أفضل و أقوى الأبحاث و الدراسات عن التحكيم

أفضل و أقوى الأبحاث و الدراسات عن التحكيم .

مقدمة في التحكيم

تاريخ التحكيم

نشأ التحكيم كوسيلة لفض المنازعات بين الأفراد والجماعات منذ قديم الزمان- وهو سابق على القضاء المنظم الذي نشأ في ظل وجود الدولة بمعناها القانوني وسلطاتها التنفيذية والقضائية والتشريعية- ويرجع قيام التحكيم نتيجة لتداخل العلاقات بين الأفراد والمجتمعات في المجالات التجارية والسياسية والإجتماعية وغيرها والتي غالباً ما تنشأ بسببها منازعات من حين لآخر.
على الرغم من عدم وجود القضاء المنظم في بعض تلك المجتمعات إلا أن شريعة الغاب لم تكن هي المسيطرة ولم يكون القوي فيها آكل والضعيف مأكول هو السائد ، بل هنالك عدة وسائل لفض المنازعات منها الوساطة والتوفيق والتحكيم – وهذه الوسائل على الرغم من قيام الدولة وإنشاء المحاكم وتعيين القضاة إلا أنها مازالت حتى اليوم وسائل هامة يلجأ إليها الناس لحل خلافاتهم.
إذا كان في عصرنا الحاضر تقوم الدولة بإنشاء المحاكم وتعيين القضاة وسن التشريعات ، فإنه في الماضر الأمر خلاف ذلك حيث كان الدور البارز في هذا الأمر ومازال لشيوخ القبائل حيث يلجأ إليهم الخصوم لحل الخلافات ويقومون بذلك بأنفسهم أو تعيين شخص أو أشخاص لذلك ، كما يلجأ الناس إلى أشخاص عرفوا في المجتمع بالحكمة والأمانة وسداد الرأي والفكر المستنير – ومن ذلك قول الشاعر حسان بن ثابت :
وتزور أبواب الملوك ركابنا * ومتى نحكم في البرية نعدل

وعنترة بن شداد :
ونحن العادلون إذا حكمنا * ونحن المشفقون على الرعية

وذو الأصبع العدواني في مدحه لعامر بن الظرب :
ومنا حكم يقضي * فلا ينقض ما يقضي

وكان يتم اللجوء للحكم أو الكاهن بعد اختبار ذكائه وفطنته ، بإخفاء شي ثم يطلبا من المحكم المرشح الإخبار عنه فمتى كشف عنه تم تكليفه بالفصل فى النزاع وإذا عجز عن كشفه إختاروا غيره وكان هذا يتم فى غالب الأحوال مع الكهنة والعراف ، ومثال ذلك ماروى ان عبد المطلب بن هاشم والثقفيين فى نزاعهما حول المال الكائن بالطائف إختصما إلى عزى بن سلمة وقد خبئوا له راس جرادة فى خرزة وجعلوه فى سلسل فى رقبة كلب يسمى سوار ، فلما جاؤا إلى الكاهن قالوا له قد خبئنا لك خبئاً فانبئنا عنه ثم نخبرك ما حاجتنا : قال : خبأتم لى شئ طار فسطع فتصوب فوقع فى الأرض منه بقع فقالوا له وضحه لنا : قال : هو شئ طار فاستطار له ذنب جرار وساق كالمنشار ورأس كالمسمار قالوا له وضحه لنا اكثر : قال هو راس جرادة فى خرزة فى عنق سوار ، قالوا صدقت فطلبوا منه أن يفصل بينهم فى النزاع القائم بينهما.

إلزامية الحكم :

إن غالبية الأحكام التي تصدر من زعماء القبائل تجد الإحترام والإلزام والنفاذ قد يعود لسبب الخوف من العقاب أو من الوصف بالجبن وقد يكون بسبب الخوف من تجدد النزاع وإشعال الحرب لأخذ الحق بالقوة ، وتقديراً للتخوف من عدم إنفاذ الحكم كان بعض الحكام يطلبون ميثاق يتعهد بموجبه المتخاصمان بإحترام الحكم وتنفيذه.

هل هؤلاء الحكام يتقاضون أتعاب ؟
حتى وقتنا الحاضر هنالك أتعاب تدفع من جانب الشاكي وأحياناً يحمل دفعها للمشكو ضده بالإضافة للغرامة وهذه الأتعاب قد تكون نظير فض النزاع أو نظير خدمات ضيافة طرفي النزاع ومن معهم.
للدلالة على قدم التحكيم تم العثور في القرن التاسع عشر على لوح حجري يعود تاريخه لعام 31 قبل الميلاد كتب عليه معاهدة صلح بين دولتي لجش وأوما في جنوب العراق بين الطورين الأول والثاني حيث نصت على إحترام الحدود وعلى حل أي نزاع ينشأ بين الدولتين عن طريق التحكيم.

وللدلالة على أهمية التحكيم المثل العربي المشهور ( في بيته يؤتى الحكم) وهي قصة خيالية ترويها العرب على ألسن البهائم تمثل تحكيم المتخاصمين الحكم العادل وما يجب عليهما من الذهاب إليه في بيته كما يذهب الناس الآن إلى المحاكم : قالوا :
إن الارنب التقطت ثمرة ، فاختلسها الثعلب فأكلها ، فانطلقا يختصمان إلى الضب
فقالت الارنب : يا أبا الحسل
فقال : سمعياً دعوت
قالت : أتيناك لنختصم إليك
قال : عادلاً حكمتما
قالت فأخرج إلينا
قال : فى بيته يؤتى الحكم
قالت : إنى وجدت ثمرة
قال : حلوة فكليها
قالت : فاختلسها الثعلب
قال : لنفسه بغى الخير
قالت : فلطمته
قال : بحقك أخذت
قالت : فلطمنى
قال : حر” إنتصر
قالت : فاقض بيننا
قال : قد قضيت
فذهبت أقواله كلها أمثالاً وحِكَماً

تطور التحكيم

نتيجة لتطور المجتمعات من النواحي السياسية والإجتماعية والإقتصادية والتشريعية والقضائية – فقد تطور وسائل فض المنازعات بجانب القضاء.

أولاًَ: من ناحية التشريعات الوطنية:
بجانب القوانين الخاصة بإجراءات المرافعات ونظر النزاع فقد شرع الدول في وضع قواعد تنظيم عملية التحكيم وذلك من خلال نصوص معدودة في صلب قوانين ( الإجراءات والمرافعات المدنية ) ونتيجة لتطور العلاقات التجارية الدولية والإنفتاح الإقتصادي وتزايد الأنشطة الإستثمارية كان لابد من تطوير قواعد التحكيم لتواكب تطلعات أطراف التعامل في إيجاد قواعد تحكيمية حديثة لفض الخلافات- وهذا ما جعلت معظم الدول تقوم بتطوير قواعد التحكيم وذلك بسن تشريعات منفصلة قائمة بذاتها كبريطانيا واليمن و مصر والسودان والأردن ، وقد إزداد هذا الإتجاه بصورة واضحة منذ العام 1990م.

ثانياً : من ناحية المعاهدات والإتفاقيات الدولية:
تقديراً لأن التحكيم نشأ مع نشوء العلاقات وتطور مع تطورها على المستوى المحلي أو الدولي- فقد إهتم المعنيون بشئون التجارة والقانون التجاري الدولي بتطوير هذه القواعد وعقد بروتوكولات لإنشاء قواعد تحكيم دولية مواكبة للتطورات حيث بحث الأمر في مؤتمري لاهاي 1899/1907م وكذلك بروتوكول جنيف في إكتوبر 1924م وميثاق التحكيم العام في سبتمبر 1928م وإتفاقية نيويورك للإعتراف وتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية عام 1958م والذي مازال ساري المفعول حتي اليوم.
كذلك إنشاء قواعد خاصة بالتحكيم التجاري بواسطة لجنة قانون التجارة الدولية التابعة للأمم المتحدة ( اليونسترال ) عام 1976م وكذلك وضع قانون نموذجي للتحكيم التجاري عام1985م.

تطور التحكيم في السودان

لم يكن السودان بمعزل عن الدول الأخرى فيما يتعلق بشأن التحكيم وتطوره حيث كان الناس ومازالوا يقومون بحل منازعاتهم عن طريق الوساطة والتوفيق والتحكيم بجانب القضاء – فنجد أن لزعماء القبائل على مر التاريخ دوراً بارزاً في حل الخلافات بلجوء الناس إليهم طلباً للحق والعدل وكان هؤلاء الزعماء من ( سلطان وناظر ورث وفرشة وملك وشرتاي ودمنقاوي وعمدة وشيخ) يتميزون بالحكمة والحنكة وقوة الشخصية ورحابة الصدر وأصالة الرأي كل ذلك بفضل التجارب والخبرات النابعة من الممارسة العملية ، علماً بأن الفصل في المنازعات لا يتم في كل الأحوال بواسطة هؤلاء الحكام أو زعماء القبائل أنفسهم بل هنالك أفراد شبه دائمين يشكلون مجالس قضاء يتم تعيينهم من قبل هؤلاء الحكام – كما يلجأ الناس أيضاً إلى أشخاص عرفوا بالنزاهة والحكمة يطلب منهم حل الخلاف- كما نجد أن الناس في المجتمع يتدخلون أحياناً من تلقاء أنفسهم لحل النزاع الماثل بين الطرفين- في كل الأحوال السابقة يطبق المحكمون القواعد النابعة من الأعراف والتقاليد والعادات السائدة في القبيلة أو المجتمع.
لقد تم تقنين قواعد التحكيم في السودان ضمن نصوص قانون التقاضي المدني لسنة 1900 وتعديل 1929م وقانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م في المواد 139-156 إلى أن تم إلغاء تلك القواعد بصدور قانون التحكيم لسنة 2005م يتضمن 47 مادة.
هنالك قواعد أخرى تنظم التحكيم في السودان نذكر منها:

لائحة الناب العام للتحكيم بين أجهزة الدولة لسنة 1981م.
لائحة الغرفة التجارية للتحكيم لسنة 1930م.
لائحة إتحاد أصحاب العمل للتوفيق والتحكيم لسنة 1996م.
لائحة المجلس الهندسي للتوفيق والتحكيم لسنة 2001م.
كما أن هنالك قوانين تتضمن نصوص خاصة بالتحكيم نذكر منها :
قانون العمل لسنة 1997م.
قانون تشجيع الإستثمار 1999م وتعديلاته.
قانون تنظيم الهيئات الشبابية والرياضية لسنة 2003م.
قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1991م.
قانون الشركات لسنة 1925م.
قانون نزاع ملكية الأراضي وتسجيلها لسنة 1930م .

مراكز التحكيم المستقلة والمتخصصة بالسودان:

وذلك تماشياً مع قيام المراكز في العديد من الدول يعود تاريخ مراكز التحكيم بالسودان لوقت قريب بمبادرات من شخصيات مهتمة بشأن التحكيم والمراكز هي :

  • مركز الخرطوم للتحكيم :
    تم تسجيله في فبراير عام 2005م وإفتتاحه رسمياً في يوليو2007م.
  • المركز الوطني للتحكيم:
    تم تسجيله عام وإفتتاحه رسمياً في 2006م
  • المركز العربي للتحكيم تم تسجيله في 2007م وإفتتاحه رسمياً في 2007م
  • المركز الافريقى للتحكيم وفض النزاعات
  • مركز بحرى للتحكيم
  • مراكز تم تسجيلها ولم تفتتح:
  • المركز السودانى للتوفيق والتحكيم
  • مركز ينابيع للتحكيم العمالى
  • مركز التحكيم الدولى
  • مركز النيلين للتحكيم
  • مركز جوبا الإقليمي للتحكيم التجاري

التحكيم في الشريعة الإسلامية

لقد أقر الإسلام مشروعية التحكيم كوسيلة لحل الخلافات ، حيث أقر الرسول صلي الله عليه وسلم ما كان متوافقاً من إجراءات وعادات مع الشريعة الإسلامية وأبطل ما كانت مخالفة لها، وما يدل على مشروعية التحكيم موافقته صلى الله عليه وسلم علي أداء مهمة الحكم حيث احتكم إليه سادات قريش بشأن وضع الحجر الأسود عند أعادة بناء الكعبة فانتهى بحكمه النزاع . ان مشروعية التحكيم فى الشريعة يستند إلى القرآن الكريم والسنة والإجماع ومن القرآن قوله تعالى فى سورة النساء (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما إن الله كان عليماً خبيراً ) هذه الآية دليل على مشروعية التحكيم في حل الخلافات بين الزوجين والشئون الأسرية ( هنالك بعض التشريعات في بعض الدول تنظم إجراءات التحكيم من هذا النوع من كيفية تعيين الحكمين واجراءت نظر النزاع وإصدار الحكم) كما أقرت الشريعة جواز التحكيم في المسائل المتعلقة بالأموال من ذلك قوله تعالى( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله يعظكم به إن الله كان سميعاً بصيراً ) سورة النساء الآية 35 وكذلك قوله تعالى( فإن جاؤك فاحكم بينهم أو اعرض عنهم وان تعرض عنهم فلن يضروك شيئاً وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين)سورة النساء الاية 42 وقوله تعالى{فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً } سورة النساء الآية65 وقوله تعالى ( ياايها الذين امنوا لاتقتلوا الصيد وانتم حرم ومن قتل منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذو عدل منكم هدياً بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صيام ليذوق وبال أمره وعفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام) سورة النساء الاية 95 وفي السنة النبوية المطهرة قول الرسول(ص) ( من حكم بين اثنين تحاكما وارتضيا به فلم يعدل بينهما بالحق فعليه لعنة الله ) وفي الحديث الشريف أن أبا شريح هانئ بن يزيد رضي الله عنه لما وفد مع قومه إلي النبي (ص) سمعهم يكنونه بابي الحكم فقال له رسول الله (ص) ان الله هو الحكم وإليه الحكم فلم تكنى بأبا الحكم فقال : إن قومي إذا اختلفوا في شئ أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا من الفريقين فقال الرسول (ص) و ما أحسن هذا ! فما لك من الولد ؟ قال: لي شريح ومسلم وعبد الله قال فما أكبرهم قلت : شريح قال أنت أبو شريح .

كما أن الصحابة رضوان الله عليهم قد اجمعوا على صحة التحكيم لفض المنازعات ومثال لذلك ما حدث من نزاع بين سيدنا عمر بن الخطاب ورجل يدعى أبي بن كعب حيث أتفقا على تحكيم زيد بن ثابت للفصل في النزاع ، وعندما ذهب الخليفة مع خصمه إلى زيد قال له أتيناك لتحكم فيما بيننا وفي بيته يؤتى الحكم فدهش وسأل الخليفة عن سبب عدم إستدعائه إليه بدلاً من حضوره شخصياً ، فأجابه الخليفة عندما نحتكم نأتي إلى بيت المحكم،فأعطاه زيد وسادة ليرتاح عليها فرفض وقال هذا أول تصرف يفتقر إلى الانصاف ، وقد كان اليمين على سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال زيد لأبي بن كعب لو أعفيت أمير المؤمنين فقال عمر : يمين لزمتني .

ميزات التحكيم

لقد نشأ التحكيم كوسيلة لفض المنازعات قبل قيام الدولة المنظمة وقبل قيام المحاكم وسن التشريعات وتعيين القضاة . لكن بعد قيام الدولة وسن التشريعات وإنشاء المحاكم ، لم يتم إلغاء التحكيم كوسيلة بديلة لفض المنازعات بل تم سن قواعد وتشريعات خاصة بالتحكيم لتقنينه وتطويره وبجانب القضاء فإن أطراف العلاقة خاصة في المعاملات المدنية والتجارية يفضلون الإحتكام إلى التحكيم بدلاً من القضاء خاصة في المسائل ذات العلاقة الدولية ويرجع كل ذلك لميزات في التحكيم نذكر منها على سبيل المثال:

* السرعة:
التجارة على وجه الخصوص تعتمد على عنصر السرعة لتدارك التقلبيات والتطورات التي قد تكون سلبياً أو إيجاباً ربحاً أو خسارة وفي حال نشوء النزاع يريد أطراف التعامل التعرف على وجه السرعة من هو الذي أخل بإلتزاماته العقدية ومن الذي يكون الحكم لصالحه لتحديد مصير المسائل المالية التي تفوق مليارات الدولارات في بعض المعاملات.
الوسيلة المناسبة لهذه السرعة هي اللجوء إلى التحكيم الذي يتميز بالسرعة لوجود دور للمتنازعين فيها حيث يتم إبتداءاً تحديد مدة معينة للفصل في النزاع ملزم لهما ويلزمان بها الأشخاص المكلفون بالفصل في النزاع- وهذه السرعة لا تتوافر في القضاء حيث لايدري القاضي ولا أطراف النزاع متى يتم الفصل في النزاع.

* عدم الثقة في قضاء الدولة والقانون الواجب التطبيق:
على الرغم من ثقة المواطن في قضاء الدولة والقانون الواجب التطبيق على النزاع إلا أن أطراف التعامل الدولي دائماًَ يتخوفون من ذلك إما لعدم ثقتهم في عدالة القضاة لإنحيازهم للطرف الوطني أو لعدم مواكبة القانون لنوع المعاملة أو النزاع أوعدم توافقه مع ديانته أو مع معتقداته.

* الخبرة:
يفضل أطراف النزاع خاصة الدوليين حل النزاع عن طريق التحكيم بسبب خبرة المحكمين الذين لهم دور مباشر في تعيينهم حسب طبيعة النزاع إذا كان يتعلق بإنشاءات هندسية مثلاً فالأقدر الوصول إلى حل النزاع في الجانب الفني هو المهندس وذلك ربما خلال ساعات اليوم الواحد أو أسبوع وكذلك في بقية المجالات المتخصصة غير ذات الطابع القانوني البحث.

* المرونة:

في التحكيم هنالك مرونة في إجراءات نظر النزاع من حيث الزمان والمكان ومن حيث تطبيق القانون الواجب التطبيق وإجراءات ضبط الجلسات – حيث لا يتقيد المحكمون أو أطراف النزاع ومحاميهم بإرتداء زي معين أو الترافع وقوفاً ولا يضيع حق أحد الأطراف بسبب التأخير اليسير عن الجلسة ، كما لا يتقيد الأطراف والمحكمين بإجراء التحكيم في مكان أو قاعة معينة- بعكس التقاضي أمام المحكمة الذي تحكمه إجراءات معينة ملزمة للكافة.

* السرية:

يفضل أطراف المنازعات خاصة التجارية الحفاظ على سرية المعاملات التجارية وبالتالي المنازعات الناشئة عنها لأن للأسرار التجارية قيمة مادية كبيرة قد تفوق أحياناً ما يبذل من جهد مادي أو بدني أو فكري ، ونجد أن التاجر أحياناً بدلاً من أن تنشر أسراره التجارية عن طريق التقاضي يفضل تسوية النزاع بأية طريقة قد تكون بالوساطة أو التوفيق أو التحكيم أو حتى بالتخلي عن المطالبة – والتحكيم يوفر هذه السرية إذ يقوم المتنازعان بتعيين المحكمين وتستمر الإجراءات في مكان مغلق دون إتاحة الفرصة للغير للحضور بعكس القضاء حيث يتم التقاضي في المحاكم التي يرتادها عدد كبير من المتقاضين وأحياناً غير المتقاضين.

* إستمرار العلاقة:

يفضل أطراف العلاقة التجارية اللجوء إلى الوسائل التي تحل نزاعهم بطريقة أقرب إلى الود والتصالح لا الفصل والقطع كل ذلك حفاظاً على إستمرار العلاقات والمعاملات التجارية القائمة أو المستقبلة والتي نجدها في بعضاً منها بأموال طائلة – بعكس القضاء حتى ولو كان الحكم عدلاً إلا أن الضغائن والأحقاد قد تستمر لفترة من الزمان وربما للأبد.

قلة التكاليف المالية:

يفضل البعض اللجوء للتحكيم لقلة التكاليف المالية المتعلقة بالرسوم والأتعاب ، لأن الأتعاب خاصة في تحكيم الحالات الخاصة Ad hoc يتم تحديدها وسدادها بإتفاق بين طرفي النزاع وهيئة التحكيم بغض النظر عن طبيعة النزاع أو قيمته المالية ، لكن هذه الميزة أنكرها البعض بحجة أن تكاليف التحكيم ( مصروفات + أتعاب) أحياناً تكون عالية ومكلفة خاصة في التحكيم المنظم الذي يكون عبر مراكز التحكيم المستقلة والمتخصصة.

أنواع التحكيم

ينقسم التحكيم بحسب المحل وبحسب حرية الإرادة وبحسب التنظيم والإجراء

أولاً: من حيث المحل:
ينقسم إلى تحكيم محلي وتحكيم دولي ، والتحكيم المحلي هو الذي يكون أطرافه من دولة واحدة وفي الغالب يتم تطبيق قانون الدولة في مجال النزاع ، أما التحكيم الدولي فهو الذي ينتمي فيه أطراف المعاملة إلى دولتين مختلفتين ويتم التعاقد في دولة وينفذ في أخرى ويتم الإتفاق على القانون أو القواعد الواجبة التطبيق سواء أكانت أعراف أو قواعد أو قوانين وطنية والقانون الدولى ذاته ينقسم الى تحكيم تجارى دولى وتحكيم دولى وهذا الاخير يتعلق بالمنازعات بين الدول وفقا لقواعد القانون الدولى .

ثانياً من حيث حرية الإرادة:

ينقسم إلى تحكيم إختياري وتحكيم إجباري ، والتحكيم الإختياري وهو الغالب ويكون ذلك في المعاملات والمنازعات التي تنشأ بين الأفراد والمؤسسات فيما يتعلق بالفصل في النزاع حيث يجوز لهما إختيار الجهة أو الطريقة التي يضعون بها حداً للنزاع – أما التحكيم الإجباري فيكون بموجب تشريعات أو قواعد تحكيم صادرة من الدولة أو بموجب إتفاقية أو معاهدة ما تلزم الأطراف باللجوء إلى التحكيم وتطبيق قواعد معينة.

ثالثاً : من حيث التنظيم والإجراءات:

ينقسم من حيث التنظيم إلى تحكيم مؤسسي وتحكيم الحالات الخاصة أو ما يصطلح عليه بـ ( Ad hoc) أما التحكيم المؤسسي فهو الذي يتم إجراؤه عن طريق مراكز التحكيم المستقلة والمتخصصة على سبيل المثال ( محكمة التحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية بباريس ICC، محكمة لندن للتحكيم التجاري الدوليLCIA ، مركز تسوية منازعات الإستثمار بين الدول ورعايا الدول الأخري ICSID، مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي ، مركز التحكيم التجاري التابع لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ، مركز الخرطوم للتحكيم KCA ) ويتم التحكيم عن طريق هذه المراكز بإتفاق طرفي العقد أو النزاع حل الخلاف عن طريق المركز وتطبيق لائحتها التحكيمية- أما التحكيم الخاص أو الحر أو الطليق (Ad hoc) فهو الذي يتم دون اللجوء لمراكز التحكيم وذلك بقيام الطرفين بإختيار المحكمين وتحديد القانون أو القواعد الواجبة التطبيق على الإجرات وموضوع النزاع وتحديد مصروفات التحكيم وأتعاب المحكمين وكيفية دفعها.

الفرق بين التحكيم والوسائل الأخرى لحل النزاعات

أولاً : التحكيم والقضاء:

القضاء هو الطريق الأصيل والطبيعي لحل المنازعات إذ يلجأ إليها الكافة ولا يمتنع عن المثول أمامها الكافة إلا ما إستثناه القانون أو أي إتفاقية ملزمة لها قوة القانون وفي القضاء هنالك قضاة معينون من قبل الدولة يقومون بالفصل في المنازعات بموجب القانون ، أما التحكيم فهو طريق إستثنائي بموجب إرادة طرفي العقد أو النزاع يتم حل النزاع عن طريقه ويقومان بتعيين محكم أو أكثر مهمتهم الفصل في هذا النزاع فحسب وقرارهم الصادر نهائي وملزم وفقاً للقواعد أو القانون الذي إحتكما إليه.

ثانياً : التحكيم والتوفيق:

التوفيق هو تقريب وجهات النظر للوصول إلي إتفاق بين المتنازعين بصورة ودية وللموفق حق إبداء المقترحات الكفيلة بحل يرتضيه الأطراف ، وقد يتم إحتيار الموفق أو الموفقين بإرادة الطرفين أو بواسطة أي جهة قضائية أو تحكيمية طلب منها الأطراف ذلك ، لكن القرار الذي يصدر من الموفق غير نهائي أو ملزم إلا برضى الطرفين بعكس التحكيم حيث لا يوجد دور كبير للمحكم لإيصال الإطراف إلى إتفاق، كما أن القرار الصادر من المحكمين نهائي وملزم إلا عن طريق الطعن بالبطلان حسب ما ذهبت عليه معظم التشريعات والإتفاقيات.

ثالثاً : التحكيم والوساطة:

الوساطة تختلف عن التوفيق وعن التحكيم وعلى الرغم من أن إختيار الموفق أو الموفقين يتم بحسب إرادة طرفي النزاع كما في التحكيم والتوفيق إلا أن دور الوسيط يقتصر على تقديم المساعدة وتقريب وجهات النظر وصولاً للحل كما لا يقوم بعقد جلسات رسمية بل يعقد إجتماعات ولقاءات فردية وثنائية ولا يقوم بإصدار قرار في الموضوع إلا على ما إتفق عليه المتنازعين.

رابعاً : التحكيم والصلح:

الصلح يعرف بأنه عقد به يحسم المتنازعان نزاعاً قائماً أو محتملاً يترك بموجبه أي منهما جزءاً من إدعاءاته على وجه التقابل لإرضاء الآخر، وقد يقوم المتنازعان بتعيين من يقوم بدور المصالح وقد يتدخل المصالح أو المصالحين من تلقاء أنفسهم بعكس التحكيم الذي يتم تعيين المحكمين بواسطة طرفي النزاع أو حسب الإتفاق وينظر المحكمون في النزاع وفقاً للقانون أو قواعد العدالة.

خامسا: التحكيم والوكالة:

تختلف الوكالةAgency عن التحكيم من حيث أن الوكالة عقد بمقتضاه يخول شخص غيره يسمى (الوكيل) القيام بعمل قانونى بإسمه ولحسابه ويسمى
( الموكّل ) فهو يعمل لمصلحة موكله وفى حدود الوكالة على عكس التحكيم الذى يعين فيه شخص أجنبي عن طرفي النزاع ولا يخضع فى نظر النزاع لموجهات أحد الطرفين بل يحكم ضميره ويطبق قواعد القانون الذى إرتضاه الطرفان ، كما أن الوكيل قابل للعزل بواسطة موكله على عكس المحكم الذى يتعذر عزله إلا بإتفاق الخصوم.

كيفية الإتفاق على التحكيم

يكون إتفاق التحكيم أحياناً بموجب العقد المبرم بين الطرفين بإدراج بند يتعلق بتسوية النزاع عن طريق التحكيم ويسمى ب ( شرط التحكيم) ويكون على سبيل المثال كالآتي:
( كل نزاع أو خلاف أو مطالبة تنشأ عن هذا العقد أو تتعلق به أو بمخالفة أحكامه أو فسخه أو بطلانه أو تفسيره يحل عن طريق التحكيم- يختار كل طرف محكم ويتفقا على المحكم الثالث الذي يرأس الهيئة- تطبق الهيئة قانون أو قواعد ….) وقد يفصل الطرفان هذا البند أكثر بالإشارة إلى مكان إنعقاد إجراءات ولغة التحكيم ومدة الفصل في النزاع وكيفية سداد مصروفات وأتعاب المحكمين.

كما قد يتفق الأطراف على إحالة النزاع عن طريق مركز التحكيم ووفقاً لقواعده.
كما يكون إتفاق التحكيم بموجب مشارطة التحكيم وهي التي تعقد بين الطرفين بعد قيام النزاع حتى ولو كان معروضاً أمام المحكمة وفي هذه الحالة يتطلب إعداد المشارطة بصورة تفصيلية وصياغتها بإحكام.
نماذج شرط التحكيم الخاصة ببعض مراكز التحكيم الدولية:

  • 1. غرفة التجارة الدولية ICC :
    جميع الخلافات التي تنشا عن هذا العقد أو التي لها علاقة به يتم حسمها نهائياً وفقاص لقواعد التحكيم لغرفة التجارة الدولية بواسطة محكم او عدة محكمين يتم تعيينهم طبقاً لتلك القواعد.
  • 2. محكمة لندن للتحكيم LCIA:
    أي نزاع ينشا عن هذا العقد أو يتعلق به بما في ذلك أي مسألة تتعلق بوجوده او صحته أو انهائه يتم إحالته وحسمه نهائيا عن طريق التحكيم بموجب قواعد محكمة لندن للتحكيم الدولي وهي القواعد التي تضمينها بالاحالة في هذا الشرط.
    يكون عدد المحكمين (واحد / ثلاثة).
    يكون مكان التحكيم (مدينة – دولة).
    تكون اللغة المستخدمة في اجراءات التحكيم (….).
  • 3. مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي CRCICA:
    كل نزاع او خلاف أو مطالبة تنشا عن هذا العقد أو تتعلق به أو بمخالفة أحكامه او فسخه او بطلانه يسوى بطريق التحكيم وفقا لقواعد تحكيم مركز القاهرة الاقليمي للتحكيم التجاري الدولي.
  • 4. معهد التحكيم التابع لغرفة تجارة استكهولم:
    أي نزاع أو خلاف او مطالبة تنشا عن هذا العقد أو تتعلق به او بمخالفة احكامه او فسخه أو بطلانه يسوى بطريق التحكيم وفقاً لقواعد تحكيم جمعية التحكيم التابعة لغرفة تجارة استكهولم.
    ينصح الأطراف بإضافة البيانات التالية إلى الشرط عند الضرورة:
    يتم تشكيل هيئة التحكيم من ثلاثة محكمين أو محكم واحد .
    يكون مكان التحكيم….
    تكون اللغة “اللغات” التي تستخدم في إجراءات التحكيم….
    يكون القانون واجب التطبيق على العقد … “يدرج الاختصاص”.
  • 5. مركز هونج كونج للتحكيم الدولي:
    أي نزاع أو خلاف او مطالبة تنشا عن هذا العقد أو تتعلق به او بمخالفة أحكامه او فسخه او بطلانه يسوى بطريق التحكيم وفقا لقواعد تحكيم اليونسترال السارية حالياً والمعدلة في بقية هذا الشرط.

– تكون سلطة التعيين مركز هونج كونج للتحكيم الدولي.
– ويكون مكان التحكيم هونج كونج في مقر مركز هونج كونج للتحكيم الدولي.
– ويتم حسم النزاع عن طريق محكم فرد أو متعددين .
– ويعقد أي تحكيم تحت إدارة مركز هونج كونج للتحكيم الدولي وفقاً لاجراءته التحكيمية السارية في تاريخ ابرام هذا العقد بما في ذلك الاضافات على قواعد تحكيم اليونسترال التي نصت عليها الاجراءات المذكورة .
يجب تعديل هذه الفقرة إذا تم تشكيل هيئة التحكيم من ثلاثة محكمين.
– يمكن لغاء هذه الفقرة إذا لم يعقد التحكيم تحت إدارة مركز هونج كونج للتحكيم الدولي.
يكون القانون واجب التطبيق على العقد هو القانون الموضوعي لـ (….).

  • 6. مركز التحكيم والوساطة التابع للمنظمة العالمية للملكية الفكرية WIPO:
    كل نزاع أو خلاف او مطالبة ينشا عن هذا العقد وعن أي تعديل لاحق له او بناء على ذلك او بالارتباط به، ويشمل على سبيل المثال لا الحصر تكوينه أو صحته او أثره الالزامي أو تفسيره أو تنفيذه او خرقه او انهاءه فضلاً عن المطالب غير العقدية يحال إلى التحكيم لتسويته نهائياً بطريق التحكيم وفقاً لنظام الويبو بشأن التحكيم وتتألف هيئة التحكيم من (ثلاثة محكمين) (محكم فرد). يكون مكان التحكيم …. زتكون اللغة واجبة الاستعمال في التحكيم … ويبت في النزاع أو الخلاف أو المطلب وفقاً للقانون…
  • 7. المركز الدولي لحسم المنازعات التابع لجمعية التحكيم الأمريكية (AAA):
    أي خلاف او مطالبة تنشأ عن هذا العقد أوتتعلق به يتم حسمها عن طريق التحكبم وفقاً لقواعد التحكيم الدولي لجمعية التحكيم الأمريكية.
    وقد يرغب الأطراف في إضافة البيانات الاتية:
    – يكون عدد المحكمين “واحد أو ثلاثة”.
    – يكون مكان التحكيم “مدينة او دولة”.
    – تكون لغة “لغات” التحكيم…
  • 8. مركز كوالا لمبور الإقلميي للتحكيم KLRCA:
    كل نزاع او خلاف او مطالبة تنشا عن العقد أو تتعلق به أو بمخالفة احكامه او فسخه أو بطلانه يسوى بطريق التحكيم وفقا لقواعد تحكيم مركز كوالالمبور الإقليمي للتحكيم.
    قد يرغب الطرفان في إضافة البيانات التالية:
    – تكون سلطة التعيين مركز كولالمبور مكان التحكيم … “مدينة او بلد”.
    – تكون اللغة (أو اللغات” التي تستخدم في إجراءت التحكيم….
    – يكون عدد المحكمين “محكم واحد أو ثلاثة”.
    – يكون القانون واجب التطبيق على العقد

نموذج إتفاق التحكيم بعد قيام النزاع (مشارطة التحكيم ) :
إنه فى الخرطوم وبتاريخ …………. تم الإتفاق بين كل من :
شركة الفلاح للتجارة …..محتكمة
عمار محمد مختار ….. محتكم ضده
بما أن هنالك نزاع قائم بين الطرفين وإرتضيا على حله عن طريق التحكيم فقد تم الإتفاق على الآتى :
اولاً :-  عين الطرفان هيئة التحكيم كالآتى :
هنادى عبدالعال محمد رئيساً
عادل السر سعيد عضواً
جون إستفين شأن عضواً

ثانياً :- تفصل الهيئة فى النقاط التالية :
أ/……………………..
ب/……………………
ج/…………………….
ثالثا:

يدفع الطرفان اتعاب المحكمين مبلغ قدره ……….. جنيه مناصفه بينهما 50% مقدما والباقي بعد قفل باب المرافعات على ان يتم اقتسام الاتعاب بالتساوي بين المحكمين .

رابعا:

يدفع الطرفان مصروفات التحكيم مبلغ قدره ………..جنيه مناصفه بينهما ، على ان تسلم لرئيس الهيئه وذلك اثناء سير الاجراءات .

خامسا:

تطبق الهيئه قواعد التحكيم الخاصه بمحكمة تحكيم غرفة التجارة الدولية بباريس على الجانب الاجرائي وقانون ……….. فيما يتعلق بالجانب الموضوعي.

سادسا:

تصدر هيئة التحكيم القرار خلال ثلاثه اشهر من تاريخ اول جلسة تحددها وفي حالة تعذر الفصل خلال المدة المحددة يتم تمديدها بواسطة الهيئة على ان ألا تتجاوز شهر واحد .

سابعا:

لغة التحكيم هي اللغة العربية و الانجليزية.

ثامنا:

قرار التحكيم نهائي وملزم.

تاسعا:

تنعقد جلسات هيئة التحكيم بمركز القاهرة الاقليمي للتحكيم التجاري الدولي.
المحتكم المحتكم ضده
شركة الفلاح التجارية عامر محمد مختار
التوقيع / ……….. التوقع/ ………..

تعيين المحكمين

إن تعيين المحكمين ( تشكيل هيئة التحكيم ) يعد من أهم مسائل التحكيم إذ بدون تعيين المحكمين لا تكون هنالك إجراءات وبالتالي لا حكم يضع حداً للنواع ، فبتعيين المحكمين نضمن كمال الإجراءات وصدور القرار ، حتى ولو تماطل أحد الأطراف عن المثول أمامهم.
إن تعيين المحكمين يعتريه صعوبات وعقبات كثيرة على الصعيد المحلي والدولي لسبب يعود أحياناً لقصور في القواعد أو القوانين الواجبة التطبيق أو لرفض وتماطل أحد أطراف النزاع وخاصة المحتكم ضده.

إن تعيين المحكمين يتم بناءً على إتفاق الطرفين في العقد أو في الإتفاق اللاحق، فقد يكون الإتفاق على سبيل المثال بأن يختار كل طرف محكم ويختار المحكمان محكماً ثالثاً يكون رئيساً لهيئة التحكيم ، وقد يتفقا على محكم واحد ، كما قد يتفقا على أن يتم تعيين كل أو بعض المحكمين بواسطة مركز تحكيم أو محكمة أو غرفة تجارية أوغيرها.
في حالة رفض أو تماطل أحد الأطراف ويكون في الغالب المحتكم ضده في تعيين محكم من جانبه – على الطرف الآخر اللجوء للمحكمة المختصة أو الجهة التي إتفقا اللجوء إليها للتعيين وهذا عند غالبية التشريعات وقواعد الإتفاقيات الدولية الخاصة بالتحكيم.

هنالك شروط عند بعض التشريعات وقواعد التحكيم لابد من توافرها في المحكم منها أن يكون كامل الأهلية وغير محجور عليه أو مفلس وأن لا يكون له صلة القرابة مع من يختاره ، كما تذهب بعض القواعد أن لا يكون من أهل البلد الطرف في التحكيم خاصة في المنازعات ذات الطابع الدولي، كما ذهب البعض ألا يكون إمرأة أو غير مسلم.
ومن أهم الشروط كذلك أن يتمتع المحكم بالحياد والنزاهة والإستقلالية أثناء الإجراءات وأن يصرح عند تعيينه عن أية ظروف تشير شكوكاً حول حيدته أو نزاهته.

ومن الصفات المفترضة في المحكم التجربة والخبرة في المجال موضوع النزاع وهذا ما دعى إلى إستبعاد ضرورة المؤهل العلمي إذ يرى البعض جواز أن يكون المحكم أمي أو أعمى أو أطرش.

كما أن للمحكم واجبات منها : السير بالتحكيم حسب إتفاق الطرفين والحفاظ علي السرية ومتابعة المهمة التحكيمية حتى صدور الحكم وكذلك السير بالتحكيم بعدالة.
كما أن للمحكم حقوق منها: قبول مهمة التحكيم بإرادته ومنحه الأتعاب والمصروفات التي يكون قد أنفقها وفقاً للإتفاق.

رد وعزل وتنحي المحكم:

رد المحكم يعني تقديم طلب من أحد أطراف النزاع مبدياً من خلاله إعتراضه علي تعيينه من قبل الطرف الآخر أو جهة التعيين حسب الإتفاق ، ويقدم الطلب لدى هيئة التحكيم عند بعض التشريعات على ألا يشترك المحكم المذكور في المداولة بشأن القرار في الطلب وعند بعض التشريعات يقدم الطلب للمحكمة المختصة مباشرة وطلب الرد يستند في غالب الأحوال إلى وجود صلة قرابة أو عدم نزاهة وحياد المحكم وأسباب أخرى.

أما عزل المحكم فيعني تقديم طلب من أحد الخصمين يطلب من خلاله عزل المحكم الذي قام هو بتعيينه لأسباب وظروف تتعلق على سبيل المثال بعدم الحيدة والنزاهة والإستقلال لو لم يكن على علم بها قبل التعيين.
أما التنحي فيعني تقديم طلب من المحكم المعين يطلب من خلاله إعفائه أو قبول إستقالته من هيئة التحكيم لأسباب عامة أو خاصة تؤثر في العدالة أو في سير التحكيم وفي كل هذه الأحوال إذا تم قبول الطلب يتم تعيين محكم بديل بنفس طريقة التعيين السابق.

حصانة المحكم:

في القضاء هنالك حصانة للقاضي من ملاحقة المتقاضين له أثناء وبعد إجراءات التحكيم بسبب إي إجراء أو تصرف يبدر منه على الرغم من وجود فرصة لإستئناف حكمه وتقديم شكوى ضده للسلطة القضائية بشأن التصرفات الجسيمة – إلا أن هذا الأمر يختلف بشأن المحكمين الذين هم قد يكونون من غير القانونيين و من غير الخبراء في مجال النزاع المعروض وهنا يتوقع ظهور أخطاء جسيمة تتعلق بإجراءات التحكيم.
بشأن حصانة المحكم ذهبت معظم التشريعات الوطنية وقواعد التحكيم الدولية ولوائح المراكز المتخصصة إلى منح حصانة للمحكم من الملاحقة تقديراً لإتفاق الطرفين عليه إبتداءاً في الإتفاق أو المشاركة ولوجود فرصة للطعن بالبطلان ضد الحكم الصادر منه.
كما أن هنالك بعض التشريعات ذهبت إلى عدم منح المحكم حصانة مطلقة حيث يجب مساءلته بشأن أي خطأ جسيم.

إجراءات التحكيم

يقصد بإجراءات التحكيم مجموعة الخطوات التي يتخذها طرفا العقد وهيئة التحكيم من خطوات وإجراءات لنظر النزاع والفصل فيه – وهذه الإجراءات تكون بناء على إرادة الطرفين في الإحتكام إلى قانون أو قواعد تحكيم خاصة.
هذه الإجراءات منها تمهيدية قبل تعيين المحكمين ونظر النزاع ومنها متقدمة خاصة بنظر النزاع وإصدار الحكم والطعن والتنفيذ وهذه الإجراءات تختلف في حالة التحكيم المؤسسي عن حالة التحكيم الخاص Ad hoc.
فالإجراءات التمهيدية تتمثل في قيام أحد طرفي النزاع بإخطار الطرف الآخر لإتخاذ الخطوات اللازمة للسير في إجراءات التحكيم إستناداً الى العقد أو الإتفاق اللاحق ، يقوم الطرف الآخر ( المحتكم ضده) بالرد على الطلب فإذا كان بالإيجاب يتم تشكيل هيئة للسير في الإجراءات – أما الإجراءات المتقدمة فتكون بعد تعيين المحكمين وإعلان الطرفين للمثول أمام الهيئة للسير في الإجراءات – وإتاحة الفرصة لهما لتقديم العريضة من جانب المدعي ( المحتكم ) والرد عليه من جانب المدعى عليه ( المحتكم ضده ) وتقديم أي منهما مستنداته وإستجواب شهوده ثم تتداول الهيئة لإصدار الحكم.
وفي كل الأحوال لابد – للهيئة الإلتزام بقواعد القانون الذي إتفق الطرفان على تطبيقه على إجراءات وموضوع النزاع ، وإتاحة الفرصة للطرفين على قدم المساواة في كل خطوات وإجراءات التحكيم.
قد يكتفي الطرفين بما قدماه من عريضة والرد عليها والمستندات ويطلب من الهيئة إصدار الحكم بناء على ذلك وقد يطلب إستجواب الشهود والخبراء- بعد ذلك تقوم الهيئة بقفل باب الإجراءات تمهيداً للمداولة لإصدار القار، والمداولة تتم أحياناً بإجتماع المحكمين في جلسة رسمية وقد تكون من خلال تبادل مذكرات أو أية وسيلة أخرى للوصول لرأي بالإجماع وإذا تعذر الإجماع فبالأغلبية الذي يرجح فيه الرئيس على الوجه الغالب أحد الرأيين – وفي كل الأحوال هنالك ضرورة لتسبيب الحكم وإصدار منطوقه بصورة مرتبة وواضحة يسهل تنفيذه.

الطعن والتنفيذ:

عند غالبية الشريعات حكم التحكيم غير قابل للإستئناف كما الأحكام التي تصدر من المحاكم تقديراً لعامل السرعة وحرية إرادة الطرفين- لكن ما عليه معظم التشريعات هو الطعن بالبطلان ويكون ذلك بعد صدور الحكم بتقديم طلب للمحكمة المختصة لإبطال الحكم بشأن مسائل أغلبها من حيث الشكل لا من حيث الموضوع.
أما تنفيذ حكم التحكيم فيتم أمام المحكمة المختصة كالأحكام القضائية وكل ذلك وفقاً للقانون الواجب التطبيق وهو القانون الوطني الذي ينظم إجراءات التنفيذ- فإذا تأكد قاضي التنفيذ بسلامة الحكم ومضي فترة الطعن أو المراجعة يقوم بتصريح دعوى تنفيذ وإعلان المنفذ ضده للحضور أمام المحكمة لتنفيذ الحكم.

تكلم هذا المقال عن : أفضل و أقوى الأبحاث و الدراسات عن التحكيم
شارك المقالة

1 تعليق

  1. بحث مختصر ومفيد ،ما قل و دل، لكن حبذا لو تم تحديد محرره.شكرا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني.