المحكمة الأمريكية لحقوق الإنسان

نشأة المحكمة

انبثقت المحكمة الأمريكية لحقوق الإنسان The Inter American Court of Human Rights في 3/9/1979، بموجب المادة 33 من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان الموقعة في 22/11/ 1969، التي دخلت حيز التنفيذ في 18/7/1978، فقد نصت هذه المادة على آليتين لمراقبة تنفيذ الدول للالتزامات الواقعة على عاتقها بموجب هذه الاتفاقية، وهما أولاً اللجنة الأمريكية لحقوق الإنسان ومقرها واشنطن (المواد 34 إلى 51 من اتفاقية سان جوزيه)، والتي تم اعتماد ميثاقها من قبل منظمة الدول الأمريكية[ر] في 25/5/1960، ثم أصبحت بعد دخول الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان أحد آليتها، وثانياً المحكمة الأمريكية لحقوق الإنسان ومقرها مدينة سان جوزيه في كوستاريكا (المواد 52 إلى 68 من الاتفاقية ذاتها). وكانت اتفاقية سان جوزيه قد تممت ببرتوكولين، الأول في 8/6/1990 الذي دخل حيز التنفيذ في 28/8/1991 المتعلّق بإلغاء عقوبة الإعدام، والثاني في 17/11/1988 الذي دخل حيز التنفيذ في 16/11/1999 وهو متعلّق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

يبلغ عدد الدول الأطراف في الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان 24 دولة من أصل 35 دولة طرفاً في منظمة الدول الأمريكية، من دون أن تكون الولايات المتحدة الأمريكية حتى عام 2004 طرفاً فيها، أما عدد الدول الأطراف في المحكمة فهو عشرون دولة.

الآلية القضائية في النظام الأمريكي لحقوق الإنسان

أ ـ اللجنة الأمريكية لحقوق الإنسان: تتكون اللجنة من سبعة أعضاء، ينتخبون من قائمة من المرشحين تقترحها حكومات الدول الأطراف في الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان، وتمثّل اللجنة كل دول منظمة الدول الأمريكية، وتكون الولاية لمدة 4 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، ولا يجوز أن يعيّن مواطنان من دولة واحدة.

يحق للأفراد كما يحق للدول الأطراف في اتفاقية سان جوزيه اللجوء إلى اللجنة الأمريكية بعرائض، وذلك فيما يتعلق بالانتهاكات التي قد تطال أحكام الاتفاقية وبرتوكول سان سلفادور. ترفع هذه العرائض عندما تكون مقبولة من حيث المبدأ، وقبل قبولها شكلاً، إلى الدولة المعنّية بطلب إيضاحات حول موضوع الشكوى، ويكون للدولة من 120 يوم إلى 180 يوماً كحد أقصى للإجابة عن هذه التساؤلات.

تنقل إجابة الحكومة إلى الجهة التي قدمت الشكوى لتضع ملاحظاتها، ويعاد الموضوع إلى الحكومة المعنّية لتضع خلال ثلاثين يوماً أخرى ملاحظاتها الأخيرة. وفي حال عدم إجابة الدولة تعد الملاحظات التي أوردها الشاكي صحيحة، وتتخذ اللجنة قرارها بقبول الشكوى. ثم تبدأ فحص الشكوى من حيث الموضوع، لتقترح إما الحل الودي، أو أن ترفع تقريراً للدولة المعنّية، وتطلب منها التقيد بالاقتراحات الواردة في التقرير وذلك خلال مدة 3 أشهر. وخلال هذه المدة يمكن للجنة أو للدولة المعنيّة بالقضية أن تطلب رفع القضية أمام المحكمة الأمريكية لحقوق الإنسان.

في حال عدم عرض الشكوى على المحكمة وعدم التوصل إلى حل ودّي، يمكن للجنة بالأغلبية المطلقة لأعضائها أن تضع توصيات في حال وجود انتهاكات للاتفاقية، وتحدد مدة للتقيد بهذه التوصيات، لترفعها في تقريرها السنوي للجمعية العامة للمنظمة .

ويحق للجنة أيضاً أن تتلقى عرائض من الأفراد فيما يتعلق بالانتهاكات الممكنة للإعلان الأمريكي لحقوق الإنسان، لتتبنى في الختام تقريراً نهائياً يتضمن ملخصاً حول الوقائع، إضافة إلى التوصيات المقترحة للجمعية العامة لمنظمة الدول الأمريكية .

ب ـ المحكمة الأمريكية لحقوق الإنسان: تم اعتماد نظام المحكمة بموجب القرار رقم 448 للجمعية العامة لمنظمة الدول الأمريكية، في مدنية لاباز – بوليفيا، في شهر تشرين الأول/أكتوبر عام 1979، وأصدرت هذه المحكمة حتى عام 2002، أربعة وتسعين حكماً، واتخذت أربعة عشر إجراءً احتياطياً، كما أعطت سبعة عشر رأياً استشارياً، وكان أول قرار موضوعي لها في 29/7/1988.

تتكون المحكمة من سبعة قضاة، مدة ولاية كل قاض ست سنوات،ي ويمكن إعادة انتخابهم مرة واحدة، ويمكن للقاضي أن يحتفظ بحقه في النظر في قضية دولة جنسيته طرف فيها، كما يمكن للدولة الأخرى أن تطلب تعين قاض متمم في حال وجد قاض في هيئة المحكمة من جنسية الدولة الخصم.

تجدر الإشارة إلى أن قبول اختصاص المحكمة من قبل الدول، قد يكون من دون قيد أو شرط، كما يمكن أن يكون محدداً بمدة أو بقضايا معينة أو بشرط المعاملة بالمثل.

وللمحكمة اختصاصان:

ـ اختصاص قضائي: لا بد في هذه الحالة من أن تكون الشكوى قد مرّت على اللجنة الأمريكية لحقوق الإنسان، ذلك بعد استيفاء شروط التقاضي الداخلية أو استحالتها، وأن يكون هناك خرق للاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان. غير أن المحكمة غير ملزمة بما جاء في تقرير اللجنة، ويمكنها إعادة النظر في كل ما ورد في التقرير، كما يمكن للمحكمة أن تطالب باتخاذ إجراءات احتياطية، ويمكن أن تجنّب الأشخاص خسائر لا يمكن تعويضها. ويمكن للمحكمة أن تصدر أحكاماً بتعويضات مادية. وأحكام المحكمة نهائية غير قابلة للنقض.

ـ اختصاص استشاري: طبقاً لما جاء في المادة 64 من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان، يمكن للمحكمة أن تعطي آراء استشارية فيما يتعلق بالاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان وكل اتفاقية أخرى تتعلق بحقوق الإنسان فيما بين الدول الأمريكية، ويقدّم الطلب الاستشاري من أجهزة منظمة الدول الأمريكية[ر]، والدول الأطراف فيها أو من لجنة حقوق الإنسان[ر. حقوق الإنسان] .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : تفاصيل قانونية حول المحكمة الأمريكية لحقوق الإنسان