الطعن 877 لسنة 54 ق جلسة 26 / 1 / 1992 مكتب فني 43 ج 1 ق 51 ص 234 جلسة 26 من يناير سنة 1992

برئاسة السيد المستشار/ جرجس إسحق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد الحميد الشافعي، إبراهيم الطويلة نائبي رئيس المحكمة وأحمد علي خيري ومحمد عبد المنعم إبراهيم.
—————–
(51)
الطعن رقم 877 لسنة 54 القضائية

(1، 2) تقادم “التقادم المكسب”. ملكية “أسباب كسب الملكية”. دعوى “دعوى صحة ونفاذ العقد”. بيع.
(1)وضع اليد المدة الطويلة. كفايته بذاته سبباً لكسب الملكية متى توافرت شروطه القانونية. مؤدى ذلك.
(2)إقامة المشتري دعوى صحة ونفاذ عقد البيع. عدم اعتباره نزولاً منه عن مدة وضع اليد السابقة في كسب الملكية بالتقادم. علة ذلك.

————
1 – إن وضع اليد المدة الطويلة إذا توافرت فيه الشروط القانونية يعد بذاته سبباً لكسب الملكية مستقلاً عن غيره من أسبابها ويعفى واضع اليد الذي يتمسك به من تقديم الدليل على مصدر ملكيته وصحة سندها.
2 – ليس في القانون ما يمنع المشتري من كسب ملكية العين المبيعة له بوضع اليد المدة الطويلة إذا توافرت لديه الشروط القانونية لهذا التملك، وأن مجرد إقامته على البائع له دعوى سابقة بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر له لا يستخلص منه حتماً إقراره بالحق القاطع الدلالة على النزول عن مدة وضع اليد السابقة في كسب الملكية بالتقادم أو عدم توافر شروط وضع اليد المكسب للملكية بالتقادم الطويل لما ينطوي عليه رفعها من رغبة في اقتضاء الحق بالوسيلة التي وجدها أيسر سبيلاً من غيرها، ولا يعني ذلك منه النزول عن السبل الأخرى في اقتضاء ذات الحق ومنها التملك بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون عليها الأولى أقامت الدعوى رقم 2126 سنة 1979 مدني جنوب القاهرة الابتدائية ضد الطاعنة والمطعون عليهما الثاني والثالث بطلب الحكم بإزالة المنشآت المقامة على أرضها مع تعويضها عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بها، وقالت بياناً لذلك إنها اشترت من المطعون عليه الثاني الأرض موضوع النزاع بموجب عقد بيع صدر حكم بصحته ونفاذه في الدعوى رقم 6610 سنة 1978 مدني جنوب القاهرة الابتدائية سجلت صحيفتها برقم 885 سنة 1978 وأن الطاعنة أقامت مبان على هذه الأرض، وإذ يحق لها إزالة هذه المباني فقد أقامت الدعوى. قام دفاع الطاعنة على أنها اشترت الأرض موضوع النزاع من المطعون عليه الثاني بموجب عقد مؤرخ 28/ 1/ 1964 صدر حكم بصحته ونفاذه في الدعوى رقم 6495 سنة 1978 مدني جنوب القاهرة الابتدائية وسجلت صحيفتها برقم 4126 في 16/ 5/ 1979 ووضعت يدها عليها منذ تاريخ الشراء وأقامت مبان عليها واكتسبت ملكيتها بوضع اليد المدة الطويلة، ووجهت طلباً عارضاً بطلب الحكم بمحو كافة التسجيلات المقيدة على الأرض وبطلان عقد البيع الصادر للمطعون عليها الأولى لصدوره من غير مالك. ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن قدم تقريره، حكمت بتاريخ 24/ 6/ 1982 برفض الدعوى الأصلية وفي موضوع الطلب العارض بمحو التسجيلات المترتبة على قطعة الأرض المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى الأصلية والتي كانت محلاً لصحيفة افتتاح الدعوى رقم 6610 سنة 1978 مدني جنوب القاهرة الابتدائية والمسجلة برقم 8858 لسنة 1978 توثيق القاهرة ومحلاً للحكم الصادر في تلك الدعوى والمسجل برقم 9337 لسنة 1979 توثيق القاهرة، استأنفت المطعون عليها الأولى هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 5675 سنة 99 ق وبتاريخ 25/ 1/ 1984 حكمت المحكمة في موضوع الدعوى الأصلية بتعديل الحكم المستأنف إلى رفض الدعوى بحالتها وفي موضوع الطلب العارض بإلغاء الحكم المستأنف ورفض هذا الطلب، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول إن الحكم أقام قضاءه برفض طلب تثبيت ملكيتها للأرض موضوع النزاع على سند من أن الدعوى رقم 6495 سنة 1978 مدني جنوب القاهرة الابتدائية التي أقامتها ضد المالك بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 28/ 1/ 1964 من شأنها قطع التقادم المكسب للملكية إذ تعتبر إقراراً منها ببقاء الأرض على ملك البائع لها، في حين أن هذه الدعوى لا تقطع التقادم المكسب الساري لمصلحتها ولا تتضمن تنازلاً عن المدة السابقة على رفع الدعوى، وإذ وضعت يدها على الأرض منذ تاريخ شرائها في 28/ 1/ 1964 حتى أقامت المطعون عليها الأولى الدعوى في 7/ 3/ 1979 فإن وضع يدها يكون قد استوفى شرائطه القانونية التي من شأنها كسب الملكية.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كان وضع اليد المدة الطويلة إذا توافرت فيه الشروط القانونية يعد بذاته سبباً لكسب الملكية مستقلاً عن غيره من أسبابها ويعفى واضع اليد الذي يتمسك به من تقديم الدليل على مصدر ملكيته وصحة سندها. وليس في القانون ما يمنع المشتري من كسب ملكية العين المبيعة له بوضع اليد المدة الطويلة إذا توافرت لديه الشروط القانونية لهذا التملك، وأن مجرد إقامته على البائع له دعوى سابقة بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر له لا يستخلص منه حتماً إقراره بالحق القاطع الدلالة على النزول عن مدة وضع اليد السابقة في كسب الملكية بالتقادم أو عدم توافر شروط وضع اليد المكسب للملكية بالتقادم الطويل لما ينطوي عليه رفعها من رغبة في اقتضاء الحق بالوسيلة التي وجدها أيسر سبيلاً من غيرها، ولا يعني ذلك منه النزول عن السبل الأخرى في اقتضاء ذات الحق ومنها التملك بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية، لما كان ذلك وكانت الطاعنة قد تمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع بأنها اشترت الأرض موضوع التداعي بموجب عقد مؤرخ 28/ 1/ 1964 صدر حكم بصحته ونفاذه في الدعوى رقم 6495 سنة 1978 مدني جنوب القاهرة الابتدائية ووضعت يدها عليها منذ الشراء حتى 7/ 3/ 1979 تاريخ أقامة المطعون عليها الأولى الدعوى الراهنة بطلب إزالة المباني التي أقامتها عليها، وطلبت تثبيت ملكيتها لتملكها لها بوضع اليد المدة الطويلة، وكان الحكم المطعون فيه قد رفض طلبها على سند من أن الدعوى التي أقامتها ضد البائع بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر لها تقطع التقادم الساري لمصلحتها لما تضمنته هذه الدعوى من إقرار بملكية البائع لها ورتب على ذلك أنه لم يتكامل لوضع يدها المدة اللازمة لكسب الملكية بالتقادم مع أن هذه الدعوى لا تعد إجراءً قاطعاً للتقادم الساري لمصلحتها على النحو السالف بيانه، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه، وإذ كان الحكم فيما انساق إليه من هذا الخطأ قد حجب نفسه عن بحث توافر الشروط القانونية لتملك الطاعنة الأرض موضوع الدعوى بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

تكلم هذا المقال عن : وضع اليد لمدة طويلة بوصفه سبباً لكسب الملكية في أحكام وقرارات محكمة النقض