إمكانية إقامة دعوى حساب عن تسهيلات بنكية و مدى حجية التسوية الحاصلة بين الطرفين – طبقاً لمبادئ المحكمة الاتحادية العليا بدولة الإمارات العربية المتحدة.

من المقرر قانوناً، وعلى ما جرى عليه قضاء المحكمة الاتحادية العليا الإماراتية، أنه:

“من الأصول المقررة أنه إذا تمت تسوية حساب بين العميل والبنك، وقبلها طرفاها صراحةً أو ضمناً، فانه لا يجوز إعادة النظر فى الحساب تطبيقاً لقاعدة احترام الاتفاق على هذه التسوية، طالما جاء الاتفاق مستوفياً أسباب صحته ومنها: عدم مخالفته النظام العام أو الآداب محلاً وسبباً. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن ثمة تسوية قد تمت بين طرفي التداعي بتاريخ 27/3/1980 توصلا فيها إلى تسوية المديونية الناشئة للمصرف الطاعن فى ذمة المطعون ضده نتيجة حسابات الأخير لديه، وتصالحا على مبلغ 36,500,000 درهماً واتفقا على طريقة سداد هذه المديونية، وقد حُسِمَت كافة أوجه مًنازعة المطعون ضده فى صحة هذه التسوية بالحكمين الصادرين من هذه المحكمة فى 25/2/1990 ، 20/4/1993 فيما عدا ما قال به الأخير من أن المبلغ المتصالح عليه أشتمل على فوائد مركبة وهو ما عُهِدَ إلى الخبير ببحثه على أساس احتساب الفوائد البسيطة وخصم الإيداعات منها أولاً بأول ثم من أصل الدين، وإذ ثبت من تقرير الخبير المقدم إلى هذه المحكمة أن الرصيد المدين للحسابات التى تمت بشأنها تلك التسوية بعد احتساب الفوائد بسيطة تجاوز بكثير المبلغ المتصالح عليه، فان هذه التسوية – وقد خلت من مقالة احتواء المصالحة على فوائد مركبة – تكون قد استوفت شرائط صحتها وتصبح مُلزمة لطرفيها، وبات من المتعين على المطعون ضده الوفاء بما التزم به فيها”.
( حكم المحكمة الاتحادية العليا الإماراتية، في الطعن رقم 168 لسنة 13 قضائية – جلسة 27/12/1994 ، مجموعة المكتب الفني – السنة 16 – صـ 1634 – فقرة 1 ).

كما تواتر قضاء المحكمة الاتحادية العليا الإماراتية، على أن:

  موضوع هام للقراءة :  رقم هيئة الابتزاز

“الحساب الجاري الذي لا يجوز إعادة النظر فيه بالمنازعة فى الحساب كله أو إعادة النظر فيه لمراجعة كل مفرداته، هو الحساب الذى أقفل وتمت تصفيته بتحديد رصيده النهائي وأقر الطرفان نتيجة تلك التصفية صراحة أو ضمنيا بإرادة مستنيرة تكشف عن إن المقر بالحساب كان على علم تام بكل الحقائق عن مفردات ذلك الحساب”.

( حكم المحكمة الاتحادية العليا الإماراتية، في الطعن رقم 128 لسنة 15 قضائية – جلسة 21/12/1993 ، مجموعة المكتب الفني – السنة 15 – صـ 1562 – فقرة 3 ).

وقد قضت المحكمة الاتحادية العليا الإماراتية، بأن:

“لما كان الحكم المطعون فيه واجه هذا الدفع بأسباب حاصلها “أن حظر مراجعة الحساب الجاري بعد إقراره رضاءً أو قضاءً مقصود به: إعادة النظر فى الحساب بأكمله وإعادة تحرير حساب جديد بعناصر جديدة مغايرة لتلك التى قام عليها الحساب القديم، أما طلب تصحيح بعض المفردات الواردة فى الحساب فهو أمر جائز ومقبول خاصة إذا لم يثبت فى الأوراق انه كان تحت يد العميل عناصر التقدير التى تمكنه من التحقق من صدق البيانات المدونة فى الجانبين الدائن والمدين من حسابه كالحال فى النزاع المطروح”، وهى أسباب سائغة لها سندها من الأوراق وتتفق وصحيح القانون”.

( حكم المحكمة الاتحادية العليا الإماراتية في الطعن رقم 259 لسنة 18 قضائية – جلسة 14/6/1998 ، مجموعة المكتب الفني – السنة 20 – صـ 668 – فقرة 2 ).

ولما كانت التسوية التي تتم مع البنك تُعد بمثابة تصالح أو عقد صلح، وكان من المقرر في قضاء المحكمة الاتحادية العليا الإماراتية:

“إن الصلح كما عرفته المادة 722 من قانون المعاملات المدنية بأنه “عقد يرفع النزاع ويقطع الخصومة بين المتصالحين بالتراضي” ومن شأنه أن يسقط حق المطعون ضده الثاني فى الرجوع على الطاعنة وتابعها نتيجة الحادث الذى تم التصالح بشأنه فى تاريخه وهو 8/4/1990 وتكون حوالته للمطعون ضدها الأولى فى 17/10/1990 فاقدة المحل، لان فاقد الشيء لا يعطيه، باعتبار إن المحيل عملا بالمادة 1125 من قانون الإجراءات المدنية ملزم أن يسلم إلى المحال له سند الحق المحال به وكل ما يلزم من وسائل لتمكينه من حقه”.

( حكم المحكمة الاتحادية العليا الإماراتية في الطعن رقم 248 لسنة 18 قضائية – جلسة 26/5/1998 ، مجموعة المكتب الفني – السنة 20 – صـ 559 – فقرة 2 ).

الخلاصة:

أنه إذا تمت تسوية حساب بين العميل والبنك، وقبلها طرفاها صراحةً أو ضمناً، فانه لا يجوز إعادة النظر فى الحساب (من جديد بدعوى مبتدئة) تطبيقاً لقاعدة احترام الاتفاق على هذه التسوية (حيث أن العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديل إلا باتفاق الطرفين أو في الحالات التي ينص عليها القانون)، طالما جاء الاتفاق مستوفياً أسباب صحته ومنها: عدم مخالفته النظام العام أو الآداب محلاً وسبباً.

وعليه، فإن الحالة الوحيدة لنقض هذه التسوية أن تكون تلك التسوية قد جاءت مخالفة للنظام العامة أو الآداب في محلها أو سببها، ومن أشهر تلك الحالات أن تحتوي التسوية على فوائد مركبة أو تجاوز هذه الفوائد في قيمتها قيمة أصل الدين.

هذا، والله أعلى وأعلم،،،

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .