المسؤلية في عقود التأمين

المسؤلية في عقود التأمين

عقود التامين ما هي الا عقود يحاول عاقدها والراغب في التأمين بها أن يحفظ حاجته من الضياع أو الهلاك، وأياً كان موقف الشرع منها، بين تحريمها أو قبول بعضها، فهي عقود معمول بها ومنصوص عليها في القانون.

نصت المادة ( 747 ) مدني مصري على أن:” التأمين عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يؤدي إلى المؤمن له، أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه، مبلغا من المال أو إيرادا مرتبا أو أي عوض مالي آخر في حالة وقوع الحادث أو تحقق الخطر المبين في العقد، وذلك في نظير قسط أو أية دفعة مالية أخرى يؤديها المؤمن له للمؤمن”(1)

والتأمين إما يكون تأمينًا على الأشخاص، ومن صوره التأمين من المرض، والتأمين من الإصابات، وتأمين الزوج والأولاد، وقد يكون تأمينًا على الحياة الخاصة أو على حياة الغير، وقد يكون تأمينا من الأضرار( 2 ).

كما أن التأمين قد يكون من المسؤولية، وهي الحالة التي يثور التشابه بينها وبين اتفاقات المسؤولية. ويقصد بالتأمين من المسؤولية، بأنه عقد بموجبه يؤمن المؤمن المؤمن له من الأضرار التي تلحق به من جراء رجوع الغير عليه بالمسؤولية( 3 )،

وهذا التأمين قسم من أقسام التأمين لا يختلف في طبيعته عن سائر عقود التأمين فهو تأمين من الأضرار، ويختلف عن الت أمين على الأشخاص في أن الأخير يضمن الإصابات التي تصيب المؤمن له بواسطة الغير، فيما الت أمين من المسؤولية يضمن الإصابات التي تصيب الغير بواسطة المؤمن له(4)

ونظرا إلى أن التأمين من المسؤولية يشتبه بالاتفاق المشدد للمسؤولية لدرجة أن البعض وصفه بأنه-التشديد في المسؤولية- صورة من صوره، بل هو ذاته، لذا، سأدرسه في هذا المقام لتمييزه عن اتفاقات الإعفاء أو التخفيف من المسؤولية، ونرجئ الحديث عن أوجه الشبه والاختلاف بين اتفاقات التشديد وبين التأمين من المسؤولية إلى الفصل الثالث، أي عند الحديث عن الشرط (الاتفاق) المشدد في المسؤولية. وتتشابه اتفاقات الإعفاء من المسؤولية مع التأمين من المسؤولية في أنه في كلا النظامين لا يدفع المسؤول تعويضا للمضرور، لأن غيره –المؤمن في حالة الت أمين- سيدفع للمضرور، فيما لن يدفع في حالة شرط الإعفاء لأن المضرور يكون قد أعفاه( 5 ).

وكما تتشابه في هذه الحالة مع اتفاقات الإعفاء تتشابه أيضا مع اتفاقات التخفيف، حيث يمكن الاتفاق على أن تقتصر مسؤولة شركة التأمين على تغطية مبلغ معين وما زاد في مسؤولية المؤمن له يغطيه هذا الأخير(6)

وكما لا يجوز التأمين من المسئولية في حالة الخطأ العمد لأن هذا يجعل تحقق الخطر متعلقا بمحض إرادة المؤمن له( 7 )،

كذلك لا يجوز الاتفاق على الاتفاق على الإعفاء أو التخفيف من المسؤولية في حالة الخطأ العمد. ويختلف النظامان في أنه في التأمين من المسؤولية تدفع شركة التأمين للمضرور، فالتأمين يؤكد المسؤولية لا ينفيها( 8 ).

فيما يهدف شرط الإعفاء إلى براءة ذمة المسؤول في مواجهة المضرور(9)

كما يختلفان في أن التأمين من المسؤولية جائز في كلا المسؤوليتين التقصيرية والعقدية، أما الإعفاء من المسؤولية فلا يجوز إلا في المسؤولية العقدية لأن المسؤولية التقصيرية تعد من النظام العام(10)

كما يرى -البعض- أن النظامين يختلفا في أن عقد التأمين هو عقد احتمالي، بينما يتحدد مركز العاقدين في شرط الإعفاء أو التخفيف من المسؤولية عند التعاقد( 11 ).

هذا القول إن صح في ظاهره فهو ليس كذلك في حقيقته، ذلك انه حتى في ظل شروط الإعفاء نجد أن المتعاقد (الدائن) لن يعرف مركزه المالي الحقيقي، ونقول أن (الدائن) في ظل عدم وجود شرط الإعفاء أو التخفيف يعرف مركزه المالي –ولو نسبيا- بحيث أن الخسائر التي ستلحقه جراء عدم التنفيذ أو التنفيذ المعيب للعقد سيتم تعويضها من قبل المدين، وبالتالي سيكون لدى الدائن تصور ما لما قد يؤول إليه وضعه الذي يتسم نسبيا بالاستقرار، أما في ظل وجود الشرط المعفي، فان الدائن يبقى عرضة لخطأ يصدر عن المدين هو خطأ معفي منه أو مخفف، لذا لن يكون في استطاعة الدائن معرفة وضعه ومركزه المالي إلا بعد تمام تنفيذ العقد. وعليه أرى أن المركز المالي للأطراف في الحالين، يبقى احتماليا ورهنا لوقوع الحادث الذي يفعِّل النظام القانوني. كما يختلف النظامان –حسب وجهة نظر بعض الفقهاء- في أن نظام التأمين يعد دائما من عقود الإذعان، فيما لا يكون شرط الإعفاء أو التخفيف من عقود الإذعان دائما(12).

وإذ اتفق مع هذه النظرة، إلا أنني أرى بأنه ليست كل عقود التأمين تعد من عقود الإذعان، خاصة في التأمين الإجباري، الذي ينظمه المشرع مباشرة ولا يكون للأفراد مطلق الحرية في وضع شروطه، ومثاله التأمين من المسؤولية عن حوادث الطرق(13)

______________

1- الدناصوري، عز الدين و الشواربي، عبد الحميد: المسؤولية المدنية في ضوء الفقه والقضاء، ط 6، دون مكان نشر، دون ناشر، 1997 ، ص 650 وما بعدها.

2- في تفصيل ذلك: السنهوري، عبد الرزاق: الوسيط في شرح القانون المدني، ج 7، المجلد الأول، عقود الغرر،بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1964 ، ص 1376 وما بعدها.

3- واصف، سعد: التأمين من المسؤولية، (رسالة دكتوراة جامعة القاهرة)، 1958 ، ص 16 ، مشار إليه في : حجازي، مصطفى احمد عبد الجواد: المسؤولية المدنية للخبير القضائي، القاهرة، دار النهضة العربية، 1998 ، ص 138

4- السنهوري، عبد الرزاق: الوسيط في شرح القانون المدني، ج 7، المجلد الثاني، عقود الغرر ، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1964، ص 1642

5- المحاقري، إسماعيل محمد علي: الإعفاء من المسؤولية المدنية في القانون المدني اليمني ، 1996 ، ص 349 .

6- الدناصوري وآخر، مرجع سابق، ص 651 .

7- حجازي، مصطفى احمد عبد الجواد: المسؤولية المدنية للخبير القضائي، القاهرة، دار النهضة العربية، 1998 ، ص 139 .

8- السنهوري، الوسيط، ج 7، مرجع سابق، ص 1643

9- المهدي، نزيه محمد الصادق: عقد التأمين، القاهرة، دار النهضة العربية، 1992 ، ص 50 .

10- العطار، عبد الناصر: مصادر الالتزام، دون مكان نشر، دون سنة نشر، ص 291 .

11- واصف، سعد: التأمين من المسؤولية، (رسالة دكتوراة جامعة القاهرة)، 1958 ، ص 35

12- المحاقري، إسماعيل: مرجع سابق،ص 350 .

13- في تفصيل ذلك: الدناصوري وآخر، مرجع سابق، ص 677 وما بعدها.

إعادة نشر بواسطة محاماة نت 

تكلم هذا المقال عن : المسؤلية في عقود التأمين
شارك المقالة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني.