نفقة الفروع والأصول والأقارب حسب الشرع والقانون

تقضي القواعد العامة أن نفقة كل إنسان في ماله وذلك بديهي وبهذا ورد نص المادة (58) من قانون الأحوال الشخصية واستثنى الزوجة فإن نفقتها على زوجها لذا فإن كل شخص كبيراً كان أو صغيراً لا يحق له أو لوصيه أو حضانة تكليف الغير بنفقته إذا كان هذا الشخص يملك ما لا يمكن الإنفاق منه عليه أو مورداً يكفي نفقته ونفقة عياله . وعلى هذا الأساس فإن نفقة الزوجية هي المقدمة ، ثم نفقة الأولاد ، ثم نفقة الأبوين ، ثم نفقة الأقارب على ترتيب درجاتهم في القرابة وقد بحثنا نفقة الزوجية ونبحث هنا نفقة الأقارب وهم الفروع الأصول ثم باقي الأقارب :

أولاً : نفقة الفروع : والفرع هم الأولاد ، ونفقة الولد – ذكراً أو انثى – على والده هذا هو الأصل فإن اراد الأب أن يدفع عنه هذه المطالبة فإن عليه أن يثبت أحد أمرين إما أن يكون للولد مال فنفقة الولد فيه ، أو أن يثبت أنه أي الوالد – فقير وعاجز عن الكسب فإن كان الأب كذلك فإن نفقة الولد تجب على من تجب عليه عند عدم الأب أي الأم أو الأخوة أن كانوا موسرين وهذا ما نص عليه المادة (60) من القانون والنفقة التي تفرض على المكلف بدلاً عن الأب تُعد ديناً على الأب يرجع بها إذا يسر عليه كما هو الحال في نفقة الزوجة وفقاً للمادة (30) من القانون ومثل ذلك في بعض القوانين العربية كقانون الأحوال الشخصية الأردني في المادة (74) والسوري في المادة (156/2) .فإنها تعد ديناً للمنفق على الأب يرجع عليه بها إذا أيسر الأب .

لقد أوجب الإسلام على الأب نفقة أولاده الصغار لا يشاركه أحد في نفقتهم ما دام موسراً وعند عجز الأب عن النفقة فتجب نفقة الأولاد على أمهم وجدهم لأبيهم الموسرين ثم الأقرب . وتجب نفقة الولد الكبير العاجز على أبيه أيضا متى كان في حاجة إليها ، وواضح في النص الذي أورده القانون العراقي ، أن الأب مكلف بالإنفاق على أولاده المحتاجين للنفقة ولو لم يكن موسراً وقد نصت الفقرة (1) من المادة (59) بقولها (إذا لم يكن للولد مال فنفقته على أبيه ما لم يكن فقيراً عاجزاً عن النفقة والكسب) .وأن نفقة الولد تستمر على والده حتى تتزوج الأنثى وحتى يصل الغلام الى السن التي تؤهله للتكسب ما لم يكن الغلام طالب علم لأن طالب العلم لا يكلف شرعاً بطلب الرزق (1) واشترط الفقهاء المتأخرون أن يكون طالب العلم ناجحاً مجداً في دراسته ، أما لو كان فاشلاً فلا جدوى في طلبه (2) ومن الطبيعي أن كلاً من الأنثى والغلام إذا أيسر لأي سبب كان فإن التكليف عن الأب يرتفع كما لو كانت موظفة أو ذات مورد في مالها ولا تفرض على الأب .

ونصت على ذلك فقرة (2) من المادة (59) بقولها (تستمر نفقة الأولاد الى أن تتزوج الأنثى ويصل الغلام الى الجد الذي يتكسب فيه أمثاله ما لم يكن طالب علم) .وبعد الولد الكبير العاجز عن التكسب لعاهة تمنعه من العمل كالشلل أو قطع اليدين أو الرجلين أو لمرض أو عوق أو عمى أو لآفاة بدنية أو عقلية مثلا حكم الصغير في استحقاق النفقة . وأشارت الى ذلك الفقرة (3) من المادة (59) (الإبن الكبير العاجز عن الكسب بحكم الابن الصغير) . وفي كل تلك الأحوال يجب على الأب النفقة بجميع أنواعها من طعام وكسوة وسكن ومصاريف دراسية (كثمن الكتب والمصاريف) وبدل الفرش والغطاء . وأجور الحضانة والرضاعة والخادم والطبيب وثمن الدواء وزكاة الفطر على حسب سنه لقوله تعالى : {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} (3) .

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

ويجب ملاحظة أن طلب نفقة الولد يكون بإقامة دعوى (4) فإن كان الولد كبيراً أو مميزاً جاوز الخامسة عشرة من العمر فإن الدعوى تقام من قبله وإن كان أقل من ذلك فإن الدعوى تقام من حاضنة حيث تصح خصومة الحاضن في ذلك وفقاً لحكم المادة (306/4) من قانون المرافعات المدنية بقولها (تعتبره الحاضنة خصماً في دعوى النفقة طلب النفقة والدعوى تقام على الأب أن كان حاضراً ، فإن لم يكن حاضراً كما لو كان غائباً أو مفقوداً أو سجيناً فإن الدعوى تقام على القيم عليه فإن كانت الأم زوجة الغائب أو المفقود – هي القيمة فتقام على مدير رعاية القاصرين / إضافة لأموال الأب وتقام على وصي مؤقت ينصب على السجين للمخاصمة في طلب النفقة .أن نفقة الولد الصغير هذه هي حق خالص له وبهذا فهي تختلف عن أجرة حضانته التي هي حق للأم . لذا فإن نفقة الطفل لا يجوز التنازل عنها ولا جعلها ضمن المخالعة وإذا أسقطت الأم حق المطالبة بها فلا تلزم بهذا الإسقاط بل يجوز لها العودة للمطالبة بالنفقة المقبلة .ويجوز لمحكمة الاحوال الشخصية الحكم بصفة مستعجلة بنفقة مؤقتة دون تخصيصها بالصغير المحضون وإنما يجوز فرضها لطالب النفقة حتى لو كان كبيراً – طالباً جامعياً مثلاً – إذا توافرت الأسباب التي تدعو الى فرضها (5) .

ثانياً : نفقة الأصول : كما أن للأولاد حقوقاً واجبة لهم على والديهم . فلابد أن يكون للوالدين الذين لا مال لهم حقوقاً واجبة على أولادهم القادرين على الكسب في مقابل الوفاء والعرفان بالجميل وقال تعالى : {وقضى ربُكَ ألا تعبدوا إلا إياهُ وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربِ ارحمهما كما ربياني صغيراً} (6) .وقال الرسول (صلى الله عليه وآله) (أبداً بمن تعول ، أمك واباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك ، حق واجب ورحم موصولة) (7) .وتجب شرعاً على الفرع المكلف الموسر نفقة أصوله الفقراء ، والأصول هم الأب والأم فإذا كان الأب فقيراً – وإذا كانت الأم الأرملة أو المطلقة – فقيرة فنفقتها على ولدهما الموسر أما إذا كانت الأم ذات زوج فإن نفقتها على زوجها فإن كان كلا الوالدين فقيراً فإن الدعوى تقام من قبل الأب يطلب نفقته ونفقة عياله ومنهم زوجته .وفي دعوى طلب نفقة الأب أو الأم يقتضي إثبات أمرين الأول إعسار طلب النفقة والثاني يسار المطلوب منه النفقة . وأشارت الى ذلك المادة (61) من القانون بقولها : (يجب على الولد الموسر كبيراً كان أو صغيراً نفقة والديه الفقيرين ولو كانا قادرين على الكسب ما لم يظهر الأب إصراره على اختيار البطالة) وإذا أقيمت هذه الدعوى وثبت إعسار الأب أو الأم فيجب ملاحظة ما يأتي :

1- ملاحظة ما للمدعي من مورد ، فإذا كان الأصل (طالب النفقة) موسراً بما يملك من أرض أو دور (8) وراتب تقاعدي الى غير ذلك مما يمكن الاستفادة منها بالبيع أو الرهن أو التأجير للإنفاق على نفسه فلا نفقة له على فروعه . أما إذا كان يملكان داراً للسكن فلا يكلفان بيع الدار وإنفاق ثمنها على معيشتهما بل يحكم الولد بنفقة المأكل والملبس والعلاج بالقدر المناسب .

2- ملاحظة عدد أولاد الأب أو الأم وحالة كل منهم المالية ومن هو مكلف بإعالتهم ، فلا يجوز إلزام أحد الأولاد بالنفقة وترك الباقين إلا إذا كان أحدهم مريضاً أو عاجزاً عن الكسب أو لا مال له . وإنما توزع نفقة الأبوين على جميع الأولاد كل حسب مورده والتزاماته .

3- لا تأثير لاختلاف الدين في المطالبة بالنفقة للأصول أو الفروع .

4- الذكر والأنثى سواء في المطالبة بنفقة الأبوين وقد يحكم على البنت أكثر من الابن تبعاً لموردها والتزاماتها وقد تحكم المحكمة بالتساوي بينهما .

5- لا يلزمان (الأب أو الأم) بالانضمام الى عائلة الابن أو البنت للإنفاق عليهما مباشرة وإنما لهما أن يستقلا ويطلبا النفقة .

6- وعند عدم اتفاق الطرفين على مقدار النفقة أو على الخبير فإن المحكمة تنتخب خبيراً يقدر أو لا يقدر ما يكفي المدعي وعياله بعد طرح ما لديه من مورد والباقي الذي يكمل نفقته يوزع على الأولاد كل حسب ما يمكن تكليفه به مع ملاحظة موارده وتكاليفه وتحكم المحكمة بما يصيب الولد المدعي عليه أن كان يقدروا ابتداء ما يكفي المدعي ثم يوزعون المبلغ المقدر الأبناء كل حسب حالته بحكم على المدعي عليه أن كان المدعي قد أقام دعواه على أحدهم أو بعضهم أو جميعهم فعلى الخبراء أن يقدروا ابتداء ما يكفي المدعي ثم يوزعون المبلغ المقدر على الأبناء كل حسب حالته بحكم على المدعي عليه فقط بما يصيبه من التوزيع .

7- ومن المقرر شرعا أنه متى كان الزوج فقيراً وعاجزاً عن الكسب فإن نفقة زوجته على أولاده ولو لم تكن والدتهم ، ولا يجوز الحكم على الابناء بتأديتهم نفقة شرعية الى المدعية دون إدخال زوجها شخصا ثالثاً في الدعوى والتأكد من مقدرته المالية (9) هذا ويلاحظ في إقامة الدعوى على الولد ما ذكرناه في البند السابق من إقامة الدعوى على الحاضر أو الغائب والمفقود والسجين .

ثالثاً : نفقة الأقارب : يتفق الفقهاء المسلمون على أن القرابة هي مبدأ وجوب النفقة على القريب الموسر ، ولكنهم اختلفوا في تحديد القرابة الموجبة للإنفاق فيرى الشافعية أنها قرابة الولادة مطلقاً (أي تجب للأصول وإن علوا وللفروع وإن نزلوا) أما المالكية فيرون أنها تجب بالولادة المباشرة ولو مع اختلاف الدين (وتشمل الأبوين والأولاد الصلبين دون الأحفاد) والحنفية قالوا بوجوب النفقة على كل ذي رحم محرم فقير تحل له الصدقة من أقاربه . أما الحنابلة والجعفرية فيقولون بالقرابة الموجبة لاستحقاق الإرث مطلقاً ، أي تجب النفقة على جميع الأقارب الذي يرثون قريبهم المحتاج شريطة اتحاد الدين . وهو الرأي الذي أخذ به قانون الأحوال الشخصية في المادة (62) بقوله : (تجب نفقة كل فقير عاجز عن الكسب على من يرثه من أقاربه الموسرين بقدر إرثه منه) .

ويعرف الفقهاء ذوي الارحام في باب النفقات بأنهم كل من عدا الفروع والأصول من الأقارب ، ولترتيب نفقة ذي الرحم المحرم على قريبه فقالوا تجب النفقة لكل ذي رحم محرم فقير تحل له الصدقة من يرثه من أقاربه ولو كان صغيراً بقدر إرثه منه ويجبر القريب عليها أبى وهو موسر) فإذا لم يكن للفقير أب أو أم ولا ولد يمكن أن تقام عليه الدعوى فإن نفقة الفقير تجب على من يرثه من أقاربه الموسرين بقدر إرثه منه والقاعدة هنا هي أن الغرم بالغنم فمن كان يستحق ميراثا من الفقير – أن كان له ما يورث – فإنه يكلف بنفقته إذا أعسر وتوزع نفقة الفقير على من يرثه كل بقدر إرثه (حصته الميراثية) من الفقير . فلو كان لذي الرحم المحرم المحتاج خال وعم موسران فنفقته على العم ولو كان له خال وخالة من قبل الأب والأم فالنفقة عليهما أثلاثا . ولو كان له أخ وأخت متساويان في القدرة عليها فنفقته أثلاثا على الأخ الثلثان وعلى الأخت الثلث. هذه هي المقاييس التي يجب أن تلاحظ عند فرض النفقة على الأقرباء المتعددين ، لان فرض النفقة يجب أن يكون بقدر الارث . ‏وهنا تثور سألة اختلاف الدين فإن اختلاف الدين أحيانا يمنع من التوارث (10) من ملاحظة مواد القانون ومن استقراء الآراء الفقهية نجد أن كلاً من الزوجة والأولاد والوالدين لا يمنع اختلاف الدين من وجوب النفقة لهم لأن النفقة هنا وجبت إما بعقد الزواج أو بصلة الأبوة والبنوة . أما في نفقة الأقارب فحيث أن النفقة وجبت لصلة الإرث فيجب ملاحظة ذلك وعليه فإن الفقير المسلم لا تجب له النفقة من قريبه غير المسلم لأن هذا الأخير لا يرث منه وكذلك الأمر عند العكس إذا قلنا بعدم التوارث لاختلاف الدين – اما إذا قلنا أن المسلم يرث من غير المسلم فإن غير المسلم الفقير تجب نفقته على قريبه المسلم لأن هذا الأخير يرث الأول .

تاريخ سريان استحقاق النفقة :

‏حيث أن نفقة الأصول والفروع والأقارب لا تجب لم إلا بالمطالبة فإنها لا تستحق إلا إذا أقام طالب النفقة الدعوى ، بل أن القضاء ‏العراقي ووفقاً للأحكام الفقهية التي كانت تطبق قبل تشريع قانون الأحوال الشخصية كان يرى أن النفقة للأبناء والأباء والأقارب يحكم بها وتستحق ابتداء من تاريخ الحكم (11) . ‏الا أن قانون الأحوال الشخصية قضى بالمادة (٦3) على أن (يقضي بنفقة الأقارب من تاريخ الادعاء) ، ومع أن نص المادة يوحي بأن المقصود بها النفقة الثالثة (الأقارب) الا أنه في التطبيق جرى العمل على سريان حكم النفقة للفئات الثلاث (الأبناء ، والآباء والأقارب) ابتداءاً من تاريخ اقامة الدعوى ولا يحكم بالنفقة الماضية للأولاد لأن نفقة الأقارب لا تقصي وفق م ٦3 ‏من القانون (12) في حين تجيز بعض القوانين (13) للقاضي أن يحكم بنفقة ماضية للأولاد لا تتجاوز ستة أشهر. ‏آن نفقة الولد المحضون المحكوم بها تجب على والده وهذه النفقة تسقط إذا سلمت الحاضنة المحضون إلى آبيه رضاء أو قضاء ويمكن اقامة الدعوى لإسقاط حكم النفقة آما لو آخذ الأب أو غيره المحضون دون وجه شرعي و لا ‏قانوني ودون حكم قضائي فان نفقته تستمر على الرغم من كونه لدى والده (14). ‏وتطبيقا لكتاب رئاسة ديوان رئاسة الجمهورية المرقم ٦٠١٨ ‏في ١٠ ‏/ ٥ ‏/ ١٩٨٧ ‏فقد أنيطت دائرة رعاية القاصرين مهمة توزيع راتب العسكري المفقود أو المحتجز على المستحقين استنادا الى أحكام المادة (٩٠) من قانون الخدمة والتقاعد العسكري رقم ١ ‏لسنة ١٩٧٥ ‏عند حصول خلاف في التوزيع بين المستحقين . فإذا اختلفت زوجة المفقود أو المحتجز مع الابوين في كيفية حصول ما يستحقونه من راتب المفقود أو المحتجز فلهم مراجعة داثرة رعاية القاصرين التي تتولى هي سحب الراتب وتوزيعه بينهما بمعاملة إدارية . وفي حالة رفض الأبوين هذا التوزيع فلهم الحق في مراجعة محكمة الأحوال الشخصية أو المواد الشخصية أو اقامة دعوى النفقة على مديرية رعاية القاصرين فضلا عن أموال المفقود أو الأسير. أو إقامة الدعوى على الزوجة بوصفها قيمة مطالبين بالنفقة . واذا أصدرت المحكمة حكمها بإلزام القيم فضلا عن قيومته على المفقود بالنفقة أن ترسل إضبارة الدعوى قبل تنفيذ الحكم إلى محكمة التميز للنظر في تصديق الحكم على وفق الفقرتين (١ ‏و ٢) من المادة (٧٠٩) من قانون المرافعات المدنية.

وصدر قرار ٨٨ ‏لسنة ١٩٨٧ ‏(15) الذي ينص على أنه :

1- يصرف راتب الأسير والمفقود إلى زوجته وأولاده أو إلى زوجته عند عدم وجود أولاد لديه . ويخصم من هذا الراتب مقدار النفقة المحكوم بها لأحد أبويه أو كليهما أو لأحد أخوته قبل تحقق الأسر أو الفقدان .

٢ – يستمر صرف الراتب للزوجة والأولاد أو للزوجة عند عدم وجود الأولاد حتى في حالة قيام أحد أبوي المفقود أو الأسير أو أحد إخوته يرفع دعوى المطالبة بالنفقة والى حين صدور الحكم بالنفقة واكتساب درجة البتات .

٣ ‏- لا يعمل بأي قرار قضائي أو إداري يتعارض مع أحكام هذا القرار” .

‏ومما تجدر ملاحظته أن نفقة الأقارب- للفئات الثلاث-حيث أنها تقوم على أساس مقدار حاجة طالب النفقة ومقدار يسار المكلف بها فإنها قابلة للتغيير إذا طرأ على حال أي منهما ما يوجب زيادة النفقة أو انقاصها- كما لو زاد عمر الولد أو دخل الأب ويجوز تخفيضها إذا تغيرت أحواله كأن يكون الأب موظفا وأحيل على التقاعد أو تاجر أشهر إفلاسه- كما هو الحال في نفقة الزوجة وفقا للمادة (28) من القانون وكما ينص عليه قرار مجلس قيادة الثورة رقم ١٠٠٠ ‏الصادر في ١٠ ‏/9 /1983 حيث أجاز زيادة نفقة الأولاد ونفقة العدة ما دامت المطلقة في عدتها تبعا لتغير الاحوال واعتبر زيادة موارد المكلف بالنفقة سببا من أسباب زيادتها (16).

النفقة الموقتة : أجازت المادة ٣٠٢ ‏من قانون المرافعات المدنية فرض النفقة المؤقتة (النفقة المستعجلة) أثناء نظر الدعوى وقد سارت المحاكم على فرض هذه النفقة للزوجة (كما ورد في بحث نفقة الزوجة) و للمحضون وأخيرا فقد اتجه القضاء إلى فرض النفقة المؤقتة لطالب النفقة وان كان كبيرا إذا اتضح للمحكمة حاجة طالب النفقة المستعجلة (17) . ومن البديهي أن هذه النفقة تخضع لنتيجة الدعوى من حيث قابليتها للزيادة أو النقصان أو الرد و الاحتساب.

____________________

1- قرار المحكمة الشرعية الكاظمة ، القاضي المرحوم السيد أحمد جمال الدين 363/1954 .

2- حاشية ابن عابدين ، ج2 ، ص 691 .

3- سورة البقرة ، الآية (233) .

4- تفرض نفقة الأولاد على أبيهم من تاريخ إقامة الدعوى . قرار محكمة التمييز 2271 / شخصية / 1978 في 21/12/1987 . مجموعة الأحكام العدلية ، العدد 4 ، السنة التاسعة ، 1978 .

5- قرار محكمة التمييز 12176 / شخصية / 1988 غير منشور .

6- سورة الإسراء ، الآيتان (23 ، 24) .

7- انظر المشروع العربي الموحد لقانون الاحوال الشخصية ، ص 94 .

8- ليس للأب نفقة على ولده أن كان يملك سهاماً في عقار . قرار لمحكمة التمييز 959 / شرعية أولى / 1972 في 4/3/1973 النشرة القضائية ، العدد الأولى س 4 ، 1973 .

9- قرار محكمة التمييز 1867/ شخصية / 83-1984 في 29 / 2 / 1984 مجموعة الأحكام العدلية ، العدد 1 / 2 / 4 لسنة 1984 .

10- لاحظ رأي محكمة التمييز في باب الميراث حيث قضت بأن المسلم يرث من غير المسلم ولا عكس.

11- مجلة القضاء عدد ٣ ‏للسنة الثانية.

‏12- قرار محكمة التمييز ٨٣٢ ‏/ شخصية / ١٩٧٦ ‏في 13 / 5 / 1976 . مجموعة الاحكام العدلية العدد 2 س 7 ، 1977 .

‏13- تنص المادة (71) من المشرع العربي الموحد لقانون الأحوال الشخصية على أن ” تفرض نفقة الاقارب اعتبارا من تاريخ المطالبة القضائية” للقاضي أن يحكم منفقة الأولاد على أبيهم عن مدة سابقة للمطالبة القضائية لا تتجاوز ستة أشهر.

‏14- قرار محكمة التمييز ٨٧١ ‏/ شخصية / ١٩٦٤ ‏في ٠ ‏ا/ ٥ ‏/ ١٩٦٥ ‏وكذلك 1794 / شخصية / ١٩٧٠ ‏في 22 / 8 / 1970.

15- نشر في الوقائع العراقية ، العدد ٣١٣١ ‏في ٢ ‏/ ٣ ‏/ ١٩٨٧ ‏.

‏16- تزاد نفقة الأولاد على أبيهم إذا زادت حاجتهم بالنظر لتقدم أعمارهم وتقدم مراحلهم الدراسة وتغير الظروف الاقتصادية ولو لم يتغير مورد الأب ما دام موسرأ . قرار محكمة التمييز ١٨٠ ‏/ شخصية/ ٩٨٧٠٨٢ ‏في ١٤ ‏/ ٨ ‏/ ١٩٨٢ ‏. مجموعة الأحكام العدلية العدد 3 ‏ص 13. ١٩٨٢ ‏.

‏17- قرار محكمة التمييز ٢١٤٩ ‏/ شخصية/ ١٩٨٨ ‏في ٢٢ ‏/ ١٢ ‏/ ١٩٨٨ ‏غير منشور.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : نفقة الفروع والأصول والأقارب حسب الشرع والقانون
شارك المقالة

2 تعليق

  1. في حاله وفات الاب
    والبنت او الولد
    تجاوزوا السن 18
    من يصرف علبهم

  2. هو فعلا الاخ الاكبر او الام ملزمين بنفقه البنت حتى ولو كانت بتاخد معاش عن والدها بس غير كافي ليها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني.