بحث قانوني دراسة عن تحول عنوان الشركة التجاري الى اسم تجاري

المملكة الأردنية الهاشمية
نقابة المحامين النظاميين

تحول العنوان التجاري لشركة أشخاص إلى اسم تجاري لشركة أموال وفق أحكام قانون الشركات الأردني رقم 22 لسنة 1997 وتعديلاته
(دراسة مقارنة)
المحامي المتدرب : وائل منير خلوي الشلّودي
الرقم النقابي : (16188)
إشراف المحامي الأستاذ
باسل يوسف داوود

قدم هذا البحث
استكمالا لمتطلبات التسجيل في سجل المحامين الأساتذة
في نقابة المحامين النظاميين الأردنيين

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

عمان
2010
هذه الصفحة كان فيها سورة (البقرة 032) لكن للأسف الخط المستخدم لإظهار كافة خصائص خط المصحف تعطلت لذا حذفت النص لأنه أصبح مشوها.

إلى كل من يقرأ بحث علمي
اتقي الله في نفسك فلا تنقله دون الإشارة لصاحبه، ولا تستخدمه دون أن تضيف إليه
إهداء

إلى أمي الغالية التي زرعت فيّ حب العلم
و إلى أبي الغالي قدوتي في الاجتهاد والعمل
و إلى زوجتي الغالية التي ساندتني في وقت شدتي

وإلى أستاذي العزيز باسل يوسف داوود
و إلى أسرة مكتب الهدى للمحاماة و الاستشارات القانونية
و المؤلف من المحامين الأساتذة
يوسف الشوابكة
هدى النصر
أحمد قطيشات
و الزميلة المتدربة دعاء أبو داري

المقدمة :

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم وآله وأصحابه أجمعين، ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

تعتبر الشركات وخاصة شركات الأموال من المواضيع التي تناولها المشرع في كافة دول العالم وأولاها العناية الفائقة ، حيث سن التشريعات والقوانين الخاصة لتنظيم أمور هذه الشركات ، وذلك لأهميتها البالغة في دعم الاقتصاد، والتقدم والازدهار والنمو، وكذلك لحماية الشركات من المنافسات غير المشروعة، وحماية المتعاملين مع الشركات لضمان استثماراتهم فيها.

تنبه المشرع الأردني لأهمية وجود تشريع خاص لتنظيم تسجيل الشركات وتنظيم أمور إدارتها وعملها ومتطلبات حسن سير عملها ، منذ أمد ليس بقريب، فاصدر قانون الشركات المؤقت رقم 33 لسنة 1962، ثم الغي هذا القانون بموجب القانون رقم 12 لسنة 1964، والغي أيضا هذا القانون بإصدار قانون الشركات وتعديلاته رقم 1 لسنة 1989، إلى أن اصدر المشرع قانون الشركات رقم 22 لسنة 1997 والذي ألغى ما سبقه من تشريعات ولا زال ساري المفعول ، ونتيجة للتطور الاقتصادي المضطرد والحاجة الماسة لمواكبة مثل هذه التطورات بسن التشريعات التي تتماشى معها فقد اتبع المشرع هذا القانون بعدة تعديلات كان آخرها القانون رقم 35 لسنة 2008 قانون معدل لقانون الشركات رقم 22 لسنة 1997.

ولأهمية الشركات و دورها الحيوي والفعال في نمو الاقتصاد ودفع عجلة النمو على كافة المستويات العلمية والصناعية والزراعية والاجتماعية ، فقد نظم المشرع تسجيل الشركات وكافة أمورها بمواد قانونية آمرة في أغلب الأحيان ، وقد تفاوت المشرع في أعطاء حرية واسعة لإرادة المتعاقدين في تنظيم بعض الأمور حيث قيدها في نواح وسلبها في نواح أخرى , مراعياً في ذلك مصلحة المتعاقدين من جهة ومصلحة الغير حسن النية والمصلحة العامة من جهة أخرى.

إن التطور المستمر وخاصة في المجال العلمي وما تبعه من تطور في المجالات الاقتصادية والتجارية , وتبدل أحوال الشركات وتغيرها حسب الظروف الاقتصادية و ما تقتضيه , أثمر بظهور وتطور شركات الأموال وأبرزها الشركة المساهمة العامة , لذا لا بد للتشريع من مواكبة هذه المستجدات , فبعض ما كان متوسعاً في إعطاء الصلاحيات له قد يصبح من الضروري تقيده , وبعض ما كان مقيداً أصبح لا بد من إزالة القيود عنه, حسب تبدل المصلحة.

تحتم المصلحة العامة مجارات هذه التغيرات، لما تجلبه من استثمارات تعود على البلد بالخير الوفير, لذا لابد للمشرع من إعادة النظر في الكثير من القيود, ومنها القيد الوارد على الاسم التجاري لشركات الأموال الذي لا يجوز أن يستمد من اسم شخص طبيعي, إذ انه لم يضع إلا استثناء وحيد، وهو أن يكون موضوع عمل الشركة براءة اختراع مسجلة بشكل قانوني باسم ذلك الشخص، إذ أن أكثر الشركات تبدأ كشركة أشخاص، وعند ازدهار تجارتها، تتوسع وتنشئ الفروع وتزيد أعداد موظفيها، وتبحث عن أسواق جديدة لتسوق منتجاتها أو خدماتها، و خاصة التوجه للتصدير، الذي يعد أكثر طريقة داعمة للاقتصاد، وبسبب هذا التوسع في نشاط الشركة قد يعجز رأس مالها عن تغطية حاجات الشركة، مما يجعلها بين أمرين أولهما الاقتراض بفوائد ربوية مما يزيد من تكاليف الإنتاج للشركة ويفوت نسبة لا بأس بها من العائد والأرباح، وثانيهما التحول إلى شركة أموال قادرة على استقطاب رؤوس الأموال الصغيرة والمدخرات للأشخاص ، مشجعه لهم لاستثمار أموالهم و تقاسم الأرباح ، دون أن يسهم ذلك في زيادة التكاليف في الإنتاج أو التزامات مالية تثقل كاهل الشركة .

قد يشتهر العنوان التجاري لشركة الأشخاص الراغبة بالتحول إلى شركة أموال ويصبح هذا العنوان متداولا بين الناس, مما يجعل لهذا العنوان التجاري قيمه تجارية كبيره قد تفوق قيمة موجودات الشركة أو الذمة المالية الشخصية للشركاء أنفسهم, فإذا أرادت هذه الشركة التحول إلى شركة مساهمة عامة ـ أي شركة أموال ـ فإنها ستفقد عنوانها التجاري حسب نص القانون, مما يلحق بها ضررا بالغا, لذا قامت بعض التشريعات بالتنبه لهذه النقطة ومعالجتها, وعليه سنبحث في موقف المشرع الأردني ودوافعه والتشريعات التي عالجت هذه المسألة، لنجد أفضل الحلول لمعالجة هذه الإشكالية، بما يكفل الوصول إلى الغاية من الحماية القانونية للمتعاقدين مع الشركة، والفائدة التجارية من استخدام العنوان التجاري لشركات الأشخاص كاسم تجاري لشركات الأموال وعلى رأسها شركات المساهمة العامة.

وسأبحث في إشكالية البحث من خلال ثلاث مباحث، ابدأها بمبحث تمهيدي بعنوان الشركات ، اشرح فيه أهمية الشركات و دورها في الاقتصاد و التنمية و التعرف عليها عن طريق مطلبين، المطلب الأول نعرف فيه الشركة ونذكر خصائصها، و الفكرة التي تقوم عليها الشركة، و في المطلب الثاني نستعرض أنواع الشركات التي وردت في قانون الشركات الأردني، والأشكال التي يمكن أن تتخذها الشركة وفق قانون الشركات الأردني .

وعن طريق المبحث الأول نعرف عنوان الشركة و نوضح أهميته، ونبين العنوان التجاري لشركات الأشخاص في المطلب الأول منه، و نبين الاسم التجاري وكيفية اختياره لشركات الأموال في المطلب الثاني، وذلك لنعلم الفرق بين العنوان التجاري و الاسم التجاري، وأهمية التفرقة بينهما ودلالة كل منهما.

وفي المبحث الثاني نتناول موقف التشريعات المختلفة من الاسم التجاري لشركات الأموال، وموقفها من إمكانية أن يحتوي اسم شركة الأموال أسم شخص طبيعي، ويتكون هذا المبحث من مطلبين، المطلب الأول نستعرض فيه مواقف المشرعين في الدول العربية المجاورة، و المطلب الثاني نتناول موقف المشرع الأردني بالشرح و التحليل.

إلى أن نصل للمبحث الثالث الذي فيه أناقش إمكانية استخدام شركة الأموال لاسم تجاري مستمد من أسم شخص طبيعي، عن طريق مطلبين المطلب الأول نبحث فيه عن المصلحة من استخدام اسم تجاري مستمد من اسم شخص طبيعي لشركات لأموال، وفي المطلب الثاني نبحث في الشروط و القيود الواجب وضعها لاستخدام اسم تجاري مستمد من اسم شخص طبيعي.

المبحث التمهيدي
الشركات

لغايات التطرق والتعريف بماهية الشركة أتناول في هذا المبحث بإيجاز التعريف بالشركات والفكرة التي قامت عليها ، وأهمية وجودها ، ودورها التجاري إضافة إلى أنواعها ، حيث لا يقتصر مزاولة التجارة على الأفراد ، بل تزاولها أيضا جماعات من الأشخاص في شكل قانوني وهو ما يعرف بالشركة التجارية. فبسبب سعة وتنوع المشاريع التجارية والصناعية التي لا يقوى الفرد الواحد على النهوض بها، لما تتطلبه من مجهودات عظيمة وأموال كثيرة تظافر الأشخاص وتوحيد جهودهم وأموالهم ليتسنى لهم القيام بالمشروعات الكبيرة التي يعجز الفرد عن القيام بها وحده. وقد زادت الحاجة إلى توحيد الجهود وتجميع الأموال بعد الثورة الصناعية، لما أصبحت تتطلبه المشروعات الكبيرة من طاقات مالية كبيرة وخبرات فنية متنوعة لا يقوى الأفراد متفرقين على القيام بها.(1)

ولا تقتصر أهمية الشركات على قدرتها على توحيد الجهود وتجميع الأموال اللازمة لاستغلال المشروعات الاقتصادية الكبرى، بل تحقق الشركة لهذه المشروعات استقرارا ودواما تعجز عنه طاقة الأفراد مهما وحدوا جهودهم وضموها.(2)

ونظرا لأهمية الدور الذي تقوم به الشركات وسيطرتها على الجانب الهام من النشاط الاقتصادي في كثير من الدول وتأثيرها بالتالي على مصالح المواطنين والاقتصاد الوطني، تدخل المشرع في كثير من الدول لتنظيم تأسيس الشركات ومراقبة نشاطها على النحو الذي يكفل حماية مصالح المواطنين والاقتصاد الوطني، حتى لا تصبح أداة للاستغلال الاجتماعي أو للسيطرة السياسية، لذلك يلاحقها المشرع بقوانينه ولوائحه وقراراته التي تكفل حماية مصالح المواطنين والاقتصاد الوطني وتضمن لها التقدم والازدهار في نطاق الخطة الاقتصادية التي تضعها الدولة، إذ تربط كثير من الدول بين خططها الاقتصادية لزيادة الدخل القومي ونشاط الشركات التجارية.(3)

__________________________________________
1، 2 ،3- عزيز العكيلي ، الشركات التجارية في القانون الأردني دراسة مقارنة مع قوانين الشركات في كل من العراق لبنان السعودية مصر ، مكتبة الثقافة للنشر و التوزيع ،1995 ، ص 5و6.
ولغايات البحث في ماهية الشركة وأنواعها اقسم هذا المبحث إلى مطلبين، لنعرف الشركة في المطلب الأول، ونبين أنواع الشركات، والأسس التي تقسم بناءا عليها في المطلب الثاني، وذلك لتوضيح الفرق بين كل فئة من الشركات، لتبسيط وتحليل المواد التي سنها المشرع التي تحكم كل فئة من هذه الشركات وذلك على النحو التالي :
المطلب الأول : تعريف الشركة .
المطلب الثاني : أنواع الشركات .

المطلب الأول
تعريف الشركة

لم يرد في قانون التجارة الأردني ولا في قانون الشركات تعريف للشركة وإنما جاء المشرع ليعرفها في القانون المدني، حيث نصت المادة (582) على:
” الشركة عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بان يساهم كل منهم في مشروع مالي بتقديم حصته من مال أو من عمل لاستثمار ذلك المشروع واقتسام ما قد ينشأ عنه من ربح أو خسارة “.
وهذا النص يطابق ما جاء في المادة (505) من القانون المدني المصري والمادة (473) من القانون المدني السوري ويشابه التعريف الذي أورده القانون المدني العراقي في المادة (626), وجاء تعريف الشركة في مجلة الأحكام العدلية وهي شركة عقد في المادة (1329) بنصها على أن :
” شركة العقد عبارة عن عقد شركة بين اثنين أو أكثر على كون رأس المال و الربح مشتركا بينهم “. (1)

لكن جانب من الفقه الحديث ينكر على الشركة صبغتها التعاقدية، ويعتبرها بمثابة ((نظام)) أو ((تنظيم قانوني)) من خصائصه أنه يرتكز على عنصر الاستمرار والتنظيم بقصد تحقيق الغرض المشترك عن طريق إخضاع مصالح الأعضاء الخاصة للغايات التي ينشدها هذا التنظيم. وهذا التكييف هو الذي يوضح سبب عدم اعتبار مديري الشركة مجرد وكلاء عن الشركاء، والنظر إليهم باعتبارهم السلطة المكلفة قانونا بتحقيق الهدف المشترك الذي تقوم عليه الشركة، كشخص معنوي و كتنظيم قانوني.(2)

إن فكرتي العقد والنظام رغم الاختلاف بينهما، إلا أن جانب من الفقه ذهب إلى القول بأن هاتين الفكرتين تتعايشان معا داخل الشركة، غير أن تأثيرهما يختلف بحسب نوع هذه الأخيرة، ففي شركات الأشخاص يحتفظ المفهوم التعاقدي بسلطانه، و الدليل على ذلك يتمثل في أن تعديل العقد التأسيسي لهذا النوع من الشركات لا يكون إلا بإجماع الشركاء، وفي أن العيوب التي تشوب إرادة أحد الشركاء من شأنها أن تؤدي إلى إمكانية القضاء بإبطال الشركة.(3)
____________________________________________________
-1 فوزي محمد سامي، الشركات التجارية الأحكام العامة والخاصة ،دار الثقافة ،2006، ص 9.
2 و 3 – محمد فريد العريني و محمد السيد الفقي ، القانون التجاري الأعمال التجارية – التجار – الشركات التجارية ، منشورات الحلبي الحقوقية ، 2002 ، ص 245 و 246-247.
أما فيما يتعلق بشركات الأموال فإن المفهوم التعاقدي يتوارى، دون أن ينعدم، ليفسح الطريق أمام ((فكرة النظام)) حيث تتبوأ مكان الصدارة وتنفرد بالسيادة والسيطرة. ويبدو ذلك واضحا على وجه الخصوص في شركات المساهمة حيث النصوص القانونية الآمرة المقيدة لإرادة المتعاقدين عديدة، وحيث يمكن لأغلبية الشركاء فرض إرادتهم على الأقلية، حتى أصبح هذا النوع من الشركات ينشأ ويحيا (( وفقا لنظام موضوع لا وفقا لمشيئة المتعاقدين )). (1)

وقد أيد اغلب الفقهاء هذا الاتجاه من الرأي، وأنا أتفق مع هذا الرأي من الفقه وأؤيده ، وذلك لأنه يعترف للشركة بالفكرتين إلا انه يغلب فكرة العقد عندما يكون لشخصية الشريك اعتبار في الشركة، وبناءا عليه يكون لهم حرية اكبر في كتابة عقد الشركة، وكذلك لفكرة النظام التي غلبها في الشركات التي لا يكون لشخصية الشريك فيها الاعتبار الأكبر في تكوين الشركة، حيث أن المشرع تدخل في كل صغيرة وكبيرة لتنظيم أمور الشركة في كافة النواحي وبمواد آمرة لا يجوز مخالفتها على الأغلب، لذا فإن فكرة النظام لها الحظ الأوفر في هذا النوع من الشركات.

مما تقدم تظهر لنا أهمية تحديد أي فكرة تغلب على الشركة لمعرفة الهدف من القوانين التي سنها المشرع لتنظيم هذه الشركات، والمصالح التي حرص على حمايتها، حيث أننا نجد المشرع قد نظم الشركات التي يضعف فيها الروابط بين الشركاء بمواد آمرة تنظم معظم نواحي الشركة، بعكس الشركة التي تكون فيها روابط الشراكة قوية ومبنية على الثقة بين الشركاء والتعاون فيما بينهم.
______________________________________________________
1- محمد فريد العريني و محمد السيد الفقي ، القانون التجاري الأعمال التجارية – التجار – الشركات التجارية ، منشورات الحلبي الحقوقية ، 2002 ، ص 247.

المطلب الثاني
أنواع الشركات

الشركات نوعان، شركات مدنية وأخرى تجارية وفيصل التفرقة بينهما يكمن في الغرض الذي تستهدف الشركة تحقيقه. وعليه تلحق الشركة الصفة التجارية إذا كان الغرض الذي قامت من أجله تجاريا، أما إذا كان الغرض مدنيا فان الشركة تعتبر مدنية. ويعد الغرض تجاريا متى كان موضوع الشركة القيام بأعمال تجارية، كالشراء لأجل البيع، وعمليات الصرافة والبنوك، والنقل، والصناعة والضمان ذو الأقساط المحددة ..الخ(1)، وفق ما هو منصوص عليه في المواد من (6-8) من قانون التجارة الأردني. أما إذا كان موضوعها هو القيام بالأعمال المدنية، كالاستغلال الزراعي مثلا، فإنها تعد شركة مدنية.

وللتمييز بين الشركات التجارية والشركات المدنية أهمية لا تنكر، وتتجلى في الأمور الآتية:
أولا : تلتزم الشركات التجارية دون المدنية ، كأصل عام ، بالالتزامات المترتبة على اكتساب صفة التاجر كالقيد في السجل التجاري ومسك الدفاتر التجارية.
ثانيا : يقتصر شهر الإفلاس على الشركات التجارية وحدها إذا توقفت عن دفع ديونها، ويجوز لها وحدها طلب الصلح الواقي من الإفلاس، أما الشركات المدنية فتخضع لنظام أقل قسوة هو نظام الإعسار.
ثالثا : لا يتطلب القانون إجراءات الشهر بالنسبة للشركات المدنية، على خلاف الحال بالنسبة للشركات التجارية، ماعدا شركة المحاصة والشركة الفعلية، حيث أن هذه الإجراءات واجبة وإلا تعرضت للبطلان.
رابعا : الأصل أن الشركاء في الشركات المدنية لا يسألون عن ديون الشركة مسئولية تضامنية ما لم يوجد اتفاق على خلاف ذلك، لكنهم مسئولون عنها مسئولية شخصية. فإذا لم تف أموال الشركة بديونها، كان الشركاء مسؤولين عن هذه الديون في أموالهم الخاصة كل بنسبة نصيبه في خسائر الشركة. أما بالنسبة للشركات التجارية فالأمر يختلف بحسب نوع الشركة وبحسب مركز الشريك فيها.(2)
____________________________________________________________________________
1—2- محمد فريد العريني و محمد السيد الفقي ، القانون التجاري الأعمال التجارية – التجار – الشركات التجارية ، منشورات الحلبي الحقوقية ، 2002 ، ص 247- 249 .
إلا أن المشرع في قانون الشركات رقم 22 لسنة 1997 أوجد نوعا جديدا من الشركات، وهي الشركات التي لا تكون غاياتها تحقيق الربح وتتخذ أحد أشكال الشركات التي وردت أحكامها في القانون المذكور وتسجل في سجل خاص يسمى بسجل الشركات التي لا تهدف إلى الربح المادة (7/د)* من قانون الشركات .

والشركات التجارية تأخذ عدة أشكال، حدد قانون الشركات رقم 22 لسنة 1997 الأشكال التي يمكن أن تتخذها الشركات التجارية وهي شركة التضامن، وشركة التوصية البسيطة، وشركة المحاصة، وشركة المساهمة العامة والخاصة، وشركة التوصية بالأسهم، والشركة ذات المسؤولية المحدودة. وللشركاء الحق في اختيار شكل الشركة الذي يحقق مصالحهم ويمكنهم من ممارسة نوع النشاط الذي يرغبون بمزاولته ما لم يوجب المشرع أن تتخذ الشركة شكلا معينا لممارسة بعض الأعمال التجارية. فالمشرع الأردني – مثلا – لا يسمح لغير الشركات المساهمة بمزاولة أعمال التأمين وأعمال البنوك والشركات ذات الامتياز وذلك بمقتضى نص المادة (93)** من قانون الشركات. وهذه الأشكال التي حددها المشرع للشركات التجارية يمكن تقسيمها إلى ثلاث أقسام هي:(1)
أولا : شركات الأشخاص، تعرف بشكل عام بأنها شركات تتكون من عدد محدود من الشركاء يعرف كل منهم الآخر ويثق به، تربطهم – في الغالب – رابطة قربى أو صداقة أو مهنة، بمعنى أن هذه الشركات تقوم على أساس شخصية الشركاء والثقة المتبادلة بينهم، بحيث يترتب على زوال الاعتبار الشخصي بين الشركاء – كقاعدة عامة – انقضاء الشركة. وتضم هذه الشركات، شركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة المحاصة.(2)
ثانيا : شركات الأموال، وهي التي لا يكون فيها لشخصية الشريك أي اعتبار، بحيث يستطيع كل شخص المساهمة في رأس مالها، وبمعنى أن
_____________________________________________________________________________________
1- 2 – عزيز العكيلي , شرح القانون التجاري الجزء الرابع في الشركات التجارية , دار العالمية الدولية ,2002 ، ص5-6.
* المادة (7/د) من قانون الشركات ” يجوز تسجيل شركات لا تهدف إلى تحقيق الربح وفق أي من الأنواع المنصوص عليها في هذا القانون في سجل خاص يسمى ( سجل الشركات التي لا تهدف إلى تحقيق الربح ) وتحدد أحكامها وشروطها وغاياتها والأعمال التي يحق لها ممارسة والرقابة عليها وأسلوب وطريقة حصولها على المساعدات والتبرعات ومصادر تمويلها وأسلوب أنفاقها وتصفيتها وأيلولة أموالها عند التصفية والوفاة والبيانات التي يجب أن تقوم بتقديمها للمراقب وسائر الأمور المتعلقة بها بموجب نظام خاص يصدر لهذه الغاية .
**المادة (93) من قانون الشركات ” لا يجوز القيام بأي عمل من الأعمال التالية إلا من قبل شركات مساهمة عامة يتم تأسيسها وتسجيلها وفقاً لأحكام هذا القانون.
أ. أعمال البنوك والشركات المالية والتأمين بأنواعه المختلفة.
ب. الشركات ذات الإمتياز.”.

اهتمام الشركة يوجه إلى جمع رأس المال اللازم لها دون البحث في شخصية الشريك. والصورة المثلى لهذا الشكل من الشركات يتمثل في شركات المساهمة التي تؤسس لتنفيذ المشاريع الاقتصادية الكبرى، تجارية كانت أم صناعية، لقدرتها على تجميع الأموال التي تمكنها من تنفيذ هذه المشاريع وتحقيق الغرض الاقتصادي الذي قامت الشركة من أجله. ولا يؤثر على قيام الشركة أو استمرارها خروج أحد الشركاء أو الحجر عليه أو إشهار إفلاسه كما هو الحال في شركات الأشخاص.(1)

ثالثا : الشركات ذات الطبيعة المختلطة، تحتل هذه الشركات مركزا وسطا بين شركات الأشخاص التي تقوم على الاعتبار الشخصي وشركات الأموال التي تقوم على الاعتبار المالي، فتأخذ من خصائص كل منهما بنصيب ومن ثم تكون لها طبيعة مختلطة كنتيجة لاجتماع الاعتبارين الشخصي والمالي فيها، وتشمل شركة التوصية بالأسهم والشركة ذات المسؤولية المحدودة. وتعد شركة التوصية بالأسهم أوضح صورة للشركات ذات الطبيعة المختلطة التي تجمع بين خصائص شركات الأشخاص وخصائص شركات الأموال بحكم احتوائها على فريقين من الشركاء، شركاء متضامنين في ذات المركز القانوني للشركاء المتضامنين في شركات الأشخاص، وشركاء موصين في ذات المركز القانوني للمساهمين في شركات الأموال.(2)

وبناءا على ما تقدم، فالشركات أكثر من نوع وتأخذ أكثر من شكل، ونظرا لذلك تختلف المواد القانونية التي تحكم الشركة بناءا على النوع والشكل الذي تتخذه الشركة لممارسة نشاطها، ومن الأمور التي نظمها المشرع في قانون الشركات العنوان التجاري للشركة، في أكثر من مادة، وخصص لكل شركة مادة تحدد طريقة تعيين عنوان الشركة بناءا على نوع الشركة والشكل الذي اتخذته لممارسة نشاطها.
______________________________________________________
1-2- عزيز العكيلي , شرح القانون التجاري الجزء الرابع في الشركات التجارية , دار العالمية الدولية ,2002 ، ص6-7.

المبحث الأول
عنوان الشركة

لا بد من التأكيد ابتداءا على لزوم وأهمية الاسم للشركة، وهي أهمية عملية، إذ لا يمكن للشركة أن تتعامل على وجه الاستقلال إلا إذا كان لها اسم خاص تتعامل به، وضرورة قانونية، لان المشرع يستلزم أن يكون للشركة أسم.(1)

ومثلما يكون لكل فرد، أي شخص طبيعي، اسم يطلق عليه لتمييزه عن بقية الأفراد في المجتمع، يتألف عادة من اسمه الشخصي ولقب أسرته، وفق مقتضيات المادة (38)* من القانون المدني الأردني، فإنه ينبغي على كل تاجر أن يتخذ لنفسه ((اسماً)) معينا لتمييزه، بصفته هذه، عن بقية التجار، أي بقية الأشخاص الذين يزاولون التجارة على وجه الاحتراف، يطلق عليه ((العنوان التجاري )). حيث قضت الفقرة (1) من المادة (40) من قانون التجارة الأردني بأن (( على كل تاجر أن يجري معاملاته ويوقع أوراقه المتعلقة بالتجارة باسم معين يطلق عليه العنوان التجاري )) ، وإن كان قانون تسجيل الأسماء التجارية رقم (30)** لسنة 1953 يسميه (الاسم التجاري ) ويعرفه في المادة (2) منه بكونه (( الاسم أو اللقب المستعمل في أية تجارة سواء بصفة شركة عادية أم بغير ذلك )).(2)

مع ملاحظة أن العناصر التي يتألف منها العنوان التجاري تختلف بحسب ما إذا كان التاجر شخصا طبيعيا أو شخصا معنويا ، كما تختلف بحسب نوع الشخص المعنوي . وفي ذلك نصت المادة (50)*** من قانون التجارة على أنه (( يكون عنوان الشركات التجارية وفق الأحكام القانونية الخاصة بكل نوع منها )) وأنه (( تطبق بشأنها أحكام هذا الفصل ( أي الفصل الخاص بالعنوان التجاري ) التي لا تتعارض مع قانون الشركات الساري المفعول )).(3)
_____________________________________________________________________________
1- علي البارودي ، مبادئ القانون التجاري و البحري ، دار المطبوعات الجامعية ، 1977 ، ص 254.
2- أكرم ياملكي , الشركات (دراسة مقارنه) , دار الثقافة , 2006 , ص 35 .
3- أكرم ياملكي , الشركات (دراسة مقارنه) , دار الثقافة , 2006 , ص 36 .
* المادة 38 من القانون المدني ((يكون لكل شخص اسم ولقب ويلحق لقبه بأسماء أولاده)).
** صدر قانون الأسماء التجارية رقم 9 لسنة 2006 الذي ألغى قانون تسجيل الأسماء التجارية رقم 30 لسنة 1953 و قد عرف القانون الجديد في المادة (2) منه الاسم التجاري : الاسم الذي يختاره الشخص لتمييز محله التجاري عن غيره من المحلات والذي يتكون من تسمية مبتكرة أو من اسم الشخص أو لقبه أو منها جميعا ومع أي إضافة تتعلق بنوع التجارة أو النشاط الذي يمارسه.
*** المادة (50) من قانون التجارة ” 1 يكون عنوان الشركات التجارية وفق الأحكام القانونية الخاصة بكل نوع منها . 2 وتطبق بشأنها أحكام هذا الفصل التي لا تتعارض مع قانون الشركات الساري المفعول .”

والعامل المهم الذي يؤثر على كيفية تحديد الاسم التجاري للشركة، وكيفية اختياره هو هل الشركة شركة أشخاص أم شركة أموال ؟

و تقسيم الشركات إلى شركات أشخاص وشركات أموال هو تقسيم فقهي محض، تصنف فيه الشركات بحسب الاعتبار الذي تقوم عليه، حيث تضم شركات الأشخاص الشركات التي يكون فيها لشخصية الشركاء المقام الأول، في حين تشتمل شركات الأموال على الشركات التي يكون فيها لرؤوس الأموال المقام الأول وفق ما سبق بيانه.(1)

لذا فإن عنوان الشركة يعتمد تحديده على نوع الشركة إن كانت شركة أموال أم شركة أشخاص، حيث أن شركات الأشخاص تستمد عنوانها من أسماء الشركاء، أما في شركات الأموال فإن الاسم يشتق من غاياتها، ولبيان أهمية هذه التفرقة والهدف منها فإنني اعرض لهما من خلال مطلبين :

المطلب الأول: العنوان التجاري لشركات الأشخاص.
المطلب الثاني: الاسم التجاري لشركات الأموال.
_________________________________________
1-أكرم ياملكي , الشركات (دراسة مقارنه) , دار الثقافة , 2006 , ص 47 .

المطلب الأول
العنوان التجاري لشركات الأشخاص

شركات الأشخاص هي الشركات التي تقوم على الاعتبار الشخصي والثقة المتبادلة بين الشركاء، وتلعب فيها شخصية الشريك دورا رئيسيا، بحيث لا يجوز له التنازل عن حصته إلا بقيود معينة، وبحيث تنتهي الشركة إذا طرأ على شخصيته ما يؤدي إلى انعدامها فعلا وقانونا كالوفاة، أو إلى اهتزاز الثقة فيها كالإفلاس أو الإعسار أو الحجر مثلا. ويدخل تحت هذه المجموعة من الشركات شركة التضامن والتوصية البسيطة والمحاصة.(1)

تعد شركة التضامن الأنموذج الأمثل لشركات الأشخاص، وذلك لانفرادها بكافة الخصائص المميزة لهذا النوع من الشركات، فهي تقوم على الاعتبار الشخصي، وتكيف حياتها على أساسه، ويتوقف انقضاؤها على زواله، وبعبارة واحدة يلزم من وجود هذا الاعتبار وجودها من عدمه عدمها.(2)

يهمنا بالدرجة الأولى ما جاء في نص المادة (26/أ) من قانون الشركات الأردني والتي تنص على “…. يعتبر الشريك في شركة التضامن مسئولاً بالتضامن والتكافل مع سائر شركائه عن الديون والالتزامات التي ترتبت على الشركة أثناء وجوده شريكاً فيها، ويكون ضامناً بأمواله الشخصية لتلك الديون والالتزامات، وتنتقل هذه المسؤولية والضمانة إلى ورثته بعد وفاته في حدود تركته.” وعليه فيبرز من نص المادة آنف الذكر الاعتبار الشخصي الذي تقوم عليه شركة الأشخاص.

وبناءا على ما تقدم من الاعتبار الشخصي للشركة فإن المشرع في المادة (10/أ) من قانون الشركات الأردني نص على ” يتألف عنوان شركة التضامن من أسماء جميع الشركاء فيها، أو من لقب أو كنية كل منهم، أو من اسم واحد أو أكثر منهم أو لقبه على أن تضاف في هذه الحالة إلى اسمه أو أسمائهم عبارة (وشركاه) أو (وشركاهم) حسب مقتضى الحال، أو ما يفيد معنى هذه العبارة، ويجب أن يكون عنوان الشركة متفقا دائماً مع هيئتها القائمة “.

__________________________________________________________________________________
1- فريد العريني ، القانون التجاري اللبناني ، الدار الجامعية ، 2000 ، ص 254.
2- فريد العريني ، القانون التجاري اللبناني ، الدار الجامعية ، 2000 ، ص 354.
وعليه فانه يظهر بوضوح أن من يرد اسمه في العنوان التجاري لشركة التضامن يكون مسئولا عن ديون الشركة وفق مقتضى المادة (26/ب) والتي تنص على :
” كل من انتحل صفة الشريك في شركة التضامن سواء بألفاظ أو بكتابة أو تصرف أو سمح للغير عن علم منه بإظهاره كذلك يكون مسئولاً تجاه كل من أصبح دائناً للشركة اعتقاداً منه بصحة الادعاء.”
وهذا هو الأصل العام للحفاظ على المتعامل حسن النية مع هذا النوع من الشركات.

نخلص مما تقدم إلى أن الشركات التي يحتوي عنوانها التجاري على أسماء الشركاء تقوم على الاعتبار الشخصي، وتكون مسؤولية الشريك فيها عن ديون الشركة بالتكافل والتضامن مع باقي الشركاء بأمواله الشخصية، ولا يفوتني أن أوضح أن مسؤولية الشركاء الموصين في شركة التوصية البسيطة عن ديون الشركة تكون بمقدار حصتهم في رأس المال ولا تنتقل إلى ذمتهم المالية الخاصة عملا بأحكام المادة (41/ب)* من قانون الشركات، وكذلك الشركاء غير الظاهرين في شركة المحاصة لا يسألون عن ديون الشركة إلا بمقدار حصتهم في رأس المال وفق مقتضيات المادة (51)** من قانون الشركات.
__________________________________________
*المادة (41/ب)من قانون الشركات ” الشركاء الموصون :- ويشاركون في رأس مال الشركة دون أن يحق لهم إدارة الشركة أو ممارسة أعمالها ، يكون كل منهم مسؤولا عن ديون الشركة والالتزامات المترتبة عليها بمقدار حصته في رأس مال الشركة.”
**المادة(51) من قانون الشركات ” ليس للغير حق الرجوع إلا على الشريك الذي تعامل معه في شركة المحاصة ، فإذا اقر أحد الشركاء فيها بوجود الشركة أو صدر عنه ما يدل للغير على وجودها بين الشركاء جاز اعتبارها شركة قائمة فعلا ، وأصبح الشركاء فيها مسؤولين اتجاه ذلك الغير بالتضامن.”

المطلب الثاني
الاسم التجاري لشركات الأموال

شركات الأموال هي الشركات التي تقوم على الاعتبار المالي، ولا اعتداد فيها بالاعتبار الشخصي لكل شريك (1). وتضم هذه المجموعة الشركة المساهمة العامة والخاصة والشركة ذات المسؤولية المحدودة، وقد تجنب قانون الشركات ذكر عبارة العنوان التجاري لمثل هذا النوع من الشركات ونص على اتخاذ اسم للشركة وبين العناصر التي يتكون منها هذا الاسم.
وسبب ذكر الاسم التجاري بدلا من العنوان، أن العنوان له صلة وثيقة بشخصية الفرد الشريك وهذه الشخصية تظهر أهميتها في شركات الأشخاص ( التضامن والتوصية البسيطة ) أما في شركات الأموال فان الأهمية تعطى للاعتبار المالي. وبالتالي ما يميزها عن غيرها من الشركات هو قدرتها المالية والغرض أو الغاية التي أنشئت من أجلها، ولا شأن لأسماء أو لألقاب الشركاء في أهمية الشركة وثقة المتعاملين معها، ذلك لأن الشركاء في هذا النوع من الشركات تتحدد مسؤوليتهم بقدر مساهمتهم في رأس مال الشركة، يضاف إلى ذلك أن الذمة المالية المستقلة لهذه الشركات تمكن الدائنين من أن ينفذوا على أموالها وممتلكاتها لاستيفاء ديونهم ولا علاقة للمساهمين في ضمان التزامات الشركة مهما كانت قدرتهم المالية. لذا فان هذه الشركات تستمد اسمها من الغرض الذي أنشئت من أجله.(2)

نجد المشرع الأردني في قانون الشركات قد جعل شركات الأموال شركات عارية من العنوان بنصه بالمادة 55 على ” تستمد الشركة ذات المسؤولية المحدودة اسمها من غاياتها ويجب أن تضاف إليها عبارة (ذات المسؤولية المحدودة) ويمكن اختصار هذه العبارة بالأحرف (ذ.م.م) وأن يدرج اسمها هذا ومقدار رأسمالها ورقم تسجيلها في جميع الأوراق والمطبوعات التي تستخدمها في أعمالها وفي العقود التي تبرمها ” .

وكذلك نصت المادة (65/ج) مكرر من ذات القانون على:
” يجب أن لا يتعارض اسم الشركة مع غاياتها على أن تتبعه أينما وردت عبارة ( شركة مساهمة خاصة محدودة ) ويجوز أن يكون باسم شخص طبيعي إذا كانت غاية الشركة استثمار براءة اختراع مسجلة بصورة قانونية باسم ذلك الشخص.”
_____________________________________________________________________________________________
1- فريد العريني ، القانون التجاري اللبناني ، الدار الجامعية ، 2000 ، ص 254.
2- فوزي محمد سامي، الشركات التجارية الأحكام العامة والخاصة ،دار الثقافة ،2006، ص 42 .

بالإضافة إلى المادة (90/ج) من ذات القانون والتي تنص على:
” تستمد الشركة المساهمة العامة اسمها من غاياتها على أن تتبعه أينما ورد عبارة (شركة مساهمة عامة محدودة)، ولا يجوز أن تكون باسم شخص طبيعي إلا إذا كانت غاية الشركة استثمار براءة اختراع مسجلة بصورة قانونية باسم ذلك الشخص”.

المبحث الثاني
موقف التشريعات من الاسم التجاري لشركات الأموال

عالجت التشريعات في الدول العربية والأجنبية موضوع الاسم التجاري لشركات الأموال، بطرق وأساليب مختلفة، وسيساعد الإطلاع على تشريعات الدول الأخرى، وخاصة تشريعات الدول المجاورة لنا، على تكوين فكرة عامة عن الإجراءات والقوانين التي وضعت لتنظيم هذا الأمر ممن تعرضوا له، وتساعدنا في اتخاذ موقف صحيح في تشريعنا، وتجنب أي إشكاليات قد تحدث. لذا سأتناول في موضوع التشريعات المقارنة أسم شركة المساهمة العامة كونها تمثل شركات الأموال، بالإضافة إلى انعدام الاعتبار الشخصي للشركاء فيها الذي يكاد أن يكون معدوما.
لذا سنبحث هذا الموضوع في مطلبين كالتالي :
المطلب الأول: موقف التشريعات العربية من الاسم التجاري لشركات الأموال.
المطلب الثاني: موقف المشرع الأردني من الاسم التجاري لشركات الأموال في قانون الشركات الأردني.

المطلب الأول
موقف التشريعات العربية من الاسم التجاري لشركات الأموال

اعتنت معظم التشريعات العربية بالشركات وشرعت لها قوانين تنظم عملها، وخاصة شركات الأموال، وسنستعرض التشريعات العربية، وموقفها من الاسم التجاري لشركة المساهمة العامة باعتبارها الشركة التي تمثل شركات الأموال.

نبدأ بالمشرع المصري حيث نص في المادتين (32) و (33) من القانون التجاري لسنة 1883 , المنقولتين عن المادتين (29) و (30) من التقنين التجاري الفرنسي لسنة 1807 , بقوله أن ” شركة المساهمة لا تعنون باسم الشركاء ولا باسم أحدهم “,” وإنما يطلق عليها الغرض المقصود منها كعنوان لها ” , قبل أن ينص في المادة (2) من قانون شركات المساهمة و شركات التوصية بالأسهم و الشركات ذات المسؤولية المحدودة لسنة 1981 على أنه(1) ” شركة المساهمة …….. وتقتصر مسئولية المساهم على أداء قيمة الأسهم التي اكتتب فيها ولا يسأل عن ديون الشركة إلا في حدود ما اكتتب فيه من أسهم . ويكون للشركة اسم تجارى يشتق من الغرض من إنشائها ولا يجوز للشركة أن تتخذ من أسماء الشركاء أو اسم احدهم عنوانا لها .” ، وفي المادة رقم (4) من نفس القانون ” الشركة ذات المسئولية المحدودة هي شركة لا يزيد عدد الشركاء فيها على خمسين شريكا لا يكون كل منهم مسئولا إلا بقدر حصته ……….وللشركة أن تتخذ اسما خاصا ويجوز أن يكون اسمها مستمد من غرضها ويجوز أن يتضمن عنوانها اسم شريك أو أكثر .”

و في حين اقتصرت المادة (4) من الظهير المغربي رقم 17,95 لسنة 1996 المتعلق بشركات المساهمة على ” يجب أن تتضمن المحررات و الوثائق الصادرة عن الشركة و الموجهة إلى الغير خاصة منها الرسائل و الفاتورات و مختلف الإعلانات و المنشورات , تسمية الشركة مسبوقة أو متبوعة مباشرة وبشكل مقروء بعبارة ” شركة مساهمة ” أو الأحرف الأولى ” ش.م ” ومبلغ رأس مال الشركة ومقرها الاجتماعي بالإضافة إلى رقم تقييدها في السجل التجاري “.

______________________________________________________________
1- أكرم ياملكي , القانون التجاري الشركات (دراسة مقارنه) , دار الثقافة , 2006 , ص 145 .
وتحت العنوان الأول الشركة خفية الإسم ، الفرع الأول أحكام عامة نص الفصل 160 من مجلة الشركات التجارية التونسية لسنة 2000 على ((الشركة خفية الإسم، هي شركة أسهم تتكون من سبعة مساهمين على الأقل يكونون مسؤولين في حدود مساهماتهم وتتمتع بالشخصية المعنوية. وتعرف الشركة خفية الإسم بتسمية اجتماعية مسبوقة أو ملحقة بشكل الشركة ومبلغ رأس مالها. ويجب أن تكون هذه التسمية مختلفة عن كل تسمية لكل شركة سابقة. الوجود)).

وجاء في المادة (77) من قانون التجارة اللبناني لسنة 1942 المتضمنة أن ((الشركة المغفلة هي شركة عارية من العنوان تؤلف بين عدد من الأشخاص يكتتبون باسهم أي اسناد قابلة للتداول ولا يكونون مسؤولين عن ديون الشركة إلا بقدر ما وضعوه من المال.)).

و في قانون الشركات السوري رقم 3 لسنة 2008 في المادة (88) نص على ” اسم الشركة ‏
1 ـ لا يجوز أن يكون اسم الشركة اسماً لشخص طبيعي إلا إذا كان غرض الشركة استثمار براءة اختراع مسجلة باسم هذا الشخص. ‏
2 ـ يجب أن يتبع اسم الشركة عبارة «شركة مساهمة». ‏
3 ـ إضافة إلى البيانات التي يجب على الشركات إدراجها في مطبوعاتها وإعلاناتها وعقودها، يجب على الشركة المساهمة إدراج رأسمالها في هذه الأوراق. ‏” . حيث ألغى هذى القانون أحكام الكتاب الثاني من قانون التجارة الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 149 تاريخ 1949 وتعديلاته المتعلقة بالشركات التجارية حيث انه كان يجيز استخدام اسم شخص طبيعي في حالة كان له شهرة تجارية واسعة كما ذكر في المادة (90) من قانون التجارة السوري.

وذهبت المادة (63) من قانون الشركات التجارية الكويتي رقم 15 لسنة 1960, المعدلة بالمرسوم رقم (16) لسنة 1992, إلى أبعد من ذلك بنصها على أن ” شركة المساهمة شركة عارية عن العنوان و يجب أن يطلق عليها اسم تجاري معين يشير إلى غايتها و يخصصها ولا يجوز أن يكون الاسم مستمداً من اسم شخص طبيعي إلا في الحالات التالية :
أ‌- إذا كان غرضها استثمار براءة اختراع مسجلة قانوناً باسم هذا الشخص.
ب‌- إذا تملكت الشركة مؤسسة تجارية تحمل اسم شخصي طبيعي.
ت‌- إذا تم التحول إلى شركة مساهمة من شركة إلى شركة يشمل عنوانها على اسم شخص طبيعي.
(ويجب أن يتبع اسم الشركة أينما ورد عبارة شركة مساهمة ) “.

وجاء نص المادة (60) من قانون الشركات التجاري اليمني لسنة 1997 مشابهاً لذلك ” يجب أن يكون اسم الشركة المساهمة مشتقاً من غرضها ولا يجوز أن يشتمل اسم الشركة المساهمة على اسم شخص طبيعي إلاَّ إذا كان موضوع الشركة استثمار براءة اختراع مسجلة باسم هذا الشخص أو إذا تملكت الشركة عند تأسيسها أو بعد ذلك مؤسسة تجارية واتخذت اسمها اسماً لها، وفي جميع الأحوال يجب أن يضاف إلى اسم الشركة عبارة (شركة مساهمة) مكتوبة بالحروف الكاملة.”.

وهو نفس ما نصت عليه المادة (61) من قانون الشركات التجارية البحريني رقم 21 لسنة 2001 ” يجب أن يكون لشركة المساهمة اسم تجاري معين يخصصها ويشير إلى غايتها. ولا يجوز أن يكون هذا الاسم مستمدا من اسم شخص طبيعي، إلا إذا كانت غاية الشركة استثمار براءة اختراع مسجلة قانونا باسم هذا الشخص، أو إذا تملكت الشركة عند تأسيسها أو بعد ذلك مؤسسة تجارية واتخذت اسمها اسما لها. ويجب أن يتبع اسم الشركة، أينما ورد، عبارة -شركة مساهمة بحرينية-“.

كما أن المادة (50) من نظام الشركات السعودية لسنة 1965 قد نصت على ” لا يجوز أن يشتمل اسم الشركة المساهمة على اسم شخص طبيعي إلا إذا كان غرض الشركة استثمار براءة اختراع مسجلة باسم هذا الشخص أو إذا تملكت الشركة مؤسسة تجارية واتخذت اسمها إسما لها . “.

وهو نفس ما نصت عليه المادة (65) من قانون الشركات التجارية الاتحادي الإماراتي لسنة 1984 ” يكون لكل شريك مساهمة عامة اسم مشتق من غرضها، ولا يجوز أن يكون اسما لشخص طبيعي إلا إذا كان غرض الشركة استثمار براءة اختراع مسجلة باسم هذا الشخص، أو إذا تملكت الشركة عند تأسيسها أو بعد ذلك متجرا واتخذت اسمه اسما لها.
وفي جميع الأحوال يجب أن يضاف إلى اسم الشركة عبارة ” شركة مساهمة عامة “…..”.

وكذلك الأمر بالنسبة للمادة (62) من قانون الشركات التجارية القطري رقم 5 لسنة 2002 ” يكون لكل شركة مساهمة اسم يشير إلى غرضها. ولا يجوز أن يكون اسماً لشخص طبيعي، إلا إذا كان غرض الشركة استثمار براءة اختراع مسجلة باسم هذا الشخص، أو إذا تملكت الشركة منشأة تجارية واتخذت اسمها اسماً لها. وفي جميع الأحوال يجب أن يضاف إلى اسم الشركة عبارة (شركة مساهمة قطرية).”

في حين ذهب المشرع العماني بنصه في المادة (57) من قانون الشركات التجارية رقم 4 لسنة 1974 على ” يمكن أن يتألف اسم الشركة المساهمة من أي كلمة، ولا يجوز أن يكون اسما لشخص طبيعي، إلا إذا كانت غاية الشركة استغلال براءة اختراع مسجلة قانونا باسم ذلك الشخص، شرط أن لا يكون اسم الشركة مضللا لغاياتها أو هويتها أو هوية أعضائها، يجب أن يتبع اسم الشركة أينما ظهر بعبارة شركة مساهمة عمانية مقفلة أو المصطلح (ش.م.ع.م) أو شركة مساهمة عمانية عامة أو المصطلح (ش.م.ع.ع).” .

وبينما كانت المادة (33) من قانون الشركات التجارية العراقية الأسبق لسنة 1957 تنص على انه ” يطلق على الشركة المساهمة أسم مستمد من أعضائها أو تسميه خاصة مقبولة تطلق عليها, وتكون عارية من العناوين “, وأوضحت في المادة (34) منه أنه:
” 1- لا يجوز أن يكون هذا الاسم مستمدا من اسم شخص طبيعي إلا إذا كان غرض الشركة استثمار براءة اختراع مسجلة قانونياً باسم ذلك الشخص.
2- لا يجوز أن يتضمن الاسم ما يشير صراحة أو دلالة على رعاية الملك أو ترخيصه أو موافقته بدون إذن خاص.
3- ولا أن يكون فيه ما يؤدي إلى استغلال الجمهور على نحو غير مشروع .
4- أينما ورد اسم الشركة يجب أن يتبعه عبارة ( شركة مساهمة ) مع بيان رأس مالها.
5- …. الخ”, جاءت الفقرة ( أولاً ) من المادة (13) من قانوني الشركات اللاحقين لسنة 1983 و سنة 1997 بنص عام, ضمن مستلزمات تأسيس الشركة (أي شركة ), يستلزم كون اسمها مستمداً من نشاطها, يذكر فيه نوعها… , وإن استدركت بعد ذلك فأجازت ” إضافة أية تسمية مقبولة ( إن كانت مساهمة أو محدودة ), وجاءت بعدها المادة (23) من القانون التجاري لسنة 1984 لتؤكد على أنه يجب أن يدل الاسم التجاري للشركة على نوعها.(1)

والمشرع الليبي اقتصر في نص المادة (480) من القانون التجاري لسنة 1954, تحت عنوان ( تسمية الشركة ), على انه ” يجب أن يرافق اسم الشركة التجارية كيفما تم اختياره بيان صفتها بأنها شركة مساهمة “.

و نص المشرع الجزائري الذي في المادة (593) من قانون التجاري لسنة 1975, المعدلة بمرسوم 1993/4/25 على أنه ” يطلق على شركة المساهمة تسمية الشركة، ويجب أن تكون مسبوقة أو متبوعة بذكر شكل الشركة ومبلغ رأسمالها. يجوز إدراج اسم شريك واحد أو أكثر في تسمية الشركة. “.
بذلك نكون اطلعنا على أهم تشريعات الدول العربية المجاورة, التي غالباً ما تتعرض إلى نفس الظروف و المشاكل التي نتعرض لها، و نلاحظ التباين في المواقف بين التشريعات المعروضة, مابين من يمنع و بين من يجيز, إلا أن من أجاز منهم من جعل الإجازة في حد ضيق ومنهم من أعطا حرية كاملة في اختيار الاسم, ورغم أن المشرع الأردني قد سمح أن يكون الاسم مستمد من اسم شخص طبيعي لكن ضمن استثناء واحد وهو استثمار براءة اختراع مسجل بسم هذا الشخص, لكنه بهذا الاستثناء يتقدم بخطوة عن التشريع المصري والتونسي واللبناني, حيث أنهم لم يستثنوا أي حاله, إلا أنها متأخرة بخطوات عن التشريع الكويتي والإماراتي والسعودي والعماني والقطري والبحريني واليمني, حيث أنهم توسعوا في الاستثناء, بشكل يخدم مصالح الشركات, إلا أن المشرع الليبي والجزائري و المغربي قد أطلقا الحرية دون تقييد, لكن هذه الحرية خاصة في تشريعات الشركات المساهمة العامة محفوفة بالخطر من استغلال هذه الحرية في أغراض المنافسة الغير شريفة و الاحتيال.
______________________________________________________________
1- أكرم ياملكي , القانون التجاري الشركات (دراسة مقارنه) , دار الثقافة , 2006 , ص 145 .

المطلب الثاني
موقف المشرع الأردني من الاسم التجاري لشركات الأموال في قانون الشركات الأردني

تنص المادة (55) من قانون الشركات رقم 22 لسنة 1997 وتعديلاته, على:
” تستمد الشركة ذات المسؤولية المحدودة اسمها من غاياتها ويجب أن تضاف إليها عبارة (ذات المسؤولية المحدودة) ويمكن اختصار هذه العبارة بالأحرف (ذ.م.م) وان يدرج اسمها هذا ومقدار رأسمالها ورقم تسجيلها في جميع الأوراق والمطبوعات التي تستخدمها في أعمالها وفي العقود التي تبرمها “.
وتنص المادة (65/ج) مكرر من ذات القانون على :
” يجب أن لا يتعارض اسم الشركة مع غاياتها على أن تتبعه أينما وردت عبارة ( شركة مساهمة خاصة محدودة ) ويجوز أن يكون باسم شخص طبيعي إذا كانت غاية الشركة استثمار براءة اختراع مسجلة بصورة قانونية باسم ذلك الشخص “.
كما تنص المادة (90/ج) من ذات القانون على:
” تستمد الشركة المساهمة العامة اسمها من غاياتها على أن تتبعه أينما ورد عبارة (شركة مساهمة عامة محدودة), ولا يجوز أن تكون باسم شخص طبيعي إلا إذا كانت غاية الشركة استثمار براءة اختراع مسجلة بصورة قانونية باسم ذلك الشخص “.

من خلال استقراء نصوص المواد آنفة الذكر يستفاد عدم جواز الإشارة إلى اسم أي شريك في الاسم التجاري للشركة المساهمة العامة, كقاعدة عامة, وهذا متأت من مبدأ تحديد مسؤولية جميع الشركاء في هذه الشركة. فكما لا يجوز أن يدخل في عنوان شركة التوصية, أسماء الشركاء الموصين المحدودة مسؤوليتهم والممنوعين من التدخل في الإدارة, فكذلك لا يجوز استعمال أسماء المساهمين في الشركة المساهمة العامة نظراً لتحديد مسؤوليتهم جميعاً بقدر الأسهم التي اشتركوا بها فيها (1), وهذا ما جاءت به
_____________________________________________________________________________________________
1- أكرم ياملكي , القانون التجاري الشركات (دراسة مقارنه) , دار الثقافة , 2006 , ص 142 .
المادة (91) من قانون الشركات رقم 22 لسنة 1997 وتعديلاته والتي تنص على :
” تعتبر الذمة المالية للشركة المساهمة العامة مستقلة عن الذمة المالية لكل مساهم فيها ، وتكون الشركة بموجوداتها وأموالها مسؤولة عن الديون والإلتزامات المترتبة عليها ولا يكون المساهم مسؤولاً تجاه الشركة عن تلك الديون والإلتزامات ، إلا بمقدار الأسهم التي يملكها في الشركة”.

وإن السبب في هذا المنع أن ائتمان الشركة يستمد من رأس مالها لا من أسماء الشركاء كما هو الحال في شركات الأشخاص التي يتضمن عنوانها التجاري أسماء الشركاء الذين يكمل ائتمانهم ائتمان الشركة وتكون أموالهم ضامنة للوفاء بديونها. فالمشرع لا يسمح أن يتضمن اسم الشركة اسم شخص طبيعي من المساهمين حتى يحول دون اعتقاد الأغيار الذين يتعاملون مع الشركة بمسؤولية هذا الشخص عن التزامات الشركة في كل أمواله.(1)

ولم يستثن المشرع إلا حالة واحدة من تطبيق هذه القاعدة العامة وهي عدم جواز تضمين اسم شركة الأموال باسم شريك أو أكثر إلا في حالة استثمار براءة اختراع، لذا يفهم من ذلك رفض المشرع انتقال عنوان شركة أشخاص ليصبح اسما لشركة أموال كأصل عام إلا بوجود هذا الاستثناء.

وهنا فان اعتبار الشارع مبرر، وأرى أن من المصلحة بقاءه على حاله، في حالة تأسيس شركة الأموال ابتداءا، وأن العنوان التجاري المراد إعطاؤه لها ليس معروفاً من قبل. إلا أن المشكلة تثور عندما تنوي إحدى الشركات (شركات الأشخاص) بالتحول إلى شركة أموال كشركة ذات مسؤولية محدودة أو مساهمة عامة مثلا، حيث أن اسمها ما هو إلا عنوان تجاري مستمد من اسم شخص طبيعي، وحيث أن المتعاملين معها قد اعتادوا على اسمها واشتهرت به فإن تغيره قد يضر بها بشكل كبير إن كان الاسم له قيمة تجارية عالية ، فما هو موقف المشرع الأردني من هذه الحالة ؟

نستنتج كقاعدة عامة أن شركات الأموال التي هي لا تقوم على الاعتبار الشخصي ولها ذمتها المالية المستقلة عن المساهمين فيها، مثل الشركة المساهمة العامة والشركة ذات المسؤولية المحدودة والشركة المساهمة الخاصة المحدودة، لا يجوز أن يكون أسمها مستمد من اسم شخص طبيعي،

_____________________________________________________________________________________________
1- العكيلي , عزيز , شرح القانون التجاري الجزء الرابع في الشركات التجارية , دار العالمية الدولية , 2002 , ص 194 .
وفق أحكام المواد (90/ج) و(55) و(65/ج) من قانون الشركات، وكذلك الحال بالنسبة للمساهمين التي تنحصر مسؤوليتهم في مقدار أسهمهم في الشركات ذات الطبيعة المختلطة، مثل شركة التوصية بالأسهم فلا يجوز أن يتكون اسم الشركة من أسمائهم.

خرج المشرع الأردني عن هذه القاعدة بطريقة غير مباشرة في أكثر من موقع، إذ نص في المادة (56) من قانون الشركات رقم 22 لسنة 1997 على السماح لشركة التضامن أو التوصية البسيطة بالاحتفاظ باسمها الأصلي إذا ما رغبت بالتحول إلى شركة ذات مسؤولية محدودة. لكن من المستغرب أن يسمح لشركة ذات المسؤولية المحدودة بذلك، ولا يسمح لشركات المساهمة العامة، وذلك لأن العلة في المنع واحدة في شركات الأموال.

والغريب أن يسمح المشرع للشركة ذات المسؤولية المحدودة بأن تحمل اسم مستمد من أسماء الشركاء بسبب تحولها من شركة تضامن أو توصية بسيطة رغم أن الشريك غير مسؤول عن ديون الشركة إلا بقدر حصته في الشركة فقط، سيما وان المشرع الأردني قد منح الحق بتأسيس شركة ذات مسؤولية محدودة من شخص منفرد وبرأسمال وقدره ألف دينار أردني فقط وفق أحكام المادة (3)* من نظام تسجيل الشركة ذات المسؤولية المحدودة رقم 76 لسنة 2008 الصادر بمقتضى الفقرة 54 من قانون الشركات رقم 22 لسنة 1997 ، ولا يجوز لها طرح أسهم أو سندات للتداول وفق أحكام المادة (54/ب)** من قانون الشركات وبذلك فإن ذمتها المالية اضعف من ذمة الشركة المساهمة العامة بكثير، والتي حدد المشرع رأس مالها المصرح به كحد أدنى بـ 500 ألف دينار أردني, والمكتتب به 100 ألف دينار أردني كما جاء بالمادة (95/أ)*** ويسمح لها بإصدار سندات دين, لذا فإن مركزها المالي أقوى من الشركة ذات المسؤولية المحدودة.

________________________________________________
* المادة 3 من نظام تسجيل الشركات ذات المسؤولية المحدودة ((يحـدد رأسمـال الشركة ذات المسؤولية المحدودة بالدينار الأردني ، على أن لا يقل عن ألف دينار مقسماً إلى حصص متساوية قيمة الحصة الواحدة دينار واحد على الأقل غير قابلة للتجزئة.))
** المادة (54/ب) و تنص على ((لا يجوز للشركة ذات المسؤولية المحدودة طرح حصصها أو زيادة رأسمالها أو الاقتراض بطريقة الاكتتاب)).
*** المادة (95/أ) و تنص على ((يحدد رأس مال الشركة المساهمة العامة المصرح به وكذلك الجزء المكتتب به فعلاً بالدينار الأردني ويقسم إلى أسهم اسمية وتكون قيمة السهم ديناراً واحداً، شريطة أن لا يقل راس المال المصرح به عن خمسمائة ألف (500.000) دينار و راس المال المكتتب به عن مئة ألف (100.000) دينار أو عشرين بالمائة (20%) من راس المال المصرح به أيهما أكثر.))
وبالرغم من هذا التجاوز لم يضع المشرع أية قيود عليه ، مثل القيد الذي وضع على شركة التضامن عند موت أحد الشركاء ونية الشركة بالاحتفاظ بعنوان الشركة كما هو في المادة (10/ج) من قانون الشركات وهذا القيد هو “أن يكون هذا العنوان التجاري قد اكتسب شهرة تجارية”، فقط اشترط أن يكون لشركة تضامن أو شركة توصية البسيطة .

المبحث الثالث
إمكانية استخدام شركة الأموال لاسم تجاري مستمد من أسم شخص طبيعي

لا يلجأ المشرع عادة إلى تعديل مادة أو سن تشريع إلا لتحاشي خطر وتفاديه أو لجلب منفعة أو لمواكبة التطورات الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية وغيرها، ومن أهمها تشجيع الاستثمار الذي يعود بدخل وفير لخزينة الدولة وينعكس على الاقتصاد بشكل ايجابي، وهو بذات الوقت خطر إن ترك بلا تنظيم، فالخوف يكمن في تجميع الأموال من المساهمين ومن ثم يتضح فيما بعد بأن هذه الشركة وهمية أو لا أساس لها، إضافة إلى ممارسات أخرى كثيرة قد تصيب الاقتصاد بالعجز أو تدمره، لذا يجب الموازنة بين المنفعة المرجوة والخطر المحتمل، وتطبيقا لهذه المخاطر يثور تساؤل هام وهو: هل من الصواب منع استخدام اسم تجاري مستمد من اسم شخص طبيعي لشركة أموال أم إجازته ؟ وما هي حدود المنع أو الإجازة ؟

سأتناول للإجابة على هذا التساؤل مطلبين إضافة إلى بيان الاستثناء الوارد في القانون الأردني من إمكانية استخدام شركة الأموال لاسم شخص طبيعي وذلك على النحو التالي:
المطلب الأول: المصلحة من استخدام اسم تجاري مستمد من اسم شخص طبيعي.
المطلب الثاني: حدود استخدام اسم تجاري مستمد من اسم شخص طبيعي.

المطلب الأول
المصلحة من استخدام اسم تجاري مستمد من اسم شخص طبيعي

قبل أن يجيز المشرع استخدام اسم شخص طبيعي كاسم لشركة أموال أو يمنعه لا بد أن نعرض لأهم الفوائد والمصالح التي ستعود علينا من السماح أو التوسع في الاستثناء عن القاعدة، والمفاسد أو الأخطار التي قد تحدث جراء هذه الإجازة، لذا علينا أن نتناول بالبحث العلل التي تمنع من أن تستمد الشركة المساهمة إسمها من إسم شخص طبيعي وهل هناك انتقادات أو سلبيات لذلك ؟

العلة الأساسية للمنع تتعلق بإتمان الشركة، حيث أن ائتمان الشركة يعود على ذمتها المالية المستقلة عن ذمم المساهمين أو المؤسسين فيها، ولا يسألوا عن ديونها إلا بمقدار مساهمتهم في رأس المال، وذلك خوفاً من أن يستغل إسم ذو ذمة مالية مليئة، يظن بسببه المتعاملين أو المتعاقدين مع الشركة بأنه مسؤول بذمته المالية عن ديون الشركة، مما يدفع للتعاقد مع الشركة دون خوف، لملاءة الذمة المالية لهذا الشريك، وقد يكون ذلك مخالف لحالة الشركة المالية مما يوقع المتعاملين معها في الغرر.

أولا : بالرغم من وجاهة السبب الوارد بعلة هذا المنع, إلا انه أغفل القيمة التجارية للعنوان التجاري الذي إرتبط بإسم شركة تضامن أو التوصية البسيطة, إذ أن مثل هذا العنوان عادةً لا يعبر عن القوة أو الملاءة المالية للشركة إنما عن منتجها وجودته, فيرتبط الإسم مع المعاملة وحسن الإدارة وجودة البضاعة أو المنتج ونادراً ما يعبر عن القوة المالية للشركة, وهذه القيمة التجارية الذي يكسبها العنوان التجاري من إقبال الناس للتعامل معها إما بالتوريد لها أو الشراء منها قد تكون أكبر من قيمة رأس مال الشركة الاسمي, فإن أرادت الشركة التوسع والتحول لشركة مساهمة, فستواجه عقبة فقدان العنوان التجاري, الذي قد يؤدي إلى الإضرار بالشركة, حيث أن الغير يتعامل مع الشركة لكسبها الثقة التي بنتها الشركة جراء عملها والتي في النهاية تتمثل بالعنوان التجاري .

وقد لاحظنا في المادة (10/ج ) من قانون الشركات اعتراف من المشرع بقيمة العنوان التجاري, حيث أجاز احتفاظ الورثة بالعنوان التجاري لمورثهم شريطة اكتسابه للشهرة التجارية.

ثانياً إن شركات المساهمة العامة عادة تتمتع برأس مال قوي يفوق النصف مليون دينار أردني, فمن النادر ما تتفوق الذمة المالية لأحد المساهمين على ذمة الشركة ويكون لها الاعتبار ألأكبر.

ثالثاً إن المشرع نص على أن يتبع الاسم أينما ذكر بعبارة ” شركة مساهمة عامة محدودة ” المادة رقم (90/ج) من قانون الشركات الأردني, وهذا الإلزام كفيل بشكل كبير بأن يوضح وضع الشركة ونوعها لحماية المتعاملين معها.

رابعاً أن هذا المنع قد يفوت منفعة للشركة من استغلال عنوانها التجاري القديم, أو قد يؤدي إلى الإضرار بها جراء حرمانها من استغلال عنوانها التجاري التي أنفقت علية الكثير لتجعله ذا شهرة تجارية معتبرة, حيث أن دوافع الكثير من المتعاملين مع الشركات يتركز بثقته باسم الشركة. فمثلاً شركة فلان وفلان الغذائية عند بداية إنتاجها اهتمت بجودة الأغذية التي تنتجها, لذا فإن عنوان الشركة التجاري يرتبط بالجودة مع الزمن, فيصبح المستهلك يقدم ويفضل السلعة التي تحمل هذا الاسم عن غيرها, وذلك بسبب الثقة التي كسبها الاسم ورسمت تصور لها في نفس العميل .

وأخيراً أدرك الكثير من المشرعين هذه المشكلة وسنوا التشريعات التي تنظم هذه المسألة وتعالجها , ورأي كباحث أنه من الصواب السماح للشركات التي تتحول لشركة مساهمة عامة بانتقال عنوانها التجاري معها ليكون الاسم التجاري لشركة المساهمة العامة وذلك للاعتبارات السابقة, بالإضافة للمنفعة التي يقدمها الاسم للشركة فهو يدفع الغير للإقبال على التعامل معها و يعزز مكانتها .

المطلب الثاني
حدود استخدام شركة الأموال لاسم تجاري مستمد من اسم شخص طبيعي

عند السماح لشركة الأموال أن تستمد اسمها التجاري من اسم شخص طبيعي, فهل هذه الإجازة تكون على إطلاقها ؟ أم من الأفضل أن تكون مقيدة ؟

إذ وبالاسترشاد بتشريعات الدول الأخرى وتحديدا المجاورة منها , نجد أن غالبية المشرعين قد قيدوا استخدام إسم الشخص الطبيعي في تكوين إسم شركة أموال وفرض بعض الشروط على مثل هذا الاستخدام.

فالتوسع بالإجازة , والسماح بأن يستمد اسم الشركة من اسم شخص طبيعي منذ إنشائها – كما فعل المشرع الليبي والجزائري – وحيث أن هذا الإسم المستمد من إسم شخص طبيعي غير مشهور كشركة أو إن لم يكن في الأصل عنوان لشركة تضامن أو توصية بسيطة, سيجعل الغير يظن أن إسم الشخص المذكور في اسم الشركة بأنه ضامن لديون الشركة, وهذا يخلق لدى الغير نوعا من التضليل سيما وأن المشرع عادة يميل إلى حماية حسن النية, وقد يؤدي إلى إشكاليات أخرى كاستخدام اسم شخص طبيعي أو اسم عائلته والذي يشابه أسماء شركات أو أسماء تجارية مشهورة. لذا من الأفضل تقييد هذه الحرية, كالبند الذي وضعه المشرع الكويتي على سبيل المثال وهو:” إذا تم التحول إلى شركة مساهمة من شركة يشمل عنوانها على اسم شخص طبيعي”.

والتوسع في تطبيق هذا القيد يثير معضلة في هذا المقام وهي : إذا أرادت شركة أشخاص تحمل عنوانا تجاريا لم يكتسب أية شهرة ولم تصبح له قيمة تجارية بالتحول إلى شركة أموال وبخاصة إلى شركة مساهمة عامة, أو أن إسم الشخص المذكور في العنوان يغلب عليه القيمة المالية (مثلاً أنه ثري بشكل كبير) وليس له قيمة تجارية معادلة على الأقل, فإن اتخاذ مثل هذا العنوان ليصبح اسم لشركة أموال قد يحتوي على التضليل, ويفتح مجالا خصبا لممارسات غير قانونية, لذا ربما من الأفضل تضمين شرط على إدراج العنوان كاسم تجاري اكتسابه للشهرة التجارية قبل هذا التحول.

ورغم أن المشرع قد اشترط أن يكون العنوان التجاري قد اكتسب شهرة تجارية، لبقائه في حال وفاة احد الشركاء أو جميعهم في المادة (10/ج) من قانون الشركات، إلا انه لم يحدد معيارا محددا للقياس عليه، لذا فإن تحديد معيار واضح ودقيق لتحديد مدى شهرة العنوان التجاري يساعد في حسن تطبيق هذا الاستثناء، دون حدوث خلاف أو نزاع في تقدير أو تحديد شهرة العنوان التجاري، وهذا الموضوع يحتاج إلى بحث مستقل بحد ذاته ولا مجال لتناوله في عرض هذا البحث.

عالجت التشريعات المقارنة حاله استثنائية أخرى لجواز استخدام شركة الأموال لاسم شخص طبيعي وهي حالة شراء شركة يحوي إسمها على إسم شخص طبيعي, حيث أن المشرع السعودي والكويتي واليمني والبحريني والاماراتي والقطري أجازا إستخدام هذا الإسم ليصبح إسم لشركة مساهمة عامة, وأجد أن هذا الإستثناء وجيه, وذلك لأن بعض الشركات يكتسب عنوانها التجاري قيمة تجارية, تطمح له الشركات الأخرى لتدعم بها منتجاتها أو خدماتها مما يعزز مكانتها في السوق, وحيث أن اعتبار القيمة التجارية يتفوق على اعتبار القيمة المالية لذمة صاحب الإسم فإني لا أجد من الخطأ السماح بهذا الإستثناء مع الإشارة إلى أن المشرع الأردني لم يورد أي نص بخصوص هذا الاستثناء.

النتائج

أولا : تختلف المواد القانونية التي تحكم الشركة بناءا على النوع والشكل الذي تتخذه الشركة لممارسة نشاطها، حيث أن المشرع خصص لكل شركة نصوص تحدد كيفية تعيين عنوان الشركة بناءا على نوع الشركة والشكل الذي اتخذته لممارسة نشاطها.

ثانيا : شركات الأشخاص يتكون عنوانها التجاري من اسم أو أكثر من أسماء الشركاء المتضامنين فيها ويمنع استخدام أسماء الشركاء الموصين والشركاء الغير الظاهرين، وتكون مسؤوليتهم عن ديون الشركة بالتكافل والتضامن بأموالهم الشخصية.

ثالثا : شركات الأموال يتكون أسمها التجاري من الغاية التي أنشأت لأجلها ويتبعها عبارة شركة مساهمة عامة أو شركة مساهمة خاصة أو ذات مسؤولية محدودة، ذلك لان الضمان العام لديون الشركة هو رأس مال الشركة، ولا يتعدى إلى الذمة المالية الخاصة بالشركاء.

رابعا : تباين المواقف بين التشريعات العربية في السماح باحتواء أسم شركة الأموال لأسم شخص طبيعي، مابين من يمنع منها ومن يجيز, إلا أن من أجاز منهم ذلك جعل هذه الإجازة في حد ضيق ومنهم من أعطى حرية كاملة في اختيار الاسم, ورغم أن المشرع الأردني قد سمح أن يكون الاسم مستمد من اسم شخص طبيعي لكن ضمن استثناء واحدا وهو استثمار براءة اختراع مسجل باسم هذا الشخص, لكنه بهذا الاستثناء يتقدم بخطوة عن التشريع المصري والتونسي واللبناني, حيث أنهم لم يستثنوا أية حاله, إلا أنها متأخرة بخطوات عن التشريع الكويتي والإماراتي والسعودي والعماني والقطري والبحريني واليمني, حيث أنهم توسعوا في مثل هذا الاستثناء بشكل يخدم مصالح الشركات والمساهمين والمتعاملين معها, إلا أن المشرع الليبي والجزائري قد أطلقا الحرية دون أية قيود.

خامسا : اعترف المشرع الأردني بالقيمة التجارية للعنوان التجاري في المادة (10/ج) من قانون الشركات حيث سمح ببقاء عنوان الشركة كما هو في حالة موت الشركاء أو أحدهم، خلافا لما نصت عليه نفس المادة في الفقرة أ، شريطة اكتساب العنوان التجاري لشهرة تجارية لكن دون بيان المعايير التي تحدد فيما إذا كان هذا الاسم قد اكتسب الشهرة التجارية أم لا.

سادسا : اخذ المشرع الأردني بمبدأ تحول العنوان التجاري لشركة الأشخاص إلى أسم تجاري لشركة أموال، وذلك بصريح نص المادة (56) من قانون الشركات رقم 22 لسنة 1997 الذي سمح لشركة التضامن أو التوصية البسيطة بالاحتفاظ باسمها الأصلي إذا ما رغبت بالتحول إلى شركة ذات مسؤولية محدودة .

سابعا : رغم أن المشرع قد اشترط أن يكون العنوان التجاري قد حصل على شهرة تجارية لبقائه، كما هو في حال موت كل أو احد الشركاء في شركة التضامن بنص المادة ( 10/ج ) من قانون الشركات، إلا انه لم يضع أي شرط لتحول العنوان التجاري لشركة التضامن أو التوصية البسيطة إلى اسم تجاري لشركة ذات مسؤولية محدودة.

التوصيات

أولا : تعديل المادة (55) من قانون الشركات رقم 22 لسنة 1997 , لتصبح ((تستمد الشركة ذات المسؤولية المحدودة اسمها من غاياتها ويجب أن تضاف إليها عبارة (ذات المسؤولية المحدودة) ويمكن اختصار هذه العبارة بالأحرف (ذ.م.م) وان يدرج اسمها هذا ومقدار رأسمالها ورقم تسجيلها في جميع الأوراق والمطبوعات التي تستخدمها في أعمالها وفي العقود التي تبرمها, ولا يجوز أن تكون باسم شخص طبيعي إلا إذا تم التحول إلى شركة ذات مسؤولية محدودة من شركة يشمل عنوانها على اسم شخص طبيعي، بشرط أن يكون العنوان التجاري قد اكتسب شهرة تجارية)).
وحذف المادة رقم (56) من ذات القانون.

ثانيا : تعديل المادة (65/ج مكرر) من قانون الشركات رقم 22 لسنة 1997 , لتصبح (( يجب أن لا يتعارض اسم الشركة مع غاياتها على أن تتبعه أينما وردت عبارة ( شركة مساهمة خاصة محدودة ) , ولا يجوز أن تكون باسم شخص طبيعي إلا إذا كانت :
1- غاية الشركة استثمار براءة اختراع مسجلة بصورة قانونية باسم ذلك الشخص .
2- إذا تم التحول إلى شركة مساهمة من شركة يشمل عنوانها على اسم شخص طبيعي.
3- إذا تملكت الشركة شركة تجارية تحمل اسم شخصي طبيعي .
بشرط أن يكون العنوان التجاري قد اكتسب شهرة تجارية ويسري هذا القيد على البندين (2) و (3) من هذه المادة.

ثالثا : تعديل المادة (90/ج) من قانون الشركات رقم 22 لسنة 1997 , لتشمل إستثناءات إضافيه على القاعدة العامة لتصبح كالتالي :
( تستمد الشركة المساهمة العامة اسمها من غاياتها على أن تتبعه أينما ورد عبارة (شركة مساهمة عامة محدودة), ولا يجوز أن تكون باسم شخص طبيعي إلا إذا كانت:
1- غاية الشركة استثمار براءة اختراع مسجلة بصورة قانونية باسم ذلك الشخص .
2- إذا تم التحول إلى شركة مساهمة من شركة يشمل عنوانها على اسم شخص طبيعي.
3- إذا تملكت الشركة شركة تجارية تحمل اسم شخصي طبيعي .
بشرط أن يكون العنوان التجاري قد إكتسب شهرة تجارية يسري هذا القيد على البندين (2) و (3) من هذه المادة.

الخاتمة

يتضح لنا مما تقدم في البحث العناية البالغة التي أولاها المشرع الأردني في سن التشريعات التي تنظم كافة الأمور الكبيرة والصغيرة المتعلقة بالشركات، وذلك لما لها من أهمية بالغة في دفع عجلة الاقتصاد للإمام واستقرارها، ومن هذه الأمور موضوع هذا البحث، على بساطته إلا أن طريقة تحديد الاسم التجاري لشركات الأموال له أهمية بالغة، لارتباطه بالذمة المالية للشركة، لذا كان المشرع الأردني حريص على أن لا يستخدم اسم الشخص الطبيعي إلا في الشركات التي يكون الشركاء فيها مسؤولين عن ديون الشركة بأموالهم الشخصية، وأن لا يستمد الاسم التجاري لشركة الأموال من اسم شخص طبيعي إلا في استثناء وحيد وهو أن يكون استثمار براءة اختراع مسجلة باسم هذا الشخص وذلك لأن المساهمين في شركات الأموال تنحصر مسؤوليتهم عن ديون الشركة بمقدار مشاركتهم برأس المال .

إلا أن الاستثناء الوحيد الذي وضعه المشرع الأردني لا يعالج كافة إحتياجات الشركات، وخاصة مصلحة الشركات التي تريد التحول من شركات أشخاص إلى شركات أموال، إذ ستواجه هذه الشركات المتحولة خطر خسارة عنوانها التجاري الذي اكتسب شهرة تجارية، الذي يؤدي للإضرار بها، حيث أنها خسرت أهم ما يعرفها لدى المتعاملين معها، وخسرت العنوان الذي اكتسب ثقة المتعاملين معها، ومعنى ذلك أنها ستبدأ من جديد لبناء اسم جديد، وهذا الأمر محفوف بالكثير من المعوقات ويحتاج إلى وقت طويل ليكتسب الاسم الجديد الثقة التي اكتسبها العنوان السابق للشركة، وقد لا يكتسبها .

وباستعراض التشريعات الخاصة بالدول العربية والمجاورة على وجه الخصوص, وجدنا أن المشرعين في الدول العربية لم يكن لهم موقف موحد من تعين الاسم التجاري لشركات الأموال، فبعض المشرعين لم يسمح بأي استثناء على قاعدة المنع من استخدام اسم شخص طبيعي في تكوين اسم شركة أموال وتوجه قسم آخر للسماح باستخدام اسم شخص طبيعي لتكوين اسم شركة أموال دون قيود أو ضوابط، ألا أن قسم من المشرعين قد سمحوا ببعض الاستثناءات على القاعدة ومنها المشرع الأردني حيث انه نص على استثناء وحيد وكذلك اتجه بعض المشرعين في ذات الاتجاه إلا انه هناك قسم آخر من المشرعين الذين سمحوا ببعض الاستثناءات الإضافية متجاوزين ما توقف عنده المشرع الأردني، وعلية كان من الضروري معرفة أي التشريعات حققت وحافظت على المصلحة العامة ومصلحة الشركة مجتمعتين.

وبناءا على ما سبق بيانه في البحث من موقف المشرع الأردني من استخدام اسم شخص طبيعي في اسم تجاري لشركة أموال، نجد أن المشرع الأردني أخذ موقف دفاعي أكثر من اللازم للدفاع عن حقوق المتعاملين مع الشركة، حيث لم يسمح إلا باستثناء واحد وهو في حالة استثمار براءة اختراع لهذا الشخص، نجد أن هذا الاستثناء الوحيد لا يخدم مصالح الشركات الأموال و خاصة التي تريد التحول إلى شركة أموال من شركة أشخاص.

لذا أجد بعد استعراض ونقاش كافة المواد التي تعالج تحديد الاسم التجاري في قانون الشركات الأردني، أن منع استخدام اسم تجاري مستمد من اسم شخص طبيعي لشركات الأموال على إطلاقه لا يخدم المصلحة العامة ولا يشجع الشركات، خاصة التي تحقق نجاحا ورغبتها في التحول إلى شركة أموال لزيادة نشاطها وتوفير المال الكافي لتوسعها، وكذلك السماح باستخدام اسم تجاري مستمد من اسم شخص طبيعي لشركات الأموال بلا قيود غير مأمون ويفتح المجال للاحتيال ولتكوين شركات وهمية هدفها فقط جمع المال، استنادا لملاءة الشخص الطبيعي الذي استخدم اسمه كاسم لشركة أموال، لذا فالموقف الذي أوصي بأن يتخذه المشرع هو التوسع في الاستثناء بما يخدم مصالح الشركات ويحافظ على المصلحة العامة، كما وضحت في التوصيات.
تم بحمد الله وتوفيقه
والحمد لله رب العالمين

المراجع

أولا : المؤلفات الفقهية :

1- أكرم ياملكي , القانون التجاري الشركات (دراسة مقارنه) , دار الثقافة , 2006 .
2- عزيز العكيلي , شرح القانون التجاري الجزء الرابع في الشركات التجارية , دار العالمية الدولية , 2002 .
3- عزيز العكيلي ، الشركات التجارية في القانون الأردني دراسة مقارنة مع قوانين الشركات في كل من العراق لبنان السعودية مصر ، مكتبة الثقافة للنشر والتوزيع ،1995.
4- علي البارودي ، مبادئ القانون التجاري و البحري ، دار المطبوعات الجامعية ، 1977.
5- فريد العريني ، القانون التجاري اللبناني ، الدار الجامعية ، 2000.
6- فوزي محمد سامي، الشركات التجارية الأحكام العامة والخاصة ،دار الثقافة ،2006.
7- محمد فريد العريني ومحمد السيد الفقي ، القانون التجاري الأعمال التجارية – التجار – الشركات التجارية ، منشورات الحلبي الحقوقية ، 2002.

ثانيا : التشريعات :

1- قانون الشركات رقم 22 لسنة 1997 وتعديلاته .
2- قانون الأسماء التجارية رقم 9 لسنة 2006 .
3- القانون المدني رقم 43 لسنة 1976.
4- قانون التجارة رقم 12 لسنة 1966.
5- نظام رقم 76 لسنة 2008 نظام تسجيل الشركة ذات المسؤولية المحدودة صادر بمقتضى الفقرة 54 من قانون الشركات رقم 22 لسنة 1997.
6- قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة قانون رقم 159 لسنة 1981.
7- الظهير المغربي رقم 17,95 لسنة 1996.
8- مجلة الشركات التجارية التونسي قانون عدد ٩٣ لسنة ٢٠٠٠.
9- قانون التجارة اللبناني لسنة 1942.
10- قانون الشركات السوري رقم 3 لعام 2008 .
11- قانون الشركات التجارية الكويتي رقم 15 لسنة 1960.
12- قانون الشركات التجارية اليمني رقم (22) لسنة 1997.
13- قانون الشركات التجارية البحريني رقم 21 لسنة 2001 .
14- نظام الشركات السعودي رقم 6 لسنة 1965.
15- القانون الشركات الاتحادي لدولة الإمارات رقم 8 لسنة 1984.
16- الشركات التجارية القطري رقم 5 لسنة 2002.
17- قانون الشركات التجارية العماني رقم 4 لسنة 1974 .
18- القانون التجاري الليبي لسنة 1954.
19- قانون التجاري الجزائري رقم 75 – 59 لسنة 1975

—–>( الفهرس )<—–

الموضوع الصفحة

المقدمة …………………………………………………………………3

مبحث تمهيدي : الشركات……………………………………………..6
المطلب الأول : تعريف الشركة ………………………………………..8
المطلب الثاني : أنواع الشركات ………………………………………10

المبحث الأول : عنوان الشركة………………………………………..13
المطلب الأول : العنوان التجاري لشركات الأشخاص………………….15
المطلب الثاني : الاسم التجاري لشركات الأموال………………………17

المبحث الثاني : موقف التشريعات من الاسم التجاري لشركات الأموال……………………………………………………………….19
المطلب الأول : موقف التشريعات العربية من الاسم التجاري لشركات الأموال……………………………………………………………….20
المطلب الثاني : موقف المشرع الأردني من الاسم التجاري لشركات الأموال في قانون الشركات الأردني ………………………………………….25

المبحث الثالث : إمكانية استخدام اسم تجاري مستمد من أسم شخص طبيعي………………………………………………………………..29
المطلب الأول : المصلحة من استخدام اسم تجاري مستمد من اسم شخص طبيعي………………………………………………………………..30
المطلب الثاني : حدود استخدام اسم تجاري مستمد من اسم شخص طبيعي………………………………………………………………..32

النتائج………………………………………………………………..34
التوصيات…………………………………………………………….36
الخاتمة……………………………………………………………….38
المراجع………………………………………………………………40

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : بحث قانوني دراسة عن تحول عنوان الشركة التجاري الى اسم تجاري