أحكام التعثر والإفلاس في النظام الجديد
د. أسامة بن سعيد القحطاني

صدر أخيرا نظام الإفلاس بعد انتظار وترقب من القطاع الخاص، وقد ألغى النظام الأنظمة والمواد المرتبطة بالإفلاس التي كانت تحكم هذا الباب، حيث ألغى مواد الإفلاس في نظام المحكمة التجارية الصادر عام 1350هـ، وكذلك نظام التسوية الواقية من الإفلاس الصادر عام 1416هـ، ولأجل أهمية الموضوع البالغة أحببت إلقاء نظرة سريعة على جزء مهم من النظام. وقد سبق أن كتبت عدة مقالات في هذا الموضوع قبل صياغة مشروع النظام وبعده، كما كتبت بعض الملاحظات على مشروع النظام ووجدت وزارة التجارة مشكورة عالجت أغلب تلك الملاحظات.

من المهم معرفة أن قوانين الإفلاس دوليا تعد من أهم عوامل استقرار واستدامة الاقتصاد من خلال معالجة مشكلات التعثر والعجز عن القيام بالالتزامات والاستمرارية، ودائما تحرص قوانين الإفلاس على حماية المستثمرين والاقتصاد العام، وتضع توازنا بين حماية الدائنين ومساعدة المدينين وكذلك محاسبتهم في حال وجد عنصر تحايل على النظام.

النظام بداية ينطبق على الأشخاص الطبيعيين وكذلك المعنويين، وهذه نقطة جيدة كونه ينظم كلا الحالتين، الأمر المهم خصوصا أن جزءا كبيرا من التجارة تتم من خلال الأفراد والمؤسسات التي لا تكون كيانا منفصلا مثل الشركات، كما أن هناك حالات كثيرة يكون فيها الدين على أفراد.

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

كما أن النظام وضع مصطلحين يفرق بين الحالتين المحتملتين؛ وهما المتعثر والمفلس، فالمتعثر هو المدين الذي توقف عن سداد دين مطالب به في موعد استحقاقه، وبذلك يعد متعثرا كونه يواجه غالبا صعوبات إلا أنه قادر على الاستمرار غالبا، أما المفلس فهو المدين الذي استغرقت ديونه جميع أصوله، وبالتالي فهو غير قادر على الاستمرار. وعالج النظام كلا الحالتين.

النظام أيضا أوجد إجراء من خلاله يمكن للمتعثر أو المفلس حماية الشركة واستمراريتها من خلال تشريع إمكانية تعليق المطالبات على كيانه، وذلك من خلال عدة مواد في النظام، تركز باختصار على تعليق أي مطالبات على الكيان لتدخل من ضمن إجراء التسوية الوقائية التي تحدث عنها النظام.

نقطة مهمة أضافها النظام لأجل حماية الاقتصاد واستمراريته؛ وهي إبطال الشروط التي تتضمنها كثير من العقود والالتزامات فيها، التي تنص على حلول الدين أو ثمن العقود في حال بدء إجراءات التسوية الوقائية، إلا أنه وفي الوقت نفسه حاول معالجة آثار هذه المادة على المستثمرين والاقتصاد عموما، حيث استثنى من ذلك عقود التمويل لحساسية أثرها على القطاع المالي للدولة، كما وضع ترتيبا معينا للرهون لا يسع الحديث عنه اليوم.

الحقيقة أن النظام احتوى على عديد من النقاط الإيجابية التي تحمي الاقتصاد الوطني وتوازن بين هذا الهدف وبين حماية الدائنين بشكل عام.

فقد سن النظام إضافة لما سبق ذكره؛ أن للمدين أو الدائن أن يتقدم بطلب إعادة التنظيم المالي لمنشآته لدى المحكمة المختصة، وبهذا يستطيع حماية منشأته ومساعدتها في مواجهة الصعوبات المالية التي تواجهه، حيث تنص المادة 45 على إعفاء المتقدم بهذا الطلب من بعض اشتراطات نظام الشركات التي تخص بلوغ الخسائر نسبة محددة (حسب نوع الشركة)، والذي ينص على إجراءات محددة فيها أعباء مالية قد لا يكون المدين قادرا على الوفاء بها. كما أن المادة 46 تعطي المتقدم بالطلب الحق بتعليق المطالبات المالية على منشأته ودخولها في مقترح إعادة التنظيم المالي الذي تقدم به للمحكمة، ما يساعده أيضا على القدرة على الاستمرار في نشاطه إضافة إلى حماية الدائنين من خلال رقابة المحكمة على أداء المدين وأمواله.

كما إن النظام يوفر خدمة للدائن ومن له مصلحة أن يطلب منع التصرف في أصول المدين حتى لو كان ذلك الأصل مشتركا مع شخص آخر، وذلك بالتوازن في حفظ حقوق جميع الأطراف الأخرى. كما أن المحكمة بعد تقديم طلب إعادة التنظيم المالي تقوم بتعيين أمين للإفلاس، ويشترط في هذا الأمين أن يكون مستقلا عن طرفي التفليسة، فيجب أن يكون مستقلا عن الدائن والمدين وألا يكون له أي مصلحة مع الطرفين وأن يتعهد بذلك.

وقد أعطى النظام صلاحيات جيدة لأمين التفليسة في الحصول على المعلومات الضرورية حول عمله، كما وفر له الحماية تجاه أي التزامات لحماية السرية، حيث نصت المادة 59 على أن الإفصاح له لا يعد انتهاكا لسرية المعلومات.

كما أعطاه النظام صلاحيات جيدة في إدارة الالتزامات، فله حق إنهاء بعض الالتزامات التي على المدين، ورأى أن في إنهاء تلك الالتزامات مصلحة لأغلبية الدائنين دون أن يكون هناك ضرر بالغ على صاحب المصلحة. ووفر النظام الحماية النظامية لصاحب المصلحة الذي تم إنهاء عقده بأن له حق الاعتراض لدى المحكمة حول هذا الإجراء.

وفي سبيل حماية الدائنين؛ في المادة 70 حظرت على المدين القيام بعدة أعمال فيها التزامات للغير إلا بموافقة أمين التفليسة، وفي حال قام بأي من ذلك دون موافقة؛ فإن للمحكمة إبطال ذلك التصرف لحفظ مصلحة الدائنين، مع الحفاظ على مصلحة الطرف المتضرر حسن النية.

إعادة نشر بواسطة محاماة نت

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : قراءة في الضوابط والأحكام القانونية لتعثر وإفلاس المدين