أثر نظرية الظروف الطارئة في مسؤولية المتعاقدين

الظروف الطارئة
وأثرها في مسؤولية المتعاقدين

1 – نظرية الظروف الطارئة كما تقررت في فرنسا

( أ ) منشأ النظرية:

1 – نشأت هذه النظرية أثناء الحرب العظمى في فرنسا في سنة 1916 فقررها القضاء الإداري لأول مرة في حكم مجلس الدولة الصادر في 30 مارس سنة 1916.
2 – عرضت على المجلس قضية لها ظروف خاصة تجعل تعذر الوفاء فيها – أو الاستحالة النسبية – قريبة جدًا من الاستحالة المطلقة، فأعطى المجلس للاستحالة النسبية حكمًا يقرب من حكم الاستحالة المطلقة، فكان هذا منشأ النظرية التي سميت (نظرية الظروف الطارئة).
3 – تعاقدت (الشركة العامة للإنارة بالغاز) مع (مدينة بوردو) على إنارة المدينة بشروط معينة.
ولما قامت الحرب العالمية واجتاحت الجيوش الألمانية مناطق الفحم الفرنسية تعذر على الشركة استيراد الفحم (وهو المادة الأولية للإنارة) من بلادها واضطرت إلى استيراده من الخارج بأثمان باهظة جدًا.
فلما رفع النزاع بين الشركة والمدينة إلى مجلس الدولة قرر هذا المجلس في حكمه المبادئ الآتية:
1 – Le contrat de concession règle bien d’une façon définitive jusqu’ à son expiration les obligations respectives du concessionnaire et du concédant. 2 – Mais lorsque, en temps de guerre, par suite de l’occupation par l’ennemi, d’une grande partie des régions productrices de charbon et de la difficulté, de plus en plus considérable, des transports par mer, la hausse, survenue dans le prix de charbon, dépasse certainement les limites extrèmes des majorations ayant pu être envisagées [(1)] formation du contrat de concession, une compagnie d’éclairage par le gaz est fondée à soutenir qu’elle ne peut être tenue d’assurer, aux seules conditions prévues à l’origine, le fonctionnement du service.
3 – Si la compagnie reste tenue d’assurer le service concédé, elle doit supporter seulement, au cours de cette période transitoire, la part des conséquences onéreuses de la situation que l’interprétation raisonable du contrat doit laisser à sa charge.
4 – Par ailleurs, si les parties ne parviennent pas à se mettre d’accord sur les conditions spéciales dans lesquelles la compagnie pourra continuer le service, il appartient au Conseil de la Préfecture de déterminer, en tenant compte de tous les faits de la cause, le montant de l’indemnité à laquelle la compagnie a droit à raison des circonstances extra – contractuelles dans lesquelles elle aura dû assurer le service pendant la période envisagée.
(S. 16 – 3 – 17 – D 16 – 3 – 25).
Baudry Lacantinerie – Précis – Suppl. III, page 581, édit. 1926.

(ب) مخالفة هذه النظرية لأحكام القانون الفرنسي:

4 – هدم هذا الحكم الخطير أحكام القانون الخاص في فرنسا وأقام على أنقاضها نظرية الظروف الطارئة، لأن من المتفق عليه إجماعًا فقهًا وقضاءً في فرنسا:
1/ إن القانوني لا يقضي بزوال التعهدات بالفسخ إلا إذا أصبح الوفاء مستحيلاً استحالة مطلقة بسبب قاهر خارج عن إرادة المدين.
2/ أما إذا تعذر الوفاء – أي استحال استحالة نسبية – فلا محل للفسخ ويلزم المدين بالوفاء أو بجبر الضرر الناشئ عن عدم الوفاء.
5 – ولذلك نجد القضاء الفرنسي يحارب هذه النظرية إلى يومنا هذا، فقد رفضت محكمة النقض الفرنسية ولا زالت ترفض الأخذ بهذه النظرية في جميع القضايا التي عرضت عليها إلى الآن.
يقول بودرى صـ 620 فقرة (312) طبعة 1926:
La jurisprudence civile à la différence de la jurisprudence administrativc, s’est montrée, pendant tout le XIX siècle et encore de nos jours, résolument hostile à la notion d’imprévision et particulièrement respectueuse de la règle que seule la notion du cas fortuit et de force majeure, ramené à l’impossibilité absolue de l’exécution, entraîre un effet libératoire pour le débiteur.
راجع بهذا المعنى بلانيول وربير جزء (6) فقرة (391) وما بعدها – طبعة سنة 1926.
[(1)].
6 – ولذلك أيضًا لما أريد إدخال هذه النظرية على التشريع الفرنسي في مدة الحرب اضطر الشارع الفرنسي إلى وضع تشريع جديد معروف بقانون فايو Failliot صدر في 21 يناير سنة 1918، وهو قانون استثنائي قصر سريانه على العقود الصادرة قبل الحرب ومدة الحرب فقط.
راجع بلانيول وربير صـ 549 فقرة (393).

(جـ) سلطة القضاء الإداري في فرنسا:

7 – لو أن مجالس الدولة في فرنسا كانت مقيدة بنصوص القانون كالمحاكم القضائية لما استطاعت – بحجة اتباع مبادئ العدالة – أن تخالف أحكام القانون أو تنقض اتفاق المتعاقدين. ولكن مجالس الدولة إنما تخضع لقواعد القانون العام، وهو مجموعة المبادئ التي قررتها هذه المجالس في أحكامها.
وتسترشد هذه المجالس في أحكامها – لا بالعدالة المطلقة التي يجب ألا تخرج عن نصوص القانون الخاص – ولكن بالعدالة العامة، أي كيفما تمليها المصلحة العامة.
8 – فتحكم أحيانًا على الحكومة بتعويض لشخص حيث لا يوجب القانون الحكم له بتعويض ما عليها، وذلك لاعتقادها بأن في الحكم على الحكومة بالتعويض توزيعًا لخسارة هذا الشخص على جميع أفراد الأمة.
وقد تراعي مصلحة الجمهور في عدم تعطيل خدمة عامة فتأمر بتعديل شروط عقد الالتزام المعقود بين الحكومة والملتزم بما يضمن استمرار تنفيذ العقد ولو خالف ذلك إرادة المتعاقدين، مع أن القانون لا يفرض التراضي على المتعاقدين فرضًا، ولا يقضي بغير الفسخ عند إخلال أحد المتعاقدين بالتزامه.
9 – ولمجالس الدولة في فرنسا حق إلغاء قرارات السلطة الإدارية أو تعديلها أو تأويلها، لذلك أصبحت هذه المجالس كمجالس وصاية على الحكومة تفرض إرادتها عليها في غير حدود قانون وضعي كالقانون الخاص.
بينما المحاكم ممنوعة من النظر في الأوامر الإدارية ومقيدة في أحكامها بنصوص القانون.
10 – ولذلك يصبح في فرنسا قضاءان – القضاء الإداري وقضاء المحاكم… ولكل من القضاءين مبادئ وأحكام تختلف عن مبادئ وأحكام القضاء الآخر.
ولذلك يتعين على محاكمنا أن تأخذ في أحكامها بقضاء المحاكم في فرنسا دون قضاء مجالسها الإدارية.
(د) شرط تطبيق نظرية الظروف الطارئة ومدى سلطة القاضي في تطبيقها كما قررتها أحكام مجلس الدولة في فرنسا:
11 – عند ما قرر مجلس الدولة في فرنسا نظرية الظروف الطارئة لحظ طبعًا أنه يخالف في تقريرها أحكام القانون، وأنه لولا ظروف الحرب واختلال التوازن الاقتصادي لما لجأ إلى مخالفته، لذلك ضيق ما أمكن حدود النظرية فقيدها بشروط، وحدد سلطة القاضي في تطبيقها.

12 – شرط تطبيق النظرية:
أهم الشروط التي يجب توافرها لتطبيق هذه النظرية – على ما جاء بقرار مجلس الدولة الصادر في 30 مارس سنة 1916 – (أن يكون ارتفاع السعر وقت التنفيذ قد تجاوز يقينًا الحد الأقصى لكل ارتفاع يمكن للمتعاقدين أن يتوقعاه وقت العقد).
(Il faut que la hausse dépasse certainement les limites extrèmes des majorations ayant pu être envisagées par les parties lors de la formation du contrat de concession).
وقد عبر مجلس الدولة عن هذا الشرط في قرار صادر في 14 مايو سنة 1926 بقوله (يجب أن يكون التغيير الذي حصل في أسعار الأشياء أو في أجرة العمل أو في تكاليف الالتزام قد تعدى بكثير ما كان يتوقعه عقلاً الرجل الحريص وقت التعاقد).
(Il faut que la modification survenue à la valeur des prestations ou service, ou les charges, déspassent de beaucoup les prévisions qui pouvaient être raisonnablement faites a l’époque de la convention par une personne diligente.)
راجع بلانيول وربير 6 صـ 565 طبعة سنة 1926.

13 – مدى سلطة القاضي في تطبيقها:
ليس معنى تطبيق نظرية الظروف الطارئة في نظر مجلس الدولة في فرنسا إخلاء المدين من مسؤولية الخسارة التي نشأت عن عدم وفائه بتعهده وتحميل الخسارة كلها على عاتق الدائن كأن لم يكن هناك التزام ما قبله. وإنما وضع مجلس الدولة ضابطين لتطبيق هذه النظرية.
14 – الضابط الأول: توزيع الخسارة بين المدين والدائن.

1/ فيتحمل المدين أولاً بالخسارة التي كان يمكن توقعها وقت العقد – وهو التعويض التعاقدي Contractuel.
2/ ثم يتحمل المدين كذلك بنصيب من الخسارة التي لم تكن متوقعة وقت العقد – وهو التعويض غير التعاقدي Extra – contractual.
3/ ويتحمل الدائن أخيرًا بالنصيب الباقي من الخسارة.
15 – فقد جاء بقرار مجلس الدولة الصادر في 30 مارس سنة 1916.
(Si la compagnie est tenue d’assurer le service concédé, elle doit supporter seulement, au cours de cette période transitoire, la part des conséquences onéreuses de la situation que l’interprétation raisonnable du contrat doit laisser à sa charge.)
وجاء بمؤلف بلانيول وربير جزء (6) صـ 558 طبعة سنة 1926.
(L’indemnité ne sera pas de toute la différence entre le prix fixé au contrat et le prix courant au jour de l’échéance. Chaque partie a la charge des risques resultant des modifications qui pouvaient être prévues au jour du contrat).
(Cette règle aboutit ainsi à la solution satisfaisante d’une certaine repartition des risques entre les parties).
ثم جاء بمقال مسيو بوسك A. Bosc المنشور بمجلة القانون العام سنة 1926 صـ 412:
(Le concessionnaire n’aura droit à une indemnité que s’il justifie d’une charge extra – contractuelle.
Or, il n’y aura charge extra – contractuelle que s’il y a un excédent des dépenses, non en prenant en considération les réalités d’avantguerre; mais seulement le prix maximum que les parties avaient pu prévoir en contractant.
De plus, cette indemmité ne sera pas égale à la charge extracontractuelle, et le cessionnaire devra supporter une partie des conséquences onéreuses de la guerre.)

16 – الضابط الثاني: يجب في تقدير خسارة المدين مراعاة جميع ظروف الدعوى والرجوع إلى مجموع شروط العقد بحيث تقدر هذه الخسارة بالخسارة الفعلية التي لحقت بالمدين بعد خصم ما ربحه من الصفقة.
17 – يقول قرار مجلس الدولة الصادر في 30 مارس سنة 1916.
(En tenant compte de tous les faits de la cause.)
18 – ويقول قرار المجلس المذكور الصادر في 27 يونيه سنة 1919 (مجموعة القضاء الإداري طبعة سنة 1929 جزء 3 صـ 625).
(IL y a lieu à faire état de tous les avantages assurés par le contrat à la compagnie pendant la période sus – indiquée).
Que, notamment, la société requéreante, ayant le double privilège du monopole de la distribution du gaz et de celui de l’éclairage électrique, la ville est fondée à exciper des bénéfices qui resultent, pour la compagnie, de cette situation particulière;
Que, par suite, il devra être tenu compte, dans la fixation de l’indemnité, des résultats donnés par l’exploitation de l’ensemble du service géré par la société, tant pour l’éclairage électrique que pour l’éclairage par le gaz).
– راجع بهذا المعنى أيضًا وبالحرف الواحد قرار مجلس الدولة الصادر في 20 يوليه سنة 1923 (صـ 651) وقراره الصادر في 10 أغسطس سنة 1923 (صـ 653).
19 – كما أن تقصير المتعهد وسوء تدبيره عامل كبير في تقدير نصيبه من الخسارة.
يقول مسيو بوسك (صـ 424).
(L’indemnité n’apparaissait légitime que si le concessionnaire avait fait tout son possible pour réduire le deficit,
Le Conseil d’Etat l’a compris, déjà dans son arrêt du 18 février 1921 (Compagnie Générale d’Eclairage de Castelnaudary) – Rec. p. 190, le Conseil d’Etat avait admis par à contrario qu’il y avait lieu de tenir compte de la négligence du concessionnaire.
Mais, dans son arrêt du 8 mai 1925 (Compagnies Réunies du Gaz et de l’Electricité), il déclare que les recettes et les depenses, qui doivent étre prises en considération, pour la détermination de la charge extra – contractuelle, sont celles qui correspondent à une bonne exploitation de l’entreprise.
Dans un arrêt plus récent, du 27 mars 1926 (ville Monfort l’Amaury), le Conseil d’Etat va plus loin, puisqu’il prend en consideration l’orga nisation technique de l’usine du concessionnaire.)
على أنه مما يجب ملاحظته أن جميع الأحكام المذكورة والتي لم تذكر الصادرة من مجلس الدولة في فرنسا والتي أخذت بنظرية الظروف الطارئة إنما صدرت في قضايا رفعتها شركات الإنارة على المدن، أي في مسائل تتعلق باستغلال المصالح العامة بطريق الاحتكار، وليس من هذه الأحكام حكم واحد يتعلق بمسائل التوريد.
والفرق بين النوعين من المسائل أن علاقة الجمهور بشركات الاحتكار وثيقة مباشرة وحاجته إلى عملها عاجلة مستمرة، بينما علاقته بالموردين وحاجته إليهم على العكس من ذلك.
فبينما لا يحتمل الجمهور أن توقف شركة الغاز عملها يومًا واحدًا فإنه لن يتأثر بتأخير التوريد أيامًا.
لذلك كان قضاء مجلس الدولة على النحو المتقدم مفهومًا في قضايا شركات الاحتكار حيث المصلحة تقضي باستمرار نفاذ عقد الالتزام، بينما لا يكون قضاؤها على هذا النحو مفهومًا في مسائل التوريد التي لا تتأثر المصلحة فيها بفسخ العقد.

5 – نظرية الظروف الطارئة والقانون المصري

20 – فهل مع هذه الظروف يصح إدخال نظرية الظروف الطارئة على التشريع المصري ؟

يقول حكم الاستئناف بالجواز طبقًا للمواد (121) و(122) و(168) من القانون المدني.
ونقول نحن بعدم الجواز استنادًا إلى نص المادة (188) والمادة (168) نفسها التي بني عليها الحكم [(2)].
21 – أما المادة (122) فمحل تطبيقها عند اختيار الدائن الفسخ بسبب عدم الوفاء، حينئذٍ (لا يكون المدين ملزمًا إلا بما كان متوقع الحصول عقلاً وقت العقد) الواقع أن المادة (122) قد تتمشى مع نظرية الظروف الطارئة، ولكن كنتيجة لها – بمعنى أنه إذا تقرر الفسخ رجع على المدين بالتعويض الذي كان متوقعًا عقلاً وقت التعاقد.
ولكن هذه المادة لا تصلح أساسًا للنظرية، لأنها لا تعطي للمدين حق الفسخ، فيجب البحث عن أساس آخر للنظرية وبعد ذلك تطبق المادة (122).

أما والدائن قد اختار تنفيذ العقد بما له من هذا الحق بمقتضى المادة (117) فقرة ثانية وبموجب شرط العقد الذي أباح شراء الصنف على حساب الخصم (والذي أغنانا عن إذن القاضي في الشراء) فلا محل لتطبيق المادة (122) المذكورة.

وإنما ينطبق على حالتنا نص المادة (123) لأن اشتراط تنفيذ العقد عند عدم وفاء المدين (بالشراء على حسابه) معناه الاتفاق على مقدار التضمين بالفرق بين الثمن المتفق عليه وثمن الشراء بالغًا هذا الفرق ما بلغ (فلا يجوز الحكم بأقل منه ولا بأكثر).
22 – يقف المعترض على هذه النظرية موقف الفاسخ وموقفه هذا غير صحيح قانونًا:
1/ لأنه لا يجوز لأحد المتعاقدين أن يفسخ العقد بمحض إرادته وبمجرد تقصيره.
2/ لأن القانون قد جعل الخيار للدائن – عند عدم وفاء المدين – بين فسخ العقد وتنفيذه (مادة 117) ولم يجعل هذا الحق للمدين، فيصبح عدم الوفاء حقًا له.
3/ لأن القانون لم يجعل للمدين حق طلب الفسخ إلا إذا استحال الوفاء بقوة قاهرة، فقد نصت المادة (177) على (زوال التعهدات بالفسخ إذا صار الوفاء بعد وجودها غير ممكن).
وقد أجمعت كلمة العلماء واتفق القضاء على أن هذا لا يكون إلا إذا استحال الوفاء استحالة مطلقة بسبب خارج عن إرادة المدين.
23 – وأما المادة (168) التي استند إليها الحكم الاستئنافي والتي ظنها أساسًا صالحًا لنظرية الظروف الطارئة فهي على العكس إنما تقضي على هذه النظرية من أساسها.
فقد حددت هذه المادة سلطة القاضي عند تعذر الوفاء على المدين فقصرت حقه على إعطاء أجل للمدين لوفاء دينه، وشرطت أن يكون ذلك في (أحوال استثنائية وألا يترتب عليه ضرر جسيم بالدائن).
وإذا كان هذا هو حد سلطة القاضي فالشارع المصري يمنعه إذن من فسخ العقد، وإسقاط الالتزام عن المدين، وتحميل الخسارة على عاتق الدائن، وهي الآثار التي تترتب على الأخذ بنظرية الظروف الطارئة.
24 – يؤيد ذلك أن الشارع المصري حين رأى في ظروف استثنائية تطبيق هذه النظرية لجأ في ذلك إلى التشريع المؤقت كقانون إيجار الأماكن المعدة للسكنى وقانون تقدير أجور الأراضي الزراعية، وقانون منع سماع دعوى إيجار الأراضي [(1)].
25 – ولما عرضت هذه النظرية على القضاء المختلط رفض الأخذ بها في حالة التشريع الحاضر حتى فيما يتعلق بالعقود الإدارية التي تعقدها الحكومة مع المقاولين والمتعهدين.
فقد قضت محكمة الإسكندرية المختلطة في 6 مايو سنة 1926.

(جازيت 16 صـ 255 – 256 – تعليقات بسطوروس جزء 2 صـ 372) بما يأتي:
(La théorie de l’imprévision est totalement étrangère au droit et à la jurisprudence mixte; ainsi qu’a l’égard des lois, les tribunaux exercent, à l’égard des contrats (qui sont la loi des parties), de simples pouvoirs d’interprétation, destinés à assurer la force des accords librement stipulés, et non pas à les modifier. Ils n’ont pas le droit de se substituer aux parties contractantes et de modifier les clauses de leur conventions, de façon à retablir l’ensemble économique entre les prestations, toutes les fois, parsuite des circonstances objectives ou subjectives, l’une d’ elles se trouve avoir conclu une mauvaise affaire.
En cas d’erreur commise, par une partie, dans l’appréciation de l’utilité ou de la convenance subjective du contrat, la lésion qui en dérive, quelque grande qu’elle soit, n’influe point sur la validité de l’obligation.
Ces principes s’appliquent naturellement aux actes de concession administrative, lesquels ne peuvent être transformés par le juge sous prétexte que de nouvelles clauses seraient mieux conformes à l’évolution des circonstances).
26 – وحكمت محكمة الاستئناف المختلطة في 6 يونيه سنة 1922 (جازيت 12 – 164 – 284 – المجلة 34 – 468) بما يأتي:
(Si le juge jouit d’un pouvoir souverain pour interpréter les conventions des parties, ce pouvoir d’appréciation ne doit être exercé qu’ avec la plus grande circonspection, le juge n’ayant nullement le droit d’altérer ou de dénaturer une convention pour la seule raison que les termes d’un contrat, conclu sans dol ni fraude, pourraient éventuellement finir par être très onéreux pour l’une des parties).
27 – وقضت المحكمة المذكورة في 29 ديسمبر سنة 1927 (جازيت 20 – 107 – 114 – المجلة – 40 – 112) بما يأتي:
(Si le juge est autorisé, en cas de silence, d’insuffisance ou d’obscurité de la loi, à se conformer aux principes du droit naturel et aux règles de l’équité il ne lui est pas cependant permis de refuser d’appliquer la loi et de dénaturer les termes précis et formels d’un contrat, en faveur de l’une des parties, sous prétexte que l’accomplissement des conditions y prévues est devenu onéreux, toutes les fois, bien entendu, que le contrat liant les parties, ne laisse place à aucun doute qu’il a été librement consenti, et qu’il ne porte pas atteinte à l’ordre public.)
28 – وإذن فالقانون المصري وقضاء المحاكم المصرية متفقان على عدم جواز الأخذ بنظرية [(1)].
________________________________________
[(1)] غير واضح بالأصل.
[(2)] راجع حكم النقض المدني المنشور بهذه المجلة من هذه السنة بالعدد الثامن رقم 359 صـ 733 وحكم الاستئناف المنشور بالعدد الأول من هذه السنة صـ 63 رقم 41.
(… غير واضح بالأصل).