حقوق الطفولة الضائعة .. من المسؤول!
دخلت البقالة مع طفليها وتركتهما داخل البقالة ومعهما رقم والدهما وانصرفت، ووجدهما أحد المواطنين الذي أخذهما واتصل بالشرطة، التي بدورها اتصلت على والدهما لتسلم ابنيه، لكنه رفض، هذا هو الخبر كما قرأته في إحدى الصحف المحلية. خبر مؤلم ومحزن، لكن الحزن لا يحل المشكلة ولا يعالجها. تساؤلات عدة طرحتها على نفسي وقد يطرحها غيري ممن قرأ الخبر بشأن هذا الحدث أو التصرف، الذي قد يتكرر وربما تتكرر من قبل مرات عدة، لكن لم يظهر على وسائل الإعلام.

ما الأسباب؟ وكيف يتم التعامل مع هذه التصرفات؟ وأين الجهات الرسمية ذات العلاقة؟ وما هي بالتحديد؟ وما الآثار المترتبة عن هذا الفعل في الأطفال الذين وقع عليهم هذا التصرف؟ هذه الأسئلة وغيرها قد تكون منطلقاً لمناقشة هذا الموضوع ليس بهدف المناقشة، لكن بهدف معالجة تصرف كهذا، أو منع حدوثه من الأساس. الأسباب قد تكون خلافات أسرية مبعثها عناد أو شكوك بين الزوجين، وعدم توافق في الحياة الزوجية، أو قد يكون لأسباب الفقر والضائقة الاقتصادية التي يمر بها الوالدان، هذه كلها قد تكون أسبابا، لكنها لا تبرر الفعل المشين الذي أقدمت عليه الأم حين تركت فلذات كبدها في البقالة وانصرفت، هل تجردت هذه الأم من مشاعر الأمومة لتقدم على هذا التصرف الذي لا تقدم عليه حتى حيوانات الغابة التي تروم صغارها وتحتضنهم وترعاهم وتدافع عنهم ؟! الإسلام كفل حق الأبناء كباراً أو صغاراً على والديهم، وكذلك القوانين والمواثيق الدولية كافة ومنها ميثاق الأمم المتحدة للطفولة، وهذا يجعلنا نتساءل: هل هذان الوالدان بهذا التصرف حين أقدمت الأم على تركهما في البقالة، وحين رفض الأب تسلمهما من مركز الشرطة يدركان خطورة ما أقدما عليه في حق طفليهما وفي حق المجتمع الذي قد تنعكس عليه آثار هذا التصرف مستقبلاً؟ وذلك بإيجاد أفراد كارهين للحياة، ناقمين على المجتمع، ورافضين لمفهوم الحياة العائلية الذي لم يجدا فيه الدفء، والحنان الذي يحتاجان إليه.

الجهات المعنية في هذا الموضوع يبدو أنها غائبة، وليست في الصورة من حقنا أن نتساءل: ما هذه الجهات؟ وزارة الشؤون الاجتماعية، وهيئة حقوق الإنسان الحكومية، وهيئة حقوق الإنسان المدنية، ومجلس الشورى، وكذلك الجهات القضائية كل هذه الجهات، وغيرها أعتقد أنها ذات علاقة، وربما توجد جهات أخرى، وقد يكون لكل جهة دور، الشرطة باشرت دورها بالاتصال بوالدهما من خلال المواطن الذي وجدهما في البقالة، لكن حين رفض الأب تسلمهما ألا يفترض أن تكون الجهات المعنية التي ذكرت، خاصة هيئتا حقوق الإنسان ووزارة الشؤون الاجتماعية، في الصورة ويكون لديهما حضور على شكل غرفة عمليات طارئة تتفاعل مع هذا الحدث؟

مجلس الشورى معني في الأمر لوضع الأنظمة، والقوانين ذات العلاقة بالطفولة ومراجعة ما هو موجود لسد الثغرات التي ربما توجد، ولا تعالج مثل هذه الحالة وذلك بتحديد إجراءات عملية تحدد لكل جهة لتقوم بها في مثل هذا الظرف، وتحديد عقوبات توقع على الأبوين اللذين تخليا عن أطفالهما بهذه الصورة البشعة، أما القضاء فقد يكون دوره واردا بصورة استباقية، إذ قد يكون الوالدان قد تخاصما من قبل، وهنا يفترض أن يؤخذ وجود أطفال لهما في الاعتبار عند الحكم في القضية بدلاً من تركهما ضائعين بين أم عاجزة عن تربيتهما والإنفاق عليهما، وبين أب مستهتر غير مبال، أو أن يتركا ضحية عناد وانتقام بين الوالدين من خلال الأطفال الذين لا حول لهم ولا قوة.

إعادة نشر بواسطة محاماة نت

تكلم هذا المقال عن : قراءة نقدية لحقوق الطفل في النظام السعودي