تشكلت محكمة البداءة في حي الشعب بتاريخ 3/7/2011 برئاسة القاضي السيد سالم روضان الموسوي المأذون بالقضاء باسم الشعب وأصدرت قرارها الآتي:
المدعيــة / ن ـ وكلائها المحامون حيدر حسين لعيبي ونادية زامل الساعدي
المدعى عليه / ر ـ وكيله المحامي علوان الجوراني
القرار
لدعوى المدعية وللمرافعة الحضورية العلنية حيث ادعت بان المدعى عليه سبق وان باع لها مساحة مقدارها (300) ثلاثمائة متر مربع من العقار المرقم 6/1683 م5 صليخ ببدل مقداره (250,000) مائتان وخمسون ألف دينار . وإنها تملكت (150) مئة وخمسون متر من العقار اعلاه والذي سجل بالرقم 6/10140 م5 صليخ بموجب قرار قضائي صادر من هذه المحكمة ولكون المدعية ساكنة للعقار محل نظر هذه الدعوى وأنشأت مشيدات فيه ، فأنها تطلب الحكم بتمليكها (150) مئة وخمسون متر مربع في العقار المرقم 6/10140 م5 صليخ وتسجيلها باسمها . وبعد المرافعة اطلعت المحكمة على مقاولة البيع المبرزة ضبطاً في محضر جلسة يوم 3/5/2011 ولوحظ إن البائع هو (المدعى عليه) والمشترية (المدعية) ومحل مقاولة البيع أشير اليه في مقدمة مقاولة البيع وعلى وفق ما يلي (نوع الملك ارض مع منشاتها والبالغة 300 م2 أي نصف الأرض ومنشاتها رقم القطعة 6/1683 رقم المقاطعة 5 حي أور محلة 325 ز82 دار 15) كما تضمنت المقاولة أعلاه إن بدل البيع هو (250,000) مائتان وخمسون ألف دينار استلمه البائع كاملاً وإنها كتبت بتاريخ 8/11/1993 وعلى وفق ما مسطر في أسفل المقاولة المبرزة ومسطر عليها تواقيع تعزى إلى الطرفين كما اطلعت المحكمة على صورة قيد العقار المرقم 6/10140 م5 صليخ ولوحظ انه مسجل باسم طرفي الدعوى مناصفة وان مساحة العقار 3 أولك و4,80م2 .

ثم استمعت المحكمة إلى طرفي الدعوى ودفع وكيل المدعى عليه إن موكله ينكر التوقيع المسطر في المقاولة المبرزة ضبطاً في مرافعات هذه الدعوى، ثم أحيل التوقيع إلى خبراء المخطوطات في مديرية الأدلة الجنائية الذين أكدوا مطابقة التوقيع المسطر على المقاولة مع نماذج التواقيع التي أعدت مقياس للتطبيق وانه يعود إلى المدعى عليه وعلى وفق تقريرهم المؤرخ 30/5/2011 ثم عاد وكيله وقبل بما ورد في التقرير وهو بمثابة الإقرار بالتوقيع الذي أنكره ابتداء وأبدى دفع جديد يتعلق بموضوع السند المبرز (مقاولة البيع) وتجد المحكمة إن ذلك تناقض مانع سماع أي دفع من دفوعه لأنه اقر بعد إنكار وعلى وفق إحكام المادة 64 إثبات فأهدرت المحكمة دفوعه المتعلقة بموضوع السند كما لم تلتفت إلى الدفع الذي أشار فيه إلى ان مقاولة البيع المبرزة قد أقيلت بموجب مقاولة بيع أخرى تم بموجبها تسجيل نصف العقار باسم المدعية بموجب قرار الحكم الصادر من هذه المحكمة العدد 379/ب/2009 في 27/9/2009 فضلا عن أن ذلك القول لا سند له في القانون لان التعهد بنقل الملكية لا يعتد به، إلا بعد تسجيله في دائرة التسجيل العقاري على وفق أحكام المادة 508 مدني وبذلك فان مقاولة البيع تمثل عقد اعتراه نقص الشكلية الذي أضفى عليه صفة البطلان والإقالة التي ذكرها وكيل المدعى عليه لابد وان ترد على العقود الصحيحة لأنها بمثابة فسخ بحق المتعاقدين على وفق أحكام المادة (183) مدني .

ثم بين وكيل المدعية إن قطعة الأرض المثبت رقمها في اصل المقاولة المبرزة ضبطا في محضر جلسة يوم 3/5/2011 وهي الأساس في طلب التمليك فان الرقم المثبت 6/163 م5 صليخ أصبح يحمل رقمين لان القطعة جرت عليها معاملة إفراز إلى قطعتين الأولى تحمل الرقم 6/10140 م5 صليخ مسجلة باسم المدعى عليه والأخرى تحمل الرقم 6/10139 م5 صليخ مسجلة باسم شخص آخر ثم أصبحت القطعة الأولى مسجلة باسم المدعية والمدعى عليه مناصفة بعد حصول المدعية على قرار حكم بالتمليك صادر من هذه المحكمة وعلى وفق ما أفاد به وكيل المدعية المسطر ضبطا في محضر جلسة يوم 3/5/2011 وبعد أن اطلعت المحكمة على إضبارة العقار المرقم 6/1683 م5 صليخ لاحظت وجود معاملة إفراز القطعة إلى قطعتين الأولى تحمل الرقم 6/10139 م5 صليخ والثانية 6/10139 م5 صليخ ولوحظ إجراء معاملة بيع عليها من المدعى عليه وتسجيلها باسم سحر عبد الله عيدان واطلعت أيضا على إضبارة العقار 6/10140 م5 صليخ ولوحظ انه مسجل باسم طرفي الدعوى مناصفة .

وثبت من خلال ما تقدم إن قطعة الأرض التي كانت محلاً للتعهد (مقاولة البيع) قد أفرزت إلى قطعتين بأرقام مختلفة وبأسماء مالكين مختلفين وحيث إنها محل هذا التعهد على وفق القواعد العامة للأحكام التي تنظم التعهد لأنه أصبح بمثابة العقد عندما طلب المتعهد (المدعية) إضفاء الشرعية عليه والتملك بموجبه على وفق أحكام قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 1198 لسنة 1977 المعدل وبذلك لابد أن يتوفر على أركان العقد الصحيح وهي (الأهلية ، المحل ، السبب) المشار إليها في المواد (77-141) مدني إذ بين في المواد التي تنظم أحكام المحل بان كل التزام نشأ عن عقد لابد من محل يضاف إليه على وفق أحكام المادة (126) مدني ومقاولة البيع محل نظر هذه الدعوى عند إبرامها كانت تتضمن محل موجود ومعين تعيين كافي نافي للجهالة الفاحشة لان المساحة المشتراة بموجب التعهد كانت من قطعة ارض موجودة لها تسلسل في دائرة التسجيل العقاري بالرقم 6/1683 م5 صليخ وبذلك فان التعهد مستوفي لهذا الركن مثلما مستوفي لبقية أركانه باستثناء شرط الشكلية في التسجيل لدى دائرة التسجيل العقاري الذي تداركه نص قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 1198 لسنة 1977 المعدل وحيث إن من اثأر ذلك التعهد هو التزام البائع (المدعى عليه) بنقل ملكية الجزء المباع من العقار إلى المشتري (المدعية) على وفق أحكام المادة (526) مدني وإذا اخل بهذا الالتزام فان البائع يجبر على تنفيذه تنفيذا عينيا متى كان ذلك ممكن على وفق أحكام المادة 246 مدني وفي هذه الدعوى إمكانية تنفيذ الالتزام عينا يكون بوجود محل الالتزام في التعهد (مقاولة البيع) وهو قطعة الأرض المرقمة 6/1683 م5 صليخ وحيث إن الثابت لهذه المحكمة بان تلك القطعة قد أفرزت إلى قطعتين بأرقام وتسلسلات مختلفة وعلى وفق ما تقدم ذكره .

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

وبما ان قطعة الأرض تمثل وحدة عقارية مستقلة حيث أشار نص الفقرة (1) من المادة (79) من قانون التسجيل العقاري رقم 43 لسنة 1971 المعدل إلى أن كل عقار قائم بحدود وموقع ومساحة معينة وملكيته لشخص واحد او عدة أشخاص هو وحدة عقارية ويسجل في دوائر التسجيل العقاري ويعطى تسلسل خاص به على وفق أحكام المادة (71) تسجيل عقاري وتكون قطعة الأرض قائمة وتصح أن تكون محلا للالتزام ما دامت محافظة على تسلسلها وحدودها، إلا أن تلك القطعة قد أفرزت إلى قطعتين فأنها تكون قد فقدت وصفها كوحدة عقارية وتلاشت وانعدمت بعد أن حل محلها الإفراز للقطعتين المشار أليهم أعلاه لان الإفراز يجعل منها جسمين جديدين كل واحد منهم يشكل وحدة عقارية مستقلة عن الأخرى على وفق أحكام المواد (283-289) تسجيل عقاري وهو ما أشار إليه الكاتب مصطفى مجيد بكتابه الموسوم (شرح قانون التسجيل العقاري رقم 43 لسنة 1971 – ج3 –ط1 – مطبعة المعارف1979 ص280) .

وبذلك فان محل التعهد قد انعدم وأصبح تنفيذ الالتزام غير ممكن لاستحالة تنفيذه بانعدام الوحدة العقارية محل التعهد (مقاولة البيع) وهذا يجعل الحكم بإلزام نقل الملكية لتلك الوحدة العقارية لغو لانعدامها وتلاشيها بالإفراز، فيما اذا توفر الادعاء على بقية أسبابه القانونية ويبقى للمشتري (المدعية) اللجوء إلى الوسائل التي كفلها القانون بما فيها التنفيذ بطريق التعويض على وفق أحكام المواد (255-260) مدني إن كان لها مقتضى في القانون ومما تقدم ولانعدام ركن المحل في التعهد أصبح بحكم المستحيل ويكون غير ذي قيمة قانونية تجاه طلب المدعية بالتمليك مما يوجب رد الدعوى من هذه الجهة ومما تقدم وبالطلب قرر الحكم برد دعوى المدعية (ن) وتحميلها الرسوم والمصاريف وأتعاب محاماة لوكيل المدعى عليه المحامي علوان الجوراني مبلغ مقداره (25,000) خمسة وعشرون ألف دينار استنادا لأحكام المواد 73، 126 ، 508 مدني 79 ، 283 تسجيل عقاري 21 ، 25 ، 40 ، 59 إثبات 161 ، 163 ، 166 مرافعات 63 محاماة حكما حضوريا قابلا للتمييز وافهم علنا في 3/7/2011 1/شعبان/1432 هـ.

القاضي

سالم روضان الموسوي

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : الآثار المترتبة على انعدام المحل في العقد وفقاً للمحاكم العراقية