يكسب حق التصرف ما بين الأحياء بأربعة اسباب هي الالتصاق والافراغ، وحق الرجحان ، والتقادم (1) ، فإننا سنتناول هنا الاسباب الثلاثة الاخرى.

أولاً – الالتصاق :

يعتبر الالتصاق سببا من اسباب كسب حق التصرف كما يعتبر سبباً من اسباب كسب الملكية كما رأينا. والالتصاق ، كما سبق بيانه قد يكون طبيعياً يحصل دون تدخل من الانسان ، وقد يكون صناعياً يحدث بفعل الانسان . وقد نظم القانون المدني العراقي أحكام الالتصاق بالأملاك الصرفة في المواد (1113 – 1125)، ونظم احكام الالتصاق بالأراضي الأميرية في مادتين هما المادة (1200) والمادة (1201) تناول في المادة الأولى الالتصاق الصناعي وفي الثانية الالتصاق الطبيعي. فقد نصت المادة (1200) على انه : “إذا غرس احد اشجاراً أو أقام ابنية في ارض اميرية ليس لها فيها حق التصرف وكان ذلك يحسن نية ويزعم سبب شرعي تم استحقت الارض فإن كانت قيمة المنشآت قائمة اكبر من قيمة الارض فوضت الارض لصاحب المنشآت ببدل المثل. وغذا كانت قيمة الأرض لا تقل عن قيمة المنشآت قائمة تملك صاحب الارض المنشآت بعد دفع قيمتها ” .ويشترط لتطبيق حكم هذه المادة :

(1) ان تكون الارض اميرية فيها حق التصرف للغير . (2) ان تكون المحدثات في الارض من قبل اجنبي . (3) ان يكون الاحداث بحسن نية ويزعم سبب شرعي . (4) ان يظهر للأرض مستحق بعد الاحداث فيها ، وظهور المستحق بحكم المحكمة (2).

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

اما المادة (1201) من القانون المدني فقد نصت على ان : “الأحكام المنصوص عليها في حق الملكية بشأن طمي الانهار التدريجي وتغيير النهر لمجراه وتحول الاراضي من مكان إلى آخر واعتبار ما ينشأ على ارض من عمل صاحب الارض وغير ذلك من الاحكام الالتصاق بالعقار تطبق على الاراضي الاميرية بالقدر الذي لا يتعارض مع طبيعة هذه الاراضي ، ويترتب على ذلك ان احكام الالتصاق الواردة في باب الملكية ، سواء كان الالتصاق بفعل الطبيعة او بفعل الانسان ، تطبق على الاراضي الاميرية ايضاً ، مع ملاحظة ان ما يكسب في حالة الالتصاق بالأرض الاميرية فهو حق التصرف في هذه الارض لا رقبتها.

ثانياً – الافراغ :

للمتصرف في الأرض الأميرية ان يتصرف بحق بجمع انواع التصرفات الجائزة ، بعوض كالبيع او بدون عوض كالهبة. وتصرف صاحب حق التصرف بحقه للغير يسمى ، حسب اصطلاح القانون المدني بالإفراغ . وإذا كان الافراغ بعوض فإنه يقابل البيع في الأملاك الصرفة. وقد تناول المشرع العراقي الافراغ في المواد (1202 – 1215) . فهو بعد ان قرر في المادة (1202) بأن : “للمتصرف في ارض اميرية ان يفرغها إلى من يشاء ببدل من النقود أو من غير النقود أو بغير بدل ” ، تولى في المواد التالية تنظيم احكام الافراغ التي يمكن ايجازها بالآتي :

التسجيل في دائرة التسجيل العقاري :

2970 فيجب لاعتبار الافراغ ، بموجب المادة (1203) من القانون المدني ، ان يجري في دائرة التسجيل العقاري ، وان يسجل في هذه الدائرة وان يتم ذلك وفق الاجراءات المقررة قانوناً. ذلك ان حق التصرف حق عيني ولهذا فإن افراغه لا يعتبر إلا إذا اجرى وسجل في الدائرة المختصة (التسجيل العقاري) ووفق الاجراءات الواردة في هذا القانون (3).

وقد منع القانون المدني في المادة (1204) الطعن بالصورية في التصرفات الواردة على الاراضي الاميرية بعد تسجيلها في دائرة الطابو (التسجيل العقاري) كما منعت ذلك ايضاً المادة (10 ف1 عبارة اخيرة) من قانون التسجيل العقاري. والواقع ان المشرع كان في غنى عن ايراد المادة (1204) في القانون المدني بالنظر إلى القاعدة العامة في هذا الشأن والتي سبق وان نص عليها في المادة (149) من القانون المدني بقوله : “لا يجوز الطعن بالصورية في التصرفات الواقعة على العقار بعد تسجيلها في دائرة الطابو”.

تسمية البدل :

للمتصرف في ارض اميرية ان يفرغها ، وفق المادة (1202) ، لمن يشاء ببدل او بدون بدل. وبموجب المادة (1205) إذا كان المتصرف قد افرغ ارضه بدون تسمية بدل فلا يكون له ولا لورثته من بعده الحق في المطالبة بالبدل . اما إذا كان الافراغ في مقابل بدل معلوم ، ولم يؤد المفرغ له البدل ، فإن للمفرغ أو لورثته ان يطالبوا فسخ الافراغ إذا لم يؤد البدل. كما ان لهم امتياز البائع على حق التصرف في الأرض المفرغة (م1205 ف 2 مدني) . وهذه الأحكام مجرد تطبيق لحكم القواعد العامة.

تحديد الأرض المفرغة :

إذا افرغت ارذ وذكرت حدودها ومساحتها وسمى ثمنها جملة فالعبرة بالحدود لا بالمساحة ، وليس لاحد الطرفين الرجوع على الآخر . بالزيادة أو بالنقصان إذا ظهر شيء من ذلك ويلتزم المفرغ له بالثمن المسمى . اما إذا فرغت الارض مع ذكر حدودها ومساحتها ولكن سمي ثمنها بسعر الوحدة كالمتر أو الدونم ، فالعبرة في هذه الحالة بالمساحة لا بالحدود ، ويكون المفرغ له بالخيار بين فسح الافراغ وبين اخذ الموجود بما يقابله من الثمن (م1206 مدني).

ما يدخل في الافراغ :

يدخل في الافراغ من غير ذكر الاشجار النابتة بطبيعتها في الارض الفرغة والاشجار والابنية المحدثة فيها. ويدخل كذلك في الافراغ دون حاجة إلى ذكر توابع الارض المفرغة وفقاً للقواعد المقررة في عقد البيع (م1207 مدني )(4).

الافراغ نيابة عن المحجوز :

الأولي ، بأذن المحكمة وبمسوغ شرعي ، ان يفرغ ارض المحجور ، وله أذن المحكمة ان يقبل افراغ الارض باسم المحجوز إذا كان في ذلك نفع له . (م 1208 مدني). وللمحكمة ، بموجب المادة (1209) ، ان تأذى اولي المحجور بيع الضيعة التي يملكها وله حق التصرف في ارضها إذا كانت ادارة الضيعة متعذرة على الأولياء دون ان يلحق بالحجور ضرر ، وكانت مشتملات الضيعة ومنشآتها ذات قيمة كبيرة ويخشى عليها من التلف بحيث يجب بيعه استناداً إلى مسوغ شرعي وتحقق الضرر في الفصل ما بين الارض و ما تشتمل عليه من المنشآت . وإذا كان المتصرف في الأرض الاميرية محجوراً وكان في الارض اشجاراً او ابنية مملوكة له ، وباع الولي هذه الاشجار أو الابنية لمسوغ شرعي وبإذن من المحكمة فللولي ، باذن المحكمة ان يفرغ الارض الاميرية تبعاً للاشجار والأبنية (م1210).

والمقصود بالمحجور في المواد المتقدمة هو ناقص الاهلية لصغر أو من يلحق به في الحكم ، اما المحجور لعقوبة او بسبب اشهار افلاسه ، فأن التصرف في امواله ومنها حق التصرف مقيد بحقوق الدائنين وبأحكام قانون العقوبات. والمقصود بالولي هو من تثبت له النيابة القانونية عن المحجور وفق المواد (102 وما يعدها) من القانون المدني مع مراعاة ما ورد في المواد (27) وما بعدها من قانون رعاية القاصرين رقم 78 لسنة 1980.

عيوب الارادة في الافراغ :

طبق المشرع على عيوب الارادة في افراغ الاراضي الاميرية سائر القواعد العامة في عيوب الارادة في العقود كما وردت في المواد (112) وما بعدها من القانون المدني. فاعتبر في المادة (1211) ان افراغ الاراضي الاميرية ينعقد موقوفاً إذا كان ناشئاً عن جبر واكراه . وإذا مات المفرغ قبل اجازة العقد ولم يترك احداً من اصحاب حق الانتقال فإن الارض لا تنحل بل تبقى في يد المفرغ له أو من يخلقه. كما قضى يتوقف افراغ الاراضي الاميرية إذا وقع في الافراغ غلط او تحقق فيه عين مصحوب بتغرير (م 1212) كما قضى في المادة (1213) يبطلان افراغ الارض الاميرية إذا وقع في مرض الموت وكان بدون بدل أو ببدل فيه محاياة.

الافراغ بشرط الاعالة :

يجوز افراغ الارض الاميرية بشرط الاعالة ، بأن يتعهد المفرغ له بأن يعيل المفرغ مدى حياته ، فالأفراغ صحيح والشرط معتبر يلتزم به المفرغ له وخلفه من أصحاب حق الانتقال من بعده ، فعليهم اعالة المفرغ طول حياته ، وليس لهم قبل موت المفرغ ان يفرغوا الارض إلى آخر ولا ان يرهنوها رهناً تأمينياً او حيازياً ، كما لا يجوز لدائنيهم الحجز عليها. وإذا لم يقم المفرغ له او من يخلفه من اصحاب حق الانتقال بإعالة المفرغ وفقاً للشرط كان للمفرغ ان يطلب فسخ الافراغ واسترداد الارض واعادة تسجيلها باسمه . وإذا مات المفرغ له دون ان يترك احداً من اصحاب حق الانتقال فإن الارض تعود للمفرغ (م1214 مدني) . هذا ولابد لثبوت شرط الاعالة ان يسجل في سند الافراغ بدائرة التسجيل العقاري.

إحالة إلى احكام القواعد العامة في العقود :

وبعد ان اورد المشرع في المواد (1202 – 1214) من القانون المدني نصوصاً خاصة نظم بها احكام الافراغ ، احال في المادة (1215) إلى احكام البيع والهبة والعقود بوجه عام ، وخاصة الاحكام المتعلقة بضمان التعرض والاستحقاق والعيوب الخفية ، وتسلم الشيء مع توابعه ، والأهلية ، وعيوب الرضا ، والفسخ وغير ذلك.

ثالثاً – حق الرجحان :

حق الرجحان هو حق تفرغ الارض الاميرية ولو جبراً على من آلت إليه بالفراغ . فحق الرجحان في الاراضي الاميرية يقابل حق الشفعة في الاراضي المملوكة. فبمقتضى المادة (1216) من القانون المدني إذا افرغ المتصرف في ارض اميرية ارضه ببدل او بدون بدل جاز لصاحب حق الرجحان ان يأخذها بشرط ان يدفع بدل مثلها حين الطلب.

وأصحاب حق الرجحان مرتبون الواحد بعد الآخر على النحو الآتي :

1- الشريك في الشيوع في الارض المفرغة.

2- الخليط في حق ارتفاق للأرض المفرغة.

3- مالك الاشجار أو الابنية القائمة على الارض المفرغة.

4- من له حاجة بالأرض المفرغة من اهل القرية التي توجد الارض فيها ، مع مراعاة حكم المادة (1220) الذي سنتناوله لدى بحثنا في اسباب انقضاء حق التصرف.

وفيما عدا ما تقدم تطبق احكام الشفعة على حق الرجحان ، وخاصة ما تعلق منها في تزاحم اصحاب حق الرجحان وفي انتقال هذا الحق إلى الوراثة وفي شروط الأخذ به وفي أسباب سقوطه وفي الاجراءات الواجب اتباعها وفي النتائج التي تترتب على استعمال هذا الحق (م1267).

_________________

1- راجع مقال التقادم المكسب للحيازة لصلته بالموضوع في نفس الموقع

2- راجع في تفصيل هذه الشروط : عبد الرحمن خضر ، شرح القانون المدني ، بغداد 1953، ص112 – 113.

3- انظر: المادة 3 والمواد 108 وما بعدها من قانون التسجيل العقاري.

4- انظر المادة 537 مدني.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : قراءة قانونية في حق التصرف ما بين الأحياء