اشتراط فسخ العقد عند مخالفة أي شرط من الشروط دون التكليف بالوفاء – القانون المصري

الطعن 52 سنة 14 ق جلسة 18 / 1 / 1945 مج عمر ج 4 ق 192 ص 540 جلسة 18 يناير سنة 1945

برياسة سعادة محمد زكي علي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: محمد كامل مرسي بك ونجيب مرقس بك وأحمد نشأت بك ومحمد المفتي الجزايرلي بك المستشارين.
————
(192)
القضية رقم 52 سنة 14 القضائية

أ – عقد.
اشتراط الفسخ عند مخالفة أي شرط من شروطه دون تكليف بالوفاء. شرط فاسخ صريح يسلب القاضي كل سلطة تقديرية في صدد الفسخ متى تحقق من وقوع المخالفة. جعل التمسك بالشرط الفاسخ من حق أحد العاقدين وحده. لا يؤثر في مدلوله وأثره القانوني. المطالبة بوفاء الالتزامات المتأخرة لا تفيد التنازل عن حق الفسخ.
ب – اختصاص. قاضي الأمور المستعجلة.
تأخر المستأجر فعلاً في دفع الأجرة المذكورة في عقد الإجارة. يكفي لتحقق الشرط الفاسخ الصريح واختصاص قاضي الأمور المستعجلة بطرد المستأجر.
جـ – نقض وإبرام.
حكم من المحكمة الابتدائية في قضية استئناف حكم من المحكمة الجزئية. الطعن فيه بمخالفة القانون فيما قضى به في موضوع الدعوى. لا يصح. مثال في مسألة اختصاص. (المادة 10 من قانون محكمة النقض(

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

——————-
1 – إذا كان العقد مشروطاً فيه أنه إذا خالف المستأجر أي شرط من شروطه فللمؤجر اعتبار العقد مفسوخاً بمجرد حصول هذه المخالفة بدون احتياج إلى تنبيه رسمي أو تكليف بالوفاء، وله الحق في تسلم العين المؤجرة بحكم يصدر من قاضي الأمور المستعجلة، فهذا شرط فاسخ صريح يسلب القاضي كل سلطة تقديرية في صدد الفسخ، ولا يبقى له في اعتبار الفسخ حاصلاً فعلاً إلا أن يتحقق من حصول المخالفة التي يترتب عليها. ولا يؤثر في مدلول هذا الشرط وأثره القانوني أن يكون التمسك به من حق المؤجر وحده، لأنه في الواقع موضوع لمصلحته هو دون المستأجر. والقول بأن نية المؤجر قد انصرفت عن الفسخ باقتصاره على طلب الأجرة في دعوى سابقة هو قول مردود، لأن التنازل الضمني عن الحق لا يثبت بطريق الاستنتاج إلا من أفعال لا يشك في أنه قصد بها التنازل عنه. وليس في المطالبة بالأجرة ما يدل على ذلك، إذ لا تعارض بين التمسك بحق الفسخ والمطالبة بالأجرة التي يترتب الفسخ على التأخر في دفعها.
2 – إذا كان الثابت أن المستأجر تأخر فعلاً في دفع الأجرة المحكوم بها عليه نهائياً، وهي الأجرة المذكورة في عقد الإجارة، ثم تأخر كذلك في دفع ما استجد من الباقي بعد ذلك، فإن هذا التأخير يكفي لتحقق شرط الفسخ واختصاص قاضي الأمور المستعجلة بطرد المستأجر. ولا يؤثر في تحقق هذا الشرط أن يكون المؤجر قد طلب – فضلاً عن الأجرة المذكورة في العقد – زيادة نازعه المستأجر في استحقاقها وحكم بوقف الدعوى بالنسبة إلى هذه الزيادة المتنازع عليها.
3 – لا يجوز الطعن في الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية في قضايا استئناف أحكام المحاكم الجزئية في وضع اليد أو في الاختصاص بمخالفة القانون فيما تقضي به في موضوع الدعوى، بل يجب – بمقتضى المادة العاشرة من قانون محكمة النقض – أن يكون هذا الطعن موجهاً إلى ما تقضي به في وضع اليد ذاته أو في الاختصاص ذاته. فالحكم الصادر من المحكمة الابتدائية بإلغاء الحكم الصادر من قاضي الأمور المستعجلة بعدم اختصاصه بنظر الدعوى وباختصاصه بنظرها وطرد المستأجر (مثلاً) لا يجوز الطعن فيه من جهة أنه لم يقتصر على الفصل في مسألة الاختصاص بل قضى في موضوع الدعوى ففوت على المحكوم عليه درجة من درجات التقاضي، إذ هذا الطعن إنما يتعلق بما قضت به المحكمة في موضوع الدعوى بناءً على طلبات الخصوم فيها ولا تعلق له بالاختصاص ذاته وهو الذي يجب أن يكون الطعن موجهاً إليه.

الوقائع
تتلخص وقائع هذا الطعن في أن المطعون ضده أجر إلى من يدعى غالي بسخرون أفندي جراجاً بشارع ابن غازي رقم 24 بظهر الجمال ببولاق بموجب عقد إيجار مؤرخ 8 من أغسطس سنة 1942 بأجرة شهرية قدرها 13 ج تدفع مقدماً. واتفق في البند العاشر من هذا العقد على أن للمؤجر اعتبار عقد الإيجار مفسوخاً بمجرد حصول مخالفة لشرط من شروطه، ومن بين هذه الشروط دفع الأجرة في المواعيد المتفق عليها. وقد تنازل المستأجر إلى الطاعن عن عقد الإيجار في 31 من يناير سنة 1943، وقام هذا الأخير بإخبار المطعون ضده بحلوله محل المستأجر، وذلك بموجب خطاب مسجل مؤرخ في 23 من فبراير سنة 1943، ولكن الطاعن تأخر في دفع الأجرة من شهر فبراير سنة 1943 إلى آخر يونيه سنة 1943 فرفع عليه المطعون ضده دعوى أمام محكمة عابدين الجزئية قيدت برقم 1371 سنة 1943 وقضى له فيها على الطاعن بمبلغ 630 م و32 ج وتثبيت الحجز التحفظي وجعله نافذاً، وذلك بعد خصم نصيب المطعون ضده في مصاريف إدخال المياه المتفق عليها في عقد الإيجار، ولما استمر الطاعن ممتنعاً عن دفع ما حكم به عليه وكذا ما استجد من الإيجار بعد شهر يونيه سنة 1943 أرسل إليه المطعون ضده خطاباً مسجلاً في 24 من نوفمبر سنة 1943 طالبه فيه بدفع الأجرة. ولما لم يفعل رفع عليه الدعوى رقم 735 سنة 1944 مستعجل مصر بطلب الحكم بإلزامه بإخلاء الجراج المبين بصحيفة الدعوى وتسليمه إليه، ودفع المطعون ضده فرعياً بعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظر الدعوى لخلو العقد من شرط صريح في الفسخ ولوجود نزاع على الأجرة.
وفي 19 من يناير سنة 1944 حكمت المحكمة بقبول الدفع الفرعي وعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى بناءً على أن البند العاشر من عقد الإيجار ليس صريحاً في الفسخ لأنه فضلاً عن كونه جعل الخيار في التمسك وعدم التمسك به للمؤجر فإن العبرة بما قصد إليه المتعاقدان. ويؤخذ من دفاعهما بالجلسة أن مخالفة ذلك الشرط قد ترتفع بدفع الأجرة.
استأنف المطعون ضده هذا الحكم أمام محكمة مصر الابتدائية وقيد استئنافه برقم 313 سنة 1944 وطلب الحكم بإلغاء الحكم المستأنف والحكم في الموضوع بإخلاء الجراج وتسليمه إليه. وفي أول مارس سنة 1944 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف واختصاص قاضي الأمور المستعجلة بنظر الدعوى، وفي الموضوع بإلزام الطاعن بإخلاء العين المؤجرة. وذلك بناءً على أن البند العاشر من العقد يدل دلالة صريحة على أن الطرفين قصدا وقوع الفسخ وأن تعليقه على إرادة المؤجر لا يؤثر في ذلك، وأن التأخير في دفع الأجرة ثابت من الحكم في القضية رقم 1371 سنة 1943 عابدين ومن اعتراف الطاعن بأن الأجرة المتأخرة عليه لآخر فبراير سنة 1944 بلغت 104 ج وأن المطعون ضده قام بما يتطلبه الأمر العسكري رقم 315 إذ أنه فضلاً عن استصداره حكم محكمة عابدين السالف الذكر فقد طالبه بالدفع بخطاب موصى عليه.
أعلن هذا الحكم إلى الطاعن في 27 من مارس سنة 1944 فقرر وكيله الطعن فيه بطريق النقض في 25 من إبريل سنة 1944 بتقرير أعلن إلى المطعون ضده في 2 من مايو سنة 1944 إلخ إلخ.

المحكمة
وحيث إن الطاعن يبني طعنه على أسباب ثلاثة:
الأول – أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه باختصاص قاضي الأمور المستعجلة على الشرط الفاسخ الوارد بالبند العاشر من عقد الإيجار مع أن عبارة هذا الشرط ليست صريحة في اعتبار الفسخ واقعاً بقوة القانون لأنه فوق اشتماله على أن الخيار للمؤجر في التمسك بالفسخ وعدم التمسك به، فإن العبرة في تفهم حقيقة الشرط الفاسخ بما قصد إليه المتعاقدان دون تقيد بألفاظ معينة. وظاهر بجلاء أن نية المطعون ضده قد انصرفت عن التمسك بالفسخ، بدليل رفعه الدعوى رقم 1371 سنة 1943 عابدين مطالباً بالأجرة، وبدليل مطالبة الطاعن بدفع ما استجد من الأجرة دون طلب الإخلاء في خطابه الموصى عليه المؤرخ في 24 من نوفمبر سنة 1943.
وحيث إنه وإن كان عقد الإيجار لم يقدم لهذه المحكمة إلا أن الطرفين متفقان على أن البند العاشر منه يقول: “إذا خالف المستأجر أي شرط من شروط هذا العقد فللمؤجر اعتبار العقد مفسوخاً بمجرد حصول هذه المخالفة بدون احتياج إلى تنبيه رسمي أو تكليف بالوفاء، وللمالك الحق في استلام العين المؤجرة بحكم يصدر من قاضي الأمور المستعجلة”. والحكم المطعون فيه قال إن هذا الشرط صريح في أن الطرفين قصدا وقوع الفسخ بمجرد وقوع مخالفة لأي شرط من شروط العقد ومن بينها الشرط الخاص بدفع الأجرة في مواعيدها، وأن تعليق حصول الفسخ على إرادة المؤجر وحدها لا يؤثر في صحة الشرط المذكور. وهذا القول من المحكمة سديد لأن شرط اعتبار الفسخ واقعاً بمجرد حصول المخالفة لأي شرط من شروط عقد الإيجار دون تنبيه رسمي أو تكليف بالوفاء هو شرط فاسخ صريح يسلب القاضي كل سلطة تقديرية في صدد الفسخ ولا يبقى له في اعتبار الفسخ حاصلاً فعلاً إلا التحقق من حصول المخالفة التي يترتب عليها، ولا يؤثر في مدلول هذا الشرط وأثره القانوني جعل التمسك به من حق المؤجر وحده لأنه في الواقع موضوع لمصلحته دون المستأجر. أما قول الطاعن إن نية المطعون ضده قد انصرفت عن الفسخ باقتصاره على طلب الأجرة في الدعوى رقم 1371 سنة 1943 عابدين التي رفعها وفي خطابه المسوجر المحرر في 24 من نوفمبر سنة 1943 فهو قول مردود. لأن التنازل الضمني عن الحق لا يثبت بطريق الاستنتاج إلا من أفعال لا يشك في أنه قصد بها التنازل عنه، وليس فيما يستند إليه الطاعن دلالة على ذلك لأنه لا تعارض بين التمسك بحق الفسخ والمطالبة بالأجرة التي يترتب الفسخ على التأخر في دفعها.
السبب الثاني – محصله أن هناك نزاعاً موضوعياً يجعل القضاء المستعجل غير مختص بنظر الدعوى طبقاً للمادة 28/ 2 من قانون المرافعات، وكان هذا النزاع موضع نظر محكمة عابدين في القضية رقم 1371 سنة 1943 إذ أنه ثبت من حكمها وجود نزع جدي في تقدير الأجرة وحكم بوقف الدعوى بالنسبة إلى الزيادة المتنازع عليها إلى أن يفصل في أمرها من محكمة الموضوع المختصة. ثم إن هناك نزاعاً موضوعياً آخر على قيمة إصلاحات الجراج ظاهراً في القضية رقم 1525 سنة 1943 مستعجل مصر إذ قد ثبت من تقرير الخبير الذي انتدب فيها أن الجراج يحتاج إلى إصلاحات وتعديلات قدر لها الخبير 60 جنيهاً وفوض الرأي فيمن يلتزم بها للمحكمة تبعاً لتفسيرها العقد.
وحيث إن هذا السبب مردود لأن الطاعن تأخر فعلاً في دفع الأجرة المحكوم بها عليه نهائياً وهي الأجرة المذكورة في عقد الإيجار دون الزيادة المتنازع عليها والتي حكم بوقف الدعوى بالنسبة إليها، كما تأخر في دفع ما استجد بعدها حتى صار ما في ذمته لغاية آخر فبراير سنة 1944 بإقراره مبلغ 104 جنيه. وهذا التأخير كاف لتحقيق شرط الفسخ واختصاص قاضي الأمور المستعجلة كما قال الحكم المطعون فيه. أما ما يقوله الطاعن عن الإصلاحات فلا محل لإثارته أمام محكمة النقض ما دام الطاعن لم يقدم ما يفيد طرحه أمام محكمة الموضوع.
السبب الثالث – أن المحكمة لم تقتصر في حكمها على القضاء بإلغاء الحكم القاضي بعدم الاختصاص بل قضت في موضوع الدعوى ففوتت بذلك على الطاعن درجة من درجتي التقاضي.
وحيث إن هذا السبب لا محل للتحدي به أمام محكمة النقض عملاً بأحكام المادة 10 من قانون إنشائها لأنه لا علاقة له بمخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله في مسألة الاختصاص ذاتها، وإنما هو متعلق بما تقضي به المحكمة في موضوع الدعوى بناءً على طلبات الخصوم فيها.
وحيث إنه لذلك كله يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : اشتراط فسخ العقد عند مخالفة أي شرط من الشروط دون التكليف بالوفاء – القانون المصري