بحث حول الادعاء بالدفاع الشرعي هل يعد إعترافا بالقيام باركان الجريمة؟ وفقا للقانون اليمني دفع الصائل

الادعاء بالدفاع الشرعي
هل يعد إعترافا بالقيام باركان الجريمة؟

 

” دفع الصائل ” مصطلح يطلق في الشريعة الإسلامية ويقابله في القانون ” الدفاع الشرعي “
ويقصد بالصائل المعتدى، وقد أقرت الشريعة الإسلامية دفع الاعتداء بالقوة اللازمة لحماية النفس أو المال أو العرض
قال تعالى ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم )
قال صلى الله عليه وسلم ” من شهر على المسلمين سيفاً فقد أحل دمه اى هدره”
” من قاتل دون أهله أو ماله فقتل فهو شهيد ”
وقد اختلف الفقهاء في تكييف دفع الصائل، هل هو واجب على المدافع لا يستطيع التخلي عنه حتى كان في مقدوره، أم هو حق لاحق له يستطيع أن يستعمله أو يتركه.
وفرق بين الحالتين ففي حالة الوجوب يكون التارك أثماً، أما في حالة الحق فان استعماله أو عدم استعماله متروك أمره لصاحب الحق دون لوم أو عقاب.
وقد اتفق الفقهاء على أن الدفاع الشرعي يكون واجباً في حالة الاعتداء على العرض والسبب في ذلك أن ترك المرأة الدفاع هو تمكين المعتدى منها. والتمكين أمر محرم.
أما دفع الصائل عن النفس فهو واجب في رأى الأغلبية ” الحنفية” والغالب في المالكية والشافعية.
ولدفع الصائل شروط اشترطها الفقهاء: ـ
1) وقوع فعل يعتبر جريمة على النفس أو المال.
2) استعمال القوة اللازمة لمنع التعدي وعدم تجاوزها.
3) ألا يكون من الممكن الركون في الوقت المناسب الى الاحتماء برجال السلطة العامة.
فإذا تحققت الشروط الثلاثة اعتبر دفاعاً شرعياً مانعاً من العقاب.
فالدفاع الشرعي حق يعترف به القانون، لأنه يحقق أهداف النظام القانوني كله، ويتفق مع غايات المجتمع.
كما يعتبر الدفاع الشرعي حقاً اجتماعياً، وعلى ذلك تعتبر مهمة القانون في شانه ليست هي الإقرار ـ الاعتراف ـ أو التقرير، إنما هي تقتصر على مجرد التنظيم، اى بيان متى يوجد الحق وما هي قيوده وحدوده.(1)

فاما الدفاع الشرعي أساسه الذي يرتكز عليه أنه سبب من أسباب عدم المسئولية الشخصية مبني على فكرة الإكراه الأدبي وعلى الاضطراب والانفعال اللذين يستوليان على نفس المعتدى عليه والميل الغريزي في الإنسان الذي يدفعه للمحافظة على نفسه فهذا سبب من أسباب الإباحة المادية(2)

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

وعلى هذا فان الدفاع الشرعي جائز ضد كل تعد غير مشروع. ولا عقوبة عليه مطلقاً ويجب على النيابة العامة ـ سلطة التحقيق ـ أن تقرر بان لا وجه لإقامة الدعوى العمومية وإذا رفعت الدعوى للمحكمة تحكم بالبراءة.

ومن تجاوز حدود الدفاع الشرعي فلا يعفى من العقاب بالكلية من تعدى بنية سليمة حدود هذا الحق أثناء استعماله إياه دون أن يكون قاصداً إحداث ضرر اشد مما يستلزمه هذا الدفاع، ومع ذلك يجوز للقاضي إذا كان الفعل جناية أن يعده معذوراً إذا رأى ذلك محلاً وان يحكم عليه بالحبس بدلاً من العقوبة المقررة في القانون.

الدفاع الشرعي في القانون اليمني

استبعد قانون الجرائم والعقوبات اليمني صفة الجريمة إذا تحققت أسباب الإباحة والذي حددها بالدفاع الشرعي واستعمال الحق وأداء الواجب كما بين الدفاع الشرعي إذا قُصد دفع فعل يتخوف منه وقوع جريمة قتل أو الشروع في الزنا أو اختطاف، آو جريمة حريق عمد أو سرقة جسيمة أو الدخول في منزل مسكون ليلاً.
نصت المادة (26) عقوبات: ـ
” لا جريمة إذا وقع الفعل استعمالاً لحق مقرر بمقتضى القانون، أو قياماً بواجب يفرضه القانون أو استعمالاً لسلطة يخولها ”
كما بينت المواد الآتية الظروف التي ينشأ عنها هذا الحق أو القيود التي يرتبط بها.
م (27): ” تقوم حالة الدفاع الشرعي إذا واجه المدافع خطراً حالاً من جريمة على نفسه أو عرضه أو ماله أو نفس الغير أو عرضه أو ماله وكان من المتعذر عليه الالتجاء إلى السلطات العامة لاتقاء هذا الخطر في الوقت المناسب، ويجوز للمدافع عندئذ أن يدفع الخطر بما يلزم لرده وبالوسيلة المناسبة ”
م(28): “ لا يبيح الدفاع الشرعي القتل العمد إلا إذا قصد به دفع فعل يتخوف منه وقوع جريمة من الجرائم الآتية إذا كان لهذا التخوف أسباب معقولة:
1) القتل أو جراح بالغة إذا كان الجراح على المدافع نفسه أو احد أقاربه.
2) الشروع في الزنا أو اللوط بالقوة على المدافع أو زوجة وأي محرم له.
3) اختطاف المدافع أو زوجة أو ولده أو احد محارمه بالقوة أو بالتهديد بالسلاح، ويؤخذ في كل صور الدفاع الشرعي بالقرائن القوية فإذا دلت على ذلك فلا قصاص ولاية ولا أرش ”
وحق الدفاع الشرعي عن المال يبيح استعمال القوة اللازمة لرد كل فعل يعتبر جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة (29)
م(29) “لا يجوز أن يبيح حق الدفاع الشرعي عن المال القتل العمد إلا إذا كان مقصوداً به دفع احد الأمور الآتية: ـ
1) جرائم الحريق العمد.
2) جرائم سرقة من السرقات الجسيمة
3) الدخول ليلاً في منزل مسكون أو احد ملحقاته ”
وفي كل هذه الأحوال لا يعاقب المدافع وسقوط العقاب هو لتخلف الركن المعنوي للجريمة ولذلك لا مجال لتوقيع العقاب طالما أن الفعل الذي دافع به الشخص عن نفسه الأذى عنه كان تحت ضغط قوة خارجية تهدده في سلامته الجسمانية فأفقدتها السيطرة على معنوياته وتاثرة قدرته على الاختيار ليجد نفسه مضطراً لرد الاعتداء تلبية لغريزة حب البقاء أما إذا تجاوز باستعماله لحق الدفاع الشرعي فيعاقب كجريمة غير عمدية: ـ
م(30) إذا تجاوز الشخص بإهماله حدود الإباحة أو الضرورة أو الدفاع الشرعي يعاقب على هذا التجاوز إذا كان القانون يجرمه بوصفه جريمة غير عمدية “(3)
فالادعاء بالدفاع الشرعي لا يعتبر اعترافاً بالقيام باركان الجريمة وذلك من وجهين:
الوجه الأول: أن من أركان الجريمة الركن المعنوي وفي حالة الدفاع الشرعي لا وجود للركن الشرعي كما أسلفنا لان نشؤه تحت ضغط قوة خارجية تهدد المدافع في سلامته الجسمانية.

الوجه الثاني: أن الاعتراف له خصائص ووجود ما يشوب اى خصيصة من خصائصه ينفي الاعتراف ويجعله كأن لم يكن، ويشترط في الاعتراف أن يكون صريحاً لا لبس فيه ولا غموض. والادعاء هنا بالدفاع الشرعي يعتبر اعترافاً لقيامه بالفعل ولكن ملتبس بحق الدفاع يتم التأكد منه بإثبات صحة الادعاء.(4).
إعداد المحامي / عزيز عبد الرحمن المعلمي
إعادة نشر بواسطة محاماة نت

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : هل يعد الادعاء بالدفاع الشرعي اعترافاً بالقيام بأركان الجريمة – مقال قانوني