المعارضة في الأحكام القضائية

تعريفها:

هي طريقة من طرق الطعن على الأحكام ، وتكون في الأحكام الغيابية .
وتنص المادة (230) من قانون الاجراءات الجزائية على أن (تجوز المعارضة من المحكوم عليه ، والمسؤول عن الحق المدني في الأحكام الغيابية الصادرة في الجنح والمخالفات أمام المحكمة التي أصدرت الحكم ، خلال أسبوعين من تاريخ إعلانه ، ويترتب على المعارضة وقف تنفيذ الحكم.)
كما تنص المادة (232) من قانون الاجراءات الجزائية على أن (يترتب على المعارضة إعادة نظر الدعوى بالنسبة إلى المعارض ، ولا يضار المعارض من معارضته.
كما تنص المادة (232) من قانون الاجراءات الجزائية على أن (تعتبر المعارضة كأن لم تكن إذا لم يحضر المعارض الجلسة المحددة لنظرها ، وللمحكمة في هذه الحالة أن تأمر بالتنفيذ المؤقت للحكم مع تقديم كفالة ولو حصل استئنافه وذلك بالنسبة إلى التعويضات ولها أن تعفي المحكوم له من الكفالة ، ولا تجوز المعارضة في الحكم الصادر في المعارضة)
ولكن هل تجوز المعارضة في أحكام الاستئناف ؟
وهل تجوز في الأحكام الحضورية الاعتبارية ؟
لقد أجابت المحكمة العليا على هذه التساؤلات ، في حكمها الصادر في الواقعة التالية:
تتلخص واقعات هذه الدعوى في أن المتهم أعطى للمدعي بالمحق المدني بسوء نية شيكات دون مقابل وفاء سابق ومعد للدفع ، وقد أحاله الادعاء العام إلى المحكمة المختصة وطالب بمعاقبته بموجب المادة (290) من قانون الجزاء العماني.

الحكم الغيابي:

و قضت تلك المحكمة غيابياً بإدانة المتهم عن التهمة المنسوبة إليه ومعاقبته بالسجن ستة أشهر والغرامة خمسين ريالاً وبإلزامه بسداد قيمة الشيك للمدعي بالحق المدني وقدرت مائة ريال كفالة لوقف تنفيذ عقوبة السجن.
فعارض المتهم الحكم الغيابي الصادر في مواجهته ، فقضت تلك المحكمة بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المعارض فيه والاكتفاء بمعاقبة المتهم بالسجن ثلاثة شهور والغرامة عشرة ريالات والتأييد فيما عدا ذلك في الشق المدني وأقرت بوقف تنفيذ العقوبة إذا التزم بالسداد خلال شهرين فقط من تاريخ الحكم ، فاستأنف المتهم الحكم الابتدائي ، فقضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف شكلاً و في الموضوع برفضه ، فعارض المتهم الحكم الصادر من محكمة الاستئناف ، فقضت ذات المحكمة بعدم جواز المعارضة فقرر ، المتهم بوكيل عنه الطعن في الحكم بطريق النقض بموجب توكيل يتيح له ذلك ، و أودعت مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محام مقبول لدى المحكمة العليا أعلنت للمطعون ضده فرد عليها بمذكرة طلب فيها رفض الطعن وقدم الادعاء العام لدى المحكمة العليا مذكرة طالب فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وقد جاء في حكم المحكمة العليا :-
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر قانوناً .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بعدم جواز نظر معارضته الاستئنافية قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب ذلك بأنه أسس قضاءه على أن الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف لا يجوز المعارضة فيها كتلك الصادرة من المحاكم الابتدائية مخالفاً المادتين (230 ، 249) من قانون الإجراءات الجزائية ، كما وأن الحكم أدانه بجريمة الشيك رغم كونه قد أعطى للمدعي بالحق المدني كشيك ضمان لعملية بيع تمت بينه وبين الطاعن ..

وحيث إنه لما كان الادعاء العام قد أحال الطاعن للمحاكمة أمام المحكمة الابتدائية بتهمة إعطاء شيك بسوء نية للمطعون ضده الثاني دون مقابل وفاء سابق ومعد للدفع والتي قضت بإدانته عن هذه التهمة وبحبسه فعارض فعدلت ذات المحكمة الحكم في شأن حبس الطاعن والذي استأنف فأيدت المحكمة الاستئنافية هذا الحكم بقضاء صدر حضورياً اعتبارياً فعارض فيه الطاعن فقضت محكمة الاستئناف بعدم جواز المعارضة ، وكانت المادة (230) من قانون الإجراءات الجزائية تقضي بجواز المعارضة من المحكوم عليه والمسئول عن الحق المدني في الأحكام الغيابية الصادرة في الجنح والمخالفات أمام المحكمة التي أصدرت الحكم خلال أسبوعين من تاريخ إعلانه ، كما وأن المادة (249) من القانون سالف الذكر حينما تحدثت عن التقرير بالطعن بالنقض قد جرى نصها على أنه ” يحصل الطعن بالتقرير به في أمانة سر المحكمة التي أصدرت الحكم خلال أربعين يوماً من تاريخ الحكم الصادر فيها … ” ومفاد هذين النصين أن المعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة في الجنح والمخالفات جائزة من المحكوم عليه أو المسئول عن الحق المدني أمام محاكم أول وثاني درجة أي الابتدائية والاستئنافية وآية ذلك ما أشار إليه نص المادة (49) سالفة الذكر من أن التقرير بالطعن بالنقض يكون خلال أربعين يوماً من تاريخ انقضاء ميعاد المعارضة أو من تاريخ الحكم الصادر فيها ومن ثم فإن ذلك يدل دلالة على جواز الطعن بالمعارضة في الأحكام الغيابية أو الحضورية الاعتبارية الصادرة من المحاكم الاستئنافية ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى عدم جواز المعارضة تأسيساً على أن الحكم الحضوري الاعتباري صادر من المحاكم الاستئنافية وليس المحاكم الابتدائية فإن هذا التسبيب من الحكم يكون بعيداً عن حجة الصواب ، بيد أنه لما كانت المعارضة في الحكم الحضوري الاعتباري لا تقبل إلا إذا أثبت المحكوم عليه قيام العذر الذي منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الجلسة التي صدر فيها الحكم الحضوري الاعتباري وكان الحكم المطعون فيه قد خلت مدوناته من الإشارة إلى أن الطاعن قد تقدم للمحكمة الاستئنافية عند نظر معارضته بعذر على تخلفه عن حضور الجلسة التي صدر فيها الحكم الحضوري الاعتباري وقبول المحكمة لهذا العذر ، فإن معارضة الطاعن في هذا الحكم لا تكون جائزة ، وهو ذات ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه في منطوقه بغض النظر عن التقريرات القانونية الخاطئة التي بنى عليها قضاءه ومن ثم فإن هذا الوجه من الطعن يكون غير منتج ولا محل له ، لما كان ذلك وكان باقي ما أثاره الطاعن وارداً على الحكم الابتدائي الذي اقتصر وحده على الفصل في موضوع الدعوى –وكان قضاؤه بذلك سليماً – فإنه لا يجوز للمحكمة العليا أن تعرض لما شاب الحكم الابتدائي من عيوب لأنه حاز قوة الأمر المقضي وبات الطعن فيه بطريق النقض غير جائز ، لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مفصحاً عن رفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصاريف عملاً بالمادة (225) من قانون الإجراءات الجزائية.

ما يستفاد من الحكم :-
1. يجوز الطعن بالمعارضة في الأحكام الحضورية الاعتبارية إذا قدم الطاعن عذراً مقبولاً عن سبب تخلفه عن حضور المحاكمة.
2.أن الطعن بالمعارضة يكون في الأحكام الغيابية الصادرة من محاكم أول وثاني درجة ، أي الابتدائية والاستئناف