شروط العضوية في الحزب السياسي في الدول المقارنة :

نظم المشرع المصري شروط العضوية في الأحزاب السياسية بموجب نصوص متفرقة من القانون رقم (40) لسنة 1977 ، فقد نصت م (1) من القانون على ان (( للمصريين حق تكوين الأحزاب السياسية ولكل مصري الحق في الانتماء لأي حزب سياسي وذلك طبقاً لاحكام هذا القانون )) . اما عدد الاعضاء المؤسسين فقد تكلفت ببيانه م (7) من القانون ، واشترطت ان يكون نصفهم في الاقل من العمال والفلاحين . وينصرف اثر هذا الشرط إلى طالبي تاسيس الحزب فقط دون ان يمتد إلى تشكيلات الحزب وهيكله (1). ونرى ان سبب وجود هذا القيد يكمن في المراحل التي مر بها النظام الحزبي في مصر قبل صدور قانون 1977 م والمتمثلة بقيام الاتحاد الاشتراكي العربي وعده التنظيم السياسي الوحيد المعبر عن تحالف قوى الشعب من عمال وفلاحين (2) . ويرى جانب من الفقه في مصر – ونحن نؤيده – إلى ان تبني المشرع المصري لنظام التعددية الحزبية لم يجعل لهذا الشرط ادنى مبرر لان الاخذ بهذا النظام يعني السماح للعمال والفلاحين باختيار الحزب الذي يؤيدونه وبأية نسبة بدلاً من توزيعهم على كل حزب سياسي تحقيقاً لهذا الشرط فضلاً عن ان المبادئ الديمقراطية تقضي بعدم اجبار الأحزاب على تحقيق هذه النسبة(3).

وتطلبت م (6) ف(1) فيمن يشترك في تاسيس الحزب أو يتولى منصباً قيادياً فيه ان يكون من اب مصري . ان الدافع من ايراد هذا الشرط هو الاطمئنان لولاء مؤسسي الحزب وقادته إلى الدولة ومصالحها الوطنية وبالتالي ضمان ولاء الكادر الحزبي بأكمله لما يمثله مؤسسي الحزب وقادته من تأثير في مجال سياسات الحزب واهدافه (4) . واضافت م(4) البندين (سادساً ) و (سابعاً) شروطاً اخرى تتعلق بمؤسسي الحزب وقياداته ، حين اشار البند (سادساً) إلى اشتراط عدم انتماء أي من مؤسسي الحزب أو قياداته أو تعاونه مع احزاب أو تنظيمات مناهضة للمبادئ المنصوص عليها في م (4) البند (اولاً)(5) اما البند (سابعاً) فقد اشترط الا يكون من بين مؤسسي الحزب أو قياداته من تقوم ادلة جدية على قيامة بالدعوة أو المشاركة في الدعوة أو التحبيذ أو الترويج بأية طريقة من طرق العلانية لما يتعارض مع المبادئ المنصوص عليها في البند (سادساً). اما شروط الانتماء للاحزاب السياسية فقد نظمتها م(6) حيث اشترطت في من ينتمي لعضوية أي حزب سياسي ان يكون :

1. مصريا فاذا كان متجنساً وجب ان يكون قد مضى على تجنسه (10) سنوات في الاقل.

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

2. ان يكون متمتعاً بحقوقه السياسية كاملة .

3. الا يكون من اعضاء الهيئات القضائية أو من ضباط أو افراد القوات المسلحة أو الشرطة أو من اعضاء الرقابة الادارية أو المخابرات العامة أو من اعضاء السلك السياسي أو القنصلي أو التجاري (6) .

والملاحظ ان المشرع المصري اورد هذه الشروط لمن يرغب بالانتماء إلى عضوية الحزب، وهذا يعني وجوب توافرها في مؤسسي الحزب من باب اولى . ولم يرد في نصوص قانون الأحزاب السياسية جزاءً محدداً في حالة مخالفة شروط العضوية الواردة فيه . اما المشرع الاردني فقد اشار إلى شروط العضوية في الأحزاب السياسية بموجب عدة نصوص من القانون رقم (32) لسنة 1992 ، حيث اكدت م(4) على حصر تأليف الأحزاب السياسية والانتماء اليها بالاردنيين دون سواهم ، فيما حددت م(5) الشروط الواجب توافرها في مؤسسي الحزب حينما نصت على (( يجب ان لا يقل عدد الاعضاء المؤسسين لأي حزب عن (50) شخصاً ممن تتوافر فيهم الشروط الآتية :

أ . ان يكون قد اكمل الخامسة والعشرين من عمره .

ب. ان يكون اردنياً منذ عشر سنوات على الاقل .

ج. ان لا يكون محكوماً بحكم قطعي من محكمة مختصة بجناية أو جنحة مخلة بالشرف أو بالاخلاق العامة أو باي جناية اخرى ( عدا الجرائم ذات الصفة السياسية ) مالم يكن قد رد اليه اعتباره .

د. ان يكون متمتعاً بالاهلية المدنية والقانونية الكاملة .

هـ . ان يكون مقيماً عادة في المملكة .

و. ان لا يدعي بجنسية دولة اخرى أو حماية اجنبية .

ز. ان لا يكون عضواً في أي حزب اخر أو أي تنظيم سياسي حزبي غير اردني .

ح. ان لا يكون من المنتسبين إلى القوات المسلحة الاردنية أو الاجهزة الامنية أو الدفاع المدني .

ط . ان لا يكون قاضياً )) .

يتضح لنا من النص السابق تتضمن شروطاً تماثل إلى حد كبير الشروط الواردة في نصوص قانون الجمعيات رقم (1) لسنة 1960 وقانون الأحزاب السياسية في كل من العراق ومصر باستثناء الشرط الوارد في ف (هـ ). وعلى هذا الاساس فان المشرع الاردني يشترط في الاعضاء المؤسسين للحزب ان يكونوا مقيمين عادة في الاردن فضلاً عن تمتعهم بالجنسية الاردنية منذ عشر سنوات على الاقل . وغاية المشرع من ايراد هذا الشرط (الاقامة) هي التأكيد على ضرورة الارتباط الوثيق بين مؤسسي الحزب وبين وطنهم الذي يمثل الاطار العام للعمل الحزبي فضلاً عن ان المقيم في الدولة اقدر من غيره على فهم حاجات وطموحات الجماهير والتعبير عنها من خلال انشطة الأحزاب السياسية وفعالياتها . وبالنظر لاهمية الشروط – السابقة الذكر – فقد استلزم المشرع الاردني توافرها فيمن يرغب بالانتماء إلى الحزب السياسي باستثناء شرط العمر ، وهذا ما بينته م (16) حيث نصت على ان (( يشترط في العضو الذي يرغب في الانتساب إلى الحزب بعد الاعلان عن تاسيسه ان يكون قد اكمل الثامنة عشرة من عمره وذلك بالاضافة إلى الشروط الاخرى المنصوص عليها في الفقرات من (ب-ط) من م(5) من هذا القانون)).

يتبين لنا مما تقدم ان المشرع الاردني قد اشار إلى الشروط الواجب توافرها في كل من مؤسسي الحزب ومن يرغب بالانتماء اليه بعد تأسيسه على نحو واضح بالمقارنة مع النصوص الواردة في كل من القانون العراقي والقانون المصري . ولم يحدد المشرع الاردني جزاءً خاصاً بمخالفة الاحكام المنظمة لشروط العضوية وهذا يعني خضوع المخالف لهذه الاحكام إلى حكم م(24) ف (د) (7). وفيما يتعلق بقانون الأحزاب والتنظيمات السياسية اليمني رقم (66) لسنة 1991 فقد نص على حق اليمنيين في تكوين الأحزاب السياسية والانتماء اليها (8) . اما عدد الاعضاء المؤسسين للحزب فقد اشترط المشرع اليمني تقديم طلب التأسيس من قبل (75) عضواً (9). غير انه استلزم انتماء (2500) عضو في الحزب عند التأسيس ، وهذا ما قضت به م (14) ف(ب) حيث نصت على ان (( عند تقديم الطلب يجب ان يكون الحد الادنى للعضوية في الحزب أو التنظيم السياسي عند التأسيس لا يقل عن الفين وخمسمائة عضو شريطة ان يكونوا من اغلب محافظات الجمهورية اليمنية بما في ذلك امانة العاصمة )). ونرى ان الشرط الذي تطلبه المشرع اليمني يشكل قيداً ذا اثر كبير على تاسيس الأحزاب السياسية ، فليس من المتيسر – في اغلب الحالات – توافر هذا العدد من الاعضاء وخاصة عند تقديم طلب التأسيس وكان الاجدر بالمشرع اليمني الاكتفاء بالعدد الذي اشارت اليه م(14) ف( أ ) وهو (75) عضواً مؤسساً . كما لانرى ضرورة لاشتراط تمثيل الاعضاء المؤسسين لاغلب المحافظات اليمنية والعاصمة بعد الحظر الذي تضمنته م(8) ف(4) والتي نصت على (( عدم قيام الحزب أو التنظيم السياسي على اساس مناطقي أو قبلي أو طائفي . . . .

وجاءت م(11) لتحدد الشروط المطلوبة فيمن يرغب بتاسيس حزب سياسي حيث نصت على ان (( . . . يشترط في من يشترك في تاسيس حزب أو تنظيم سياسي الآتي :أ . ان يكون من اب يمني . ب. ان لا يقل عمره عن (24) سنة . ج. ان لا يكون قد صدر ضده حكم قضائي بحرمانه من العمل السياسي أو بجريمة مخلة بالشرف أو الامانة وبحكم قضائي مالم يكن قد رد اليه اعتباره)) .اما شروط الانتماء إلى الأحزاب السياسية فقد اشارت اليها م(10) من القانون حينما نصت على ( يشترط فيمن يقبل انضمامه إلى عضوية الحزب أو التنظيم السياسي ما يلي:

1. ان يكون يمنياً فاذا كان متجنساً وجب ان ينطبق عليه قانون الجنسية بالنسبة للفترة الزمنية . 2. ان لا يقل عمره عن (18) سنة ميلادية . 3. ان يكون متمتعاً بحقوقه السياسية كاملة ولا يتم الحرمان من التمتع بهذه الحقوق الا بحكم قضائي . 4. ان لا يكون من اعضاء السلطة القضائية أو من ضباط أو افراد القوات المسلحة أو الامن أو من اعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي اثناء فترة عملهم في البعثات اليمنية في الخارج )). وحظرت م(37) من القانون الجمع بين عضوية اكثر من حزب أو تنظيم سياسي. ولم يحدد المشرع اليمني جزاءً خاصاً لمخالفة الاحكام المنظمة للعضوية ، وهذا يعني اخضاع هذه الحالة إلى حكم م(36) من القانون ، والتي نصت على ان (( للجنة شؤون الأحزاب والتنظيمات السياسية توجية التنبيه أو الانذار لأي حزب أو تنظيم سياسي يرتكب مخالفة لاحكام هذا القانون )) .والملاحظ على هذا النص انه لم يتطرق إلى حالة تكرار المخالفة والعقوبة المحددة لها .اما المشرع الجزائري فقد اشار إلى شروط العضوية في الأحزاب السياسية بموجب قانون 6/3/1997 ، حيث اشارت م(14) إلى عدد الاعضاء المؤسسين ، واشترطت تقديم طلب التأسيس من قبل (3) اعضاء فضلاً عن تقديم تعهد موقع من (25) عضواً مؤسساً على الاقل يقيمون في ثلث عدد الولايات الجزائرية .إن اشتراط تحقق هذا العدد أمر متيسر ، ولكن تبدو الصعوبة في اشتراط اقامة (25) عضواً مؤسساً في ثلث عدد الولايات الجزائرية .والملاحظ ان هذا الحكم يتماثل إلى حد ما مع الحكم الذي اوردته م(14) ف(ب) من القانون اليمني . اما الشروط الواجب توافرها في الاعضاء المؤسسين للحزب السياسي فقد حددتها م (13) وهي :

1. ان يتمتع بالجنسية الجزائرية وان لا يكون حائزاً على جنسية اخرى .

2. ان يكون عمره (25) سنة في الاقل .

3. ان يتمتع بكامل حقوقه المدنية والسياسية ولم يتم الحكم عليه بجناية أو جنحة مخلة بالشرف.

4. ان لا يكون قد سلك سلوكاً معادياً لمبادئ ثورة اول / نوفمبر / 1954 ومثلها. في حين نظمت م (10) شروط الانتماء إلى الأحزاب السياسية حيث نصت على ان (( يمكن لكل جزائري وجزائرية بلغا سن الرشد الانتخابي (10) الانخراط في أي حزب سياسي غير انه لا يجوز ان ينخرط فيه اثناء ممارسة نشاطهم :

– القضاة .

– افراد الجيش الوطني الشعبي واسلاك الامن .

– اعضاء المجلس الدستوري وكل عون من اعوان الدولة . . . ))

ولم يحدد المشرع الجزائري جزاءً خاصاً لمخالفة شروط العضوية وبالتالي فان هذه المخالفة تكون خاضعة لاحكام م(38) من القانون (11) . وبعد ان استعرضنا الاحكام المنظمة للعضوية في نصوص قوانين الجمعيات والأحزاب السياسية في كل من العراق والدول المقارنة نود ان نورد الملاحظات الآتية:

1. حرصت التشريعات العراقية وكذلك العربية على منح مواطنيها حق تاسيس الأحزاب السياسية فضلاً عن حصر الانتماء إلى هذه الأحزاب بهم .

2. اوردت التشريعات العراقية التي سبقت قانون 1960 نصوصاً لتنظيم احكام العضوية دون ان تميز بين الاعضاء المؤسسين للحزب السياسي والاعضاء الذين ينتمون إلى الحزب بعد ذلك ، في حين تدارك المشرع العراقي هذا النقص في كل من قانون 1960 وقانون 1991 ، اما التشريعات المقارنة فقد ميزت بين هاتين الطائفتين من الاعضاء .

3. اشترطت بعض التشريعات المقارنة في الاعضاء المؤسسين للحزب السياسي ان يبلغوا اعداداً معينة (2500 في القانون اليمني ) أو ان يمثلوا نسبة محددة ( كاشتراط نسبة 50% من الاعضاء المؤسسين من العمال والفلاحين في القانون المصري) أو ان يمثلوا عددا من المحافظات أو الولايات (كالقانون اليمني والجزائري) وحسناً فعل المشرع العراقي في عدم ايراده لمثل هذه الشروط التي تمثل قيوداً على حرية الافراد في تاسيس الأحزاب السياسية .

4. قلص قانون 1991 من عدد الفئات الممنوعة من الانتماء إلى الأحزاب السياسية بالمقارنة مع قانون 1960 والتشريعات العربية الاخرى .

ونرى ان يحظر المشرع العراقي عضوية الأحزاب السياسية على منتسبي القوات المسلحة والمؤسسات الامنية لضمان استقلالها وحيادها وللمحافظة على توازن القوى في الميدان السياسي بشكل يضمن عدالة التنافس بين جميع الاطراف .

__________________________________

1- د. ابراهيم عبد العزيز شيحا ، المصدر السابق ، ص530 .

2- اشار الدستور المصري 1971 إلى النسبة ذاتها من العمال والفلاحين عندما اشترط في م(87) ان يحصل العمال والفلاحين على 50% من المقاعد في المجالس النيابية .

3- لمزيد من التفصيل ينظر : د. حسن البدراوي ، المصدر السابق ، ص228-230 .

4- د. ابراهيم عبد العزيز شيحا ، المصدر السابق ، ص531 .

5- ينظر : نص م (4) البند (اولاً) .

6- نحيل إلى الملاحظات التي اوردناها بشان الفئات الممنوعة من الانتماء إلى الأحزاب السياسية بموجب نصوص قانون الجمعيات رقم (1) لسنة 1960 .

7- ينظر : نص م (24) ف (د) من القانون .

8- م (5) من القانون .

9- م (14) ف( أ ) من القانون .

10- حدد قانون الانتخابات الجزائري الصادر في 6/3/1997 سن الرشد الانتخابي بـ (18) سنة (م 5 ) .

11- ينظر : م (38) من قانون الأحزاب السياسية .

شروط العضوية في الحزب السياسي في العراق :

لم يتطرق قانون الجمعيات الصادر عام 1922 إلى شروط العضوية في الجمعيات السياسية بشكل مستقل ومنفصل ، حيث وردت الاشارة اليها بين ثنايا بعض نصوصه فقد اشارت م(5) إلى حصر العضوية في الجمعيات السياسية بالعراقيين دون غيرهم حيث نصت على (( لا يجوز للأجانب ان يؤلفوا جمعية سياسية داخل العراق ولا ان ينضموا إلى جمعية سياسية عراقية )) .ولا نجد ما يسوغ هذا الحكم بعد النص عليه بشكل صريح في م(12) من القانون الاساسي العراقي الصادر عام 1925 . واضافت م(6) من قانون الجمعيات شرطين تمثلا في الزام الجمعية بان (( . . . اعضائها يجب ان لا يكونوا دون العشرين من عمرهم ولا ساقطين من الحقوق المدنية)) وحدد القانون عدد الاعضاء المؤسسين للجمعية بما لا يقل عن (7) اعضاء (1) . ولم يتطرق هذا القانون إلى حالات فقدان العضوية ولا الجزاء المترتب على مخالفة الاحكام المنظمة لها . اما مرسوم الجمعيات رقم 19 لسنة 1954 فقد سار على نهج قانون 1922 من حيث منح العراقيين دون غيرهم حق تاسيس الجمعيات السياسية (م2) ، وكذلك اشتراطه بان لا يقل عدد الاعضاء المؤسسين للجمعية السياسية عن (7) اعضاء (م4). واختلف هذا المرسوم عن القانون السابق في ايراده احكاماً وشروطاً تفصيلية تخص اعضاء الجمعيات السياسية ، وهذا ما نجده في م(5) ف( أ ) التي نصت على ان (( لا يكون عضواً في الجمعية السياسية من كان :

1. غير عراقي .

2. دون الثانية عشرة من عمره .

3. محكوماً عليه بالافلاس ولم يعد اعتباره قانوناً .

4. محجوراً ولم يفك حجره .

5. محكوماً عليه بالسجن مدة لاتزيد عن سنة لجريمة غير سياسية أو محكوماً عليه عن جريمة مخلة بالشرف .

6. موظفاً أو مستخدماً في الدولة .

7. مجنوناً أو معتوهاً .

8. طالباً في المدارس أو الكليات )) .

واذا كانت الشروط التي وضعها المشرع العراقي لتنظيم حرية الافراد في الانضمام إلى الجمعيات السياسية تهدف إلى ضبط هذه الحرية فان هذا التنظيم لا يمكن ان ينتقص منها أو يحرم من ممارستها فئات معينة كالموظفين والمستخدمين والطلاب ، لان مجرد كون الشخص موظفاً أو مستخدماً أو طالباً لا يعني فقدان اهليته للعمل الحزبي . ومن الجدير بالملاحظة ان شروط العضوية وردت مطلقة وهذا يعني وجوب توافرها في الاعضاء المؤسسين للجمعية السياسية والاعضاء الذين ينتمون اليها بعد التأسيس واشارت م(16) ف ( أ ) إلى حرية العضو في الابقاء على عضوية الجمعية أو الانسحاب منها أو اقرت ببطلان كل شرط في نظام الجمعية يخالف هذا المبدأ ، فيما بينت ف(ب) حالات فقد العضوية في حالة وفاة العضو أو استقالته أو انقضاء شروط العضوية فيه أو فصله حسب نظام الجمعية . وقضت م(24) ف(ج) بفرض غرامة مالية على كل عضو من اعضاء الهيئة الادارية للجمعية في حالة قبول عضو لم تتوفر فيه شروط العضوية التي نص عليها مرسوم الجمعيات اما قانون الجمعيات رقم (63) لسنة 1955 فقد جاء بأحكام مماثلة بشكل كامل لما ورد في مرسوم الجمعيات رقم (19) لسنة 1954 من حيث شروط العضوية في الجمعيات السياسية وحالات فقدان العضوية والجزاء المترتب على مخالفة شروطها (2) . اما قانون الجمعيات رقم (1) لسنة 1960 فقد حصر العضوية في الأحزاب السياسية بالعراقيين (3). بعد ان جاء نص م(10) من دستور 1958 عاماً دونما أي تحديد .واشترطت م(33) من القانون ان لا يقل عدد الاعضاء المؤسسين للحزب السياسي عن (50) عضواً (4).اما شروط العضوية في الجمعية فقد نظمتها م(3) من القانون حيث نصت على ان (( يشترط في عضو الجمعية ان يكون :

1- تام الاهلية .

2- ان لا يكون محروماً من الحقوق المدنية .

3-غير محكوم عليه عن جريمة مخلة بالشرف .

4- قد قبل نظام الجمعية كتابة )) (5).

وفضلاً عما تقدم من شروط ، اضاف المشرع العراقي شروطاً خاصة بالانتماء إلى الأحزاب السياسية حددتها م(31) من القانون والتي نصت على ان (( 2. لا يجوز لا فراد القوات المسلحة ومن يعمل بإمرتها ولا للقضاة (الحكام) ولا لموظفي الخدمة الخارجية ولا لكل تلميذ بالدراسة الابتدائية والثانوية وما يعادلها ولا لرؤساء الوحدات الادارية (في اللواء والقضاء والناحية) ان ينتموا إلى أي حزب من الأحزاب ولا يجوز للحزب ان يقبل بين اعضائه عضواً منهم )) . يتضح لنا ان المشرع العراقي استهدف ظاهرياً من هذا المنع تحقيق غايات معينة ، فمنع افراد القوات المسلحة وموظفي الخدمة الخارجية ورؤساء الوحدات الادارية من الانتماء إلى الأحزاب السياسية يهدف إلى ضمان ولاء هذه الفئات إلى الدولة مع قيام افرادها بواجباتهم على نحو محايد دون الانسياق وراء الاعتبارات الحزبية ، وهذا ما اكدته م(32) ف(1) من القانون حيث نصت على ان (( لا يجوز للموظف أو لكل مكلف بخدمة عامة ان يقوم بفعاليات حزبية أو توجيهات من شأنها ان تتعارض والحياد المطلوب منه في قيامه بواجباته الرسمية ، ويحرم عليه بتاتاً القيام باي عمل حزبي في اثناء دوامه الرسمي أو في دائرته الحكومية )) . ويلاحظ ان المشرع العراقي لم يحظر ممارسة النشاط الحزبي على الطلبة في المراحل التي تلي الدراسة الابتدائية والثانوية الا انه منع ممارسة أي فعالية حزبية في حرم المدرسة أو الكلية (6). ومنع التلاميذ في الدراسة الابتدائية والثانوية يجد تبريره في عدم ملاءمة اعمارهم مع متطلبات العمل الحزبي ، فضلاً عن ان الانشغال بفعاليات وانشطة هذا العمل قد يفوت الفرصة عليهم في الحصول على مؤهل علمي .

اما حالات فقدان العضوية ، فان الاحكام التي تضمنها قانون 1960 هي ذات الاحكام الواردة في مرسوم 1954 وقانون 1955 (7). وقضت م(43) من قانون الجمعيات 1960 بفرض غرامة مالية أو بالحبس مدة لاتزيد على (6) اشهر كجزاء المخالفة شروط العضوية في الأحزاب السياسية . اما قانون الأحزاب السياسية رقم (30) لسنة 1991 فقد نظم شروط العضوية في اكثر من موضع ، حيث نصت م(2) على ان (( لكل عراقي وعراقية حق تأسيس حزب سياسي أو الانتماء اليه أو الانسحاب منه وفق احكام القانون )) . وبهذا فقد حصر المشرع العراقي حرية تاسيس الأحزاب السياسية والانضمام اليها بالعراقيين بعد العمومية التي جاءت بها م(26) من دستور 1970 . وحدد المشرع العراقي الشروط الواجب توافرها في الاعضاء المؤسسين للحزب بموجب م(7) التي نصت على (( اولاً : . . . . الاعضاء المؤسسين الذين لا يقل عددهم عن (150) عضواً . ثانياً : يشترط في العضو المؤسس ان يكون عراقي الجنسية ومن ابوين عراقيين بالولادة ، وان لا يقل عمره عن (25) سنة وان لا يكون محكوماً عليه بجريمة القتل العمد أو بجريمة مخلة بالشرف )) (8). وهذه الشروط ، شروط معقولة وحتى بالنسبة إلى العدد المطلوب لتأسيس الحزب فهو غير مبالغ فيه ويتيسر تحققه فضلاً عن انه يضمن جدية طلب التأسيس . وفيما يتعلق بشروط الانتماء إلى الحزب السياسي فقد حددها المشرع ضمن الاحكام التي جاء بها الفصل الثالث من قانون الأحزاب السياسية الذي حمل عنوان (( تكوين الحزب السياسي )) حيث نصت م(11) على (( اولا : يشترط فيمن يرغب الانتماء إلى الحزب السياسي ان يكون :

1- عراقي الجنسية .

2- اكمل الثامنة عشرة من العمر .

3- غير محكوم عليه بجريمة القتل العمد أو بجريمة مخلة بالشرف .

4- قد قبل النظام الداخلي ))

يتبين لنا من النص السابق ان المشرع العراقي قد خفف بعض الشيء من الشروط المطلوبة للانتماء إلى الحزب السياسي عن تلك التي تطلب توافرها في الاعضاء المؤسسين . وحددت م (19) الفئات الممنوعة من الانتماء إلى الأحزاب السياسية حيث نصت على ان (( اولاً : يحظر القيام بأي تثقيف أو نشاط سياسي أو تنظيم حزبي داخل القوات المسلحة وقوى الامن الداخلي والاجهزة الامنية الاخرى أو مع منتسبيها من قبل أي حزب سياسي باستثناء حزب البعث العربي الاشتراكي لدوره التاريخي في تفجير وقيادة ثورة 17-30 تموز العظيمة ومسيرتها الظافرة ومنجزاتها الكبيرة .ثانيا : يعاقب كل من خالف احكام البند ( اولاً ) من هذه المادة وفق القوانين وقرارات مجلس قيادة الثورة النافذة )). واذا كان هذا القانون قد قلص الفئات الممنوعة من التنظيم الحزبي بالمقارنة مع القانون السابق ، فانه منح لحزب البعث العربي الاشتراكي امتيازاً عن غيره من الأحزاب لا ينسجم – في تقديرنا – مع توجهات المشرع العراقي في ترسيخ المبادئ الديمقراطية (9). فضلاً عن ان قانون الأحزاب السياسية لم ينص على استيفاء أي حزب من الأحزاب السياسية القائمة للشروط التي تضمنها حيث سمح القانون للأحزاب القائمة بتعديل وتكييف اوضاعها القانونية بما يتفق واحكامه خلال مدة (120) يوماً من تاريخ نفاذه (10) .

ولم يحدد المشرع العراقي جزاءً خاصاً بمخالفة شروط العضوية الخاصة بالأعضاء المؤسسين ، حيث ان توافر هذا الشرط ابتداءاً وقبل تاسيس الحزب لا يعني استمرار تحققها طيلة مدة حياة الحزب اما مخالفة الشروط الخاصة بباقي الاعضاء فقد اشار البند (ثانيا) من م (11) إلى عقوبة الفصل من الحزب ، وهو جزاء مناسب الا ان النص لم يحدد الجهة المختصة بفصل العضو المخالف والارجح ان الهيئة الادارية للحزب هي المختصة بذلك ، وكان الاجدر بالمشرع العراقي ان ينص على الزام الهيئة الادارية للحزب بفصل العضو المخالف ، وان يحدد جزاءً مناسباً يفرض على كل عضو من أعضائها في حالة الاخلال بهذا الالتزام .ومن الجدير بالملاحظة ان المشرع العراقي قد أقر في م (12) من القانون مبدأ اساسياً في التنظيم الحزبي حيث نصت هذه المادة على (( اولا : لا يجوز الانتماء إلى اكثر من حزب سياسي في آن واحد .ثانيا : يعاقب المخالف لاحكام البند ( اولاً ) من هذه المادة بغرامة لا تقل عن خمسمائة دينار ولا تزيد على الف دينار وبالفصل من الحزبين )) (11).ان الحكم الوارد في النص المتقدم يمثل تعديلاً ضمنياً للأحكام الواردة في قانون العقوبات رقم ( 111 ) لسنة 1969 المعدل ، والخاصة بفرض عقوبة الإعدام على كل من انتمى أو ينتمي الى حزب البعث العربي الاشتراكي ، ويثبت ارتباطه الحزبي بأية جهة حزبية أو سياسية أخرى(12).

__________________________________

1- م(6) ف(1) من القانون .

2- وهذا ما نجده في نصوص كل من م(3) و م(5) وم(6) ف(أ) و م(25) ف(ج) من قانون الجمعيات رقم (63) لسنة 1955 .

3- م (31) ف (1) من القانون .

4- اشترط القانون في م(2) ان لا يقل الاعضاء المؤسسين للجمعية عن (10) ولا نرى ضرورة للتمييز بين الجمعية والحزب من حيث عدد الاعضاء المؤسسين .

5- وردت هذه الشروط بشكل عام لتشمل الجمعيات والأحزاب السياسية .

6- م (32) ف(2) من القانون .

7- م (12) من قانون الجمعيات رقم (1) لسنة 1960 .

8- لم تشترط م(7) قبل تعديلها ان يكون العضو المؤسس للحزب عراقي الجنسية ومن ابوين عراقيين بالولادة حيث اضيف هذا الشرط بموجب قانون التعديل الاول لقانون الأحزاب السياسية المرقم (15) والصادر في 26/9/1994 والملاحظ ان هذا الشرط قد درج المشرع العراقي على النص عليه في اكثر من قانون ، وخاصة القوانين التي تتولى تنظيم ممارسة الحقوق والحريات العامة ، أو تولي المناصب والوظائف العامة . ينظر : قانون التعديل الاول لقانون الأحزاب السياسية رقم (15) منشور في الوقائع العراقية ، ع3529 في 26/9/1994 .

9-جاء في الاسباب الموجبة للقانون رقم (30) لسنة 1991 ما يأتي : (( تأكيدا للنهج الذي اختطته ثورة 17-30 تموز العظيمة في تعميق وترسيخ قواعد الممارسة الديمقراطية وفق مراحل التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي في البلاد…)) .

10- م (31) من القانون .

11- يصدق على هذا النص الرأي الذي ذكرناه بشان م (11) البند ( ثانيا ) .

12- ينظر : نص م ( 200 ) ف ( ب ، ج ، د ) من قانون العقوبات .

المؤلف : ميثم حنظل شريف
الكتاب أو المصدر : التنظيم الدستوري والقانوني للأحزاب السياسية في العراق

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : بحث ودراسة حول شروط العضوية في الأحزاب السياسية وفقاً لأحكام القانون المقارن