يترتب على التفرقة بين القانون العام والقانون الخاص عدة نتائج عملية نجملها فيما يلي :

1- يمنح القانون العام السلطات العامة في الدول عدة امتيازات ومكنات لا يعطيها القانون الخاص للأفراد ، وذلك مثل حق الدولة في نزع الملكية الخاصة للمنفعة العامة أو الاستيلاء المؤقت على مال معين لأحد الأفراد . وكذلك حق السلطة العامة في التنفيذ المباشر ، حيث تقرر ما لها من حقوق قبل الافراد ثم تقوم بالتنفيذ المباشر لاقتضاء حقها ، فالدولة تقدر ما لها من ضرائب على الشخص واذا لم يقم بالدفع فانها تقوم بالحجز الاداري على أمواله لاستيفاء المبالغ المستحقة ، فهى ليست في حاجة الى الالتجاء الى القضاء للحصول على حكم يقرر ما لها من حقوق كما يفعل الأفراد .

2- ان العقود التي تبرمها السلطة العامة مع الأفراد تعتبر عقود ادارية تتضمن شروطاً استثنائية تخرج عن القواعد العادية التي يحكمها القانون الخاص .

3- يوفر القانون العام للأموال العامة التي تملكها الدولة حماية خاصة لأن هذه الأموال مخصصة للمنفعة العامة ، وتخضع لقواعد مختلفة عن تلك التي تخضع لها الأموال الخاصة والتي ينص عليها القانون الخاص .

4- تخضع علاقة الدولة بموظفيها لقواعد مختلفة عن تلك التي تحكم علاقة العامل بصاحب العمل . فعلاقة الموظف بالحكومة تعتبر مركز تنظيمي يخضع للقانون ، أما علاقة رب العمل الخاص بعماله ومستخدميه فتعتبر علاقة تعاقدية يحكمها القانون الخاص وبصفة خاصة قانون العمل .

5- تختلف قواعد المسئولية التي ينظمها القانون العام ، سواء تعلق الأمر بمسئولية الدولة أو بمسئولية موظفيها ، عن أحكام المسئولية في نطاق القانون الخاص .

6- أدى الاختلاف في الطبيعة بين القانون العام والقانون الخاص الى وجود جهتين قضائيتين ، الأولى جهة القضاء الاداري للفصل في المنازعات المتعلقة بالقانون العام ، وجهة القضاء العادي للفصل في المنازعات المتعلقة بالقانون الخاص . فنظراً لاختلاف القواعد التي تحكم علاقات القانون العام عن تلك التي تحكم علاقات القانون الخاص ، كان من الضروري وجود قضاء مستقل ومتخصص في تطبيق أحكام القانون العام والفصل في المنازعات الادارية ، يسمى هذا القضاء بمجلس الدولة .

يتضح من الأمثلة السابقة أن القانون العام هو قانون السلطة العامة ، فهو ينظم تكوين السلطات العامة في الدولة والعلاقات فيما بينها ، وينظم كذلك العلاقات بين هذه السلطات وبين الأفراد . فهو يضم مجموعة القواعد التي تحكم العلاقات التي يكون أحد أطرافها على الأقل شخص يملك السيادة ويتصرف بوصفه هذا . وذلك مثل الدولة أو المحافظة أو هيئة عامة أو مرفق عام كالجامعة مثلاً .

وليست كل علاقة تكون الدولة طرفاً فيها تعتبر من علاقات القانون العام بل يلزم أن يكون تدخل الدولة بوصفها صاحبة سلطة عامة أى ذات سيادة لتحقيق المصلحة العامة ، ومن ثم فهي تستخدم ميزات خاصة تجعلها في مركز قانوني أقوى من الطرف الآخر . أما القانون الخاص فيحكم العلاقات بين الأفراد العاديين أو بين الأفراد والدولة في الحالات التي تظهر فيها كشخص عادي تقف على قدم المساواة مع الطرف الآخر أى لا تستخدم مزايا السلطة العامة ، وذلك كأن تشتري احدى المحافظات بعض الأشياء أو تبيع أملاكها الخاصة أو تستأجر عقارات لاستخدامها في بعض الأغراض . فالعلاقات الناشئة عن هذه التصرفات علاقات خاصة تحكمها قواعد القانون الخاص .

أما تدخل الدولة أو الأشخاص العامة بوصفها صاحبة سيادة أو سلطة عامة فيدخل في نطاق القانون العام ، مثل نزع الدولة لملكية عقار للمنفعة العامة ، والعقود التي تبرمها وتتضمنها شروطاً استثنائية مفروضة على الأفراد وكذلك فرض ضريبة معينة . وينبغي ملاحظة أنه رغم ثبوت التفرقة بين القانون العام والقانون الخاص الا أن تلك التفرقة ليست جامدة بل هى تفرقة مرنة تتغير بحسب الزمان والمكان لأن الأمور التي تتعلق بالسلطة والسيادة هى أمور نسبية تتفاوت من مجتمع لآخر . أضف الى ذلك أن هناك بعض فروع القانون التي يصعب تصنيفها كليةً تحت القانون العام أو القانون الخاص نظراً لأنها تتضمن بعض القواعد التي تتعلق بالسلطة العامة بالاضافة الى القواعد التي تنظم علاقات الأفراد .

تكلم هذا المقال عن : أوجه التفرقة بين القانون العام و القانون الخاص