_ أولاً : معنى المبدأ : 

يقصد بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات أنه لا جريمة ولا عقوبة الا بنص قانوني يحدد تلك الجريمة والجزاء المقرر لها بألفاظ كافية ومحددة وذلك منعاً للتحكم الذي قد يقع من القاضي اذا ما ترك له حرية تقدير الأفعال المجرمة وجزاءاتها حيث لا يمكن للقاضي أن يقضي بعقوبة قبل أحد الا بعد أن يتحقق من وجود العناصر المكونة للجريمة والمتطلبة بواسطة القانون . ويعتبر المبدأ من أهم المبادئ التي تحكم حريات الأفراد وحقوقهم كما أنه منصوص عليه في أغلب المواثيق الدولية ودساتير الدول . وللمبدأ مفهومين يحرصان على حماية الحريات الفردية وتقليل التضخم التشريعي :

الأول مفهوم شكلي يتمثل في ضرورة أن يحدد القانون الجرائم والجزاءات المقررة لها .

الثاني مفهوم موضوعي ويتمثل في تحديد معايير التجريم .

_ ثانياً : نتائج مبدأ الشرعية : 

1- الالتزامات التي تقع على عاتق المشرع : 

_ يجب أن يلتزم المشرع بالتحديد الواضح والكافي لعناصر الفعل الاجرامي فلا يكون النص غامضاً أو واسعاً بحيث يسمح بتحكم القاضي .

_ يلتزم المشرع بعدم اصداره قوانين رجعية تسري على أفعال وقعت في الماضي حتى لا يفاجئ الأفراد ، وبالرغم من ذلك تسري القوانين الرجعية اذا كانت أخف أثراً من القوانين القديمة التي كانت تنظم نفس الموضوع ” مادة 5 عقوبات مصري ” .

_ يجب أن يلتزم المشرع بالتحديد الدقيق للجزاء وأن يضع حد أقصى للجزاء حتى يكون الأفراد على علم بما سيتعرضون له من عقوبة اذا ما أقدموا على ارتكاب جريمة ما .

_ يجب أن يلتزم المشرع تحديد الاجراءات الواجب اتباعها لنظر دعوى ما وتحديد الاختصاصات بما يكفل للأفراد الضمانات الكافية بحماية حرياتهم والدفاع عن حقوقهم .

2- التزامات القاضي : 

_ اعمال مبدأ الشرعية يترتب عليه الزام القاضي بتحديد تكييف الأفعال التي ينظرها مما يعني البحث عن النص القانوني الذي ينطبق عليها.

_ كما يلتزم القاضي أن يثبت في حكمه وجود العناصر المكونة للفعل الاجرامي والمتطلبة بواسطة القانون وبالتالي فلا متابعة أو ادانة بالنسبة لفعل لا يخضع لتكييف جنائي كالكذب أو الدعارة في فرنسا .

_ كما أن القاضي لا يستطيع أن يقضي الا بالعقوبة المنصوص عليها في القانون بل أنه لا يستطيع أن يقضي بعقوبة تكميلية غير منصوص عليها ، كما أنه لا يستطيع أن يحدد طريقة معينة لتنفيذ العقوبة غير المنصوص عليها في القانون .

3- التزامات الأفراد : 

يترتب على اعمال مبدأ الشرعية صدور قانون مكتوب يحدد الجرائم والعقوبات المستحقة وبعد التصديق على هذا القانون من الجهة المختصة فانه ينشر بهدف أن يعلم به الأفراد . وعليه فانه منذ اللحظة التي يتم فيها نشر القانون يصبح الأفراد ملتزمين بما جاء في هذا القانون . وعلى هذا لا يعذر أحد لجهله بالقانون .

_ رابعاً : نقد المبدأ : 

1- يترتب على تطبيق مبدأ الشرعية في قانون العقوبات افلات عدد من الأفعال المنافية للأخلاق والخطرة طالما لم ينص عليها صراحة في القانون . ولهذا تبدو أهمية افساح المجال للقاضي عن طريق القياس لكي لا يفلت أحد من العقاب وذلك بقصد حماية المجتمع .

2- كما يترتب على التطبيق المجرد لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات دون الأخذ في الاعتبار بشخصية الجاني يتنافى وضرورة تفريد العقاب تبعاً لشخصية الجاني وظروفه .

ورغم هذا النقد الا أن هذا لا يستأهل التضحية بهذا المبدأ الأساسي الذي يكفل حماية حرية الأفراد وحقوقهم . ومع هذا فقد قامت كثير من التشريعات باتخاذ حلول تقلل من تلك الانتقادات وخاصة في السماح للقضاة بسلطات تقديرية تمنحهم القدرة على تفريد العقاب ومراعاة ظروف وشخصية الجاني .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : الشرعية في قانون العقوبات الاداري