بحث قانوني و دراسة حول الرقابة على الانتخابات الاردنية من قبل المركز الوطني لحقوق الانسان

بحث قانوني و دراسة حول الرقابة على الانتخابات الاردنية من قبل المركز الوطني لحقوق الانسان

“تشكل حقوق الانسان اساس وجود البشر و تعايشهم. و هي حقوق شاملة و غير قابلة للتجزئة, و يعتمد بعضها على بعض , و هي تقع في صميم ما تتوق الامم المتحدة الى تحقيقه في مهمتها العالمية لتحقيق السلام و التنمية”
كوفي عنان_الامين العام للامم المتحدة
د.يحيي بني طه

تمهيد

ان للمركز الوطني لحقوق الانسان دوراً هاما في حفظ و حماية حقوق المواطن الاردني و حرياته, خاصة تلك الحقوق التي ترتبط بالانتخابات العامة. و قد جاء قانون الانتخاب القديم و الجديد خاليين من اية اشارة لدور مؤسسات المجتمع المدني في الانتخابات, و كذلك جاءت نصوص قانون المركز الوطني عامة و غير محددة في هذا الشأن. فالقانون لم ينفي او يؤكد صلاحية المركز الوطني في الرقابة على احترام حقوق المواطن في العملية الانتخابية وان كانت نصوصه اقرب الى اثبات هذه الصلاحية له.

امام هذا الغموض و عدم الوضوح في نصوص قانون المركز بخصوص هذا النوع من الرقابة, رفضت السلطة التنفيذية الاعتراف بحق المركز الوطني في فرض رقابته على مجريات الانتخابات لضمان عدم انتهاك حقوق المواطن، على سند من القول ان القانون لم ينص على هذه الرقابة، بل نص فقط على رقابة المرشح.

لكن هل تشكل عمومية هذه النصوص سببا كافيا للحكومة لرفض الاعتراف بحق المركز الوطني في الرقابة على الانتخابات ام ان هذه النصوص على عموميتها _ و في ظل غياب رقابة قضائية او اعتراف حكومي بالرقابة المدنية _ تؤكد حق المركز في الرقابة ولو بطريق غير مباشر, وأن تعامل المركز مع الحكومة هو اقرب للتنسيق منه الى الحاجة لاعتراف الحكومة بهذا الحق، و دون حاجة لاصدار تعميم او طلب من الوزير المختص ليكتسب المركز هذا الحق.

الرقابة المدنية للمركز الوطني لحقوق الانسان على الانتخابات في الاردن

مقدمة

تحظى العملية الانتخابية باهتمام كبير من قبل كافة فئات المجتمع, حيث يسعى فيها المواطن الى اختيار من يمثله بطواعية من خلال ممارسته لحقه في الانتخاب و التعبير عن رأيه والمشاركة في الحياة السياسية, و كذلك الحال بالنسبة للمرشح حيث يسعى لبلوغ هدفه من خلال ممارسة حقه في الترشح و الانتخاب. هذه العملية ببساطة قد تتم وفق احكام القانون فتوصف بالنزاهة, و قد تتضمن محاولات من جهات عدة للتاثير على نتائجها فتوصف بانها غير حرة أو غير نزيهه, فاذا لم تكن حرة فانها تكون قد تمت بخلاف احكام القانون , و خضعت لتاثير السلطة التنفيذية و المصالح الشخصية, و بالتالي تكون تضمنت انتهاكا لحق المواطن في ان ينتخب او ينتخب بحرية, و مساسا بارادة الشعب الحرة, و بهذا تظهر العلاقة الوطيدة بين احترام حقوق الانسان و حرياته و بين اجراء الانتخابات بشفافية و افراز ارادة الشعب الحرة, حيث ان مراقبة احترام حقوق الانسان اثناء العملية الانتخابية يدخل في صلب اختصاص و عمل المركز الوطني لحقوق الانسان .

ان حقوق الانسان تعبر عن فكرة “مؤداها ان لجميع الناس, رجالا و نساءا على حد سواء, حقوقا تحميهم من اشكال الاستغلال و الحرمان و تمكنهم من التمتع بكرامتهم كبشر، و يتم التعبير عن هذه الحقوق على شكل مبادئ و قواعد تتصل بالكرامة الانسانية, تنشئ حقوقا و التزامات قانونية. و حيثما كان هناك حق , ظهر واجب مقابل للوفاء بهذا الحق, و لذلك فان كل حق يعني بالضرورة وجود صاحب لهذا الحق, و اخر يقع على عاتقه اداء هذا الواجب او الالتزام المقابل, كما يجب توفير التدابير المناسبة لحماية هذه العلاقة “.( ) و حيث تنعكس حقوق الانسان في الواقع على شكل نصوص قانونية ملزمة سواء في التشريعات الوطنية او الدولية, يجب على الدولة ان تحترم هذه الحقوق و تحميها من خلال عدم التدخل في التمتع بها و منع انتهاكها من خلال توفير التدابير المناسبة سواء الادارية او التشريعية او الاقتصادية او القضائية، كما هو الحال في اقرار تشريع يساعد على ضمان نزاهة الانتخابات او توفير ظروف مواتيه للعمل او اجراء ينبغي ان لا يؤديه المكلف بالواجب مثل السماح بممارسة التزوير في دائرة انتخابية ما, و كالنص على الحق في التعبير و الرأي و على الحق في الانتخاب او الحق في المشاركة في الحياة السياسية و تكوين الاحزاب و غيرها من الحقوق الدستورية, “اي تلك الحقوق التي تقرر للفرد بفروع القانون العام بصفته عضوا رسميا في الجماعة السياسية”.( ) وتوصف هذه الحقوق بانها عامة اي تثبت لجميع الناس، و غير قابلة للتنازل عنها او سلبها, وغير قابلة للتجزئة سواء كانت هذه الحقوق ذات طابع مدني او اقتصادي او اجتماعي او سياسي, و جميعها يحتل مكانة متساوية بوصفها حقوقا, و يعتمد تحقيق احد هذه الحقوق على الاخر بشكل كلي او جزئي، فالحق في الانتخاب مثلا يعتمد على تقرير الحق في المشاركة في الحياة السياسية.( )

و في هذا الاطار انشئ المركز الوطني لحقوق الانسان في الاردن لفرض الرقابة على عدم انتهاك حقوق المواطن الاردني و محاربة اي اعتداء عليها في شتى مجالات الحياة و بما فيها مفرادات العملية الديمقراطية. وقد اسس المركز الوطني في اواخر عام 2002 بموجب القانون المؤقت رقم(75) لسنة 2002 و الذي اصبح قانونا دائما(قانون رقم 51 لسنة 2006) كمؤسسة وطنية مستقلة تتمتع بشخصية اعتبارية ذات استقلال مالي و اداري, يسعى الى تحقيق العدالة و سيادة القانون و صون كرامة الانسان و حماية الحريات العامة و حقوق الانسان, و متابعة التطورات التي تطرأ على التشريعات ذات العلاقة, و ترسيخ مبادئ حقوق الانسان في المملكة على صعيدي الفكر والممارسة، وعدم التمييز بين المواطنين و ضمان الحق في التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية. و يسعى هذا البحث إلى ابراز دور المركز الوطني كرقيب و حامي لحقوق المواطن في مجال العملية الانتخابية على وجه الخصوص, حتى اذا ثبت هذا الحق للمركز الوطني بموجب قانونه الخاص او اي تشريع اخر, تختفي حاجة المركز الوطني لطلب الاذن من الحكومة لممارسة عمله في الرقابة على عدم انتهاك حقوق المواطن في الانتخابات العامة.
يتناول هذا البحث مسألة: حق المركز الوطني لحقوق الإنسان في مراقبة العملية الانتخابية من خلال مباحث ثلاثة على النحو الآتي:
المبحث الأول: معنى الرقابة و اهميتها
المبحث الثاني: الاساس القانوني لرقابة المركز الوطني و انواعها
المبحث الثالث: حدود الرقابة على الانتخابات العامة و معوقات فرضها

المبحث الاول : معنى الرقابة و اهميتها و علاقة المركز الوطني بالانتخابات

يبين هذا المبحث معنى الرقابة و اهمية فرض رقابة المركز الوطني على الانتخابات، و قد قسم هذا المبحث الى مطلبين : المطلب الاول : معنى الرقابة و المطلب الثاني : أهمية الرقابة على الانتخابات العامة.

المطلب الاول :معنى الرقابة

يمكن تعريف الانتخابات على انها ” عملية منظمة يقوم بواسطتها المواطنون باختيار ممثليهم في الهيئات المنتخبة التي تتولى إعداد القوانين أو في بعض المناصب التي تتولى مسؤولية صنع القرارات أو بتحديد موقفهم تجاه قضية ما، مما يجعل الانتخاب وسيلة هامة وأساسية في إدارة شؤون الحكم والتأثير في رسم السياسة العامة، وذلك بهدف المساهمة الجماعية في تعزيز الديمقراطية وحكم القانون، وكفالة احترام حقوق الإنسان، وتحقيق الاستقرار والتنمية”.( )

اما معنى الرقابة لغة :فقد ورد في لسان العرب، ان الرقيب هو اسم من اسماء الله الحسنى, و هو الرقيب الذي لا يغيب عنه شيئا على وزن فعيل بمعنى فاعل. و في الحديث” ارقبوا محمدا في اهل بيته, اي احفظوه. و الرقيب : الحفيظ اي الرجل الذي يرقب للقوم رحلهم اذا غابوا.( )

و في الاصطلاح يقصد بالرقابة على الانتخابات: قيام الافراد و الاجهزة المناط بها مهمة الرقابة بالتأكد من شرعية العملية الانتخابية و موافقتها للقانون في كافة مراحلها .

لقد اكد الاعلان العالمي لحقوق الانسان( ) (المواد 19_21)( ) و العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية (المادة 25)( )على ضرورة مشاركة المواطن في ادارة الشؤون العامة لبلاده اما مباشرة او بواسطة ممثليين يصار الى انتخابهم من قبله , و كذلك على حق المواطن في ان ينتخب او ينتخب في انتخابات نزيهة تجري بالاقتراع العام و على قدم المساواة و بسرية بما يضمن التعبير الحر عن ارادة المواطنين الناخبيين.

في الواقع قد تتوافر الارادة السياسية لاجراء انتخابات حرة و نزيهة,( ) و قد تنجح الادارة الانتخابية في اجرائها اذا ما توافرت الظروف السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية المواتية, و لكن للبقاء في اطار مؤسسي يحكم العملية الانتخابية و للتقليل من تأثير الظروف و العوامل التي قد تؤثر سلبا على نزاهة الانتخابات, كان لا بد من وجود رقابة من قبل جهات مختلفة لمساعدة الحكومة في ادارة حرة للعملية الانتخابية و لمنع أي مس او انتهاك لحقوق الانسان في الاردن. و الرقابة على الانتخابات قد تكون قضائية يمارسها القضاء بشكل مباشر او غير مباشر, و قد تكون رقابة شخصية من قبل المرشحين, و قد تفرض هذه الرقابة من قبل مؤسسات المجتمع المدني الوطنية كالمركز الوطني لحقوق الانسان، و قد تكون هذه الرقابة دولية، و هذه الجهات تفرض رقابتها مجتمعة او منفردة بحسب واقع الحال.

المطلب الثاني: أهمية الرقابة على الانتخابات العامة

بما أن الانتخابات دعامة رئيسية في عملية البناء الديمقراطي، فان اجراءها يتطلب توفير حماية و ضمان العديد من الحريات الاساسية لتعزيز الديمقراطية و تدعيم حق المواطن في ادراة الشؤون العامة و حقه في ابداء الرأي و التعبير, “و بشكل دائم بعيدا عن اي شكل من اشكال التمييز المبني على العرق او اللون او الجنس او اللغة او الاراء السياسية”.( ) ” بل لا يمكن الحديث عن تطور ديمقراطي حقيقي و جاد دون توفير ضمانات لاحترام حقوق الانسان و استقلال مؤسسات المجتمع المدني”.( )

وتكتسب الرقابة على الانتخابات العامة أهمية من الناحيتين الدستورية والتنفيذية، فمن الناحية الدستورية: يعد فرض الرقابة على العملية الانتخابية من قبل اية جهة حيادية سواء من قبل القضاء او من قبل مؤسسات المجتمع المدني, إعمالا لمبدأ الفصل بين السلطات, اذ ان هذه الرقابة امر ينبثق و يتكامل مع مبدأ الفصل بين السلطات, فالحيادية و النزاهة تقتضيان ان لا تتم الانتخابات باشراف من قبل السلطة التنفيذية او السلطة التشريعية. “حيث ان مبدأ الفصل بين السلطات ينطوي على ظاهرتين متباينتين: تتمثل احداهما بالفصل بين الحكومة و البرلمان و تتمثل الظاهرة الاخرى بفصل القضاء عن كل من الحكومة و البرلمان”.( ) ومن هنا فإن مما ينسجم مع مبدأ الفصل بين السلطات، بل مما يكفل مقاصده ومضمونه، ألا تنفرد السلطة التنفيذية في إدارة العملية الانتخابية التي سيتمخض عنها مجلس النواب، وهو جناح السلطة التشريعية الذي يمارس الرقابة على الحكومة, ” فلا توجد الحريات و لا حماية لها بدون الفصل بين السلطات, و بالذات الفصل بين السلطة التشريعية و بين السلطة التنفيذية”.( )

إضافة إلى ذلك، فإن الرقابة على العملية الانتخابية تنسجم مع المبدأ الدستوري القاضي بأن الأمة هي مصدر السلطات مما يعزز ممارسة الحقوق الدستورية المتمثلة في المشاركة السياسية والاقتراع وحرية التعبير، ذلك ان لفرض الرقابة من قبل المركز الوطني على مجريات الانتخابات البلدية و البرلمانية اهمية كبرى, حيث تشكل ضمانة اضافية لحسن سير العملية الانتخابية و نزاهتها و شهادة على استقامة السلطة التنفيذية في اجراء انتخابات شفافة و حرة بأن تتم الانتخابات وفق اجراءات قانونية و ادراية و لوجستية سليمة تحت اعين القضاء و مؤسسات المجتمع المدني.

كما ان الرقابة على العملية الانتخابية توفر الثقة الشعبية بنتائج الانتخابات و بالادارة الانتخابية و بمجلس النواب المنتخب، لان النظرة للمجلس و هذا الحال تكون معبرة عن حقيقة الارادة الشعبية. و في هذا ايضا ضمان لحقوق المعارضة في الحصول على فرص متكافئة في الوصول الى قبة البرلمان, و في الدعاية و الاعلان . “كما تزيد من اقبال الناخبين على الاقتراع, اذ يعرف المرء انه سيكون لصوته قيمة، كما يرفع من مقام الثقافة الديمقراطية و تزيد احترامها”.( ) وقد اشار الدكتور بطرس غالي الى ذلك في حديث له حول ضمانات نزاهة العملية الانتخابية بما فيها الرقابة المدنية: “ان توافر الضمانات في الانتخابات يمنح الناخب مزيدا من الثقة في جدواها, وتعطي مزيدا من المصداقية لنتائجها, و تكرس ممارسة حقيقية لحرية الرأي و التعبير, وتحقق مناخا ايجابيا يدعم الحق في المشاركة”.( ) و بالنتيجة كشف الثغرات و عيوب العملية الانتخابية و مكافحة الفساد و التقليل من تأثير اصحاب النفوذ.

أما من الناحية التنفيذية: فان وجود رقابة من قبل المركز الوطني او من قبل جهات اخرى مختصة يساهم في تعزيز العمل المؤسسي, ويعضد دور السلطة التنفيذية في إنفاذ احكام القانون بما يكفل بقاء العملية الانتخابية ضمن الاطار القانوني لمنع الممارسات المشبوهة و اخضاع القائمين على ادارة الانتخابات للمحاسبة, “و سؤالهم عن جميع تصرفاتهم المخالفة للقانون امام القضاء”( ) , سواء في الاعمال التحضيرية التي تسبق الانتخابات او ذات العملية الانتخابية وحتى اعلان نتائجها.

وعلى الرغم من أهمية الرقابة المدنية على الانتخابات العامة، نجد ان المشرع الاردني لم يتبن هذه الرقابة بشكل واضح وقاطع الا انها تجد اساسا لها في القوانين الاردنية ذات العلاقة ، اذ يظهر من العديد من النصوص القانونية الواردة في الدستور و قانون المركز الوطني و غيرها من النصوص، امكانية فرض هذه الرقابة على الانتخابات سواء البلدية او البرلمانية . لكن الإشكال يكمن في مدى تفعيل النصوص التي تشكل اساسا قانونيا لفرض تلك الرقابة و خاصة الرقابة المدنية التي يقودها المركز الوطني , كتلك النصوص التي تشير الى حق و صلاحية المركز الوطني في رفع أي انتهاك لحقوق المواطنة بما في ذلك تلك الحقوق التي تتضمنها مرحلة اجراء الانتخابات, حيث ان أي مس بحرية و نزاهة الانتخابات يشكل انتهاكا لحق المواطن في افراز نتاج سليم لارادته الحرة و “حقه في المشاركة في صنع القرار و اختيار ممثله الأكفأ سواء في الانتخابات البلدية و البرلمانية”.( )

و قد تكرر التوجيه و الحث السامي على المشاركة في الحياة السياسية و على التنمية السياسية و الاصلاح السياسي, وهذا يرتبط ارتباطا وثيقا بوجود المركز الوطني و غيره من مؤسسات المجتمع المدني. بل ان هناك من ذهب الى القول ان وجود مثل هذه المؤسسات و من ثم ممارستها لدورها في تعزيز الحياة الديمقراطية,” صار مطلبا وطنيا و دوليا و ضرورة حقيقية للمجتمعات و الحكومات الديمقراطية، اذ تعتبر من اداوات الاصلاح السياسي”،( ) ” وهي شريك جوهري في تعزيز و حماية حقوق الانسان”.( ) و قد ورد في قانون المركز الوطني العديد من النصوص القانونية التي تعطيه الحق في تعزيز مبادئ حقوق الانسان في الاردن فكرا و ممارسة, و تعزيز النهج الديمقراطي بما فيه اجراء انتخابات حرة و نزيهه و اشاعة الحريات و التعددية السياسية و احترام سيادة القانون و التحقق من مراعاة حقوق الانسان و معالجة أي تجاوزات او أي انتهاكات لحقوق الانسان و العمل على ازالتها (المادة 4_5 قانون المركز الوطني).( )
بناء على ما سبق ذكره هل يمكن الاستناد الى نصوص قانون المركز الوطني للقول بحقه في فرض رقابته، بما فيها النصوص التي تمنحه صلاحية معالجة اية تجاوزات او انتهاكات لحقوق الانسان اينما وقعت، بما في ذلك التجاوزات التي تظهر اثناء العملية الانتخابية؟ هذا ما سيعالج في المبحث التالي.

المبحث الثاني:الاساس القانوني لرقابة المركز الوطني و انواعها

ان مشروعية رقابة المركز الوطني على الانتخابات تاتي من النصوص القانونية التي تجيز له ذلك و لو بشكل غير مباشر, وهذه الرقابة على انواع . لذا كان تقسيم هذا المبحث الى مطلبين: المطلب الاول: الاساس القانوني لرقابة المركز الوطني , و المطلب الثاني: انواع هذه الرقابة.

المطلب الاول :الاساس القانوني لرقابة المركز الوطني

ان المشرع الاردني لم يقرر بعد رقابة قضائية شاملة على العملية الانتخابية، كما ان الحكومة لا تقر بحق المركز الوطني على العملية الانتخابية،لانها لا تعترف الا بحق المرشح بفرض رقابته عن طريق مندوبيه (بحسب المركز الوطني لحقوق الانسان). وان سمحت الحكومة للمركز الوطني بذلك فانه يكون تلطفا و مجرد دعوة لاتستند الى اساس قانوني _ بحسب رأيها_ و لا يكون ضمن عمل مؤسسي مقنن, بل يقتصر الامر على دعوة الوزير المختص لاثبات حسن نوايا الادارة الانتخابية و رغبتها في مشاركة المركز في مجريات الانتخابات و لو شكلا , و ليس اعترافا بحق المركز بالرقابة بناء على نص قانوني.

“ان عملية الرقابة على الانتخابات تكتسب مشروعيتها من نصوص القوانين التي أكدت على هذه الرقابة وحددت شروطها، والجهات المخولة بالقيام بها إلا أن ذلك لا يشكل نهاية لقيام أو لوجود الرقابة بمفهومها الشامل على اعتبار أن هناك عوائق عديدة تقف أمام وجود رقابة نزيهة وحيادية، منها ما يتعلق بعملية تطبيق النصوص القانونية، ومنها ما يتعلق بعملية غياب الكوادر البشرية المؤهلة لذلك، ومنها ما يتعلق بحداثة ونشأة التجربة الديمقراطية وحداثة نشأة وخبرة الجهات المعنية بالقيام بها”.( )

و في هذا الشأن يرى الباحث ان قانون المركز الوطني على عمومية نصوصه يثبت حق المركز الوطني في بسط رقابته على مجريات الا نتخابات البلدية و البرلمانية الاردنية و على التحضيرات الخاصه بها, و يظهر هذا من خلال النصوص القانونية التي تهدف الى ضمان حقوق متساوية للناخبين و المرشحين و التي وردت في القانون الخاص بالمركز الوطني و في غيره من القوانين الاردنية .

المشرع هو الذي ينظم للمواطن ممارسة حقه سواء في الانتخاب او الترشح او بفرض الرقابة من خلال النص على تلك الحقوق في القوانين ذات العلاقة. و عليه ولكي تتوفر امكانية ممارسة حق الانتخاب او الحق في الرقابة على الانتخابات مثلا في أي مجتمع عصري, كان لا بد من تنظيم هذا الحق او ذاك بالنص عليه سواء في القوانين المحلية او المعاهدات و الاعلانات العالمية.

و هذا ما ينطبق تماما على حق المركز الوطني في بسط رقابته المدنية على العملية الانتخابية, وقد اوجد المشرع الاردني اساسا لهذا الحق في العديد من النصوص القانونية و قد يكون اهمها ما ورد في الدستور الاردني، حيث نصت المادة (15\1) منه على وجوب احترام حرية الرأي,( ) و حرية مخاطبة السلطات العامة فيما له صفة شخصية او عامة وفق الكيفية و الشروط التي يقررها القانون (م/17 دستور ).( )كما ضمن الدستور للجميع الحق في اللجوء الى القضاء وضمن استقلاليته (م/101\1 دستور).( ) كما اوجب الدستور السعي لضمان سلامة الانتخاب ونزاهته (وفق الطرق المتاحة قانونا) وحق المرشح في مراقبة الاعمال الانتخابية, و معاقبة كل عابث بارادة الناخبيين (67 دستور).( ) وقد نصت المادة(5)من قانون المركز الوطني على حق المركز في معالجة أي تجاوزات او انتهاكات لحقوق الانسان و اتخاذ الاجراءات المناسبة و من ضمنها احالتها الى السلطة التنفيذية او التشريعية او المرجع القضائي المختص لايقافها و ازالة اثارها. كما يتولى المركز الوطني مراقبة التجاوزات التي تقع على حقوق الانسان والحريات العامة في المملكة والسعي لوقف أي تجاوز عليها(المادة7_9 من قانون المركز الوطني)( ) و باي طريق يسمح به القانون.

كما ان نص المادة التاسعة الفقرة ب من قانون المركز الوطني يمكنه من زيارة أي مكان عام يبلغ عنه, انه قد جرى او تجري فيه تجاوزات على حقوق الانسان. و هذا ما ينسحب على مراكز الاقتراع و الفرز, وفق تعريف قانون العقوبات للمكان العام في المادة الثانية منه، مما يجيز للمركز الوطني الدخول الى مراكز الاقتراع و الفرز باعتبارها اماكن ينطبق عليها وصف المكان العام, اذ لا يمكن وصفها بالخاصة فهي مخصصة لاستقبال جمهور الناخبين و جمهور المرشحين كجزء من عملية عامة هي الانتخابات و بالنتيجة الاعلان عن ارادة عامة هي ارادة الجمهور(ارادة الشعب الحرة).

كما يجد المركز الوطني اساسا قانونيا لممارسة حقه في رقابته على العملية الانتخابية من خلال نص المادة(28) من قانون الانتخاب لمجلس النواب الاردني رقم 9 لسنة 2010 حيث ذكرت” ان لكل مرشح او من ينتدبه، وبموجب تفويض خطي من المرشح مصدق من الحاكم الإداري، أن يحضر ويراقب عملية الاقتراع والفرز لأي صندوق في أي مركز من مراكز الاقتراع والفرز في الدائرة الانتخابية، ولا يجوز لأي مرشح أن يكون له اكثر من مندوب”. و قد ابرز المشرع ذلك بوضوح حين قرر للمركز الوطني الحق في زيارة أي مكان عام يبلغ عنه, ان جرى او تجري فيه تجاوزات على حقوق الانسان (9\2 مركز وطني).

هذا على الصعيد المحلي , اما على المستوي العالمي فقد ورد في المواثيق والمعاهدات التي انضم لها الاردن ما يمكن اعتباره اساسا قانونيا لرقابة منظمات المجتمع المدني على الانتخابات و منها المركز الوطني لحقوق الانسان . فقد نصت المادة (19) من الاعلان العالمي لحقوق الانسان على حرية التعبير و الرأي , كما اكدت المادة (21\1) منه على حق كل فرد في الاشتراك في ادارة الشؤون العامة اما مباشرة او بواسطة ممثليين يختارون اختيارا حرا. و في الفقرة الثالثة من نفس المادة ورد ان ارادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة و يعبر عن هذه الارادة بانتخابات نزيهة دورية تجري على اساس الاقتراع السري و على قدم المساواة او حسب أي اجراء مماثل يضمن حرية التصويت. و أكد ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية الذي صادقت عليه الحكومة الاردنية.

و بناء على ما سبق فان من حق المركز الوطني ممارسة رقابة مدنية وفق الاطر التي وفرتها النصوص سابقة الذكر و قانون اصول المحاكمات الجزائية , و في ظل غياب اعتراف حكومي بهذا الحق للمركز الوطني,( ) فانه يملك ثلاث طرق للرقابة : الاولى يمكن وصفها بالقضائية تضمن دفع القضاء الى ممارسة دوره وفق القواعد العامة و النوع الثاني منها الاعلامية والتي تتضمن تفعيل نصوص قانون المركز الوطني الخاصة بهذا الشأن, اما النوع الثالث هو تفعيل رقابة المرشح من خلال مندوبيه و اللجوء الى حقه في التقاضي, و هذا ما سيجري بحثه في المطلب التالي.

المطلب الثاني :انواع الرقابة

ان ما ورد في قانون الانتخاب لمجلس النواب رقم 9 لسنة 2010 في المواد (5 ,23,24,25) منه لا تشكل ضمانة قانونية لنزاهة الانتخابات, على الرغم من ان النصوص الخاصة بفرض عقوبات على المخالفين تحد من الممارسات الغير قانونية, ان طبقت, و هذا نادر الحدوث. الا ان القانون لا يعترف بالرقابة القضائية على العملية الانتخابية حيث يقتصر دور القضاء بموجبه: على تزويد دائرة الاحوال المدنية خلال النصف الاول من كل سنة بجميع الاحكام القطعية الصادة عنه و المتعلقة بالافلاس و الحجر, وكذلك الاحكام القاضية بالسجن مدة تزيد على السنة في الجرائم غير السياسية و لم يشملها عفو عام او رد اعتبار على ان تكون متضمنة اسماء المحكومين و ارقامهم الوطنية.

كما لا يدخل في اطار الرقابة الحقيقية شعبية كانت ام قضائية قيام الحاكم الاداري بعرض جداول الانتخاب في المكان الذي يقرره و لمدة اسبوع من تاريخ تسلمها و عرضها في صحيفيتين محليتين على الاقل. حيث ان هذا الاجراء و ان تم على الوجه الصحيح لا يعتبر نوعا من الرقابة لان المواطن العادي لا يهتم بالاطلاع عليها, و ان فعل, فلا يوجد لديه امكانية او مقدرة للتاكد من صحتها سواء فيما يتعلق بنقل الاصوات او بمن لا يحق لهم التصويت او غيرها من المخالفات. كما ان هذه المرحلة سابقة لعملية الاقتراع و هي المجال الاخصب للتلاعب. ولا يغير من الحال اخضاع القرارات التي تصدر عن دائرة الاحوال المدنية نتيجة الطعون بجداول الانتخاب للطعن بها امام محاكم البداية.( ) فقلما ان يحدث ذلك لاصطدام الاطلاع على الجداول و تدقيقها بمعوقات عملية تتمثل بعدم توافر الامكانية و القدرة او الماكينة الانتخابية القادرة على الاطلاع على كامل تلك المعلومات و التاكد من صحتها.

و لا يغير من الواقع ايضا نص قانون الانتخاب على عضوية قاضي في كل لجنة من لجان الانتخاب سواء اللجنة العليا للاشراف على الانتخابات او اللجنة المركزية التي تشكل في كل محافظة او في كل دائرة.( ) حيث ان عضوية قاض في تلك اللجان لا يعتبر رقابة قضائية لان المشرع لم يعط القضاء صلاحيات واضحة في تلك اللجان بل قد تكون عضوية القضاء فيها اقرب الى الشكلية. حتى ان قانون الانتخاب اعطى الاختصاص في الفصل بالاعتراضات التي يقدمها المرشحون او المندبون عنهم حول ما تنشأ من تطبيق قواعد الاقتراع, و اثناء عملية فرز الاصوات, للجنة الاقتراع و الفرز(المواد 37 _42 قانون الانتخاب).) ( فالجهة القضائية لا تحوز اغلبية في اللجان لتتخذ القرارات و تصحح الانحرافات بل ان الدور الفاعل فيها للحاكم الاداري و هو جزء من الادارة الانتخابية, ناهيك عن عدم تأهيل القضاة لهذه الغاية.

بناء على ما سبق نحن امام دور قضائي ناقص و غير فعال لا يمكن وصفه بالرقابي و لا يرقى الى الحد الذي يسمح للقضاء باتخاذ اجراءات تحول دون المساس بنزاهة الانتخابات. من هنا تظهر اهمية تفعيل نصوص قانون المركز الوطني لحقوق الانسان ليتمكن من فرض رقابته على العملية الانتخابية, الى ان تنظم الرقابة القضائية بشكل واضح و شمولي قانونيا بحيث تتكافل الجهات الرسمية و المدنية في فرض رقابتها وصولا الى انتخابات نزيهة. و الي ان يتم ذلك يمكن للمركز الوطني فرض ثلاثة انواع من الرقابة غير المباشرة بالاستناد الى قانونه الخاص و قانون اصول المحاكمات الجزائية و القوانين الاخرى ذات العلاقة, اي تلك الرقابة التي يمكن للمواطن و المرشح ان يمارسها اذا ما توافرت الامكانيات لذلك. و هذه الرقابة لها عدة صور هي : الصورة القضائية للرقابة و الرقابة الاعلامية و المساهمة في تفعيل رقابة المرشح.

اولا: الصورة القضائية للرقابة:
على الرغم من اهمية دور القضاء في الرقابة على الانتخابات,نجد ان ما نص عليه قانون الانتخاب من مشاركة قضائية في العملية الانتخابية، يبقى محدودا، و عمليا هي مشاركة غير مؤثرة كما سبقت الاشارة. وفي هذه الصورة من الرقابة يلجأ المركز الوطني الى دفع القضاء الى ممارسة صلاحياته و تعزيز دوره بوصفه سلطة ثالثة, وذلك بأن يقوم المركز الوطني بابلاغ القضاء عن الجرائم الانتخابية.
و هنا لا يقصد ان يكون للمركز الوطني دور قضائي, بل ان الغاية هي التأكيد على دور اساسي للقضاء في حماية حقوق الانسان،” حيث يتحمل القضاء في هذا المجال مسؤولية خاصة, فمهما يكن تطور التقنين الدولي لحقوق الانسان و حرياته الاساسية, و الاستكثار من الاتفاقيات و دخول الدول فيها, فان التنفيذ الفعلي لها يتوقف على مركز القضاء في الدولة.فكلما كان القضاء متطورا و مستقلا, كانت الحقوق و الحريات مصونة”.( ).

و في هذا المجال يمكن للمركز الوطني من خلال متابعته لمجريات الانتخابات و مشاهداته ومن خلال الشكاوي التي تقدم له من قبل المواطنين، الاستفادة من نصوص قانون اصول المحاكمات الجزائية التي تفرض على القضاء و الادعاء العام التحقيق و البت في الجرائم التي تقع اثناء العملية الانتخابية، و ذلك بالتقدم بالشكاوي و الاعلام عن تلك الجرائم،( ) كجريمة شراء الاصوات او نقل الاصوات من دائرة الى اخرى او اخفاء بطاقات الغير, انتحال الشخصية, ادعاء الامية, التاثير على العملية الانتخابية, و التاثير على حريتها او اعاقتها, العبث بالصناديق او الجداول, المس بسلامة الاجراءات الانتخابية, تاخير بدء الاقتراع او وقفه دون سبب مشروع, الامتناع عن تنفيذ أي حكم من احكام القانون, و غيرها من الجرائم الانتخابية.

و حيث ان المشرع لم يبين الالية التي يجب على المركز الوطني اتباعها في الرقابة على الانتخابات في قانون المركز الوطني , فانه يمكن للمركز اللجوء الى تفعيل نصوص قانون اصول المحاكمات الجزائية لتعزيز دوره الرقابي, و خاصة النصوص التي تتعلق بواجبات الضابطة العدلية و الادعاء العام. بحيث يقوم المركز الوطني باخبار و ابلاغ الضابطة العدلية و الادعاء العام عن اية انتهاكات او جرائم ترتكب اثناء العملية الانتخابية, و هولاء ملزمون باستقصاء و تعقب الجرائم بمختلف انواعها (الانتخابية و غير الانتخابية)و جمع ادلتها و القبض على فاعليها و احالتهم للقضاء (المادة 7_8 اصول جزائية).( )

في الواقع ان واجب المركز الوطني يحتم عليه اخبار الادعاء العام عن اية جريمة تقع اثناء العملية الانتخابية و توفير الادلة اللازمة لادانة الفاعل وفق المتاح, سواء قدم الاخبار من قبل المركز الوطني او من قبل اي مواطن, فكل من علم في الاحوال الاخرى بوقوع جريمة يلزمه ان يخبر عنها المدعي العام, و يجب على المدعي العام اجراء التتبعات القانونية بشأن الجرائم التي يتصل علمه بها و يلاحق حق دعاوي الحق العام (16_20 اصول جزائية).( )

وعليه فانه و بالاستناد الى النصوص سابقة الذكر و المادة (5\أ) من قانون المركز الوطني يغدو المركز الوطني مكلفا و بحكم القانون بابلاغ الجهات الرسمية و منها السلطة القضائية عن اية واقعة تشكل جرما اثناء سير الانتخابات بحسب القوانين السارية, و اذا لم يفعل, فانه يكون قد قصر في ممارسة حقه بالرقابة على الانتخابات.

وهذا يفرض على المركز الوطني القيام بمتابعة دقيقة لمجريات الانتخابات و التحقق من كامل الشكاوي و توفير البينات الشخصية و الخطية التي تثبت وقوع المخالفة للقانون, وفق المتاح, و بالتعاون مع ذي المصلحة. و يمكن اللجوء في توفير ادلة الاثبات الى كافة الوسائل بما فيها البينات الخطية و الشفهية والادوات الالكترونية ككاميرات الهواتف و غيرها .

و المركز الوطني في هذا يجب ان يلتزم باعلى درجات الحياد و الموضوعية و الحسم و تجاوز العواطف و المحسوبية, و التعامل مع أي انتهاك لحقوق المواطن و أي خدش لارادته الحرة على انه جريمة بحق الشعب و انه سعي لتزييف و تحريف لارادة الناخب. حيث ان التغاضي و غض النظر عن تلك الجرائم سيؤثر سلبا على فرز ارادة الناخب الحقيقية .

و حيث ان القضاء غير قادر على مراقبة كامل تفاصيل العملية الانتخابية، فان المركز الوطني يستطيع ان يقوم بهذه الوظيفة. و هو بهذا يلعب دورا وطنيا مساعدا و مساندا للقضاء وصولا الى انتخابات حره نزيهة و وضع حد للجريمة الانتخابية .

ثانيا:الصورة الاعلامية للرقابة:
و يقصد بها ان يتولى المركز الوطني ” الملاحظة المستقلة الحيادية للسلوك الاعلامي خلال فترة الانتخابات, و هذا يشمل تحليل نشاط الحكومة و/او تراخيها, للتأكيد على حق المؤسسة الاعلامية في جمع المعلومات, و نقلها الى جمهور الناخبين, و تلقي المعلومات الدقيقة و الوافية,وتثقيف المقترعين , لكي يقدموا على خيار واع عند مثولهم امام صندوق الاقتراع”.( ) و يتفرع عن هذا واجب المركز الوطني في تثقيف المواطن بحقوقه و بالاجراءات المتبعة في الانتخابات, و من ثم كشف الممارسات الغير قانونية والتنديد بها علنا, ونشر ما يمثل خرقا لحقوق المواطن اثناء العملية الانتخابية. اذ يجب على المركز الوطني ان يعمل على اعلان ما يصل الى علمه من خروقات او اعمال غير قانونية الى العامة بكافة وسائل الاعلام العادية و الالكترونية و بكل موضوعية و صراحة.

وهذا النوع من الرقابة يتطلب ايضا من المركز الوطني ان يضطلع بدوره بشكل حيادي من خلال تجاوز التعامل التقليدي مع مثل هذه الحالات, وعدم التستر على فاعليها. بحيث يتعامل مع الجريمة دون اعتبار لشخص الفاعل ليطبق القانون على الجميع دون تمييز, مما يساهم في تحيقيق الردع الذي اراده المشرع, و هو بذلك ” يحد من التلاعب المتعمد بالاعلام من قبل الادارة الانتخابية او القوى الموالية لها او من قبل المتنفذين اصحاب المصالح الشخصية”.( ) كما يساهم “في توفير فرص متساوية كافية للمرشحين في استخدام وسائل الاعلام الوطنية”.( ) و المركز الوطني في هذا يسعى الى تحقيق الاهداف التي انشئ من اجلها التي تتعلق بتعزيز العمل الديموقراطي و مفهوم دولة القانون و احترام سيادة القانون.

و يجد هذا النوع من الرقابة اساسا قانونيا له في العديد من النصوص القانونية منها نص المادة(15/1) من الدستور و التي كفلت حرية الراي و التعبير و الصحافة, و كذلك نصوص قانون المركز الوطني خاصة تلك التي تتعلق باهداف المركز الوطني من تعزيز لمبادئ حقوق الانسان و ترسيخها على صعيد الفكر و الممارسة و تعزيز النهج الديمقراطي و احترام سيادة القانون و الاسهام في التثقيف و الحوارات و الندوات و المؤتمرات التثقيفية اذاعيا و تلفزيونيا و اعداد المواد الصحفية (المادة 4_5 من قانون المركز الوطني). و السعي لانهاء حالات التجاوز على حقوق الانسان و الحريات العامة في المملكة بمختلف الوسائل (18/ج من قانون المركز الوطني)( ) بما فيها كشف المخالفات و نشر اسماء المخالفين.

و مما يسهل تطبيق هذا النوع من الرقابة و يوفر الحماية القانونية لها, صلاحية المركز الوطني في الوصول الي اية معلومة او بيانات او احصائيات تساهم في تحقيق اهدافه مباشرة و من اية جهة, و دون حاجة الى استصدار امر قضائي, و على الجهة المعنية تلبية طلب المركز و تزويده بما يريد دون ابطاء او تاخير.(المادة 8 من قانون المركز الوطني)و ان رفض اية جهة لطلب المركز الوطني بتزويده بما يحتاجه من بيانات او معلومات يعرضها للعقوبة وفق القواعد العامة. كما يمكن تفعيل نص المادة (9) من قانون المركز الوطني و ابلاغ الجهة الرسمية (بما فيها القضاء) عن أي موظف رسمي رفض الامتثال لقانون المركز الوطني.

ثالثا : رقابة المرشح :
سبقت الاشارة الى ان الادارة الانتخابية حاججت المركز الوطني و حرمته من ممارسة صلاحيته في فرض رقابته على الانتخابات على سند من القول: ان الرقابة الوحيدة التي سمح بها المشرع هي رقابة المرشح فقط,( ) حيث نصت المادة (28) من قانون الانتخاب رقم (9)لسنة 2010 على انه “لكل مرشح او من ينتدبه و بموجب تفويض خطي من المرشح مصدق عليه من الحاكم الاداري أن يحضر ويراقب عملية الاقتراع والفرز لأي صندوق في أي مركز من مراكز الاقتراع والفرز في الدائرة الانتخابية ولا يجوز لأي مرشح أن يكون له اكثر من مندوب”.

في ظل التضييق الحاصل على المركز الوطني من قبل الحكومة, فان على المركز الوطني الاستفادة من كل ما هو متاح للحصول على اعتراف بحقه في فرض رقابته على الانتخابات البرلمانية و البلدية من الادراة الانتخابية بوصفه مؤسسة وطنية مدنية، و من ذلك يمكن للمركز الوطني ان يتعامل ايجابيا مع نص المادة (28)سالف الذكر من خلال التنسيق مع المرشحين لضمان حرية و نزاهة الانتخابات، و تمكين المرشح من ممارسة رقابته بايد مؤهلة لا مصلحة لها الا سيادة القانون واحترام حقوق الانسان.و يمكن القول ان هذا النوع من الرقابة يتقاطع في مرحلة ما, مع الصورة القضائية للرقابة, خاصة بعد اعلان النتائج اذ ان الطريق الذي يمكن ان يكون مؤثرا في تعديل النتائج التي جرى فيها التلاعب هو اللجوء الى القضاء بتقديم شكوى بشأن جريمة من جرائم الانتخاب.”اذ يفترض في دولة القانون وجود قضاء مستقل فيها, فاذا انتهكت حقوق الانسان فيها بالنسبة لاحد الاشخاص, فانه يستطيع مقاضاة السلطة او اي فرد انتهك اي حق من حقوقه امام القضاء استنادا لما يتمتع به هذا الشخص من حق في التقاضي”.) (

يلاحظ على نص المادة (28) من قانون الانتخاب انها لم تلزم المرشح بمواصفات خاصة لمندوبه, ومن هنا يأتي دور المركز الوطني في اطار سعيه لتحقيق اهدافه, اذ يمكنه الاتصال بالمرشحين للحصول على تفويض خطي ممن يرغب منهم في تفعيل رقابته على العملية الانتخابية، و وضعها في اطار مؤسسي مستفيدا بذلك من كوادر المركز الوطني المدربة المؤهلة سواء في مرحلة ما قبل الاقتراع او في الاقتراع او في الفرز. لكن ما هو نطاق هذه الرقابة و ما هي المعوقات التي تواجهها؟

المبحث الثالث :حدود الرقابة على الانتخابات العامة و معوقات فرضها

لكي يكون للرقابة على الانتخابات العامة النتائج المرجوة منها يجب ان تغطي كامل العملية الانتخابية من مرحلة ما قبل الاقتراع و حتى اعلان النتائج رسميا، وحيث ان فرض هذه الرقابة يواجه العديد من المعوقات، كان لابد من بيانها. ينقسم هذا المبحث الى مطلبين: الاول : حدود الرقابة و الثاني :معوقات فرض هذه الرقابة.

المطلب الاول :حدود الرقابة

من نافلة القول ان هذه الرقابة المدنية يجب ان تتم وفق احكام القانون، لانها تستمد شرعيتها من النص القانوني. و حتى تؤتي الرقابة اكلها يجب ان تشمل كامل الاستعدادات التي تسبق الانتخابات, و ذات العملية الانتخابية الى حين اعلان النتائج رسميا . و يجب على المركز الوطني في ادائه لدوره في الرقابة على نزاهة الانتخابات ان يلتزم العمل المؤسسي بوصفه مؤسسة وطنية اردنية تهدف للمساهمة في البناء الديمقراطي الاردني. و ذلك من خلال اعتماد معايير و اليات واضحة و محددة و معلنة للجميع في ممارسة رقابته, و ان يتسم عمله بالموضوعية والحرفية و المهنية العالية و بايد مدربة و مؤهلة , وبشكل مستقل عن كافة القوى السياسية و بصرف النظر عن نتائج الانتخابات .

في ضوء ذلك تشمل رقابة المركز الوطني بالتنسيق مع الإدارة الانتخابية: عملية تسجيل الناخبين بالشكل المناسب و التأكد من حذف اسماء المواطنيين المحرومين من حق الانتخاب بسبب وظيفتهم او تجريمهم او نقص او تعيب اهليتهم,( )التأكد من وجود مراكز اقتراع كافية, و مراقبة حسن سير الاجراءات الادارية و اللوجستية و التزام القائمين عليها بحدود القوانين و الانظمة , و عدم تدخل الاجهزة الامنية بشكل يخالف احكام القانون, و احترام سرية الاقتراع من حيث وجود عازل مناسب يحفظ السرية و تفعيل القانون فيما يتعلق بالتصويت العلني لغير الامي, التأكد من السماح لمراقبي المركز الوطني من الدخول الى قاعات الاقتراع و الفرز, الارشاد و التوعية بالاجراءات الانتخابية و الجرائم الانتخابية, مراقبة عملية فتح صناديق الاقتراع و اغلاقها في مواعيدها, و اتخاذ التدابير الاحتياطية لتعطل نظام الربط الالكتروني, و مراقبة عملية الفرز و نقل نتائج فرز الصناديق و توقيعها من القائمين عليها و الغائها في حال وجود أي شطب.

كما تمتد حدود الرقابة المدنية الى ممارسة مركز حقوق الانسان لواجبه في جمع البينات و الادلة اللازمة لتقديمها للقضاء ضد كل من يخل باحكام القانون لمحاربة جرائم الانتخاب كجرائم شراء الاصوات, و إيجاد علاج لتلك الجرائم و تفعيل النصوص القانونية الخاصة بها. و كذلك تشمل تلك الرقابة سعي المركز الوطني و بالتنسيق مع الادارة الانتخابية لتمكين وسائل الاعلام من القيام بعملها و اتخاذ التدابير الضرورية لضمان وصول الجميع الى وسائل الاعلام، و غيرها من الامور التي تضمن ممارسة الانسان الاردني لحقوقه اثناء العملية الانتخابية, بما في ذلك الالتفات الى حق ذوي الحاجات الخاصة في ممارسة حقهم في الانتخاب من خلال توفير الية لذلك, خاصة اذا كانت مراكز الاقتراع في الطوابق العليا.

المطلب الثاني :معوقات فرض رقابة المركز الوطني

المقصود بمعوقات الرقابة الظروف والتدابير التي تحول دون ممارسة المركز الوطني لحقوق الإنسان لدوره الرقابي دون الحصول على اذن من الوزير المختص. ويمكن تلخيص هذه المعوقات التي تحول دون المركز و فرض رقابته بحسب ما يرى الباحث بما يلي:
1. موقف الحكومة من رقابة المركز الوطني الذي يتمثل: بعدم الاعتراف بالرقابة المدنية على الانتخابات و قصر الحق في الرقابة على المرشح, بحجة ان قانون الانتخاب لم ينص على غير هذه الرقابة.
2. هيمنة اليات الادارة الانتخابية المالية و السياسية( ) “و تكريس النظام السياسي الرسمي كفاعل رئيسي على الساحة السياسية و الغاء اي احتمال للتناقض معه ” ( )وغياب العمل المؤسسي الى حد ما, مما يؤثر سلبا على حيادية و نزاهة الانتخابات.
3. غياب الثقة بين الحكومة و مؤسسات المجتمع المدني, مما دفع بالحكومة الى الحد من دورها حيث ” بقي دورها في الحياة السياسية العامة محدودا و هامشيا, و باستثناء تأثير النقابات المهنية في الحياة العامة , فانه يصعب رصد اية مظاهر حقيقية لدور او تأثير ملموس لمؤسسات المجتمع المدني في الحياة السياسية”.( ) و قد يعود هذا الى عدم رغبة الحكومة في معالجة قضايا اردنية من منطلقات غير اردنية, نظرا لما يثير التمويل الأجنبي لبعض مؤسسات المجتمع المدني_ ان وجد _ من شبهات, او رغبة الحكومة في عدم تسييس عمل مؤسسات المجتمع المدني، لا سيما النقابات، خاصة فيما يتعلق بالاحداث التي تؤثر بشكل مباشر في الحياة العامة كالانتخابات، و هي بهذا تريد ان تظل ممسكة بزمام الامور.
4. عدم وضوح دور القضاء بوصفه جهة مستقلة سواء في فرض رقابته او توفير الحماية للرقابة المدنية, و ان كنت ارى ان ممارسة المركز الوطني لحقه في التقاضي اي لجوئه الى القضاء لمقاضاة الادارة الانتخابية بشأن عدم اعترافها بحق المركز في فرض رقابته يذلل هذا العائق, “خاصة ان القاضي لا يستطيع الامتناع عن الفصل في هذا النوع من المنازعات او غيره سواء وجد نص ام لم يوجد نص يحكم هذا النزاع”,( ) “و الا عد مستنكفا عن احقاق الحق”.( )
5. ان عمومية نصوص قانون المركز الوطني تشكل عائقا لعدم قطعها و صراحتها في النص على حقه في الرقابة, وان كان للمركز الوطني بموجب قانونه, الحق في رصد اية تجاوزات تقع على حقوق الانسان و ازالتها في اي مجال كانت, بما في ذلك الشأن الانتخابي.

الخلاصة

كما سبقت الاشارة فان من حق المركز الوطني فرض رقابته على مجريات الانتخابات دون حاجة لاذن من احد, كما ظهر انه لا يقبل من الحكومة ان تنظر لحق المركز الوطني على انه منحة او اعطية منها, كما لا يكفي من الادارة الانتخابية ان تردد كلاما لا يعبر عن طريقة عمل مؤسسية كدعوة “المواطن الى مراقبة الانتخابات بكافة مراحلها”,( ) او تتحدث عن نزاهة او رقابة، و هي لا تسمح بتفعيل نصوص قانونية هي اعدتها و اصدرتها كقانون نافذ. لذا فانه من حق المركز الوطني ان يلجأ الى القضاء_”بوصفه شخصا معنويا يكتسب حقوقا و يلتزم بالواجبات, و هو تماما كالشخص الطبيعي, خاضع للقوانين و الانظمة و محصن و محمي بها”( )_ في ضوء قانونه الحالي للحصول على اعتراف قضائي برقابته المدنية لاننا نعيش في دولة يسودها احترام القانون, وبذات الوقت ممارسة الضغوط باستمرار على الحكومة و مجلس الامة لتعديل القانون الحالي و تضمينه نص صريح بحق المركز في فرض الرقابة على الانتخابات.
د. يحيي بني طه

التوصيات

• السعي لاقرار نظام قانوني متكامل ينظم رقابة المركز الوطني لحقوق الانسان بشكل صريح، بحيث يمارس رقابته دون حاجة الى اذن مسبق من الحكومة بحيث يقتصر الامر على التنسيق معها.
• بذل الجهد المستمر لتعديل قانون المركز الوطني ليتضمن نصوصا محددة و واضحة تصاغ بطريقة قانونية, تحدد اليات عمله و تخدم غايته وتحقق اهدافه و الخروج من دائرة النصوص العامة الضبابية. و ايجاد قواعد قانونية منضبطة مفصلة تحقق كل هدف من اهدافه و بطريقة تتنفق و مصلحة الوطن العليا.
• عدم تسييس عمل المركز الوطني و توليه لمهامه بشكل منفرد و حيادي و موضوعي ضمن الانظمة و القوانين المرعية.
• في الشأن الانتخابي : اصدار منشورات يومية متعقلة (لا تخل بسير الحياة العامة) في فترة الانتخابات، واصدار صحيفة يومية او اسبوعية تعنى بالشأن المحلي و خاصة ما يتعلق بحقوق الانسان.
• ممارسة المركز لحقه في التقاضي عندما يكون الظرف مواتيا, ليدفع باتجاه تطبيق النصوص غير المفعلة.
د. يحيي بني طه 2011

المراجع

1. ابن منظور,جمال .(1986) لسان العرب ,المجلد الاول,فصل الراء,حرف الباء,دار صادر, بيروت,لبنان.

2. اعلان مبادئ المراقبة الدولية للانتخابات و مدونة قواعد السلوك لمراقبي الانتخابات الدوليين, منشورات الامم المتحدة, اكتوبر2005 .

3. بطانية ,رافع شفيق.( 2009)الاصلاح السياسي في الاردن ,رؤية للتنمية السياسية,دار امواج ,اربد, الاردن,الطبعة الاولى .

4. بسيوني,محمود و دقاق,محمد ووزير,عبد العظيم (1998).حقوق الانسان,دراسات حول الوثائق العالمية و الاقليمية, المجلد الثاني, الطبعة الثانية,دار العلم للملايين, بيروت,لبنان.

5. توصيات المؤتمر الاول لحقوق الانسان (2011). المؤتمر الاول لحقوق الانسان، نقابة المحامين،8\1\2011 ،عمان ،الاردن.
6. جريدة الراي الاردنية عدد 14535 في يوم الاربعاء الموافق 28\7\2010 .

7. الخطيب,سعدي محمد (2007). .حقوق الانسان و ضماناتها الدستورية, دراسة مقارنة,الطبعة الاولى,منشورات الحلبي الحقوقية,بيروت,لبنان.

8. الخوري,يوسف سعد الله,(1998).القانون الاداري العام,الجزء الاول,تنظيم اداري,اعمال وعقود ادارية,(بدون دار نشر),(بدون مكان نشر) .

9. الداودي , غالب .(1998) المدخل الى علم القانون و خاصة الاردني, مطبعة الفجر ,اربد , الاردن , الطبعة الخامسة.

10. الشمري, عادل شمران .ضمانات حقوق الانسان و حرياته الاساسية في النظم القانونية الداخلية, مقالة في مركز الفرات للتنمية و السياسات الاستراتيجية, جامعة كربلاء.
11. عبد الوهاب,محمد رفعت (2007) .الانظمة السياسية ,منشورات الحلبي الحقوقية,بيروت , لبنان.

12. علي الدباس (2010), دليل المعايير الدستورية و الدولية المتعلقة بحق الافراد في انتخابات حرة و نزيهه,توصيات التحالف الاردني لاصلاح الاطار القانوني للعملية الانتخابية,منشورات المركز الوطني لحقوق الانسان, عمان , الاردن.

13. قاسم,محمد حسن(1998) . المدخل الى علم القانون, القاعدة القانونية,الدار الجامعيةبيروت , لبنان .
14. كفارنة ,علي .(2009) التجربة الديمقراطية الاردنية,تجربة الخمسينات و التجربة الحديثة 1956_2007 ,دار قنديل للنشر و التوزيع,عمان ,الاردن .

15. الكيلاني, فاروق (1977).استقلال القضاء,الطبعة الاولى,دار النهضة العربية,القاهرة, مصر.

16. مذكرة تطبيقية حول حقوق الانسان في برنامج الامم المتحدة الانمائي, ابريل (2005).

17. نقرش, عبدالله .(2009) . التجربة الحزبية في الاردن ,الطبعة الثانية,وزارة الثقافة ,مطبعة السفير, عمان , الاردن.

18. نوريس, روبرت و باترك ميرلو (بدون تاريخ). ,مراقبة الاعلام لتعزيز الانتخابات الديمقراطية , كتيب المعهد الديمقراطي الوطني للمنظمات المدنية,منشورات الامم المتحدة.
19. يعقوب , محمد حسين (2004) . الفصل و التوازن بين السلطتين التشريعية و التنفيذية في النظاميين السياسيين الاردني و اللبناني , مؤسسة حمادة , اربد , الاردن, الطبعة الاولى.

.
المراجع الالكترونية

1.
2.
3. www.almotamar.net/news/3239.htmhttp://www.america.gov/st/pubs-arabic/2008/January/20080710094324bsibhew0.4889795.html
4. http://www.masr2day.com/do-1369.html

القوانين:

1. قانون المركز الوطني لحقوق الانسان رقم 51 لسنة 2006 .
2. قانون الانتخاب لمجلس النواب رقم 9 لسنة 2010 .
3. قانون الانتخاب لمجلس النواب لسنة 2001.
4. قانون اصول المحاكمات الجزائية لسنة 1961 .
5. قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *