أثرُ العلاقة الزوجية في تطبيق القانون الجنائي في العراق
منى عبدالعالي                  موسى نافع تكليف مجيد
كلية القانون / جامعة بابل              كلية القانون / جامعة بابل
[email protected] [email protected]

الملخص
إنَّ للعلاقة الزوجية أثراً في السياسة الجنائية في العراق بنطاق التجريم والعقاب ، إذ تقسم القواعد القانونية في القانون الجنائي الى قواعد موضوعية وقواعد اجرائية وان للعلاقة الزوجية أثراً في تجريم بعض الافعال الواردة في قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 المعدل وكذلك له اثر في سير اجراءات الدعوى الجزائية في نطاق قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم (23) لسنة 1971 . ففي نطاق قانون العقوبات نلاحظ ان المشرع العراقي عَدَّ العلاقة الزوجية ركناً مفترضاً في جريمة الزنا لأنه لا يجرم سوى زنا الازواج كما ان للعلاقة الزوجية أثراً في تجريم بعض الافعال الاخرى كجريمة التعدي على حقوق الزوج في العمل ، وكذلك في جرائم الاغتصاب واللواط وهتك العِرض.

كما ان للعلاقة الزوجية أثراً على اجراءات الدعوى الجنائية سواء من حيث تحريك الدعوى الجزائية أو من حيث سير اجراءاتها ، فبالنسبة لتحريك الدعوى الجزائية تطلب المشرع لإقامة بعض الجرائم شكوى من المجنى عليه أو من يمثله أو طلب أو اذن من جهة مختصة.

أما اثر العلاقة الزوجية على سير اجراءات الدعوى الجزائية نجدها ايضا تتأثر بالعلاقة الزوجية فالمشرع لاسيما في نطاق الجرائم المعلقة على شكوى قد اجاز للزوج (المجنى عليه) ان يتنازل عن شكواه التي قدمها ضد زوجه الاخر بشروط حددها المشرع . واعتد المشرع بالعلاقة الزوجية في حالة عدم حضور المتهم امام المحكمة حيث اجاز لزوج المتهم أو المتهمة الحضور امام المحكمة لإبداء عذر مقبول يبرر عدم حضور المتهم لمرض ألمَّ به أو لأمر منعه من الحضور. ومنع المشرع ان يكون احد الزوجين شاهد على الزوج الاخر مالم يكن متهماً بالزنا أو بجريمة ضد شخصه أو ماله أو ضد ولد احدهما ويجوز للزوج او الزوجة ان يشهد احدهما لصالح الآخر. كما يؤثر عقد الزواج الصحيح بين مرتكب الجريمة والمجنى عليها على سير اجراءات الدعوى في جرائم الاغتصاب أو اللواط أو هتك العرض أو القبض او خطف الاشخاص او حجزهم . وللعلاقة الزوجية اثر على تنفيذ الحكم الجزائي اذ ان الحكم الذي استنفذ طرق الطعن يصبح باتاً وينقضي الحق في التنازل عن الشكوى ومع ذلك فقد استثنى المشرع من تلك القاعدة حالات معينة اذ اجاز فيها ان يمنع السير في تنفيذ الحكم الجزائي على الزوج والزوجة في حالتين الاولى اعطت الحق للزوج ان يمنع السير في تنفيذ الحكم الجزائي الصادر على زوجة الزاني او الزانية والحالة الثانية وفاة الشاكي في جريمة الزنا حيث يكون لأولاد الزوج أو الوصي عليهم ان يمنع تنفيذ الحكم . كما اعطى المشرع للزوج ان يقابل زوجه المحكوم عليه بالإعدام في اليوم السابق على اليوم المعين للحكم . كما قرر المشرع تأجيل تنفيذ الحكم الجزائي اذا حكم على الزوج وزوجته بعقوبة سالبة للحرية لمدة تزيد على سنة .

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

الكلمات المفتاحية: العلاقة الزوجية،التجريم،العقاب.

Abstract
The marital relationship impact on criminal policy in Iraq to the scope of criminalization and punishment, as it divides the legal rules in criminal law to substantive rules and procedural rules and that the marital relationship impact on the criminalization of certain acts contained in the Iraqi Penal Code No. (111) for the year 1969 average, as well as an impact on the functioning criminal proceedings within the scope of the assets of the Iraqi criminal procedure Act No. 23 of 1971. In the scope of the Penal Code, we note that the Iraqi legislature counting marital relationship pillar assumed in the crime of adultery because it does not criminalize only the weight of couples as the marital relationship impact on the criminalization of certain acts and other crime infringement pair in labor rights, as well as rape, sodomy, indecent assault offenses.

As the marital relationship impact on the criminal proceedings, both in terms of moving the criminal case or in terms of the conduct of its proceedings. For moving the criminal case legislator asking for the establishment of some crimes complaint from the victim or his representative, request or permission from the competent authority.

The impact of the marital relationship on the conduct of criminal proceedings, we find also affected the marital relationship Valmushara especially in the scope of the complaint pending crimes were passed to the husband (the victim) to give out a complaint presented by the Wife against the other conditions set by the legislator. And it got used legislator marital relationship in the case of non-presence of the accused before the court where he passed for a pair accused or the accused appear before the court to make an acceptable excuse to justify lack of presence of the accused by the pain of the disease or is prevented from attending. And prevent the legislator to be one of the couple watched the pair unless the other accused of adultery or a crime against persons and property, or against one of them was born and permissible for the husband or wife to testify in favor of each other. Contract valid marriage between the perpetrator and the victim also affect the conduct of proceedings in the rape or sodomy or indecent assault or arrest people or kidnappings or detention. And the relationship of conjugal impact on the implementation of the criminal judgment as the referee who has exhausted the remedies become prohibited and expire the right to waive the complaint. However, excluded the legislator from that rule certain cases, as authorized where that prevents traffic in the implementation of the criminal conviction of the husband and wife in the first two cases, given the right for a husband to prevent traffic in the implementation of the penal judgment of the wife of an adulterer or adulteress and the second case the death of the complainant in the crime of adultery, where the children of the husband or guardian that prevents the execution of the judgment. The legislator also gave the pair that corresponds Wife sentenced to death the previous day on the designated day of judgment. The legislator also decided to postpone the execution of penal sentence if sentenced to a husband and his wife, deprivation of liberty for a period exceeding one year.
Key word: relation marital relationship , criminalization , punishment.
المقدمة
أولاً : التعريف بموضوع البحث
لقد كرم الله سبحانه وتعالى بني آدم على سائر الكائنات الحية الأخرى , ومن مظاهر التكريم أن الله خلقه ككائن حي اجتماعي يعيش في وسط اجتماعي يؤثر فيه ويتأثر به , وتنشأ في هذا الوسط علاقات وروابط اجتماعية بين الناس , إذ يحتاج كل الناس لبعضهم البعض, وقد خلق الله سبحانه وتعالى آدم وخلق له زوجته حواء عليهما السلام لتكون أقدم علاقة زوجية وركيزة أساسية في تكوين الروابط الأسرية الأخرى, وبمرور الأيام والسنين طرأ على نظام الزواج بعض التعديلات والتغيرات إلى أن وصل إلى ما هو عليه الآن.
وبالنظر لأهمية العلاقة الزوجية في حياة المجتمع فقد وضع المشرع العراقي العديد من النصوص القانونية في قانون العقوبات والقوانين العقابية والإجرائية ذات العلاقة قواعد تضمن توفير الحماية القانونية اللازمة لها , حيث كان لهذه العلاقة أثرها الواضح في صياغة المشرع للنصوص القانونية سواء في التجريم والعقاب أو في تحريك الدعوى الجزائية وإجراءاتها وتنفيذ الحكم الصادر فيها .
ثانياً : مشكلة البحث
يعالج هذا البحث مشكلة على درجة من الأهمية ألا وهي بيان أثر العلاقة الزوجية في السياسة الجنائية في العراق, وما مدى أثرها في نطاق التجريم , ونطاق تشديد العقاب , وهل أعتد بها المشرع كمانع من موانع المسؤولية أو العقاب أو كسبب من أسباب الإباحة , وما مدى تأثيرها على إجراءات الدعوى الجزائية سواء من ناحية تحريكها أو السير في إجراءاتها او في تنفيذ الحكم الجزائي وكذلك فان المشرع اعتد بتجريم بعض الافعال التي لها مساس بالعلاقة الزوجية واغفل تجريم افعال اخرى وكذلك عدم تشديد العقوبة في افعال اخرى يتطلب الامر تشديدها فيه.
ثالثاً : أهمية البحث
مما لاشك فيه أن محاولة البحث في موضوع أثر العلاقة الزوجية في القانون الجنائي في العراق , غاية في الأهمية من الناحيتين العلمية والقانونية , وقد أثرنا الكتابة في هذا الموضوع لغرض إيجاد الحلول القانونية للمشاكل التي تواجه المشرع العراقي لاستكمال بعض الجوانب القانونية التي تتطلبها وجود العلاقة الزوجية في نطاق التجريم والعقاب والإجراءات الجزائية , وكذلك تقديم يد العون للقاضي الجنائي في العراق من اجل اللحاق بركب التطور والحضارة وخاصة بزيادة ارتكاب الجرائم التي تكون فيها العلاقة الزوجية ركناً مفترضاً .
رابعاً : نطاق البحث
يتحدد نطاق البحث في التعرض على كافة الجوانب التي تتعلق بأثر العلاقة الزوجية في تطبيق القانون الجنائي في العراق , ونستبعد من نطاق بحثنا مسألتين:الأولى الجوانب المتعلقة بالزواج من خطبة وزواج وطلاق ونفقة… الخ , فيما عدا الإشارات البسيطة إلى بعض المفاهيم لإعطاء تصور أولى حول العلاقة الزوجية,والثانية الأمور المتعلقة بالتطبيقات القضائية لأثر العلاقة الزوجية في تطبيق القانون الجنائي, وذلك من أجل التركيز على الجانب التشريعي الجنائي في العراق .
خامساً : خطة البحث
إن متطلبات البحث العلمي وطبيعة الموضوع والغرض من بحثه تجعل من المناسب أن نعالج هذا الموضوع في مبحثين , نتناول في الأول أثر العلاقة الزوجية في نطاق التجريم والعقاب , ونخصص الثاني لأثرها في تطبيق القواعد الإجرائية وسنختتم بحثنا بأهم ما سنتوصل إليه من نتائج ومقترحات والله الموفق .
تمهيد : مفهوم العلاقة الزوجية
لقد خلق الله سبحانه وتعالى الذكر والأنثى وكان من حكمته أن جعل ميل كل منهما للآخر فطرياً وحبه طبيعياً , وبقدر هذا الحب وذلك الميل تكون السعادة والهناء واستجابة الدواعي الغريزية الفطرية , ومن ثم بقاء النوع البشري على أساس سليم إلى الأبد الذي قدر له أن يبقى ودرء المفاسد والشيوع في النسل الذي يبعث الانحلال في الأمم , لذلك دعا الإسلام إلى الزواج ورغب فيه , وقال تعالى في محكم كتابه العزيز عند بيان نعمه على عباده : (( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآياتٍ لقوم يتفكرون))( ) .

إن الفطرة الإنسانية تقوم على تشوق كل من الرجل إلى طلب الزواج من امرأة, وكل امرأة إلى قبول الاتحاد مع رجل , على أساس رابطة زوجية قوية أساسها المودة والرحمة , لتكون العلاقة الزوجية بين الزوجين قائمة على أساس متين يسكن معه كل زوج إلى زوجه الآخر( ) , كما في قوله تعالى:((هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ))( ) .

وإن العلاقة الزوجية تجعل كلمة الزوج تطلق على الرجل , كما تطلق على المرأة , وإنه بالزوجية يكونا حقيقة واحدة ظهرت في صورتين , بل روح واحدة ظهرت في جسدين , وبناء واحد أقيم بركنين( ) .

ويقصد بالزواج في الاصطلاح الشرعي بأنه ميثاق ترابط شرعي بصورة مؤبدة بين رجل وامرأة تحل له شرعاً , لغرض العفاف والنسل وإنشاء الأسرة على أسس تكفل السكينة والمودة والرحمة( ) .

وأما الزواج في القانون,فقد عرفه قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم (188) لسنة 1959 المعدل بأنه : عقد بين رجل وامرأة تحل له شرعاً غايته إنشاء رابطة زوجية للحياة المشتركة والنسل( ) .

وإن لعقد الزواج شروط انعقاد معينة لو تخلف أحدها بطل العقد , وهذه الشروط ترجع إلى العاقدين أو إلى محل العقد أو إلى صيغته,فيجب أن تتوفر في العاقدين شروط الأهلية , وقد اشترط القانون أهلية الزواج تمام العقل وإكمال الثامنة عشر من العمر وللقاضي أن يأذن لمن أكمل الخامسة عشر من العمر أن يتزوج إذا ثبتت له أهليته وقابليته البدنية بعد موافقة وليه الشرعي , أما محل العقد فيراد به كل من الزوجين وأن يكون كل منهما غير محرم على الآخر أو خالياً من موانع الزواج , كما يجب استخدام صيغة دالة على توافق إرادتي العاقدين والتي تتمثل في الإيجاب والقبول بأن يصدر الإيجاب من أحدهما معبراً عن إرادته بالزواج , ويصدر القبول من الآخر على رضاه( ).

ويشترط بصحة الزواج وجود شاهدين بالغين عاقلين مسلمين , وعدم وجود مانع ثابت بدليل ظني وتأبيد الزواج , فضلاً عن عدم وجود شرط فاسد كما يجب أن لا يكون الزوج أو الزوجة أو الولي في الإحرام( ) .

وينتهي الزواج بالطلاق أو الوفاة , والطلاق هو رفع قيد الزواج بإيقاع من الزوج أو الزوجة إن وكلت به أو فوضت أو من القاضي ولا يقع إلا بالصيغة المنصوص له شرعاً( ) , والطلاق قد يكون رجعياً الذي يجوز له أن يراجع زوجته ليعود إلى ما جعله الله بين الزوجين من سكن وود ورحمة , كما في قوله تعالى : ((وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحاً))( ) , أما في الطلاق البائن فلا يحل له إرجاع إلا أن يتزوج بها رضائياً من جديد( ) .

وتعد العلاقة الزوجية من أسمى العلاقات الإنسانية التي تربط بين الرجل والمرأة , فهي الإطار الشرعي لبقاء أسرة شرعية صحية آمنة , كما أن لها أهمية في حياة الإنسان عامة وخاصة في تطبيق القوانين التي تحكم حياة الإنسان عامة, وبالأخص القانون الجنائي في العراق بشقيه الموضوعي تجريماً وعقاباً , وفي شقه الإجرائي إجراءً وإدعاءً وحكماً , وتتميز هذه العلاقة في إطار القانون الجنائي بتعدد أثرها , فقد ينصب أثر العلاقة الزوجية على تطبيق القواعد الموضوعية لهذا القانون, وقد يمتد أثرها إلى تطبيق القواعد الإجرائية له , وهذا ما سنتناوله في المبحثين التاليين .
المبحث الأول /أثر العلاقة الزوجية في التجريم والعقاب
تسمى القواعد التي تنظم التجريم والعقاب في القانون الجنائي بالقواعد الموضوعية والتي يقصد بها القواعد التي تنظم التجريم والعقاب حيث تنظم حق الدولة في العقاب وتضع الحدود الفاصلة بين الأفعال المباحة والمجرمة وتحدد الجزاء المناسب الذي يحدده القانون على مخالفة التكليف الذي يأمر به الأشخاص الخاضعين له( ) .

وان القواعد التي تتضمن التجريم والعقاب تشمل القواعد التي توجد في قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل والقوانين العقابية الأخرى,وهذه القوانين الأخيرة تشمل طائفة معينة من الأفعال وأنماط السلوك التي تتطلب إصدار تشريعات مستقلة يسهل على المشرع تعديلها وإلغائها ومن أمثلتها القوانين الخاصة بالسلاح والمخدرات والإرهاب والمرور .

وعليه سنتناول هذا المبحث في مطلبين , نخصص المطلب الأول لأثر العلاقة الزوجية في نطاق التجريم , والمطلب الثاني لأثرها في نطاق العقاب .
المطلب الأول/أثر العلاقة الزوجية في نطاق التجريم
إن الجريمة هي كل سلوك خارجي إيجابياً كان أم سلبياً جرمه القانون وقرر له عقاباً , إذا صدر عن إنسان مسؤول , والجريمة كفكرة قانونية تقوم على ثلاثة أركان لابد لقيامها وتحققها من تحقق هذه الأركان , وهي الركن الشرعي والركن المادي والركن المعنوي,وإذا انتفى أي ركن من هذه الأركان انتفى وصف الجريمة عن هذا السلوك( ) .
الفرع الأول
أثر العلاقة الزوجية في تجريم الأفعال الماسة بالأسرة والمخلة بالآداب العامة
فالمشرع العراقي في جريمة الزنا عَدَّ العلاقة الزوجية ركناً مفترضاً في جريمة الزنا , لأنه لا يجرم سوى زنا الأزواج , فجريمة الزنا لا تقوم في قانون العقوبات العراقي إلا في حالة قيام علاقة زوجية قائمة حقيقة وحكماً بين الزاني أو الزانية والزوج الآخر,وذلك استناداً إلى ما جاء في المادة (377) من قانون العقوبات التي تنص على أن:((1- تعاقب الزوجة الزانية ومن زنا بها ويفترض علم الجاني بقيام الزوجية ما لم يثبت من جانبه أنه لم يكن في مقدوره بحال العلم بها . 2- ويعاقب بالعقوبة ذاتها الزوج إذا زنا في منزل الزوجية )) . ويتبين من خلال نص المادة أعلاه , أن أثر العلاقة الزوجية في تجريم الزنا يكمن في العناصر الآتية :
1. قيام العلاقة الزوجية
إذ يتطلب لتحقق جريمة الزنا أن تكون المرأة الزانية أو الزوج الزاني مرتبطاً بعقد زواج صحيح برجل أو امرأة غير من اتصلت به أو اتصل بها جنسياً , وأن العلة من التجريم تكمن في أن عقد الزواج يلزم كل من طرفيه الأمانة والإخلاص تجاه الآخر( ), وحسب نص المادة (377) يترتب على هذا العنصر عدة نتائج هي:
‌أ. إذا كان كل من طرفي الاتصال الجنسي غير متزوج وبلغ ثماني عشر سنة كاملة , فإن فعلهما لا يعدو أن يكون جزء من الجريمة الجنسية وإن الأمر يخرج من نطاق تجريم الزنا( ) .

‌ب. إن ما يحدث بين الخاطب والمخطوبة من اتصال جنسي بينهما , فإنه يخرج من نطاق تجريم الزنا لأن المشرع تطلب وجود علاقة زوجية قائمة حقيقة أو حكماً ويعاقب الجاني بالحبس وفقاً لأحكام المادة (395) من قانون العقوبات.

‌ج. إذا اتصلت المرأة المطلقة طلاقاً رجعياً جنسياً بغير من طلقها رجعياً فهي زانية , وكذلك الحال بالنسبة للرجل الذي يطلق زوجته طلاقاً رجعياً إذا اتصل جنسياً بامرأة غيرها فهو زاني أثناء فترة عدة الطلاق الرجعي , أما إذا حدث الاتصال الجنسي خلال فترة الطلاق البائن أو الوفاة , فإن الفعل لا يعد زنا لانتهاء العلاقة الزوجية( ) .
2. أن تكون العلاقة الزوجية صحيحة
يجب أن يكون عقد الزواج مستوفياً لكافة شروطه وإجراءاته الشكلية التي يحددها قانون الأحوال الشخصية , وعليه فإنه لا يدخل الفعل في نطاق تجريم الزنا إذا كان العقد باطلاً وحكم ببطلانه أو كان فاسداً وحكم بفسخه لأن عقد الزواج الباطل أو الفاسد لا يحلان استمتاع أحد الزوجين بالآخر ومن ثمَّ لا تنشأ حقوق الزوجية التي جاء تجريم الزنا من أجلها( ).
3. أن يقع زنا الزوج في منزل الزوجية
ولكي يدخل فعل الزوج في نطاق نص تجريم الزنا لابد أن يتم الاتصال الجنسي بغير زوجته في منزل الزوجية , وعليه نتساءل ما المقصود بمنزل الزوجية؟ ويراد به كل مكان يتخذه الزوج مسكناً يطلب فيه الزوجة للإقامة فيه ويكون للزوجة أن تدخله من تلقاء نفسها , كما لا يشترط الإقامة الدائمة فيه بل أنه يعد كذلك ولو أقام فيه الزوج مع زوجته إقامة مؤقتة كالبيت في الريف أو في مصيف أو مشتى ، ولا تعد الملكية شرطاً لاعتبار المسكن منزل زوجية , فيعد منزل زوجية سواء أكان ملكاً له أو كان قد استأجره للإقامة فيه( ).

وعليه فإن وقع الفعل من قبل الزوج خارج منزل الزوجية لا يعد زنا , فللزوج مطلق الحرية الجنسية خارج منزل الزوجية , وإننا نرى لابد من تجريم المشرع لفعل الاتصال الجنسي الذي يقع من قبل الزوج بغير زوجته خارج منزل الزوجية أسوة بالفعل الذي يقع من الزوجة إذ أن الفعل الذي يقع من الزوج سواء كان في منزل الزوجية أو خارجه فكلاهما يعد خيانة للأمانة والإخلاص للعلاقة الزوجية فإنه ليس للمكان أي أثر في ذلك , لذا نتمنى على مشرعنا أن يحذف عبارة (( إذا زنا في منزل الزوجية )) من الفقرة الثانية للمادة (377) من قانون العقوبات كونها تمثل تمييزاً بين الزوج والزوجة على أساس الجنس , وهذا ما يخالف مبادئ العدل والمساواة التي أشار إليها دستور العراق لعام 2005 في المادة (14) وبالتالي مما يجعل نص المادة (377/2) غير دستوري لمخالفته الدستور , كما نلاحظ أن المشرع لم يعاقب المرأة التي يزني بها الزوج في حين عاقب الرجل الذي يزني بالزوجة إذ كان من الأجدر بالمشرع معاقبتها إذا كانت على علم بقيام الزوجية .
4. توافر علم لدى الجاني بقيام العلاقة الزوجية
يجب توافر العلم لدى من يمارس الفعل الجنسي مع المرأة المتزوجة بقيام العلاقة الزوجية , ما لم يثبت من جانبه أنه لم يكن في مقدوره بحال العلم بها .

كما أن للعلاقة الزوجية أثراً في تجريم جريمة تحريض الزوج لزوجته على الزنا التي أشارت إليها المادة (380) عقوبات , حيث جرمت فعل تحريض الزوج لزوجته على الزنا فزنت بناءً على هذا التحريض( ),ولكي يتحقق الركن المادي لهذه الجريمة لابد أن يصدر من زوج المرأة الزانية تحريض بأي وسيلة كانت,حيث إن المشرع لم يحدد وسيلة تحققه وإنما ترك ذلك لتقدير القاضي وإنه حر في تكوين عقيدته من أي مصدر يشاء( ) ، وإن المشرع عندما جرم تحريض الزوج لزوجته على الزنا في نص خاص دون الرجوع إلى القواعد العامة في المساهمة الجنائية الواردة في المادة (48/1) من قانون العقوبات هو للتأكيد على رغبته في حماية العلاقة الزوجية من الأفعال التي تمس الأمانة والإخلاص وكل الأفعال التي تؤدي إلى إفساد تلك العلاقة.

وكذلك اعتد المشرع بالعلاقة الزوجية في تجريم فعل مواقعة أنثى أتمت الثامنة عشرة من العمر بعد إغوائها بالزواج ثم رفض الزواج منها ، إذ جرم المشرع العراقي في المادة (395) عقوبات مواقعة الأنثى التي أتمت الثامنة عشرة من العمر بالإغواء بوعد الزواج( ) , حيث كان للوعد بالزواج أثر في تسليم المرأة لنفسها وترضى بالقيام بفعل الإيلاج عليها بعد أن يغررها الجاني بالزواج ويفهمها بلزوم تسليم نفسها لكي يتم بعد ذلك زواجه منها حتى ينتهي الأمر بموافقتها ، ويلاحظ أن للوعد بقيام العلاقة الزوجية أثر في تجرم الفعل , حيث أنه إذا تم الفعل بدون الوعد بالزواج فإنه لا يعد جريمة مادام الفعل قد تم برضا المرأة وكانت قد أتمت الثامنة عشرة من العمر فمثلاً دخول الجاني إلى دار المجني عليها وتقديمه الهدايا إليها وخروجه معها في نزهات وحصل فعل المواقعة بعد ذلك دون وجود وعد بالزواج فإنه لا يعد جريمة( ) .

الفرع الثاني/أثر العلاقة الزوجية في تجريم الأفعال الماسة بأمن الدولة
تعد الجرائم الماسة بأمن الدولة سواء كانت تمس بأمن الدولة الداخلي أم الخارجي من أهم الجرائم التي يهدف مقترفوها إلى هدر القيم الأدبية والمادية للدولة( ) , ويراد بالجريمة الماسة بأمن الدولة هي كل خطر أو تهديد بالخطر داخلياً أو خارجياً لأركان الدولة أو مصالحها الأساسية( ) , وحيث عاقبت عليها أغلب التشريعات الجنائية الوضعية والعرفية حيث تعد هذه الأفعال موجهة ضد جموع الشعب بعقوبات يغلب عليها طابع القسوة الواضحة( ).

وإن للعلاقة الزوجية أثراً في تجريم الأفعال الماسة بأمن الدولة الخارجي , حيث أخرج المشرع من نطاق التجريم في المادة (186) عقوبات حالة عدم إبلاغ زوج مرتكب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في الباب الأول الكتاب الثاني من قانون العقوبات والمتعلقة بالجرائم الماسة بأمن الدولة الخارجي من علم بارتكابها( ) , وبهذا فإن المشرع اعتد بالعلاقة الزوجية في مسألة عدم تجريم فعل عدم الإخبار في حالة علم زوج مرتكب الجريمة بارتكابه إحدى الجرائم الماسة بأمن الدولة رغبة من المشرع في المحافظة على كيان الأسرة من التفكك والتصدع في حالة تجريمه لفعل عدم الإخبار هذا .

كما اعتد المشرع في المادة (219) عقوبات بالعلاقة الزوجية في إخراج فعل عدم إخبار السلطات العامة بأمر ارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في الباب الثاني من الكتاب الثاني والمتعلقة بالجرائم الماسة بأمن الدولة في حالة العلم بارتكابها , حيث أشارت إلى أنه لا يسري حكم هذه المادة على زوج مرتكب الجريمة( ) , إذ اعتبر عدم إخبار زوج مرتكب إحدى الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي لا يعد جريمة وذلك من أجل المحافظة على روابط العلاقة الزوجية .
الفرع الثالث/أثر العلاقة الزوجية في تجريم الأفعال الأخرى
لم يقف أثر العلاقة الزوجية في نطاق التجريم عند حد الأفعال الماسة بالآداب العامة وأمن الدولة , بل أن المشرع اعتد بهذه العلاقة وجرم أي مساس يشوبها وهي في مهدها وفي لحظة تكوينها , فقد أشارت المادة (294) عقوبات إلى تجريم إبداء المعلومات أمام السلطات المختصة أو القائم بعقد الزواج بقصد إثبات بلوغ أحد الزوجين السن المحددة قانوناً لتوثيق عقد الزواج أو بقصد إتمام عقد الزواج مع وجود مانع شرعي أو قانوني إذا أبدى أقولاً غير صحيحة أو حرر أو قدم لأحد من ذكر أوراقاً تتضمن معلومات غير صحيحة متى ما وثق عقد الزواج على أساس هذه الأقوال أو الأوراق .

كما جرم فعل الموظف أو المكلف بخدمة عامة إذا وثق عقد الزواج مع علمه بعدم صحة البيانات أو الأوراق التي يثبت عليها عقد الزواج( ) .

ومثال ذلك أن يتسمى شخص مسيحي باسم مسلم أمام قاضي محكمة الأحوال الشخصية للتوصل إلى توثيق زواجه على مسلمة , وكذلك أن يتسمى شخص باسم الزوج ويشهد أمام القاضي طلاقه من زوجته( ) .

كما اعتد المشرع بالعلاقة الزوجية , إذ جرم فعل امتناع الزوج عن دفع النفقة الزوجية ,حيث نجد أن هذه الجريمة تفترض وجود علاقة زوجية وصدور حكم قضائي واجب النفاذ وأن ينصب هذا الحكم على نفقة زوجية كركن مفترض لقيام الجريمة( ) , وأن المقصود بالزوجية المشار إليها في نص المادة (384) عقوبات هو وقت قيام الزوجية وبعد الانفصال مادامت النفقة مطلوبة بسبب الزواج( ) . وان النفقة المترتبة على العلاقة الزوجية هي نفقة موجهة إلى الزوج وليس إلى الزوجة , كون أن النفقة حق من حقوق الزوجة على زوجها بمقتضى عقد الزواج الصحيح الشرعي( ) .

وكذلك فإن للعلاقة الزوجية أثرها في تجريم المشرع للفعل الذي يتوصل من خلاله الجاني إلى عقد زواج باطل مع علمه ببطلانه لأي سبب من أسباب البطلان شرعاً أو قانوناً وكل من تولى إجراء هذا العقد مع علمه بسبب بطلان الزواج( ) .

كما اعتبر المشرع العلاقة الزوجية ركناً مفترضاً في جريمة التعدي على حقوق الزوج في العمل وعلى حقه أن يستخدم أو يمنع عن استخدام أي شخص , ويطبق هذا الحكم ولو استعملت القوة أو العنف أو الإرهاب أو التهديد أو أية وسيلة أخرى غير مشروعة مع زوج الشخص المقصود( ) . وقد اعتد المشرع بالعلاقة الزوجية في تجريم اشتغال الموظف الممنوع بمقتضى وظيفته بالتجارة , إذا اتجر في غير ثمار أو محصول أملاكه الخاصة أو أملاك زوجه(4) , ومن هنا يتبين لنا أن للعلاقة الزوجية أثرها في اعتبار الفعل غير مجرم .

وكذلك للعلاقة الزوجية أثرها في تجريم نشر بإحدى الطرق العلانية أخباراً بشأن التحقيقات أو الإجراءات في دعاوى الزوجية أو الطلاق أو الهجر أو التفريق أو الزنا رغبة منه في المحافظة على عدم المساس بسير إجراءات القضاء , وكذلك المحافظة على كيان الأسرة في المجتمع كونها تعد النواة الأولى لتكوينه(5) .

كما اعتد المشرع بالعلاقة الزوجية في إخراج الفعل عدم الإخبار من نطاق التجريم عندما أشار في المادة (247) عقوبات على معاقبة كل من كان ملزماً بإخبار أحد المكلفين بخدمة عامة عن أمر ما أو إخباره عن أمور معلومة فامتنع قصداً عن الإخبار ومعاقبة المكلف بخدمة عامة إذا أهمل في البحث عن الجرائم أو ضبطها عن جريمة اتصل علمه بها , ما لم يكن الجاني زوجاً للمكلف بخدمة عامة( ) .

وللعلاقة الزوجية أثرها في إخراج فعل الإيواء أو الإخفاء للزوج الذي فر بعد القبض عليه أو صدور بحقه أمر إلقاء القبض أو كان متهماً في جناية أو جنحة أو محكوماً عليه وكان الزوج الذي أخفاه أو آواه عالماً بذلك( ).

المطلب الثاني/أثر العلاقة الزوجية في نطاق العقاب
لقد بينا فيما سبق أثر العلاقة في نطاق التجريم في القانون الجنائي في العراق نصت المادة (186) عقوبات على أن : (( يعاقب بالحبس وبغرامة لا تزيد على خمسمائة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين من علم بارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا الباب ولم يبلغ أمرها إلى السلطات العامة , ولا يسري حكم هذه المادة على زوج مرتكب الجريمة وأصوله وفروعه وأخته وأخيه)) , ولما كان لتلك العلاقة أثرها البالغ في نطاق التجريم فكان لابد وأن ينعكس هذا الأثر ليكون صداه في نطاق العقاب , فقد تكون للعلاقة الزوجية أثرها الواضح في تشديد العقاب , وعلى العكس قد تمنع هذه العلاقة توقيع العقاب, وقد يقتصر أثرها في تخفيف العقاب .

وبناء على ما تقدم , يجدر بنا أن نقسم هذا المطلب إلى ثلاثة فروع , نخصص الأول لأثر العلاقة في تشديد العقاب , والثاني لأثرها في تخفيف العقاب , والثالث لأثرها كمانع من موانع العقاب .

الفرع الأول/أثر العلاقة الزوجية في تشديد العقاب
وقبل أن نبين أثر العلاقة الزوجية في تشديد العقاب, لابد لنا أن نمهد له ببيان بسيط لمفهوم الظروف المشددة للعقاب حيث إن هذه الظروف تستدعي تشديد العقاب على المجرم إما تكون قضائية يستخلصها القاضي من وقائع الدعوى المنظورة أمامه , وأما أن تكون قانونية التي نص عليها القانون وحدها بنصوص خاصة( ) .

وقد يغير الظرف المشدد وصف الجريمة ونوعها في آن واحد كالإكراه الذي يجعل السرقة بالإكراه جناية بدلاً من كونها جنحة بسيطة إذا ما تجردت من الإكراه , وقد يقتصر أثر الظرف المشدد على تغيير في مقدار العقوبة لتشديدها دون مساس بوصف الجريمة أو نوعها , كما هو حالة توافر ظرف العود( ) .

وإذا أمعنا النظر في أثر العلاقة الزوجية كظرف مشدد للعقاب على بعض الجرائم في القانون الجنائي في العراق , نجد أن المشرع في جريمة الزنا قد شدد في تجريم زنا الزوجة أكثر من زنا الزوج حيث لم يعاقب الزوج إلا في حالة الزنا في بيت الزوجية , أما بالنسبة للزوجة فقد عاقبها سواء تم فعل الزنا في بيت الزوجية أو خارجه , ونحن نرى أن هذه المغايرة في العقاب بحسب جنس الزاني منتقدة لعدة أسباب أهمها :
1. أنها تمثل مخالفة لمبادئ المساواة لكافة المواطنين أمام القانون دون تمييز في العقاب بسبب الجنس أو النوع الذي أشار إليها الدستور العراقي لعام 2005( ).
2. أنه يخالف المنطق القانوني في جريمة الزنا , إذ أنه يوجد وحدة الجريمة في زنا الزوج وزنا الزوجة واتحاد العلة , لأن الخطورة الإجرامية متوافرة في كلا الفعلين سواء كان صادر من الزوج أم من الزوجة والذي يمثل الاعتداء كل حقوق الزوجة وواجبات على طرف اتجاه الآخر في الإخلاص وطهارة العرض .
3. أنه لا يتفق مع طبيعة الحياة الزوجية والمنطق فالزوج يعد رب الاسرة وقائدها وقدوة لأفراد عائلته , فضلاً عن ذلك فأن المنطق يقتضي معاقبته إذا وقع الزنا خارج بيت الزوجية لأن الجريمة واحدة والحق المعتدى عليه واحد .

كذلك جعل المشرع للعلاقة الزوجية أثراً بيناً في تشديد العقاب في قانون مكافحة البغاء رقم (8) لسنة 1988 إذ عاقبت المادة (3) منه بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات السمسار أو من شاركه أو من عاونه في فعل السمسرة , وهذا قد يكون السمسار زوجاً للبغي الذي يقوم بهذا العمل من أجل الحصول على المال , بينما عاقبت المادة (4) البغي التي تتعاطى البغاء بإيداعها إحدى دور الإصلاح المعدة لتوجيه وتأهيل النساء مدة لا تقل عن (3) أشهر ولا تزيد على سنتين( ) , والعلة في التشديد تكمن في مكافحة الخطورة الإجرامية الكامنة التي يمارسها السمسار في التأثير في انحراف أو انحطاط أفراد المجتمع من النساء .

كما اعتد المشرع بالعلاقة الزوجية كظرف مشدد للعقاب بشأن التحريض على الفسق والفجور , إذا كان الجاني زوجاً أو صهراً إلى الدرجة الثالثة فقد عاقبه بالسجن مدة لا تزيد على (10) سنين أو الحبس بدلاً من الحبس( ) .

وتكون للعلاقة الزوجية أثرهُ في تشديد العقاب , إذا قام الزوج الذي قام بإخفاء سبب بطلان عقد الزواج عن زوجته أو دخل بها بناء على عقد باطل( ) , وذلك لأن الزوج عندما قام بإخفاء تلك المعلومة عن زوجته إنما كان لغرض تنفيذ غرض سيء مستخدماً الحيلة في التوصل إلى إبرام عقد الزواج .

كما أن للعلاقة الزوجية أثراً في تشديد عقوبة النشر بإحدى الطرق العلانية أموراً تأثر في سير القضاء , حيث شددت العقوبة من الحبس مدة لا تزيد سنة وبغرامة لا تزيد على مائة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين إلى عقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تزيد على مائتي دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين( ) , إذا تم النشر بإحدى الطرق العلانية إخبار بشأن التحقيقات أو الإجراءات في دعاوي النسب أو الزوجية أو الطلاق أو الهجر أو التفريق أو الزنا( ).

الفرع الثاني/أثر العلاقة الزوجية في تخفيف العقاب
لقد بينا فيما سبق أثر العلاقة الزوجية في تشديد العقاب على بعض الجرائم , فإنه في الجانب الآخر نجد أن العلاقة الزوجية لها أثرها الواضح في تخفيف العقاب على بعض الجرائم كعذر قانوني مخفف للعقاب.

ويقصد بالعذر المخفف للعقاب هو الحالة أو الصفة التي تلحق شخص الجاني حال ارتكابه جريمة ويقرر المشرع عقاباً مخففاً له في هذه الأحوال( ) . وهي تختلف عن الظروف المخففة للعقاب والتي هي صفات وأحوال قد تتعلق بالجريمة ذاتها أو شخص مرتكبها ولم ينص على تحديدها بل ترك للقضاء استخلاصها في كل حالة على حدة(4) .

ومن خلال إمعان النظر في تلك الأعذار , نجد أن المشرع العراقي قد حصر أثر العلاقة الزوجية في تخفيف العقاب في إطار الأعذار القانونية في عذر الاستفزاز الخطير , حيث عد المشرع حالة قتل الزوج لزوجته أثناء التلبس بالزنا أو وجودها في فراش واحد مع شريكها الوارد في المادة (409) عقوبات عذراً مخففاً بحيث خففها من عقوبة الجناية السجن إلى عقوبة الجنحة الحبس , وعلة التخفيف تكمن في الاستفزاز الخطير الذي أصاب الزوج في أعز شيء يملكه ألا وهو الشرف والاعتبار , إذ أن هول المنظر وفظاعة الجريمة تضييق كثير من حرية الاختيار لدى الزوج , كما تضيق قابليته على الإدراك والتمييز مما يدفعه إلى ارتكاب الفعل الذي يصل إلى قتل الزانية وشريكها أو قتل أحدهما أو الاعتداء عليها بالضرب الذي يفضي إلى الموت أو إحداث عاهة مستديمة بدافع غسل العار( ) .

علماً أنه لا يستفيد من هذا العذر سوى زوج المرأة الزانية ولا يشمل والدها أو إخوانها أو أبناءها , كما أن المشرع لم يشمل الزوجة بعذر التخفيف إذا قامت بقتل زوجها في حالة تلبسه بالزنا في منزل الزوجية استناداً إلى المادة (377) عقوبات , في حين أن العدالة والمساواة تقتضي أن تشمل الزوجة بهذا العذر في حال مفاجئتها لزوجها متلبساً بالزنا في منزل الزوجية , وذلك لتوافر عذر الاستفزاز لديها أيضاً , ولتحقيق المساواة بين جميع المواطنين أمام القانون المشار إليها في المادة (14) من دستور العراق لعام 2005 .

ولا يستفيد الزوج من هذا العذر إلا إذا كان فاعلاً أصلياً في الجريمة , أما إذا حرض أو ساعد أو اتفق على ارتكاب جريمة القتل هذه بصفته شريك فلا يستفيد من العذر القانوني , لأن هذا العذر قرره المشرع لسبب شخصي يتعلق بالزوج( ) .

كما اعتد المشرع بالعلاقة الزوجية في تخفيف العقاب , وذلك في المادة (256/2)عقوبات إذا كان يترتب على قول الشاهد للحقيقة قد يعرضه للخطر وهذا الخطر قد يمس العلاقة الزوجية( ) , حيث اعتبر المشرع عذراً مخففاً قول الشاهد أثناء الإدلاء بشهادته أمور مخالفة للحقيقة من أجل المحافظة على علاقته الزوجية مع زوجته وذلك من أجل المحافظة على كيان هذه العلاقة واستقرارها .

واستكمالاً لأثر العلاقة الزوجية في تخفيف العقاب في نطاق الأعذار القانونية نجد أن المشرع قد اعتد بها لحظة إنشاءها ويجعل الجرم الجسيم قد يهون إذا كان المتبقى من وراءه إتمام هذه العلاقة , وهذا ما فعله المشرع العراقي في المادة (294) عقوبات عندما عاقب بالحبس والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أبدى أمام السلطة المختصة أو القائم بعقد الزواج بقصد إثبات بلوغ أحد الزوجين السن المحددة قانوناً لتوثيق عقد الزواج أو بقصد إتمام عقد الزواج مع وجود مانع شرعي أو قانوني أقوالاً غير صحيحة أو حرر أو قدم لأحد أوراقاً تتضمن معلومات غير صحيحة متى وثق عقد الزواج على أساس هذه الأقوال أو الأوراق( ) , وبما أن تغيير الحقيقة في هذه الصورة تعد صورة من صور التزوير المعنوي والتي تتمثل في جعل واقعة غير صحيحة على صورة واقعة صحيحة وإن هذا التزوير ورد في محرر رسمي حيث إن الأصل في هذه الجريمة أنها جناية تزوير محرر رسمي إلا أن المشرع جعل عقوبتها لا تتجاوز الحبس أو الغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين , وذلك تعاطفاً مع ذوي الشأن ولشرف الباعث في تغيير الحقيقة في هذه الحالة بغية إتمام علاقة الزوجية المقدسة , لذا رأينا أن هذا النص قد أتى بعذر مخفف ذي طبيعة خاصة وبنص خاص هذا فيما يتعلق بالنسبة لبلوغ أحد الزوجين السن القانوني, إلا أن المشرع لم يكن موفقاً فيما يتعلق بإبداء معلومات غير صحيحة , لغرض إتمام عقد الزواج مع وجود مانع شرعي أو قانوني كأن يذكر أنه لا توجد أية صلة قرابة بينه وبين المرأة التي يريد الزواج منها بسبب النسب أو المصاهرة ويقدم المعلومات الخاصة بذلك وأنه في هذه الحالة قد توجد علاقة زوجية محرمة شرعاً ومن ثمَّ لا يتحقق الباعث الشريف من هذا التخفيف وبالتالي لابد من إعادة النظر في عقوبة هذه المادة إذ لا توجد أسباب التشريعية لغرض تخفيف العقوبة الخاصة بها في الحالة الاخيرة السالفة الذكر ( ) .
الفرع الثالث/أثر العلاقة الزوجية في استحقاق العقاب
سبق وأن بينا ما للعلاقة الزوجية من أثر في تشديد العقاب على بعض الجرائم وفي تخفيفه في بعض الجرائم الأخرى , وإن أثرها لم يقف عند هذا الحد بل لها أثر في استحقاق العقاب من الأساس , فتارة جعلها المشرع سبب من أسباب الإباحة وتارة أخرى جعلها مانع من موانع العقاب أو سبباً من أسباب الإعفاء من العقاب .

ولكن قبل الدخول في بيان أثرها في استحقاق العقاب , لابد أن نعطي مفهوماً بسيطاً لكل من أسباب الإباحة وموانع العقاب وأسباب الإعفاء منه .

والواقع أن أسباب الإباحة هي عبارة عن الأسباب التي إذا عرضت لسلوك (فعل) خاضع لنص تجريم أخرجته من هذا النص وأزالت عنه الصفة غير المشروعة وردته إلى سلوك مشروع لا عقاب عليه , ومن ثم هي ذات طبيعة موضوعية يستفيد منها كل المساهمين في الفعل الذي أصبح مباحاً , ومن ثم فلا جريمة وبالتالي فلا عقاب عليه( ) , بينما نجد أن موانع العقاب أو اسباب الإعفاء من العقاب هي عبارة عن حالات معينة تحول دون تطبيق سلطة الدولة في العقاب , وذلك لاعتبارات تتعلق بالسياسة الجنائية وهي لا تزيل الصفة الإجرامية عن الفعل بشأن جرائم معينة, بل يظل الفعل غير مشروع إلا أن الأثر الذي يترتب عليه هو يمتنع توقيع العقاب على من توافرت في حقه وهي ذات طبيعة شخصية( ) .

وعند مطالعة النصوص الواردة في قانون العقوبات يتبين لنا أن المشرع قد جعل للعلاقة الزوجية أثراً هاماً في عدم استحقاق العقاب , ففي جرائم الإخفاء , نجد أن المشرع قد اعتد بالعلاقة الزوجية كمانع من استحقاق العقاب في جرائم إخفاء الجناة أو مساعدتهم على الفرار من وجه القضاء وفي مساعدة الفار من الخدمة العسكرية , وفي إخفاء أدلة الجريمة أو إبداء معلومات مظللة بشأن الجريمة( ).

فقد اعتبر المشرع في الفقرة الأخيرة من المادة (199) من قانون العقوبات العلاقة الزوجية وما يكنه كل من الزوجين أحدهما للآخر من مشاعر تدفعه إلى معاونة زوجه الآخر على الإخفاء من وجه العدالة رغم كونه يساعده على الخروج عن الطاعة التي تتطلبها الأنظمة العسكرية أو التخلف عن أداء واجباته ولو لم تقع جريمة أو أنه قد أعان أحد أفراد القوات المسلحة على الفرار أو آوى عن علم أحد الفارين أو أوجد له مأوى( ) , حيث ان المشرع اعتد بالمشاعر الزوجية وجعلها تسمو على مقتضيات العدالة وضرورة ملاحقة الفارين من الخدمة العسكرية , لكن يشترط في ذلك أن لا تكون المعاونة هذه تشكل جريمة قائمة بذاتها وتخضع لنص خاص , وذلك لأن العلاقة الزوجية لا تصلح سبباً للإعفاء من العقاب أو لإباحة الفعل كلية وتبرير ارتكاب الجرائم وخرق القانون ما لم يقرر لها القانون هذا الأثر بنص خاص( ) , وأن هذا الإعفاء وجوبياً إذ يجب على المحكمة أن تقضي به ولو من تلقاء نفسها .

وكذلك اعتد المشرع بالعلاقة الزوجية , إذ رتب على عقد الزواج بين الجاني والمجني عليها في جرائم الاغتصاب واللواط وهتك العرض الإعفاء من العقاب بشرط إلا ينتهي الزواج بطلاق صادر من الزوج بغير سبب مشروع أو بطلان حكمت به المحكمة لأسباب متعلقة بخطأ الزوج أو سوء تصرفه وذلك بعد انقضاء ثلاث سنوات, أما إذا حصل الطلاق خلال هذه المدة فإنه سوف يعاد سير الإجراءات القضائية بحق الزوج (الجاني)( ) .

كما اعتد المشرع بعقد الزواج الصحيح بين مرتكب جرائم القبض وخطف الأشخاص وحجزهم والمجني عليها في الإعفاء من العقاب في المادة (427) عقوبات وتطبق ذات الأحكام المشار إليها في المادة (398) عقوبات المذكورة آنفاً( ).

ولا يستفيد من الإعفاء ومن العقاب الوارد في المادتين (398 , 427) عقوبات الشركاء في الجريمة , لأن النص صريح حيث يشترط المشرع عقد زواج صحيح بين مرتكب إحدى الجرائم المذكورة وبين المجني عليها , وذلك بوصفه عذراً شخصياً يطبق على من توافر فيه سبب الإعفاء من العقاب وفقاً للقاعدة العامة في الأعذار الشخصية .

كذلك اعتد المشرع في المادة (41/1) عقوبات بالعلاقة الزوجية باعتبار فعل تأديب الزوج لزوجته سبباً من أسباب الإباحة , والذي يكون بالضرب الخفيف على المعصية( ) , ولا يجوز بأي حال من الأحوال الضرب الفاحش ولو بحق , وهذا ما يسمى بالولاية التأديبية للزوج على زوجته , وحق التأديب هنا يكون مقيد بالغاية الاجتماعية المرجوة منه فإنه يكون لغرض الإصلاح وليس للانتقام أو الاستيلاء على المال أو الدفع إلى طلب الطلاق أو الدفع إلى الفحشاء أو غيرها , فإنه سيتحول إلى عمل إجرامي يزول به سبب الإباحة ويتحول إلى جريمة يسأل عنها الزوج مسؤولية جنائية( ) , ومن خلال هذا يعني أن المشرع اعتد بالعلاقة الزوجية لغرض ممارسة حق التأديب الذي يعد سبباً من أسباب الإباحة الذي يخرج فعل التأديب هذا من نطاق التجريم , وذلك لعدم توفر الركن الشرعي .

المبحث الثاني/أثر العلاقة الزوجية في تطبيق القواعد الإجرائية
بعد أن بينا في المبحث الأول أثر العلاقة الزوجية في نطاق التجريم والعقاب, لابد لنا أن نبين أثرها في تطبيق القواعد الإجرائية , وقبل بيان أثرها هذا لابد أن نبين مفهوم القواعد الإجرائية والتي تعني تلك القواعد الشكلية التي تنظم كيفية وشكل إجراءات الدعوى الجزائية وتحديد السلطات المختصة بها بصدد جريمة ارتكبت للوصول إلى حكم قضائي بقرار أو يقضي حق الدولة في توقيع العقاب أو إنزال التدابير الاحترازية بالجاني( ) .

وإذا تمعنا بالنظر في أثر العلاقة الزوجية على تطبيق القواعد الإجرائية , نجد أن لها أثر واضح سواء لحظة تحريك الدعوى الجزائية أو أثناء سير إجراءاتها , كما أن أثرها يمتد إلى مرحلة تنفيذ الحكم الجزائي .

ولكي يتسنى لنا الإحاطة بأثر العلاقة الزوجية على هذه القواعد , لابد لنا أن نقسم هذا المبحث إلى مطلبين نخصص الأول لأثر العلاقة الزوجية على إجراءات الدعوى الجزائية , والثاني لأثرها على الحكم الجزائي .

المطلب الأول/أثر العلاقة الزوجية في إجراءات الدعوى الجزائية
إن البحث في أثر العلاقة الزوجية على إجراءات الدعوى الجزائية يتطلب منا تناوله في فرعين , نخصص الأول لأثر العلاقة الزوجية على تحريك الدعوى الجزائية , والثاني لأثرها على سير إجراءات الدعوى الجزائية .
الفرع الأول/أثر العلاقة الزوجية في تحريك الدعوى الجزائية
يقصد بتحريك الدعوى الجزائية هو البدء في تسييرها أو مباشرتها أمام الجهات المختصة أي إقامتها أمام قاضي التحقيق أو المحقق , ويعد تحريكا للدعوى طلب الإدعاء العام من قاضي التحقيق بإجراء التحقيق مع المتهم أو تكليف أعضاء الضبط القضائي بجمع المعلومات عن الجريمة المنسوبة إلى المتهم هذا بالنسبة للجرائم التي لا تحتاج إلى شكوى من المجني عليه أو من يمثله أو التي لا تحتاج إلى إذن أو طلب من جهة مختصة , أما الجرائم التي تحتاج إلى شكوى من المجني عليه فلا يستطيع الإدعاء العام التدخل إلا إذا طلب منه المجني عليه أو المتضرر من الجريمة التدخل, وذلك لاتخاذ الإجراءات القانونية ضد مرتكب الجريمة( ).

وإن أثر العلاقة الزوجية في مجال تحريك الدعوى الجزائية يكون في قيد تقديم الشكوى لاسيما في الجرائم التي تعد الرابطة الزوجية عنصراً لازماً فيها أو تلك التي تقع بين الأزواج , وهذا القيد قررته المادة (3) أصولية حيث نصت على أنه : (( أ-لا يجوز تحريك الدعوى الجزائية إلا بناء على شكوى من المجني عليه أو من يقوم مقامه قانوناً في الجرائم الآتية : 1- زنا الزوجية أو تعدد الزوجات خلافاً لقانون الأحوال الشخصية .)) وكذلك نصت المادة (6) أصولية على أنه : (( لا تقبل الشكوى في الجرائم المبينة في المادة الثالثة من هذا القانون بعد مضي ثلاثة أشهر من يوم علم المجني عليه بالجريمة أو زوال العذر القهري الذي حال دون تقديم الشكوى ويسقط الحق في الشكوى بموت المجني عليه ما لم ينص القانون على خلاف ذلك )) .

والشكوى تعني التظلم الذي يرفعه المتظلم عن الجريمة أو المجني عليه إلى الجهة المختصة والذي يطلب فيه اتخاذ الإجراءات القانونية ضد فاعل الجريمة( ) .

فالنطاق الشخصي الذي يمثل في تقديم الشكوى من الزوج المجني عليه أو من الزوجة المجنى عليها بحسب الأحوال والتي تتوافر في الشاكي أو في الشاكية صفة الزوجية وقت تقديم الشكوى ولو زالت بعد ذلك فيجب وقت تقديم الشكوى التحقق من الزوجية حقيقة أو حكماً كما في الطلاق الرجعي لا تزول صفة الزوجية, حيث تبقى العلاقة الزوجية قائمة إلى انقضاء فترة العدة على العكس من الطلاق البائن تزول منه الصفة الزوجية ويسقط الحق في الشكوى( ) .

وبما أننا نبحث في مجال النطاق الشخصي لقيد تقديم الشكوى في مجال العلاقة الزوجية , نلاحظ أن المشرع العراقي في قانون أصول المحاكمات الجزائية لم يشر إلى الأمور التالية :
1. الشروط العامة لتقديم الشكوى والمتعلقة بأن تقديم الشكوى بالإرادة الحرة , وان يكون متمتعاً بكامل قواه العقلية أي إلا يكون مجنوناً أو مصاباً بعاهة في عقله وبلوغه السن القانونية الذي يمكنه من تقديم الشكوى .

2. حالة تعارض مصلحة المجني عليه في رفع الدعوى مع مصلحة من يمثله , كما لو وقعت الجريمة من الوصي أو الولي على القاصر , ما هو الإجراء الواجب اتخاذه من قبل المحكمة ؟

هذا بالنسبة للشاكي أم بالنسبة للمشكو منه فإنه لا يجوز تحريك الدعوى الجزائية ضد شريكة الزوج الزاني أو شريك الزوجة الزانية بمفردها دون الزوج أو الزوجة الزانية , أما إذا كان كلاهما متزوجاً أو أحدهما متزوجاً وتقدم زوج الشريكة الزانية أو زوجة الشريك الزاني المجني عليها بشكوى فإن الشركاء يعدون فاعلين أصليين بالنظر إلى رابطة الزوجية الأخرى وتجوز محاكمتهم في هذه الحالة وتصبح الزوجة الزانية شريكة ويعد الزوج الزاني شريكاً( ) .

أما عن النطاق الموضوعي لأثر العلاقة الزوجية في تحريك الدعوى هو أن تكون الجريمة من جرائم الشكوى التي تعد العلاقة الزوجية ركناً أو عنصراً لازماً فيها أو تلك الجرائم التي تقع بين الأزواج ويتطلب القانون لها تقديم شكوى من الزوج أو الزوجة المجني عليه أو عليها( ) .

نجد أن من جرائم الشكوى التي تتأثر بالعلاقة الزوجية في التشريع العراقي هي جريمة زنا الزوجية المنصوص عليها في المادة (377) عقوبات التي سبق التطرق إليها وجريمة التحريض على الزنا المذكورة في المادة (380) عقوبات وجريمة الامتناع عن دفع النفقة في المادة (384) عقوبات وجريمة تعدد الزوجات المشار إليها في المادة (3) أصولية .

أما عن أثر العلاقة الزوجية في حالة التعدد المادي والمعنوي بين جريمة يتطلب فيها القانون الشكوى وجريمة أخرى لا يتطلب القانون فيها , فإذا كانت التعدد حقيقي ولم يكن بينها ارتباط غير قابل للتجزئة يجوز للادعاء العام تحريك الدعوى بشأن الجريمة التي لم يتطلب القانون فيها شكوى , كما لو وقعت جريمة زنا الزوجية وقام شريكها الذي زنا بها بسرقة مال زوجها فهنا الإدعاء العام يمكنه تحريك الدعوى الجزائية بشأن السرقة دون الزنا( ) .

أما في حالة التعدد المعنوي أو الصوري الذي يرتكب فيه الجاني سلوكاً إجرامياً واحداً إلا أنه ينطبق به جريمتان أو أكثر لانطباق أكثر من وصف أو نص قانوني على هذا السلوك الإجرامي الواحد , وكان من بين هذه الجرائم جريمة يستلزم فيها القانون تقديم شكوى دون باقي الأوصاف الأخرى , فالعبرة تكون هنا باستلزام تقديم الشكوى بالجريمة الأشد دون الأخف فعلى سبيل المثال ارتكاب جريمة الزنا في مكان عام يكون هذا الفعل جريمتين هما جريمة الزنا وجريمة الفعل الفاضح العلني وجريمة الزنا هي الجريمة الأشد من جريمة الفعل الفاضح , فإذا لم يتم تقديم شكوى بشأن الزنا , فلا يمكن تحريك الدعوى الجزائية بشأن الجريمة الأخف , في حين إذا كانت الجريمة الأشد لا يستلزم فيها القانون تقديم شكوى , فإنه يمكن تحريك الدعوى الجزائية بشأن الجريمة ذات العقوبة الأشد دون الجريمة ذات العقوبة الأخف( ) .

وفي مجال النطاق الموضوعي لأثر العلاقة الزوجية في تحريك الدعوى الجزائية فقد تطلب قانون أصول المحاكمات الجزائية لتحريك الدعوى الجزائية تقديم شكوى من المجني عليه أو من يقوم مقامه قانوناً في الجرائم الناشئة عن السرقة والاغتصاب أو خيانة الأمانة أو الاحتيال أو حيازة الأشياء المتحصلة منها إذا كان المجني عليه زوجاً للجاني أو أحد أصوله أو فروعه( ) .

ويندرج أيضاً ضمن النطاق الموضوعي أعلاه في حالة اشتراط القانون لتحريك الدعوى الجزائية تقديم شكوى , فلا يتخذ أي إجراء ضد مرتكب الجريمة إلا بعد تقديم الشكوى( ) , وعليه فإنه في جرائم الشكوى لا يمكن أن يتخذ أي إجراء من إجراءات التحقيق الابتدائي كالقبض على المتهم أو سماع الشهود أو إجراء المعاينة بمكان الحادث أو استجواب المتهم أو تفتيشه أو توقيفه أو غيرها من إجراءات التحقيق , وهذا النمط قائم سواء بالنسبة لإجراءات التحقيق الماسة بشخص المتهم كالقبض عليه أو الإجراءات غير الماسة بشخصه كالتفتيش( ) .

وقد أجاز المشرع اتخاذ جميع إجراءات التحقيق في حالة الجريمة المشهودة بعد تقديم الشكوى لمن كان حاضراً من ضباط الشرطة ومفوضيها( ) , فإن المشرع قد خص الجريمة المشهودة بالنص عليها , وذلك بغية المحافظة على معالم الجريمة المشهودة وعلى قوة أدلة ثبوتها , ولاسيما وإن حالة التلبس تعطي أعضاء الضبط القضائي المختصين (ضباط الشرطة ومفوضيها) سلطة استثنائية تجيز لهم مباشرة بعض إجراءات التحقيق( ) .

ويذهب بعضهم إلى أن جريمة الزنا ذات وضع خاص نابع من طبيعتها فإنها تستثنى من القاعدة العامة في الجريمة المشهودة التي تقرر جواز اتخاذ إجراءات التحقيق أو الاستدلال بها , ففي جريمة الزنا في حالة التلبس بها , فلا يجوز اتخاذ إجراءات ضد شريك الزوجة الزانية أو شريكة الزوج الزاني , إلا بعد تقديم الشكوى من الزوج المجني علية أو من الزوجة المجني عليها حسب الأحوال لأن أي إجراء من شأنه إثارة الفضيحة التي أراد المشرع سترها( ) , ونحن بدورنا ندعو مشرعنا إلى التدخل والنص بصدد هذا الاستثناء من أجل المصلحة أعلاه .

أما النطاق الزمني لأثر العلاقة الزوجية في تحريك الدعوى الجزائية , فإنه يتمثل بوقت تقديم الشكوى والمدة التي يجب أن تقدم خلالها والعوامل التي تؤثر في حق تقديم الشكوى( ) .

فبالنسبة للمدة التي يجب أن تقدم الشكوى فيها , فقد اشترط المشرع تقديم الشكوى خلال مدة (3) أشهر حتى يكون المجني عليه على بصيرة من أمره ولكي يكون قد وازن بين مصلحته في تحريك الدعوى ومصلحته الأسرية في المحافظة على علاقته الزوجية( ) , وتبدأ تلك المدة من يوم علم المجني عليه بالجريمة أو زوال العذر القهري الذي حال دون تقديم الشكوى , وإذا انتهت تلك المدة سقط حقه في تقديمها واستحال تحريك الدعوى الجزائية على الجريمة السابقة بالشكوى( ) , وإن علم المجني عليه المشار إليه أعلاه يبدأ من تاريخ بدء الفعل المكون للجريمة وليس من تاريخ العلم بانتهاء أفعال التتابع( ) .

وأما العوامل الزمنية المؤثرة في الحق في تقديم الشكوى خاصة في جريمة الزنا , فهذه الجريمة يتأثر فيها الحق في تقديم الشكوى علاوة على ما سبق بحالتين هما( ) , الحالة الأولى رضا الشاكي ( الزوج أو الزوجة ) باستئناف الحياة الزوجية بالرغم من اتصال علمه بالجريمة , وهذا يتطلب تحقيقه أمرين :
1. رضا المشتكي سواء كان الزوج المجني عليه أو الزوجة المجني عليها باستئناف الحياة الزوجية بصورة طبيعية .

2. أن يحصل هذا الرضا بعد اتصال علم المشتكي بجريمة الزنا , أما إذا حصل قبل علمه بالجريمة فإن الشكوى تقبل في هذه الحالة .

أما الحالة الثانية فتتمثل برضا الزوج (المشتكي) مقدماً بالزنا( ) , فإذا ما ثبت أن الزوج علم بزنا زوجته ورضي به ثم أراد أن يقدم بعد ذلك شكوى لتحريك دعوى الزنا ضدها , فإن قانون العقوبات العراقي في المادة (378/1/ج) يسقط الحق في تقديم الزوج شكواه لمحاكمة زوجته عن سلوك سبق أن رضيه , ونحن نؤيد موقف المشرع في هذه الحالة لأن من هان عليه عرضه وشرفه لا يرجى أمله .

كما أنه ينبغي الإشارة في مجال النطاق الزمني لتحريك الدعوى الجزائية في جريمة الزنا أنه ينتهي حق الزوج الذي ترتكب زوجته الزنا في تحريك دعوى الزنا بانتهاء أربعة أشهر بعد طلاقها للزوج الذي ترتكب زوجته الزنا خلال فترة العدة فإنه يجوز له تقديم الشكوى أما إذا انتهت تلك المدة فإنه يسقط حقه في تقديم الشكوى( ).

وأخيراً فإنه يجب أن نذكر في النطاق الزمني يقيد الشكوى في تحريك الدعوى الجزائية , أن يتم تقديمها قبل وفاة المجني عليه لأنه يسقط الحق في تقديمها بموت المجني عليه ما لم ينص القانون على خلاف ذلك( ) .

الفرع الثاني/أثر العلاقة الزوجية في سير إجراءات الدعوى الجزائية
وإذا كان للعلاقة الزوجية الأثر الكبير في إمكان تحريك الدعوى الجزائية أو عدم تحريكها لاسيما في نطاق جرائم التي لا تتحرك فيها الدعوى إلا بناء على شكوى , فإن أثر العلاقة الزوجية يمتد وبشكل فعال أثناء سير إجراءات الدعوى الجزائية سواء كان في جرائم الشكوى أو غيرها حتى وقت صدور الحكم فيها( ).

 

ففي جرائم الشكوى عموما ومنها الجرائم التي تتأثر بالعلاقة الزوجية , نجد المشرع قد أجاز للزوج المجني عليه أن يتنازل عن شكواه التي قدمها ضد زوجه الآخر وتحركت بها الدعوى الجزائية , حيث أعطى المشرع الحق لمن قدم الشكوى أن يتنازل عنها( ) , ويراد بالتنازل عن الشكوى بأنه تعبير الزوج المجني عليه عن إرادته في عدم الاستمرار في إجراءات الدعوى الجزائية إذا كانت قد تحركت فعلاً بعد تقديم الشكوى( ) .

ويشترط في التنازل عن الشكوى أن يصدر التنازل عن الشكوى من المجنى عليه أو ممثله القانوني أو وكيله الخاص وأن تتوافر الأهلية القانونية في المتنازل بنفس شروط توافرها بالنسبة لتقديمها , وأن التنازل من الوكيل يجب أن يكون توكيله توكيلاً خاصاً بالتنازل عن الشكوى فلا يكفي أن يكون التوكيل عاماً بإجراءات التقاضي أمام القضاء ولا يكفي بتقديم الشكوى للتنازل عنها( ) .

وإن التنازل يجب أن يحصل بعد تقديم الشكوى لأن التنازل يكون بعد وقوع الجريمة وبعد تقديم الشكوى وليس قبل تقديم الشكوى لأن المشرع عندما قرر التنازل عن الشكوى , وذلك للموازنة بين الاعتبارات الأسرية في عدم الاستمرار في إجراءات الدعوى , والاعتبارات التي دعته إلى تحريك الدعوى بتقديمه شكواه( ) .

وإذا تعدد مقدموا الشكوى , فإن تنازل بعضهم لا يسري في حق الآخرين( ) , وإذا توفي من له حق تقديم الشكوى فلا ينتقل إلى ورثته حقه في تقديمها( ) , وإن تعدد المتهمون فإن التنازل عن أحدهم لا يشمل المتهمين الآخرين ما لم ينص القانون على خلاف ذلك( ) , وفي جريمة الزنا يعد تنازل الزوج عن محاكمة زوجته الزانية تنازلاً منه عن محاكمة من زنا بها( ) , وذلك من دافع ستر الفضيحة على الزنا وعدم الاستمرار في إثارتها والخوض فيها , فإن تنازل الزوج عن شكواه ضد زوجته الزانية يستفيد منه شريكها حتماً , وتنقضي دعوى الزنا بالنسبة لهما معاً , وكذلك فإن تنازل الزوجة عن شكواها ضد زوجها الذي زنا في منزل الزوجية يعد تنازلاً بالنسبة لشريكته وتستفيد منه تلك العشيقة وتنقضي الدعوى الجزائية بالنسبة لهما معاً , لأنه لو تم تعليق التنازل على شرط الاستمرار في محاكمة الشريك أو الشريكة فيبطل هذا الشرط لتعارضه مع مبدأ وحدة الجريمة ومبدأ أن الشريك يستعير إجرامه من الفاعل ومع إبطال الشرط يصح التنازل الأمر الذي يتبين منه أن التنازل باتاً غير معلق على شرط لأنه لو كان الشرط الذي علق عليه التنازل باطلاً بطل الشرط وصح التنازل عن الشكوى وأنتج أثره( ) .

وإن التنازل عن الشكوى لا يجوز الرجوع فيه فهو ملزم للمتنازل فلا يجوز له المطالبة باستئناف السير في الدعوى حتى لا يتحول حق الشكوى والتنازل عنها وسيلة للتهديد أو الابتزاز( ).

كما إن للعلاقة الزوجية أثر على سير إجراءات الدعوى الجزائية , فقد أجاز المشرع وقف الفصل في الدعوى الجزائية , إذا كان الحكم في الدعوى يتوقف على مسألة من مسائل الأحوال الشخصية , كقضية إثبات زواج المرأة في دعوى زنا الزوجية في حالة الدفع بعدم توافر صفة الزوجية وقت وقوع الجريمة , ففي مثل هذه الحالة قد لا تتمكن المحكمة من إصدار حكمها قبل أن يصدر الحكم بحجة قيام الزوجية( ) .

كذلك الحال فإن المشرع قد اعتد بالعلاقة الزوجية حيث أشارت المادة (91) من قانون المرافعات المدنية رقم(83) لسنة 1969 , يوجب منع القاضي من النظر في الدعوى الجزائية سواء كان القضاة المنفردين أو من أعضاء الهيئات في المحاكم إذا كان القاضي أو عضو الهيأة زوجاً لأحد الخصوم أو كان صهراً لذلك الخصم حتى الدرجة الرابعة , كما أنه يمتنع على القاضي النظر في دعوى كان لنفس القاضي او لزوجه أو لأصوله أو لأزواجهم أو لفروعه أو أزواجهم مصلحة في الدعوى القائمة( ) .

وقد اعتد المشرع بالعلاقة الزوجية حيث أجاز لزوج المتهم أو المتهمة الحضور أمام المحكمة لإبداء عذر مقبول عن عدم حضور المتهم الغائب أو المتهمة الغائبة لمرض ألم به أو لأمر يمنعه من الحضور , فإن قبلت المحكمة عذره أجلت المحاكمة إلى يوم آخر على أن يتم تبليغ ذوي العلاقة والشهود وعملاً بأحكام المادة (146) أصولية( ) .

كذلك يكون للعلاقة الزوجية أثر في إجراءات سير الدعوى الجزائية , إذ منع المشرع أن يكون أحد الزوجين شاهداً على الزوج الآخر ما لم يكن متهماً بالزنا أو بجريمة ضد شخصه أو ماله أو ضد ولد أحدهما( ) , ويجوز شهادة الزوج لصالح زوجته أو الزوجة لصالح زوجها , ولكن إذا كان في الشهادة جزء مضر بالآخر فإن هذا الجزء يهدر من الشهادة( ) , والغاية من وراء ذلك أن المشرع أراد أن يصون العلاقة الزوجية والأسرة ويحافظ عليها من التفكك( ) .

كما يؤثر عقد الزواج الصحيح بين مرتكب جريمة الاغتصاب أو اللواط أو هتك العرض أو القبض أو خطف الأشخاص وحجزهم والمجني عليها على سير إجراءات الدعوى الجزائية , فإذا تزوج مرتكب إحدى الجرائم أعلاه بالمجني عليها , فأنه يؤدي إلى وقف إجراءات الدعوى وتستأنف تلك الإجراءات إذا انتهى الزواج بطلاق صادر من الزوج بغير سبب مشروع أو بطلاق حكمت به المحكمة لأسباب متعلقة بخطأ الزوج أو سوء تصرفه وذلك قبل انقضاء ثلاث سنوات على وقف الإجراءات( ) .

وفي كلا الحالتين أعلاه يكون للإدعاء العام وللمتهم والمجني عليه ولكل ذي مصلحة طلب وقف تحريك الدعوى والتحقيق والإجراءات أو طلب استئناف سيرها( ).

 

المطلب الثاني/أثر العلاقة الزوجية في تنفيذ الحكم الجزائي
لقد بينا فيما سبق في الجرائم التي يتطلب لتحريك الدعوى الجزائية تقديم شكوى أن التنازل عنها يجب أن يصدر في الدعوى قبل صدور الحكم النهائي , وأن المشرع في المادة (379/1) عقوبات استعمل مصطلح (( الحكم النهائي )) , وأن الحكم الذي استنفذ طرق الطعن سواء صدر الحكم من البداية غير قابل للطعن عليه بأي طريق من طرق الطعن أو صار باتاً لفوات مواعيد الطعن أو صار باتاً للطعن فيه والفصل بالطعن ومن احتمال الطعن على الحكم بطلب إعادة النظر لا يحول دون اعتبار الحكم باتاً لندرة حالات إعادة النظر( ) .

ويترتب على ما ورد أعلاه أنه ينقضي الحق في التنازل عن الشكوى بصدور حكم بات في الدعوى , ولا يكون أدنى أثر للتنازل على تنفيذ الحكم البات الذي انقضت به الدعوى الجزائية , بل الحكم ينفذ ويستمر في تنفيذه , إذا كان التنفيذ قد بدأ( ) .

وقد استثنى المشرع من تلك القاعدة حالات معينة , إذ أجاز فيها أن يمنع سير تنفيذ الحكم الجزائي على الزوج أو الزوجة , فالحالة الأولى أشارت إليها المادة (379/2) عقوبات التي أعطت للزوج أن يمنع السير في تنفيذ الحكم الجزائي الصادر على زوجه الزاني أو الزانية( ) , والحالة الثانية فقد أشارت إليها الفقرة (3) من المادة (379) عقوبات إلى أنه في حالة وفاة الشاكي في جريمة زنا الزوجية يكون لأولاده من الزوج المشكو منه أو الوصي عليهم أن يمنع سير تنفيذ الحكم( ) .

كما أن زواج مرتكب جريمة الاغتصاب أو اللواط أو هتك العرض أو القبض أو خطف الأشخاص وحجزهم من المجني عليها , فإنه يترتب عليه وقف تنفيذ الحكم الجزائي , ويستأنف تنفيذ الحكم في حالة نهاية الزواج بطلاق صادر من الزوج أو سوء تصرفه قبل انقضاء ثلاث سنوات على وقف تنفيذ الحكم الجزائي( ).

كذلك للعلاقة الزوجية أثرها في إنهاء الحجز الإصلاحي, إذ أجاز قانون مكافحة البغاء رقم (8) لسنة 1988 للقاضي المختص وبموافقة البغي بإنهاء الحجز الإصلاحي في الأحوال الآتية( ):
1. إذا قدم زوجها تعهداً يلتزم فيه حسن تربيتها وسيرتها وسلوكها ويدفع المبلغ الذي تحدده المحكمة في التعهد إذا وقع الإخلال به .

2. إذا تزوجت المحجوزة واقتنعت المحكمة أن هذا الزواج لم يكن الغرض منه التخلص من أحكام هذا القانون .

كذلك اعتد المشرع بالعلاقة الزوجية في التأثير على تنفيذ الحكم الجزائي حيث جعل التنازل عن الشكوى أو أداء النفقة الزوجية سبباً في إيقاف تنفيذ الحكم الصادر بشأن جريمة امتناع الزوج عن دفع النفقة الزوجية المنصوص عليها في المادة (384) عقوبات , إذ قرر أن التنازل أو دفع مبلغ النفقة بعد صدور الحكم الجزائي , فإنه يؤدي إلى وقف تنفيذ العقوبة المقررة بموجب الحكم الجزائي( ) .

وكذلك فإن المشرع أعطى لأي من الزوجين أن يقابل زوجه المحكوم عليه بالإعدام في اليوم السابق على اليوم المعين لتنفيذ حكم الإعدام وعلى إدارة السجن إخبارهم بذلك( ) .

كما أعتد المشرع أيضاً بالعلاقة الزوجية في تأجيل تنفيذ الحكم الجزائي في حالة إذا حكم على الزوج وزوجته بعقوبة سالبة للحرية لمدة لا تزيد على سنة ولو عن جرائم مختلفة ولم يكونا مسجونين من قبل أجاز تأجيل التنفيذ على أحدهما حتى يخلى سبيل الآخر , إذا كانا يكفلان صغيراً لم يتم الثانية عشر من عمره وكان لهما محل إقامة معين( ) , ويصدر قرار التأجيل من المحكمة التي صدرت الحكم بناء على طلب المحكوم عليه ولها أن تطلب كفيل ضامن بأن يحضر لتنفيذ الحكم الجزائي عند زوال سبب التأجيل , وللمحكمة أن تشترط لتأجيل تنفيذ الحكم الجزائي إلى ما تراه من الاحتياطات الكفيلة بمنع المحكوم عليه من الهرب( ) .

إلا أنه يلاحظ أن تأجيل تنفيذ الحكم الجزائي يكون في حالة العقوبة السالبة للحرية فقط ولا يكون في حالة الإعدام , حيث الآثار السلبية في الإعدام تكون كبيرة جداً , إذ أنه كان من الأحرى بالمشرع العراقي أن يشمل أيضاً المحكوم عليهم بعقوبة الإعدام في التأجيل ولغرض تحقيق أهداف الاجتماعية في رعاية الصغير .

وهكذا نكون بعون الله قد ألقينا بإيجاز , وندعو من الله ألا يكون إيجازاً مخلاً بتسليط الضوء على أثر العلاقة الزوجية في تطبيق القانون الجنائي في العراق .

الخاتمة
بعد أن انتهينا بحمد الله وتوفيقه من بحث موضوعنا الموسوم بـ ( أثر العلاقة الزوجية في تطبيق القانون الجنائي في العراق ) , نلخص أهم النتائج والمقترحات التي توصلنا إليها .
أولاً : النتائج
1- تبين لنا أن للعلاقة الزوجية أثرها في تجريم الأفعال المخلة بالآداب العامة حيث اعتبرها المشرع ركناً مفترضاً في بعض الجرائم لأنه لا يجرم إلا الأفعال التي تكون واقعة من قبل أحد الزوجين ولا تقوم الجريمة إلا بقيام الزوجية , كما هو الحال في جريمة زنا الزوجية وتحريض الزوج لزوجته على الزنا .

2- ظهر لنا من البحث أن المشرع اعتد بالعلاقة الزوجية في تجريمه الأفعال الماسة بأمن الدولة الخارجي والداخلي , إذ أخرج من نطاق التجريم حالة عدم إبلاغ زوج مرتكب هذه الجرائم إذا علم بارتكابها , حفاظاً على كيان العلاقة الزوجية من الانهيار في حالة تجريمه لفعل عدم الإخبار .

3- اتضح لنا أن للعلاقة الزوجية أثرها في تجريم أفعال أخرى التي تمس هذه العلاقة , إذ جرم على سبيل المثال إبداء معلومات غير صحيحة أمام السلطات المختصة لغرض إتمام عقد الزواج , كما أنه جرم أيضاً عدم دفع النفقة الزوجية بعد صدور حكم قضائي واجب النفاذ , وكذلك جرم التعدي على حقوق الزوج في العمل وحقه في استخدام أي شخص .

4- بينت لنا الدراسة في هذا الموضوع أن المشرع اعتد بالعلاقة الزوجية في تشديد العقاب , كما هو الحال لتحرض الزوج لزوجته على الفسق والفجور , وكذلك إخفاء الزوج سبب بطلان عقد الزواج عن زوجته .

5- أظهرت الدراسة أن للعلاقة الزوجية أثرها في تخفيف العقاب , إذ اعتبر المشرع قتل الزوج لزوجته في حالة التلبس بالزنا عذراً مخففاً للعقوبة وأنه لا يستفيد من هذا العذر سواء الزوج دون الشريك , كما اعتد بهذه العلاقة في تخفيف العقاب إذا كان قول الحقيقة قد يعرض لخطر يمس العلاقة الزوجية.

6- اتضح لنا أن للعلاقة الزوجية أثرها في تقرير سبب الإباحة أو الإعفاء من العقاب , كما هو الحال في اعتبار تأديب الزوج لزوجته سبباً من أسباب الإباحة .

7- تبين لنا أن للعلاقة الزوجية أثرها في تحريك الدعوى الجزائية , إذ قيد المشرع تحريكها بوجوب تقديم شكوى في الجرائم التي تعد العلاقة الزوجية عنصراً لازماً فيها أو تلك التي تقع بين الأزواج وهذا ما قررته المادة (3) أصولية والمادة (377) عقوبات .

8- ظهر لنا أن سير الإجراءات الجزائية يتأثر بالعلاقة الزوجية , إذ تؤدي إلى وقف الإجراءات الجزائية , كما هو الحال في حالة زواج مرتكب جرائم الاغتصاب أو اللواط أو هتك العرض أو القبض أو خطف الأشخاص وحجزهم بالمجني عليها , بالإضافة إلى أثرها في سير تلك الإجراءات إذ أجاز المشرع حضور الزوج أمام المحكمة لإبداء عذر مقبول عن عدم حضور المتهم أمام القاضي.

9- أوضحت لنا الدراسة أن للعلاقة الزوجية أثرها في تنفيذ الحكم الجزائي , إذ أعطى المشرع الحق للزوج في أن يمنع السير في إجراءات تنفيذ الحكم الجزائي في جريمة الزنا , كما أنه اعتد بهذه العلاقة في تأجيل تنفيذ الحكم الصادر على الزوج والزوجة بعقوبة سالبة للحرية لمدة لا تزيد على سنة إذا كانا يكفلان صغير لم يتم الثانية عشر من العمر.

ثانياً : المقترحات
1- تجريم فعل الاتصال الجنسي الذي يقع من قبل الزوج بغير زوجته خارج منزل الزوجية أسوة بالفعل الذي يقع من الزوجة , إذ أن الفعل الذي يقع من الزوج سواء كان في منزل الزوجية أو خارجه فكلاهما يعد خيانة للأمانة والإخلاص للعلاقة الزوجية وليس للمكان أثر في ذلك , لذا نتمنى على مشرعنا أن يحذف عبارة (( إذا زنا في منزل الزوجية )) من الفقرة الثانية للمادة (377) عقوبات كونها تمثل تمييز على أساس الجنس بين الزوج والزوجة وهذا يخالف العدل والمساواة التي أشار إليها دستور العراق لعام 2005 في المادة (14) مما يجعل نص المادة (377/2) غير دستوري لمخالفتها الدستور .

2- تجريم فعل الاتصال الجنسي للمرأة التي يزني بها الزوج , إذا كانت على علم بقيام العلاقة الزوجية أسوة بشريك الزوجة الزانية من أجل تحقيق الحماية اللازمة للعلاقة الزوجية .

3- شمول الزوجة التي تفاجئ زوجها متلبساً بالزنا في منزل الزوجية بالعذر المخفف للعقوبة كون أن عذر الاستفزاز الخطير متوفر لدى الزوجة أيضاً , كما هو الحال في الزوج إذ أنها تفقد قابليتها على الإدراك والتمييز مما يدفعها إلى ارتكاب جريمة قتل زوجها وعشيقته .

4- إعادة النظر في عقوبة المادة (294) عقوبات فيما يتعلق بإبداء معلومات غير صحيحة لغرض إتمام عقد الزواج مع وجود مانع شرعي أو قانوني , إذ ينتج عنه علاقة زوجية محرمة شرعاً , وبالتالي لا يتحقق الباعث الشريف من تخفيف العقوبة , لذا نتمنى من مشرعنا إعادة النظر في تخفيف عقوبة الشطر المذكور أعلاه كونه لا توجد أسباب تشريعية تبرر تخفيف العقوبة الخاصة بها وان يقتصر التخفيف على حالة اخفاء معلومات لا تؤدي الى زواج فيه تحريم شرعي او قانوني.

5- حبذنا أن يتدخل المشرع وبالنص صراحة في قانون أصول المحاكمات الجزائية بقرار استثناء جريمة زنا الزوجية من جواز اتخاذ إجراءات جمع الأدلة أو التحقيق في حالة الجريمة المشهودة من قبل ضباط الشرطة ومفوضيها والمشار إليها في المادة (1) أصولية وذلك للمحافظة على اهداف التشريعية لنص المادة (3) اصولية والمادة (377) عقوبات .

6- تمنينا على مشرعنا أن يشمل الزوج والزوجة المحكوم عليهم بالإعدام بتأجيل تنفيذ عقوبة الإعدام , كما هو الحال في تأجيل العقوبة السالبة للحرية إذا كانا يكفلان صغيراً لم يتم الثانية عشر من العمر وذلك لأن أثر تنفيذ عقوبة الإعدام على حياة الصغير يكون أكبر من تنفيذ عقوبة الحبس التي لا تزيد على سنة في العقوبة السالبة للحرية.
المصادر والمراجع من بعد القرآن الكريم
أولاً : الكتب
أحمد نصر الجندي , شرح قانون الأحوال الشخصية العراقي , دار الكتب القانونية ودار شتات للنشر والبرامجيات , القاهرة , 2011 .
ادوارد غالي الذهبي , الجرائم الجنسية , ط2 , الرأي للطباعة والنشر , بلا مكان نشر , 1997 .
اكرم نشأت ابراهيم، القواعد العامة في قانون العقوبات المقارن، ط1، مطبعة الفتيان، بغداد،1998.
د. جمال الحيدري , شرح أحكام القسم الخاص من قانون العقوبات , مكتبة السنهوري , بغداد , 2014 .
د. رؤوف عبيد , مبادئ الإجراءات الجنائية , ط11 , مطبعة الاستقلال الكبرى , 1976 .
د. رياض خليل جاسم , جريمة التوصل إلى عقد زواج باطل في قانون العقوبات العراقي , ط1 , الناشر زيد رياض خليل , بغداد , 2009 .
د. سليم إبراهيم حربة وعبد الأمير العكيلي , شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية ج1 و ج2 , العاتك لصناعة الكتاب , القاهرة , بلا سنة نشر .
د. صادق حسن المرصفاوي , قانون الإجراءات الجنائية , منشأة المعارف , الإسكندرية , 1989 .
علي أحمد راشد , موجز في العقوبات ومظاهر تفريد العقاب , مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر , القاهرة , 1949 .
د. علي حسين الخلف ود. سلطان عبد القادر الشاوي , المبادئ العامة في قانون العقوبات , العاتك لصناعة الكتاب , القاهرة , بلا سنة نشر .
د. عمر فخري الحديثي , تجريم التعسف في استعمال الحق سبباً من أسباب الإباحة , ط1 , دار الثقافة للنشر والتوزيع , عمان , 2011 .
د. فوزية عبد الستار , شرح قانون الإجراءات الجنائية , دار النهضة العربية , القاهرة , 1992 .
د. مأمون محمد سلامة , قانون العقوبات – القسم العام , ط3 , دار الفكر العربي , القاهرة , 1992 .
د. محمد زكي أبو عامر , الإجراءات الجنائية , منشأة المعارف , الإسكندرية , 1994 .
محمد عبد الرؤف محمود , أثر الروابط الأسرية على تطبيق القانون الجنائي , أطروحة دكتوراه , مقدمة إلى كلية الحقوق جامعة القاهرة , 2003 .
د. محمود نجيب حسني , شرح قانون الإجراءات الجنائية , دار النهضة العربية , القاهرة , 1988 .
د. محمود نجيب حسني , شرح قانون العقوبات القسم الخاص , دار النهضة العربية , القاهرة , 1978 .
د. مصطفى إبراهيم الزلمي , أحكام الزواج والطلاق في الفقه الإسلامي المقارن , ط1 , المؤسسة الحديثة للكتاب , بيروت , 2011 .
د. مصطفى مجدي هرجة , التعليق على قانون العقوبات , ط2 , مطبعة نادي القضاة , القاهرة , 1992 .
د. نبيل مدحت سالم , شرح قانون الإجراءات الجنائية , دار الثقافة الجامعية , ط7 , 1993 .
د. هشام أبو الفتوح , النظرية العامة للظروف المشددة , الهيأة المصرية العامة للكتاب , 1982 .
ثانياً : التشريعات
قانون الأحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959 المعدل .
قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 المعدل .
قانون المرافعات المدنية العراقي رقم (83) لسنة 1969 المعدل .
قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 المعدل .
قانون مكافحة البغاء رقم (8) لسنة 1988 المعدل .
دستور العراق لعام 2005 .

إعادة نشر بواسطة محاماة نت

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : بحث قانوني حول العلاقة الزوجية وأثر تطبيقها في القانون الجنائي العراقي