يعد الدستور الفيدرالي، هو القانون الاعلى في الدولة الفيدرالية، ولا تملك اي سلطة اختصاصاً مالم ينص عليه في الدستور، والعلة هي لإقامة معادلة متوازنة للدولة تحمي المصالح المشتركة لعامة الشعب مع تمتع مكونات الدولة بكيانها الذاتي(1). ويقوم الدستور الفيدرالي، بصورة عامة، بتقسيم السلطة بين المركز وحكومات الاقاليم، او الوحدات المكونة Constituent units ، حيث تختلف النظم الفيدرالية بصورة جذرية في درجة المركزية؛ فلقد مالت النظم الفيدرالية المعنية بالتحول الاقتصادي والاجتماعي الى نظام فيدرالي شديد المركزية كما هو حال روسيا والهند وجنوب افريقيا، وعلى النقيض منها اختارت النظم الفيدرالية التي تسعى الى احتواء التعددية الموجودة في سكانها كبلجيكا وسويسرا نظاماً فيدرالياً اكثر لا مركزية، أي لايوجد تصور مثالي عن المركزية Central او اللامركزية Decentralization في تقسيم وتوزيع الاختصاصات، فهذا الامر يتحدد من خلال الظروف الموجودة في كل مجتمع بعينه حسب الظروف والمعطيات (2).

ولاشك ان المشكلة الدستورية الرئيسة التي تظهر في الدول الفيدرالية، هي تحديد مقدار الاستقلال في الاختصاصات للوحدات المكونة لهذه الدولة، أو تحديد وتوزيع الاختصاصات بين مؤسسات حكومة المركز وحكومات الوحدات المكونة للدولة الفيدرالية(3)؛ فهناك ثلاث طرق اساسية تسير عليها الدول الفيدرالية في توزيع الاختصاصات بين حكومة المركز والولايات، او الاقاليم، او الوحدات المكونة وهي على النحو الاتي: (4)

أولا // ان يحدد الدستور الاتحادي اختصاصات حكومات الولايات، او الاقاليم، او الوحدات المكونة على سبيل الحصر Exclusive jurisdiction ، وما عداها يكون لحكومة المركز. وهذه بطبيعة الحال تؤدي الى توسيع اختصاصات المركز وتقويته مع مرور الزمن، كما هي حال في كندا وفنزويلا.

ثانيا // ان يحدد الدستور الاتحادي اختصاصات حكومة المركز حصراً، وما عداها يكون للولايات، او الاقاليم، او الوحدات المكونة، وهذا يوضح حرص الاخيرة على دعم كيانها وسيادتها الداخلية اكثر من حرصها على دعم الاتحاد وتقويته، وبهذا اخذت الولايات المتحدة الامريكية وسويسرا.

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

ثالثا // ان يحدد الدستور الاتحادي اختصاصات كل من حكومة المركز وحكومات الولايات، او الاقاليم، او لوحدات المكونة على سبيل الحصر، وهذا التقسيم معيب؛ لان ما يستجد من اختصاصات مما لم يتناولها الدستور سيكون سبباً في اثارة الخلافات بين المركز والوحدات المكونة، وعولجت هذه العيوب بوضع بعض الاختصاصات المشتركة بينهما تمكن الاقاليم من ممارسة الاختصاص تحت اشراف ورقابة المركز

____________________

1- د.داود الباز ، اللامركزية السياسية الدستورية في دولة الامارات العربية المتحدة ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2000 ، ص 11 ، نقلاً عن معمر مهدي صالح ، توزيع الاختصاصات الدستورية في الدولة الفيدرالية ، دراسة مقارنة ، ط 1 ، منشورات الحلبي الحقوقية ، لبنان ، 2010 ، ص 172

2-ج. الان تار ، تأملات مقارنة ، حوارات حول الاصول الدستورية والهياكل التنظيمية والتغير في البلدان الفيدرالية ، سلسلة كتيبات الحوار العالمي حول الفيدرالية ، ج 1 ، منتدى الاتحادات الفيدرالية والرابطة الدولية لمراكز الدراسات الفيدرالية ، كندا ، 2007 ، ص 54

3- معمر مهدي صالح ، المصدر السابق ، ص 173.

4- د. احسان حميد المفرجي و د. كطران زغير نعمة و د. رعد ناجي الجدة ، النظرية العامة في القانون ، الدستوري والنظام الدستوري في العراق ، ط 4 ، الناشر شركة العاتك لصناعة الكتاب ، القاهرة ، 2011، ص 111- 112.

المؤلف : محمد جبار طالب
الكتاب أو المصدر : مجلة رسالة الحقوق السنة السابعة العدد الثاني 2015/جامعة القادسية / كلية القانون
الجزء والصفحة : ص212-214

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : الضوابط القانونية لتوزيع الاختصاصات في الدولة الفيدرالية