هنالك حالات تطرأ على الانسان لا تؤثر في اهليته او التعبير عن ارادته، ولكن تمنعه من إدارة امواله او التصرف فيها، لا سباب مادية كحالة الغائب او المفقود او لا سباب قانونية كحالة المحكوم عليه بجناية، ويستوجب تغطية هذا العجز بنصب قيم عليه لإدارة امواله(1). والقيم في القانون العراقي، هو من تعينه المحكمة لإدارة اموال المحجور، والغائب او المفقود ان لم يكن له وكيل، وبإشراف دائرة رعاية القاصرين، ويسري عليه ما يسري على الوصي من أحكام الا ما يستثنى بنص خاص(2)، او تعينه المحكمة لإدارة اموال المحكوم عليه بعقوبة جناية، ويكون تابعاً وتحت رقابة المحكمة التي عينته في كل ما يتعلق بقوامته(3) . وبذلك يكون القيم في التشريع العراقي، هو من تعينة المحكمة نائباً عن الغائب او المفقود او المحكوم عليه بجناية، لإدارة امواله على وفق القانون، وتنقضي القوامة بانتهاء الغيبة بزوال سببها او بموت المفقود حقيقة او حكماً او عند حضوره، او انتهاء عقوبة المحكوم بجناية او انقضائها لأي سبب كان.

اما القيم في القانون المصري، فهو من تعينه المحكمة لإدارة اموال المحجور عليه بحكم قضائي بسبب عارض في اهليته كالجنون او العته اوالسفه او الغفلة ، ونيابة عنه وتحت اشرافها على وفق القانون ، ويسري عليه ما يسري على الوصي ، الا ان المشرع المصري جعل القوامة للابن البالغ ، ثم للاب ، ثم للجد ، ثم لمن تختاره المحكمة(4). او من تعينه المحكمة لإدارة اموال المحكوم عليه بجناية ويكون تابعاً لها في امور قوامته جميعها وتنتهي بالافراج عنه(5). وبذلك يكون القيم في القانون المصري ، هو من تعينه المحكمة نائباً عن المحجور عليه لاعتراض اهليته عارض من عوارضها بعد بلوغه سن الرشد ، او بسبب الحكم عليه بجناية ، لإدارة امواله على وفق القانون . ولما كان ما يسري على الوصي يسري على القيم ، فان ما يشبه المتولي بالوصي يشبهه بالقيم ، من حيث شروطه ، واختيارية القوامة ، وتعيين مشرف عليه ، وتعدد القوام ، وحقه في الاجر، وسلطته ومحاسبته ومسؤوليته ، وانتهاء القوامة .

ومع ذلك ، فان القيم يختلف عن متولي الوقف في الامور الاتية :

1.يكون القضاء مصدر ولاية القيم على المحجور أو الغائب او المفقود او المحكوم بجناية ، في حين يكون شرط الواقف مصدر ولاية متولي الوقف.

2.قد تنتهي القوامة على الغائب بزوال اسباب الغيبة ، او على المفقود بموته حقيقة او حكماً او بحضوره ، او انقضاء عقوبة المحكوم بجناية ، وهذا ليس له وجود في متولي الوقف .

_________________

[1]- د. عبد المجيد الحكيم ، الوجيز في شرح القانون المدني ، جـ1 ، في مصادر الالتزام ، المصدر السابق ، ص 120.

2- المواد –(83،88-90)- من قانون رعاية القاصرين العراقي .

3- تراجع : المادتان –(97،98)- من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 ؛ و د. عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري ومحمد طه البشير ، الوجيز في نظرية الالتزام ، جـ1 ، في مصادر الالتزام ، المصدر السابق ، ص 82.

4- تراجع : المواد (65،68،78) من قانون أحكام الولاية على المال المصري ؛ و محمد كمال عبد العزيز عابدين ، المصدر السابق ، ص 178 ؛ و محمد كمال حمدي ، المصدر السابق ، ص 271-273 .

5- تراجع : المادة –25/4- من قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1937 ، منشور في جريدة الوقائع المصرية بالعدد 71 في 5/8/1937 ؛ و محمد كمال حمدي ، المصدر السابق ، ص 299 وما بعدها .

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

تكلم هذا المقال عن : أوجه التفرقة بين متولي الوقف والقيم حسب القانون