنه وترتيباً على ثبوت انعدام القرار المطعون فيه للأسباب سالفة البيان، فإن أثر ذلك ينعكس بالضرورة بالبطلان على العقد الذي تمخض عن هذا القرار، فينسحب هذا البطلان بحكم اللزوم على كامل الالتزامات التى ترتبت على العقد، وذلك وفقا لحكم الفقرة الأولى من المادة (142) من القانون المدنى التى تنص على أنه ” في حالتي إبطال العقد وبطلانه يعاد المتعاقدان إلى الحالة التى كانا عليها قبل التعاقد. فإذا كان هذا مستحيلاً جاز الحكم بتعويض معادل “. ذلك أن بطلان إجراءات البيع على النحو السالف بيانه تجعل جميع ما يترتب على هذه الإجراءات والعدم سواء فيضحي العقد المبرم بين الشركة القابضة للصناعات الكيماوية بصفتها مفوضة عن وزير الاستثمار الممثل للدولة مالكة الأموال محل البيع وبين شركة الوادي لتصدير الحاصلات الزراعية هو الآخر والعدم سواء ولا ينتج ثمة أثر قانوني، بما يستوجب إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، فتسترد الدولة جميع أصول ومصانع الشركة وكافة ممتلكاتها المسلمة للمشتري مطهرة من أي رهون أو التزامات يكون قد أجراها المشترى، وإعادة العاملين إلى أوضاعهم السابقة مع منحهم كامل مستحقاتهم وحقوقهم عن الفترة منذ إبرام العقد وحتى تاريخ تنفيذ هذا الحكم بكامل أجزائه، ويتحمل المشتري وحده كامل الديون والالتزامات التي رتبها خلال فترة نفاذ العقد، وكذا جميع الخسائر التي عساها تكون قد نجمت خلال مدة إدارته للشركة وسداد جميع المستحقات الضريبية شاملة الضرائب الناشئة خلال فترة نفاذ العقد، وسداد جميع القروض التي حصل عليها من البنوك بضمان العقد، وبطلان بيع المستثمر لأي نسبة من رأس مال الشركة إلى أي جهة كانت وما يترتب على ذلك من آثار، وبطلان جميع ما عسى أن يكون قد أبرمه المستثمر مع الغير من عقود أو اتفاقات بشأن أي من الحقوق أو الالتزامات الناشئة عن العقد خلال فترة نفاذه شاملة أية اتفاقات تتعلق ببيع أو بالوعد ببيع شركة طنطا للكتان والزيوت أو أي جزء منها للغير في الماضي أو في الحال أو المستقبل، وبطلان أية قيود أو تسجيلات بالسجل العيني أو بالشهر العقاري لأية أراضي تتعلق بهذا العقد ، وتحمل المستثمر لجميع أعباء وتكاليف فترة نفاذ العقد وسداد قيمة حقوق الإيجار أو الانتفاع بالعقارات أو الأصول أو المعدات والآلات وغيرها التي سُلمت له ، وفي المقابل إجراء المقاصة بين ما أداه المستثمر للدولة من مقابل للصفقة وبين ما حصل عليه وما استحق عليه من أموال أو ديون، وحصول كل من طرفي التعاقد على حقوقه الناتجة عن المقاصة.

وحيث إن المحكمة وقد فحصت مدى مشروعية القرار المطعون فيه كأحد القرارات التي تمخض عنها بيع أحد قلاع الصناعة في مصر ، لتلحظ أن ثمة آثار ونتائج اقتصادية لبرنامج الخصخصة الذي تم تنفيذه من عام 1991 وحتى الآن ، تهيب بحكومة ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 أن تضعها محل الدراسة والاهتمام سعياً نحو مجتمع العدالة الاجتماعية وحماية المال العام وتحفيزاً للاستثمار الجاد العامل على المشاركة في النهضة الاقتصادية ومحاسبة لكل من أسهم في تجريف الاقتصاد القومي ، فلقد كان لسياسات الخصخصة وسبل تنفيذها تأثير جد خطير على الاستثمار ، وعلى البطالة ، وفي إهدار المال العام وشيوع الفساد ، ثم على سيطرة رأس المال الأجنبي وتأثيره على متطلبات حماية الأمن القومي المصري ، فقد أثرت سياسة الخصخصة على الاستثمار بقطع الطريق على تنفيذ استثمارات جديدة، حيث تحولت الاستثمارات إلى تمويل تداول أصول قائمة فعلياً، وهو ما دفع الاقتصاد إلى الجمود والركود، كما لم تستخدم الدولة حصيلة الخصخصة في بناء مشروعات إنتاجية جديدة، ذلك أن برنامج الخصخصة كان أقرب ما يكون إلى استهلاك رصيد الأصول الذي بنته الأجيال والحكومات السابقة لصالح تمويل الإنفاق الجاري للحكومة لتغطية عجزها عن توفير التمويل الضروري لهذا الإنفاق وبخاصة بسبب التهرب الضريبي لرجال الأعمال ، وغياب المسئولية الاجتماعية لهم ، ومراعاة العمل على حماية المستثمر الحق حسن النية بحصوله على ما عسى أن يكون قد أنفقه من أموال بغير إضرار بالمال العام ، وبغير فساد في الحصول على العقود أو تخريب للاقتصاد.

وحيث إنه فيما يتعلق بمدى امتداد آثار بطلان العقد إلى شرط التحكيم المحلي المنصوص عليه بالمادة الرابعة عشر من العقد، في ضوء بطلان العقد واستقلال شرط التحكيم عن العقد الأصلي وفقا لنص المادة (23) من القانون رقم 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية التي تقضى بأن (يعتبر شرط التحكيم اتفاقاً مستقلاً عن شروط العقد الأخرى، ولا يترتب على بطلان العقد أو فسخه أو إنهائه أي أثر على شرط التحكيم الذي يتضمنه إذا كان هذا الشرط صحيحاً في ذاته). فإن ذلك يتوقف على الطبيعة القانونية لعقد بيع أسهم شركة طنطا للكتان والزيوت، وهل يعتبر عقداً مدنياً أم من العقود الإدارية.

وحيث إن المستقر عليه أن العقد الإداري يتميز عن العقد المدني أو التجاري من ثلاثة وجوه. أولها: أنه عقد يبرمه شخص معنوي من أشخاص القانون العام. وثانيها: أنه لا ينزل فيه عند إبرامه منزلة الأفراد وأشخاص القانون الخاص من بيع وإيجار ونحوه ولكنه يبرمه في إطار استخدامه لسلطته وما نيط به من أمانة إدارة المصالح العامة وإنشاء المرافق العامة وتنظيمها وتسييرها، أي يبرمه بمناسبة تصديه للشأن العام للجماعة وممارسته لوسائط الرعاية والتنظيم والضبط الذي ما قامت الأشخاص المعنوية العامة أو الهيئات العامة وما تبوأت مكانتها في المجتمع على رأس الجماعة إلا للقيام به. وثالثها: أن يظهر الشخص المعنوي العام نيته في الأخذ بأسلوب القانون العام وأحكامه بتضمين العقد شروطاً استثنائية غير مألوفة في القانون الخاص Clauses Exorbitantes .

وحيث إن عقد بيع 100% من أسهم شركة طنطا للكتان والزيوت قد جرى إبرامه مع كل من بنك الاستثمار القومي المنشأ بالقانون رقم 119 لسنة 1981 المملوك للدول والذي يمثله ويمثلها في توقيع العقد وزير المالية رئيس مجلس إدارة البنك ، والشركة القابضة للصناعات الكيماوية وهي شركة من شركات قطاع الأعمال العام فُوضها وزير الاستثمار في اتخاذ إجراءات طرح الشركة للخصخصة وإجراءات إبرام عقد البيع نيابة عن الدولة مالكة رأس مال الشركة بالكامل، وقد تمت إجراءات التفويض للشركة في إبرام العقد وفقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 231 لسنة 2004 بتنظيم وزارة الاستثمار، وقرار وزير الاستثمار رقم 342 لسنة 2005، ومن ثم فإن إبرام الشركة القابضة للصناعات الكيماوية للعقد موضوع النزاع جاء باعتبارها نائبا عن الدولة، ممثلة في وزارة الاستثمار، وبتفويض منها وفقا للقرارات سالفة البيان بالاشتراك مع وزير المالية. وبذلك يكون أحد أطراف العقد شخصاً من أشخاص القانون العام ممثلاً في وزير الاستثمار الذي فوض الشركة القابضة للتجارة في إبرام العقد نيابة عن الدولة ووزير المالية الممثل لبنك الاستثمار القومي . وقد تعلق العقد بتسيير مرفق عام يتمثل في مرفق الصناعة والإسهام في تنمية الصناعات المحلية وتحقيق الاكتفاء الذاتي والتصدير لإنتاج وتصنيع ألياف الكتان ومشتقاته والخشب الحبيبي والملصق ميلامين والزيوت وتسويقها داخلياً وخارجياً ، وذلك وفقاً للبرنامج الذي قررته الدولة لإدارة الأصول المملوكة لها على النحو المبين بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1765 لسنة 2000 بتشكيل اللجنة الوزارية للخصخصة الصادر بتاريخ 20/8/2000 ، وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1506 لسنة 2005 بشأن تنظيم حصيلة برنامج إدارة الأصول المملوكة للدولة. ولا يعد هذا العقد بيعاً مما تنزل به الإدارة منزلة الأفراد العاديين، متى كان يهدف إلى تسيير مرفق الصناعة والتنمية الصناعية لتلبية حاجات المواطنين من تلك الصناعات، كما يهدف ـ بحسب ما ورد بديباجة بنود التعاقد ـ إلى استمرار النشاط الصناعي للشركة المباعة وتطويره لخدمة جموع المواطنين والمحافظة على اسم المنشأة والعاملين فيها وحقوقهم ومزاياهم. كما تضمن العقد شروطاً استثنائية غير مألوفة في مجال القانون الخاص منها ما ورد في المادة (10) من العقد من التزام المشتري بالحفاظ على جميع العمالة الموجودة بالشركة في تاريخ 30/6/2004 وعلى كافة مزاياها وأجورها وعدم جواز الاستغناء عن أي عامل إلا وفقاً لقانون العمل ،التزام المشتري باستمرارية نشاط الشركة والعمل على تطويره في جميع المواقع طبقاً لخطة التطوير والتحديث الموضحة في ملحق رقم (6) من العقد ، وعدم استغلال أراضي الشركة إلا في الأغراض الصناعية حيث روعي في تقييمها هذا الغرض ، وترتيباً على ما تقدم يكون العقد المبرم بين كل من الشركة القابضة للصناعات الكيماوية بصفتها مفوضاً من وزير الاستثمار لتمثيل الدولة المالكة لأموال شركة طنطا للكتان والزيوت بالمشاركة مع بنك الاستثمار القومي وبين شركة الوادي لتصدير الحاصلات الزراعية وآخرون هو عقد إداري تكاملت له جميع الشروط اللازمة للعقد الإداري.

وحيث إنه لا ينال من اعتبار العقد محل النزاع عقداً إدارياً، القول بأن الأموال محل العقد، أسهم شركة طنطا للكتان والزيوت ، من الأموال المملوكة للدولة ملكية خاصة، متى تضمن العقد تصرفاً ناقلاً لملكية هذه الأموال، عملاً بالتفرقة سالفة البيان بين الأعمال التى تؤدى إلى اكتساب الدولة لملكية أموالها الخاصة والتصرف فيها بأى تصرف ناقل للملكية كالبيع أو الهبة، أو مقيد لها كتقرير حق من الحقوق العينية الأصلية عليها كحق الانتفاع أو حق الارتفاق أو الحقوق العينية التبعية كالرهن الرسمى أو حقوق الامتياز، واعتبار هذه الأعمال أعمالا إدارية، والأعمال التى بموجبها تمارس الدولة الحق فى إدارة واستعمال واستغلال الأموال المملوكة لها ملكية خاصة والانتفاع بها، لا يصدق عليها وصف الأعمال الإدارية.

وحيث إن الفقرة الثانية من المادة (1) من القانون رقم 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية المضافة بالقانون رقم 9 لسنة 1997 تنص على أنه (وبالنسبة إلى منازعات العقود الإدارية يكون الاتفاق على التحكيم بموافقة الوزير المختص أو من يتولى اختصاصه بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة، ولا يجوز التفويض في ذلك)

وتنص المادة (11) من ذات القانون على أنه (لا يجوز الاتفاق على التحكيم إلا للشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي يملك التصرف في حقوقه …… )

وحيث إن مفاد ما تقدم أن الأصل هو عدم جواز التحكيم في منازعات العقود الإدارية، وأن (موافقة الوزير) على شرط التحكيم في منازعات العقود الإدارية هي شرط جوهري يترتب على تخلفه بطلان الشرط ذاته، فقد أورد تقرير لجنة الشئون الدستورية والتشريعية أن تلك الموافقة (وجوبية) وأنها لا تكون إلا من (الوزير المختص) أو من يتولى اختصاصه بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة، وحدد التقرير الأشخاص الاعتبارية العامة التي تتولى اختصاص الوزير بأنها (الأشخاص الاعتبارية العامة التي لا تتبع الوزير كالجهاز المركزي للمحاسبات) وليست الهيئات العامة التي تتبعه. وإحكاماً لضوابط الالتجاء إلى التحكيم في منازعات العقود الإدارية حظر المشرع التفويض في ذلك الاختصاص فلا يباشره إلا من أوكل له القانون هذه المهمة، إعلاءً لشأنها وتقديراً لخطورتها، ولاعتبارات الصالح العام، وباعتبار أن الوزير يمثل الدولة في وزارته. (تقرير لجنة الشئون الدستورية والتشريعية المقدم إلى رئيس مجلس الشعب بتاريخ 21/4/1997).

وحيث إن البين مما تقدم أن موافقة الوزير المختص على شرط التحكيم في منازعات العقود الإدارية بالتطبيق على المنازعة الماثلة تحكمها ضوابط تشريعية لا فكاك منها:

أولها: أن موافقة الوزير المختص الممثل للدولة في وزارته هي موافقة من النظام العام لا يصح شرط التحكيم في منازعات العقد الإداري إلا بوجودها بضوابطها المقررة قانوناً، وبتخلفها على أي نحو يبطل الشرط ويصير عدماً لا تتغير به ولاية أو اختصاص ويبطل كل إجراء جرى حال تخلف تلك الموافقة .

وثانيها : أن الوزير المختص وحده دون غيره هو المنوط به الموافقة على شرط التحكيم المشار إليه بالنسبة لوزارته والهيئات العامة والوحدات الإدارية التابعة له سواء تمتعت تلك الهيئات العامة بالشخصية الاعتبارية أو لم تتمتع بها، أما الأشخاص الاعتبارية العامة التي تتولى اختصاص الوزير فهي ليست الهيئات العامة أو الوحدات الإدارية التي تتبع الوزير، وإنما هي الأشخاص الاعتبارية العامة التي لا تتبع وزيراً بذاته كالجهاز المركزي للمحاسبات، ذلك أن الهيئات العامة التابعة للوزير لا تستقل عنه وإنما تخضع لإشرافه عليها وموافقته واعتماده لقراراتها أو رفضها بوصفه السلطة الوصائية على تلك الهيئات. ومن ثم لا يغني عن موافقة الوزير المختص على شرط التحكيم في منازعات العقد الإداري توقيع رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة التابعة له على العقد أو اتفاق التحكيم أو المفوض منه في توقيع العقد فلئن جاز التفويض في بنود العقد الإجرائية والموضوعية فإنه لا يجوز التفويض في التوقيع أو الموافقة على شرط التحكيم ومن ثم فلا اختصاص قانوني لأي من هؤلاء في ذلك ولا جواز لتفويض لهم أو لغيرهم في هذا الاختصاص.

وثالثها : أن الخطاب التشريعي بمضمون القاعدة القانونية موجه لطرفي التعاقد ممن رغبوا في إدراج شرط التحكيم في منازعات العقود الإدارية المبرمة بينهما، فليس لطرف أن يلقي بعبء التأكد من تحقق الموافقة على الطرف الآخر، وإنما على كليهما السعي لوضع الشرط المتفق عليه فيما بينهم موضع التطبيق وإلا كان ذلك تقاعساً عن تلبية الخطاب التشريعي، وانصياعاً وقبولاً للاختصاص الأصيل للمحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع.

وحيث إنه متى كان ما تقدم جميعه، وكان العقد المقضى ببطلانه تبعاً لبطلان وانعدام إجراءات بيع شركة طنطا للكتان والزيوت قد تضمن في المادة الرابعة عشر منه شرطاً للتحكيم بين الطرفين في أي نزاع ينشأ عن العقد أو يتعلق به، وكان هذا الشرط لم ينل موافقة الوزير المختص وهو وزير الاستثمار، بغير خلاف في ذلك بين جميع أطراف العقد وأطراف الدعوى الماثلة، وإنما وقع العقد متضمناً الشرط رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات الكيماوية ورئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي، ومن ثم يكون شرط التحكيم المشار إليه قد وقع باطلاً بطلاناً مطلقاً لا أثر له ويكون هو والعدم سواء وما يترتب على ذلك من آثار.

وحيث إنه وعن أثر الحكم الماثل على تمتع المستثمر بالحقوق المقررة باتفاق التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري والفني بين حكومتي جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية الموقع بالرياض بتاريخ 13/3/1990 والصادر بها قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 208 لسنة 1990 ـ بحسبان أن المشتري والمستثمر الأجنبي الممثل للطرف الثاني بالعقد هو مستثمر سعودي الجنسية ـ فإن ذلك الاتفاق لم يتضمن تحديداً لأسلوب فض المنازعات بين المستثمر والدولة ، ومن ثم يكون القضاء هو صاحب الولاية في الفصل في المنازعات الناشئة عن ذلك الاتفاق ، كما أن حكومة جمهورية مصر العربية قد التزمت بجميع بنود الاتفاق المشار إليه في التعاون المشترك مع المستثمر ، الذي أخل بالتزاماته في عرضه وفي تنفيذ التزاماته العقدية حيال استمرارية النشاط وحيال تطويره وتحديثه وحيال الحفاظ على حقوق العمالة ومزاياها ، وفصل العمال دون مبرر والامتناع عن صرف الأجور، وتعطيل الإنتاج وهو ما تحرر عنه بلاغاً إلى النائب العام من محافظ الغربية للتحقيق في المخالفات التي قام بها المستثمر السعودي منذ شراؤه للشركة ومنعه العمال من العمل وإيقاف التشغيل مخالفاً بذلك العقد المبرم بينه وبين الشركة القابضة للصناعات الكيماوية ، وهي أمور أثارت الاضطراب الاجتماعي والأمني ،وهو ما أدى لتسوية تلك المشكلات باتفاقية عمل جماعية ، الأمر أصاب الشركة محل البيع ليس بالخسائر الفادحة فحسب وإنما أصاب الاقتصاد المصري في الصميم ، وهو ما يخل بالتزامات المستثمر ليس بالعقد المشار إليه فحسب ، وإنما باتفاق التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري والفني المبرم بين حكومتي جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية.

وحيث إنه لا ينال مما تقدم ، ولا يجعل في مُكنة المستثمر اللجوء إلى التحكيم الدولي أن تكون كل من جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية قد انضمتا إلى الاتفاقية الخاصة بتسوية المنازعات الناشئة عن الاستثمار بين الدول ورعايا دول أخري (ICSID)الموقع عليها بواشنطن بتاريخ 11 فبراير 1972 والتي عمل بها اعتباراً من 2 يونيه 1972 ، والتي دخلت حيز التنفيذ بالنسبة لجمهورية مصر العربية بتاريخ 2 يونيه 1972 وبالنسبة للملكة العربية السعودية بتاريخ 7 يونيه 1980 ، ذلك لأمرين :

الأمر الأول ـ أن الاختصاص المعقود للمركز الدولي لتسوية المنازعات الناشئة عن الاستثمار المنصوص عليه في المادة (1) من الاتفاقية المشار إليها بنظر أية طلبات للتحكيم الدولي عن أية خلافات قانونية تنشأ مباشرة عن استثمار بين دولة متعاقدة وبين مواطن من دولة أخرى متعاقدة وفقاً للمادة (25) من الاتفاقية لا يتحقق إلا إذا وافق طرفي النزاع “كتابة” على تقديمها للمركز ، فإذا أعطى الطرفين موافقتهما لا يحق لأي منهما أن يسحب تلك الموافقة دون قبول من الطرف الآخر ، والثابت أن أي من طرفي التعاقد حول بيع وشراء شركة طنطا للكتان والزيوت لم يُعط موافقته “كتابة” على تقديم منازعاتهما عن هذا العقد للمركز الدولي لتسوية المنازعات الناشئة عن الاستثمار المنصوص عليه في المادة (1) من الاتفاقية ، بل على العكس من ذلك فقد اتفق الطرفان على اللجوء عند النزاع إلى التحكيم المحلي الذي ثبت بطلانه للسبب السالف بيانه ، كما أنه وفقاً لحكم المادة (26) من الاتفاقية ذاتها تعتبر موافقة الأطراف على التحكيم في ظل هذه الاتفاقية موافقة على استبعاد أي علاج آخر ما لم ينص على خلاف ذلك ، ومن ثم فقد تخير المتعاقدان التحكيم المحلي مستبعدين التحكيم الدولي المنصوص عليه في الاتفاقية الخاصة بتسوية المنازعات الناشئة عن الاستثمار بين الدول ورعايا دول أخري (ICSID)، فضلاً عن أن طرفي التعاقد متمثلين في كل من جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية قد اتفقا في تاريخ لاحق لتاريخي دخول الاتفاقية المشار إليها حيز النفاذ في 2/6/1972 و 7/6/1980 ، على إبرام اتفاق التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري والفني بين حكومتي جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية الموقع بالرياض بتاريخ 13/3/1990 والصادر بها قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 208 لسنة 1990، دون تضمين ذلك الاتفاق نصوصاً تلزم طرفي التعاقد أو طرف منهما باللجوء إلى التحكيم الدولي أو المحلي .

والأمر الثاني ـ أن المستقر عليه في نزاعات التحكيم أمام مركز تسوية منازعات الاستثمار بواشنطن (الإكسيد) ، أن ” العقد المتحصل عليه بطريق الفساد غير جدير بالحماية الدولية المقررة للاستثمارات الأجنبية والتي يغطيها وينظر منازعاتها مركز تسوية منازعات الاستثمار في واشنطن ، لما فيها من مخالفة للنظام العام الدولي ordre public international ، وللنظام العام الداخلي في كل من جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية “.

ويؤكد ذلك ويدعمه السوابق التحكيمية الصادرة عن هيئات التحكيم وفقاً لأحكام الاتفاقية الخاصة بتسوية المنازعات الناشئة عن الاستثمار بين الدول ورعايا دول أخري (ICSID)الموقع عليها بواشنطن بتاريخ 11 فبراير 1972، ومنها ما صدر عن مركز تسوية منازعات الاستثمار بواشنطن (الإكسيد) ، من هيئة التحكيم في القضية التحكيمية رقم [ICSID Case No. ARB/00/7] ، بتاريخ 4/10/2006 في النزاع القائم بين شركة World Duty Free Limited ضد الجمهورية الكينية حول قيام الحكومة الكينية بفسخ عقد التزام تطوير مطار كينيا الدولي ، فقد بينت هيئة التحكيم في الفقرة 157 من الحكم أنه :

“157. In light of domestic laws and international conventions relating to corruption, and in light of the decisions taken in this matter by courts and arbitral tribunals, this Tribunal is convinced that bribery is contrary to the international public policy of most, if not all, States or, to use another formula, to transnational public policy. Thus, claims based on contracts of corruption or on contracts obtained by corruption cannot be upheld by this Arbitral Tribunal.”

ومفاد هذه الفقرة أنه :

“وهدياً بما ورد في كل من القوانين الداخلية والاتفاقيات الدولية المتعلقة بالفساد، وفي ضوء الأحكام الصادرة في الخصوص من المحاكم وهيئات التحكيم ، فإنه يكون قد وقر في ضمير هذه الهيئة أن جريمة الرشوة تخالف النظام العام الدولي في معظم ، إن لم يكن في جميع ، دول العالم ، ولهذا فإن الدعاوى المبنية على عقود الفساد أو على عقود تم التحصل عليها بطريق الفساد ، لا يمكن أن تحظى بتأييد هيئة التحكيم الماثلة “.

الأمر الذي خلصت معه هيئة التحكيم في نهاية حكمها إلى أن:

“3) The Claimant is not legally entitled to maintain any of its pleaded claims in these proceedings as a matter of ordre public international and public policy under the contract’s applicable laws.”

” أن الشركة المدعية ليس لها قانوناً الحق في طلباتها المقدمة أثناء هذه الإجراءات نتيجة للنظام العام الدولي والنظام العام الداخلي للقانون واجب التطبيق لكل من دولتي العقد “.

وعلى ذلك فإن ما شاب الإجراءات السابقة على التعاقد من مواطن الفساد والبطلان يكشف أن عقد بيع شركة طنطا للكتان والزيوت قد تم إبرامه مشوباً بالفساد وإهدار المال العام والمساس والإضرار بالاقتصاد القومي ، ووفق سياسات اقتصادية قام عليها عدد كبير من المسئولين عاثوا في الأرض فساداً فطالتهم الاتهامات الجسيمة بإهدار المال العام والتربح وتخريب الاقتصاد المصري حيث شاركهم نفر من المستثمرين لم يكن غايتهم الاستثمار الحق وإنما زيادة أرباحهم على حساب التزاماتهم العقدية وعلى حساب حقوق العمالة وإهدار المال العام واستباحته ، الأمر الذي يجعل هذا العقد الباطل وفقاً لما استقر في مجال التحكيم الدولي أمام مركز تسوية منازعات الاستثمار بواشنطن (الإكسيد) عقداً تم التحصل عليه بطريق الفساد ، وهو ما يجعله ومنازعات المستثمر فيه غير جدير بالحماية الدولية المقررة للاستثمارات الأجنبية والتي يغطيها وينظر منازعاتها ذلك المركز ، لما في ذلك من مخالفة للنظام العام الدولي ordre public international ، وللنظام العام الداخلي في كل من جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية .

وحيث إنه وترتيباً على ما تقدم تظل أمور تصفية آثار عقد بيع شركة طنطا للكتان والزيوت واستحقاقات كل طرف من اختصاص القضاء المصري صاحب الولاية المقررة دستوراً وقانوناً ويسقط الإدعاء بوجود أي سبيل للجوء للتحكيم المحلي بعد ثبوت بطلان شرط التحكيم وفقاً لحكم الفقرة الثانية من المادة (1) من القانون رقم 27 لسنة 1994 بشأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية المضافة بالقانون رقم 9 لسنة 1997، كما يسقط أي إدعاء بأي اختصاص للتحكيم الدولي سواء وفقاً لاتفاق التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري والفني بين حكومتي جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية الموقع بالرياض بتاريخ 13/3/1990 والصادر بها قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 208 لسنة 1990 ، أو وفقاً للاتفاقية الخاصة بتسوية المنازعات الناشئة عن الاستثمار بين الدول ورعايا دول أخري (ICSID)، الموقع عليها بواشنطن بتاريخ 11 فبراير 1972 والتي عمل بها اعتباراً من 2 يونيه 1972 ، ووفقاً للسوابق التحكيمية أمام مركز تسوية منازعات الاستثمار بواشنطن (الإكسيد) التي تجعل منازعات عقود الاستثمار المبنية على الفساد أو المتحصلة عن طريق الفساد غير جديرة بالحماية الدولية .

وحيث إنه ولئن كانت العولمة دافعاً لخصخصة الشركات والملكية العامة في مصر ، فإن هذه المحكمة وقد هالها ما انطوت عليه الدعوى من معالم الفساد الذي عاث في أملاك الدولة وأموالها فاستباحها وأهدرها لتنوه إلى فساد جد خطير صاحب تنفيذ صفقة بيع شركة طنطا للكتان ألا وهو تمويل الجهات الأجنبية لقرارات الخصخصة في مصر الذي جاء ضمن حزمة من الإجراءات التزمت بها مصر للوصول إلى اتفاق مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ، للتخلص من نصف ديونها الخارجية مطلع تسعينيات القرن الماضي ، والتي كانت خير شاهد على التدخل السافر في الشئون الاقتصادية الداخلية للبلاد وتسخير أموال المنح والهبات المشروطة للمساس بسيادة الوطن وتحقيق غايات الخصخصة دون النظر لأية اعتبارات اجتماعية ، ويبين ذلك من خلال الإطلاع على (اتفاقية منحة مشروع الخصخصة بين حكومتي جمهورية مصر العربية والولايات المتحدة الأمريكية) ـ ممثلة في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ـ الموقعة بالقاهرة بتاريخ 30/9/1993، والصادر بالموافقة عليها قرار رئيس الجمهورية رقم 534 لسنة 1993 والتي حظيت بموافقة مجلس الشعب بتاريخ 8/3/1994 وتصديق رئيس الجمهورية بتاريخ 12/3/1994 ونشرت بالجريدة الرسمية بقرار وزير الخارجية رقم 39 لسنة 1994 بتاريخ 5/5/1994 وتم العمل بها اعتباراً من 30/9/1994 ، وقد أوردت الاتفاقية أن هدفها مساعدة الممنوح (جمهورية مصر العربية) في تنفيذ برنامجه للخصخصة من خلال التطوير المؤسسي وتقديم المساعدة لبيع مشروعات وأصول عامة تبلغ 150 مشروعاً وأصل من الأصول الكبيرة التي تمتلكها الحكومة المصرية ، وأن المشروع سيوفر الخبرات وتنمية قدرات مكتب قطاع الأعمال العام والشركات القابضة وبنوك الدولة لتنفيذ المهام الخاصة بالخصخصة ، وسوف يتطلب المشروع تمويلاً من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية قدره 35 مليون دولار أمريكي، وأن المشروع سيركز على تمويل خمسة مجالات رئيسية:

أولها (الترويج للبرنامج) .

وثانيها (التطوير التنظيمي) .

وثالثها (المبيعات) بتوفير خدمات للشركة القابضة عن طريق مكتب قطاع الأعمال العام ولبنوك الدولة عن طريق البنك المركزي المصري لتقييم صلاحية العناصر المرشحة للخصخصة للعرض في السوق والمساعدة في المهمة الملحة الخاصة ببيع هذه العناصر .

ورابعها (تطوير الأدوات المالية) .

وخامسها (تدعيم اتخاذ القرار) .

وقد أديرت مسئوليات تنفيذ الخصخصة بواسطة (مكتب الشئون المالية والاستثمار التابع لإدارة التجارة والاستثمار بالوكالة الأمريكية للتنمية الدولية) وهي جهة أجنبية تحكمت تماماً في المسئوليات الخاصة بالتنفيذ ، وعن أسلوب المساعدة في عملية البيع نص الملحق رقم (1) من الاتفاقية على أن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ستبرم عقداً لمساعدة الحكومة المصرية في عملية البيع مع كونسورتيوم من بنوك أعمال أمريكية يديره بنك أمريكي واحد ، وسيوفر العقد مجموعة من الحوافز للمقاول لتنفيذ ومتابعة عمليات البيع في مصر ، ونظم عمليات الدفع عند التوصل إلى اتفاق بين (السلطة المختصة بالخصخصة في الحكومة) سواء الشركة القابضة أو مكتب قطاع الأعمال العام أو بنك الدولة مع مقاول خدمات القيام بالبيع ، كما تبرم عقوداً مستقلة مع الحكومة المصرية تشمل هياكل أتعاب محددة سلفاً تبعاً للنجاح أو الإخفاق وأتعاب (المفاوضات المتعلقة بعملية البيع) ، ومنحت الاتفاقية للجانب الأمريكي (الوكالة) حق المتابعة والمراجعة والتقييم بالاشتراك بصفة منتظمة مع موظفي مكتب قطاع الأعمال العام والشركات القابضة ، وكذلك عن طريق (التقارير) وخولت لجانب الأمريكي حق (تحديد القيود على استمرار الحكومة المصرية في عملية التخصيصية) (البند رابعاً من الملحق رقم 1) ، وأشارت الاتفاقية إلى أنها تضع في اعتبارها مساهمات الحكومة المصرية المقررة لذات الغرض التي تبينتها من توفير الحكومة المصرية لمبلغ 23 مليون جنيه لصالح مكتب قطاع الأعمال العام من حساب الباب الثالث من ميزانية الحكومة المصرية عن السنة المالية1992 / 1993 (البند سادساً من الملحق رقم 1 من الاتفاقية) وما تلاها من ميزانيات ، ثم أشارت الاتفاقية في ختام الملحق رقم (1) منها إلى ( التزام الحكومة المصرية بتقديم تقارير سنوية إلى الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية عن عدد المشروعات العامة والعناصر المرشحة للخصخصة التي تم بيعها بنجاح نتيجة لبرنامج التخصيصية وعمليات البيع التي تضمنت مساعدة الوكالة الخاصة بعمليات البيع ، وإبلاغ الوكالة الأمريكية عن طريق مكتب قطاع الأعمال العام عند إتمام كل عملية من عمليات البيع وبقيمة أتعاب النجاح المدفوعة ) ، وأورد الملحق رقم (2) من الاتفاقية بعض أحكام الشراء من المنحة فأوجب على الحكومة المصرية عند تمويلها لسيارات من المنحة أن تكون من صنع الولايات المتحدة الأمريكية ، وأن يكون النقل الجوي الممول من المنحة للملكية أو الأشخاص وأمتعتهم الشخصية على ناقلات تحمل علامة الولايات المتحدة الأمريكية .

وعلى ذلك فإن عمليات الخصخصة ومنها خصخصة شركة طنطا للكتان والزيوت قد دارت بإشراف ورقابة وتمويل جهات أجنبية ووفقاً لتعليماتها وتوجيهاتها ، وأسهمت أموال المنحة في الرغبة الجامحة لإتمام الخصخصة في أسرع وقت وعلى أي نحو بلوغاً لاستنفاد المبالغ المحدد بالمنحة وتجنب ما قد يسمى الإخفاق الذي من شأنه استرداد ما عساه قد صرف من تلك المنحة الأمر الذي ما كان ينبغي على مجلس الشعب المنحل الذي كان يمثل الأمة أن يوافق على مثل تلك المنحة الماسة بسيادة الدولة والتدخل في شئونها الداخلية ، وهو ذات ما كان يتعين معه على رئيس الجمهورية السابق ألا يوافق عليها ابتداءً في 28/12/1993 مع التحفظ بشرط التصديق ثم يتولى التصديق على الاتفاقية في 12/3/1994 .

وحيث إنه وعن أثر الحكم القضائي على مناخ الاستثمار فإن الحماية القانونية للمستثمر هي من أبرز الضمانات التي يعد تحدو بالمستثمرين إلى إن يقرروا اتخاذ قرار الاستثمار ، ومن ثم يكون تحفيز المستثمر الجاد بمنحه ضمانات الحماية من التعرض لمخاطر البلد المضيف، كالحروب أو التأميم أو المنع من تحويل ناتج الاستثمار إلى الخارج ، هذه المخاطر لا تتعلق بالتعامل التجاري للمستثمر وسُبل حصوله على تعاقداته في الدولة المضيفة ومدى حرصه على مصالحها الوطنية والاقتصادية ، ومن ثم فإن المستثمر المخطئ والذي تعتري تعاقداته شبهات الفساد لا يمكن اعتباره مستثمراً حسن النية سيما عندما يتكشف الغرض من التعاقد وأساليبه في انتهاك قوانين الدولة المضيفة وعدم المحافظة على النشاط محل الاستثمار والتقاعس عن تطويره ورعاية العاملين به ، ومدى الإفساد والتخريب والتدمير الذي ألحقه بالمشروع المسند إليه ، وعندما تشوب عملية التعاقد الفساد الفاحش ، فإن صمت القضاء عن هذه الجرائم وعدم القضاء بما هو حق بداع الحفاظ على المستثمر ، أو بذريعة الحفاظ على مناخ الاستثمار ، لا يكون إلا إنكاراً للعدالة يُعاقب عليه القاضي ، ومعاقبة من جانب القضاء لكل من يدافع عن المال العام ويطالب بمستثمر حريص على حماية ورعاية مصالح الدولة المضيفة والمشاركة في تنميتها وفي ذات الوقت ساع للحصول على ربحه المشروع متمتعاً بجميع حوافز الاستثمار وضماناته ، ومن ثم لا يكون القضاء بالحق والعدل إلا حماية للمستثمر الجاد وتشجيعاً للاستثمار وتنقية لمناخ الاستثمار من المتسلقين والساعين لتدمير اقتصاديات الدولة المضيفة للاستثمار، ومن هنا فإنه يقع على عاتق الدولة ممثلة في السلطة التنفيذية تخير المستثمر الجاد ومنحه أقصى الضمانات ، وألا تسمح للمنتمين إليها أن يتربحوا على حساب الدولة والاستثمار بأي إسهام في تخير مستثمر غير جاد ، وأن تسارع إلى اتخاذ القرارات اللازمة والسريعة والحاسمة لتنقية أجواء الاستثمار من الغث والخبيث ، قبل أن تصل المنازعة إلى القضاء ، وأن تنفذ ما يصدر من الأحكام القضائية التي تصدر لمواجهة ذلك الفساد ، وأن يطمئن المستثمر الجاد أنه في حماية الدولة المضيفة ، وحماية قضاء المشروعية لا يضيع له حق ولا يحرم من حافز أو ميزة أو ضمان طالما التزم القانون واحترم حقوق العمل وحقوق الدولة المضيفة.

وحيث إنه ليس من شك في أن (المستثمر الحق) هو من يسهم في تنمية المجتمع الذي يستثمر أمواله فيه ويعمل على النهوض بالمشروع المكلف بتنميته وتطويره وليس فقط تنمية أمواله واستثماراته على حساب التعاقدات التي التزم بها. ففضيلة الاستثمار الحق إنما تتمثل في قدر من التوازن بين رؤية جادة للدولة المضيفة للاستثمار بالحرص على رعاية مصالحها الوطنية وعلى رأسها الحفاظ على الممتلكات العامة وعلى العاملين بها وحقوقهم، يقابله مسلك جاد من المستثمر في تعاقده مع سلطات الدولة المضيفة، مسلك يخلو بالأقل من شبهات الفساد أو الإفساد ، فضلا عن تنفيذ الالتزامات بحسن نية بحسبان تعدد أوجه وأهداف الخصخصة الاقتصادية والمالية والاجتماعية، كل ذلك يعتبر مفترضا أولياً لكونه أصبح من العلم العام في عقود الاستثمار التي تبرم في إطار الخصخصة، تحولاً من اقتصاد موجه إلى نظام الاقتصاد الحر.

وحيث إنه وعن مسئولية الدولة عن تنفيذ الأحكام القضائية فهي مسئولية تقوم على مبادئ الشرعية وخضوع الحاكم والمحكوم للقانون ، فأساس الوجود الشرعي للسلطة الحاكمة هو احترام وتنفيذ الأحكام القضائية ، وتغدو تلك المسئولية أكثر أهمية في جميع مراحل الحكم وعلى رأسها المراحل الانتقالية عندما تتعلق بأمرين جوهريين أولهما حماية المال المملوك للدولة ومنع سلبه أو نهبه واسترداد ما كان محل اعتداء غير مشروع ، وثانيهما مراحل الإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي التي تتطلب تحقيق الإصلاح المحقق للتنمية والاستقرار الأمني والاجتماعي ، ومن هنا فإنه ولئن كان القضاء هو ملجأ من يلوذ به ويستغيث لحماية مبدأ الشرعية وحماية المال العام ، فإنه ومهما أوتي من عزم وعزيمة على أداء دوره يعاونه في ذلك كل جهات الرقابة على المال العام ، فإنه لن يُلبي متطلبات إعمال مبدأ الشرعية إلا باستجابة فورية وإرادة فعالة من السلطة التنفيذية على أن تنفذ أحكام القضاء وأن تنهض بمسئولياتها الدستورية في هذا الشأن ـ بعد أن فوضت السلطة التنفيذية قضاء مجلس الدولة في الحكم بما يراه محققاً للمصلحة العامة وحماية المال العام .

وحيث إنه ولحين التنفيذ الكامل للحكم فإن واجباً هاماً يضحي واقعاً على كاهل (الجهة الإدارية) ورئيس مجلس الوزراء ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير قطاع الأعمال وعلى (محافظ الغربية) ، وهو أن حماية مقار وأماكن الشركة محل تنفيذ الحكم القضائي من أي عبث بمستنداتها ووثائقها الرسمية أو عقود خصخصتها أو أي تلاعب منتظر لها ، وحماية ما بقي منها من أطلال أراض أو مباني أو معدات وآلات أو عمالة ماهرة ، وأن تتخذ السلطات المختصة من الإجراءات التحفظية الفورية بما يحول دون الإهدار أو الإضرار بالمزيد من المال المملوك للدولة ، وأن تسارع إلى وضع آليات تسلم الشركة على النحو المبين بالأسباب ، وبما لا يحول دون استمرار تشغيل الشركة على النحو المحقق لحماية المستندات والوثائق ومعدات وآلات الشركة والصالح العام .

وحيث إن المحكمة وهي تؤدي رسالتها القضائية قد تكشف لها ما تقدم من إهدار جسيم للمال العام وتجريف لأصول الاقتصاد المصري تم تحت قيادة العديد من الوزارات لأكبر عمليات تخريب للاقتصاد المصري وهي جرائم جنائية ـ إن ثبتت بعد تحقيقها ـ فضلاً عن كونها تمثل فساداً إدارياً يستوجب المساءلة ، وعملاً بحكم المادة (25) من قانون الإجراءات الجنائية التي أوجبت على كل من علم بوقوع جريمة يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى عنها بغير شكوى أو طلب أن يبلغ النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي عنها ، والمادة (26) من القانون ذاته التي أوجبت على كل من علم من الموظفين العموميين أو المكلفين بخدمة عامة أثناء تأدية عمله أو بسبب تأديته بوقوع جريمة من الجرائم يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى عنها بغير شكوى أو طلب، أن يبلغ عنها فورا النيابة العامة ، أو أقرب مأمور من مأموري الضبط القضائي” ، فإن المحكمة تعتبر حكمها القضائي هذا بلاغاً لكل جهات التحقيق بالدولة ، للنيابة العامة ، ونيابة الأموال العامة ، وإدارة الكسب غير المشروع ، والنيابة الإدارية ، لتتخذ كل جهة حيال هذا الأمر ما أوجبه عليها القانون وما يقي البلاد شر الفساد.

وحيث إن هذا الحكم صادر بإلغاء القرار المطعون فيه ، الصادر من اللجنة الوزارية للخصخصة والمعتمد من مجلس الوزراء بالموافقة على بيع 100% من أسهم شركة طنطا للكتان والزيوت ، وما يترتب على ذلك من آثار، أخصها بطلان عقد بيع 100% من أسهم شركة طنطا للكتان والزيوت المبرم بين كل من الشركة القابضة للصناعات الكيماوية كنائبة عن الدولة بتفويض من وزارة الاستثمار وبنك الاستثمار القومي ويمثله وزير المالية ، وبين شركة الوادي لتصدير الحاصلات الزراعية وشركة النوبارية لإنتاج البذور وشركة النيل للاستثمار والتنمية السياحية والعقارية وشركة ناصر للاستثمارات الدولية ،وبطلان جميع القرارات والتصرفات التي تقررت وترتبت خلال مراحل إعداد العقد ونفاذه،وبطلان أية قيود أو تسجيلات بالشهر العقاري لأية أراضي تخص هذا العقد ، وبطلان شرط التحكيم الوارد بالمادة الرابعة عشر من العقد المشار إليه ، وإعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، واسترداد الدولة لجميع أصول الشركة وكافة ممتلكاتها المسلمة للمشتري مطهرة من أي حقوق عينية تبعية يكون المشترى قد أجراها ، وإعادة العاملين إلى سابق أوضاعهم السابقة مع منحهم كامل مستحقاتهم وحوافزهم وحقوقهم عن الفترة منذ إبرام العقد وحتى تاريخ تنفيذ هذا الحكم بكامل أجزائه، وتحمل المشتري وحده كامل الديون والالتزامات التي رتبها خلال فترة نفاذ العقد، وما يترتب على ذلك من آثار، وذلك على النحو المبين بالأسباب، وكانت المادة (181) من قانون المرافعات المدنية والتجارية توجب ختم صورة الحكم التي يكون التنفيذ بموجبها بخاتم المحكمة ويوقعها الكاتب بعد أن يذيلها بالصيغة التنفيذية ، ولا تُسلم إلا للخصم الذي تعود عليه منفعة من تنفيذ الحكم ، وإذا تعدد المحكوم لهم أو تعدد من تعود عليه منفعة من تنفيذ الحكم كان لكل منهم الحق في الحصول على صورة تنفيذية للتنفيذ بمقتضاها فيما حُكم به، ومن ثم فإن الدولة ممثلة في هيئة قضايا الدولة (نائبة عن كل من رئيس الوزراء ووزير المالية ووزير الاستثمار)، والشركة القابضة للصناعات الكيماوية، يكونوا من الخصوم الذين “تعود عليهم منفعة من تنفيذ الحكم” ، باستعادة أصول شركة طنطا للكتان والزيوت على النحو المبين بالأسباب، الأمر الذي يحق لكل من هذه الجهات الحصول على صورة تنفيذية للحكم مذيلاً بالصيغة التنفيذية.

وحيث إن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة (184/1) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

” فلهذه الأسبـــــاب “

******************

حكمت المحكمة:

أولا: بقبول تدخل السيد محمد محمد الرفاعي خصماً منضماً إلى المدعين في طلباتهم.

ثانياً ـ برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى ، وباختصاصها.

ثالثاً ـ بإثبات ترك المدعي الأول إبراهيم قطب محمد شرف للخصومة في الدعوى،وألزمته المصروفات.

رابعاً ـ برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة أو مصلحة ، وبقبولها ، وبرفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليها السادسة ، وبقبولها بالنسبة لها.

خامساً ـ برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري ، وبقبولها.

سادساً ـ بقبول الدعوى شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه ، الصادر من اللجنة الوزارية للخصخصة والمعتمد من مجلس الوزراء بالموافقة على بيع 100% من أسهم شركة طنطا للكتان والزيوت ، وما يترتب على ذلك من آثار، أخصها بطلان عقد بيع 100% من أسهم شركة طنطا للكتان والزيوت المبرم بين كل من الشركة القابضة للصناعات الكيماوية كنائبة عن الدولة بتفويض من وزارة الاستثمار وبنك الاستثمار القومي ويمثله وزير المالية ، وبين شركة الوادي لتصدير الحاصلات الزراعية (30%) وشركة النوبارية لإنتاج البذور (35%) وشركة النيل للاستثمار والتنمية السياحية والعقارية (25%) وشركة ناصر للاستثمارات الدولية (10%) ويمثلهم عبد الإله محمد صالح كعكي وناصر فهمي المغازي ، وبطلان جميع القرارات والتصرفات التي تقررت وترتبت خلال مراحل إعداد العقد ونفاذه،وبطلان أية قيود أو تسجيلات بالشهر العقاري لأية أراضي تخص هذا العقد ، وبطلان شرط التحكيم الوارد بالمادة الرابعة عشر من العقد المشار إليه ، وإعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، واسترداد الدولة لجميع أصول الشركة وكافة ممتلكاتها المسلمة للمشتري مطهرة من أي حقوق عينية تبعية يكون المشترى قد أجراها ، وإعادة العاملين إلى سابق أوضاعهم السابقة مع منحهم كامل مستحقاتهم وحوافزهم وحقوقهم ، وتحمل المشتري وحده كامل الديون والالتزامات التي رتبها خلال فترة نفاذ العقد، وما يترتب على ذلك من آثار، وذلك على النحو المبين بالأسباب. وألزمت الجهة الإدارية والمدعى عليهم المصروفات.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة