دراسة وبحث قانوني في الأصول الإجرائية لمحاكمة الأحداث في نطاق القانون الأردني والاتفاقيات الدولية

المطلب الأول
نطاق تطبيق قانون الأحداث

تعد قوانين الأحداث – كما ذكرت سابقاً – من القوانين المُكملة لقانون العقوبات العام , أي أنها جزء من قوانين العقوبات التكميلية التي تلحق بقوانين الجزاء , ويدور نطاق تطبيقها في فلك فئة عمرية معينة حدّدها القانون بنفسه في معظم الأحوال , كما فعل التشريع الأردني(1) , وقد يحددها قانون العقوبات العام , وقد قسّم القانون الفئة العمرية التي يطبق قانون الأحداث عليها إلى فئات عمرية عدة , وافرد لكل منها مسؤولية جزائية خاصة , ولهذا فانه وللبحث في النطاق التطبيقي لقانون الأحداث فلا بد ان نبحث في مواضيع تعريف الحدث , والفئات العمرية ومسؤوليتهم الجزائية 0

اولاً : تعريف الحدث .
يعرّف الحدث بأنه فتي السن , قال الزهري شاب حدث أي فتي السن(2) , والحدث قانوناً هو كل شخص أتم السابعة من عمره ولم يتم الثامنة عشرة ذكراً كان أم أنثى(3) 0
وتناولت قواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية لإدارة شؤون قضايا الأحداث (( قواعد بكين )) تعريف الحدث بأنه (( طفل أو شخص صغير السن يجوز بموجب النظم القانونية ذات العلاقة مسائلته عن جرم بطريقة تختلف عن مسائلة البالغ )) كما تناولت تعريفه قواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم بأنه (( كل شخص

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

(1) كما فعل المُشرع الأردني في المادة ( 2 ) من قانون الأحداث حيث عرّف الحدث والولد والمراهق والفتى , كما اخرج المُشرع في المادة ( 36 ) من ذات القانون كل من تقل سنّه عن السابعة الشمسية عند اقترافه الفعل الجرمي من العقاب 0
(2) جمال الدين بن منظور , لسان العرب المحيط , ص 582 0
(3) المادة (2) من قانون الأحداث وكذلك عرّفته المادة ( 2 ) من قانون مراقبة سلوك الأحداث المؤقت رقم 51 لسنة 2001م 0

دون الثامنة عشرة من العمر(1) ))0
أما فقهاء القانون فلم يعطوا اهتماماً لتعريف الحدث كما أعطوا الاهتمام لدراسة ظاهرة جنوح الأحداث , حيث جاءت معظم تعاريفهم عند الحديث عن الحدث الجانح , فعرّف بعض الفقه الحدث بأنه : الشخص الذي يقع ضمن المسؤولية الجنائية ولم يصل لسن الأهلية المدنية(2) , وصفة الحدث تطلق على كل من لم يتم الثامنة عشرة من عمره , وليس كما هو شائع كل شخص ارتكب أو اتهم بارتكاب جرم , إذ أن الجنوح أو الجناح يعني الخروج على القانون(3) , أو نمطاً سلوكياً حرّمه القانون وعاقب على ارتكابه , أو بمعنى آخر هو صفة تستعمل لوصف بعض الأعمال الإجرامية البسيطة أو المخالفات القانونية(4) 0
وحيث أن السن في كافة التشريعات الدولية هو مناط المسؤولية الجزائية , فقد حدد المُشرع بشكل عام – كما فعل المُشرع الأردني – مراحل المسؤولية الجزائية للشخص الطبيعي وجعلها ثلاثة ووائم المُشرع بين كل مرحلة منها والمسؤولية الجزائية الملقاة على عاتق من تنطبق عليه , وهذه المراحل هي :

أولاً : مرحلة اللامسؤولية الجزائية , وهي المرحلة التي لا يسأل فيها الحدث عن أي جرم يرتكبه حيث ان هذه السن – كما قررّه فقهاء المسلمين – قد جعل حداً أدنى للتمييز , ولا يتصور التمييز قبله(5) , ويكون الحدث في هذه الحالة طفلاً صغيراً جداً ويفترض عدم قدرته على فهم ماهية العمل الجنائي وعواقبه , وهذا الافتراض قوي جداً بحيث أن كثيراً من الشرائع تعتبره عاماً لا يقبل التقييد(6) ومرحلة انعدام المسؤولية في القانون الأردني هي المرحلة التي تسبق بلوغ الحدث سن السابعة حيث انه لا يلاحق جزائياً من لم يكن قد أتم السابعة من عمره حين إقتراف الفعل(7) والسنة المعتبرة هنا هي السنة الشمسية(8) 0

(1) ( قواعد هافانا ) قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم ( 45/113 ) الصادر في كانون الاول 1990م 0
(2) احمد عبد العزيز الالفي , معاملة الشبان الجانحين , ص 32 0
(3) عبد الكريم درويش , مرجع سابق , ص 40 0
(4) جندي عبد الملك , الموسوعة الجنائية , دار الكتب العربية, القاهرة 1931, ج1 , ص272 0
(5) د.ابراهيم بن مبارك الجوير , التربية الاسلامية ودورها في علاج الاحداث الجانحين , الرياض ,1990 , ص 18 0
(6) المرجع السابق , ص 19 0
(7) المادة (36/1) من قانون الاحداث 0
(8) المادة ( 2 ) من قانون الاحداث 0

ثانياً : مرحلة المسؤولية الجزائية الناقصة : وهي محور اهتمامنا في هذه الدراسة أو بمعنى آخر هي نطاق تطبيق قانون الأحداث عملياً , حيث أن السن ما بين إتمام السابعة وحتى نهاية السابعة عشرة هو السن المعني بتطبيق القانون عليه في هذه المرحلة , وهو ما يسمى بمرحلة الحداثة أو الحدث 0

ثالثاً :مرحلة المسؤولية الجزائية الكاملة : وهي المرحلة التي تلي مرحلة فئة الحدث وتبدأ بتمام الشخص الطبيعي لسن الثامنة عشرة الشمسية من عمره 0
ولا بد هنا من التنويه إلى أن السن المعتبرة في هذه المرحلة ( مرحلة المسؤولية الجزائية الناقصة ) كما في غيرها من المراحل هو السن وقت ارتكاب الأفعال المادية للجرم وليس وقت الملاحقة القضائية أو إصدار الحكم 0

ثانياًًً : الفئات العمرية للأحداث .
قسمت بعض التشريعات الأحداث إلى فئتين اثنتين , في حين قسمتها بعضها الأخرى إلى فئات ثلاث كما فعل المُشرع الأردني , حيث قسم القانون الأحداث في المادة الثانية منه إلى الفئات التالية :
أ‌- الولد : وهو كل من أتم السابعة من عمره ولم يتم الثانية عشرة 0
ب‌- المراهق : وهو كل من أتم الثانية عشرة من عمره ولم يتم الخامسة عشرة من عمره
ج- الفتى : وهو كل من أتم الخامسة عشرة من عمره ولم يتم الثامنة عشرة 0

وتكمن أهمية التقسيم التي أتاها المُشرع الأردني من أن مقدرة الحدث على فهم ماهية العمل الجنائي الذي قام به وخطورته على المجتمع تتفاوت من سن لآخر , ففي الوقت الذي لا يسائل فيه جزائياً كل من لم يكن قد أتم السابعة من عمره فإننا لا نستطيع أن نوقع جزاءات قاسية بحق الأحداث الذين أتموا السابعة من أعمارهم للتو , ولذا فان المُشرع قد حدد العقوبة كجزاء يتلائم وفعل الحدث من جهة وينسجم ومقدرته على فهم عواقب الجريمة التي ارتكبها قياساً لذلك السن , ولهذا فان المُشرع الأردني – وحسناً فعل – قد قسم مرحلة المسؤولية الناقصة إلى الفئات العمرية الثلاث التي ذكرت , حيث
افرد للولد عقوبة تختلف عن عقوبة المراهق , وافرد للمراهق عقوبة تختلف عن عقوبة الفتى , بحيث تتناسب قساوة التدبير طردياً وعمر الحدث فكلما ازدادت سِنَّه ازدادت قساوة التدبير سيما وانه يفترض مع تقدم السن زيادة الوعي والفهم والإدراك وتبصر العواقب لكل ما يقدم الحدث عليه مما حدا بالمُشرع تخفيف وطأة التدابير المنصوص عليها في القانون لكل فئة 0
وليست التدابير محور الاهتمام من هذه الناحية فحسب لأن التدابير التي توقع على الحدث تختلف من فئه عمرية إلى أخرى بحيث يكون التدبير اكثر صرامة كلما زاد سن الحدث واقترب من مرحلة البلوغ 0

ثالثاً : المسؤولية الجزائية للحدث .
قلنا في الفقرة الثانية من هذا المطلب بأن المُشرع قد اخذ بعين الاعتبار مقدرة الحدث على فهم ماهية العمل الجنائي ( الجرم الذي ارتكبه ) ومدى خطورته على المجتمع, حيث قسّم تبعاً لذلك الأحداث إلى فئات عمرية ثلاث كما فعل في المادة الثانية من قانون الأحداث , وقد اتبع المُشرع هذا التقسيم تفريداً آخر في الشق العقابي حيث لم يساوي بين هذه الفئات الثلاث في العقوبة عندما يرتكب حدث من هذه الفئات جرماً ما , كما سيأتي بيانه عند البحث في التدابير التي توّقع على الأحداث .
إلا أن المُشرع عندما تدرج في العقاب إنما كان ضمناً يعترف بتدرج المسؤولية أيضا , بحيث اعتبر الولد ليس اهلاً للمسؤولية, فنص صراحةً على عدم جواز توقيع عقوبة عليه , واكتفى بتوقيع تدابير حماية بحقه إدراكا من المُشرع واعترافاً بان الطفل في هذه السن المتقدمة لا يعي خطورة أفعاله وما يترتب عليها من آثار , وحبذا لو أن المُشرع قد رفع ابتداءاً سن المسؤولية الجزائية للحدث بحيث جعلها اثنا عشر عاماً بالحد الأدنى , ذلك أن الحدث قبل ذلك السن لا يدرك كنه أفعاله ,كما لا يمكن أن يدرك إجراءات المحاكمة بحقه كذلك , ويعرضه لتجربة المرور بإجراءات التقاضي وما يرافقها من قسوة وصدمه وهو في سن غضة جداً , ثم يتدرج في العقوبة التي توّقع على باقي فئات الأحداث.

المطلب الثاني
إجراءات محاكمة الأحداث

أولاً : الضمانات القانونية لمحاكمة الأحداث ومدى توافقها مع ضمانات المحاكمة العادلة طبقاً للاتفاقيات الدولية 0
لقد نصت المادة الأولى من المبادئ العامة لقواعد بكين(1) في فقرتها الرابعة على انه ( يُفهم قضاء الأحداث على انه جزء لا يتجزأ من عملية التنمية الوطنية لكل بلد , ضمن إطار شامل من العدالة الاجتماعية لجميع الأحداث , بحيث يكون في الوقت نفسه عوناً على حماية صغار السن , والحفاظ على نظام سِنّي في المجتمع ) , كما نصت الفقرة السادسة من ذات المادة على انه ( يجري تطوير وتنسيق خدمات قضاء الأحداث بصورة منهجية بغية تحسين وتدعيم كفاءة الموظفين العاملين في هذه الخدمات , بما في ذلك الأساليب التي يطبقونها والمناهج التي يتبعّونها والمواقف التي يتخذونها ) , وعليه فإنه ووفقاً لقواعد بكين التي تمثل وجهة نظر المجتمع الدولي فيما يخص قضايا الأحداث فإنه يجب أن ينظر إلى قضاء الأحداث على انه جزء من الإطار الشامل للعدالة الاجتماعية , يكون عوناً على حماية صغار السن ولا يهدف إلى عقابهم ووفقاً لذلك فإنه يجب أن تنتفي عن الإجراءات أمام محكمة الأحداث سمة الصراع بين الاتهام والدفاع(2) , وانما يجب أن يشترك الجميع في الوصول إلى افضل تدبير يناسب حالة الحدث ويؤدي إلى تأهيله وتطويره.
وقد نصت المادة السابعة من ذات الاتفاقية على حقوق الأحداث الموقوفين قيد المحاكمة فنصت على انه ( تُكفل في جميع مراحل الإجراءات ضمانات إجرائية أساسية مثل افتراض البراءة , والحق في الإبلاغ بالتهم الموجهة , والحق في التزام الصمت , والحق في الحصول على خدمات محامي , والحق في حضور أحد الوالدين أو الوصي , والحق في مواجهة الشهود واستجوابهم والحق في الاستئناف أمام سلطة أعلى )0

(1) قواعد الأمم المتحدة النموذجية لإدارة شؤون قضايا الأحداث .
(2) البشري الشوربجي , مرجع سابق , ص 585 .
وهذه الحقوق تمثل العناصر الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً في الاتفاقيات الدولية , والمتعلقة باجراءات المحاكمة العادلة أمام المراجع القضائية المختصة 0
وفي سبيل تحقيق الحماية اللازمة للحدث أمام القضاء , فقد نصت قواعد بكين على مجموعة من الشروط التي يتوجب توافرها في قضاء الأحداث , والتي تتعهد الدول الموقعة على الاتفاقية بالالتزام بها , وهي :
(1) وجود سلطة مختصة لإصدار الأحكام وفقاً لنص المادة ((14)) من قواعد بكين والتي نصت على انه ( حين لا تكون قضية المجرم الحدث قد حولت إلى خارج النظام القضائي يتوجب أن تنظر في أمره السلطة المختصة (( محكمة , هيئة قضائية , هيئة ادارية , مجلس )) أو غير ذلك , وفقاً لمبادئ المحاكمة المنصفة والعادلة , ويتوجب أن تساعد الإجراءات على تحقيق المصلحة الفضلى للحدث وان تتم في جو من التفهم يتيح للحدث أن يشارك فيها , وان يعبر عن نفسه بحرية ) 0
ويلاحظ هنا أن الاتفاقية قد تركت للنظام الداخلي لكل دولة حرية اختيار السلطة التي تنظر في قضايا الأحداث , وفقاً لنظامها القانوني , إلا أنها وضعت شرطاً أساسيا يتوجب على كافة الدول الالتزام به , وهو مراعاة شروط المحاكمة العادلة ووضع مصلحة الحدث الفضلى أساسا في إجراءات هذه السلطة0

(2) أهداف قضاء الأحداث : حيث انه وفقاً للمادة الخامسة من قواعد بكين فيجب أن يولي نظام قضاء الأحداث الاهتمام لرفاه الحدث ويكفل أن تكون اية ردود فعل تجاه المجرمين الأحداث متناسبة دائماً مع ظروف الجرم والمجرم معاً 0

(3 ) حق الحدث في الحصول على مستشار قانوني وحضور الوالدين والأوصياء : حيث نصت المادة ( 15 ) من قواعد بكين على أن ( للحدث الحق في أن يمثله طوال سير الإجراءات القضائية مستشاره القانوني أو أن يطلب أن تنتدب له المحكمة محامياً مجاناً , حيث ينص قانون البلد على جواز ذلك 0
وللوالدين أو الوصي حق الاشتراك في الإجراءات , ويجوز للسلطة المختصة أن تطلب حضورهم لصالح الحدث , على انه يجوز لها أن ترفض اشتراكهم في الإجراءات اذا كان هناك اسباباً تدعو إلى اعتبار هذا الاستبعاد ضرورياً لصالح الحدث 0

(4) تقارير التقصي الاجتماعي : وقد نصت المادة ( 16 ) من ذات القانون على انه ( يتعين في جميع الحالات باستثناء الحالات التي تنطوي على جرائم قانونية وقبل أن تتخذ السلطة المختصة قراراً نهائياً يسبق إصدار الحكم إجراء تقصي سليم للبيئة والظروف التي يعيش فيها الحدث أو الظروف التي ارتكب فيها الجريمة , كي يتسنى للسلطة المختصة إصدار حكم في القضية عن تبصر ) 0

(5) تجنب التأخير غير الضروري في البت في قضايا الأحداث :نصت المادة ( 20 )من قواعد بكين على انه ( ينظر في كل قضية منذ البداية على نحو كامل دون أي تأخير غير ضروري )0

(6) الحاجة إلى التخصص المهني والتدريب : فقد نصت المادة (22) من ذات القواعد على انه ( يستخدم التعليم المهني والتدريب أثناء الخدمة ودورات تجديد المعلومات وغيرها من أساليب التعليم المناسبة من اجل تحقيق واستمرار الكفاءة المهنية اللازمة لجميع الموظفين الذين يتناولون قضايا الاحداث ) 0
كما نصت المادة ( 30/4 ) منها على انه ( يخطط تقديم الخدمات في مجال إدارة شؤون قضايا الأحداث وينفذ بصورة منهجية كجزء لا يتجزأ من الجهود الإنمائية الوطنية )0

أما المُشرع الأردني فقد نهج في مجال العدالة الجنائية للأحداث منهجاً متقدماً وموفقاً , حيث قام بتضمين قانون الأحداث الساري المفعول عدداً من ملامح السياسة الجنائية الحديثة في التعامل مع قضايا الأحداث التي تنسجم في اطارها العام ومتطلبات قواعد بكين , حيث نص على إنشاء محكمة خاصة للنظر في جرائم الأحداث , وافرد لها إجراءات خاصة تسمح لها بالانعقاد أيام العطل الأسبوعية والرسمية والفترات المسائية , إذا اقتضت مصلحة الحدث ذلك 0
ويدخل ضمن تشكيل المحكمة مكتب الدفاع الاجتماعي الذي يشتمل على متخصصين في الطب الشرعي والإرشاد النفسي والاجتماعي كلما أمكن ذلك , وتتسم جلساتها بالسرية , كما أعطاها القانون طابع الاستعجال واوجب على المحكمة قبل البت في الدعوى أن تحصل من مراقب السلوك على تقرير خطي يحتوي على المعلومات المتعلقة بأحوال الحدث وذويه المادية والاجتماعية والأخلاقية ودرجة ذكاؤه والبيئة التي نشأ فيها والتدابير المقترحة لإصلاحه 0
كما استوجب القانون الأردني حضور ولي أمر الحدث جلسات المحاكمة والتحقيق معه , ورتب البطلان على عدم حضور ولي أمر الحدث إجراءات محاكمته, أو عدم دعوته لحضورها 0
ويجدر بالذكر انه في حال تعذر إحضار ولي أمر الحدث فلا بد من حضور مراقب السلوك إجراءات المحاكمة بدلاً عنه , كما أن حضور المحامي يسد محل حضور ولي أمر الحدث 0
وتعتبر قضايا الأحداث من القضايا المستعجلة بنص القانون , حيث انه يتوجب على المحكمة سرعة البت في القضية المنظورة أمامها , وعدم إطالة أمد المحاكمة بما لا يخل بتحقيق العدالة , وساتناول تالياً تفصيل ضمانات محاكمة الأحداث في القانون الأردني وهذه الضمانات هي :

1. إيجاد قضاء متخصص ومحكمة خاصة لإصدار .
لعل أهم ضمانة يمكن توفيرها للحدث عند إجراء محاكمته هي مثوله بين يدي قاضي متخصص ومزود بقدر واف من المعلومات في العلوم الاجتماعية والانسانية وله دراية في مشاكل الأحداث وطرق معاملتهم , وقد اكدت قواعد بكين بأن مجرد الوقوف أمام القاضي يمكن أن يكون مؤذياً للحدث نفسه فهي تعتبر خبرة سلبية لن ينساها وستترك اثراً سلبياً عليه , وعليه فإن وجود قاضي متخصص ومدرب على التعامل مع الأحداث يرسم بالنتيجة منهجية الحدث وسلوكه المستقبلي ويؤثر في شخصيته ومدى استعداده للإصلاح والعودة مرة أخرى فرداً صالحاً في المجتمع 0
وتحقيقاً لهذه الغاية يجب على القاضي والمدعي العام أن ياخذ بعين الاعتبار المصلحة الفضلى للحدث في كافة الإجراءات سواء تعلقت بتوقيف الحدث أو حضوره جلسات المحاكمة إذا كان محتاجاً للحماية أو الرعاية , والتعامل معه بصفته ابناً للقاضي أو المدعي العام والاخذ برأيه والاستماع له , وإنماء إحساس الحدث بالمسؤولية الاجتماعية عن أفعاله ضماناً لإعادة اندماجه في المجتمع 0

وكذلك فان إيجاد محكمة خاصة بالأحداث لا يقل أهمية عن إيجاد قضاء متخصص , ذلك أن توفير ضمانات محاكمة الحدث المنصوص عليها في القانون والتي تتوافق مع الحد الادنى المنصوص عليه في قواعد بكين يرتبط بشكل اساسي ومباشر بوجود محكمة خاصة بمبنى مستقل يحاكم فيه الحدث بعيداً عن المحاكم التي يحاكم فيها البالغين 0
وكان قانون الأحداث المعدل رقم ( 11 لعام 2002م ) قد نص في المادة الخامسة منه على إنشاء محكمة احداث في مركز كل محكمة بداية , تشتمل على كافة الاجهزة المساندة والمساعدة للقضاء من طب شرعي ونفسي واخصائي اجتماعي ومراقب سلوك إلى غيرها من احتياجات قد تتطلبها إجراءات المحاكمة , وعلى الرغم من أن المشرع قد عدل ذلك النص بموجب قانون الأحداث رقم 52 لعام 2002م بحيث الغي النص على إنشاء محكمة أحداث مستقلة ومما لا شك فيه أن وجود هذه المحكمة في اقرب وقت ممكن هو مطلب عادل وشديد الأهمية , لحسن سير قضاء الأحداث 0

كما أن هذا لا يمنع من وجوب محاولة الافادة من مكنات الوضع القائم بحيث يحاول القاضي ما أمكن مراعاة خصوصية محكمة الأحداث , خاصة أن في القانون ما يساعد على ذلك مثل النص في المادة (8) من قانون الأحداث على انه ( للمحكمة أن تنعقد أيام العطل الأسبوعية والرسمية والفترات المسائية إذ اقتضت الضرورة ومصلحة الحدث ذلك ) , ولعل في تفعيل هذا النص المعطل ما يساعد إلى حد ما في إعطاء خصوصية لمحكمة الأحداث 0
وكذلك فان الفصل في إجراءات المحاكمة لإصدار الجانحين أو في نزاع مع القانون وإجراءات المحاكمة الخاصة بالأحداث المحتاجين للحماية أو الرعاية , معلم آخر يتوجب مراعاته ما أمكن سواء من حيث تخصيص قاض متخصص لكل نوع من النوعين من القضايا , أو من حيث تخصيص أيام محددة تتم إجراءات محاكمة كل من الفئتين فيها حسبما يسمح به الواقع العملي 0
كما أن إيجاد الجو المناسب لمحكمة الأحداث أمر ضروري فجو المحكمة المتسم بطابع الجدية والانضباطية الذي تمارس فيه إجراءات غير مألوفة للشخص العادي تؤثر حتماً على الأحداث الماثلين أمامها , وتظهر لديهم استجابات نفسية تتمثل في القلق والخوف وتظهر هذه السمات واضحة في طريقة إجابتهم للأسئلة وصعوبة تذكرهم للتفاصيل , لهذا يتوجب على القاضي ما أمكن أن يحاول إيجاد جو من الألفة والود تجاه الحدث مراعياً في ذلك شخصية الحدث الماثل أمامه وخبراته السابقة ومدى علاقته بالجرم الذي يحاكم عليه والخلفية الثقافية والاجتماعية له 0
وبناءً عليه يفضل الاستفادة من خدمات مكتب الدفاع الاجتماعي والذي نصت المادة (9) من قانون الأحداث على انشائه في كل محكمة أحداث , بحيث يتوافر فيه طبيب شرعي واخصائي نفسي واجتماعي يمكن أن يقدم للقاضي أي نصائح لها علاقة بالجانب النفسي للحدث 0

2. سرية المحاكمة .
نصت المادة العاشرة من قانون الاحداث الاردني على انه ( تجري محاكمة الحدث بصورة سرية ولايسمح لاحد بالدخول الى المحكمة خلاف مراقبي السلوك ووالدي الحدث أو وصيه أو محاميه ومن كان من الاشخاص الذين لهم علاقة مباشرة بالدعوى ) , وذلك تجنباً لوصمة العار التي قد تلحق بالطفل وذويه , ولعل خير ما يعبر عن الحكمة من النص على سرية إجراءات محكمة الأحداث هو ما جاء في قرار محكمة التمييز الموقرة رقم (251/77) والذي جاء فيه( أن المُشرع عندما أوجب في المادة العاشرة من قانون الأحداث إجراء محاكمة الحدث سراً إنما هدف إلى رعاية النظام العام والآداب العامة حتى لا يتعرض الصغار إلى الوقوف أمام الجمهور بمظهر المجرمين المتهمين مما قد يؤثر في نفوسهم وأخلاقهم ) , وقد رتبت أحكام محكمة التمييز البطلان على مخالفة شروط السرية 0

3. إعطاء قضايا الأحداث صفة الاستعجال .
حيث نصت المادة الخامسة من قانون الأحداث على انه ( تعتبر قضايا الأحداث من القضايا المستعجلة ) وذلك للتقليل ما أمكن من الانعكاسات السلبية التي يتأثر بها الحدث أثناء سير إجراءات المحاكمة , كما أن طول أمد المحاكمة يحول دون تمكن الحدث من الربط بين الفعل الذي ارتكبه والأثر المترتب عليه , كذلك فقد نص القانون على عدم قبول الادعاء بالحق الشخصي أمام محكمة الأحداث , على أن يكون للمتضرر الحق في اللجوء إلى المحاكم المختصة المادة (36/6) , وذلك منعاً لإطالة أمد المحاكمة لارتباطها بدعوى مدنية0

4. حضور ولي أمر الحدث جلسات المحاكمة والتحقيق معه .
وقد نصت المادة (13) من قانون الأحداث على وجوب استدعاء ولي الحدث أو وصيه أو الشخص المسلم اليه ابتداء من مرحلة التحقيق مع الحدث وحضوره معه المحاكمة بواسطة مذكرة دعوة على أن يتم اشعار مراقب السلوك بذلك , وذلك لحماية مصلحة الحدث وتمكينه من الدفاع عن نفسه وفي هذا المجال أشارت محكمة التمييز الموقرة في قرارها رقم (30/79) إلى أن ( استدعاء ولي الحدث لحضور المحاكمة هو أمر جوهري يساعد على جلاء ما تمخض من الظروف المبينة في تقرير مراقب السلوك ويكفل الرقابة على ما يتخذ من إجراءات بحق الحدث وان مخالفة المادة (13) من قانون الأحداث بعدم استدعاء ولي الحدث أمر موجب لنقض الحكم الصادر بحق الحدث ) 0
وقد استقر اجتهاد محكمة التمييز على أن حضور المحامي مع الحدث يسد مسد حضور ولي أمره لأنه يحقق الغاية التي قصدها المُشرع بان يكون مع الحدث من يدافع عنه 0
ونصت المادة (15) من قانون الأحداث على ذات الأمر حين أشارت إلى انه لا يجوز إجراء التحقيق مع الحدث إلا بحضور وليه أو وصيه أو الشخص المسلم إليه أو محاميه وبحال تعذر حضور أي منهم يدعى مراقب السلوك وعند الاخذ بعين الاعتبار الاعتبارات الثقافية للمجتمع حول القضاء وما له من أهمية ورهبة التي تنعكس على تخوفات الأهل على الطفل وتزيد من توتره مع ما يتسم به موقف الحدث الماثل أمام القضاء من الغموض وعدم الوضوح الذي يؤدي إلى التوتر وقلق الحدث , تتضح أهمية ضرورة تبليغ ولي أمر الحدث والسماح له بحضور الجلسات إذ أن من شأن ذلك التقليل من مخاوف الحدث وإشعاره بالأمان وبالتالي زيادة تعاونه مع القاضي والمدعي العام خلال إجراءات التحقيق و المحاكمة0

5. عدم تقييد الحدث .
نصت المادة (39) من قانون الاحداث على انه لا يجوز تقييد الحدث باي قيد الا في الحالات التي يبدي فيها من التمرد والشراسة ما يستوجب ذلك , وذلك حفاظاً على كرامة الحدث واحترامه لذاته 0

6. الحصول على تقرير مراقب السلوك .
أوجبت المادة (11) من قانون الأحداث على المحكمة قبل البت في الدعوى أن تحصل من مراقب السلوك على تقرير خطي يحوي جميع المعلومات المتعلقة بأحوال ذوي الحدث المادية والاجتماعية واخلاقه ودرجة ذكاءه والبيئة التي نشأ وتربى بها ومدرسته وتحصيله العلمي ومكان العمل وحالته الصحية ومخالفاته السابقة للقانون والتدابير المقترحة لإصلاحه 0
أن تقرير مراقب السلوك إذا ما اعد من قبل مختص يدرك أهمية تقريره يعد من اكثر العوامل المساعدة للقاضي على تقرير التدبير الذي يتوجب توقيعه على الحدث لتحقيق المصلحة الفضلى له باعادة اصلاحه وتقويم سلوكه 0

7.عدم اعتبار إدانة الحدث من الأسبقيات وحظر نشر صورة الحدث أو الحكم الصادر بحقه .
وذلك ما نصت عليه المادتين (6 , 12 ) من قانون الأحداث الذي تضمن إيقاع عقوبة الحبس مدة لا تتجاوز ثلاثين يوماً أو بغرامة لا تتجاوز مائة دينار أو بكلتا العقوبتين على كل من قام بنشر صورة الحدث أو وقائع المحاكمة أو ملخصها في أي وسيلة من وسائل النشر , على انه يمكن نشر الحكم بدون الإشارة لاسم الحدث أو لقبه 0

8. عدم استخدام التوقيف ( الاحتجاز رهن المحاكمة ) إلا كملاذ أخير .
وعلى أن يكون ذلك لاقصر مدة ممكنة , ووجوب اخلاء سبيل الحدث الموقوف بجريمة جنحوية إذا قدم كفالة تضمن حضوره في أي دور من ادوار التحقيق أو المحاكمة إلا إذا كان ذلك يخل بسير العدالة واعطاء محكمة البداية بصفتها مختصة بنظر الجرائم الجنائية التي يرتكبها الأحداث , سلطة جوازية في اخلاء سبيل الحدث إذا وجدت في الدعوى ظروف خاصة تسمح بذلك 0
وذلك للحد من القيود التي يفرضها توقيف الحدث على حريته واعاقة العديد من احتياجاته ولتأثيره السلبي على النمو المعرفي والاجتماعي للحدث واثر وجود الحدث في الحجز على اسرته وامكانية تعلمه سلوكيات خاطئة ممن حوله في دور الاصلاح.

9. الضمانات المتعلقة باعتراف الحدث اثناء المحاكمة .
ووفقاً لما هو منصوص عليه في المادة ( 15/3 ) من قانون الاحداث وهي مسألة مثيرة للنقاش حول السن الذي يمكن معه الاخذ باعتراف الحدث ( 15 سنة هو السن المقبول للاخذ بالشهادة ) , ومدى سلطة المحكمة في الاستماع لبينة النيابة بعد الاعتراف وكيفية سؤال الحدث عن التهمة المسندة اليه الذي يجب ان يكون بلغة بسيطة وقريبة الى فهمه 0

10. حصر سلطة توقيف الاحداث بالقضاء وحده .
وهي من اهم الاحكام المستحدثة في قانون الاحداث وعليه فإن أي جهة اخرى -باستثناء القضاء – بما فيها الحكام الاداريين لا تملك الحق في توقيف الحدث ويعتبر حجز الحدث دون قرار قضائي مخالفاً للقانون , ويشكل حجز حرية دون وجه حق يستوجب المسائلة القانونية , ويعتبر توقيف الحدث من قبل الحاكم الاداري مخالفاً للقانون ويجب احالة أي حدث يعرض على الحاكم الاداري الى محكمة الاحداث المختصة 0

11. ضمانات واردة في قانون اصول المحاكمات الجزائية .
وتطبق على الاحداث كما تطبق على البالغين , ويقصد بها التعديل الذي اصاب قانون اصول المحاكمات الجزائية بموجب القانون المعدل رقم ( 16/2001 ) ومن ابرز هذه الضمانات ما يلي :
1- احاطة القبض كأحد اهم الاجراءات الماسة بالحرية بضمانات جديدة كتنظيم محضر خاص محدد فيه بيانات وشروط تحت طائلة البطلان المادة (100) 0
2- حصر حالات التوقيف وتمديد التوقيف والنصوص الآمره باطلاق السراح حكما نزولاً عند حكم القانون وبدون كفالة وبكفالة سنداً لاحكام المادة (114) 0
3- تخفيض مدة الاحتفاظ لدى المراكز الامنية ودوائر الشرطة من (48) الى (24) ساعة , المادة (110/ب) 0
4- افتراض البراءة والحق في الابلاغ عن التهمة الموجهة للحدث والحق في التزام الصمت والحق في استئناف القرار والاعتراض عليه حسب احكام القانون 0

هذه هي اهم الضمانات التي نص عليها القانون والاتفاقيات الدولية المتعلقة بقضاء الاحداث والمتعلقة بمحاكمة الحدث , ووفقاً للاتفاقيات الدولية فانه يتوجب تطبيق تلك الضمانات على كافة الاطفال في نزاع مع القانون دون تمييز وبغض النظر عن جنسهم أو جنسيتهم 0

ثانياً : المحاكم المختصة بنظر قضايا الاحداث 0
نصت المادة السابعة من قانون الاحداث على انه :
( أ ) تعتبر المحكمة التي تنظر في التهم المسندة الى أي حدث محكمة احداث 0
( ب ) تختص محكمة الصلح بصفتها محكمة احداث في الفصل في المخالفات والجنح وتدابير الحماية أو الرعاية 0
( ج ) تختص محكمة البداية بصفتها محكمة احداث بالفصل في الجرائم الجنائية 0
( د ) اذا كان الجرم المسند الى الحدث بالاشتراك مع بالغ فتتم محاكمته مع البالغ امام المحكمة المختصة بمحاكمة الاخير على ان تراعى بشأن الحدث الاصول المتبعة لدى محاكم الاحداث بما فيها تقديم تقرير مراقب السلوك 0
وعليه ووفقاً لهذا النص ,فان كل محكمة نظامية يعرض امامها حدث تعتبر محكمة احداث عند النظر في قضيته , ويتوجب على تلك المحكمة ان تراعي الاصول الخاصة باجراءات محاكمة الحدث , من حيث وجوب استدعاء ولي الامر أو مراقب السلوك , وتعقد الجلسة سراً ان كان الحدث منفرداً دون شريك بالغ , والحصول على تقرير من مراقب السلوك قبل البت في الدعوى , وتطبيق النصوص الخاصة بالاحداث حين توقيع التدابير عليهم 0
ويلاحظ أن هذا النص قد شكّل تراجعاً كبيراً في موقف المُشرع الاردني من تخصيص محكمة مختصة للنظر في قضايا الاحداث التي نص عليها قانون الاحداث رقم 11 لسنة 2002م الذي تم تعديله لاحقاً بحيث أُلغيت منه نص المادة الخامسة والتي كانت تنص على انشاء محكمة احداث في مركز كل محكمة بداية تشتمل على كافة الاجهزة المساندة , وتكون مستقلة عن محاكم البالغين في ادارتها ومبناها 0

ولدى احالة الحدث الجانح الى القضاء فان اختصاص نظر القضية يكون بحسب الاصل لاحد محكمتين , محكمة الصلح وتنعقد من قاضي منفرد وتنظر في قضايا المخالفات والجنح المسندة للحدث وتدابير الحماية والرعاية , ومحكمة بداية تنعقد من هيئة ثنائية ومدعي عام تنظر في الجرائم الجنائية المسندة للحدث .

ويجدر بالذكر ان محكمة الجنايات الكبرى ومحكمة امن الدولة لا تنظر قضايا الاحداث الا اذا اشترك الحدث مع بالغ في جريمة تختص بنظرها احدى هاتين المحكمتين , فاذا ارتكب حدث جنحة مع بالغ فان اختصاص نظر قضيته في هذه الحالة يكون من اختصاص محكمة البداية بصفتها الجنحية وليس لمحكمة صلح الاحداث , ويثير موقف المُشرع الاردني في هذه الحالة انتقاداً اذ انه يسلب الحدث المشترك مع بالغ من كافة الضمانات التي يتمتع بها كحدث , أو مثيله المنفرد , واهمها سرية المحاكمة والاستعجال فيها والاجراءات الاكثر يسراً , وتعرضه لاجراءات محاكمة اشد خصوصاً اذا ما تمت المحاكمة امام محكمة امن الدولة أو محكمة الجنايات الكبرى عند انعقاد اختصاصها 0
وحبذا لو ان المُشرع الاردني سلك منهج التشريعات القانونية الاخرى , التي ينص بعضها على ان يحال البالغ مع الحدث الى محكمة الاحداث كالقانون الفرنسي , أو يفصل بين البالغ والحدث بحيث يحاكم كل منهما امام المحكمة المختصة , وهذا النهج ليس غريباً على نظامنا القانوني , اذ ان الاطراف العسكرية التي تشترك مع اطراف مدنية ولو كانت احداث في قضية جزائية تحاكم امام محاكمها الخاصة , بينما يحاكم الطرف المدني امام القضاء النظامي دون ان يثير ذلك اية اشكالات تتعلق بتعارض الاحكام الصادرة في ذات الدعوى 0

ثالثاً : اجراءات المحاكمة العملية :
نظمت المادة ( 15 ) من قانون الاحداث اجراءات التحقيق والمحاكمة التي تجري بحق الحدث , وتبتدأ اجراءات المحاكمة بمجرد احالة الحدث الى المحكمة المختصة لنظر الجرم المسند له كما سبق بيانه , وفي حال ان كان الجرم المسند للحدث هو من قبيل المخالفة أو الجنحة الصلحية فانه يحال الى محكمة صلح الاحداث عن طريق المركز الامني المختص مباشرة , وفي هذه الحالة يجب ان يرفق مع اوراق القضية ما يثبت سن الحدث , كما يجب احضار ولي امره أو وصيه أو محاميه , ولدى حضور الحدث امام قاضي صلح محكمة الاحداث يجب وتحت طائلة البطلان أن يحضر ولي امره أو محاميه كافة الاجراءات, كما يجب ان تتم المحاكمة سراً , بحيث لا يحضرها الا الحدث وولي امره والمشتكي ان وجد ومحاميه 0

وعند شروعها بنظر القضية تشرح المحكمة للحدث خلاصة التهمة المسندة له بلغة بسيطة قريبة الى فهمه , وهنا يجب ان يكون الشرح منصباً على كافة عناصر التهمة وتفصيلاتها , وليس مجرد ذكر لنص المادة المسندة له أو تكييفها القانوني فقط , ثم تسأله المحكمة ان كان يعترف بها ام لا , وعلى الرغم من ان النص في الفقرة (3 ) من المادة (15) ينص على انه ( اذا اعترف الحدث بالجرم يسجل اعترافه بكلمات اقرب ما تكون الى الالفاظ التي استعملها في اعترافه وتفصل المحكمة بالدعوى الا اذا بدت لها اسباب تقضي بعكس ذلك ) , ولهذا فان مقتضيات العدالة تقتضي ان يدون جواب الحدث كما ورد على لسانه بغض النظر عما اذا تضمن ذلك الجواب اعترافاً أو انكاراً للجرم أو سرداً لأي واقعة قد تؤثر بنتيجة الحكم , كما ان على المحكمة ان تكون شديدة الحرص عند اخذها باعتراف الحدث ولعل الرأي الذي يدعو الى ان المحكمة يجب ان تستمع الى بينات الدعوى حتى بعد اعتراف الحدث للتثبت من صحة ما ادلى به الحدث امامها اقرب الى العدالة , وان كان يطيل من اجراءات المحاكمة بحقه خاصةً في القضايا الجنائية والقضايا التي اشترك فيها الحدث مع بالغ , وذلك تحوطاً من ان يكون ما ادلى به الحدث نتيجة تأثير آخرين عليه 0

اما اذا لم يعترف الحدث بالجرم المسند اليه فتشرع المحكمة بسماع شهود الاثبات ويجوز للمحكمة أو ولي امر الحدث أو محاميه مناقشة الشهود , وبعد الانتهاء من سماع بينة الاثبات يجب على المحكمة تدقيق ملف القضية فاذا وجدت ان هناك بينة تكفي لتكوين قضية ضد المتهم , تُفهِم الحدث أو وليه أو محاميه أو مراقب السلوك في حال تعذر حضور الولي أو المحامي ان من حقه ان يتقدم ببينة دفاعية , وفي حال تقدمه بتلك البينة تستمع المحكمة لشهود الدفاع , ومن ثم يجب على المحكمة الحصول على تقرير مراقب السلوك الذي يجوز للحدث أو وليه أو محاميه أو للمحكمة مناقشة مراقب السلوك حوله0

وبعد الانتهاء من هذه الاجراءات تصدر المحكمة قرارها الذي يكون قابلاً للطعن بالاعتراض أو الاستئناف أو التمييز وفقاً لاحكام قانون اصول المحاكمات الجزائية المعمول به , ولا بد من الاشارة هنا الى ان المحكمة في حال كون الجرم المسند للحدث جريمة جنحوية أو جناية تستدعي التوقيف , فانه يترتب اخلاء سبيل الحدث الموقوف بجريمة جنحوية اذا قدم كفالة تضمن حضوره في أي دور من ادوار المحاكمة , الا اذا كان ذلك يخل بسير العدالة , كما انه يجوز للمحكمة اخلاء سبيل الحدث الموقوف بجريمة جنائية اذا وجدت في الدعوى ظروفاً خاصة ( م16 احداث ) 0

ويجدر بالذكر ان الاصول الخاصة بمحاكمة الاحداث سواء كان ذلك امام محكمة الصلح أو محكمة البداية قد نُص عليها في قانون الاحداث نفسه بمعنى ان قواعد قانون الاحداث ونصوصه تشتمل على نوعين من الاحكام قواعد موضوعية وقواعد اجرائية شكلية , الا اذا نظرت محكمة اخرى قضية الحدث لتلازمها مع بالغ فتطبق عندئذٍ القواعد الخاصة بالمحاكمة والمنصوص عليها في قانون اصول المحاكمات الجزائية , الا فيما يتعلق منها بالحدث نفسه كتقرير مراقب السلوك … الخ فتطبق عليه قواعد قانون الاحداث 0

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : دراسة قانونية حول الأصول الإجرائية لمحاكمة الأحداث في نطاق القانون الأردني و الإتفاقيات الدولية