تعليق على قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم 12/ت/2016 (الجزء الاول)
ايناس عبد الهادي الربيعي
المقدمة

ان من المستقر عليه في الفقه القانوني ان القانون لا يفصح عن الارادة العامة الا بمقدار التزامه بأحكام الدستور واحترامه لها ولم يكن العراق بمنائ عن كونه احدى اولى الدول العربية التي عرفت نظما مختلفة للرقابة القضائية على دستورية القوانين تبناها المشرع منذ الحقبة الملكية والحقبة الجمهورية فيما بعد ذلك وان كانت قد طبعت في حدود ضيقة او لم يعمل بها فالدستور ليس مجرد وثيقه قانونية بل هو مزيج من الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تفاعلت معا لتتربع في قمة النظام القانوني.

ففي حقبة النظام الاساسي الملكي وجد نظاما للرقابة القضائية عن طريق المحكمة الاتحادية العليا في مادة (81) منه بتولي مراقبة القوانين واحكامه وعلى الرغم من ذلك فلم تمارس الدور المناط بها فلم تلغ منذ تأسيسها سوى قانونا واحدا هو قانون منع الدعايات المضرة رقم 20 لسنة 1938 ولم تنظر في دستورية المراسيم التشريعية الصادرة من السلطة التنفيذية رغم مخالفتها للدستور وتوالت الدساتير الاحقه في العهد الجمهوري على تأكيد هذا المبدأ على الرغم من كومه نظاما معطلا عمليا لا يملك استخدام سلطاته في اداء مهامه الطبيعية ليعود القضاء الدستوري المتخصص مع اول اطلالة للديمقراطية في قانون ادارة الدلولة للمرحلة الانتقالية لسنة 2003 في المادة 43/الفقرة/أ ليكفل الاستقلال الاداري للقضاء كما كفل الحصانة القضائية للقاضي ليأتي القانون رقم 30 لسنة 2005 الذي صدر في الظروف استثنائية بأمر تشريعي صادر عن الحكومة المؤقتة في ظل قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية لسنة 2004 لتتجه اليه الانظار بحثا عن الحصانة اولا وليكون موضعا للاتهام تبعا لظروف وجوده في ظل سلطة الاحتلال ثانيا فلا يمكن تصور استقلال القضاء دون كفالة هذا الاستقلال من خلال عدم التدخل في الاعمال الصادرة سواء كانت احكاما قضائية او اعمال ولائية او مصادقات على نتائج انتخابية كاستقلال وظيفي واستقلال عضوي من خلال عدم التدخل في النشاط القاضي او الوظيفة القضائية من قبل السلطات الاخرى بشكل ينافي الاستقلال الوارد في الدستور المراد لتلك السلطة.

اهمية البحث

لا يمكن تصور استقلال القضاء دون وجود ضمانات تهيئ لهذا الاستقلال وتؤكده سواء عن طريق ضمان استقلاله الوظيفي والعضوي من قبل السلطات الاخرى في الدولة بشكل ينافي الاستقلال المراد لتلك السلطة وما ورد في الدستور تأكيدا لذلك الاستقلال.

مشكلة البحث

على الرغم من ان تبني اغلب الدساتير لمبدأ السلطات الذي اوردة الا ان هذا المبدأ يتعرض للخرق من قبل السلطات الاخرى في الدولة وبشكل يتنافى مع مبدأ الاستقلال الذي اوردة الدستور لتبرز اهمية الحد من هذه الخروقات التي تنعكس سلبا على النظام القانوني في الدولة مسببة لوجود انعدام للتوازن بين تلك السلطات مع خلل في تطبيق الافكار الديمقراطية الواجب ان يكون هذا المبدأ انعكاساً لها ولا سيما ان تلك الاشكالية اكدتها المحكمة الاتحادية العليا في اكثر من مناسبة وفي قرارات عدة بما ويتعلق بمبدأ الفصل بين السلطات وتأكيدها على التزام بالدستور الذي رسم حدود كل السلطة من السلطات في الدولة وفق تنظيم معين لا ينبغي لاحداها تجاوزه على حساب الاخرى .

منهجية البحث

سنعمل على اتباع اسلوب البحث العلمي المقارن من خلال التطرق للنصوص القانونية بشكل عام والدستورية بشكل خاص ومقارنتها بما ورد في التشريعات المقارنة والشريعة الاسلامية اينما وجد لذلك محل في بحثنا مع تقسيم بحثنا الى مبحثين تتخللهما مطالب في محاولة للإحاطة ولو بجزء بسير من موضوع بحثنا مستعينين في ذلك بمؤلفات من سبقنا من اساتذة اجلاء كان لهم افضلية السبق والتمييز في طرح الموضوع وفي مقدمتهم استاذنا الفاضل له جل احترام والتقدير.

المبحث الاول/ مفهوم استقلال القضاء

للإحاطة بمفهوم استقلال القضاء لا بد من وضع تعريفيا له ومن ثم بيان ذلك الاستقلال وفق الفقه الدستوري والشريعة الاسلامية وفي الدساتير الوطنية وكيف تناوله المواثيق الدولية كجزء اول من بحثنا هذا وكلاتي :

المطلب الاول / تعريف استقلال القضاء

لا تخلو دساتير العالم من النص على هذا المبدأ ولم تكن قوانين التنظيم القضائي بمنأى عن ذكره ولبيان يتطلب منا الامر ان نتناول هذا المبدأ من خلال تناول تعريفية لغة واصطلاحا وكالاتي:

الفرع الاول / تعريف استقلال القضاء لغة واصطلاحا

الاستقلال هو التفرد بالعمل دون تدخل خارجي او هوة وضع خاص بجهاز او جماعة يباح لهم الحرية التصرف دون التأثر بأي عامل خارجي “1 فاستقلال القضاء وصف يتبع القضاء “2” القضاء في اللغة له معان عدة وردت كلمة القضاء في القران الكريم في مواضع عدة لقوله تعالى : (اذا قضى امرا فإنما يقول له كن فيكون) “3“وقال تعالى : (قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون) “4” وقوله تعالى: (فاقض ما أنت قاض) “5” وقوله تعالى: (وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه) “6” فالقضاء في القران الكريم ورد بمعان عدة كالالتزام والحكم والمنع وكذلك جاء في اللغة بمعنى الحكم والجمع أقضية القضاء بالفتح هو الاداء والقضاء بالضم هوة عمل القاضي او هو سلطة يوكل اليها بحث الخصومات للفصل فيها طبقاً للقانون “7”.

وفي المعجم الوسيط القضاء هو الحكم وعمل القاضي ورجال القضاء هم من يعهد اليهم بحث الخصومات للفصل فيها طبقا للقوانين “8” لذى فكلمة القضاء قد يراد منها معنى عضوي ونعني به رجال القضاء او معنى موضوعي يراد به قرارات القضاء لذى فان استقلال القضاء سيعني احد المعنيين اما استقلال القرارات القضائية فقط او استقلال القضاة فقط اذا عرف في مشروع الخبراء لمبادئ حول استقلال القضاء في شيلي عام 1981 بانه: (كل قاض حر في ان يحكم فيما يعرض امامه من وقائع طبقا لأدراكه للحقائق ولفهمه للقانون بعيدا عن اي تأثير اخر بالترتيب او الضغوط المباشرة من اي جهة او لأي قصد وان القضاء مستقل عن التنفيذ وعن التشريع المباشر او من خلال اعادة النظر في كل المسائل ذات الصفة القضائية) وبهذا سكون استقلال القضاء هو عدم جواز التدخل والتأثير من قبل الغير على ما يصدر عنه من اجراءات وقرارات واحكام سواء كان ذلك التدخل بصورة مادية او معنوية او بشكل مباشر او غير مباشر وبأية صورة كانت لذى فأن استقلال القضاء لا يعني فقط منع تدخل السلطات الاخرى في الدولة في اعمال القضاء بل هو وجوب امتناع القضاة انفسهم من الاستجابة والخضوع لأي تدخل او تأثير الا لصوت القانون والضمير “9” لكون ها التدخل من شأنه ان يزيل التمايز بين السلطات مما يعمل على اضعاف اهمية توزيع السلطات القائمة في النظام الدستوري مما يؤدي لخلل في حسن الاداء في الدولة وسيادة القانون وحماية الحقوق والحريات.

الفرع الثاني/ حدود استقلال القضاء

بينما فيما سبق ان استقلال القضاء يعني منع التدخلات في ادائه لمهامه الا ان السؤال الذي يثار هل ان هذا المبدأ يعني الاستقلال التام للقضاء عن باقي السلطات ؟ وهل هو وسيلة ام غاية قائمة بذاتها ؟ فاذا ما جزمنا بانه استقلال مطلق وفصل تام فنحن امام استبداد ان لم يكن مؤكد فهو محتمل وان جزمنا بان هذا الاستقلال هو وسيلة لتحقيق اهداف اخرى اولها سيادة القانون وحماية الحقوق والحريات فهو هنا يتطابق مع تعريفه في منع التدخل في شؤون القضاء من قبل باقي السلطات دون الانفصال التام فالاستقلال المراد هوة عدم الخضوع في تنظيم الوظيفة القضائية الا لسلطة القانون دون الغاء علاقة السلطة القضائية بغيرها من السلطات فهو استقلال مرن وفق قواعد قانونية تنظيم العلاقة بين تلك السلطات لتجعل احدهما تكمل الاخرى وفق ترابط متناغم يعبر عن الضوابط التي تنظم تلك العلاقة بشكل يحقق الاستقلالية وفق مبدأ المشروعية وتحقيق الصالح العام دون تسلط احدها على الاخرى.”10″

المطلب الثاني/ اهمية استقلال القضاء

بينا فيما سبق بان استقلال القضاء هو تحرر من سيطرة وتدخل السلطات الاخرى في الدولة ليعيد استقلال القضاء عنصرا اساسيا لسلطة قضائية فاعلة في المجتمع ديمقراطي تتوازن فيه السلطات عن طريق توزيعها بما يضمن ممارسة كل السلطات لاختصاصاتها الممنوحة لها في الاتي ضمانات تأثير ذلك في السلطات الدولة.

يعد الحفاظ على استقلال القضاء امرا بالغ الاهمية للحفاظ على سيادة القانون ولضمان سلامة عمل وحيادية عمل السلطة القضائية في ذات الوقت ولذى يجب على الدساتير ان تشجع قيام نظام قضائي يتسم بالشفافية والمسألة من خلال تعزيز قيم الوضوح والتناسق في الاجراءات والمعايير القضائية فمن المسلم به ان الوظيفة الرئيسية للمحاكم هي تطبيق القانون بأنصاف وتجرد في النزاعات المعروضة عليها وهذا يرتبط بشكل جلي باستقرار وشريعة السلطة القضائية والنظام الدستوري “11” وبما ان تحقيق العدالة يعد امرا نظريا مالم يحصن بمجموعة من الضمانات التي من شأن تطبيقها على ارض الواقع العمل على استقرار التطبيق العملي لاستقلال السلطات على ارض الواقع لذى تسعى الدساتير عادة الى وضع الضمانات لتحقيق مبدأ استقلال القضاء على ارض الواقع منها:

الفرع الاول / الرقابة الدستورية

والتي تعد من اهم الضمانات للسلطة القضائية في مواجهة باقي السلطات في الدولة ولا سيما السلطة التشريعية اذ للسلطة القضائية ان تقف ضد اجازة التشريعات المخالفة للدستور والمخالفة لمبدأ استقلال القضاء لتقف هنا استقلالية القضاء على المحك لأثبات سيادة القانون حيث التطبيق السليم والمجرد للقانون ولتعزيز قدرة السلطة القضائية على المشاركة في تسوية النزاعات الدستورية باستقلالية وحديدية ونجد في تقرير صادر عن المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات ان 65% من الدساتير النافذة حاليا تنص صراحة على مبدأ الالتزام باستقلال القضاء ويتزايد عددها بمرور الوقت فوق دراسة أعدت لهذا الغرض من خلال احصاء الدساتير منذ عام 1789 والتي عدت مصدرا لتلك الدراسة وجد ان 550 من اصل 800 دستور معمول بها منذ ذلك الحين و 90% منها صدرت بعد الحرب العالمية الثانية تنص صراحة على استقلال السلطات القضائية اذ ان واضعي الدساتير على الاغلب يراعون ظروف بلادهم لتحقيق التوازن السليم بين السلطات وكذلك الامر في دستور العراق 2005 اذ اناط بالمحكمة الاتحادية العليا سلطة الرقابة على القوانين والانظمة النافذة وفق المادة 93/اولا منه “12” لذى فان الدستور بتنظيمه لصلاحيات السلطات المكونة للدولة يمكن ان يحد من تفرد احداها بممارسة نفوذ واسع في ممارستها لمهامها فتعزز الضمانات القانونية لاستقلالها مع وضع معايير تضمن التوازن المراد تحقيقه عن طريق تعزيز المهنية في ممارسة السلطات وليس تحقيق الغايات السياسة وهو ما نأمل تحقيقه على المدى البعيد دون ان يكون امال واضغاث احلام قد تذهب ادراج الرياح فبل ان تجد لها ملتمسا على ارض الواقع.

الفرع الثاني / الاستقلال المالي الاداري

تنظم الشؤون الادارية للقضاء بعيدا عن تدخل السلطة التنفيذية لتعد احدى اهم الضمانات المهمة في ترسيخ مبدأ استقلال القضاء واستقراره ففي دستور جمهورية العراق لعام 2005 تم تأسيس مجلس القضاء الاعلى بموجب الامر 35 لعام 2003 والامر 12 لسنة 2004 الذي اسس للاستقلال المالي والاداري للسلطة القضائية وانيطت به مهمة ادارة شؤون الهيئات القضائية والاشراف على القضاء الاتحادي في المواد 90 و 91 منه وفك ارتباط السلطة القضائية مع وزارة العدل التي تعد احدى وزارات السلطة القضائية مرتبطة بوزارة العدل بموجب القانون التنظيم القضائي رقم 160 لعام 1979 المعدل النافذ ليكون الهدف الاساس من تأسيس المجلس هو اعادة تأسيس مجلس القضاء ليكون مسؤولا ومشرفا على النظام القضائي وبشكل مستقل عن وزارة العدل.

تعد الميزانية المستقلة للقضاء احدى ضمانات استقلال القضاء فندما يوجد استقلال مالي وميزانية خاصة تقل الضغوط والتأثيرات على السلطة القضائية من قبل السلطة التنفيذية وقد عمد دستور جمهورية العراق على جعل للقضاء موازنة سنوية مستقلة يقترحها مجلس القضاء الاعلى وتعرض على مجلس النواب وفق المادة 91/ف3 منه “13” .

الفرع الثالث / استقلال وظيفي

وبها يستقل القضاء باختصاصات حصرية لا يمكن للسلطتين التشريعية والتنفيذية ان تتدخل بتلك الاختصاصات باي شكل من الاشكال سواء بإصدار القوانين او القرارات لإيقاف احكام القضاء ولا يقف الامر عند هذا الحد بل منع القضاة واعضاء الادعاء العام من ممارسة الوظيفة القضائية واي وظيفة اخرى سواء كانت تشريعية او تنفيذية او اي عمل اخر وفق المادة 98 من الدستور جمهورية العراق لعام 2005 مع حظر الانتماء لأي حزب او منظمة سياسية او القيام باي نشاط سياسي .”14″

المبحث الثاني / معوقات استقلال القضاء

بينما فيما سبق ان القضاء هوة السلطة الفصل في المنازعات وفق القانون والتي قد تكون بين افراد عاديين او اشخاص معنوية والقاضي في عند الفصل في تلك النزاعات يحاول الوصول لروح التشريع والارادة العامة التي وضع القانون بموجبها ليصدر احكامه بموضوعية متجردا من اي تأثير وسنتناول في الجزء القادم من بحثنا مدى استقلالية القضاء في مواجهه السلطات الاخرى وقضاء المحكمة الاتحادية العليا في هذا المجال وكالاتي:

المطلب الاول / استقلال القضاء في مواجهة سلطات الدولة

ليتحقق الفصل بين السلطات يجب ان لا يتجاوز احدى السلطات على اختصاصات سلطة اخرى والا تخع احداها في ممارستها لمهامها للسلطات الاخرى الا في حدود ما يقره القانون وسنبين في الاتي استقلال السلطة القضائية عن باقي السلطات في الدولة وتأكيد هذا المبدأ في القضاء المحكمة الاتحادية العليا كالاتي:

الفرع الاول / استقلال القضاء عن السلطة التشريعية

لا يعني استقلال القضاء ان تكون السلطة القضائية سلطة مستقلة عن باقي السلطات في الدولة فتضمن الدستور لقواعد تنظيم تلك العلاقة مع باقي السلطات يجعلها تظهر ككيان واحد كسلطات ادارة الحكم في الدولة هو امر دأبت عليه الدساتير في مختلف بقاع العالم فالتطبيق العملي لاستقلال السلطة القضائية كتجسيد لمبدأ الفصل بين السلطات هو تتولى السلطة القضائية تطبيق الوظيفة القضائية دون الاعتداء على ذلك التخصص من قبل السلطة التشريعية لأضعاف سلطة القضاء او سلبه جزء جزأ من اختصاصاته فالسلطة التشريعية تسطيع التأثير في استقلال القضاء عن طريق تنظيمه كما في التشريع التونسي عندما منح الفصل 106 من الدستور التونسي لعام 2014 السلطة التشريعية الاختصاص بتنظيم القضاء الاداري واجراءاته والنظام الاساسي الخاص به “15” فالاستقلال يتحقق جوهريا من خلال قدرة القضاء على انتاج قواعد قانونية والا امسى مجرد الة لتطبيق القواعد القانونية لا غير فلا يمكن الحديث عن وجود سلطة متوازية مع السلطة التشريعية ففي الدول الانجلوسكسونية كالولايات المتحدة الامريكية يتمتع القضاء بثقل كبير فالنظام الامريكي يوصف بحكم القضاة وهذا اكبر دليل على انتاجية وتأثيره في السلطات الاخرى “16”.

الا ان الواقع العملي يؤكد عدم وجود استقلالية مطلقة للقضاء انما يضع الدستور ضوابط للحد من اي تأثير محتمل للسلطة التشريعية بفعل اجراءات تشريعية كما ان السلطة التشريعية في ادائها لوظيفتها قد تعمد الى السن تشريعات تناقض الفصل بين السلطات في الدستور عند سن قوانين تحد من حق التقاضي بمنع القضاء من نظر منازعات معينة وهو ما يمس روح الدستور القائم على الفصل بين السلطات ليؤكد مظهرا سلبيا اخر يؤخذ على علاقة القضاء مع السلطة التشريعية من خلال ان اغلب الدساتير تقر للسلطتين التشريعية والتنفيذية حق اقتراح القوانين وتمنع السلطة القضائية من ذلك رغم انها الاقدر على اكتشاف ثغرات القانون وهي الاقدر على اقتراح القوانين ذات الصلة بالسلطة القضائية وعملها وهو ما اكدت المحكمة الاتحادية العليا في قرارها المرقم 19/ت/2017 ببعض مواده منها المادة 3/ خامسا بما يتعلق بترشيح اعضاء المحكمة الاتحادية العليا من القضاة لتبين المحكمة في قرارها تعارض الفقرتين اولا وثانيا من المادة 92 من الدستور اللتان بينتا استقلال المحكمة الاتحادية العليا ماليا واداريا وان طريقة اختيار اعضاها ينظمها القانون وان الفقرة الخامسة من المادة 3 محل الطعن والتي نصت على اختصاص جديد لمجلس النواب يقع خارج اختصاصاته المنصوص عليها في الدستور وهو الموافقة على تعيين المرشحين لمنصب نائب رئيس محكمة التمييز الاتحادية ومنصب رئيس محكمة الاستئناف الاتحادية ومنصب رئيس هيئة الاشراف القضائي فبينت المحكمة الاتحادية العليا ان الفقرة السابقة الذكر من قانون محل الطعن جاءت مخالفة الاحكام المادتين 61/أ و91/ثانيا من الدستور لان ذلك يمثل اختصاصا جديدا لمجلس النواب لم تنص عليه المادة 61/خامسا/أ من الدستور والتي هي بالأصل استثناء من احكام المادة 47 من الدستور والتي قررت مبدأ الفصل بين السلطات الواردة فيها التشريعية والتنفيذية والقضائية والاختصاص الجديد الذي جاءت به الفقرة (خامسا) من المادة 3 من القانون محل الطعن وهو استثناء لا يجوز التوسع فيه ويشكل خرقا لأحكام الدستور وتدخلا بشؤون السلطة القضائية الاتحادية والذي لم تجزه المواد (19/اولا)

و (47) و(87) من الدستور “17” ليكون ذلك القرار احدى الادلة الواضحة في محاولة السلطة التشريعية الانتقاص من مبدأ الفصل بين السلطات ومنع السلطة التشريعية من التدخل في تشكيل ادارة القضاء واجراءات عمله.

ان من المستقر عليه في الفقه القانوني ان القانون لا يفصح عن الارادة العامة الا بمقدار التزامه بأحكام الدستور واحترامه لها ولم يكن العراق بمنائ عن كونه احدى اولى الدول العربية التي عرفت نظما مختلفة للرقابة القضائية على دستورية القوانين تبناها المشرع منذ الحقبة الملكية والحقبة الجمهورية فيما بعد ذلك وان كانت قد طبعت في حدود ضيقة او لم يعمل بها فالدستور ليس مجرد وثيقه قانونية بل هو مزيج من الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تفاعلت معا لتتربع في قمة النظام القانوني

ففي حقبة النظام الاساسي الملكي وجد نظاما للرقابة القضائية عن طريق المحكمة الاتحادية العليا في مادة (81) منه بتولي مراقبة القوانين واحكامه وعلى الرغم من ذلك فلم تمارس الدور المناط بها فلم تلغ منذ تأسيسها سوى قانونا واحدا هو قانون منع الدعايات المضرة رقم 20 لسنة 1938 ولم تنظر في دستورية المراسيم التشريعية الصادرة من السلطة التنفيذية رغم مخالفتها للدستور وتوالت الدساتير الاحقه في العهد الجمهوري على تأكيد هذا المبدأ على الرغم من كومه نظاما معطلا عمليا لا يملك استخدام سلطاته في اداء مهامه الطبيعية ليعود القضاء الدستوري المتخصص مع اول اطلالة للديمقراطية في قانون ادارة الدلولة للمرحلة الانتقالية لسنة 2003 في المادة 43/الفقرة/أ ليكفل الاستقلال الاداري للقضاء كما كفل الحصانة القضائية للقاضي ليأتي القانون رقم 30 لسنة 2005 الذي صدر في الظروف استثنائية بأمر تشريعي صادر عن الحكومة المؤقتة في ظل قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية لسنة 2004 لتتجه اليه الانظار بحثا عن الحصانة اولا وليكون موضعا للاتهام تبعا لظروف وجوده في ظل سلطة الاحتلال ثانيا فلا يمكن تصور استقلال القضاء دون كفالة هذا الاستقلال من خلال عدم التدخل في الاعمال الصادرة سواء كانت احكاما قضائية او اعمال ولائية او مصادقات على نتائج انتخابية كاستقلال وظيفي واستقلال عضوي من خلال عدم التدخل في النشاط القاضي او الوظيفة القضائية من قبل السلطات الاخرى بشكل ينافي الاستقلال الوارد في الدستور المراد لتلك السلطة

الفرع الثاني / استقلال القضاء عن السلطة التنفيذية

تحرص الانظمة الدستورية على تأكيد استقلالية السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية ولا سيما انه تاريخنا كانت السلطتان بيد واحدة تعمل على تنفيذ وتطبيق القانون وبالتدريج اصبحت السلطتان مستقلتان عن بعظهما من خلال تنظيم قانوني يحمي ويؤكد هذا الاستقلال الا انت ذلك لا يمنع من كون بعد النظم القانونية مازالت تجمع بينهما كما في المواد (5و64و65) من الدستور الفرنسي لعام 1958 النافذ والتي تجعل رئيس الدولة هو رئيس المجلس الاعلى للقضاء الامر الذي طرح التشكيك في مصداقية المجلس الاعلى في عام 1985من قبل بعض القضاة وهو ما فند باعتبار ان الرئيس هو حامي الدستور والساهر على احترامه “18” الا ان ذلك لا ينفي التدخلات الحكومية في الشأن القضائي التي تتباين بواعثها والاهداف المراد تحقيقها سواء كان ذلك عن طريق التأثير على القضاة او التدخل في العمل القضائي او التأثير في الخصوم او تعطيل تنفيذ الاحكام القضائية لتعد من العوامل المؤثرة سلبا في استقلال القضاء “19” لذى عمد المشرع الى تجريم من يعمل على فعل ذلك كما في قانون العقوبات المصري في المادة 122 منه والمادة 361 من قانون العقوبات اللبناني “20” او من خلال القوانين او ما تقره من انظمة تجعل الولاية للسلطة التنفيذية في ممارسة اختصاصات قضائية او اعطاء رئيس الجمهورية حق العفو الخاص عن العقوبة او تخفيفها “21” وهو موضوع اشكالية بحثنا في مناقشة قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم 12/ت/2016 بهذا الجانب الامر الذي سنعمل على محاولة الاحاطة بجوانبه في الاتي من بحثنا .

المطلب الثاني / استقلال القضاء في قضاء المحكمة الاتحادية العليا

اكدت المحكمة الاتحادية العليا مبدأ استقلال القضاء في مواضع عدة وفي العديد من قراراتها وان كان لأسباب متشابهة او مختلفة عملا على قطع اي ملامح لهيمنة احدى السلطات على السلطة القضائية وباي وجه كان ملوحة في مواجه تلك السلطات بالدستور المؤكد لمبدأ الفصل بين السلطات من خلال تنظيمه لمهام كل منها مقابل الاخرى بشكل يوازن بينها في اطار صلاحياتها الدستورية .

الفرع الاول / الفصل بين السلطات والقرار رقم 12/ت/2016

تبنى دستور جمهورية العراق عام 2005 مبدأ الفصل بين السلطات ولكن هذا لا يعني الفصل التام وانما التكامل وكل وفق دوره الذي حدده الدستور والقانون فلا يحق لمجلس النواب ممارسة مهام السلطة القضائية والاتحادية ولا يحق للسلطة التنفيذية ممارسة مهام السلطة التشريعية وقد افرد الدستور لكل منها مواد تظم اختصاصاتها ومهامها ليفرد المواد (87-101) من الدستور للسلطة القضائية الاتحادية ( المحكمة الاتحادية العليا- مجلس القضاء الاعلى- محكمة التمييز الاتحادية- جهاز الادعاء العام- هيئة الاشراف القضائي- المحاكم الاخرى) فمواد الدستور جاءت على نوعين الاول بين الاختصاصات بشكل واضح كما في مجلس الوزراء او مجلس النواب او المحكمة الاتحادية العليا اما النوع الاخر فقد احالها الدستور الى قانون يصدر عن مجلس النواب مع وجوب التزام كل سلطة بمهامها دون التدخل في مهام الاخرى وفق مبدأ الفصل بين السلطات بنص المادة 47 من الدستور لتاتي المحكمة الاتحادية العليا لتؤكد هذا المبدأ في قرارها بالرقم 12/ت/2016 فممارسة الاختصاصات القضائية من قبل منتسبي السلطة التنفيذية غير جائز لكونه اختصاص حصري للسلطة القضائية والذي جاء وفق الطلب المقدم من قبل مجلس الوزراء لبيان رأي المحكمة في الصلاحيات الممنوحة للسلطة التنفيذية في فرض الغرامة فيما اذا كانت العقوبة الوحيدة التي خول القانون فرضها او في حال كانت تلك العقوبة هي بديلة عن اخرى مع الاشارة لمنح ضابط المرور صلاحية فرض الغرامة لتبين المحكمة في قرارها ان السلطة القضائية مستقلة تتولاها المحاكم باختلاف انواعها ودرجاتها لتصدر احكامها وفق القانون مستشهدة بنص المادة 87 من الدستور ونص المادة 37 /اولا/ب من الدستور القضائية بعدم جواز التوقيف او التحقيق الا بموجب قرار قضائي وتؤكد ان صلاحية التوقيف والتحقيق من اختصاص القضاة التابعين للسلطة القضائية والمحاكم حصرا وعدم جواز ممارستها من غير القضاة بخلاف المعمول به قبل صدور ونفاذ دستور عام 2005 وعدت الصلاحيات الممنوحة لضباط المرور بموجب المادة 20/2 من قانون المرور رقم 86 لعام 2004 محددة بفرض الغرامة على مخالفات السير وعدته من صميم اعمال رجال المرور وهو ما لا يمكن القياس عليه وفق رأي المحكمة .”22″

فمن البديهي ان لا تكفي بتقرير مبدأ سيادة الدستور من الاقوال دون الاعمال لأنها بذلك تبقى فارغة بلا معنى او مضمون وحبرا على ورق اذا كان من الممكن الخروج عن احكام الدستور فدستورية اعمال اي سلطة ومنها التنفيذية تظهر ضمنا من خضوع هذه السلطة في تصرفاتها لرقابة المحكمة الاتحادية العليا المختصة في الحكم على قانونية تلك التصرفات اذ تبرز المشكلة حين خروج تلك السلطة عن احكام الدستور ليأتي دور المحكمة بالحكم ببطلان تلك التصرفات لمخالفتها لأحكام الدستور.”23″

الفرع الثاني / التفسير القانوني لقرار المحكمة رقم 12/ت/2016

من خلال اطلاعنا على قرار المحكمة الاتحادية العليا المرقم 12/ت/2016 وهو الموضوع دراستنا نجد ان مناسبة القرار هي طلب الرأي من قبل مجلس الوزراء في الصلاحيات القضائية الممنوحة للسلطة التنفيذية اجابت المحكمة بعدم جواز ممارسة المهام القضائية من قبل السلطة التنفيذية وهو يناقض اتجاه المحكمة في قرار سابق لها بالرقم 4/ت/2016 والمتعلق بطلب تقدمت به المحكمة استئناف ميسان الاتحادية والمتضمن طعنه بعدم دستورية المادة 10 من قانون حماية الحيوانات البرية رقم 17 لعام 2010 لكون المادة موضوع الطعن قد اناطت بموظف تنفيذي سلطة قضائية “24” لذى اصدرت المحكمة قرارها بتعطيل نص المادة محل الطعن لعدم الدستورية ومخالفتها للدستور وفق ما بينته المحكمة في منطوق قرارها ومسببة قرارها بعلوية نصوص الدستور في التطبيق الا ان المحكمة في قرارها اللاحق موضوع بحثنا قد حادت عن الحكم بعدم الدستورية كما فعلت في قرارها السابق لتعلق بعدم جواز التطبيق للنصوص محل الاستفسار وكان الاولى ان تسلك اتجاها السابق في اقرار عدم الدستورية وبطلان ما يتعلق بالمهام القضائية المتخذة من قبل السلطة التنفيذية الا ان ذلك قد يدفع المحكمة للاصطدام بالعديد من القوانين التي تعد ذات صفة واختصاص قضائي تستوجب من المحكمة الوقوف عندها لتقضي بعدم دستوريتها ومنها على سبيل المثال وليس الحصر قانون التنفيذ رقم 45 لعام 1980 المعدل والنافذ في المادة 22 والمتعلقة بالتنفيذ الجبري وكذلك المادة 96 من قانون ادارة البلديات رقم 165 لعام 1964 الامر الذي يثير التساؤل هل ان استقلال السلطة القضائية يعني انعدام التواصل بينها وبين غيرها من السلطتين التشريعية والتنفيذية ؟ الا يعد مفهوم الفصل بين السلطات واستقلال القضاء من المفاهيم التي تردد دون فهم صحيح لمدلولاتها ؟ وهل استقلال مطلق بدون اي صلة بين اي منها من الاخرى ؟ عبارة الفصل بين السلطات لم ترد على لسان مونتيسكيو بل ان اشهر ما قاله }ان كل من يمسك السلطة مجبول على التعسف فيها{ لذى كان الحل عنده بتقسيم السلطات في الدولة بشكل تحد كل منها الاخرى ولا تنفرد اي منها بالسلطة على حدة ومنعها من الميل المهيمنة فتمتنع اي من السلطات عن اساءة استعمال سلطاتها او الاستبداد بها “25” فتقسيم العمل من شأنه ان يحقق الاتقان وحسن وظائف الدولة مع ضمان احترام مبدأ سيادة القانون ويظهر دور السلطة القضائية في رقابتها على السلطتين والغاء ما يخالف القانون عند المخالفة لذى كان على المحكمة ان تلاحظ ان الفصل ليس بالمعنى المطلق بل هو فصل مبنى على التعاون فهل من الممكن ان نتكلم عن فصل تام وانعدام التواصل بين السلطات فالسلطة ليست غاية بذاتها بل هي اداة لتحقيق الصالح العام فالمحكمة العليا في الولايات المتحدة في قضية موريسون ضد اولسون (1988) قامت بتحليل قانون الاخلاقيات في الحكومة من خلال سماح القانون بتعين مستشار قانوني مستقل للتحقيق ومقاضاة كبار موظفي السلطة التنفيذية فهي لم تعده سوى احدى وسائل تسهيل عمل السلطة التنفيذية مع احتفاظ المدعي العام بسلطة تعيين مستشار مستقل مع الاحتفاظ بحق اقالته ووسائل الاشراف والمراقبة لسلطات المستشار المستقل وكان الدافع لهذه الاجازة منح السلطة التنفيذية من اداء واجباتها المحددة دستوريا ليتضح ان رد فعل المحكمة اكثر تعاطفا مع الفصل المرن في السلطات على المستوى الداخلي . “26”

اما المحكمة الاتحادية العليا فقد بينت في قرارها بان دستور جمهورية العراق لعام 2005 قد اخذ بمبدأ الفصل بين السلطات ليصبح هذا المبدأ مسار عام يوجب على المشرع ان يكيف قوانينه وتشريعاته الاخرى معه وان اي تشريع يخالف ذلك المبدأ يطعن بعدم دستوريته امام المحكمة الاتحادية العليا كما اشار الدستور للسلطات الاتحادية التي اوجب الفصل بينها وحددها بثلاث سلطات }تشريعية وتنفيذية وقضائية{ وفق نص المادة 7 من الدستور وقد فصل احكامها وبين ما هيه مفردات تكوينها وجعل عمل كل منها وفق الدستور وبالاستقلال تجاه الكيان الاخير فكل منها مستقلة عن الاخرى ولا يوجد تداخل في الصلاحيات على الرغم من الاستقلال المالي والاداري لكل منها وكذلك الاداء والنشاط الذي تمارسه بموجب نصوص واضحة بصلب الدستور وقد بين الدستور ان تلك السلطات تمارس مهامها باستقلال وقد اكد ذلك الاستقلال الا ان الاستقلال لا يعني التفرد والبقاء بعيدا عن باقي السلطات فالنصوص الدستورية التي تعالج امر السلطات ورسم الحدود الفصلة بينها تشمل على توجهات موضوعية عامة في العديد من الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ليظهر بوضوح دور القاضي الدستوري في التفسير والرقابة على الدستورية وايجاد قواعد مكملة له تندرج ضمن مفهوم انشاء القاعدة القانونية التي تكمل النص فيقوم القاضي الدستوري بممارسة مهامه من خلال ثلاث وسائل للتفسير :

الاولى – تفسير انشائي والغرض منه ملء الفراغ التشريعي

الثاني – التفسير المحايد والذي لا يتضمن اي اضافة للنص التشريعي ويقتصر على مجرد التفسير .

الثالث – التفسير التوجيهي والذي لا يكون الغرض منه الا توجيه القائمين على تطبيق القانون باتباع منهج معين او اتباع الضوابط والتحفظات التي انتهى اليها القاضي الدستوري من خلال تفسيره للنص محل الرقابة.

لذى فأننا نجد ان المحكمة في تفسيرها للطلب موضوع البحث قد اتعبت الحالة الثالثة من حيث توجيه القائمين على تطبيق القانون بتباع منهج معين او اتباع الضوابط والتحفظات التي انتهت اليها المحكمة .”27″

فمن المسلم به ان القاضي يطبق القانون وفق المبادئ الديمقراطية على ما يفصل فيه من منازعات الا ان ما لا خلاف فيه من الناحية العلمية ان للقاضي دور كبير في وضع القانون في صورة محددة على حالة معينة حين يقوم بتفسير القاعدة القانونية موضع التطبيق مما يدفعنا للقول بان القضاء علميا يضع القانون في الدعاوى المنظورة من قبله تجسيدا لحكم القانون على المنازعة المنظورة امام المحكمة تحقيقا للعدالة دون الانتقاص من حقوق الافراد وفقد ينتقد نص القانون ويبرز قصوره في واقعة النزاع مع التوجيه لاستكمال قصوره بالاستبدال او التعديل او الالغاء بدافع تحقيق العدالة في اسباب الحكم.

الخاتمة

وكان وما زال استقلال القضاء هدف سامي يسعى لتحقيق العدالة في المجتمع هدفا لأنشاء دولة القانون بلا من دولة اشخاص وليس ذلك الامر المستحيل اذا ما توافرت الارادة لبناء دولة مؤسسات فالسلطة ليست غاية لتحقيق الصالح العام فتحديد السلطات وصلاحياتها بنص الدستور هو ضمان لتفعيل تلك الاستقلالية مع تأكيد على ان السلطة القضائية لا يمكنها العمل بمعزل عن باقي السلطات بل لها الاستعانة بمن لهم لصة بالعمل القضائي من اساتذة جامعيين وباحثين في القانون دون ان يكون في ذلك تعدي على السلطات القضائية وقد يكون افضل من عبر عن الرقابة القضائية واهميتها الامريكي (story) الذي قال : (ان الدستور من دون رقابة قضائية ليس الا مجرد حبر على ورق) وهو ما نؤيده لنتواصل من خلال ذلك لعدد من الاستنتاجات هي وكالاتي :

1-استقلال السلطة القضائية ازاء السلطتين التشريعية والتنفيذية يظهر من خلال طبيعة عملها القائم على تحقيق العدالة وحماية حقوق الافراد وحرياتهم واحترام القانون الامر الذي يوجب الى عدم التدخل في عمل القضاء حتى يتمكن من ممارسة وظيفته والا فلن يتم تحقيق الهدف ن وجود سلطة قضائية.

2-ان القانون وان كان يمثل قوة الزام الا انه لا يمكن ان يطبق تلقائيا الامر الذي يتطلب وجود جهاز قضائي يتمتع بنفس مقومات القانون من سمو وموضوعية وحيادية.

3-القضاء يمثل وسيلة في متناول الجميع ومتاحة تولد الشعور بالطمأنينة لدى الافراد بوجود جهة تعمل على حماياتهم .

التوصيات

1-تفعيل دور الرقابة القضائية بشكل ايجابي دون الاقتصار على الدور السلبي الذي يتوقف على الطلب دون التحرك بشكل ذاتي لفحص دستورية التشريعات والقوانين ولا سيما بعد التغيير الدستوري .

2-تعديل قانون المحكمة الاتحادية العليا بما يتلائم وما ندعو اليه من تفعيل دورها الايجابي في مراقبة الدستورية.

الهوامش

1- سورة عمران الآية 47 .

2- سورة يونس الآية 47 .

3- سورة طه الآية 72 .

4- سورة الاسراء الآية 23 .

5- معجم المعاني الجامع – معجم عربي عربي.

6- معجم الوسيط – معجم اللغة العربية بالقاهرة صدر 1960.

7- معجم المعاني الجامع مصدر سابق .

8- د. عدنان عاجل عبيد أثر استقلال القضاء عن الحكومة في دولة القانون ط2 المركز العربي للنشر والتوزيع 2018 ص63.

9- خالد الكيلاني استقلال القضاء ضرورته مفهومه مقوماته ورشة عمل نظمتها المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الانسان بعنون (دفاعا عن استقلال القضاء) في 6-8-2008 مصر.

10- احمد مبارك الخالدي معوقات استقلال السلطة القضائية الفلسطينية دراسة مقارنة في ظل التشريعات الفلسطينية (1994-1998) مجلة جامعة النجاح للأبحاث والعلوم الانسانية مجلد (2) في 2002 ص 362. عبد القادر محمد القيسي الحصانة القضائية ومبدأ استقلال القضاء في التشريع الاسلامي والقانون العراقي المكتبة القانونية ط1 بغداد 2013 ص 120.

11- دليل عملي لبناء الدساتير تصميم السلطة القضائية نورا هيلدليبرنغ المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات حول بناء الدساتير 2010 ص 15

12- تقرير عن الاستقلال القضائي على الرابط

http: \ www.constition makink org\reports html

13- د. عدنان عاجل عبيد مصدر سابق ص 164 عبد القادر محمد القيسي مصدر سابق ص 292.

14- تنص المادة 98 من الدستور جمهورية العراق لعام 2005 على : (يحظر على القاضي وعضو الادعاء العام ما يأتي:

اولا- الجمع بين الوظيفة القضائية والوظيفتين التشريعية والتنفيذية او اي عمل اخر.

ثانيا-الانتماء الى اي حزب او منظمة سياسية اول العمل في اي نشاط سياسي).

15- ينص الفصل 106 من الدستور التونسي لعام 2014 على : (يسمى القضاة بأمر رئاسي بناء على رأي مطابق من المجلس الاعلى للقضاء

يسمى القضاة السامون بأمر رئاسي بالتشاور مع رئيس الحكومة وبناء على ترشيح حصري من المجلس الاعلى للقضاء ويضبط القانون الوظائف القضائية السامية ).

16- د. قواري مجدوب مبدأ استقلالية القضاء في الدساتير المغاربية دفاتر القانون والسياسية العدد الخامس عشر 2016 ص 303.

17- قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم 19/ت/2017 الصادر في 11-4-2017.

18- احمد مبارك الخالدي مصدر سابق ص370.

19- د. عدنان عاجل عبيد مصدر سابق ص102-106.

20- تنص المادة 123 من قانون العقوبات المصري النافذ على : (يعاقب بالحبس والعزل كل موظف عمومي استعمل سلطة وظيفية في وقف تنفيذ الاوامر الصادرة من الحكومة او احكام القوانين واللوائح او تأخير تحصيل الاموال والرسوم او وقف تنفيذ حكم او امر صادر من المحكمة او من اية جهة مختصة . اما المادة 371 من قانون العقوبات اللبناني النافذ فتنص على : (كل موظف يستعمل سلطته او نفوذه مباشرة او غير مباشرة ليعوق او يؤخر تطبيق القوانين او الانظمة وجباية الرسوم او الضرائب او تنفيذ قرار قضائي او مذكرة قضائية او اي امر صادر عن السلطة ذات الصلاحية يعاقب بالحبس من ثلاثة اشهر الى سنتين اذا لم يكن الشخص الذي استعمل سلطته او نفوذه موظفا فلا يجوز العقوبة السنة .

21- د. علي مجيد العكيلي الحدود الدستورية للسلطة التنفيذية في الدساتير المعاصرة ط1 المركز العربي للنشر والتوزيع القاهرة 2017 ص159-164.

22- قرار المحكمة الاتحادية رقم 12/ت/2016 في 14-3-2016 .

23- د. محمد ال ياسين القانون الدستوري والنظم السياسية ط1 بغداد 1964 ص75-76 .

24- قرار المحكمة الاتحادية رقم 4/ت/2016 .

25- د. قواري مجدوب مصدر سابق ص304 .

26- جيروم أبارون و س توماس دينيس الوجيز في القانون الدستوري (المبادئ الاساسية للدستور الامريكي) ترجمة محمد مصطفى غنيم ط2 الجمعية المصرية لنشر المعرفة والثقافة القانونية القاهرة 2002 ص139 نذير بن عمو- وزير العدل التونسي الفصل بين السلطات واستقلال القضاء مقال صحفي منشور بجريدة الصباح التونسية الصادرة يومي 16-17 جانفي 2014 و د. علي سعد عمران استقلال القضاء كمقدمة للحكم الرشيد مقال منشور على شبكة النت على موقع النبأ بتاريخ 30-11-2016 على الموقع

http: m annabaa.org Arabic goodgovernance

تاريخ الزيارة 10-4-2018 الساعة 35-11 صباحا .

27-القاضي سالم روضان الموسوي الفصل بين السلطات والهيئات المستقلة جوريسيديا الموسوعة الحرة على الموقع

http: ar juripedia org index php

تاريخ زيارة الموقع 16-4-2018 الساعة 12 مساء .

إعادة نشر بواسطة محاماة نت

تكلم هذا المقال عن : بحث قانوني حول قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم 12/ت/2016