الاختفاء القسري

إعادة نشر بواسطة محاماة نت 

تتواصل حالات الاختفاء القسري على يد جهاز أمن الدولة الإماراتي داخل دولة الإمارات وخارجها مع افلات المسؤولين عنها من كل مساءلة في غياب قضاء مستقل ونزيه وغياب مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان تعمل وفقاً للمبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية (مبادئ باريس) يناط بعهدتها زيارة مراكز الاحتجاز ورصد الانتهاكات التي تطال المحتجزين.

الاختفاء القسري عقوبة لمن يمارس حرية التعبير
في 28 مارس 2017 أصدر الفريق العامل بالاختفاء القسري بالاشتراك مع أصحاب ولايات آخرين نداء عاجلا حث فيه حكومة الإمارات العربية المتحدة على الكشف فورا عن مكان وجود المدافع عن حقوق الإنسان أحمد منصور والذي اعتقل من قبل جهاز أمن الدولة يوم 20 مارس 2017 على الساعة الثالثة فجرا بعد مداهمة منزله بدبي وتفتيش كلّ غرفه وجميع محتوياتها بما فيها غرف الأطفال واقتياده بعدها إلى مكان غير معلوم وذلك على خلفية تدويناته على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي ودفاعه عن الناشطين الحقوقيين. وقد قضى أحمد منصور سنة كاملة في مكان غير معلوم مع تعرضه للتعذيب وغياب محامي وقلة الزيارات قبل أن يحال على المحاكمة بتاريخ مايو 2018 ويحاكم بالسجن لمدة 10 سنوات وغرامة قدرها مليون درهم إماراتي (حوالي 270 ألف دولار أمريكي) بسبب نشاطه الحقوقي على شبكات التواصل الاجتماعي.

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

كما نذكر بأن سلطات دولة الإمارات عملت على انتهاك حقوق الأكاديمي والناشط الحقوقي د.ناصر بن غيث والنيل من كرامته ومن أمانه الشخصي ومن حقّه في محاكمة عادلة منذ إيقافه في أغسطس 2015 فتعرض للتعذيب ولسوء المعاملة وللاختفاء القسري وسلطت عليه المحكمة الاستئنافية الاتحادية عقوبة الحبس لعشر سنوات برئاسة قاضي مصري بجلسة 29 مارس 2017 من أجل تغريدات نشرها على حسابه بالتويتر وجدت فيها سلطات دولة الإمارات تعكيرا لصفو العلاقات مع الدولة المصرية عبر الانترنت وإثارة للفتنة والكراهية والعنصرية والطائفية وإضرارا بالوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي.

وحصل المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان على تسجيلات لأمينة العبدولي ومريم البلوشي تسربت من سجن الوثبة وأفادت ضمنها أمينة العبدولي بمداهمة منزلها في الفجيرة من قبل أعوان جهاز امن الدولة في 19 نوفمبر 2015 وتعرضها للاعتقال التعسفي ونقلها هي وشقيقتها موزة العبدولي ومريم البلوشي إلى سجن سري واحتجازها بغرفة ضيقة دون نوافذ وإخضاعها لعمليات تفتيش مهينة من قبل حارسات نيباليات ومغربيات وتقييدها من يديها وتعصيب عينيها وضربها على الوجه وسبها وشتمها وتهديديها بإسقاط حضانتها واعتقال أقاربها وإجبارها على الوقوف لساعات طويلة أثناء الاستنطاق وتكفلت الحارسة أم حميد بضربها حتى تسقط مغمى عليها من شدّة التعذيب وحرمت من المشي لأكثر من ستة أشهر.

كما أفادت مريم سليمان البلوشي ضمن التسجيل المسرب وعمرها 21 عاما وهي طالبة في آخر سنة في كلية التقنية، من مدينة كلباء اعتقالها من قبل جهاز أمن الدولة ومكوثها في مقر احتجاز سري مدة 5 أشهر وتعرّضها للتعذيب والضرب على الرأس وتهديدها بالاغتصاب ومنع مستلزمات النساء عنها وخاضت إضرابا عن الطعام في أكثر من مرة احتجاجا على سوء معاملة الحراس النيباليين لها وعلى ما تعرّضت له من الضرب والمعاملة القاسية.

وهو ما يمثّل خرقا لمقتضيات الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب التي صادقت عليها دولة الإمارات سنة 2012 كما يعد انتهاكا لكرامة المرأة التي كفلتها اتفاقية سيداو التي صادقت عليها دولة الإمارات ولمقتضيات الاعلان بشأن القضاء على العنف ضد المرأة الذي اعتمد من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها 48/104 المؤرخ في 20‏ كانون اﻷول/ ديسمبر1993.

جرائم الاخفاء القسري في اليمن
تورطت دولة الإمارات في إخفاءات قسرية على يد قواتها المسلحة والفرق المسلحة التي تتبعها داخل اليمن على خلفية النزاع المسلح بين الحوثيين وقوات التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات العربية المتحدة.

وتكفلت دولة الإمارات بتشكيل قوات مسلحة وقوات نخبة واختارت عناصرها من يمنيين كما تكفلت بتدريبهم وتكوينهم وتسليحهم.

فقد تعمّدت القوات المسلحة التي تتحكم فيها دولة الإمارات مداهمة منازل النشطاء السياسيين والحقوقيين في ساعات متأخرة دون مذكرات قبض وتهديدهم بالسلاح وتخويفهم واقتراف أعمال انتقامية وتعذيب المحتجزين بضربهم وصعقهم بالكهرباء وتعريتهم والاعتداء عليهم جنسيا وإساءة معاملتهم والحط من كرامتهم.

كما ثمّة إفادات عن احتجاز دولة الإمارات لنشطاء سياسيين وحقوقيين داخل قواعدها العسكرية والتي يحجر على أي كان دخولها أو تفقدها لمعاينة مدى احترام سلطات دولة الإمارات لكرامة المحتجزين وعدم انتهاك حقوقهم كما لا تخضع البتة لرقابة حكومية أو رقابة قضائية.

وجد المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان فيما اقترفته قوات دولة الإمارات والقوات المسلحة التي تتحكم فيها من اختفاء القسري وتعذيب وسوء المعاملة واعتقال التعسفي في سياق نزاع مسلح جرائم حرب على معنى اتفاقية جينيف وبروتوكولاتها اّلإضافية.

ويذكر المركز أنّ مصادقة دولة اليمن في 9 فيفري 1987 على اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب المرتكبة ضد الإنسانية التي اتخذت بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عدد 2391 بتاريخ 26 نوفمبر 1968 يجعل من الجرائم التي اقترفتها دولة الإمارات والقوات المسلحة التي تتبعها على الأراضي اليمنية من إخفاء قسري وتعذيب جرائم لا تسقط بمرور الزمن

تحفظ سلطات دولة الإمارات حول زيارة الآليات الخاصة للأمم المتحدة
توجه عدد من المقررين الأمميين الخاصين والفرق العاملة لدى الأمم المتحدة ومنهم نجد المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة والمقرر الأممي الخاص المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري لدولة الإمارات بمطالب زيارة للاستقصاء حول أوضاع حقوق الإنسان غير أنّ سلطات دولة الإمارات لم تستجب لهذه الدعوات.

ورفضت سلطات دولة الإمارات بمناسبة الاستعراض الدوري الشامل لدولة الإمارات العربية المتحدة لسنة 2018 التوصيات (141.1 – 141.18) التي دعتها إلى الانضمام إلى العهود الدولية والتصديق عليها ومنها الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري كما لم تلق التوصيات عدد 52-141 حتى 57-141 القبول من قبل سلطات دولة الإمارات والتي تعلّقت بتوجيه دعوة دائمة للإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان وللمقررين الأمميين الخاصين.

وعليه يندد المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان باستمرار سلطات دول الامارات في ممارسة الاخفاء القسري ضد كل من يعارض سياساتها أو ينتقد نظام الحكم بشكل ممنهج ودون احترام للمواثيق والعهود الدولية.

كما يشيد المركز بتوصيات المفوض السامي لحقوق الانسان الصادرة بتاريخ 7 أغسطس 2018 والتي حث فيها دولة الامارات على التحقيق في مزاعم التعذيب والافراج فورا عن كل الذين اعتقلوا تعسفيا ومن بينهم أحمد منصور وناصر بن غيث وتيسير النجار وأسامة النجار والغاء السجون السرية والاعتقال بمعزل عن العالم (رسالة زيد بن رعد الحسين مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الانسان لوزير الخارجية الاماراتي بتاريخ 7 أغسطس 2018). ويدعو سلطات الإمارات العربية المتحدة إلى:

الإفراج دون تأخير عن كلّ الذين تحتجزهم في سجونها وفي غيرها من مراكز الاحتجاز من الناشطين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمدونين والكفّ عن انتهاك حقوقهم وحرياتهم الأساسية.

فتح تحقيق سريع وجاد ومن قبل جهة مستقلة بخصوص ادعاءات الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز في الامارات وتلك التي تشرف عليها السلطات الإماراتية والقوات المسلحة التي تتبعها في اليمن والتي نالت من كرامتهم وسلامتهم الجسدية والنفسية ومحاسبة كلّ من يثبت تورطه في ذلك للحيلولة دون إفلاتهم من المساءلة والعقاب ومنعا لتكرارها وتمكين الضحايا من حقّهم في الانتصاف وجبر ضررهم والعمل على تأهيلهم وردّ الاعتبار لهم.

تركيز مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان وفقاً للمبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية (مبادئ باريس) يناط بعهدتها زيارة مراكز الاحتجاز بشكل مستقل وفجئي ودون سابق إخطار ورصد الانتهاكات التي تطال المحتجزين والتحقيق حولها وإحالة المسؤولين عن الانتهاكات أمام قضاء مستقل ونزيه ومحايد.

التعجيل بالمصادقة على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري وعدم التحفظ على أي مادة من موادها.
السماح للمقررين الأمميين الخاصين وفرق العمل الأممية والمنظمات الحقوقية الدولية بزيارة مراكز الاحتجاز لمعاينة مدى احترام سلطات دولة الإمارات العربية المتحدة للمعايير الدولية ذات الصلة وعدم نيلها من كرامة المحتجزين.

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : الاختفاء القسري في الإمارات