قضية الإسكان والمساكن في خطط التنمية

تشكل قضية الإسكان والمساكن محورا مهما في خطط التنمية كونها عنصرا مؤثرا في التنمية والعيش الرغيد وتحقيق الأمن المعيشي والنفسي على مستوى الفرد والمجتمع , ووفقا لخطة التنمية الثامنة الصادرة عن وزارة الاقتصاد والتخطيط فقد بلغت المساكن إلى نهاية خطة التنمية السابعة عام 1425هـ قرابة أربعة ملايين مسكن , نفذ القطاع الخاص منها ما نسبته 75في المائة والباقي كان بتمويل من الدولة , وقد ارتفعت نسبة متوسط تكلفة إيجار المسكن إلى متوسط دخل الأسرة في المملكة من 26 في المائة خلال خطة التنمية السادسة إلى 30 في المائة خلال خطة التنمية السابعة، وبالمقابل انخفضت نسبة ملكية المساكن خلال الوقت نفسه من 65 في المائة إلى 55 في المائة نتيجة محدودية فرص التمويل العقاري، وعدم مواكبة قروض صندوق التنمية العقارية للطلب المتزايد عليها خلال السنوات الأخيرة.

واستنادا إلى التقرير المشار إليه يقدر الطلب التراكمي على المساكن بنهاية خطة التنمية السابعة، الذي عجزت السوق العقارية عن تلبيته، بنحو (270) ألف مسكن، وتراوح نسبة المساكن الشاغرة بين 12 في المائة و15 في المائة من إجمالي المساكن، وهي نسبة عالية نسبياً مقارنة بالمعدلات الطبيعية التي تراوح عادة بين 3 في المائة و5 في المائة، مما يدل على أن المعروض من المساكن يقع خارج نطاق القدرة الشرائية لفئات ليست قليلة من السكان, ويمثل هذا التحدي أحد القضايا الرئيسة التي تهتم بها خطة التنمية الثامنة.

ورصد التقرير عدداً من المعوقات في هذا الخصوص ومنها: عجز موارد صندوق التنمية العقارية عن تلبية الطلبات, وأهمية تفعيل دوره وتطوير آليات تحصيله القروض والرفع من كفاءتها, وتحسين بيئة التمويل العقاري باعتماد الأنظمة المؤطرة له كنظام التمويل العقاري والرهن العقاري وغيرها, كما أكد التقرير أن من المعوقات: عدم الانسجام بين متطلبات الإسكان والتخطيط العمراني. وقد عالج قرار مجلس الوزراء الأخير هذا الخلل وعلقت على ذلك في مقال خاص بعنوان تحديد النطاق العمراني وأثره في التنمية العقارية , كما أن الزيادة المطردة في تكاليف تشييد المساكن تشكل تحدياً أمام تحقيق هدف توفير السكن المناسب بتكاليف معقولة, وتسبب تعـدد الجهات المسؤولة عن قطاع الإسكان، وعدم وجود جهة محددة تضطلع بمهمة التنسيق والتكامل بين تلك الجهات، إلى غياب توافر قاعدة متكاملة لبيانات القطاع الأمر الذي يشكل تحدياً كبيراً أمام إعداد إستراتيجية إسكانية شاملة , لاسيما بعد إلغاء وزارة الأشغال العامة والإسكان وتوزيع اختصاصها على أكثر من جهة.

ويحدد التقرير أن إجمالي الطلب على المساكن خلال خطة التنمية الثامنة يقدر بنحو مليون وحدة سكنية، بحدود (200) ألف وحدة سنوياً , ووضع التقرير استراتيجية تستهدف زيادة معدل ملكية الأسر السعودية للمساكن من نحو 55 في المائة في عام 1424/1425هـ 2004 إلى نحو80 في المائة بحلول عام 1440/1441هـ 2020 , وكذلك خفض الضغط على الأراضي السكنية في المدن الكبيرة نتيجة تطبيق السياسات والمنهجيات المناسبة للتخطيط العمراني.

ومن ضمن السياسات التي اعتمدتها الخطة ما يتعلق بتحديد النطاق العمراني, كما إن من السياسات لتحقيق تلك الأهداف: إنشاء هيئة تعنى بالإسكان والمساكن, وقد تحقق ذلك حيث صدر قرار مجلس الوزراء رقم 136 وتاريخ22/4/1428هـ, بالموافقة على إنشائها وأن تهدف إلى توفير السكن المناسب للمواطن, والعمل على رفع نسبة المعروض من المساكن وتشجيع مشاركة القطاع الخاص وإعداد الاستراتيجيات الإسكانية الشاملة, واقتراح الأنظمة واللوائح والتنظيمات الخاصة بنشاط الإسكان , والعمل على إنشاء مساكن مناسبة للمحتاجين, وقد وجه مجلس الوزراء هيئة الخبراء بمشاركة الجهات المعنية بإعداد مشروع التنظيم للهيئة وأن يكون ذلك خلال ستة أشهر من تاريخ القرار.
الوضع يدعو إلى التفاؤل حيث تحققت بعض السياسات والبرامج, وبعضها بالطريق كنظام التمويل والرهن العقاري, وهو موجب لتحقق الأهداف بإذن الله.

تكلم هذا المقال عن : قضية الإسكان والمساكن في خطط التنمية – مقال قانوني ممتاز