الطعن 2048 لسنة 52 ق جلسة 16 / 3 / 1989 مكتب فني 40 ج 1 ق 137 ص 787

برئاسة السيد المستشار/ درويش عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد المنعم حافظ نائب رئيس المحكمة. د/ رفعت عبد المجيد، محمد خيري الجندي وذكي عبد العزيز.
———–
– 1 قضاة ” عدم صلاحية القضاة”.
عدم صلاحية القاضي لنظر دعوى سبق له نظرها . علته . اتساعه لكل خصومة مرددة من ذات الخصوم متي استدعي الفصل فيها الإدلاء بالرأي في ذات الحجج والأسانيد التي سبق أن عرض لها . بحث القاضي توافر مقومات القضاء الحائر لقوة الأمر المقضي في الدعوى السابقة . لا تتوافر بها عدم الصلاحية . علة ذلك .
النص في المادة 146 من قانون المرافعات يدل على أن علة عدم صلاحية القاضي للفصل في الدعوى التي سبق له نظرها قاضياً هي الخشية من أن يلتزم برأيه الذى يشف عنه عمله المتقدم ، استناداً إلى أن أساس وجوب امتناع القاضي عن نظر الدعوى هو قيامه بعمل يجعل له رأياً في الدعوى أو معلومات شخصية تتعارض مع ما يشترط في القاضي من خلو الذهن عن موضوعها ليستطيع أن يزن مركز و حجج الخصوم وزناً مجرداً أخذاً بأن إظهار الرأي قد يدعو إلى التزامه ، مما يتنافى مع حرية العدول عنه ، و لئن كان ظاهر سياق المادة يفيد أن إبداء الرأي يلزم أن يكون في ذات القضية المطروحة ، إلا أنه ينبغي أن يفسر ذلك بالمعنى الواسع ، فيؤخذ به متى كانت الخصومة الحالية مرددة بين نفس الخصوم ، و يستدعى الفصل فيها الإدلاء بالرأي في ذات الحجج و الأسانيد التي أثيرت في خصومة سابقة يكون القاضي قد عرض لها و أبدى برأيه لدى فصله فيها مما تعتبر معه الخصومة الحالية استمراراً لها فيصبح بالتالي هذا القاضي غير صالح لنظرها ممنوعاً من الفصل فيها ، أما إذا توافرت في الدعوى السابقة مقومات القضاء الحائز لقوة الأمر المقتضى فأن إصدار القاضي لهذا القضاء لا يحول دونه والفصل في مدى توافر الشروط التي يتطلبها القانون لقيام حجية ذلك الحكم الذى أصدره بصدد الدعوى التالية اعتباراً بأن البحث في هذا الأمر المتعلق بالنظام العام ليس من شأنه الخوض في موضوع النزاع الجديد و الإدلاء بكلمته حسماً له مما تنتفى معه خشية تشبثه برأيه السابق الذى قد يشل تقديره
ويتأثر به قضاؤه .

– 2 بيع ” دعوى صحة ونفاذ عقد البيع”.
طلب صحة التعاقد ونفاذه وطلب بطلانه وجهان متقابلان لشيء واحد. متصلان اتصالا عليا. القضاء بصحة العقد. مفاده. أنه عقد غير باطل. اكتسابه قوة الأمر المقضي. أثره.
المقرر في قضاء هذه المحكمة أن القضاء السابق بصحة العقد يتضمن حتماً أنه عقد غير باطل و متى حاز الحكم قوة الأمر المقضي فإنه يمنع الخصوم في الدعوى التي صدر فيها من العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها بأي دعوى تالية يثار فيها هذا النزاع و لو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها في الدعوى الأولى و لم يبحثها الحكم الصادر فيها ، لما كان ذلك و كان الثابت من الأوراق أن الحكم الصادر في الدعوى رقم 4968 لسنة 80 جنوب القاهرة المؤيد بالحكم الصادر في الاستئناف 5640 لسنة 97 قضائية قد حسم النزاع بين ذات الخصوم و قضى بصحة و نفاذ عقد البيع المبرم بينها رغم تمسك الطاعنة في هذه الدعوى ببطلان البيع لوقوعها في غش دفعها إلى إبرام هذا العقد، فإن هذا الحكم يحوز قوة الأمر المقضي في شأن صحة العقد ويمنع الخصوم من التنازع في هذه المسألة في دعوى ثانية بطلب بطلان ذلك البيع ، و لا يغير من ذلك اختلاف الطلبات في الدعويين ذلك أن طلب صحة العقد و نفاذه و طلب بطلانه وجهان متقابلان لشيء واحد متصلان اتصالاً علياً إذ علة الحكم بصحة العقد في الدعوى الأولى عدم بطلانه و القضاء بصحة العقد يتضمن حتماً أنه غير باطل .
———-
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 3828 لسنة 1981 مدني أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية على المطعون ضده طالبة الحكم بإبطال عقد البيع المؤرخ 18 أكتوبر 1978 المتضمن من بيعها له مساحة عشرة قراريط مبينة بالعقد وبالصحيفة لقاء ثمن مقداره مائة جنيه للقيراط الواحد وما تلاه من عقد آخر أبرم في الثاني من مارس سنة 1980 موضح به حقيقة المساحة المبيعة ومقدارها عشرة قراريط وتسعة عشر سهما، وذلك لوقوعها في غش دفعها للتعاقد معه فضلا عن عدم وفائه بباقي ثمن الأرض المبيعة ومقداره سبعمائة وثمانون جنيها، ومحكمة أول درجة حكمت في 27 من يونيو سنة 1983 بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها في الدعوى رقم 4968 لسنة 1980 مدني جنوب القاهرة والاستئناف المرفوع عن حكمها رقم 5640 لسنة 97 قضائية القاهرة. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 5868 لسنة 100 قضائية، بتاريخ 10 مايو سنة 1984 قضت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
————
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الطعن أقيم على سبعة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه بطلانه. وفي بيان ذلك تقول أن السيد المستشار رئيس الدائرة التي أصدرت هذا الحكم كان من بين أعضاء الهيئة التي نظرت الاستئناف رقم 264 لسنة 97 قضائية الذي أيد القضاء الصادر في الدعوى رقم 4968 لسنة 80 جنوب القاهرة المحاج به والقاضي بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ الثاني من مارس سنة 1980، وإذ كانت دعواها الحالية – موضوع الحكم المطعون فيه – تتعلق ببطلان ذلك العقد فإن الهيئة التي أصدرته تكون هيئة غير صالحة لنظر الدعوى السابقة إبداء السيد رئيس الدائرة رأياً في النزاع يدور أساسه ومبناه حول صحة هذا العقد مما يبطل الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك بأن النص في المادة 146 من قانون المرافعات على أن “يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى ممنوع من سماعها ولو لم يرده أحد الخصوم في الأحوال الآتية ….. إذا كان قد انتهى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى أو كتب فيها ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء أو كان قد سبق له نظرها قاضيا أو خبير أو محكما ……”، يدل على أن علة عدم صلاحية القاضي للفصل في الدعوى التي سبق له نظرها قاضياً هي الخشية من أن يلتزم برأيه الذي يشف عنه عمله المتقدم، استناداً إلى أن أساس وجوب امتناع القاضي عن نظر الدعوى هو قيامه بعمل يجعل له رأياً في الدعوى أو معلومات شخصية تتعارض مع ما يشترط في القاضي من خلو الذهن عن موضوعها ليستطيع أن يزن مراكز وحجج الخصوم وزناً مجرداً أخذاً بأن إظهار الرأي قد يدعو إلى التزامه، مما يتنافى مع حرية العدول عنه، ولئن كان ظاهر سياق المادة يفيد أن إبداء الرأي يلزم أن يكون في ذات القضية المطروحة، إلا أنه ينبغي أن يفسر ذلك بالمعنى الواسع، فيؤخذ به متى كانت الخصومة الحالية مرددة بين نفس الخصوم، ويستدعي الفصل فيها الإدلاء بالرأي في الحجج والأسانيد التي أثيرت في خصومة سابقة يكون القاضي قد عرض لها وأدلى برأيه لدى فصله فيها مما تعتبر معه الخصومة الحالية استمراراً لها فيصبح بالتالي هذا القاضي غير صالح لنظرها ممنوعاً من الفصل فيها، أما إذا توافرت في الدعوى السابقة مقومات القضاء الحائز لقوة الأمر المقضي فإن إصدار القاضي لهذا القضاء لا يحول دونه والفصل في مدى توافر الشروط التي يتطلبها القانون لقيام حجية ذلك الحكم الذي أصدره بصدد الدعوى التالية اعتباراً بأن البحث في هذا الأمر المتعلق بالنظام العام ليس من شأنه الخوض في موضوع النزاع الجديد والإدلاء بكلمته حسماً له مما تنتفي معه خشية تشبثه برأيه السابق الذي قد يشمل تقديره ويتأثر به قضاءه، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن القضاء السابق صدوره في الدعوى رقم 4968 لسنة 80 جنوب القاهرة المؤيد بالحكم الصادر بالاستئناف 5640 لسنة 97 قضائية بين ذات الخصوم قد انتهى إلى صحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ في الثاني من شهر مارس سنة 1980 فإن هذا القضاء يكون قد حاز قوة الأمر المقضي في شأن صحة هذا العقد ويمنع الخصوم في الدعوى التي صدر فيها من العودة إلى مناقشة هذه المسألة في الدعوى التالية التي أقيمت ببطلانه ذلك أن القضاء السابق بصحة العقد يتضمن حتما أنه غير باطل، وإذ اقتصر قضاء الحكم المطعون فيه على تأييد حكم محكمة أول درجة القاضي بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها ودون أن يعرض لبحث موضوع النزاع المردد في الخصومة الجديدة فإن النعي ببطلان الحكم المطعون فيه لعدم صلاحية السيد/ رئيس الدائرة التي أصدرته لسابقة اشتراكه في إصدار الحكم المحاج به يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل باقي أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه إذ اعتد بحجية الحكم الصادر في الدعوى رقم 4968 لسنة 1980 جنوب القاهرة المؤيد بالاستئناف 5640 لسنة 97 قضائية رغم خلوه من بحث وتمحيص وتحقيق دفاع الطاعنة المثار منها بوقوعها في غش دفعها إلى التعاقد وهو ما دعاها إلى إعادة التمسك به في الدعوى الراهنة لبحثه وتحقيقه باعتبار أن القضاء السابق الذي لم يعرض له لم يحز حجية تحول دون إعادة إثارة هذا البطلان في دعوى مبتدأه، هذا إلى الحكم المطعون فيه عاره القصور في التسبيب إذا أغفل التعرض لدلالة المستندات والقرائن التي ساقتها الطاعنة للتدليل على وقوعها في غش من المطعون ضده دفعها إلى التعاقد معه وتلك أمور تصم الحكم بعيب يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود وذلك بأن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن القضاء السابق بصحة العقد يتضمن حتماً أنه عقد غير باطل ومتى حاز الحكم قوة الأمر المقضي فإنه يمتنع الخصوم في الدعوى التي صدر فيها عن العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها بأي دعوى تالية يثار فيها هذا النزاع ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها في الدعوى الأولى أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الحكم الصادر في الدعوى رقم 4968 لسنة 80 جنوب القاهرة المؤيد بالحكم الصادر في الاستئناف 5640 لسنة 97 قضائية قد حسم النزاع بين ذات الخصوم وقضى بصحة ونفاذ عقد البيع المبرم بينهما رغم تمسك الطاعنة في هذه الدعوى ببطلان البيع لوقوعها في غش دفعها إلى إبرام هذا العقد، فإن هذا الحكم يحوز قوة الأمر المقضي في شأن صحة العقد ويمنع الخصوم من التنازع في هذه المسألة في الدعويين ذلك أن طلب صحة العقد ونفاذه وطلب بطلانه وجهان متقابلان لشيء واحد متصلان اتصالاً علياً إذ علة الحكم بصحة العقد في الدعوى الأولى عدم بطلانه والقضاء بصحة العقد يتضمن حتماً أنه غير باطل، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وأيد الحكم المستأنف القاضي بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى المحاج بحكمها فإنه لا يجوز له من بعد أن يعرض للأدلة التي أطرحتها الطاعنة إثباتا لبطلان عقد البيع ومن ثم يضحى النعي برمته على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : طلب صحة التعاقد ونفاذه وطلب بطلانه وفقاً لقرارات وأحكام محكمة النقض