الهيمنة الشرعية في ظل القانون

الهيمنة الشرعية:

هذا النوع من الهيمنة الذي يصفه »فيبر « بأنه »عرفي « والذي هو مزيج

من العناصر الشخصية والقانونية .كن أن يتطور تدريجيا ليتخذ شكلا

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

أكثر تطورا يطلق عليه فيبر اسم »السيطرة الشرعية «. وهذه اللفظة مضللة

لأنها تفترض أن القانون في معناه الدقيق يوجد في الشكل الأخير للسلطة.

والأمر ليس كذلك كما أن فيبر نفسه لم يقصده. فحتى في ظل الحكم

»الخارزما « الصرف لا يوجد هناك أي سبب لعدم وجود قواعد .كن اعتبارها

شرعية حتى وان كانت تعتمد في بقائها ووجودها على إرادة القائد ا >لهم

ا >وهوب. وفي هذا الصدد .كن التذكير بأن جمع القانون الروماني على

يد »جوستنيان « الذي كان له تأثير كبير على تطور القانون الأوروبي الحديث J

قد w في ظل نظام يؤمن بالقاعدة الدستورية القائلة إن »إرادة الإمبراطور

قانون «. ونظام الحكم التقليدي لا يفتقر إلى القواعد القانونية هو الآخر

وان كانت هذه القواعد ذات طابع عرفي لا تشريعي. وما يقصده فيبر من

التشديد على استخدام كلمة »قانوني « على الأخص في الشكل الثالث من

أشكال السيطرة هو انه في ظل هذا النظام أصبحت السيطرة الشرعية

ليست شخصية أي إنها فقدت ارتباطها بالشخص J واصبح طابع السلطة

إلى حد كبير إن لم يكن كليا طابع ا >ؤسسة وحلت ا >ؤسسة محل سلطة

الشخص.

فالدولة الد .وقراطية الحديثة مثلا تخلت عن السلطة الخارزما >صلحة

ا >ؤسسة التشريعية والبيروقراطية والقضائية التي تعمل مجردة عن الشخص

31

القانون والقوة

في ظل نظام قانوني يحتكر شرعية استخدام القوة.

في هذه الحال تستغني السيطرة القانونية عن »الخارزما « الشخصية

ولكنها تظل مستندة إلى الإ .ان بشرعيتها. ذلك لأنه بدون هذا الإ .ان

غير ا >نازع والذي لا يقبل ا >نازعة فإن السلطة القانونية غير الشخصية

والذاتية ستتوقف عن العمل وتحل محلها الفوضى والاضطراب.

ويجدر التنويه بأن هذا أليمان بالشرعية التي هي أساس عمل الدولة

الحديثة كما كانت بالنسبة لإمبراطورية شار >ان J ليس إ .انا منطقيا .عنى

أنه .كن تبريره .عايير منطقية. إذ يكفي للتدليل على هذا أن نعي في

الذهن أن الإ .ان بشرعية السيطرة القانونية تتضمن جدلا لا ينتهي.

فالقوان JS كما قيل لنا J تكون شرعية إذا ما سنت J وسن القوان S يكون

شرعيا إذا ما تقيد بالقواعد التي تب S الإجراءات التي يجب اتباعها. ولا

أخلنا بحاجة إلى أن kضي إلى ما ذهب إليه »فيبر « إذ يقول أن هذا الجدل

الذي لا ينتهي مقصود لكي نخلق الاعتقاد بالشرعية ا >برأة من أية مثاليات

خاصة أو إحكام قيمة J والحقيقة التي يحسن الاعتراف بها هي أن اﻟﻤﺠتمع

البشري يستند إلى اعتقادات عقلانية أو غير عقلانية ولكنها بحاجة إلى

أن تكون واضحة ومفهومة في أدائها لوظيفتها. وقد اهتم الفقهاء ا >عاصرون

كثيرا بوضع أو إيضاح صيغة مطلقة تكون الأساس الضروري أو ا >نطقي

للسيطرة القانونية في مجتمع ما J أو على ا >ستوى الدولي J وسوف نتناول

هذه ا >سألة ا >همة في مكانها ا >ناسب. أما هنا فنكتفي بالقول إن السلطة

.عناها الأوسع و .عناها القانوني خاصة تستند إلى إ .ان حازم بشرعيتها.

وحتى لا يذهب بنا الظن إلى أن تحليل »فيبر « دقيق محكم بحيث .كن

سحبه على الوضع التاريخي لأي مجتمع قائم J فإننا نود أن نؤكد أن »فيبر «

نفسه لم يهتم بالتطور التاريخي بقدر اهتمامه بوضع أساس ما أسماه

»النماذج ا >ثالية « التي .ثل التطور الكامل للإمكانيات ا >تأصلة في بعض

أنواع التنظيمات الاجتماعية. وهذه النماذج ليست »مثالية « با >عنى الأخلاقي

أو الأفلاطوني J بل تبسيطا يوفر البنية التحليلية التي .كن أن يوجه البحث

الاجتماعي في إطارها. فالتحليل هنا هو kوذجي Typological وليس

»تطويريا «Developmental وذلك لأن علم الاجتماع في نظر »فيبر « يعني

فقط بالاتجاهات العامة J مثلا J أن كيفية تطور اﻟﻤﺠتمع الغربي تاريخيا

32

فكرة القانون

ليست من مسؤولية الباحث الاجتماعي بل هي مسؤولية ا >ؤرخ J ويعترف

»فيبر « أن kاذجه ا >ثالية لا تحدث في التاريخ على هذا النحو; بل .تزجة

دائماً .ركبات متغايرة في درجة التعقيد والتركيب. لنأخذ مثالا على ذلك

دولة أ >انيا النازية فقد كانت ترتبط .لامح »الخارزما « الشخصية إلى

درجة ملحوظة J و .لامح البيروقراطية الحديثة ا >رتبطة بدورها مع السيطرة

القانونية. وتحليل كهذا يسهم في فهم مختلف الفروع التي تشكل الكيان

القانوني لأي مجتمع J والطبيعة العامة للسلطة التي تشكل أحد أعمدته

الرئيسية بشكل حتمي.

القوة :Force

ها قد بحثنا بشكل عام عنصر السلطة الشرعية الضروري لقيام القانون

بأداء وظيفته في أي مجتمع-أي دور »انو « في الأسطورة في بلاد الرافدين-

وعلينا الآن أن نقول شيئا ما عن نظيره وهو »القوة « التي تجسدت في

شخص »انليل « إله العاصفة في تلك الأسطورة.

ونستطيع أن نتناول أولا علاقة القوة بالسلطة وذلك بلفت الانتباه إلى

مجتمعات تسود فيها سيطرة فعالة كاملة دون أن يكون لدى الرعية أي

إ .ان بشرعيتها. وهذا لا ينسحب بالضرورة على كل اﻟﻤﺠتمعات التي يتألف

سكانها من الرعايا أو العبيد كما كان الحال في سبارطة القد .ة أو

الإمبراطورية الرومانية التي كان معظم سكانها من العبيد. ذلك أنه حتى

في تلك اﻟﻤﺠتمعات J وعلى الرغم من ا >آسي التي كانت قائمة J فإن شرعية

السلطة التي كانت .ارسها الدولة كانت موضع إ .ان السكان كمجموع.

ومع أن من ا >مكن وجود مجتمعات لا تعيش في حالة فوضى J ومع ذلك

فهي تفتقر إلى إ .ان غالبية السكان بشرعية السلطة التي تسيطر عليهم.

مثال ذلك J خلال الحرب العا >ية الثانية كانت القوات النازية تحتل العديد

من البلدان الأوروبية وكان النازيون .لكون القوة لفرض إرادتهم على السكان.

ولكن هؤلاء السكان المحتل S رفضوا شرعية سيطرة الغزاة النازي S. صحيح

أن هذا الوضع كان وضعاً مؤقتا وأن النازي S لو انتصروا لكان من ا >مكن أن

يخلقوا الاعتقاد بشرعية حكمهم كما حدث مع النورماندي S الذين غزوا

بريطانيا وانتصروا على الانجلو-سكسون. إن من ا >شكوك فيه حقاً معرفة

33

القانون والقوة

ا >دى الذي .كن فيه المحافظة على السيطرة بالاستناد إلى القوة الغاشمة

والخوف وحدهما J وبدون وجود عنصر الشرعية J وان كانت القوة قد

استطاعت أن تحقق ذلك ضمن أوضاع خاصة وفي فترات محدودة.

فهل هذا يعني أن القانون .كن أن يفسر في خا .ة ا >طاف .عيار

القوة وحدها? وأنه كما ورد على لسان »تراسيماخوس «Trasymachus في

»جمهورية « أفلاطون وهو يتحدث عن العدل بأن القانون هو »حكم الأقوى J«

وهل صحيح أن القانون هو مجرد تلك الأحكام والقواعد التي يفرضها

القسر?

هناك اعتراضات عديدة على هذه النظرة J أقواها حجة ومنطقا هي

التي تقول: إن ارتكاز هذه النظرة على حالة قوى الاحتلال النازية هو

محاولة زج القانون بالقوة في شكل هامشي ووضع استثنائي بدلا من فهمه

في شكله ا >تميز. صحيح أن البعض قال إن الأحكام التي فرضت في

ظروف الاحتلال النازي تفتقر إلى الأساس الخلقي أو الشرعي J وهي لا

ترقى إلى مستوى القانون على الإطلاق J بل هي شبيهة بالأحكام التي يفرضها

رجال العصابات أو ا >نظمات الإرهابية كا >افيا في صقلية. ولكن مهما يكن

من أمر هذه الحجة التي سوف نعود إليها فيما بعد J فإننا نكتفي هنا

بالقول: إنه في فترات الحرب أو الثورة-وهي فترات استثنائية- .كن أن

يحكم اﻟﻤﺠتمع خلالها مؤقتا بالقوة الغاشمة أو الإرهاب وحده J ولا ريب في

أن هذا ليس سببا مقنعا لاعتبار القانون القوة مجسدة ليس إلا.

من جهة أخرى J هل من ا >مكن تصور القانون J من الناحية العملية على

الأقل J دون أن يكون مدعوما بالقوة الفعالة? صحيح أن قوة القانون مرتبطة

دوما بالقواعد التي .كن فرضها بالقسر J فالجلاد والسجان والحاجب

والشرطي كلهم جزء من جهاز النظام القانوني القائم. وقد تجسدت هذه

النظرة الشائعة في عبارة قالها قاض بريطاني مؤداها: إن أحسن اختبار

>عرفة ما إذا كان الشخص الذي يدعي الجنون مسؤولا عن تصرفاته J هو

معرفة إن كان هذا الشخص يقدم على هذه الأفعال والشرطي .سك

بيده.

وهناك مقولة تستحق الاعتبار حول الطابع القسري للقانون J فهناك

رجال لا يرقى الشك إلى إخلاصهم يؤكدون أن القوة أو العنف خطأ في حد

34

فكرة القانون

ذاتهما J وأن القانون الذي يرتكز كليا على العنف ينتهك مباد R الأخلاق

والآداب الحقة J ويؤكد هؤلاء أن القوة هي نفي أو تحطيم للقانون J وأن

اللجوء إلى العنف يقع خارج إطار القانون. وأنه عنصر غريب دخيل يلجأ

إليه عندما يعطل حكم القانون.

من ا >ؤكد أن هذه ا >عالجة مهما كانت معللة تخلق الاضطراب ولا

تسهم في فهم وظيفة القانون J وتثير ضبابا كثيفا على ميزات مهمة للقانون J

بدونها لا .كن أن نستوعب دور القانون في اﻟﻤﺠتمع البشري J إذ قد يقول

بعض مؤيدي وجهة النظر هذه إن القانون الوحيد الذي يعترفون به كقانون

حقيقي فعلا J هو قانون الأخلاق J وهذا القانون يتحاشى كافة أشكال القسر J

ويحتكم فقط إلى الضمير الإنساني. إن مثل هذه ا >عالجة قد تكون مجرد

معالجة كلامية .عنى أن الأمر كله قد ينتهي بنا إلى رفض قبول أي تعريف

للقانون خلاف التعريف الذي ينطوي فقط على قانون الأخلاق الذي يفهم

على أنه قاعدة تستند إلى حكم الضمير لا القوة أو إلى أي شيء آخر

يحتكم إليه كمصدر أساسي للأخلاق. وهناك وجهة نظر أخرى أساسية

ترى أنه لا يجوز إسباغ صفة القانون على أي نظام قانوني ما لم يتوافق مع

القانون الأخلاقي أو يندرج على الأقل تحت قاعدة الأخلاق J وهؤلاء الذين

يحاجون بأن القوة هي نقيض القانون مضطرون إلى أن يخطوا خطوة

أخرى ويقرروا بأن القانون الأخلاقي يستبعد القسر. ولكن تبقى الحقيقة

وهي أن هذا النمط من الجدال يهدف إلى إقامة نوع خاص من العلاقة ب S

القانون والأخلاق J و بهذا يصبح دور القوة في النظام القانوني مسألة

ثانوية J وهي ثانوية لا لأنها غير مهمة نسبيا بل لأنها ثانوية تكنيكياً. إذ أن

ا >هم في ا >قام الأول هو أن نوضح أن للقانون علاقة معينة مع الأخلاق J

ومتى أمكن التغلب على هذا العائق يبرز السؤال اللاحق عن المحتوى الخلقي

كقانون مؤثر J وما إذا كان هذا المحتوى .تد ليشمل استخدام العنف أو

عدم استخدامه. وهذه ا >سألة سنبحثها فيما بعد في فصل علاقة القانون

بالأخلاق J حيث سنب S أن هناك صعوبات بالغة جدا تقف في طريق أولئك

الذين يحاولون إنشاء رابطة ضرورية بينهما J وحتى لو أمكن إقامة مثل هذه

الرابطة فإن صعوبات اكثر ستجابه أية محاولة لتحديد محتوى ضروري

للأخلاق تجاه اللا عنف أو غيره.

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : مقال قانوني بعنوان الهيمنة الشرعية في ظل القانون