بحث عن المعالجة القانونية لمكافحة الفساد في التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية

المستخلص

لا شك ان الفساد افة متنامية في جميع الدول لتأثيرها السلبي المباشر في تنمية المجتمعات والحد من تطورها كما انها اصبحت ظاهره ذات جوانب اجتماعية واقتصادية وسياسية لا يتطلب مكافحتها تضافر جهود مؤسسات الدولة الواحدة فحسب بل لابد من ضرورة تعاون الدول فيما بينها للحد من الفساد الاداري والمالي، فمنذ عام 1996، خدمت الاتفاقيات الدولية لمكافحة الفساد في رفع الالتزامات السياسية لمكافحة الفساد، وعيّنت المعايير والممارسات الدولية الأساسية لمعالجة الفساد.

ومن جانب اخر فقد تضمنت التشريعات القانونية العراقية الكثير من القوانين التي تجرم قضايا الفساد الاداري والمالي منها قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل وحرصاً من المشرع العراقي في محاربة الفساد واشاعة ثقافة النزاهة بعد عام 2003 تم تشكيل مفوضية النزاهة وصدور اوامر سلطة الائتلاف المؤقتة المنحلة في العراق وقوانين غسيل الاموال وقانون التضمين واخيراً قانون هيئة النزاهة، وذلك لغرض ايجاد اليه فعاله لمكافحة جرائم الفساد وتكريس مبدأ سيادة القانون في مكافحة الفساد ولغرض تسليط الضوء على آلية مكافحة الفساد والمعالجات القانونية التي وضعها المشرع العراقي لمكافحة الفساد بالانسجام مع الاتفاقيات الدولية التي انضم اليها العراق فقد تناولنا هذا الموضوع وفق الخطة التالية:

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

المبحث الاول/ المعالجة القانونية لمكافحة الفساد في التشريعات الوطنية
المبحث الثاني/ المعالجة القانونية لمكافحة الفساد في الاتفاقيات الدولية

المقدمة
اولا- اهمية البحث: تظهر أهمية البحث في طبيعة الموضوع الذي نعالجه، والإشكالية التي نطرحها والنتائج التي سوف يتم التوصل إليها، فضلاً عن أثرها في النقاشات المهتمة بالموضوع نفسه، فمن المسلم به أن الفساد يهدد استقرار المجتمعات بالنظر إلى ما ينجم عنه من عدم الثقة في المؤسسات والقانون، وما يؤدي إليه ذلك من إفراغ كل مخططات الإصلاح والتنمية من محتواها، نتيجة تراجع سيادة القانون، لذلك فإن محاربة الفساد تمر حتماً عبر توفير عدالة جنائية فعالة تكفل مبدأ عدم الإفلات من العقاب، وهو ما يمكن تحقيقه من خلال إقرار مجموعة من المبادئ والآليات القانونية لتفعيل العدالة الجنائية في مجال مكافحة جرائم الفساد أولاً، فضلاً عن خلق مجموعة الآليات المؤسساتية والإجرائية للكشف عن الجريمة وتشجيع الإبلاغ عنها ثانياً، ولقد أكدت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد على حثت الدول على اتخاذ تدابير لدعم النزاهة ومحاربة الفساد كما اكدت على أن تتخذ كل دولة طرف، وفقاً للمبادئ الأساسية لنظامها القانوني، ما قد يلزم من تدابير لضمان وجود هيئة أو هيئات متخصصة وأشخاص متخصصين في مكافحة الفساد والوقاية منه وإنفاذ القانون، وتمنح تلك الهيئة أو الهيئات هؤلاء الأشخاص ما يلزم من الاستقلالية، لكي يستطيعوا أداء وظائفهم بفعالية ودون أي تأثير لا مسوغ له(1).

ثانيا- مشكلة البحث: يمكن القول إن الفساد ظاهرة عالمية ومستمرة لأنها لا تخص مجتمعاً معيناً بذاته أو مرحله تاريخية بعينها، ولا تزال تعاني المجتمعات من تنامي مشكلة ظاهرة الفساد بأنواعه المتعددة رغم كل ما يبذل من جهود في سبيل محاربته، ومن البديهي القول بأن ظاهرة الفساد هي ظاهرة مُحاربه على جميع الأصعدة الدولية والإقليمية والوطنية، فكل الاتفاقيات تؤكد على أن الفساد أمر مرفوض، بل أصبح واقعاً يستدعي العقاب، لكن المشكلة تتجلى في الوقت الحاضر في أن التدابير والآليات العادية غير كافية لمكافحة الفساد لأنه يختلف عن الجرائم التقليدية، ومن ثم لا بد من استراتيجيات مدروسة بدقة وموضوعية، تأخذ بعين الاعتبار جميع جوانب هذه المشكلة(2)،

ومن هذا المنطلق تثار مشكلة البحث:
1- ضعف فاعلية الجهود الدولية والإقليمية الرامية لمواجهة الفساد والحد منه، وعدم اتخاذ الآليات الكفيلة الكافية في سبيل مكافحته.
2- ندرة المعاهدات الدولية المبرمة ذات الصلة بمكافحة الفساد على الصعيد الإقليمي التي عقدت في سبيل مكافحته، وعدم فاعلية الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد.
3- عملية الموائمة لم تتم في داخل الدول، مما زاد الأمر تعقيداً، وذلك من خلال عدم إدماج أو تنفيذ الاتفاقيات ذات الصلة بمكافحة الفساد.
4- لم يكن بمقدور الدول مكافحة الفساد بمفردها، بل تحتاج إلى تعاون دولي من خلال التنظيم الدولي أو عبر الأدوات القانونية المتمثلة في المعاهدات المبرمة.

ثالثا- فرضية البحث: إن مكافحة الفساد تحتاج إلى رؤية استراتيجية وإلى خطة ذات معالم واضحة تأخذ بعين الاعتبار مقتضيات التأثير على السلوك البشري وتوجيهه نحو تمثل قيم التعفّف والانضباط السلوكي والأخلاقي. على أن تراعي هذه السياسة ضرورة تشريك كل الفصائل الناشطة في المجتمع، ومن اجل تحقيق نشر ثقافة النزاهة يجب أن تقوم الحكومات في المستويات الوطنية والمحلية على الشفافية في صنع القرار ومشاركة المواطنين والمجتمع المدني في صنع القرار والمسئولية والمساءلة والمحاسبة في التنفيذ، ووضع السياسات والأطر القانونية التي تمكنها من تحقيق أهدافها المحددة.
رابعا- منهجية البحث: بالنظر إلى طبيعة البحث فان ذلك يتطلب استخدام أكثر من منهج وكل في موقعه المناسب، ووفق متطلبات كل مبحث من أجل مقاربة الموضوع في مباحث ومطالبها، وسوف نتبع في دراستنا المنهج التحليلي لنصوص التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية الذي يساعد على الإلمام بالموضوع، وكذلك المنهج الاستقرائي بصدد القراءة القانونية المعمقة للجهود الوطنية والدولية من اجل الربط بين النظرية والتطبيق خصوصاً عند التطرق لموضوع دور المعالجة القانونية للفساد وسبل مكافحته لتحقيق الشفافية والمساءلة.

خامساً- هيكلية البحث: بناءً على ما تقدم بحثنا هذا الموضوع من خلال تقسيمه الى مبحثين وعلى النحو التالي:

المبحث الاول/ المعالجة القانونية لمكافحة الفساد في التشريعات الوطنية
المبحث الثاني/ المعالجة القانونية لمكافحة الفساد في الاتفاقيات الدولية

المبحث الاول
المعالجة القانونية لمكافحة الفساد في التشريعات الوطنية
كان الفساد يعتبر في الماضي ظاهرة متفشية لدرجة أن معالجتها كادت تُشكِّل تحدياً لا يمكن التغلب عليه. غير أن المجتمع الدولي شهد خلال السنوات القلية الماضية، تغيراً ملحوظاً وإيجابياً في الكفاح العالمي ضد الفساد. قبل هذا التغيير الهائل، لم تكن البلدان راغبة حتى في البحث بأمر الفساد، وكانت تعتبره مشكلة داخلية ليس إلا. ولكن هناك اليوم عدد كبير من التجمعات والآليات المتعددة الأطراف التي أنشئت خصيصاً لمعالجة مشكلة الفساد، فمنذ 1996، خدمت الاتفاقيات الدولية لمكافحة الفساد في رفع الالتزامات السياسية لمكافحة الفساد، وعيّنت المعايير والممارسات الدولية الأساسية لمعالجة الفساد، حيث كان يُعتقد في ما مضى، أن مكافحة الفساد موضوع يخص كل حكومة بمفردها. لكن أصبح من المُتفق عليه عالمياً الآن جزئياً بفضل اتفاقيات مكافحة الفساد، التي عززتها البيانات المتنامية حول الإرادة السياسة، أن بوسع المجتمع الدولي استكمال ومساعدة جهود الحكومات في محاربة الفساد، وأن للمجتمع الدولي مصلحة حقيقية في رؤية الفساد يُعالج محلياً كما على المستوى العالمي. ففي موافقته على آليات مكافحة الفساد، يفتح المجتمع الدولي الأبواب أمام مزيد من التعاون المتعدد الأطراف والثنائي على جبهات ذات شأن، لكنها تبقى محلية تقليدياً. كما يشجع بدوره مشاطرة الممارسات الفضلى، ويبني الثقة والعلاقات بين الدول المتعاونة، ويزيد، في نهاية المطاف، فعالية الجهود الثنائية والمتعددة الأطراف، كما برامج المساعدات الإنمائية(3).

ويعتبر العراق من ضمن الدول الرائدة في مجال بناء الحكومة الرشيدة وبناء الأُطر المدنية لها ويبرز ذلك في جوانب عدَّة(4)، ففي الجانب التشريعي كان لقانون العقوبات البغدادي لسنة (1919) الريادة في ذكر الجرائم بعينها او الشروع فيها او الإعداد لها، والتي وردت فيما بعد بالقوانين التي تلت ذلك ومن هذه الجرائم (الرشوة، الاختلاس، تجاوز الموظفين حدود وظائفهم، إساءة استغلال الوظائف، إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة الفساد، إعاقة سير العدالة) وغيرها من الجرائم المنصوص عليها في مواد قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل(5). ولبحث هذا الموضوع فقد تم تقسيم هذا المبحث الى مطلبين تناولنا في المطلب الاول مكافحة الفساد في القوانين الجزائية وبحثنا في المطلب الثاني مكافحة الفساد في قانون هيئة النزاهة.

المطلب الاول

مكافحة الفساد في القوانين الجزائية
لقد عالج قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969المعدل جرائم الفساد في الباب السادس تحت عنوان (الجرائم المخلة بواجبات الوظيفة) وتشمل جرائم الرشوة والاختلاس وتجاوز الموظفين حدود وظائفهم حيث عالجت الرشوة في المواد (307_314) فالموظف العام عند قيامة بأداء وظيفته فان ذلك لتحقيق المصلحة العامة والرشوة هي طلب الموظف او قبوله لنفسه او لغيره عطية او منفعة او ميزة او وعدا بشيء من ذلك لأداء عمل من اعمال وظيفته او الامتناع عنه او الاخلال بواجبات الوظيفة و وعاقب المشرع العراقي بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات او الحبس اذا حصل الطلب او القبول او الاخذ بعد اداء العمل او الامتناع عنه بقصد المكافاة على ما وقع من ذلك(6).

ومن جرائم الفساد المالي في قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 جريمة الاختلاس وهي من اخطر جرائم الفساد والمقصود بالاختلاس استيلاء الموظف او المكلف بخدمة عامة الاموال التي تحت عهدته حيث عالج جريمة الاختلاس في المواد (315_321) حيث يعاقب بالسجن كل موظف او مكلف بخدمة عامة اختلس او اخفى مالاً او متاعاً او ورقه مثبتة لحق او غير ذلك مما وجد في حيازته وتكون العقوبة السجن المؤبد او المؤقت اذا كان الموظف او المكلف بخدمة عامة من مأموري التحصيل او المندوبين له او الامناء على الودائع او الصيارفة واختلس شيئا مما سلم له بهذه الصفة وتكون العقوبة السجن كل موظف او مكلف بخدمة عامة استغل وظيفته فاستولى بغير حق على مال او متاع او ورقة مثبتة لحق او غير ذلك مملوك للدولة او لأحدى المؤسسات او الهيئات التي تسهم الدولة في مالها بنصيب ما او سهل ذلك لغيره وكذلك الحصول على منفعة للموظف او لغيره ومن صور الاختلاس انتفاع الموظف او المكلف بخدمة عامة انتفاعا مباشرا او بالواسطة من الاشغال او المقاولات او التعهدات التي له شان في اعدادها او احالتها او تنفيذها او الاشراف عليها او الحصول على العمولة من تلك المقاولات(7).

ومن صور الفساد استغلال النفوذ الوظيفي حيث عاقبت المادة 320 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنين او بالحبس كل موظف او مكلف بخدمة عامة له شان في استخدام العمال في اشغال تتعلق بوظيفته احتجز لنفسة كل او بعض ما يستحقه العمال الذين استخدمهم من اجور او نحوها او استخدام عمالا سخرة واخذ اجورهم لنفسه او قيد في دفاتر الحكومة اسماء اشخاص وهميين او حقيقين لم يقوموا باي عمل في الاشغال المذكورة واستولى على اجورهم لنفسه او اعطاها لهؤلاء الاشخاص مع احتسابها على الحكومة(8).

ونص قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 على جريمة اخرى من جرائم الفساد وهي جريمة تجاوز الموظفين حدود الوظيفة في المواد (322-341) ومن صورها القبض على شخص او حبسة في الاحوال المنصوص عليها قانونا او قبول شخص في السجون او المواقف و استخدام أشخاص سخرة و استغلال الوظيفة في وقف وتعطيل اوامر صادرة من الحكومة او احكام القوانين النافذة او امر صادر من المحاكم والامتناع عمداً وبغير وجه حق عن اداء عمل من اعمال وظيفته او اخل عمدا بواجب من واجباتها نتيجة لرجاء او توصية او وساطة او لأي سبب اخر غير مشروع ومخالفة الموظف لواجبات وظيفته او امتناعه عن اداء عمل من اعمالها بقصد الاضرار بمصلحة احد الافراد او بقصد منفعة شخص على حساب اخر او على حساب الدولة ومن صور استغلال الموظف للوظيفة العامة قيام الموظف بشراء عقار او منقول قهراً على مالكه او استولى عليه او منفعة او اي حق اخر للغير بغير حق او اكره مالكه على اجراء اي تصرف مما ذكر لشخصه او لشخص اخر او على تمكينه من الانتفاع به باي وجه من الوجوه واستغلال الوظيفة في الحصول على حق او ورقة مثبته لحق(9).

ومن صور الفساد تدخل الموظف بسلامة المزيدات او المناقصات الخاصة بالحكومة او استغلال النفوذ الوظيفي في الحصول على حقوق للأخرين بثمن بخس والاضرار بأموال الدولة عمدا وهي من جرائم الاهمال الجسيم وقد اتجهت محكمة التمييز الاتحادية على عدم اطلاق سراح المتهم في جرائم الاضرار بأموال الدولة وعدم شمولها بقانون العفو العام رقم 19 لسنة 2008 وذلك لتعلقها بالمال العام والمحافظة عليه ووفق المادة 341 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل يعاقب بالحبس كل موظف او مكلف بخدمة عامة تسبب بخطئة الجسيم في الحاق ضرر جسيم بأموال ومصلحة الجهة التي يعمل بها او يتصل بها بحكم وظيفته او بأموال او مصالح الاشخاص المعهودة بها اليه اذا كان ذلك ناشئا عن اهمال جسيم بأداء وظيفته او عن اساءة استعمال السلطة او عن اخلال جسيم بواجبات وظيفته ومن القوانين الاخرى التي تعالج قضايا الفساد الاداري والمالي قانون ديوان الرقابة المالية وقانون انضباط موظفي الدولة وقانون غسيل الاموال وقانون مكافاة المخبرين وقانون ضبط الاموال المهربة والممنوع تداولها في الاسواق المحلية(10).

المطلب الثاني
مكافحة الفساد في قانون هيئة النزاهة
بعد عام 2003 صدرت الكثير من التشريعات والتي تعالج الفساد ومنها امر سلطة الائتلاف الموقتة (55) و(57) و(77) لسنة 2004 وتشكيل هيئة النزاهة ودوائر المفتشين العموميين في الوزارات لمعالجة قضايا الفساد الاداري والمالي لتنظيم عمل هيئة النزاهة وبيان اختصاصاتها ومهامها وصلاحياتها التي تمكنها من اداء هذه المهام في سبيل رفع مستوى النزاهة والحفاظ على المال العام ومحاربة الفساد وتنظيم العلاقة بينهما وبين الاجهزة الرقابية الاخرى واستنادا لأحكام المادة 102 من الدستور شرع هذا قانون هيئة النزاهة رقم (30) لسنة 2011(11)، حيث اعتبرت المادة (1) قضية الفساد هي الدعوى الجزائية التي يجري التحقيق فيها بشان جريمة من الجرائم المخلة بواجبات الوظيفة وهي الرشوة والاختلاس وتجاوز الموظفين حدود وظائفهم واية جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المواد(233 و 234 و271 و272 و275 و276 و 290 و293 و296) من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل وإي جريمة أخرى يتوفر فيها احد الظروف المشددة المنصوص عليها في الفقرات (5 و6 و7 من المادة 135) من قانون العقوبات النافذ المعدلة بالقسم (6) من القانون التنظيمي الصادر عن مجلس الحكم المنحل الملحق بأمر سلطة الائتلاف المؤقتة المنحلة في العراق المرقم (55) لسنة 2004 حيث اضاف المشرع العراقي الجرائم المخلة بسير العدالة باعتبار القضاء هو الملاذ الامن للحفاظ على حقوق الناس وحياتهم وإعراضهم وأموالهم حيث اعتبر جريمة التوسط لدى القضاء من جرائم الفساد حيث يعاقب بالحبس كل موظف او مكلف بخدمة عامة توسط لدى قاضي او محكمة لصالح احد الخصوم او اضرارا به وفي المادة (234) اصدار قرار ثبت انه غير حق وكان نتيجة التوسط فأحكام القضاء تعتبر عنوانا للحقيقة القضائية واعتبر المشرع العراقي في قانون هيئة النزاهة جريمة تهريب السجناء من قبل الموظف المسؤول عن الحراسة من جرائم الفساد حيث نصت المادة (271) كل موظف او مكلف بخدمة عامة كلف بالقبض على شخص او بحراسة مقبوض علية او محجوزا او موقوف او محبوس او بمرافقة اي منهم او نقله فمكنه من الهرب او تغافل عنه او تراخى في الاجراءات اللازمة للقبض عليه قاصدا معاونته على الهرب يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنين اذا كان المحكوم عليه بالسجن المؤبد او المؤقت او كان متهما بجناية عقوبتها الاعدام وتكون العقوبة الحبس في الاحوال الاخرى وفي المادة (272) من قانون العقوبات يعاقب بالحبس او بالغرامة من كان مكلفا بحراسة مقبوض عليه او محجوز او موقوف او مرافقته او نقله وتسبب في هرب احد منهم واعتبر قانون هيئة النزاهة الجرائم المخلة بالثقة العامة وهي جرائم تقليد وتزوير الاختام والعلامات والطوابع من جرائم الفساد والمنصوص عليها في المادتين (275 _276)، واعتبر قانون هيئة النزاهة جريمة التزوير المنصوص عليها في المادة 290 من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل والتي نصت بان (يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس عشرة سنة كل من حمل موظفا ومكلفا بخدمة عامة اثناء تدوينه محررا من اختصاص وظيفته اما بانتحال اسم شخص اخر او بالاتصاف بصفة ليست له او بتقرير وقائع كاذبة او بغير ذلك من الطرق على تدوين او اثبات واقعة غير صحيحة بخصوص امر من شان المستند اثباته كما اعتبر المشرع من قضايا الفساد قيام الموظف او المكلف بخدمة عامة اصدار احدى الاوراق المذكورة اعلاه مع علمة بان من صدرت له قد انتحل اسما كاذبا او شخصية كاذبة وكذلك المادة (296) من قانون العقوبات اعتبرت من جرائم الفساد بان يعاقب بالحبس من كان مكلفا قانونا بان يمسك دفاتر او اوراقا خاضعة لرقابة السلطات العامة فدون فيها امورا غير صحيحة او اغفل تدوين امورا صحيحة فيها وكان من شان ذلك خدع السلطات المذكورة و ايقاعها في الغلط واي جريمة اخرى يتوفر فيها احد الظروف المشددة المنصوص عليها في الفقرات 5 و6 و7 من المادة 135 من قانون العقوبات النافذ.

كما ان مصادقة العراق على اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2003(12) التي تمثل اتفاقية عالمية ذات إبعاد استراتيجية وبذلك يكون العراق ملزماً من الناحية القانونية بإحكام الاتفاقية واعتبارها جزء من المنظومة القانونية وقد وضع العراق سياسات فعالة لمكافحة الفساد من خلال اتخاذ العديد من التدابير القانونية والتأكيد على التعاون الدولي مع المنظمات الدولية والإقليمية وتم استحداث هيئة النزاهة باعتبارها هيئة مستقلة متخصصة بمكافحة الفساد والتأكيد على استقلاليتها في الدستور العراقي كما تم تشريع قانون مجلس الخدمة العامة باعتباره الجهة المختصة بالتعيين في الوظيفة العامة(13).

هذا بالإضافة الى قانون هيئة النزاهة رقم30 لسنة 2011 فقد صدر قانون ديوان الرقابة المالية رقم 31 لسنة 2011 وقانون التضمين رقم 12 لسنة 2006 كما ساهم القضاء العراقي في استحداث المحكمة المختصة بالعقود الإدارية والتي تختص بالنظر في سلامة الإجراءات المتخذة في قضايا المناقصات الحكومية وإعداد مسودة قانون المفتش العام واتخذ المشرع العراقي إجراءً فعالاً من خلال نص المادة 136/ب من قانون أصول المحاكمات الجزائية والتي كانت تتطلب استحال موافقة الوزير على إحالة الموظفين من مرتكبي جرائم الفساد الإداري والمالي واتخذ القضاء العراقي الخطوات العملية لمكافحة الفساد الإداري من خلال إصدار اتخاذ إجراءات منع سفر المتهمين بقضايا الفساد الإداري والمالي وإصدار مذكرات أمر القبض بحق الكثير من المسؤوليتين ممن هم بدرجة وزير ومدراء عام في مختلف الوزران وإحالة الكثير من المتهمين على محاكم الجنايات والجنح وإصدار إحكام بحقهم وإلزامهم بإعادة الأموال المسروقة أو المختلسة والمساهمة في استعادة الأموال المنهوبة خارج العراق، وتعمل الهيئة على المساهمة في منع الفساد ومكافحته، واعتماد الشفافية في إدارة شؤون الحكم على جميع المستويات، عن طريق:

– التحقيق في قضايا الفساد المحالة إليها بواسطة محققين تحت إشراف قاضي التحقيق المختص ووفقاً لأحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية.
– متابعة قضايا الفساد التي لا يقوم محققو الهيئة بالتحقيق فيها عن طريق ممثل قانوني عن الهيئة بوكالة رسمية تصدر عن رئيسها.
– تنمية الثقافة في القطاعين العام والخاص تقدر الاستقامة والنزاهة الشخصية واحترام اخلاقيات الخدمة العامة واعتماد الشفافية والخضوع للمساءلة والاستجواب عبر البرامج العامة للتوعية والتثقيف.
– إعداد مشروعات او مقترحات قوانين فيما يساهم في منع الفساد او مكافحته ورفعها إلى السلطة التشريعية المختصة عن طريق رئيس الجمهورية او مجلس الوزراء او عن طريق اللجنة البرلمانية المختصة بموضوع التشريع المقترح.
– تعزيز ثقة الشعب العراقي بالحكومة عبر إلزام المسؤولين فيها بالكشف عن ذممهم المالية وما لهم من أنشطة خارجية واستثمارات وموجودات وهبات او منافع كبيرة قد تؤدي إلى تضارب المصالح بإصدار لائحة تنظيمية لها قوة القانون بما لا يتعارض معه، وغير ذلك من البرامج.
– إصدار لائحة سلوك تتضمن قواعد ومعايير السلوك الاخلاقي لضمان الاداء الصحيح والمشرف والسليم لواجبات الوظيفة العامة.
– القيام بأي عمل يساهم في مكافحة الفساد أو الوقاية منه.

المبحث الثاني
المعالجة القانونية لمكافحة الفساد في الاتفاقيات الدولية
تعددت وتنوعت الجهود الدولية المبذولة لمكافحة الفساد(14)، والتي قامت بها منظمات وأجهزة دولية عديدة، وبدأت هذهِ الجهود في أوائل السبعينيات من القرن الماضي، عندما كان هناك اهتمام كبير بموضوع الدور المتزايد للشركات متعددة الجنسيات في الاقتصاد العالمي(15)، وازداد الاهتمام الدولي بالفساد والمشكلات الناجمة عنه في العقد الأخير من القرن العشرين، وبلغ ذروته في العقد الأخير أي العقد الأول من الألفية الجديدة على نحو لم يكن معهوداً من قبل، وتوجت هذهِ الجهود باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

ولابد لنا أن نتوقف عند البروز المفاجئ والاهتمام الدولي المتزايد بمكافحة ظاهرة الفساد على الصعيدين الدولي والوطني، وبلورتها دولياً من قبل المنظمات العالمية والإقليمية باعتباره عنصراً أساسياً ضمن سياستها المعتمدة في مكافحة الفساد(16)، ويثار التساؤل هنا: هل هذا الاهتمام المتزايد ناتج عن زيادة الوعي والإدراك بمخاطر الفساد وآثاره وأبعاده؟ أم أن هناك أسباب أخرى كانت كفيلة بتغيير في الديناميكية السياسية المحلية منها والدولية فيما يتعلق بمسألة الفساد؟ وما هي أهم الأطراف الدولية التي يمكن أن تساهم في مكافحة الفساد؟ وما هي الآليات التي تتبعها في عملها لمكافحة الفساد وكيف يمكنها فعل ذلك؟.

ومن الأسباب التي أدت إلى زيادة الاهتمام الدولي بمكافحة الفساد هو التطور التقني الهائل في حقل المعلوماتية، وما أدى إليه من زيادة الوعي لدى الشعوب بمشكلة الفساد وإدراكها لأخطارها فضلاً عن تسارع الأحداث والتحولات الديمقراطية ودورها في تحفيز جهود منظمات المجتمع المدني ودفعها في هذا الاتجاه(17).

دفعت هذهِ الأحداث باتجاه التطور السريع لبلورة المبادئ والآليات الدولية لمكافحة الفساد، وازداد الإدراك الدولي بمخاطر الفساد من خلال تأثيره سلباً في أمن الدول واستقرارها، وفي مختلف جوانب التنمية المستدامة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بما في ذلك البيئة، وعلى تراجع القيم الأخلاقية والعدالة وتعريضه سيادة حكم القانون للخطر(18).

لذا بات من الطبيعي أن تتجه جهود المنظمات والأجهزة الدولية على الصعيدين العالمي والإقليمي، الحكومية منها وغير الحكومية ولا سيما المنظمات المعنية بقضايا التنمية إلى دراسة ظاهرة الفساد وتشخيصها وبحث انعكاساتها السلبية على قضايا التنمية، غير أنه لا يجب أن يفهم مما تقدم أن مواجهة الفساد كانت يسيره وأن أنواع المنظمات الدولية كافة تحمست لها بشكل متوازن ومتزامن، فالواقع أن المنظمات غير الحكومية هي التي أطلقت وقادت في البداية الحملة ضد الفساد(19).

لقد أصبح الفساد محور اهتمام عالمي، مما دفع بالعديد من الهيئات الدولية إلى القيام بجهود خاصة لمكافحته، فقد شهدت التسعينيات من القرن الماضي إجراءات متضافرة من جانب المنظمات العالمية والإقليمية، وتم الاهتمام بذلك في إطار تغذية مفهوم “الحكم الصالح”، باعتبار هذا الأخير مسألة أخرى تشكل مصدر قلق كبير منذ أوائل التسعينيات(20).
لذا فإن من أهم المبادرات التي قامت بها منظمة الأمم المتحدة في مجال مكافحة الفساد هي: اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لعام 2000، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2003.

المطلب الاول
اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لعام2000م
في عام 1997 بدأت الأمم المتحدة بإعداد اتفاقية دولية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، إذ عُرض مشروع الاتفاقية على الدورة السابعة للجنة منع الجريمة والعدالة الجنائية التي عُقدت في فيينا في نيسان1998، وقد استكملت مناقشة مشروع الاتفاقية في اجتماع غير رسمي للخبراء في مدينة بوينس أيرس بالأرجنتين في المدة من (30/8 إلى 4/9/ 1999)(21). وفي دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 1998م وافقت الجمعية العامة على قرار بإنشاء لجنة جديدة مشكلة من بين الحكومات الأعضاء لوضع اتفاقية دولية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الدول (22). وبعد تلك الجهود اعتمدت هذهِ الاتفاقية بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 25/55/RES/A، في دورتها الخامسة والخمسين بتاريخ 15/11/2000م، ودخلت حيز النفاذ في 29/12/2003م، وقد تضمنت الاتفاقية المكونة من (41) مادة العديد من النصوص المتعلقة بتجريم الفساد الذي صُنَّفَ جريمةً منظمة، واتخاذ تدابير مكافحة الفساد، واشتملت الاتفاقية أيضاً على أحكام تفصيلية لجميع صور التعاون الدولي(23).

أولاً: تجريم الفساد: أفردت الاتفاقية في المادة (8) منها تجريم الفساد، ومن خلال نص هذهِ المادة يتبين أن الالتزام الذي فرضته أحكامها على الدول الأطراف في مجال هذا التجريم قد أنصب أساساً على صور السلوك المختلفة للرشوة في نطاق الموظفين العموميين والقائمين بالخدمة العمومية، بالتعريف الوارد في القوانين الداخلية للدول الأطراف، وقد شملت تلك الصور الوعد بالرشوة أو عرضها أو منحها لأي من هؤلاء. والجدير بالذكر اهتمام الاتفاقية بدعوة الدول الأطراف إلى تجريم صور السلوك آنفة الذكر إذا ارتكبها موظف عمومي أجنبي أو موظف مدني دولي، ما يعد خطوه هامة في مجال تجريم الرشوة الدولية، وتضمنت تجريم أشكال الفساد الأخرى(24).

ثانياً: تدابير مكافحة الفساد: لقد اشتملت الاتفاقية ضمن أحكامها الخاصة تدابير مكافحة الفساد، عن المصلحة التي تبتغي الاتفاقية حمايتها بتحريم الفساد وبالتدابير الأخرى لمكافحته(25)، المتمثلة في تعزيز نزاهة الموظفين العموميين بمن فيهم القائمين بالخدمة العمومية، عن طريق منع فسادهم، وكشف هذا الفساد عند وقوعه والمعاقبة عليه(26)، ويمتد نطاق حماية هذهِ المصلحة إلى الهيئات الاعتبارية، التي حرصت الاتفاقية على إلزام الدول الأطراف باعتماد ما يلزم من تدابير لإرساء مسؤولية هذهِ الهيئات، التي يجوز أن تكون مسؤولية جنائياً عن المشاركة في جرائم الفساد(27).

ثالثاً: التعاون الدولي: اشتملت الاتفاقية على أحكام تفصيلية لجميع صور التعاون الدولي الجنائي(28)، فقد تضمنت أحكاماً لتسليم المجرمين (المتهمين والمحكوم عليهم)(29)، ولنقل الأشخاص المحكوم عليهم(30)، وأجازت الاتفاقية للدول الأطراف عقد اتفاقيات أو ترتيبات ثنائية أو متعددة الأطراف في هذا المجال(31)، وللمساعدة القانونية المتبادلة، وللتحقيقات المشتركة. وقد أوجبت الاتفاقية النظر في إبرام اتفاقيات أو ترتيبات ثنائية أو متعددة الأطراف في الشأن المشار إليه، أو بالاتفاق في كل حالة على حدة، وحرصت في هذا الصدد على إيجاب أن تكفل الدول الأطراف الاحترام التام لسيادة الدولة الطرف التي سيجري التحقيق داخل إقليمها، وكذلك ما يتعلق بأساليب التحري الخاصة ومنها التسليم المراقب(32)، ثم نقل الإجراءات الجنائية في الحالات التي يعد النقل فيها لصالح التسيير السليم للعدالة وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بعدة ولايات قضائية، وذلك بهدف تركيز الملاحقة، وأخيراً إنشاء سجل جنائي(33).

المطلب الثاني
اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2003م
إن وضع اتفاقية دولية لمكافحة الفساد قد جاء تتويجاً لجهود مكثفة بذلها المجتمع الدولي عبر عدد من المؤتمرات والقرارات، وما نجم عنها من اتفاقيات وتوصيات، وتكريساً للجهود التي بذلتها المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية في مجال مكافحة الفساد، وامتداداً طبيعياً للاتفاقيات الإقليمية وغير الإقليمية في هذا المجال(34).
ونظراً للمعاناة الكبرى التي تعيشها الدول بسبب تفشي آفة الفساد ولما لهذهِ الظاهرة من أضرار وخيمة على مجتمعاتها، وارتباط هذهِ الظاهرة بمختلف الجرائم المنظمة والجرائم المالية والاقتصادية الأمر الذي زاد من خطورتها، لهذا ظهرت الحاجة إلى التعاون الدولي وتضافر الجهود للوصول إلى إطار جامع يمكن من خلاله مكافحة هذهِ الظاهرة، ولقد أثمرت هذهِ الجهود التي تبنتها هيئة الأمم المتحدة عن وضع مجموعة من المبادرات والقرارات والاتفاقيات الدولية وأهمها على الأطلاق اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي اعتمدتها الجمعية العامة في 31 أكتوبر 2003(القرار رقم 04/58 المؤرخ في 31 أكتوبر 2003)، ولقد شارك في المفاوضات الخاصة بهذه الاتفاقية (130) بلداً ودامت سنتين(35)، واستغرق التفاوض بشأنها سبع جلسات على مدار سنتين وامتدت بين 21كانون الثاني 2002 إلى 1 أكتوبر 2003، ودخلت حيز النفاذ في 14/12/2005، وعدد الدول الأطراف فيها 104، وبلغ عدد الدول الموقعة على الاتفاقية 141 دولة من بينها 15 دولة عربية(36).

وتعد هذهِ الاتفاقية من أكثر الاتفاقيات تفصيلاً، إذ تضمنت 71 مادة موزعة على ثمانية فصول توضح مختلف الممارسات التي توصف بالفساد والأشخاص الذين تنطبق عليهم صفات الموظفين العموميين، وتولي هذهِ الاتفاقية عناية خاصة بالتعاون الدولي ودوره في مكافحة الفساد من خلال تسهيل إجراءات تبادل المعلومات والإجراءات القضائية وتسليم المجرمين واسترداد الأموال والتدريب والمساعدة الفنية، وتتميز هذهِ الاتفاقية أيضاً بآليات التنفيذ الواضحة وقد ساعد على ذلك وجود جهاز متكامل له مكاتب متخصصة وقوانين ولوائح ملزمة(37). وتضمنت ديباجة هذهِ الاتفاقية خطورة ما يطرحه الفساد من مشاكل ومخاطر على استقرار المجتمعات وأمنها، مما يقوّض مؤسسات الديمقراطية وقيمها والقيم الأخلاقية والعدالة، ويعرض التنمية المستدامة وسيادة القانون للخطر، وأشارت إلى ضرورة مشاركة أفراد المجتمع إلى جانب الجمعيات والمنظمات الحكومية وغير الحكومية في مكافحته، إذا كان يراد لها أن تكون فعالة في هذا المجال(38).

إن هذهِ الاتفاقية تمثل أداة وقائية، وتتضمن آليات مراجعة داخلية وخارجية، تمكن من تقويم نظام النزاهة في كل دولة من الدول المنضمة إليها(39). وتأتي اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لتكمل سلسلة من القرارات والاتفاقات الدولية التي سبقتها وتشجع الجهود الوطنية والدولية في مكافحة الفساد وهي إذ لا تنفرد من حيث شموليتها وتكامل أحكامها فأنها الاتفاقية العالمية الوحيدة التي تناولت ظاهرة الفساد وتسعى لتشجيع الدول الأطراف على إيجاد الأطر الفعالة لمكافحتها(40). وأنها تجسد الرؤية والاستراتيجية الدولية لماهية التدابير والإجراءات الواجب اتخاذها لمكافحة الفساد، فضلاً عن ماهية أفعال الفساد الواجب على أعضاء المجتمع الدولي تجريـمها والملاحقة والمساءلة عليها(41).

وتناولت الاتفاقية في الفصل الأول منها الغرض والهدف من إبرام هذهِ الاتفاقية وذلك في ثلاث نقاط هي(42):
1- ترويج وتدعيم التدابير الرامية إلى منع ومكافحة الفساد بصورة أكفأ وأنجح.
2- ترويج وتيسير ودعم التعاون الدولي والمساعدة التقنية في مجال منع ومكافحة الفساد، بما في ذلك استرداد الموجودات.
3- تعزيز النزاهة والمسائلة والإدارة السليمة للشؤون العمومية والممتلكات العمومية.
ومن ناحية نطاق تطبيق الاتفاقية فإنه يتسم بالشمولية لمراحل مكافحة الفساد كافة وذلك من جهتين(43):
السياسات الوقائية وذلك قبل وقوع الفساد بالتحري والملاحقة وهوما أشارت له الفقرة الأولى من المادة الثالثة من الاتفاقية “تنطبق هذهِ الاتفاقية وفقاً لأحكامها على منع الفساد والتحري عنه وملاحقة مرتكبيه وعلى تجميد وحجز وإرجاع العائدات المتأتية من أفعال المجرمة وفقاً لهذهِ الاتفاقية”.
إن تنفيذ الأحكام لا يتوقف على كون جرائم الفساد المنصوص عليها في الاتفاقية يترتب عليها ضررٌ بأملاك الدولة وهو ما يفهم من الفقرة الثانية من المادة الثالثة من الاتفاقية التي تنص على أنه ” لأغراض تنفيذ الاتفاقية، ليس ضرورياً أن تكون الجرائم المبينة فيها خلقت ضرراً بأملاك الدولة باستثناء ما تنص خلافاً ذلك”.
ويتمثل الأساس القانوني للتعاون الدولي في مجال مكافحة الفساد في النظام القانوني الداخلي للدولة الطـرف في الاتفاقية بما يشتمل عليه هذا النظام من التشريعات الداخلية للدولة وما قد ترتبط به من اتفاقيات ثنائية، وهو ما يعد إعلاءً لمفهوم السيادة التشريعية الوطنية(44).
إن المبدأ العام في هذا الموضوع نصت عليه المادة (43) من الاتفاقية بقولها “تتعاون الدول الأطراف في المسائل الجنائية، وفقاً للمواد (44-50) من هذهِ الاتفاقية، وتنظر الدول الأطراف، حيثما كان ذلك مناسباً ومتسقاً مع نظامها القانوني الداخلي، في مساعدة بعضها البعض، في التحقيقات والإجراءات الخاصة بالمسائل المدنية والإدارية ذات الصلة بالفساد”. وباستعراض نصوص الاتفاقية الخاصة بموضوع التعاون الدولي نجد أنها حددت سبعة مجالات لهذا التعاون منها، التعاون في مجال تسليم المجرمين(45)، والتعاون في مجال نقل الأشخاص المحكوم عليهم(46)، والتعاون في مجال المساعدة القانونية المتبادلة(47)، والتعاون في مجال نقل إجراءات الملاحقة المتعلقة بفعل مجّرم وفقاً للاتفاقية(48)، التعاون في مجال إنفاذ القانون(49)، والتعاون في مجال التحقيقات المشتركة(50)، والتعاون في مجال أساليب التحري الخاصة(51).
وتحقيقاً لهذا الغرض خصصت الاتفاقية الفصل السادس منها لموضوع التعاون الدولي في مجال المساعدة التقنية وتبادل المعلومات، وأشكال هذا التعاون(52)، على النحو الآتي:
1- التدريب والمساعدة التقنية(53).
2- التعاون في مجال جمع المعلومات المتعلقة وتبادلها وتحليلها(54).
3- التعاون في تنفيذ الاتفاقية من خلال التنمية الاقتصادية والمساعدة التقنية(55).
وبدون مساعدة كهذه لن تكون مجموعة من الدول في وضع يسمح لها بتنفيذ مقتضيات اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد(56).
أما فيما يتعلق باسترداد الموجودات فقد خصصت الاتفاقية فصلاً شاملاً هو الفصل الخامس منها على شكل قائم بذاته من أشكال التعاون الدولي في القضايا ذات الصلة بالفساد تحت عنوان (استرداد الموجودات)(57)، لتنظيم مسألة التعاون الدولي في مجال استرداد الموجودات، إذ تنص المادة (51) على المبدأ العام في هذا المجال بالنص على أن “استرداد الموجودات بمقتضى هذا الفصل هو مبدأ أساسي في هذه الاتفاقية(58)، وعلى الدول الأطراف أن تمد بعضها بعضاً بأكبر قدر من العون والمساعدة في هذا المجال. ولضمان تنفيذ الحكم العام الوارد في المادة (51) أعلاه، تلتزم الدول بالتعاون فيما بينها من أجل منع وكشف وتحويل العائدات المتأتية من الجريمة(59)، واتخاذ تدابير للاسترداد المباشر للممتلكات(60)، وآليات استرداد الممتلكات من خلال التعاون الدولي في مجال المصادرة(61)، والتعاون الدولي لأغراض المصادرة(62).
إنَّ أحكام الاتفاقية الواردة في الفصل الخامس حول استرداد الموجودات هي أحكام مبتكرة، ناتجة عن مفاوضات شاقة ومستفيضة، وهي محاولة مهمة لمعالجة المشاكل التي تعيق استرداد موجودات الفساد، وأهم هذه المشاكل هي(63):
1- غياب أو ضعف الإرادة السياسية في الدولة الضحية وكذلك في الدول التي تم تحويل الموجودات إليها.
2- نقص الإطار القانوني المناسب والفعال الذي يكفل عملية استرداد الموجودات.
3- النقص في الخبرة التقنية المتخصصة في الدولة الضحية للتعامل مع المسائل الوثيقة الصلة بالموضوع، بما في ذلك الوسائل التي تكفل طلب المعاونة القانونية المشتركة.
4- الصعوبات التي تواجهها الدولة الضحية على صعيد التشريعات الوطنية ضد الفساد والبنية التحتية والمؤسساتية الوطنية. فضلاً عن القضايا القانونية التي تنشأ من الاختلاف في الممارسة التي تعتمد على قواعد الاختصاص القضائي في الدول.
وتتطلب الاتفاقية على الأخص، في حالة اختلاس أموال أو غسيل أموال عمومية مختلسة، من الدولة إعادة الممتلكات المصادرة بناء على طلب من الدولة الطالبة بشرط صدور حكم نهائي في الدولة الأخير(64).
وفي حالة وجود جرائم أخرى تشملها الاتفاقية، ثمة شرطين إضافيين معترف بهما للإعادة بدلاً من ذلك، وهو أن الدولة الطالبة تثبت بشكل معقول ملكيتها المسبقة لتلك الممتلكات المصادرة أو أن الدولة المطلوب منها تعترف بالضرر الذي لحق بالدولة الطرف الطالبة كأساس لإعادة الممتلكات المصادرة(65). ويتعين أن تعطي الدولة في جميع الحالات الأخرى، النظر في اعطاء أولوية لإعادة الممتلكات المصادرة إلى الدولة الطالبة، أو إلى أصحابها الشرعيين، أو تعويض ضحايا الجريمة(66).
إن تتبع المقاصد التي ترمي إليها الاتفاقية تكشف عن درجة الخطورة التي وصل إليها الفساد بين دول العالم، وهذا الإحساس العالمي بهذه الخطورة يقابله تطور في آليات مكافحة الفساد ولعل نصوص اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد كانت من أنجح هذهِ الآليات(67). ونجحت في إشاعة المبادئ الآتية:
1- تدويل ثقافة مكافحة الفساد.
2- تعزيز مبدأ التعاون الدولي في مكافحة الفساد.
3- تعزيز مبدأ المساعدة القانونية وتنفيذ القوانين المتعلقة بمكافحة الفساد.
4- الحد من تهريب الأموال المتحصلة عن طريق الفساد واستردادها إلى بلدانها الأصلية.
5- دعوة الدول إلى إعادة النظر في قوانينها الوطنية وتحسينها بما ينسجم مع أحكام الاتفاقية.
الخاتمة
لقد تناولنا في هذا البحث المعالجة القانونية لمكافحة الفساد في القانون العراقي الاتفاقيات الدولية حيث ان مكافحة الفساد تتطلب جهود كبيرة حيث اخذت هيئة النزاهة على عاتقها مسؤولية كبيرة في مكافحة الفساد، ومن خلال البحث توصلنا الى نتائج وتوصيات نعرضها:

النتائج:
1- ان ظاهرة الفساد موجودة في جميع المجتمعات وهي ظاهرة قديمة وان المشرع العراقي قبل عام 2003 كان يعتمد في معالجة الفساد الاداري و المالي على قانون العقوبات وان العراق قد انضم إلى الدول التي تحارب الفساد من خلال الانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لسنة 2003
2- تُعَد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2003، الاتفاقية الدولية الملزمة قانوناً ومن أكثر الاتفاقيات تفصيلاً وشمولاً لمكافحة الفساد، وهي أول صك دولي يجسد خطوة مهمة ضمن المحاولات الرامية إلى تنظيم مكافحة الفساد.
3- تنوع الآليات والوسائل والأدوات القانونية المستخدمة من قبل المنظمات الدولية في مكافحة الفساد، فالمنظمات الدولية الحكومية الشاملة تعتمد الوسائل والأدوات القانونية، ومن أهما المساعدة في إبرام وصياغة المعاهدات الدولية لمكافحة الفساد وتنفيذ ما تتضمنه هذهِ المعاهدات من التزامات، وهو الدور الذي تضطلع به منظمة الأمم المتحدة
4- إن إشاعة ثقافة مكافحة الفساد والتثقيف العالمي في محاربته تعد من الأساليب المهمة والوسائل الوقاية في مكافحة الفساد، وإنها تقارب الدول ويقودها إلى تقديم أفضل السبل والآليات للحد منه، لأنها ستشعر بخطورة هذا الداء وما عليها إلا أن تقدم الدواء من خلال التعاون الدولي عن طريق الاتفاقيات الدولية وتحويلها إلى قوانين داخلية عند مصادقة الدول عليها.
5- إن الالتزام بالاتفاقيات الدولية يرتب على الدول في كثير من الحالات باتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة لجعل الاتفاقية نافذه من وجهة نظر القانون الداخلي، ويرتب على التزام الدولة بتنفيذ المعاهدة، أن الدول في كثير من الحالات لابد لها من أن تقوم بالموائمة ما بين الأحكام الواردة في هذهِ الاتفاقيات وقانونها الداخلي، وتلتزم أيضاً باتخاذ كافة التدابير التشريعية والإدارية اللازمة لإنفاذ الاتفاقيات الدولية.
6- إن انضمام الدول إلى اتفاقيه دولية والتصديق عليها يعني أن المشرع الوطني سوف يصبح من الناحية القانونية ملزم بأحكامها وموائمة التشريعات الوطنية لها.
7- ان تشريع قانون هيئة النزاهة في العراق اضاف جرائم جديدة من جرائم الفساد واعتبرها من جرائم الوظيفة العامة و جرائم التقليد والتزوير. حيث منح هذا القانون للهيئة صلاحيات تحقيقية واسعة بالتعاون مع القضاء العراقي للمساهمة في مكافحة الفساد.
8- ان مكافحة الفساد لا يقتصر على هيئة النزاهة ولابد من وجود تعاون من جميع الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والسلطة الرابعة وسائل الاعلام المختلفة المقروءة والمسموعة.
9- يجب ان يكون للموطن دور في مكافحة لفساد من خلال الابلاغ عن جرائم الفساد الإداري والمالي وتشجيع المواطن في ان يكون عنصر ايجابي في مكافحة الفساد و خاصة جريمة الرشوة.
التوصيات:
اولا- التوصيات على المستوى الوطني:
1- الاهتمام بزيادة الوعي العام بخطورة الفساد وأهمية مكافحته، وغرس القيم الأخلاقية وتعزيز التوعية الدينية من خلال وسائل الاعلام المتعددة وأجهزة التربية والثقافة والندوات والمحاضرات.
2- عقد دورات تأهيلية لموظفي الدولة في القطاع العام والخاص وخاصةً الموظفين الجدد، للتعرف على ما اشتملت علية مدونة السلوك الوظيفي، فضلاً عن السعي الجاد في الدورات المتخصصة للموظفين كل حسب تخصصه.
3- ان التحقيق في قضايا الفساد تتطلب اجراءات صعبة لان الفاسد يلجأ الى اتباع اساليب ملتوية في ارتكاب الجريمة مما يصعب اكتشاف تلك الجرائم ونجد من الضروري ان تمنح هيئة النزاهة صلاحيات اخرى تتمثل في التحري الدقيق عن مرتكبي جرائم الفساد.
4- ضرورة تشديد عقوبة جرائم الفساد وخصوصاً جريمة الرشوة و الاختلاس وتعديل القوانين العقابية لخطورة الجرائم المرتكبة و ذلك للحد من ارتكاب هذه الجرائم.
5- تعزيز ثقافة النزاهة واحترام المال العام والتعريف بأهمية الحفاظ عليه ومن خلال تدريس مادة النزاهة في مختلف المراحل الدراسية ومنذ الطفولة فلابد من بناء إنسان واعي متفهم حريص على المال العام وتشجيع النشاطات التي تحارب الفساد.
6- وإن التزام جميع العاملين في الجهاز الحكومي بمدونة السلوك التي ترتكز على أسس العدالة، والشفافية والمساءلة، والمهنية والحيادية، وانتماء العاملين لمؤسساتهم والعمل على تحقيق رسالتها وأهدافها وتحمل المسؤولية، له دور كبير في تنمية ثقافة النزاهة لدى الموظف ويعزز كفاءته وفاعليته في اداء مهامه، فالموظف العام موجود لخدمة الناس بطريقة ملائمة وحضارية.
7- تطوير القوانين والتشريعات الوطنية التي تتعلق بمكافحة الفساد بأشكاله المختلفة ومراجعتها باستمرار، والعمل على إزالة أوجه التعارض الذي قد يعتريها، وتكثيف الجهود من أجل تأطيرها وبما يتلاءم من انتشار هذهِ الظاهرة.
8- ضرورة وجود قضاء مستقل ونزيه وشجاع، فمثل هذا القضاء لا يستطيع الفاسدين والمفسدين التأثير عليه، إذ إن من أهداف هؤلاء حرف القضاء عن وظيفته المحايدة ورسالته المقدسة، وخصوصاً إذا كان هنالك ثمة تعاون وثيق بينهم وبين السلطة السياسية.
9- ضرورة صياغة استراتيجية وطنية متكاملة وواقعية وفاعلة وموائمتها مع القرارات والمواثيق والمدونات الدولية الخاصة بمكافحة الفساد، ووضع أُسس مهنية لاختيار منفذيها لتغيير الأنماط المادية والمعنوية للمجتمع.
ثانيا- التوصيات على المستوى الدولي:
1- ضرورة تطوير آليات مكافحة الفساد الموجودة في الاتفاقيات الدولية لتتلاءم مع خصوصية البلد التي ستتطبق فيه، مع التأكيد على الأهداف المشتركة لكل تلك البلدان في تحقيق مستوى عالٍ من الحكم الصالح والشفافية، وعدم عرقلة الجهود المبذولة لانضمام كافة تلك البلدان إلى الاتفاقيات العالمية والإقليمية لمكافحة الفساد.
2- ضرورة تأسيس جهاز خاص لمكافحة الفساد في كل دولة من دول العالم يتكون من شخصيات ذات مصداقيه ونزاهة وإعطائه الاستقلالية التامة ومنحها الصلاحيات والحصانة الكاملة في إجراء التحقيقات واتخاذ القرارات ووضع استراتيجيات مدروسة بدقة وتطبق المفهوم الحقيقي للرقابة المالية والإدارية والقضائية لمن يعتدون على المال العام ومن يرتكبون جرائم الفساد ولكي تكون اتفاقيه الأمم المتحدة لمكافحة الفساد أكثر جدوى وفاعلية.
3- إقامة المؤتمرات والندوات الدولية وإعداد البحوث والدراسات الخاصة بمكافحة الفساد ووضع التوصيات والقرارات موضع التنفيذ، لا سيما وأن مواجهة هذا المد الهائل من الفساد المتنوع يكون عبر الارتقاء بثقافة قيم إنسانية سليمة تتركز على تحمل جماعي للمسؤولية.
4- توسيع التعاون الدولي والاتفاقيات الدولية الثانية بين الدول في مجال تبادل لمعلومات والخبرات، واسترداد الموجودات، والمساعدة القضائية وتسليم المجرمين وخاصة في جرائم الفساد، وعدم تذرع الدول بسيادتها الوطنية في هذا الصدد لكونها قد صادقت على الاتفاقيات ذات الإطار.
5- التعاون دولياً وإقليمياً لمكافحة الفساد بكل أشكاله، والظواهر الأخرى ذات العلاقة بالفساد كالجريمة المنظمة وغسل الأموال، والانضمام والتصديق على المعاهدات والمواثيق الدولية التي تحقق مكافحة الفساد.
6- ضرورة تحميل الدول التي لا تدمج النصوص والأحكام الخاصة بمكافحة الفساد في القوانين الوطنية مسؤولية دولية، علماً أن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لم تعالج المسؤولية الدولية المترتبة على المخالفة أو عدم الإدماج.
7- تأسيس محكمة دولية على غِرار محكمة الجنايات الدولية تختص بجرائم الفساد ومحاكمة كبار الفاسدين وسُرّاق المال العام بما فيها جرائم غسيل الأموال في دول العالم الثالث الذين يعجز شعوبها عن تقديمهم للعدالة.

إعادة نشر بواسطة محاماة نت

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : بحث عن المعالجة القانونية لمكافحة الفساد في التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية