البيع في مرض الموت :

يقصد بمرض الموت، في الفقه الحنفي، المرض الذي يغلب فيه الهلاك عادة ويتصل به الموت فعلاً، ولو وقع لغير سببه لأمر خارجي عنه كقتل مثلاً، وعرفته المجلة في المادة (1595) بأنه (المرض الذي يُخاف فيه الموت في الأكثر الذي يعجز المريض عن رؤية مصالحه الخارجة عن داره إن كان من الذكور، ويعجزه عن رؤية مصالحه الداخلة في داره إن كان من الإناث، ويموت على ذلك الحال قبل مرور سنة صاحب فراش كان أو لم يكن..) ويلحق بمرض الموت ويأخذ حكمه، كل حالة يغلب فيها الهلاك ولا يفلت الشخص فيها من الموت عادة، ويتعلق بمال المريض حال مرضه، حق دائنيه ليستوفوا ديونهم منه، وحق ورثته ليخلص لهم ثلثا ما بقي من تركته بعد وفاء ديونه. ولذلك كان لبيع المريض في مرض الموت عند الحنفية – أحكام خاصة قصد بها حماية دائنيه وورثته من المحاباة التي قد يتضمنها التصرف إضرارًا بهم.

ويأخذ تبرع المريض، في مواجهة ورثته حكم الوصية، كما تعتبر المحاباة في البيع – بالبيع بأقل من ثمن المثل أو بالشراء بأكثر منه – تبرعًا بقدرها. ولما كانت الوصية لوارث، غير جائزة – على القول المشهور في المذهب – إلا بإجازة بقية الورثة، فقد ذهب الصاحبان إلى أن بيع المريض لأحدهم بأقل من المثل موقوف على إجازتهم، أما إذا كان البيع بثمن المثل أو يزيد فإنه يكون نافذًا بغير إجازة لانعدام مظنة المحاباة، وعند الإمام الأعظم البيع لوارث موقوف على إجازة بقية الورثة في كل الأحوال، ولو كان بمثل القيمة أو يزيد، منعًا لإيثار أحد الورثة، ببعض الأعيان وتحقيقًا للمساواة بين الورثة، في جميع ما كان لمورثهم، وهو ما أخذت به المجلة في المادة (393).

وإذا باع المريض لغير وارث، كان البيع نافذًا، أما إذا باع بأقل من ثمن المثل، اعتُبر النقص محاباة منه للمشتري ومن ثم تبرعًا له يأخذ حكم الوصية، فلا يكون نافذًا إلا في حدود ثلث أمواله، ووقع البيع فيما جاوزه موقوفًا على إجازة الورثة الذين يجوز لهم فسخ البيع إلا إذا أكمل المشتري الثمن ليصل نقصه إلى ثلث التركة (المادة 394 من المجلة وانظر أيضًا المواد من 358 – 360 من مرشد الحيران)، والسبب في تقييد التصرف الذي يصدر في مرض الموت لا يرجع إلى أهلية المريض ولا إلى عيب في إرادته، وإنما يرجع إلى تعلق حق الورثة بأمواله من وقت المرض الذي يموت فيه، فإذا صدرت عنه – منذ المرض – تصرفات تنطوي على تبرع، كان لهذه التصرفات حكم الوصية. ذلك أن المريض وهو على شفا الموت، إذا تبرع بماله، فإنما يقصد أن ينقل هذا المال إلى غيره بعد موته، ولا يكون ذلك إلا عن طريق الوصية وبقيودها فكل تبرع يصدر في مرض الموت يتقيد إذن بقيود الوصية، وكذلك المعاوضات إذا انطوت على تبرع – كأن يبيع بثمن أقل من القيمة – يكون لها أيضًا في القدر المحابَى به حكم الوصية.

وعلى أساس ما تقدم جميعه، آثر المشروع أن يطبق على هذا البيع أحكام المادة (942) التي تضع قرينة مقتضاها افتراض أن التصرف الذي يصدر في مرض الموت بقصد التبرع يعتبر تصرفًا مضافًا إلى ما بعد الموت وتسري عليه أحكام الوصية (المادة 519/ 1) وإنما أضاف المشروع في الفقرة الثانية من هذه المادة حكمًا يقضي بعدم الاعتداد بتلك القرينة في مواجهة الغير حسن النية، إذا كان قد كسب بعوض حقًا عينيًا على المبيع، وهو حكم استمده المشروع من المادة (478) من القانون المدني المصري.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

تكلم هذا المقال عن : البيع في مرض الموت وفقاً لأحكام القانون الكويتي