تقارير وإحصائيات هامة حول جريمة الابتزاز الالكتروني في الجزائر

«الفايسبوك»في الجزائر …. للابتزاز..الجنس والجريمة
لطيفة زهية 
تعدّ شبكة «الفايسبوك» مملكة خاصة لكل مستعمله لعرض اهتماماته وانشغالاته وأفكاره مع أصدقاء عبر مختلف أرجاء العالم مهما كانت انتماءاتهم الدينية أو العرقية، غير أن استعماله كسر الحواجز الأخلاقية لدى الجزائريين وحطم القيم والمفاهيم التي نشأوا عليها، وجعلت من يتابهون بتوقيع الأذية لغيرهم يتفاخرون بأفعالهم أمام عقاب هش تطمح الجزائر إلى وضع تدابير أمنية لمعاقبة الجناة.
الجزائر في المرتبة ال45 عالميا في استخدام»الفايس بوك»
حسب إحصائيات ينشرها دوريا موقع «سوشيال باكرز» فإن عدد الجزائريين المشتركين في موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك» بلغ قرابة الثلاثة ملايين ونصف المليون ناشط وهو ما يمثل نسبة 9.93 بالمائة من العدد الإجمالي للسكان 73.04 بالمائة من الأشخاص المربوطين بالإنترنت، بزيادة قاربت النصف مليون مشترك منذ بداية السنة. إذ باتت الجزائر، حسب الموقع تحتل المرتبة 45 عالميا من حيث عدد المشتركين بعد أن قفزت بدرجة واحدة في الترتيب الذي كانت عليه خلال الشهرين الماضيين وجاءت بعدها كل من مصر السعودية والمغرب عربيا.

وأشار التقرير إلى وجود 90 بالمائة من مستخدمي الفايس بوك بالجزائر تقل أعمارهم عن 44 سنة، إذ يمثل الرجال نسبة 68 بالمائة مقابل 32 بالمائة من النساء، أما فيما يخص الفئات العمرية فنجد فئة الشباب المتراوحة أعمارهم بين 18 و24 سنة هم أول الفئات نشاطا على الشبكة بنسبة تناهز 42 بالمائة تليها الفئة العمرية بين25 و34 سنة بنسبة 27 بالمائة. أمّا المراهقون أو القصّر فيشكلون نسبة 19 بالمائة وينقسمون إلى 12 بالمائة ضمن فئة 16 إلى 17 سنة و7 بالمائة ممن تتراوح أعمارهم بين 13 و15 سنة، وعلى النقيض من سابقتها تبقى الفئة العمرية بين 55 و65 سنة تسجل نسبة محتشمة جدا حيث لا تتعدى مشاركتها 2 بالمائة.
… والأولى إفريقيا وعربيا بالنسبة للقرصنة
فبقدر ما تفاعل المواطن الجزائري مع استخدام الشبكة العنكبوتية، بقدر تحول إلى عنصر بارز من أعضائها، حيث أضحت الجزائر من بين الاهتمامات في قوائم وتقارير المنظمات والهيئات الدولية حول الجرائم الإلكترونية وحماية الإنترنت بحكم أن التقارير الأخيرة كشفت أن الجزائر هي في المراتب الأولى بالنسبة للقرصنة إفريقيا وعربيا بنسبة 85 بالمائة في مجال القرصنة.
وكانت الجزائر ضمن مجموعة الدول المدرجة في مشروع إعداد بحث لتحديد آلية تطور الهجمات الإلكترونية خلال هذه السنوات من طرف منظمة «التحالف الدولي لحماية أمن الإنترنت» والذي يتضمن تقديم إرشادات لحكومات الدول والسلطات المحلية حول أفضل السبل المتاحة لمواجهة هذه الهجمات.
عندما تنتهك التكنولوجيا على حريات الأشخاص وشرفهم
هي قصة فتاة مراهقة تنحدر من إحدى ولايات الشرق الجزائري، والتي استدرجها ذئب لئيم واستغل سذاجتها في البحث عن علاقة حب طاهرة، حيث التقط لها صورا خليعة، ثم راح ينشرها عبر المواقع الإلكترونية بعد أن رفضت مشاركته في قذارته، لتنشر الفضيحة صوتا وصورة، وتحكم بالإعدام على أفراد عائلة بأكملها، فكان ذنب هذه العائلة أنها أنجبت بنتا. كما سجلت فضيحة أخرى راح ضحيتها ضابط شرطة أريد الانتقام منه لا لشيء سوى لأنه كرس حياته لحماية المجتمع من الجريمة، فلم يجد من أرادوا الانتقام منه من وسيلة للانتقام منه سوى القيام بخطف أخته وتخديرها لتصويرها مجردة من ثيابها، مستعملين مختلف مواقع التواصل الاجتماعي في نشر فضيحة الضابط الذي ارتكب أبشع جريمة في حق عائلته عندما قرر اختيار مهنة مقدسة ونبيلة.

وبإحدى الولايات الداخلية للوطن، اهتز سكانها على فضيحة من العيار الثقيل راحت ضحيتها فتاة قاصر لا تتجاوز سنها 17 سنة، نشرت صورها الحميمة عبر شبكة الفايس بوك وهي مع صديقها الكهل على الفايس بوك، تم على إثرها توقيف الكهل وصديق له لبضع ساعات على ذمة التحقيق قبل أن يخلى سبيلهما لعدم وجود أدلة مقنعة لإدانتهما. من جانب آخر، تقدم أحد الإطارات السامية بإيداع شكوى ضد مجهول حاول تشويه سمعته عبر صفحات «الفايس بوك»، مما سبب له حرجا أمام كل من يعرفه حتى خارج الوطن.
كما تقدم مدير إحدى الجرائد الوطنية، إلى مقر فصيلة الأبحاث والتحري التابعة للدرك الوطني بالعاصمة، لإيداع شكوى ضد مجهول قام بتخريب الموقع الإلكتروني لجريدته، الأمر الذي تعذر على القراء تصفح مضامين الجريدة لمدة تزيد على 3 أيام.

دركيو الجزائر لمحاربة الجريمة الإلكترونية
شرعت، مؤخرا، مصالح الدرك الوطني، في إجراء تحقيقات دقيقة في الظاهرة الخطيرة التي اكتسحت المجتمع الجزائري، أي بما يتعلق بجرائم التشهير والابتزاز والمساومة وتشويه السمعة، عن طريق استعمال شبكة التواصل الاجتماعي «الفايس بوك»، وذلك من خلال تجنيد ما يطلق عليهم ب«دركيي الإنترنت» للإيقاع بالمتورطين في مثل هذه القضايا باستخدام أحدث تكنولوجيات البحث والتحري في الجرائم الإلكترونية.

وهي مصلحة تابعة لفرقة البحث والتحري، مهمتها فضح الجرائم الإلكترونية عن طريق ما يسمى التفتيش الإلكتروني بواسطة تنشيط دوريات أمنية إلكترونية، وذلك بعد تفشي ظاهرة نشر صور وابتزاز المواطنين عن طريق شبكة التواصل الاجتماعي، إلى جانب إتلاف المواقع الإلكترونية الخاصة بالمؤسسات الخاصة والحكومية.

ولعل أبرز القضايا التي عالجتها هذه الخلية من المحققين هي قضية ابتزاز المواطنين عن طريق شبكة التواصل الاجتماعي، بعدما تمكنت من الإيقاع بشاب يبلغ من العمر 26 سنة ابتز صديقته السابقة التي تبلغ من العمر 24 سنة، عن طريق نشر صورها في وضعيات حرجة بعد أن رفضت طلبه للزواج بها، مستخدما خط الإنترنت اللاسلكي المعروف ب«الويفي» من عند جاره الذي منحه الرقم السري لدخول الإنترنت. وأصبح يبتزها بهذه الصور باستعمال تقنيات «الفوتوشوب»، حيث كان يستعمل صور نجمات الإغراء وهم في وضعيات مخلة بالحياء، وباستعمال تقنية التركيب يأخذ صورة الضحية ويضعها على جسد إحدى هذه النجمات العاريات، والسبب في ذلك هو رفض الفتاة الارتباط به، نظرا لفارق المستوى التعليمي بينها وبينه، كما أصبح يرسل صورها «المخلة بالحياء» إلى بريدها الإلكتروني باستعمال بريد جديد.

وفور ذلك باشر «دركيو الإنترنت» الذين تلقوا تكوينا خاصا في كيفية الوصول إلى المجرم الإلكتروني، تحقيقات معمقة للتوصل إلى المتهم وذلك باستعمال أحدث تقنيات البحث والتحري لفضح المشتبه به، حيث دام البحث 20 يوما فقط، وبعد جمع كل الأدلة تم تفتيش منزله بالعاصمة وتم العثور بداخله على جهاز الإعلام الخاص به وصور الفتاة إلى جانب الرسائل التي كان يبعث بها عن طريق «الفايس بوك»، إلى جانب أجهزة عسكرية تعود للفترة التي قضى فيها مدة خدمته العسكرية، ليتم بعدها تقديمها للعدالة عن تهمة النشر والتشهير بالصور الفوتوغرافية عن طريق الإنترنت وعرض صور مخلة بالحياء.
لطيفة. ب
ضحية اتهمت صديقها بحجزها وحرقها والمتهم يؤكد أن الشكوى انتقامية
علاقة بدأت عبر «الفايسبوك» انتهت بتهديد بالحبس
أضحت مواقع التواصل الإجتماعي تشكل خطرا رغم ما تقدمه من خدمات، حيث انتهت علاقة غرامية جمعت تقني سامي في الإلكترونيك مزدوج الجنسية وفتاة عبر الأنترنيت بتبادل الاتهمات بين الطرفين، بعد أن اتهمته صديقته بحجزها في فندق وحرقها وإجبارها على ممارسة الرذيلة معه.

المتهم واجه بمحكمة سيدي امحمد تهمة الاحتجاز والضرب والجرح العمدي والتي التمس على أساسها ممثل الحق العام عقوبة 3 سنوات حبسا نافذا. وقد بدأت القصة رومانسية، حيث كان موقع التواصل الإجتماعي أو الفايسبوك الرابط لبروز علاقة عاطفية بين الطرفين توطدت، حيث ظلا مدة طويلة قبل أن تقرر الضحية مقابلة المتهم الذي يقيم بتلمسان وطلبت منه لقاءها بالعاصمة، حيث حضر المتهم للقاء حبيبته وحددت له موعدا بفندق محاذي لمستشفى مصطفى باشا الجامعي، غير أن المتهم الذي يعيش في وضعية ميسورة الحال ادعى انه لا يملك مصاريف لدفع فاتورة الفندق، وهو ما جعلها تقنعه بالحضور تحت تكفلها الشخصي، وقد التقيا حسب ما اتفق عليه، وبعد ذلك تفاجأ المتهم باستدعائه من قبل مصالح الأمن بناءا على شكوى الضحية التي اتهمته بالاعتداء عليها واحتجازها مع حرقها وإجبارها على ممارسة الفعل المخل بالحياء، وهو ما كذبه المتهم بشكل كلي، حيث أكد أن التهمة كيدية وانتقاما منه، موضحا أن الضحية هي من اقترحت لقاءه بالفندق وبعد سلسلة من اللقاءات طالبته بالزواج منها وهو ما رفضه، خاصة أن إصرارها جاء بعد علمه بوضعيته الحقيقية وأنه مزدوج الجنسية، لكن كيد الحبيبة التي تحولت فجأة إلى شرسة تبحث عن فرصة للانتقام بحبك خطة شيطانية كان كافيا لقلب تلك العلاقة التي انتهت بحبس المتهم 18 شهرا نافذا

كما تمكنت مصالح الأمن بداية الشهر الجاري من القبض على شاب بعمر 28 سنة، قام بنشر صور فتاة ورقم هاتفها على موقع «الفيسبوك» بشبكة الأنترنت، حيث تعرفت الضحية على شاب من القبة ووعدها بالزواج، فراحت تبعث له بصورها، لكن هذا الأخير قام بنشر صورها على موقع «الفيسبوك»، مما جعلها تودع شكوى وتقدمه للنيابة بمحكمة حسين داي التي أمرت بحبسه.

30 جريمة إلكترونية والبقية تأتي
في إطار مهام مصالح الأمن الوطني في القضاء والحد من جرائم الانترنت، قامت إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية للأمن الوطني في السداسي الأول من السنة الجارية، بناء على شكاوى، بضبط 30 قضية تتعلق بجرائم الانترنت، قُدّم من خلالها الدليل المادي عن تورط 20 شخصا، تراوحت أعمارهم ما بين 30 و 50 سنة، حسب ما أكدته مصادر مطلعة و التي أفادت أنه تم معالجة 9 قضايا تمس أنظمة المعالجة الآلية للمعطيات تورط فيها أربعة أشخاص و 7 قضايا انتحال هوية الغير تورط فيها خمسة أشخاص بالإضافة إلى 5 قضايا لها علاقة بالقذف عن طريق الانترنت تورط فيها ثلاثة أشخاص و04 قضايا متعلقة بالتهديد بالتشهير تورط فيها أربعة أشخاص وكذا قضيتي نصب عن طريق الانترنت وكذا قضيتين متعلقتين بالمساس بحرمة الحياة الخاصة وقضية خاصة بنشر الصور المخلة بالحياء. تجدر الإشارة إلى أنه تم إنشاء فرق متخصصة من الشرطة القضائية على مستوى أمن الولايات، تم تعزيزها بالمختصين والخبراء من ذوي القدرة والكفاءة في التعامل مع الجرائم الإلكترونية في حالة حدوث أي جريمة، لاسيما بعد تعدد أساليب الاحتيال التي تعتمد على استغلال التقنية الحديثة والتي أصبحت الأوسع انتشارا.

أكد عدد من رجال القانون أن تصوير الأشخاص دون إذن منهم تجعل صاحبها مهدد بالحبس مدة 3 سنوات. كما أن المشرع الجزائري يحمي الحريات الفردية عبر عدة مواد قانونية من قانون العقوبات، وبالتالي فإن تصوير الأشخاص عبر مواقع التواصل الاجتاماعي أو السكايب دون دراية منهم واستغلالها في أغراض إجرامية تجعل صاحبها مهددا بالحبس في حال تم رفع شكوى وهذا إذا التقطت للشخص صورة عادية، فما بالك إذا كانت الصورة التي غالبا ما تكون عبر كاميرا الجهاز الذي يتم من خلاله الإتصال مخلة بالحياء، حيث قال المحامي الأستاذ العدلي إن القانون واضح والتشريع الجزائري عرف تطورا منذ 2006 في مجال حماية الحياة الشخصية للأفراد، حيث ينجر عن المساس بها عقوبات تصل إلى الحبس 3 سنوات أو أكثر في حال أن مجريات القضية تتعلق بجناية. كما أوضح الاستاذ بن عطاف بشير أن الجرائم الإلكترونية هي اليوم أكثر تطورا من التشريع في حد ذاته وبالتالي فإنه من الصعب وجود تشريع يواكب هذه التطورات، رغم أن الجزائر خطت خطوات كبيرة في مجال التشريع، غير أن تطورات التكنولوجيا تفرض علينا سن تشريعات وقوانين تواكب هذه التطورات لحماية حرية الأفراد، ويرى المحامي أن نشر بعض مستعملي موقع التواصل الاجتماعي الشهير تفاصيل حياتهم الشخصية وصورهم وتحديدهم لتواريخ وأماكن تواجدهم عن حسن نية سهل للصوص الافتراضيين أو على أرض الواقع ارتكاب جرائمهم بشكل يسير. كما أضاف المتحدث أن المشكل الذي يواجه هذا النوع من الجرائم هو أن مستعملي موقع التواصل الاجتماعي الشهير «فيسبوك» يدخلون بأسماء مستعارة، مما يسهل عمليات التحايل واللصوصية عبر شبكة الإنترنت، وهذا ما يجعل القانون لحد الساعة لا يعتمدها كدليل إثبات على عكس بعض الدول الأوروبية التي تجبر مستخدمي الأنترنيت على إعطاء معلومات صحيحة طالما ان اشتراكاتهم في الأنترنيت مرتبطة بمعلومات دقيقة وتستخدم حتى في تحويل الأموال، وعمليات الدفع.. وبالتالي من الصعب جدا التحايل في مثل هذه الأمور

«الفايسبوك» للتبشير، «الحرڤة» والتطرف الإرهابي
إن الاستعمال الخاطئ لشبكة الفايس بوك جرّ الكثيرين إلى العديد من المشاكل أو الجرائم، لاسيما وسط الشباب والمراهقين، كما هو حال فتاة تبلغ من العمر 17 سنة التي راحت تعرض صورها الخاصة عبر صفحتها ما أدى بها إلى التعرض إلى عملية ابتزاز من طرف أحد الشبان أو ما يعرف بأصدقاء الفايسبوك، ما سبب لها مشاكل مع عائلتها، وأدى إلى حرمانها من امتلاك جهاز الكمبيوتر. ولا يختلف وضعها عن حال فتاة أخرى تبلغ من العمر 23 سنة، والتي تعرضت صفحتها للاختراق والتلاعب وإجراء تعديل وتركيب على صورها، ما أدى إلى تعرضها لعدة مشاكل في محيطها بعد عرض ما تم تركيبه من صورها عبر مواقع إلكترونية أخرى. والفايس بوك ذاته، أوقع بفتاة أخرى بين أيدي جماعة تدعو للتبشير والمسيحية بالجزائر، ممن حاول أفرادها استغلال ضعفها ومعاناتها النفسية للتلاعب بعقيدتها. ولم تستثن جرائم الفايس بوك الفتيات عن أقرانهن من الشباب، حيث تم رصد حالة شاب تبادل الحديث مع أصدقاء شبكة التواصل الاجتماعي وكشف عن حلمه بالهجرة خارج الوطن ليعرضوا عليه «الحرڤة» مقابل 30 مليون سنتيم.

ولعل قصة هذا الشاب أرحم بكثير من قصة شاب آخر تخرج حديثا من الجامعة ليدخل عالم البطالة، وظل مشاركا وفيا عبر شبكة الفايسبوك، ما كاد أن يورطه مع جماعة إسلامية متطرفة حاولت جرّه تحت لوائها متخفية في رداء الدعوة الإسلامية.

إعادة نشر بواسطة محاماة نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *